15- الصبر “صابرن فى الضيق” (رو 12: 12)

15 - الصبر "صابرن فى الضيق" (رو 12: 12)

يقدم لنا الرسول بولس إختبار الضيق الذى ينشئ صبراً فيقول "نفتخر أيضاً فى الضيقات عالمين أن الضيق ينشئ صبراً والصبر تزكية" (رو 5: 3 - 4). أما الرسول بطرس فقد إختبر التقوى حين قال.

"وفى التعفف صبراً وفى الصبر تقوى" (2بط 1: 6)

.

وسواء كان الصبر تزكية أو تقوى، فإنه لن يقودنا إلى الصبر سوى الضيقات. ولن نتعلم الصبر إلا من الضيقات وها هى بعض الأمثلة:

1 - لقد صبر سمعان الشيخ، فنال فى شيخوخته نعمة رؤية الرب [لو 2: 25].

2 - وصبرت حنة النبيه فى صليب الترمل نحو أربعة وثمانين سنة فنالت نعمة التسبيح لتجسد الرب يسوع المسيح. [لو 2: 36].

3 - وصبر زكريا واليصابات فى صليب العقر وعدم الأنجاب فنالا نعمة يوحنا المعمدان أعظم مواليد النساء. [لو 1: 7 - 8].

4 - وصبر يوسف الصديق فى تجربة أخوته وتجربة إفتراء زوجة فوطيفار، فصار الرجل الأول بعد فرعون فى كل بلاد مصر. [تك 37 و39].

5 - وقبل يوسف، صبر إبراهيم جده لمدة خمس وعشرين سنة بعد سماع وعد الرب له، فأعطاه اسحق إبن الموعد. [تك 12: 4، تك 21: 5].

6 - وصبر موسى فى البرية أربعين عاماً حتى دعاه الرب وسلمه قيادة الشعب بالقوة الألهية.

7 - وصبر دانيال والثلاثة فتية فى الضيقات التى مروا بها، فنالوا التزكية، والشهادات بصدق الههم على كل الآلهه.

8 - وصبر مردخاى فى ضيقة إفتراء هامان، فنال تزكية وبراءة لكل الشعب.

9 - وصبر نحميا وإستطاع أن يبنى أسوار أورشليم المتهدمة.

10 - ولقد صبرت راعوث فى ضيقتها وإلتصقت بحماتها إحتملت الألم والضيق حتى إستحقت أن تصير جدة للرب يسوع المسيح.

وهكذا فإن كل ضيق ينشئ صبراً لن يحتمل، وحين نحتمل فإننا ننال التزكية وننال التقوى.

ولكن ما هى التزكية، وما هى التقوى اللتان ينشئهما الصبر؟!

التزكية هى شهادة الرب لمن يثبت وقت الضيق، لأن كثيرين وقت التجربة يرتدون، ولكن قليلين وقت التجربة يصبرون ويثبتون فى الرب وعندئذ يتزكون. أما التقوى التى ينشئها الصبر وقت الضيق، فهى الشركة مع الله خلال الدموع التى نسكبها للرب والصلاة التى لا نكف عن رفعها، وعندئذ يكون [فى الصبر تقوى] لأن النفس لا تكف عن الصلاة وقت الضيق ولا تنادى غير الرب ولا تنتظر غير الرب.

ربما يأتى فى الهزيع الأخير، لكنه حتماً سوف يأتى. ولذلك نحن نصبر وننتظر مجيئه ولو تأخر وتأنى فإنه يختبر صبرنا. لقد حدث أن الرب يسوع "ألزم تلاميذه أن يدخلوا السفينة ويسبقوا إلى العبر... وبعدما ودعهم مضى الى الجبل" وقد حدث أن السفينة "كانت فى وسط البحر ورآهم معذبين فى التجديف لأن الريح كانت ضدهم" ولكن لا ننسى قط أنه فيما نحن وسط الأمواج، أن يسوع المسيح "مضى الى الجبل ليصلى" نحن ممسوكون فى يد الرب سواء كانت الريح ضدنا والأمواج تلاطمنا، أو كنا فى سلام وهدوء. ولقد أتى الرب إلى التلاميذ، نحن الهزيع الرابع من الليل، أى نحو الفجر وقال لهم "ثقوا أنا هو لا تخافوا" ولما صعد إلى السفينة سكتت الريح [مر 6: 45 - 53].

نحن ننتظر الرب مع التلاميذ، ونصبر حتى يأتى لأنه حتماً سوف يأتى ولو تأخر لأنه يختبر صبرنا، ويختبر ثباتنا حتى نفرح بقدومه بعد حرماننا. إنه يختبئ عن أعيننا حتى نطلبه وننتظره فيأتى بفرح يفوق كل فرح وعندئذ يقول لنا "سأراكم أيضاً فنفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم منكم" (يو 16: 22).

وهكذا فإن كل الضيقات على كل المستويات، هى إختبار للصبر حتى نتزكى حين نثبت فى الرب، وحتى نختبر التقوى حين يأتى الرب بعد الأنتظار فنفرح به.

أما الذين لا يصبرون، فإنهم يشكون ويتذمرون ويضجرون من الضيق، وفى وقت الضيق يرتدون، وعندئذ يرفضون الصليب فيحرمون من فرح اللقاء مع الصابرين الذى قال عنهم سفر الرؤيا.

"هنا صبر القديسين وإيمانهم" (رؤ 14: 12)

أى أن صبر القديسين هو الذى أهلهم وقادهم للملكوت لكى يكونوا مع الرب يسوع المسيح فى الأبدية. وهذا الصبر يكون دائماً مقروناً بفرح الرجاء. ولذلك فى صبرنا نحن ننتظر بفرح رجاء مجئ الرب وأنتهاء الضيقة.

التعزيات الألهيه

† "ويثمرون بالصبر" (لو 8: 15).

† "بصبركم إقتنوا أنفسكم" (لو 21: 19).

† "لأنكم تحتاجون إلى الصبر حتى إذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد" (عب 36: 10).

† "إننا نحن أنفسنا نفتخر بكم فى كل كنائس الله من أجل صبركم وإيمانكم فى جميع إضطهاداتكم والضيقات التى تحملتموها" (2تس 1: 4).

† "نفتخر أيضاً فى الضيقات عالمين أن الضيق ينشئ صبراً" (رو 5: 3).

† "ونصبر على كل شئ (المحبة)" (1كو 13: 7).

† "إن كنا نصبر فسنملك أيضاً معه" (2تى 2: 12).

† "عالمين أن أمتحان إيمانكم ينشئ صبراً وأما الصبر فليكن له عمل تام لكى تكونوا تامين وكاملين غير ناقصين فى شئ" (يع 1: 3 - 4).

† "ها نحن نطوّب الصابرين قد سمعتم بصبر أيوب ورأيتم عاقبة الرب. لأن الرب كثير الرحمة ورؤوف" (يع 5: 11).

† "وطوبى للرجل الذى يحتمل التجربة (أى يصبر عليها) لأنه إذا تزكى ينال أكليل الحياة الذى وعد به الرب للذين يحبونه" (يع 1: 12).

† "والله يهدى قلوبكم إلى محبة الله وإلى صبر المسيح" (2تس 3: 5).

† "متذكرين بلا إنقطاع... وصبر رجائكم" (1تس 1: 3).

† "وعبد الرب... يكون... صبوراً على المشقات" (2تى 2: 24).

† "صبرتم على مجاهدة الآم كثيرة" (عب 10: 32).

† "لأنكم تحتاجون إلى الصبر حتى إذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد" (عب 10: 36).

† "لأجل ذلك أنا أصبر ع لى كل شئ لأجل المختارين" (2تى 2: 10).

† "بعدما أنرتم صبرتم على مجاهدة آلام كثيرة" (عب 10: 32).

† "هنا صبر القديسين الذين يحفظون وصايا الله وإيمان يسوع" (رؤ 14: 12).

† "إسهروا. إثبتوا فى الأيمان، كونوا رجالاً، تقووا" (1كو 15: 13).

† "أجاب يسوع وقال له (لبطرس) ولست تعلم انت الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد" (يو 11: 7).

صلاة

يا رب.. يا يسوع المسيح إمنحنى الصبر فى كل ضيقة حتى أنال التزكية وأتدثر بالتقوى. إن ثمار الروح القدس من بينها... الصبر، الذى هو طول الأناة، ولذلك من ذاتى لا أستطيع أن أصبر فأرجو من روحك القدوس أن يسكب فىّ هذا الصبر. إن صبرك يا رب على الخطاة هو الذى يجعلنى أصبر فى الضيق.... إن الصليب إيضاً هو صبر وإنتظار لأفراح القيامة، ولذلك أرجوك أن تمنحنى سر الصليب حتى أصبر فى الضيق فأنال أفراح القيامة وظهوراتها. يا من صبرت علىّ ولم تأخذنى فى غفوتى وسقطتى، إعطنى أن أصبر فى كل ضيق حتى يكون لى نصيب مع الصابرين فى ملكوتك. لك المجد يا رب فى طول أناتك وصبرك على البشرية الساقطة التى تنتظر رجوعها اليك.

آمين.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

16- الرجاء “فرحين فى الرجاء” (رو 12: 12)

14- كونوا شاكرين

المحتويات
المحتويات