هذا الفصل هو جزء من كتاب: رسالة إلى حاملي الصليب – القمص أشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
- 2- المختارون
- 3- جثيمانى بستان الصلاة لأجتياز الألم
- 4- سر الصليب من المرارة إلى الحلاوة
- 5- صليب فراق الأحبا
- 6- صليب الترمل
- 7- صليب المرض “(كنت) مريضاً فزرتمونى” (مت 25: 36)
- 8- صليب هياج الناس ضدنا
- 9- صليب الظلم
- 10- صليب الشرك الاخر
- 11- صليب العوز والأحتياج
- 12- صليب الخدمة
- 13- معونة العذراء القديسة مريم لحاملى الصليب
- 14- كونوا شاكرين
- 15- الصبر “صابرن فى الضيق” (رو 12: 12)
- 16- الرجاء “فرحين فى الرجاء” (رو 12: 12)
- 17- رسالة الأنجيل إلى حاملى الصليب
- 18- بركة خدمة حاملى الصليب
- 19- تدريبات روحية وقت الألم والضيق والتجارب
- 20- المتألمون الأوفياء
- 21- ترنيمة وقت الضيقة
13 - معونة العذراء القديسة مريم لحاملى الصليب
لقد قال سمعان الشيخ للعذراء القديسة مريم.
"وأنت أيضاً يجوز فى نفسك سيف" (لو 2: 35)
. وهكذا فإن كلمة [أيضاً] تفيد أنها سوف تتألم مع المتألمين ولن تعفى العذراء القديسة مريم من قانون الألم وحمل الصليب كشرط لنوال المجد والنعيم.
وهكذا إجتازت العذراء القديسة مريم سيف الألم حين وجدت الناس لا تؤمن بالأبن المتجسد، وحينما وجدت البعض يقاومونه، وحملت العذراء القديسة مريم صليب الفقر والظلم من مطاردة هيرودس الملكن واضطرارهم للهروب إلى مصر حيث لم يكن لهم أين يسندون رؤوسهم، ثم إجتازت السيف بشكل أقوى حين وقفت تحت الصليب قائلة [وهى باكية: أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص، وأما أحشائى فتلتهب عند نظرى إلى صلبوتك...] (من قطعة صلاة الساعة التاسعة) وهكذا كانت أحشاء القديسة مريم تلتهب من شدة الألم عندما كانت تنظر إلى آلام الرب على الصليب.
لقد ذاقت القديسة مريم صليب الألم حين احست بالوحدة بعد إنتقال يوسف النجار، وبعد صلب الرب يسوع المسيح. ومع أن الرب يسوع المسيح قد سلم العذراء القديسة مريم ليوحنا الحبيب، إلا أن آلام الصليب كانت أشد وأقوى من كل عزاء بشرى، ولذلك ذهبت مع التلاميذ لتنتظر معهم موعد الآب فى حلول الروح القدس، ونالت نعمة العزاء فى يوم الخمسين مع التلاميذ [أع 1: 14].
وصارت العذراء القديسة مريم معينة لنا فى أحزاننا وآلامنا وفى كل ضيقة ندخل فيها، وفى كل حزن يجتازنا نصرخ إلى العذراء القديسة مريم ونقول لها [حزن عبيدك رديه إلى فرح] (القطعة الأولى من صلاة نصف الليل) وهكذا صارت العذراء القديسة مريم أم المعونة شفيعة لنا أمام الرب فى وقت الضيق نلمس حنانها، وفى وقت الحزن نطلب العزاء خلال صلاتها. إنها سريعة المعونة. وهى أيضاً أم الفرح، تمنح المعونة كما تمنح الفرح. نطلبها فتواسينا.
"كأنسان تعزيه أمه" (أش 66: 13)
.
وهكذا فى أحزاننا لأنتقال أحبائنا نجد عزاءها يفوق عزاء البشر، ونجد معونتها إذ تسكب السلام فى قلوبنا.
فى إنتقال أحبائنا المؤمنين تقول لنا هم معى فرحين معى. إستعدوا لتأتوا عندى!!
وفى تجاربنا وضيقاتنا تقول لنا: لا تيأسوا فإن قوة الرب تسندكم وتقويكم!!
وفى حمل الصليب تقول لنا: لا تخافوا لأن إبنى المصلوب سوف يحمل معكم الصليب!!
إنها تصلى من أجلنا. نطلب معونتها وشفاعتها أمام الرب!!
إن صلاة [نعظمك يا أم النور...] هى قوة تسندنا فى الضيقة، ولذلك يجب أن نمارس تلك الصلاة بأستمرار كل حين خصوصاً وقت الألم والضيق والتجارب والأحزان.
لقد طلب القديس متياس الرسول معونة العذراء له حين كان محبوساً فى السجن، فجاءت العذراء وحلت قيود الحديد، بل وكل حديد قد أنصهر حتى أطلق عليها "العذراء حالة الحديد".
هناك حديد كثير فى حياتنا وفى خدمتنا وفى معاملاتنا، ولكننا نطلب معونة العذرءا لكى تصهر كل حديد [كل قسوة يعاملنا بها الأخرون] وعندئذ نقدم الشكر لله والتمجيد لأمة العذراء القديسة مريم.
إن العذراء القديسة مريم هى كنز المعونة لمن يطلبها، وهى ترد لنا الفرح حين يجتازنا الحزن وتعصرنا التجارب.
إن دموعنا ترق قلبها وتصير لنا أماً حنونة لأنها تنوب عنا أمام الرب فى الصلاة والشفاعة وطلب النعمة.
إن فرحة يوحنا الحبيب بوجود العذراء القديسة مريم، هى فرحة فاقت كل فرحة وأحتوت كل حزن، لأن وجود العذراء القديسة مريم معناه وجود الفرح والعزاء والنعمة معنا كل حين.
الصلاة
يا أم المعونة، يا أم الفرح، يا أم العزاء، يا أم النور إننى ضعيف وحزين ومملوء من الأسى والظلمة، أرجوك أن تذكرينى أمام عرش النعمة فى وقت الضيق حتى تردى حزنى الى فرح، وتملأى قلبى من البهجة والسلام.
صلاتك مقبولة أيتها العذراء القديسة مريم. ومعونتك أكيدة لكل من يلتجئ اليك. لا تردينى فارغاً، ولا ترفضى طلبى، بل كونى معى كل حين وخصوصاً وقت الضيق.
أنت أمنا، فلا تتركى أولادك ولا تنسى بنيكِ لأننا نحتاج اليك لكى تفتحى لنا باب الدالة عند إبنك حتى نرتمى تحت الصليب فنأخذ العزاء والفرح والرجاء والشكر بصلواتك المقبولة أمام الرب يا أم الفرح وأم المعونة.
نعظمك يا أم النور الحقيقى ونمجدك...
أمين.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- 2- المختارون
- 3- جثيمانى بستان الصلاة لأجتياز الألم
- 4- سر الصليب من المرارة إلى الحلاوة
- 5- صليب فراق الأحبا
- 6- صليب الترمل
- 7- صليب المرض “(كنت) مريضاً فزرتمونى” (مت 25: 36)
- 8- صليب هياج الناس ضدنا
- 9- صليب الظلم
- 10- صليب الشرك الاخر
- 11- صليب العوز والأحتياج
- 12- صليب الخدمة
- 13- معونة العذراء القديسة مريم لحاملى الصليب
- 14- كونوا شاكرين
- 15- الصبر “صابرن فى الضيق” (رو 12: 12)
- 16- الرجاء “فرحين فى الرجاء” (رو 12: 12)
- 17- رسالة الأنجيل إلى حاملى الصليب
- 18- بركة خدمة حاملى الصليب
- 19- تدريبات روحية وقت الألم والضيق والتجارب
- 20- المتألمون الأوفياء
- 21- ترنيمة وقت الضيقة