هذا الفصل هو جزء من كتاب: رسالة إلى حاملي الصليب – القمص أشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
- 2- المختارون
- 3- جثيمانى بستان الصلاة لأجتياز الألم
- 4- سر الصليب من المرارة إلى الحلاوة
- 5- صليب فراق الأحبا
- 6- صليب الترمل
- 7- صليب المرض “(كنت) مريضاً فزرتمونى” (مت 25: 36)
- 8- صليب هياج الناس ضدنا
- 9- صليب الظلم
- 10- صليب الشرك الاخر
- 11- صليب العوز والأحتياج
- 12- صليب الخدمة
- 13- معونة العذراء القديسة مريم لحاملى الصليب
- 14- كونوا شاكرين
- 15- الصبر “صابرن فى الضيق” (رو 12: 12)
- 16- الرجاء “فرحين فى الرجاء” (رو 12: 12)
- 17- رسالة الأنجيل إلى حاملى الصليب
- 18- بركة خدمة حاملى الصليب
- 19- تدريبات روحية وقت الألم والضيق والتجارب
- 20- المتألمون الأوفياء
- 21- ترنيمة وقت الضيقة
3 - جثيمانى بستان الصلاة لأجتياز الألم
متى 26: 36 - 46
مرقس 14: 32 - 42
لوقا 22: 39 - 46
يوحنا 18: 1 - 9
بستان جثيمانى هو الوسيلة الوحيدة لأجتياز الألم بكل صوره وأشكاله. نعم هذا هو ما فعله الرب.
"فخرج يسوع وهو عالم بكل ما يأتى عليه" (يو 18: 4)
ولذلك ذهب إلى بستان جثيمانى حيث قدم صلاة البشرية كلها وقت الألم. ولأن يسوع إجتاز كل الألم بكل صوره وأشكاله وثقله، ولذلك كانت صلاة يسوع فى بستان جثيمانى هى صلاة البشرية كلها، المقدمة للآب خلال الرب يسوع المسيح. ولذلك تحدث القديس لوقا فى إنجيله فى صلاة جثيمانى أنها كانت قوية للغاية "وإذ كان فى جهاد كان يصلى بأشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض" (لو 22: "وإذ كان فى جهاد كان يصلى بأشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض" (لو 22: 44) وهكذا فأن البشرية بأكملها منذ آدم حتى المجئ الثانى يستحيل أن تقدم مثل هذه الصلاة التى كانت بلجاجة وبجهاد وبعرق ساخن فى أشد الليالى برودة!!
ولذلك نحن فى آلامنا وفى أوجاعنا ندخل إلى جثيمانى حيث شركة الصلاة مع صلاة الرب، حيث نأخذ من بركة صلاته ومن قوة صلاته. نعم إنه حزن حزناً شديداً، وما حزن الرب إلا أنه جمع كل أحزاننا، ورفع من أجلنا صلاة "فقال لهم نفسى حزينة جداً حتى الموت" (مر 14: 34) ولقد سجل إشعياء النبى فى نبوة الصليب عن أحزان الرب ما يلى:
"لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها" (أش 53: 4)
.
ولأننا لا نستطيع أن نحمل أحزاننا، ولا نقوى على إحتمال أوجاعنا، ولذلك فإن الرب يسوع المسيح فى بستان جثيمانى تحمل كل أحزان البشرية لأنه يعلم جيداً عدم قدرتنا على حمل تلك الأحزان.
إن بطرس ويعقوب ويوحنا لم يقدروا أن يشاركوا الرب أحزانه، ولذلك سجل عنهم الوحى الألهى أنهم ناموا من الحزن "فوجدهم نياماً من الحزن" (لو 22: 45) أما الرب فإنه تحمل كل الحزن، وسهر لكى يتجرع كل الأحزان ويحملها فى شخصه. ولذلك نحن نأتى إلى الرب يسوع المسيح فى بستان جثيمانى لنجده فى إنتظارنا يتحمل كل أحزاننا ويسكب سلامه علينا ويتمم وعده معنا.
"حولت نوحى إلى رقص لى (فرح لى) حللت مسحى ومنطقتى فرحاً" (مز 30: 11).
ويستحيل أن يتحول حزنناً إلى فرح دون أن ندخل إلى بستان جثيمانى حيث ننسكب لنأخذ من صلاة الرب لنا، وحيث نتعلم التسليم الكامل لمشيئة الرب "يا أبتاه إن لم يمكن أن تعبر عنى هذه الكأس إلا أن أشربها فلتكن مشيئتك" (مت 26: 42) وهكذا فإن بطرس الذى كان فى البستان مع الرب يسوع المسيح، ولو أنه نام ولم يستطع أن يسهر مع الرب ولو ساعة واحدة، ولكنه سمع صلاة الرب وتبارك بها، ولذلك نقلها لنا فى رسالته الأولى قائلاً لنا.
"فإذا الذين يتألمون بحسب مشيئة الله فليستودعوا أنفسهم كما لخلق أمين فى عمل الخير" (1بط 4: 19).
فى بستان جثيمانى نحن نتعلم أن نلقى أحزاننا على الرب، ونتعلم أن نسلم حياتنا ونخضع لمشيئة الرب. ونتعلم أيضاً أن نسهر مع الرب فى الصلاة حتى نأخذ بركة صلاة الرب عنا "فقال لهم لماذا أنتم نيام. قوموا وصلوا لئلا تدخلوا فى تجربة" (لو 22: قوموا وصلوا لئلا تدخلوا فى تجربة "(لو 22: 46) وهكذا نحن فى البستان نرى الكل حولنا ينام بينما الرب وحده هو الساهر والذى ينتظر صلواتنا. نعم لا يشعر بنا أحد. ولا يقدر أن يعزينا فى أحزاننا غير الرب الذى ينتظرنا فى بستان جثيمانى... بستان الصلاة... بستان الدموع... بستان العرق... بستان الجهاد... بستان التسليم الكامل لمشيئة الله... بستان تسليم أحزاننا للرب لكى يحملها عنا ويمنحنا:
التعزيات الألهية
† "أما يسوع قبل عيد الفصح وهو عالم أن ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم إلى الآب. إذ كان قد أحب خاصته الذين فى العالم أحبهم إلى المنتهى" (يو 13: 1).
† "خرجت من عند الآب وقد أتيت إلى العالم، وأيضاً أترك العالم وأذهب إلى الآب" (يو 16: 28).
† "فى العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم" (يو 16: 33).
† "فقال لهم نفسى حزينة جداً حتى الموت. أمكثوا ههنا وأسهروا معى" (مت 26: 38).
† "قد أمتلأت تعزية وإزددت فرحاً جداً فى جميع ضيقاتنا" (2كو 7: 4).
† "لأن الحزن الذى بحسب مشيئة الله ينشئ توبة لخلاص بلا ندامة. وأما حزن العالم فينشئ موتاً" (2كو 7: 10).
† "جميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى فى المسيح يسوع يضطهدون" (2تى 3: 12).
† "صارت لى دموعى خبز نهاراً وليلاً إذ قيل لى كل يوم أين إلهك" (مز 42: 3).
† "لماذا أنتِ منحنية يا نفسى ولماذا تتئنين فىّ. ترجى الله لأنى بعد احمده خلاص وجهى وإلهى" (مز42: 11).
† "لماذا تحجب وجهك وتنسى مذلتنا وضيقنا. لأن اأنفسنا منحنية إلى التراب. لصقت فى الأرض بطوننا. قم عوناً لنا وأفدنا من أجل رحمتك" (مز 44: 24 - 26).
† "أنت الذى أريتنا ضيقات كثيرة وردية تعود فتحيينا ومن أعماق الأرض تعود فتصعدنا. تزيد عظمتى وترجع فتعزينى" (مز 71: 20 - 21).
† "لماذا تختفى فى أزمنة الضيق" (مز 10: 1).
† "لا تتباعد عنى لأن الضيق قريب، لأنه لا معين" (مز 22: 11).
† "ها أنذا قد نقيتك وليس بفضة، إختبرتك فى كور المشقة" (أش 48: 10).
صلاة
يا رب إننى بكيت كثيراً فى أحزانى ولكن ما تعزيت قط.. ولكن ها أنا أدخل معك إلى بستان جثيمانى لأجدك فى إنتظارى لكى تحمل أحزانى وترفع أوجاعى. إننى لا أقدر أن أحمل أحزانى، ولكن أنت تحملها عنى وتحملها معى أيضاً. أريد أن أراك يا رب لأن كل من حولى قد نام وتركونى فى أحزانى وبقيت وحدى وليس من يقدر أن يعزينى غيرك. ها أنذا آتى اليك فى جثيمانى.. فأعطنى أن أرى ذلك الملاك الذى ظهر ليقويك.. لأننى محتاج إلى تلك القوة لأننى ضعيف.. نعم يا ربأنا ضعيف فإرسل لى ملاكك لكى يقوينى ولتحمل أحزانى. وأعطنى أن أراك مصلياً عنى فأطرح كل أحزانى تحت قدميك فأجد راحة وعزاء وتحول كل حزن لى إلى فرح وسرور. لك المجد يا رب حين تحمل أحزانى وتتحمل أوجاعى!!!
آمين.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- 2- المختارون
- 3- جثيمانى بستان الصلاة لأجتياز الألم
- 4- سر الصليب من المرارة إلى الحلاوة
- 5- صليب فراق الأحبا
- 6- صليب الترمل
- 7- صليب المرض “(كنت) مريضاً فزرتمونى” (مت 25: 36)
- 8- صليب هياج الناس ضدنا
- 9- صليب الظلم
- 10- صليب الشرك الاخر
- 11- صليب العوز والأحتياج
- 12- صليب الخدمة
- 13- معونة العذراء القديسة مريم لحاملى الصليب
- 14- كونوا شاكرين
- 15- الصبر “صابرن فى الضيق” (رو 12: 12)
- 16- الرجاء “فرحين فى الرجاء” (رو 12: 12)
- 17- رسالة الأنجيل إلى حاملى الصليب
- 18- بركة خدمة حاملى الصليب
- 19- تدريبات روحية وقت الألم والضيق والتجارب
- 20- المتألمون الأوفياء
- 21- ترنيمة وقت الضيقة