هذا الفصل هو جزء من كتاب: صياد الجليل بطرس الرسول – القمص أشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
- الفصل الأول الدعوة
- الفصل الثانى إلى العمق
- الفصل الثالث لماذا شككت؟!
- الفصل الرابع عنى وعنك درس فى حكمة التصرف
- الفصل الخامس سبعين مرة درس فى التسامح
- الفصل السادس بيت سمعان البركة
- الفصل السابع إيمان وسلطان
- الفصل الثامن التجلى
- الفصل التاسع الصليب
- الفصل العاشر القيامة
- الفصل الحادى عشر كرازة بطرس «سفر أعمال الرسل»
- الفصل الثانى عشر رسائل بطرس الرسول(3)
- تمجيد القديس بطرس الرسول
الفصل الثانى عشر رسائل بطرس الرسول[(3)]
اولاً: فكره عامة عن رسالة بطرس الرسول الأولى:
كتب بطرس الرسول رسالته الأولى من روما فى حدود عام 60 إلى عام 80م.
وقد كتبت إلى عدة كنائس مسيحية فى أسيا الصغرى إلى المؤمنين الذين تحولوا اساساً من الوثنية إلى المسيحية ويعتقد بعض الدارسين ان الرسالة كتبت من بطرس الرسول إلى أحد أصدقائه المخلصين سلوانس أو سيلا. وفى الرسالة يحث الرسول بطرس أولئك المختارين على «تقديس الروح للطاعة» (1بط 1: 2) وان يحفظوا رجاءهم فى المسيح وان يحيوا حياة القداسة خلال الكنيسة وان يسلكوا فى السلوك المستقيم.
والموضوعان الرئيسيان فى رسالة بطرس الرسول الأولى هما أولاً معنى المعمودية وثانياً مشكلة الأضطهاد.
[1] معنى المعمودية:
رسالة بطرس الرسول عن المعمودية موجهة إلى المسيحيين المعمدين وهى تتضمن معنى تحولهم من الوثنية إلى المسيحية وهو يعلن لهم ان المعمودية.
«هى ولادة ثانية لرجاء حى بقيامة يسوع المسيح من الأموات لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ فى السموات» (1بط 1: 3، 4)
.
والميلاد الثانى الحقيقى يجب ان يعبر عنه بحياة القداسة ويجب ان يتحول إلى أعمال صالحة (1بط 1: 13، 2: 3).
وخلال المعمودية والميلاد الثانى فان المؤمن يصير شريكاً فى المسيح وفى كنيسته ويصير حجراً حياً ويصبح عمله هو ان يعلن فضائل الذى دعاه من الظلمة إلى نوره العجيب (1بط 2: 4 - 10). ولذلك يجب أن يتعلم المسيحيون كيف ينمون فى حياة القداسة فى الكنيسة وعن طريق الكنيسة.
[2] معنى الأضطهاد:
يتحدث الرسول بطرس ان المعمودية هى شركة فى آلام المسيح وموته ودفنه وقيامته (1بط 3: 13 - 22، 2: 21 - 25) وان المعمودية هى استعداد لمجئ المسيح الثانى حتى يصير الإنسان مستعدا لنهاية كل الأشياء. وان آلام الكنيسة الناتجة عن اضطهاد العالم لها هى علامة المجئ الثانى للمسيح لدينونة البشر. ولذلك فان القديس بطرس يحث القارئ ان يثبت فى الإيمان ويصف له الأشياء التى يحيا فيها والأشياء الأخرى التى لا يجب ان يحيا فيها (1بط 5: 5 - 11).
ومعنى ان نعتمد للمسيح هو ان نعتمد لآلامه وموته ولكن ايضاً نقوم معه فى قيامته وصعوده ولذلك فان بطرس الرسول يضع مشكلة الألم فى شكل اسكاتولوجى (أخروى) بالنظر إلى مجئ المسيح الثانى الذى يعطى معنى لآلام الكنيسة وهو يتفق مع قول الرسول بولس.
«فانى أحس بان آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد ان يستعلن فينا» (رو 8: 18)
.
ثانياً: الانجيل المعاش فى رسالة بطرس الأولى:
ليسن هنا مجال للتفسير والشرح ولكن بعد جولتنا فى حياة بطرس الرسول إذ رأينا نفوسنا وضعفاتنا ورأينا نعمة الرب تعمل فينا كما عملت فى بطرس الرسول.
لقد تحول بطرس الرسول من سمعان الضعيف الناكر المتقلب إلى رسول يجول ويبشر ويكرز وينصت إلى الروح القدس ويمليه الوحى الإلهى رسالتين تحويان تعاليم إلهية للسلوك الروحى فى حياتنا.
ونحن لن نفسر الرسالتين بقدر ما نستوحى منهما كيفية الإنجيل المعاش من واقع كتابات الرسول بطرس وننصح القارئ بقراءة نص الرسالتين أولاً قبل ان يقرأ هذه التطبيقات ولذلك فضلنا كتابة النصوص هنا حتى تسهل القراءة:
الرسالة الأولى الأصحاح الأول
الانجيل المعاش:
1 [ + ] خلال الكتاب المقدس.
«تكثر لنا النعمة والسلام» (1بط 1: 2)
، فكل نفس تهمل فى الكتاب المقدس فهى بعيده عن النعمة ومحرومه من السلام وكلما زادت قراءتنا فى الإنجيل كلما زادت النعمة وكثر السلام.
2 [ + ] هدف حياتنا هو الأبدية والملكوت وإذا ما نحن وضعنا هذا الهدف أمامنا كلما عرفنا لماذا نحن نحيا؟
«لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ فى السموات لأجلكم» (1بط 1: 4)
، لذلك نحن نجاهد ونتوب لكى لا نحرم من هذا الميراث.
3 [ + ] نحن كثيرا ما نسقط فى الخطية ولذلك نحتاج إلى حراسة قوية.
«أنتم الذين بقوة الله محروسون» (1بط 1: 5)
، ان قوة الله هى التى تحرسنا وتحفظنا من السقوط فى الخطية.
4 [ + ] لابد من التجارب والضيقات التى تسبب لنا أحزاناً ولكنها فى النهاية تزكينا للملكوت «ان كان يجب تحزنون يسيرا بتجارب متنوعة لكى تكون تزكية إيمانكم وهى أثمن من الذهب الفانى مع أنه يمتحن بالنار توجد للمدح والكرامة والمجد عند استعلان يسوع المسيح» (1بط 1: 7).
ولذلك حين تأتى الاحزان والتجارب علنيا ان نقبلها ونفرح بها لأنها تزكى إيماننا وكما يمتحن الذهب بالنار هكذا يمتحن تمسكنا بالشركة الإلهية بالتجارب وعندئذ يكون لنا الفرح والكرامة والمجد عند مجئ المسيح الثانى.
5 [ + ] ان الخلاص الذى نناله فى شخص الرب يسوع المسيح الذى فدانا على الصليب هو الطريق إلى الملكوت «نائلين غاية إيمانكم خلاص النفوس» (1بط 1: 9). ان إيماننا بالصليب وبالرب المصلوب عنا هو الذى يجعل لنا نصيباً فى هذا الخلاص.
«الخلاص الذى فتش وبحث عنه انبياء الذين تنبأوا عن النعمة التى لأجلكم» (1بط 1: 10).
ان اسفار العهد القديم كلها تتحدث عن الخلاص. إما خلاص من الأعداء البشريين أو خلاص من الأمراض والمحن أو خلاص من الهزيمة فى الحروب وكلها رموز للخلاص الذى نلقاه فى المسيح والنعمة التى حصلنا عليها فى المسيح.
لذلك فان المواظبة على التناول من جسد الرب ودمه هى «خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه» وهذا التناول من جسد الرب ودمه هو لحصولنا على «النعمة التى لأجلكم».
6 [ + ] ان أمجاد المسيح لابد ان يسبقها الآلام.
«إذ سبق فشهد بالآلام التى للمسيح والأمجاد التى بعدها» (1بط 1: 12).
ولذلك يجب ان نحتمل الآلام ان أردنا ان نشترك فى الأمجاد. فلا أمجاداً بغير آلام ولا آلاماً بغير أمجاد مادامت الآلام هى آلام المسيح.
7 [ + ] يحدثنا الرسول بطرس ان نكون يقظين فكرياً ولا ندع الافكار الشريره بكل أنواعها تنجس عقولنا بل يجب ان نقاومها بالنعمة وبمعونة الله. لذلك يقول.
«منطقوا أحقاء ذهنكم صاحين. فالقوا رجاءكم بالتمام على النعمة» (1بط 1: 13).
8 [ + ] وهو يدعونا ان نسلك فى حياة القداسة متشبهين بالله ولا نرجع إلى شهواتنا السابقة التى قدمنا عنها توبة بل نسلك فى طاعة الرب يسوع المسيح ونكمل حياة القداسة فى كل سيرة «كأولاد الطاعة لا تشاكلوا شهواتكم السابقة فى جهالتكم. بل نظير القدوس الذى دعاكم كونوا أنتم ايضاً قديسين فى كل سيرة. لأنه مكتوب كونوا قديسين لأنى أنا قدوس» (1بط 1: 14 - 16). وهو يذكرنا بان أقامتنا فى هذا العالم هى أقامة غربة ولذلك يقول.
«فسيروا زمان غربتكم بخوف» (1بط 1: 17)
.
9 [ + ] ان دم المسيح هو الذى يقدسنا ولذلك نحن نتناول بمواظبة من جسد ودم الرب حتى نتقدس ونصير من خاصة الله وكلما نتأمل كم صنع الرب من أجلنا وكم أعطانا على الصليب فإننا نخلص له ونكون أوفياء «عالمين أنكم أفتديتم لا باشياء تغنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التى تقلدتموها من الآباء بل بدم كريم كما من حميل بلا عيب ولا دنس دم المسيح» (1بط 1: 18 - 19).
10 [ + ] يوصينا الرسول بطرس ان نسلك فى المحبة وان نطهر أنفسنا من كل عوائق المحبة وان تكون المحبة من القلب الطاهر.
«طهروا نفوسكم فى طاعة الحق بالروح للمحبة الأخوية العديمة الرياء. فاحبوا بعضكم بعضاً من قلب طاهر بشدة» (1بط 1: 22).
إن المحبة الممتزجة بالرياء هى تلك المحبة المصطنعة التى ليست حقيقية بل فيها تمثيل ومظهر فقط.
11 [ + ] ان الولادة الثانية من المسيح (كلمة الله) والأنتساب اليه تم فى المعمودية ولكنه يكمل بالجهاد والسهر والثبات الدائم فى الرب «مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى بكلمة الله الحيه الباقية إلى الأبد» (1بط 1: 23).
12 [ + ] يدعونا الرسول بطرس ان نتمسك بالإنجيل كلمة الله ونقرأ ونفهم ونتأمل ونسلك حسب كلمة الله ولا ندع شهوات الجسد وخطايا الجسد تملكنا بل ان ثباتنا فى كلمة الله المكتوبة فى الكتاب المقدس هى التى تخضع الجسد وشهواته لعمل الروح والنعمة «لأن كل جسد كعشب وكل مجد إنسان كزهر عشب. العشب يبس وزهره سقط. وأما كلمة الرب فتثبت إلى الأبد. وهذه هى الكلمة (الموجود فى الإنجيل) التى بشرتم بها» (1بط 1: 24، 25).
الاصحاح الثانى
1 - يوصينا الرسول بطرس ان نطرح وننزع من حياتنا:
+ كل خبث... بمعنى انعدام البساطة فى التعامل.
+ كل مكر... بمعنى إنعدام حسن الظن بالناس.
+ الرياء... بمعنى الظهور بمظهر خارجى يختلف عن إنساننا الداخلى.
+ الحسد... بمعنى عدم الفرح بنجاح الآخرين وتفوقهم ونموهم.
+ كل مذمة... بمعنى تسويئ سمعة الآخرين سواء بالحق أم بالباطل.
2 - ما هو اللبن العقلى؟
يوصينا الرسول بطرس أن نشتهيه لكى ننمو به!! هذا اللبن العقلى هو الكتاب المقدس الذى هو مصدر النمو الروحى والتقديس الفكرى لنا، وكما ينمو الطفل بشرب اللبن هكذا ننمو نحن روحياً خلال شركتنا مع الكتاب المقدس.
3 - لتقديم ذبائح روحية مقبوله عند الله بيسوع المسيح (2: 5).
يا ترى ما هى تلك الذبائح الروحية المقبولة:
+ ذبيحة الصلاة والتسبيح.
+ الذبيحة لله روح منسحق.
+ تقديم الجسد كذبيحة للمسيح «قدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسه مرضية عند الله» (رو 12: 1).
+ «العبادة العقلية هى ذبائح مقبوله لله» (رو 12: 1)، وما العبادة العقلية إلا ان نستأثر كل فكر لطاعة المسيح.
+ قطع المشيئة وإنكار الذات وحياة التسليم الكامل لله هى ذبيحة مقبولة.
4 - هناك بعض من الناس يتمرد
ويرفض رسالة الرب يسوع المسيح ويعاند الكلمة هؤلاء هم «الذين يعثرون غير طائعين للكلمة» (2: 8) هؤلاء الذين لا يطيعون الكلمة والذين يعثرون هم الذين نهايتهم الرفض والطرح لذلك يجب علينا كل حين ان نكون طائعين للكلمة.
5 - ان الرب يسوع حين اشترانا بالدم وافتدانا بالصليب صرنا:
+ جنس مختار... عوضا عن الجنس اليهودى الذى رفض.
+ كهنوت ملوكى... لكى نقدم ذبائح العبادة المقبولة.
+ أمة مقدسة... لاننا صرنا أعضاء فى جسد المسيح.
+ شعب اقتناء... لاننا مدعوون لتبعية الرب يسوع الذى اقتنانا ليقودنا للأبدية.
+ شعب الله... الشعب المختار فى شفاعة دم يسوع المسيح ربنا.
(2: 9 - 10).
ولذلك يقول الرسول بطرس «كنتم كخراف ضاله لكنكم رجعتم الآن إلى راعى نفوسكم واسقفها» (2: 25).
6 - «لكى تخبروا بفضائل الذى دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب» (2: 9).
أن دعوة الله لكى نتبعه ونسير خلفه لابد أن يكون لها ثمر فى حياتنا وهى الفضائل الروحية التى يراها الناس فينا كعلامة لتبعيتنا للرب.
7 - ان حياتنا قبل معرفة المسيح
وبعدها تتلخص فيما يلى «قبلا لم تكونوا شعباً واما الآن فأنتم شعب الله. الذين كنتم غير مرحومين وأما الآن فمرحومون» (2: 10) ان صفة الانتماء (شعب الله) وبركة الرحمة نحن نلناها فى صليب الرب يسوع المسيح. فى الصليب نحن شعب الله ونحن ننال الرحمة.
8 - يطلب الرسول منا ان
«تمتنعوا عن الشهوات الجسدية» (2: 11)
ولكن لا يكفى قط ان نمتنع عن الشهوات الجسدية (الجهاد السلبى) بل يجب ان يكون لنا الجهاد الايجابى «من أجل أعمالكم الحسنة» (2: 12) فهذان الامران ضروريان جداً ان نمتنع عن الشهوات الجسدية وان تكون لنا الأعمال الحسنه وذلك لأجل مجد الله «لكى يمجدون الله فى يوم الافتقاد» (2: 12).
9 - ايا كان الأفتراء علينا
«فى ما يفترون عليكم كفاعلى شر» فان مشيئة الله هى ان «تفعلوا الخير» وذلك حتى نستطيع ان «تسكتوا جهالة الناس الأغبياء» (2: 15).
10 - فى معاملاتنا مع الآخرين يوصينا الرسول بطرس:
+ اكرموا الجميع.. من يستحق ومن لا يستحق.
+ احبوا الأخوه.. لأن هذه هى المسيحية الحقيقية.
+ خافوا الله. ولا تصنعوا الشر أو الخطية التى تجلب غضبه علينا.
+ اكرموا الملك.. وكل من فى منصب أو سلطة أو رئاسة. (2: 17).
11 - قبول الظلم والاحتمال من أجل الله
هو اقتفاء لما صنعه الرب على الصليب وعلامة تبعيتنا والتصاقنا بالصليب «أيها الخدام كونوا خاضعين بكل هيبة للسادة ليس للصالحين المترفقين فقط بل للعنفاء ايضاً. لأن هذا فضل ان كان احد من أجل ضمير نحو الله يحتمل أحزانا متألماً بالظلم. لأنه أى مجد هو أن كنتم تلطمونه مخطئين فتصبرون. بل ان كنتم تتألمون عاملين الخير فتصبرون فهذا فضل عند الله لأنكم لهذا دعيتم. فان المسيح ايضاً تألم لأجلنا تاركاً لنا مثالاً لكى تتبعوا خطواته. الذى لم يفعل خطية ولا وجد فى فمه مكر الذى إذ شتم لم يكن يشتم عوضاً وإذ تألم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضى بعدل» (2: 18 - 23).
12 - ان التوبة هى موت
عن الخطايا وحياة فى البر ولا يمكن ان نحصل على ذلك إلا خلال الصليب وفى الصليب فقط «الذى حمل هو نفسه خطايانا فى جسده وفى الخشبة (خشبة الصليب) لكى نموت عن الخطايا فنحيا للبر» (2: 24).
ولا يمكن أن يتم شفاؤنا من الخطية إلا عن طريق صليب الرب «الذى بجلدته شفيتم» (2: 24).
الاصحاح الثالث
[1] يوصى الرسول بطرس النساء ببعض النصائح ويهتم ببعض الصفات فى تصرفاتهن ونوجز هنا ما أوصاه الرسول بطرس بشان النساء (البنات والسيدات):
+ ... خضوع المرأة للرجل (الطاعة) «كذلك أيتها النساء كن خاضعات لرجالكن» (3: 1). ولكن هذه الطاعة ليست طاعة المذلة أو طاعة الخضوع والضعف لأنه قال بعد ذلك «كونوا جميعاً متحدى الرأى بحس واحد ذوى محبة أخوية» (3: 8)، ولذلك فان الطاعة هى طاعة الحب والشركة فى الرأى.
+ ... القدوة. إن المرأة بصفة عامة إما تثير فى الرجل الغريزة والشهوة إن كانت سبب عثر فى لبسها أو فى زينتها أو سيرها أو كلامها وإما تكون سبب بركة بقدوتها ولذلك يقول «ان كان البعض لا يطيعون الكلمة يربحون بسيرة النساء بدون الكلمة» (3: 1).
ثم يتحدث عن السيرة الطاهرة «ملاحظين سيرتكن الطاهرة بخوف» (3: 2). ان السيرة الطاهرة لكل فتاة وكل امرأة هى سبب بركة لكل من حولها ولذلك أوصى بعدم البهرجه والأهتمام المتطرف بالزينة « ولا تكن زينتكن الزينة الخارجية من ضفر الشعر والتحلى بالذهب ولبس الثياب» (3: 3). وهو هنا يتحدث عن التطرف فى الزينة والتطرف فى الملبس وجذب الأنظار بلبس الذهب واشترط ان تكون هذه الزينة من المرأة لرجلها فى البيت فقط «هكذا كانت قديما النساء القديسات ايضاً المتوكلات على الله يزين أنفسهن خاضعات لرجالهن. كما كانت سارة تطيع إبراهيم داعية اياه سيدها. التى صرتن أولادها صانعات خيرا وغير خائفات خوفاً البته» (3: 5، 6).
+ ... ان المرأه والفتاه لا يليق بهن الغضب والنرفزه والعراك والصوت العالى والشجار بل يجب عليهن ان يتصفن بالوداعة والهدوء وان يكن صانعات سلاماً وهدوءاً فى منازلهن «بل إنسان القلب الخفى فى العديمة الفساد زينة الروح الوديع الهادئ الذى هو قدام الله كثير الثمن» (3: 4). حقاً ان وداعة الأم وهدوءها يتمثل به أولادها وزوجها فيكون الكل وديعا وهادئاً وحتى لو غضب الزوج وانفعل فانه سيجد ينبوعا من الهدوء والوداعة يجعله يهدأ ويسكن «بالرجوع والسكون يخلصون. بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم» (إش 30: 15).
[2] ثم يعود الرسول بطرس ويوصى الرجال ايضاً بان يسلكوا بوداعة واحترام مع نسائهم والا يكون هناك غضب وتعالِ وكبرياء عليهن حتى لا تعاق صلواتهم «كذلك أيها الرجال كونوا ساكنين بحسب الفطنة مع الإناء النسائى كالأضعف معطين إياهن كرامة كالوارثات ايضاً معكم نعمة الحياة لكى لا تعاق صلواتكم» (3: 7).
فهو فى الوقت الذى يطلب من النساء الطاعة يطلب من الرجال ان يعطوا لزواجاتهم الكرامة أى الأحترام وعدم الأمتهان.
[3] ثم يوصى بالمشاركة فى كل شئ والتسامح والتعفف فى المعاملة « والنهاية كونوا جميعاً متحدى الرأى بحس واحد ذوى محبة أخوية مشفقين لطفاء غير مجازين عن شر بشر أو عن شتيمه بشتيمه بل بالعكس مباركين عالمين أنكم لهذا دعيتم لكى ترثوا بركه» (3: 8، 9).
[4] انه يطلب منا بصفة عامة أن نضبط لساننا عن فعل الشر، ونعرض عن الشر ونفعل الخير. فلا يكفى ان لا نصنع الشر بل يجب ان نصنع الخير ايضاً وان كل من يفعل الشر فإنه يحرم من مصاحبة الرب «لأن من اراد ان يحب الحياة ويرى أياماً صالحة فليكفف لسانه عن الشر وشفتيه ان تتكلما بالمكر ليعرض عن الشر ويصنع الخير ليطلب السلام ويجد فى اثره لأن عينى الرب على الأبرار وأذنيه إلى طلبتهم ولكن وجه الرب ضد فاعلى الشر» (3: 10 - 12).
[5] ان كل من يفعل الخير والبر لابد ان يتألم من أجل الخير والبر ولكن يجب الا نخاف ونضطرب من أولئك الذين يضايقوننا ومن أولئك الذين يستخدمهم الشيطان لتعبنا «فمن يؤذيكم ان كنتم متمثلين بالخير. ولكن ان تألمتم من أجل البر فطوباكم. وأما خوفهم فلا تخافوه ولا تضطربوا» (3: 13، 14) ولكنه أشترط ان تكون هذه الآلام غير ناتجه عن الخطية أى نكون ابرياء وصانعى خير «لأن تألمكم ان شاءت مشيئة الله وأنتم صانعون خيرا أفضل منه وأنتم صانعون شراً» (3: 17). وهكذا طلب منا بطرس الرسول ان يكون لنا «ضمير صالح» (3: 16)، أى سلوكنا يكون صالحاً ومحكوماً عليه بالصلاح من قبل ضميرنا السوى حتى أن أولئك الذين يضايقوننا يخزون حينما يرون سيرتنا الصالحة «الذين يشتمون سيرتكم الصالحة فى المسيح يخزون فيما يفترون عليكم كفاعلى شر» (3: 16).
[6] يقدم لنا الرسول بطرس الرب يسوع المسيح الذى مات من أجل خطايانا وصار ذبيحة لأجل رجوعنا وغفراننا «فان المسيح ايضاً تألم مرة واحده من أجل الخطايا البار من أجل الأثمة لكى يقربنا إلى الله مماتا فى الجسد ولكن محيى فى الروح الذى فيه (أى فى الصليب) ايضاً ذهب فكرز للأرواح التى فى السجن» (أى فى الجحيم) (3: 18، 19).
[7] ربط القديس بطرس بين فلك نوح والمعمودية إذ فى كل منهما خلاص ونجاة «إذ كان الفلك يبنى الذى فيه خلص قليلون أى ثمانى انفس بالماء. الذى مثاله يخلصنا نحن الآن أى المعمودية» (3: 20، 21). والذين يخلصون قليلون ولكن الخلاص اكيد فى اسرار الكنيسة التى تعطينا استحقاق الصليب والقيامة «بقيامة يسوع المسيح الذى هو فى يمين الله (الآب) إذ قد مضى إلى السماء وملائكة وسلاطين وقوات مخضعة له» (3: 21، 22).
الاصحاح الرابع
[1] ان الألم مع المسيح ولأجل المسيح يجعلنا نكف عن الخطية ولذلك يجب ان نتمثل بالمسيح يسوع «الذى أبطل الخطية بذبيحة جسده» ولذلك كان قبول الألم فى أجسادنا هو الطريق ان نكف عن شهوات الجسد.
«فإذ قد تألم المسيح لأجلنا بالجسد تسلحوا أنتم أيضاً بهذه النيه. فإن من تألم فى الجسد كف عن الخطية لكى لا يعيش أيضاً الزمان الباقى فى الجسد لشهوات الناس بل لإرادة الله» (4: 1، 2)
. وهكذا يجب ان يهتم كل منا بالزمان الباقى من حياته لكى يعيش فيه لإرادة الله وليس للخطية.
[2] ان الزمان الذى مضى من حياتنا كان مملوءاً بالخطية بصورها واشكالها المختلفة ويكفى ما فات وما ضاع منا لكى ننتبه إلى ما بقى من حياتنا وان نعيش هذا الزمان الباقى للروح وليس للجسد لأن الرب سوف يدين كل أعمال وتصرفات الإنسان «لأن زمان الحياة الذى مضى يكفينا لنكون قد عملنا ارادة الأمم سالكين فى الدعارة والشهوات وإدمان الخمر والبطر والمنادمات وعبادة الأوثان المحرمه الأمر الذى فيه يستغربون أنكم لستم تركضون معهم غلى فيض هذه الخلاعة عينها مجدفين الذين سوف يعطون حساباً للذى هو على استعداد ان يدين الأحياء والأموات» (4: 3 - 5).
[3] ان الرب يسوع المسيح بعد الصليب نزل إلى الجحيم لكى يرد فقط الذين ماتوا على رجاء مجئ المسيح ويأخذهم معه إلى الفردوس وهذا هو مفهوم «بشر الموتى» (4: 6).
[4] ان الرسول بطرس يحثنا على التوبة فيما بقى من زماننا لأن.
«نهاية كل شئ قد اقتربت» (4: 7)
. والمقصود بالنهاية هى نهاية حياتنا على الأرض. ان لم تكن نهاية الأرض كلها بمجئ المسيح الثانى. وما التوبة إلا بالتعقل وما الأنشغال بالملكوت إلا الصلاة ولذلك يقول.
«فتعقلوا واصحوا للصلوات» (4: 7)
.
[5] وهو يوصى بالمحبة فى معاملاتنا وعلامة المحبة هى الغفران والتسامح وعدم فضح خطايا الآخرين وإدانتهم وتشهيرهم.
«قبل كل شئ لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديده لأن المحبة تستر كثرة من الخطايا» (4: 8)
.
[6] ان الرسول بطرس يريدنا الا نفعل أى خير بتذمر أو شكوى فهو يقول «كونوا مضيفين بعضكم بعضاً بلا دمدمه» (4: 9). ومعنى اضافة الآخرين ليس فقط الأضافة الجسدية ولكن الأضافة النفسية بمجاملاتهم ومشاركتهم.
«فرحاً مع الفرحين وبكاء مع الباكين» (رو 12: 15)
والأضافة الروحية بقبولهم فى قلوبنا وصلواتنا ومحبتنا.
[7] ان كل من يخدم هو مجرد وكيل على نعمة الله، أما صاحب هذه النعم والمتصرف فيها هو الله. ومن يخدم فيجب ان يخدم بكلام الله وان يأخذ قوة من الله لحساب مجد الله وليس لحساب أنفسنا وذواتنا ومديحنا وكرامتنا. والمواهب كثيرة لمن يريد ان يخدم الرب بحب واخلاص «ليكن كل واحد بحسب ما أخذ موهبة يخدم بها بعضكم بعضاً كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة. ان كان يتكلم أحد فكأقوال الله. وان كان يخدم أحد فكأنه من قوة يمنحها الله لكى يتمجد الله فى كل شئ بيسوع المسيح الذى له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين آمين» (4: 10، 11).
[8] ان حمل الصليب والألم من أجل المسيح هو ضرورة للفرح عند مجئ المسيح والدخول فى المجد الأبدى «أيها الأحباء لا تستغربوا البلوى المحرقة التى بينكم حادثة لأجل امتحانكم كأنه اصابكم أمر غريب. بل كما أشتركتم فى آلام المسيح افرحوا لكى تفرحوا فى استعلان مجده ايضاً مبتهجين. ان عيرتم باسم المسيح فطوبى لكم لأن روح المجد والله يحل عليكم أما من جهتهم فيجدف عليه وأما من جهتكم فيمجد» (4: 12 - 14). ولكن يجب ألا تكون هذه الآلام آلام الخطية أو آلام التأديب على انحرافنا «فلا يتألم أحدكم كقاتل أو سارق أو فاعل شر أو متداخل فى أمور غيره ولكن ان كان كمسيحى فلا يخجل بل يمجد الله من هذا القبيل» (4: 15، 16).
[9] العجيب هنا ان.
«المتداخل فى أمور غيره» (4: 15)
، يأتى مع القاتل أو السارق أو فاعل شر (زانى) وكيف يكون المتداخل فى أمور غيره متساوى مع القاتل والسارق والزانى؟.
يا ليتنا نزهد فى أخبار الناس ولا نتداخل فى أمورهم وشئونهم.
[10] ان الرسول بطرس يحذرنا من العصيان والتمرد على وصايا الإنجيل «ما هى نهاية الذين لا يطيعون إنجيل الله» (4: 17) لأنه إن «كان البار بالجهد يخلص (خلال التوبة والجهاد) فالفاجر والخاطئ (فى تمردهما وعصيانهما) أين يظهران» (4: 18).
[11] وفى النهاية كل من يتألم مع الرب ولحساب الرب وليس نتيجة خطية وإنحراف فإنه يسلم نفسه للرب والرب يصنع به خلاصاً ويجعل منه صورة من صور صليب الرب ويعطيه وعدا وكشفا للأبدية.
«فإذا الذين يتألمون بحسب مشيئة الله فليستودعوا أنفسهم كما لخالق أمين فى عمل الخير» (4: 19)
.
الاصحاح الخامس
+ إن الرسول بطرس بصفته خادماً شريكاً لجميع من يخدمون فى جميع العصور والأزمنة وفى جميع الأماكن والبلدان وهو الذى شهد لآلام المسيح بآلامه وهو شريك لمجد الأبدية مادام شريكاً فى الألم ويدعو جميع الخدام برتبهم ان يسلكوا هكذا:
1 - ان تتم رعاية النفوس بالأختيار أى بالبذل الأختيارى.
2 - ان تتم رعياة النفوس بنشاط وليس بكسل واهمال.
3 - الا يكون هدف الخدمة والرعاية هو كسب المال والربح القبيح (المديح والكرامة).
4 - ألا تكون السلطة هى وسيلة التعامل بين الراعى والرعية بل تكون الوسيلة هى الحب.
5 - ان يكون الراعى أو الخادم قدوه للرعية فى كل سلوك وكل تصرف.
6 - ان تكون الأجره التى ينتظرها الخادم أو الراعى هى حين مجئ المسيح الثانى. ويا ترى ما هى تلك الأجره حين مجئ المسيح الثانى إلا فرح الأبدية. «اطلب إلى الشيوخ (القسوس) الذين بينكم أنا الشيخ رفيقهم والشاهد لآلام المسيح وشريك المجد العتيد ان يعلن. ارعوا رعية الله التى بينكم نظاراً (أساقفة) لا عن اضطرار بل بالأختيار ولا لربح قبيح بل بنشاط ولا كمن يسود على الأنصبة بل صائرين امثله للرعية. ومتى ظهر رئيس الرعاة تنالون اكليل المجد الذى لا يبلى» (5: 1 - 4).
7 - إن كلمة رعية الله تذكرنا بقول الرب لبطرس «ارعى خرافى» وهى تفيد ان النفوس التى نخدمها ونتعب لأجلها هى خراف الله ورعية الله وكل ما نقدمه لها إنما نقدمه لله صاحبها ومالكها.
8 - إن كلمة رئيس الرعاة تعطينا احساساً باننا نعمل لدى الله وان الله هو رئيسنا ولذلك فان خوف الله يملأنا فى الخدمة وكذلك الشعور بان الله هو صاحب الأمر الذى جيب ان نطيعه.
9 - ثم يوصى الرسول بطرس المخدومين ان يخضعوا ويطيعوا الخدام الرعاه.
« وكذلك أيها الأحداث (الشبان) اخضعوا للشيوخ (الكهنة) » (5: 5).
10 - ثم يوصى الخدام والرعاة ان يكونوا متواضعين وان يخضعوا ايضاً للمخدومين.
«كونوا جميعاً خاضعين بعضكم لبعض وتسربلوا بالتواضع لأن الله يقاوم المستكبرين أما المتواضعون فيعطيهم نعمه» (5: 5)
.
وما أقبح الخدمة المتسمه بالكبرياء أنها خدمة مرفوضه يقاومها الله لأنها غريبة عن خدمة المسيح ولا ينتسب خدامها إلا للشيطان!! ولذلك يقول الرسول بطرس «تواضعوا تحت يد الله القوية لكى يرفعكم فى حينه» (5: 6).
11 - فى جميع همومنا سواء فى الخدمة أو فى حياتنا الخاصة يجب أن نلقيها على الله لأنه هو وعد ان يعتنى بنا.
«ملقين كل همكم عليه لأنه هو يعتنى بكم» (5: 7)
.
12 - إن الشيطان اشبه باسد يزأر وهو يجول حولنا لعله يجد اى منا متراخ أو كسلان أو متغافل فإنه يبتلعه ويفتك به ولذلك يوصينا الرسول بطرس ان نسلك هكذا تجاه عدونا (الشيطان).
1 + اليقظة "اصحوا".
2 + اسهروا فى الصلاة والقراءة فى الكتاب المقدس.
3 + مقاومته أى رفض كل حيله وافكاره.
4 + الثبات فى الإيمان "راسخين فى الإيمان".
"اصحوا واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو فقاوموه راسخين فى الإيمان عالمين أن نفس هذه الآلام تجرى على إخوتكم الذين فى العالم" (5: 8، 9).
13 - وحين نصحو ونسهر ونقاوم عدونا ونكون راسخين فى الإيمان فها هو وعد الله لنا حتى لو تألمنا يسيراً.
+ هو يكملكم... لأننا ناقصين فى فضائل كثيرة.
+ ويثبتكم... فى النعمة هو يثبتنا حتى لا نخور مادام يرى رغبتنا ونيتنا.
+ يقويكم... نحن أقوياء فيه لاننا ضعفاء.
+ ويمكنكم... ان التمكين هو امتلاكنا للأكليل فى الأبدية.
وهذا كله من الله «إله كل نعمه الذى دعانا إلى مجده الأبدى فى المسيح يسوع... له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين آمين.. ان هذه (الكلمات) هى نعمة الله الحقيقية التى فيها تقومون» (5: 10 - 12).
+ حقيقة نحن نقوم من ضعفاتنا وعجزنا ونقائصنا فى نعمة الله التى يسكبها علينا خلال الإنجيل والأسرار.
ثالثاً: الانجيل المعاش فى رسالة بطرس الثانية: فكرة عامة عن رسالة بطرس الرسول الثانية[(4)]
يؤكد التقليد ومعظم المفسرين التقليديين ان كاتب الرسالة الثانية هو بطرس الرسول وأنه كتبها من روما حوالى 60 - 68م. وهى موجهه إلى الكنائس المسيحية فى أسيا الصغرى، وتتحدث عن عمل الخلاص ومشكلة الهراطقة فى الكنيسة ومجئ المسيح الثانى. وهذه هى موضوعات الرسالة:
[1] العلاقة بين الايمان والاعمال فى الخلاص:
يحث الرسول بطرس المسيحيين فى الرسالة الثانية ان يضعوا إيمانهم فى حيز الممارسة العملية للأعمال الصالحة. وان يحيوا الحياة المسيحية. ويجب ان يقتنى الإنسان المسيحى البر كما يقتنى المعرفة واقتناء معرفة الله فى المسيح يجب ان يقترن بالجهاد للسلوك فى بر الله والمخلص يسوع المسيح.
«إلى الذين نالوا معنا إيماناً ثميناً مساوياً لنا ببر إلهنا والمخلص يسوع المسيح» (1: 1).
وفى إيماننا بالمسيح قد اعطانا الله كل ما هو للحياة والتقوى وفى المسيح نحن دعينا إلى مجد الله.
«كما ان قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى بمعرفة الذى دعانا بالمجد والفضيلة» (1: 2).
وهدف حياتنا فى المسيح هو نوال المواعيد «قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكى تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذى فى العالم بالشهوة» (1: 4).
ولكن لكى ندرك الخلاص الذى فى المسيح يجب ان نبذل كل اجتهاد نحو الفضيلة وممارسة السلوك العملى لمعرفتنا بالله وان نجاهد فى تلك الأمور: « وأنتم باذلون كل إجتهاد قدموا فى إيمانكم فضيلة وفى الفضيلة معرفة. وفى المعرفة تعفف. وفى التعفف صبراً وفى الصبر تقوى. وفى التقوى مودة أخوية. وفى المودة الأخوية محبة» (2بط 1: 5 - 7). هكذا يجب ان نثبت إيماننا ودعوتنا واختيارنا خلال القداسة والبر التى نمارسها فى العالم. لأن الإيمان الحى (المقترن بالأعمال) هو مدخل الحياة الأبدية التى لربنا ومخلصنا يسوع المسيح (1: 9 - 11).
[2] مشكلة الهراطقة:
ظهرت الهرطقة الغنوسية التى كانت تنادى بان الخلاص هو من الإيمان فقط، وان الأعمال الصالحة غير مطلوبة ولا أهمية لها فى موضوع الخلاص. ولقد ذهب الغنوسيين إلى ما هو أبعد من ذلك فانكروا صلاح المخلوقات المادية. وأنكروا ايضاً خلقة الله للعالم المادى وظنوا ان يسوع هو ملاك أخذ مجرد شكل إنسان ولكنه لم يصر إنسانا حقيقياً بل مجرد شكل، لكى يقدم المعرفة المطلوبة للخلاص من الشر المادى. والخلاص فى نظرهم هو الانفصال عن المادة لكى يتحد الإنسان بالروح الطاهره حتى يستطيع ان يخلص. والغنوسيه غريبة عن الأرثوذكسية لأنها مجرد فكر عقلى، وكانوا ينادون بإنكار الناموس الأخلاقى للسلوك بمعنى ان الإنسان ممكن ان يخلص بالإيمان فقط دون أعمال.
وكثيرون من الغنوسيين عاشوا فى حياة النجاسة مخالفين تعاليم الكنيسة بخصوص العفة الجنسية. فالغنوسى لا يعطى أهمية الأعمال الصالحة مثل أعطائه أهمية للثقافة العقلية. ومن جهة نظر الغنوسية كانت الخطية الجنسية تعتبر عملاً صالحاً.
ولذلك فان الرسول بطرس يؤكد المفهوم الأرثوذكسى لكل من الإيمان والأعمال حتى نقتنى الخلاص، وهذا عكس ما ينادى به الغنوسيين الذين كانوا يمثلون الهرطقة المسيحية الأولى «لأننا لم نتبع خرافات مصنعه إذ عرفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه بل قد كنا معاينين عظمته» (1: 16). وقال ايضاً « ولكن ايضاً كان فى الشعب أنبياء كذبة كما سيكون فيكم ايضاً معلمون كذبة الذين يدسون بدع هلاك وإذ هم ينكرون الرب الذى أشتراهم يجلبون على أنفسهم هلاكاً سريعاً» (2: 1). وهؤلاء الهراطقة هم ضد المسيح ويقودون الناس إلى النجاسة والهلاك (2: 1، 2)، لأن كثيرين من المسيحيين غير الثابتين سوف «يذهبون وراء الجسد فى شهوة النجاسة» (2: 10) «إذ ينطقون بعظائم البطل يخدعون بشهوات الجسد فى الدعارة» (2: 18 - 22).
والقديس بطرس يحذر أولئك المقاومين ألا يتركوا الإيمان الرسولى، وان الذين ينكرون الناموس الأخلاقى سوف يواجهون الدينونة والعقاب الأبدى فى يوم الدينونة مع الشيطان والملائكة الساقطين. أما أولئك الذين يحفظون الإيمان ويحيون فى البر فانهم سوف يخلصون من الشر وسيحيون إلى الأبد فى ملكوت الله (2: 4 - 10).
[3] مجئ المسيح الثانى:
كتبت رسالة بطرس الرسول الثانية على الأقل بعد ثلاثين عاماً من الصلب والقيامة والصعود. ولقد وعد السيد المسيح خلال خدمته على الأرض أنه سوف يأتى ثانية لكى يقود شعبه إلى ملكوت الله. واعتقد كثيرون من المسيحيين بان مجئ المسيح الثانى سوف يتم خلال فترة حياتهم على الأرض، ولكن بمرور الوقت عرفوا ان وقت المجئ الثانى لا يمكن أن يعرف مقدماً. ثم كتب بطرس الرسول رسالته الثانية (60 - 68م) واصبح تأخير المجئ الثانى يكون مشكلة للكنيسة وتهجم البعض الآخر وسخر من إيمان الكنيسة من المجئ الثانى «عالمين هذا أولاً أنه سيأتى فى آخر الأيام قوم مستهزئون سالكين بحسب شهوات أنفسهم وقائلين أين هو موعد مجيئه لأنه من حين رقد الآباء كل شئ باق هكذا من بدء الخليقة» (3: 3، 4). وقد رد عليهم الرسول بطرس وحذرهم « وأما السموات والأرض الكائنة الآن فهى مخونة بتلك الكلمة عينها محفوظة للنار إلى يوم الدين وهلاك الناس الفجار» (3: 7). فم فسر لهم بان تأخير المجئ الثانى هو من أجل دعوة ورجوع الخطاة «لا يتباطأ الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ لكنه يتأنى علينا وهو لا يشاء ان يهلك اناس بل ان يقبل الجميع إلى التوبة» (3: 9).
وهكذا فان تأخر المجئ الثانى هو فرصة للتوبة ورجوع الخطاة بعد معرفتهم لأخطائهم وعيوبهم. وهو يحث المؤمنين ان يكونوا مستعدين لمجئ المسيح الثانى وللدينونة الإلهية التى سوف تلحق بالعالم.
ويعلن بطرس الرسول بان يوم الرب سوف يأتى فجأة وبلا توقع مثل اللص « ولكن سيأتى كلص فى الليل يوم الرب الذى فيه تزول السموات بضجيج وتنحل العناصر محترقه وتحترق الأرض والمصنوعات التى فيها» (3: 10).
وفى رجاء مجئ الرب فان المسيحيين يجب ان يجاهدوا لكى يحيوا حسب القداسة والتقوى (3: 11، 12).
وحتى يأتى مجئ المسيح الثانى علينا ان «ننمو فى النعمة وفى معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح» (3: 18). وذلك حتى يكون لنا نصيب فى «السموات الجديدة والأرض الجديدة التى يسكن فيها البر»لا (3: 13).
رابعاً: احترسوا:
«إذ قد سبقتم فعرفتم احترسوا من ان تنقادوا بضلال الأردياء فتسقطوا من ثباتكم» (2بط 3: 17).
+ «إذ قد سبقتم فعرفتم احترسوا» ان الرسول بطرس قبل ان يحذر ويدعونا ان نحترس سبق فعرفنا. عرفنا باشياء كثيرة:
1 - عرفان ان الله يتأنى علينا وهو لا يشاء ان يهلك اناس بل ان يقبل الجميع إلى التوبة (2بط 3: 9).
2 - عرفنا أنه «سيأتى كلص فى الليل يوم الرب (يوم الدينونة) الذى تزول السموات بضجيج وتنحل العناصر محترقة وتحترق الأرض والمصنوعات التى فيها» (3: 10).
3 - عرفنا اننا بحسب وعده ننتظر سموات جديدة وأرضاً جديدة يسكن فيها البر.
4 - سبق الرسول بطرس وعرفنا ان «اناة ربنا خلاصاً» أى أن طول أناة الرب هى للخلاص وليس للأستهانة والأهمال والكسل وان تأخر القيامة والدينونة هو لكى نزداد فى الاستعداد.
5 - الرسول بطرس يذكرنا بهذه الأمور الخاصة بملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الأبدى (2بط 1: 11) «لذلك لا أهمل أن أذكركم دائماً بهذه الأمور وان كنتم عالمين ومثبتين فى الحق الحاضر. ولكنى احسبه حقاً مادمت فى هذا المسكن ان انهضكم بالتذكره» (2بط 1: 12، 13).
6 - الرسول بطرس عرفنا بسر قيامة الرب «انتم الذين به تؤمنون بالله الذى أقامه من الأموات وأعطاه مجدا حتى ان إيمانكم ورجاءكم هما فى الله» (1بط 1: 21).
7 - ان الرسول بطرس سبق فعرفنا فأقوال الله فى العهد القديم وفى العهد الجديد ويذكرنا بهاحتى نحترس «سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله إلى الذين نالوا معنا إيمانا ثمينا مساوياً لنا ببر إلهنا والمخلص يسوع المسيح... كما ان قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى بمعرفة الذى دعانا بالمجد والفضيلة اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكى تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذى فى العالم بالشهوة» (2بط 1: 1، 3، 4).
8 - لقد سبق بطرس الرسول وعرفنا بمجئ المسيح الثانى للدينونة ولذلك فهو يحذرنا من الذين يشككوننا «عالمين هذا أولاً أنه سيأتى فى آخر الأيام قوم مستهزئون سالكين بحسب شهوات أنفسهم وقائلين أين هو موعد مجيئه لأنه من حين رقد الآباء كل شئ باق هكذا من بدء الخليقة. لأن هذا يخفى عليهم بإرادتهم ان السموات كانت منذ القديم والأرض بكلمة الله قائمة من الماء وبالماء اللواتى بهن العالم الكائن حينئذ فاض عليه الماء فهلك وأما السموات والأرض الكائنة الآن فهى مخزونه بتلك الكلمة عينها محفوظة للنار إلى يوم الدين وهلاك الناس الفجار» (2بط 3: 3 - 7).
+ الاحتراس هو دائماً احتراس من الخطر وما هو أخطر من السقوط والأنفصال عن الله هنا وفى الأبدية.
+ ان الرسول بطرس يحذرنا من الانقياد الذىهو ترك تبعيتنا للرب ونبدأ أنقيادنا وراء تبعيات أخرى.
+ يحذرنا الرسول بطرس من ضلال الأردياء. ان الأردياء هم الأشرار الخطاه، أما الضلال فهو التوهان والأبتعاد عن الرب.
ولذلك فان الرسول بطرس يحذرنا من الانقياد وراء كل من لا يتبعون الرب يسوع المسيح.
+ ولكن السقوط من ثباتنا هو سقوطنا من بنويتنا للرب وهكذا فان كثيرين من الناس كانوا ثابتين ولكنهم سقطوا ولذلك يحذرنا الرب من السقوط من ثباتنا.
+ لا يوجد انسان يضمن ثباته للأبد بدون جهاد أو حذر دائم ولهذا فان الرسول بطرس يقول لنا « وأنتم باذلون كل اجتهاد» وهكذا يجب أن نبذل كل اجتهاد حتى لا نسقط فى ضلال الأردياء.
+ وحتى لا نسقط من ثباتنا يوصينا الرسول بطرس قائلاً:
+ قدموا فى إيمانكم فضيلة... أى سلوك روحى حسب وصية الإنجيل.
+ وفى الفضيلة معرفة... أى فى سلوكنا الروحى يجب أن نعرف اننا نسير فى الطريق إلى الأبدية.
+ وفى المعرفة تعفف... أى فى معرفتنا للأبدية والمسير فيها نحن نتعفف فى كل شئ متعلق بالجسد والعالم.
+ وفى التعفف صبراً... أى فى زهدنا فى شهوات الجسد والعالم نحن نصبر حتى نكمل غربتنا فى العالم.
+ وفى الصبر تقوى أى فيما نحن ننتظر ان نكمل غربتنا فى العالم فإننا نحيا فى شركة مع الله (هذه هى التقوى).
+ وفى التقوى موده أخوية وفى الموده الأخوية محبة... أى فيما نحن مرتبطون بشركة مع الله فاننا نصير فى مودة أخوية ومحبة مع الآخرين.
ولذلك يجب لكى لا نسقط من ثباتنا ان يكون لنا كل ما قيل « ولهذا عينه وأنتم باذلون كل اجتهاد قدموا فى إيمانكم فضيلة وفى الفضيلة معرفة وفى المعرفة تعففاً وفى التعفف صبراً وفى الصبر تقوى وفى التقوى مودة أخوية وفى الموده الأخوية محبة» (2بط 1: 5 - 7).
+ «لأن هذه إذا كانت فيكم وكثرت تصيركم لا متكاسلين ولا غير مثمرين لمعرفة ربنا يسوع المسيح» (2بط 1: 8).
+ ولكى لا نسقط من ثباتنا فان الرسول يقول لنا «لذلك بالأكثر اجتهدوا أيها الأخوة ان تجعلوا دعوتكم واختياركم ثابتين. لأنكم إذا فعلتم ذلك لن تزلوا أبداً» (2بط 1: 10).
+ وهذه الدعوة التى تثبتنا هى دعوة الملكوت «لأنه هكذا يقدم لكم بسعة دخول إلى الملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الأبدى» (2بط 1: 11).
+ ان سقوطنا من ثباتنا شرحه الرسول بطرس حين قال «لأنه إذا كانوا بعدماهربوا من نجاسات العالم بمعرفة الرب والمخلص يسوع المسيح يرتبكون ايضاً فيها فينغلبون فقد صارت لهم الأواخر اشر من الأوائل. لأنه كان خيراً لهم لو لم يعرفوا طريق البر من أنهم بعدما عرفوا يرتدون عن الوصية المقدسة المسلمه لهم. قد اصابهم ما فى المثل الصادق كلب قد عاد إلى قيئه وخنزيرة مغتسلة إلى مراغة الحمأة» (2بط 2: 20 - 22).
ولذلك يجب ان نجاهد لكى نثبت فى توبتنا ولا نعود للخطية مرة ثانية ولذلك يوصينا الرسول بولس قائلاً «إذا يا إخوتى الأحباء كونوا راسخين غير متزعزعين مكثرين فى عمل الرب كل حين عالمين أن تعبكم ليس باطلاً فى الرب» (1كو 15: 58).
خامساً: انموا:
« ولكن انموا فى النعمة وفى معرفة ربان ومخلصنا يسوع المسيح» (2بط 3: 18)
.
إن النمو هو صفة خاصة بكل كائن حى، ولذلك ان كانت لنا حياة فى المسيح فلابد أن يكون لنا نمو روحى فى شخص الرب يسوع المسيح. ان النمو يتضمن اموراً كثيرة نوجزها:
+ أولاً لكى ننمو فى النعمة يجب أن نترك الخطية ولذلك يحذرنا الرسول بطرس ألا نصير مثل «الذين يذهبون وراء الجسد فى شهوة الجسد فى شهوة النجاسة... الذين يحسبون تنعم يوم لذة.. ادناس وعيوب يتنعمون فى غرورهم صانعين ولائم معكم لهم عيون مملوءة فسقاً لا تكف عن الخطية.. لهم قلب متدرب فى الطمع.. أولاد اللعنة... يخدعون بشهوات الجسد فى الدعارة» (2بط 2: 10 - 18). وقد وصفهم الرسول بطرس بصفة عامة أنهم «يجلبون على أنفسهم هلاكاً سريعاً» (2بط 2: 1).
وبأختصار شديد نقول ان الدرجة الأولى فى النمو هو التخلص من عوائق هذا النمو. ولكن واحد عوائق تختلف عن الآخر، فلابد ان يتعرف على تلك العوائق ويجاهد ويصلى لكى يأخذ معونة من الله للتخلص منها « وهو لا يشاء ان يهلك اناس بل ان يقبل الجميع إلى التوبة» (2بط 3: 9).
+ الكتاب المقدس هو الدرجة الإيجابية فى النمو الروحى. لذلك يجب ان يأخذ الكتاب المقدس الأهمية الكبيرة فى حياتنا الروحية. ولهذا يقول الرسول بطرس « وعندنا الكلمة النبوية وهى أثبت التى تفعلون حسناً ان انتبهتم إليها كما إلى سراج منير فى موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح فى قلوبكم عالمين هذا أولاً ان كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص. لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس» (2بط 1: 19 - 21).
ولهذا من أراد ان ينمو يجب أن يأخذ من هذا الغذاء الروحى قوتاً يومياً مستمراً. ولقد اختبر بطرس الرسول الانصات لكلمة الرب ووصفها انها كلمة الحياة حين قال.
«إلى من نذهب. كلام الحياة الأبدية عندك» (يو 6: 68)
.
+ ان النمو فى النعمة ايضاً هو نمو فى الصلاة والشركة الدائمة مع الرب يسوع المسيح ولذلك يوصينا الرسول بولس قائلاً «فاطلب أول كل شئ ان تقام طلبات وصلوات وابتهالات وتشكرات لأجل جميع الناس لأجل الملوك وجميع الذين هم فى منصب لكى نقضى حياة مطمئنة هادئة فى كل تقوى ووقار. لأن هذا حسن ومقبول لدى مخلصنا الله» (1تى 2: 1 - 3).
وكذلك « واظبوا على الصلاة ساهرين فيها بالشكر» (كو 4: 2). وايضاً «لا تهتموا بشئ بل فى كل شئ بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله» (فى 4: 6).
ولذلك لكى ننمو فى النعمة يجب أن ننمو فى الصلاة كما وكيفا. اى ننمو فى كمية الصلاة وعددها وننمو فى عمق الصلاة. واختبار عمق الصلاة وحلاوتها والأحساس بالوقوف والحديث أمام الرب.
+ ان النمو فى النعمة يأتى ايضاً من المواظبة على التناول من جسد الرب ودمه «من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فىّ وأنا فيه» (يو 6: 56).
وهكذا لكى يدوم ثباتنا فى الرب يجب أن نواظب على التناول من جسد الرب ودمه.
+ الشركة مع القديسين
وصداقتهم والتشفع بهم من وسائط النعمة التى تجعلنا ننمو نمواً متواصلاً. وهكذا يجب ان نقرأ سيرهم ونشبع من أقوالهم ونتبارك باجسادهم ونتسمى باسمائهم ونزور أماكنهم ونحتفل باعيادهم حتى نقترب منهم فيكون لنا من نعمهم.
+ «ان النمو الروحى معناه السعى المتواصل والمسير الدائم الذى لا ينقطع قط نحو الملكوت «منتظرين وطالبين سرعة مجئ يوم الرب» (2بط 3: 12). و«لأنه هكذا يقدم لكم بسعة دخول إلى ملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الأبدى» (2بط 1: 11). لذلك «يجب ان تكونوا أنتم فى سيرة مقدسة وتقوى» (2بط 3: 11). وحين تنحل العناصر والمصنوعات لذلك فاننا «بحسب وعده ننتظر سموات جديدة وأرضاً جديدة يسكن فيها البر» (2بط 3: 13). وطالما نحن نسعى ونسير نحو هذا الهدف فلابد أن ننمو فى النعمة.
+ ان النمو فى النعمة يجب أن يكون مقترناً بالنمو فى معرفة ربنا يسوع المسيح
لأنه لا يمكن ان يكون لنا أى نمو إلا فى المسيح وخلال المسيح ولأجل مجد المسيح. ان المسيح هو النعمة والنمو فى النعمة هو نمو فى معرفة المسيح والنمو فى معرفة المسيح لا يتأتى إلينا إلا من خلال الصلاة الأمينة والدراسة العميقة فى الكتاب المقدس.. لأن الكتاب المقدس هو الايقونة التى ترسم لنا صورة الرب.
ان الرب يسوع المسيح مستعد ان يكشف لنا شخصه ويجعلنا ننمو فى معرفته ولكن بشرط الاتضاع وانكار الذات لأنه.
«يقاوم الله المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمه» (1بط 5: 5)
.
ان هذه هى جوهر الحياة الروحية النمو فى النعمه والنمو فى معرفة الرب يسوع المسيح المخلص. ليتنا نصلى لكى ننمو فى النعمة وفى معرفة الرب. يا ليتنا نقود المخدومين لكى ينموا فى النعمة وفى معرفة الرب آمين.
[(4)] نفس المرجع السابق The Message of the Bible. An orthoclox Perspective من مطبوعات معهد فلاديمير – تعريب القمص إشعياء ميخائيل.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- الفصل الأول الدعوة
- الفصل الثانى إلى العمق
- الفصل الثالث لماذا شككت؟!
- الفصل الرابع عنى وعنك درس فى حكمة التصرف
- الفصل الخامس سبعين مرة درس فى التسامح
- الفصل السادس بيت سمعان البركة
- الفصل السابع إيمان وسلطان
- الفصل الثامن التجلى
- الفصل التاسع الصليب
- الفصل العاشر القيامة
- الفصل الحادى عشر كرازة بطرس «سفر أعمال الرسل»
- الفصل الثانى عشر رسائل بطرس الرسول(3)
- تمجيد القديس بطرس الرسول