الفصل التاسع الصليب

الفصل التاسع الصليب

أولاً - الرب يغسل رجلى بطرس: (يو 13: 3 – 15)

ان الرب يسوع هو الله الذى ظهر فى الجسد، ولكنه.

«اخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً فى شبه الناس» (فى 2: 7)

. وهكذا فان الرب يسوع تمم كل واجبات العبد وتمت فيه نبوة العبد ايضاً (1ش 53)، ولذلك كان على الرب ان يغسل أقدام التلاميذ قبل الصليب مباشرة ليعلن أنه هو العبد. وإذ بيع الرب بثلاثين من الفضة، كان هذا هو ثمن بيع العبد. ايضاً لقد «قام الرب عن العشاء وخلع ثيابه وأخذ منشفة وأتزر بها ثم صب ماء فى مغسل وابتدأ أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التى كان متزراً بها».

ولقد انفرد القديس يوحنا بسرد رواية غسل أرجل التلاميذ دون البشيرين الثلاثة. أولاً لأنه كان مهتماً بابراز لاهوت المسيح وان الرب يسوع المسيح هو الله الذى ظهر فى الجسد. وثانياً لأنه كان يسرد ما سكت البشيرون الثلاثة عن سرده.

وحين جاء دور بطرس الرسول فى غسل رجليه تعجب وحاول أن يمنع الرب عن ذلك وقال «أنت تغسل رجلى»، ولكن الرب قال له «لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد». متى سيفهم بطرس الرسول؟ بعد أن يحل عليه الروح القدس يوم الخمسين ويفهم ان الرب تمم عمل العبد لأنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد. لقد تجاسر بطرس وقال للرب «لن تغسل رجلىّ ابداً»، ولكن الرب يسوع قال له «ان كنت لا أغسلك فليس لك معى نصيب». وعندئذ لكى يكون لبطرس نصيب قال له «ليس رجلىّ فقط بل يدىّ ورأسى»، ولكن الرب قال له.

«الذى قد أغتسل (فى المعمودية) ليس له حاجة إلا إلى غسل رجليه»

.

ثم أمر الرب التلاميذ ان يفعلوا كما فعل هو معهم «فان كنت وأنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم فأنتم يجب أن يغسل بعضكم ارجل بعض لأنى أعطيتكم مثالاً حتى كما أنا صنعت بكم تصنعون أنتم أيضاً».

وفى غسل الرب أرجل التلاميذ دروس كثيرة نتعلم منها العديد من الممارسات الروحية:

+.

[1] بدون الأتضاع

يستحيل ان يكون لى نصيب فى الخدمة. والرب يسوع نراه دائماً فى آخر الصفوف يقول «تعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب». وهو يعلمنا الاتضاع ليس بالكلام والوعظ، ولكن بالعمل والممارسة.

+.

[2] ان انحناء الرب

وغسل أرجل التلاميذ هو اشارة لعمل سر التوبة الذى يغسلنا من أفعالنا وسلوكنا، الأرجل تستخدم فى المشى والسير ونحن نتسخ فى مشينا وسلوكنا ومسيرتنا، ولذلك نحن نقدم توبة والرب يغسلنا من خطايا سلوكنا.

+.

[3] ان غسل الرأس والأيدى والأرجل

يتم فى المعمودية حيث نغسل من خطية أبونا آدم التى ورثناها. أما غسل الأرجل فقط وهو الاغتسال فى التوبة من خطايانا بعد المعمودية.

+.

[4] مطالبة الرب لنا ان نصنع

كما صنع هو معناه: + احتمال ضعفات الآخرين وعدم التأفف منهم.

+ اختيار الخدمات البسيطة والحقيره، وعدم السعى نحو خدمة الكرامة والمديح.

+ ان القدم المتسخ يشير إلى الأعضاء الحقيره فى الجسد، وربما تكون هذه الأعضاء هى نفوس الخطاة أو نفوس الفقراء. ولكن يجب أن ننحنى لهم ونحاول أن نغسلهم بالحب والأتضاع.

+.

[5] ان اليد التى غسلت أقدام الرسل هى تلك اليد التى لها هذه الصفات:

+ الطاهرتين: لا تعرفان طريق النجاسة.

+ اللتين بلا عيب: لم ترتكبا أى إثم.

+ ولا دنس: لم تتدنسا بأى خطية أخرى (أى عمل يغضب الله).

+ الطوباويتين: فى عمل الخير الدائم.

+ المحييتين: دائماً مرفوعتان لعمل الصلاة الدائمة.

وهكذا إذ يكون لنا يدان مثل يدى السيد نستطيع بهما ان نغسل أقدام الآخرين. ولكن إن لم تكن يدانا مثل يدىّ الرب طاهرتين وبلا عيب ولا دنس وطوباويتين محييتين فلا نحاول أن نعمل شيئاً قبل أن نتطهر أولاً.

صلاة

يا رب ان غسلك لقدمىّ هو بركة إذ تلمسنى لتطهرنى

لأن هذين القدمين أخطأتا كثيراً. ولكننى أقول لك فى

صلاة نصف الليل.

[أعطنى يا رب دموعاً كثيرة وأجعلنى مستحقاً أن أبل

قدميك اللتين أعتقتانى من طريق الضلاله].

ها أنا يا رب أتقبل يدك لتغسل قدمىّ فاتطهر، وإذ

اتطهر امنحنى أن أنحنى لأغسل أقدام الآخرين لا

شكلاً ولا قبولاً لمديحهم ولكن تمثلاً بك. وإذ تجعل

يا رب غسل قدمىّ شرطاً ليكون لى نصيب معك،

امنحنى ألا احرم من ذلك النصيب حين أتأفف من

غسل أقدام الآخرين وحين استصعب أن أقوم بعمل

العبد. أعطنى يا رب أن أصير عبداً للرعية التى

أخدمها حتى آخذ بركة النصيب معك.

يا من انحنيت انزع كبريائى وكرامتى حتى أستطيع أن

انحنى لآبائى وأخوتى وأبنائى وأغسل أقدامهم ويصير

لى نصيب معك. آمين.

ثانياً: لماذا لا أقدر أن أتبعك:

تحدث الرب يسوع المسيح عن الصليب واحداثه فقال للتلاميذ أثناء جلوسهم حول الرب يتناولون من آخر فصح يصنعه الرب معهم. قال لهم أولاً «الحق أقول لكم ان واحدا منكم سيسلمنى»، ثم أومأ سمعان بطرس ليوحنا الذى كان متكئاً فى حضن يسوع يسأله ثم.

«أجاب يسوع هو ذاك الذى أغسل أنا اللقمة وأعطيه فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الأسخريوطى» (يو 13: 21 - 26)

.

ثم استطرد الرب يقول لبقية التلاميذ بعد خروج يهوذا من وسطهم.

«يا اولادى أنا معكم زمانا قليلاً بعد. ستطلبوننى وكما قلت لليهود حيث أذهب أنا لا تقدرون أنتم أنا تأتوا أقول لكم أنتم الآن» (يو 13: 33).

ثم حدثهم بعد ذلك عن وصية المحبة التى شدد عليها جداً وقال لهم.

«بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذى ان كان لكم حب بعضاً لبعض» (يو 13: 35)

. ثم دخل بطرس فى نقاش شخصى وحوار فردى مع الرب المعلم، لقد كان بطرس يتميز بالجرأة والصراحة فى التعبير والاندفاع فى الحديث، ولكن الرب كان يفرح جداً بحدث بطرس حتى لو كان مقروناً بالجرأة والاندفاع. لقد سأل بطرس الرب قائلاً له «إلى أين تذهب» (يو 13: 36)، لقد نسى بطرس ما قاله الرب مراراً وتكراراً عن الصليب والموت اللذين سوف يكملهما ولكن ما أصعب على الرب أن يرانا ننسى كلامه ووصاياه فقال له الرب.

«حيث أذهب (لأصلب) لا تقدر الآن أن تتبعنى ولكنك ستتبعنى أخيراً (بعد حلول الروح القدس) » (يو 13: 36)

ولم يقدر بطرس أن يقف فى موقف التلميذ المدان والأبن المقصر بل سأل الرب قائلاً: لماذا لا أقدر أن أتبعك الآن؟ (يو 13: 37).

وها نحن نسأل الرب مع بطرس، لماذا لا نقدر أن نتبعك الآن يا رب؟

ففى هدوء يهمس الرب فى آذاننا عن سبب عدم قدرتنا على تبعية الرب:

1 - الذات:

هى سبب يعيق تبعيتنا للرب. ولذلك يقول الرب لكل منا ان من يريد أن يتبع الرب لابد أولاً أن ينكر ذاته، ويعنى أنكار الذات ان يترك الإنسان كل ما يدعى أنه حق من حقوقه سواء كان كرامة أو مديحاً، وألا يتكل الإنسان على قدراته الشخصية وذكائه وفهمه وهكذا نحن لا نقدر أن نتبع الرب لأن ذواتنا لها المكانة الأولى.

2 - رفض الصليب:

هكذا طلب الرب من الذين يريدون أن يتبعوه أن ينكروا ذواتهم وان يحملوا الصليب كشرط لتبعية الرب. ان حمل الصليب هو قبول كل ألم من أجل الرب. ان الحياة بطولها وعرضها لا تتعدى ان تكون صليباً نحمله، والخدمة بكل صورها واشكالها ليست أكثر من صليب نفرح بحمله. لقد رفض بطرس فكرة الصليب، بل وانتهر الرب وقال له (حاشاك) ولذلك لا يقدر أن يتبع الرب.

3 - الخطية:

بكل صورها وأشكالها وشهواتها وأتعابها وأفكارها تعتبر عائقاً كبيراً يمنع من تبعية الرب. ان الرب هو نور والخطية هى ظلمة ولا يمكن ان يتلاقى النور مع الظلمة. لذلك ان أردنا أن نتبع الرب فيجب أن نترك كل ظلمة فى حياتنا.

«سيروا مادام لكم النور لئلا يدرككم الظلام والذى يسير فى الظلام لا يعلم إلى أين يذهب. مادام لكم النور آمنوا بالنور لتصيروا أبناء النور» (يو 12: 35 - 36)

.

4 - الغرباء:

هناك من لا يقدر أن يتبع الرب، لأنه يتبع الغرباء. وأيا كان هؤلاء الغرباء قد يكونوا أشخاصاً وقد يكونوا أفكارا أو نظريات. أو تعاليم غريبة. هكذا يوصينا الرب ألا نتبع الغريب والغريب هو كل ما هو مخالف للرب.

« وأما الغريب فلا تتبعه بل تهرب منه لأنها لا تعرف صوت الغرباء» (يو 10: 5)،

ولكن نحن كثيراً ما نترك الرب ونتبع الغرباء.

5 - الثعالب الصغيرة:

هكذا يوصينا الحكيم سليمان «احذروا الثعالب الصغيرة المفسدة للكرم» نحن كثيراً ما نهمل الثعالب الصغيرة التى تفسد تبعيتنا للرب شيئاً فشيئاً. ان الأنحراف الصغير والبسيط يقود إلى انحراف أكبر وأوسع، ثم نكتشف أننا بعيدين عن تبعية الرب. لذلك نحن لا نقدر أن نتبع الرب حيث تكون هناك ثعالب صغيرة فى حياتنا تفسد كرومنا.

6 - الناس:

وسط زحام الناس والحديث والأنشغال بهم والأهتمام بفكرتهم عنا أحياناً نصل إلى نوع من العبودية قال عنه الرسول بولس.

«لو كنت أرضى الناس لم أكن عبداً للمسيح» (غل 1: 10)

، أن أرضاء الناس على حساب المسيح وعلى حساب وصية الرب تحرمنا من تبعية الرب.

7 - الروح القدس:

لقد قال الرب لبطرس.

« ولكنك ستتبعنى أخيراً» (يو 13: 36)

. متى تبع بطرس الرب تماماً؟ بعد حلول الروح القدس عليه وتشكيل وخلق شخصيته من جديد، وهكذا طالما نحن بعيدون عن شركة الروح القدس فإننا لا نقدر أن نتبع الرب، ان الروح القدس هو الذى يقودنا فى تبعية الرب كما كانت السحابة تقود شعب بنى إسرائيل.

لقد قال بطرس للرب «أنى أضع نفسى عنك» وكأن بطرس يريد أن يفدى الرب ولا يذوق الصليب. فكشف الرب لبطرس امكانياته الضعيفة وقال له: «اجابه يسوع اتضع نفسك عنى الحق أقول لك لا يصيح الديك حتى تنكرنى ثلاث مرات» (يو 13: 37 - 38).

صلاة

يا رب أننى كثيرا ما اتجاسر واكثر الحديث عنك دون

أن اختبر تبعيتك، ولكن ها أنا مع تلميذك بطرس أقول

وأسأل لماذا لا أقدر أن أتبعك؟ هناك خطايا كثيرة فى

حياتى وهناك تبعيات عديده غيرك موجوده فى قلبى،

ولكن أطلب نعمة الروح القدس التى تنقينى من كل

تبعية أخرى وتعطينى أن أنكر ذاتى وأحمل صليب

وأتبعك!!.

يا رب أنت الوحيد الذى تعلم كم أنا ضعيف، ولكن

كثيراً ما أتباهى وأقول أنى أضع نفسى عنك وكأننى

شئ يتساوى أو يتقارن بك. كثيرا ما أقول أنا..

أنا.. أنا، ولذلك لم أقدر أن أتبعك لأنك ترفض كل

متعالٍ وكل متشامخ وتقاوم كل مستكبر. ولكن ها أنا

أتقدم بضعفاتى وذلاتى وأقول لك أسمح لى يا رب أن

أتبعك بعد أن تطهرنى وتغسلنى وتقبل توبتى لأن لك

المجد الدائم آمين.

ثالثاً: يا سمعان أنت نائم:

فى بستان جثيمانى اعتزل يسوع عن الجموع واعتزل عن الضوضاء حتى يهيئ نفسه للصليب من خلال الصلاة وتأكيد الشركة والأتحاد مع الآب. فلا توجد وسيلة نجتاز بها الصليب غير الصلاة. فالصلاة هى سر من أسرار عبور الصليب.

« وإذ كان فى جهاد كان يصلى باشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض» (لو 22: 44)

. ولكن أخذ الرب بطرس ويعقوب ويوحنا لكى يعلمهم ويعطيهم من بركات الصلاة وأسرار الصليب.

لقد نام الثلاثة أثناء السهر والصلاة. ان النوم وقت الصلاة والجهاد هو ضياع للفرص الروحية التى يجب استغلالها. كم من فرص روحية يحاول الشيطان ان يضيعها علينا. لقد قال الرب لهؤلاء الثلاثة.

«أما قدرتم ان تسهروا معى ساعة واحده» (مت 26: 40)

، ان الرب لم يطلب أكثر من ساعة واحده فقط!! وهل ساعة واحده تعتبر سهراً؟ نعم فى وقت الشدة والضيق والصليب نحتاج لهذه الساعة حيث نهرب من الناس ومن المناقشات والمجادلات ونقدم للرب أوجاعنا وهمومنا والصليب الذى تشرفنا بحمله يكون.

«خلاصنا ايضاً فى وقت الشدة» (إش 33: 2)

، ويجب ان نستغل ذلك الوقت لكى نتقوى ونتشدد. ولا ننسى قط أنه حين كان يوجد تراخ وكسل وخطأ وتقصير فى حياة بطرس كان الرب يناديه «يا سمعان» وكأن سمعان هو الإنسان العتيق حيث يطلب الرب منه «إذ خلعتم الإنسان العتيق مع أعماله ولبستم الجديد الذى يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه» (كو 3: 9 - 10).

إن النوم له معانٍ كثيرة يجب أن نتذكرها لكى نتوب عن سلبياتها ونستفيد من الجديد لنأخذ نعمة السهر والشركة الدائمة:

1 - النوم معناه عدم العمل

حيث ان الإنسان النائم لا يعمل قط. ولذلك يحذرنا الرب من عدم العمل حينما يحثنا قائلاً «تحبوا الرب إلهكم وتسيروا فى كل طرقه وتحفظوا وصاياه وتلصقوا به وتعبدوه بكل قلبكم وبكل نفسكم» (إش 22: 5) ولذلك يقول الرسول بولس «فلا ننم كالباقين بل لنسهر ونصح» (1تس 5: 6).

2 - النوم معناه عدم الأحساس والرؤية

. لقد نام الثلاثة تلاميذ بينما كان الرب متجلياً فى بستان جثيمانى أكثر بكثير من التجلى على جبل طابور، ولكن حرب بطرس ومن معه من رؤية الرب يسوع المسيح فى أقصى حالات المجد حيث اعلن شركة الأتحاد مع الثالوث القدوس حيث صلى الرب قائلاً «ليكن لا ما أريد أنا بل ما تريد أنت» (مر 14: 36)، ولذلك يقول الرسول بولس «أنها ساعة الآن لنستيقظ من النوم فإن خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنا» (رو 13: 11).

3 - النوم هو ضياع لفرص روحية

لن تتكرر، لذلك يقول الرب.

«لا تعط عينك نوماً ولا أجفانك نعاساً» (ام 6: 4)

. لقد صلى الرب يسوع فى بستان جثيمانى ثلاث مرات قبل أن يأتى يهوذا ومن معه من الجموع، وفى الفرص الثلاث كان التلاميذ الثلاثة نائمين. لقد ضاعت منهم بسبب النوم لا فرصة ولا اثنين بل ثلاث فرص. وضاعت كل الفرص ليسهروا مع الرب وان يصلوا مع الرب وان يروا مجد الأبن المتحد بالآب. لقد أعلن سر الثالوث فى البستان حيث الأبن يتحدث مع الآب والروح القدس حاضر خلال عمل الصلاة والشركة. ان الرب ينصحنا على فم الرسول بولس «مفتدين الوقت» ولذلك يوبخنا الرب قائلاً.

«إلى متى تنام أيها الكسلان متى تنهض من نومك» (أم 6: 9)

.

4 - ان النوم معناه ضعف الجسد بالنسبة إلى الروح «أما الروح فنشيط وأما الجسد فضعيف»

(مر 14: 38). ان قوة الجسد هى فى اشتراكه فى العمل الروحى ومشاركته للروح فى عملها.

إن النوم هو راحة الجسد والراحة كثيرا ما تحرمنا الحقيقية. ألم يقل الرب للرجل الغنى.

«قد استوفيت خيراتك فى حياتك» (لو 16: 25)

، لذلك لا يجب أن نسعى لراحة الجسد ورفاهيته. ولقد طلب السيد منا ان نسهر، وفى السهر دروس وعظات:

1 - السهر هو الأستعداد «اسهروا إذاً لأنكم لا تعلمون فى أية ساعة يأتى ربكم... لذلك كونوا أنتم أيضاً مستعدين لأنه فى ساعة لا تظنون يأتى أبن الإنسان» (مت 24: 42 - 44).

2 - السهر هو جهاد « وكان فى النهار يعلم فى الهيكل وفى الليل يخرج ويبيت فى الجبل الذى يدعى جبل الزيتون» (لو 21: 37)، ولذلك «إذ كان فى جهاد كان يصلى بأشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض» (لو 22: 44). لذلك فإن السهر هو جهاد الصلاة «اسهروا وصلوا» ولذلك يجب تدريب أنفسنا ولو مرة كل أسبوع ان لم يكن كل يوم على صلاة نصف الليل من الأجبية حيث أنها تعطى قوة وبركة ومعونه. أليس هذا هو ما قاله رئيس النوتيه ليونان النائم. «مالك نائماً. قم اصرخ إلى إلهك عسى أن يفكر الإله فينا فلا نهلك» (يون 1: 6).

3 - السهر هو جلوس تحت قدمى الرب لسماع كلمته «فى ناموسه يلهج نهاراً وليلاً» (مز 1: 2). وهكذا كانت وصية الرب ليشوع بن نون «لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك بل تلهج فيه نهاراً وليلا ً» (يش 1: 8).

وهكذا كان السهر هو للقراءه فى الكتاب المقدس والتأمل الدائم فيه.

4 - السهر هو اليقظة والانتباه لخلاص نفوسنا « وأما نحن الذين من نهار فلنصح لابسين درع الإيمان والمحبة وخوذه هى رجاء الخلاص» (تس 5: 8).

الصلاة

يا رب أنا نائم ولكنك تستطيع أن تيقظنى كما قلت

لتلاميذك. «أنا أذهب واوقظه» وحينما تيقظنى

أعطنى أن أسهر معك. كثيرا ما سهرت ولكن سهرى

مع الناس وليس معك أننى كثيرا ما أحرج من الناس

فاسهر معهم ولكننى أريد أن أسهر معك. أنت تعلم

يا رب أن الجسد ضعيف لا يقوى على السهر ولكن

نعمتك تقوى الجسد بالنور والغذاء الإلهى فيتقوى

ويستطيع ان يسهر معك فى صلاة وفى قراءة كلامك

الإلهى.

يا رب أعطنى أن أقول مع عروس النشيد «أنا نائمة

وقلبى مستيقظ» (نش 5: 2) وإذ تيقظنى من كل

بلاده وكل كسل وكل عدم احساس أعطنى ان امسك

بيدك فترفعنى من فراش النوم والكسل لأقضى الليل

معك ولا أضيع العمر باطلاً بل أفتدى الوقت لأن الأيام

شريرة. أعطنى يا رب ان ابصر واعاين حلاوتك ولذة

العشرة معك فيهون علىّ كل نوم وكل راحة جسديه

عابره لأنتظر الراحة الحقيقية معك فى الأبدية.

أقبل منى يا رب هذه الصلاة التى ترفعها لك عنى امك

العذراء القديسة مريم [أيتها العذراء الطاهرة اسبلى

ظلك السريع المعونة على عبدك وابعدى أمواج

الأفكار الرديئة منى وانهضى نفسى المريضة للصلاة

والسهر].

رابعاً: السيف

«ثم ان سمعان بطرس كان معه سيف فاستله وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى. وكان اسم العبد ملخس. فقال يسوع لبطرس: أجعل سيفك فى الغمد الكأس التى أعطانى الآب ألا أشربها» (يو 18: 10 - 11).

«فأجاب يسوع وقال دعوا إلىّ هذا. ولمس أذنه وابرأها» (لو 22: 51).

فى وقت التجارب والمحن والشدائد يظهر الإنسان على سجيته، فالإنسان الذى له شركة مع الله حالاً يلتجئ إلى الله حيث يرى فى تلك الشدة اختبار لمدة تمسكه بالله.

أما الإنسان الذى دائماً يفكر بطريقة بشرية وتحتل ذاته مكاناً، فإنه حالاً ينفعل وباعصابه يفكر ويتصرف. ولكن أياً كان الأمر فإن الرب قد رسم لنا طريقاً وقانوناً هو عدم الالتجاء للعنف وعدم الأخذ بالثأر وان الخطأ لا يرد الخطأ قط.

وليس معنى الظلم الواقع على الرب هو التجاء بطرس لقطع أذن عبد قائد المئة، لقد أعلن الرب لبطرس ان «الذين يأخذون بالسيف بالسيف يهلكون» (مت 26: 52) وهكذا كان أسلوب العنف والانتقام أسلوباً مرفوضاً من الرب، والانفعال والعصبية ليس هما الأسلوب الصحيح لمعالجة الأمور.

فى أنفعال بطرس قطع أذن عبد رئيس الكهنة، ولكن الرب قد اصلح ما افسده بطرس. مبارك هو الرب المملوء بالرحمة والحنان ويداه مقيدتان ينحنى ويمسك بالأذن المقطوعة ويضعها فى مكانها فتلتحم الأعصاب وتثبت وكأن شيئاً لم يكن!! أليس يسوع المسيح هو الرب الذى خلق الأذن ويعيدها إلى مكانها.

لقد عميت الأبصار وحجبت الظلمة قلوب الواقفين والناظرين ليؤمنوا ان هذا هو ابن الله.

ولكن عبد رئيس الكهنة الذى شفيت أذنه بيد الرب نظر إلى الرب نظرة حب وحنان. ولم يسجل التاريخ شيئاً، ولكن لا نستبعد أن ذلك العبد الذى لمسته يد الرب وذاق حب الرب وحنانه ان يكون قد آمن بالرب وبالصليب.

وهكذا قد تعلمنا ان السيف غريب عن المسيحية، مثل غياب الكراهية والحقد من قلب الرب. وان من يستخدم السيف بالسيف يباد. ولكن يبقى السؤال: لماذا امسك بطرس بالسيف؟

هل لكى يدافع عن الرب، أم لكى يدافع عن نفسه؟ ولكن الرب رفض استخدام السيف لا فى الدفاع عن شخصه ولا فى الدفاع عن أنفسنا. والسيف هنا اشارة إلى كل عنف وكل انفعال وكل سلطة بشرية وكل وسيلة بشرية.

الصلاة

يا رب لقد رأيت الظلم آتياً عليك. وبالتالى فهو اتٍ

علىّ. اردت ان أدفع هذا الظلم، ففكرت فى ذاتى

وفى الإمكانيات البشرية والطرق والوسائل الذاتية

ولكنى لم اصلح بل أفسدت، ولم انجح بل فشلت.

ولكن ها هى يدك تصلح ما قد أفسدته أنا فى خدمتى.

ولذلك يا رب أعطنى أن أبعد من حياتى كل أتكال على

ذراع بشر، وتحت الصليب أمنحنى أن أقبل وأن

أشكر وأن أتبع.

فى وداعة يا رب أقبل صليبك، وأقبل كل ظلم تسمح

به. ولا امد يدى لأذى أى أحد ولو كان هو الذى صدر

منه الأذى لى أو لك.

يا رب امنحنى سلاماً فى التسامح، وحباً فى الغفران،

وصمتاً فى كل ظلم وكل اذى يلحق بى من وراء

تبعيتك. وأرجوك يا رب أن تصلح بيدك ما أفسدته أنا

بيدى، كما أصلحت يداك الطاهرتان اللتان بلا عيب

ولا دنس ما أفسده بطرس حينما قطع أذن العبد. وأنت

يا رب بيديك اصلحتها.

أرجوك يا رب ان تصلح ما أفسدته وقطعته. يا ملك

السلام إمنحنا سلامك آمين.

خامساً: فانكر

«فانكر قائلاً أنى لا اعرف هذا الرجل» (مر 14: 71).

ان آلام الرب على الصليب لم تكن هى آلام الجسد فقط، بل هناك آلام أقسى ألا وهى آلام الخيانة والإنكار والجحود التى سقط فيها أقرب المقربين للرب لدرجة أنه قال.

«جرحت فى بيت أحبائى» (زكا 13: 6)

. ان جرح الرب فى بيت أحبائه هو أقسى وأشد من جراحه فى بيت مبغضيه والحاقدين عليه. ولذلك لو تم هذا الإنكار من الكتبة أو الفريسيين أو رؤساء الكهنة لكان الأمر مقبولاً وعادياً، ولكن لكون هذا الإنكار يتم من بطرس الحبيب الذى نال الكثير من اهتمام الرب فهو أمر يستحق التأمل ليكون عظة لنفوسنا.

إن إنكار بطرس هو إنكارنا نحن لأننا مع الكثيرين الذين.

«يعترفون بأنهم يعرفون الله ولكنهم بالاعمال ينكرونه» (تى 1: 16)

. إن الإنكار يفوق النسيان ويفوق الأهمال والكسل لأن فيه جحود وعدم وفاء، ولذلك كان حكم الرب على الذين ينكرونه هو ما يلى.

«من ينكرنى قدام الناس أنكره أنا أيضاً قدام أبى الذى فى السموات» (مت 10: 33)

. ولكن هناك أموراً سبقت هذا الإنكار نستطيع أن نلخصها فيما يلى:

+ [1] حينما تحدث الرب عن الصليب قائلاً «أنه ينبغى أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفى اليوم الثالث يقوم» (مت 16: 21). ولم يتقبل بطرس الصليب، وبالتالى لم يتقبل الشركة فى الصليب. ولذلك يقول الكتاب «فأخذه بطرس اليه وابتدأ ينتهره قائلاً حاشاك يا رب لا يكون لك هذا» (مت 16: 22)، هنا رفض الصليب بمثابة بداية الإنكار، لأن قبول الصليب معناه الأستعداد للموت عن الرب، أما الإنكار فهو الهروب من الصليب.

+ [2] لما قرب الصليب وصنع الرب الفصح مع تلاميذه – وبالطبع كان بطرس احد الحاضرين – ولما تحدث الرب عن الصليب قائلاً لهم «أنا معكم زماناً قليلاً بعد (الوقت الباقى على الصليب) ستطلبوننى ولا تقدرون أنتم أن تأتوا» (يو 13: 33)، كان سر الصليب مختفياً عن بطرس. ولم يحاول ان يفهم كلام الرب الذى لا يحتاج إلى تفسير بل راح يسأل الرب «قال له سمعان بطرس يا سيد إلى أين تذهب أجابه يسوع حيث أذهب (لأصلب) لا تقدر الآن ان تتبعنى (لأنك سوف تنكرنى وتهرب) ولكنك ستتبعنى أخيراً (بعد حلول الروح القدس) ». ولكن بطرس لم يحاول أن يفهم أو يدخل إلى ذاته، بل راح يسأل السيد صراحة «لماذا لا أقدر أن أتبعك الآن» ولقد ظن بطرس أن الأمر هو استعراض عضلات أو قدرات خاصة. فقال للرب «أنى أضع نفسى عنك». وعندئذ كشف الرب لبطرس ما سوف يحدث منه وقت الصليب وقال له «اتضع نفسك عنى»!!! الحق أقول لك لا يصيح الديك (مرتين) حتى تنكرنى ثلاث مرات»!!! (يو 13: 36 - 38). هنا نقول أن الشركة مع الصليب هى نعمة تعطى من الرب على قدر حبنا وأخلاصنا.

+ [3] ثلاث مرات وبطرس ينكر الرب بل ويصر على الإنكار!!! لماذا:

+ لأنه اتكل على ذاته «أنى أضع نفسى عنك».

+ لأنه رفض الصليب «حاشاك يا رب».

+ لأنه نظر إلى الصليب بدون القيامة «كان ينظر إلى النهاية».

+ لأنه كان فى راحة وقت الصليب والجهاد «رأت بطرس يستدفئ».

+ لقد ابتدأ بطرس «يلعن ويحلف» مع الإنكار أنه لا يعرف الرجل، ومعنى هذا أنه كان يظن أن الرب لا يرى ولا يعرف ما يقال بعيداً عنه.

+ إن إنكار الرب ثلاث مرات هو بسبب نسيان لكل ما صنعه الرب مع بطرس من وقفات.

+ إن «ضعف الرب» أو تأخر القيامة لثلاث أيام بعد الصلب هو الذى كثيرا ما يحركنا لإنكار الرب.

+ قد سجل الكتاب عن بطرس أنه «تبعه من بعيد» (لو 23: 54)، ومعنى انه تبعه من بعيد أنه تم فيه قول أشعياء النبى هذا الشعب يكرمنى بشفتيه أما قلبه فأبعده عنى بعيدا (إش 29: 13).

ان تبعية الرب من بعيد معناها اننا مازلنا نحتفظ باشياء لم نتخل عنها بعد، أى اننا لم نترك كل شئ وذواتنا مازالت لها المكان الأول قبل الرب.

+ لقد احب بطرس التجلى أكثر من الصليب فقال له «حاشاك يا رب»، ونحن نحب المجد الذى بلا ألم ولكن ها هو القانون الإلهى، ان كنا نتألم معه لكى نتمجد معه، وكذلك ان مُتنا معه فإننا سنحيا معه (رو 8: 17، 2تى 2: 11).

+ [4] لقد صاح الديك لكى يذكر بطرس بإنذار الرب، وها هى أمور كثيرة تحذرنا من تنفيذ دينونة الرب العادلة، ها هى الكوارث والأمراض والحوادث وموت الأحباء بمثابة صياح الديك لكى ينبهنا أننا قد أنكرنا الرب، ومن المؤسف حقاً أنه عندما يصيح الديك فإن البعض لا يسمع والبعض لا يفهمن ولكن ان لم نسمع لصوت الديك ونفهم معنى صياحه فسوف يتم فينا حكم الله العادل. ان الديك لا يصيح مرة واحده، بل مرتين لكى ينبهنا وينذرنا. ومع ان إنكارنا هو ثلاث مرات أى أكثر من صياح الديك ولكن ها هى حكمة الله التى تذكرنا للرجوع حين نسمع وحين نفهم!! نسمع انذارات الله فى الطبيعة وفى الآخرين، ونفهم قصد الله فى الرجوع والندم.

+ [5] ولما تفكر به «أى بكلام يسوع» بكى (مر 11: 72) لقد تذكر بطرس كلام الرب، ويا ليتنا نتذكر كلام الرب ونحفظه ونخبئه فى قلوبنا. وحين ننساه نرجع إليه حالاً مثل قول الرب على فم سليمان الحكيم «يا ابنى اصغ إلى كلامى أمل أذنك إلى أقوالى لا تبرح عن عينيك احفظها فى وسط قلبك لأنها هى حياة للذين يجدونها ودواء لكل الجسد» (أم 4: 20 - 21).

لا يجب ان نقرأ فقط فى كلمة الرب، بل نتفكر فيها وبعدئذ نكتشف خطايانا فنقوم ونبكى.

ان البكاء رجوع إلى الله من خلال كلمته التى تحثنا وتدعونا «اجتمع بنو إسرائيل بالصوم وعليهم مسوح وتراب وأنفصل نسل إسرائيل من جميع بنى الغرباء ووقفوا واعترفوا بخطاياهم وذنوب أبائهم وأقاموا فى مكانهم وقرأوا فى سفر شريعة الرب إلههم ربع النهار وفى الربع الآخر كانوا يحمدون ويسجدون للرب إلههم» (نح 9: 2 - 3). ان بكاء التوبة يحنن قلب الله ويفتح لنا أحضانه ويقول لنا «حولى عنى عينيك فأنهما قد غلبتانى» (نش 6: 5).

صلاة

يا رب كم أشعر بالخزى حين اسمع صوت الديك الذى

يذكرنى بانذارك لى. ان هذا الانذار كثيرا ما يأتينى

عن طريق الآخرين أو عن طريق الطبيعة. كثيراً

يا رب ما سمحت للآخرين أن يقوموا ضدى

ويقاوموننى ويرفعون علىّ أعقابهم، ولكننى لا أفهم

أن هذا هو صوت الديك الذى ينبهنى باننى انكرت

ثلاث مرات.

ان حوادث الصليب تمر أمامى، ولكننى أحاول ان

أهرب منها أو أتحايل عليها لكى أستدفئ مع بطرس

من شدة البرد. ومع أنك وعدت أنك لن تتركنى ولكن

ها أنا قد تركتك وأنكرتك بأعمالى وبلسانى أيضاً.

ولكن ها أنا يا رب لا أملك ولا حتى دموع بطرس

لاقدمها لك ولكن لأنك لا ترفض القلب المنكسر فها

أنا أقدم لك ذبيحة الروح المنسحق فاقبلنى تائباً وأقبلنى

نادماً وأقبلنى باكيا على إنكارى محبتك وإحسانك.

يا رب أعطنى أن تفتح لى أحضانك لكى استريح،

ودمك لكى اتطهر، والماء النازل من جنبك لكى

أغتسل، وصليبك لكى أحمل.

لك المجد فى حبك الدائم وفى دمك الطاهر وفى

صليبك المانح رجاء لرجوع الخطاة آمين.

سادساً: طلبت من أجلك

« وقال الرب سمعان سمعان هوذا الشيطان طلبكم لكى يغربلكم كالحنطة ولكنى طلبت من أجلك لكى لا يفنى إيمانك وأنت متى رجعت ثبت أخوتك فقال له يا رب أنى مستعد أن أمضى معك حتى إلى السجن وإلى الموت فقال له أقول لك يا بطرس لا يصيح الديك اليوم قبل أن تنكرنى ثلاث مرات أنك تعرفنى» (لو 22: 31 - 34).

أن كلمة الرب تمنح رجاء لنفوسنا فى وقت السقوط والانزلاق، ان الرب يضع أمامنا كلمات مملوءة بالتشجيع والأمل حتى لا نسقط فى اليأس. ما أجمل قول المزمور.

«ان كنت تراقب الآثام يا رب يا سيد فمن يقف» (مز 130: 3)

. ولكن ها هو الرب نفسه يقول لسمعان أنه طلب من أجله أى رفع صلاة من أجله، ترى ما هى هذه الصلاة وما هى نوعها وما هى مضمونها؟ نستطيع ان نستوحيها من صلاة يسوع الشفاعية التى سبقت الصليب حيث صلى الرب قائلاً:

  • من أجلهم أنا اسأل.
  • «لست اسأل من أجل العالم (الرافض النعمة) بل من أجل الذين أعطيتنى لأنهم لك» (يو 17: 9).
  • «أيها الآب القدوس احفظهم فى اسمك» (يو 17: 11).
  • «الذين أعطيتنى وحفظتهم ولم يهلك منهم أحد إلا ابن الهلاك» (يو 17: 13).
  • «لست اسأل أن تأخذهم من العالم بل ان تحفظهم من الشرير» (يو 17: 15).
  • «قدسهم فى حقك» (يو 17: 17).
  • «أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتنى يكونون معى حيث أكون أنا لينظروا مجدى» (يو 17: 24).

ان الرب الذى طلب هو الرب الذى أعطى، ولكنه فقط يريد أن يكشف لبطرس مقدار الحب ومكانة الإنسان حتى فى سقوطه وإنكاره للرب.

ان الشيطان طلب ان «يضرب الراعى فتتبدد خراف الرعية» (مت 26: 31)، ولكن ها هى وعد الرب « وأنا متى أرتفعت عن الأرض أجذب إلى الجميع» (يو 12: 32)، وان حبة الحنطة «ان لم تقع فى الأرض وتمت فهى تبقى وحدها ولكن أن ماتت تأتى بثمر» (يو 12: 24).

إن الرب طلب من أجل بطرس لكى لا يفنى إيمانه:

† الإيمان بحب الرب الذى لا حدود له الذى يقبل كل الراجعين إليه..

† الإيمان بقدرة الرب على الانتصار خلال حروب الشيطان معنا..

† الإيمان بوعد الرب بالغفران مهما كانت الخطية التى سقطنا فيها..

† الإيمان بنسيان الرب لخطايانا إن كنا نعترف ونتوب عنها فهو يطرحها فى بحر النسيان.

ولكن يا ترى هل طلب الرب من أجل يهوذا أيضاً؟ نعم ان الصلاة كانت من أجل الجميع مهما كانت صور الخطية هكذا طلب الرب على الصليب «أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون» (لو 23: 24). نعم هذا الطلب وهذا الغفران كان من أجل بطرس وإنكاره، ومن أجل يهوذا وخيانته، ومن أجل توما وشكه، ومن أجل مرقس وهروبه. ولكن قد فقد يهوذا الرجاء فى الخلاص وفقد الإيمان بقدرة الرب على الغفران، فذهب وخنق نفسه، أما كلمة الرب لبطرس «متى رجعت ثبت أخوتك» فإنها لا تحمل أى ميزة أو رئاسة على الآخرين، لأن الرجوع هو رجوع الخاطئ التائب ولا يأخذ الخاطئ التائب أكثر من غفران خطيته. أما تكليفه بان يثبت أخوته فهو لكى يحدث بمراحم الرب وغفرانه. ولقد تحدث الرب بعد ذلك مباشرة لبطرس أنه سوف ينكره ثلاث مرات فكيف يعطيه رئاسة على أخوته وهو يحذره من السقوط فى خطية الإنكار. ان تثبيت أخوته هو نبوة لقبول الرب له بعد سقوطه وتكليفه مرة ثانية بالخدمة والرعاية. ونقول مرة ثانية أن الشيطان الذى طلب من الرب أن يغربل التلاميذ مثل الحنطة لم يأخذ هذا الحق وهذه الفرصة لأن الرب طلب من أجل بطرس ومن أجل كل الساقطين حتى لا يفنى إيمانهم.

ان الرب ما زال يقف يشجع كل خاطئ مهما كانت خطيته ويقول له لقد «طلبت من أجلك» بكلمات الرب الحلوة المشجعة التى صلاها وسجلها الوحى الإلهى «الذين أعطيتنى حفظتهم ولم يهلك منهم أحد إلا ابن الهلاك» (يو 17: 12).

صلاة

ان كلمتك لى يا رب «لقد طلبت من أجلك» تبعث فىّ

حياة واملاً وتشجيعاً، بل وتعطينى شجاعة وجرأه

على الرجوع بسرعة فور سقوطى فى أى خطية.

يا من طلبت من أجلى لكى لا يفنى إيمانى ولكى لا

يكون للشيطان سلطان علىّ بأى صورة من الصور

أعطنى ان أثق فى صلاتك وفى طلبك لأن صلاتك

يا رب هى عطاء وفيض فأعطنى يا من طلبت من

أجلى أن أركع واصلى لكى آخذ ما طلبته لى. أعطنى

يا رب أن أصلى معك وأصلى لك لكى آخذ ما طلبته

لى ومع رجوع بطرس أعطنى أن اتشجع وارجع حتى

أحظى ببركة صلاتك عنى. يا رب يا من طلبت من

أجلى أعطنى أن أطلب ما طلبته لى حتى أتحد مع

مشيئتك الإلهية.

نعم يا رب أعطنى ألا يفنى إيمانى بل ينمو ويزيد إلى

أن القاك فى الأبدية وأفرح بالوجود معك فى ملكوتك

مع قديسيك.

نعم يا رب أعطنى الا يفنى إيمانى حتى لا احرم منك

ومن ملكوتك. آمين

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الفصل العاشر القيامة

الفصل الثامن التجلى

المحتويات
المحتويات