هذا الفصل هو جزء من كتاب: صياد الجليل بطرس الرسول – القمص أشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
- الفصل الأول الدعوة
- الفصل الثانى إلى العمق
- الفصل الثالث لماذا شككت؟!
- الفصل الرابع عنى وعنك درس فى حكمة التصرف
- الفصل الخامس سبعين مرة درس فى التسامح
- الفصل السادس بيت سمعان البركة
- الفصل السابع إيمان وسلطان
- الفصل الثامن التجلى
- الفصل التاسع الصليب
- الفصل العاشر القيامة
- الفصل الحادى عشر كرازة بطرس «سفر أعمال الرسل»
- الفصل الثانى عشر رسائل بطرس الرسول(3)
- تمجيد القديس بطرس الرسول
الفصل الخامس سبعين مرة درس فى التسامح
«حينئذ تقدم اليه بطرس وقال يا رب كم مرة يخطئ إلىّ أخى وأنا أغفر له هل إلى سبع مرات. قال له يسوع لا أقول لك إلى سبع مرات بل إلى سبعين مرة سبع مرات» (مت 18: 21 - 22) وكذلك (مت 18: 15 - 20).
ان استعلان الصليب هو فى التسامح ولا صليب بغير تسامح ولا تسامح بغير صليب. ان علامة الأتحاد بالصليب هو مدى استعدادنا للتسامح. ومعنى التسامح هو الغفران من كل القلب وهناك درجات للتسامح يجب ان نستعرضها وندرب أنفسنا عليها:
1 - يبدأ أنفعال الإنسان بالرد على الشر بالشر أو الأساءة بالأساءة وهنا يقول الرب لنا.
«لا يغلبنك الشر» (رو 12: 21)
. وهذا هو السلوك الغرائزى الحيوانى.
2 - أما الدرجة الثانية فهى السكوت على الشر والأساءة وقبولها كاستحقاق لنا إما للتأديب على خطايا فعلناها من قبل أو للتدريب على الأحتمال.
فى الحالة الأولى نقول نحن «بعدل جوزينا» وفى الثانية نقول «المحبة تحتمل كل شئ» وهذا هو السلوك الإنسانى المقترن بالنعمة.
3 - أما الدرجة الثالثة فهى مقابلة الشر بالخير «أغلب الشر بالخير» وكذلك.
«ان جاع عدوك فاطعمه وان عطش فاسقه» (رو 12: 20)
. أى أن هناك عمل إيجابى مضاد لرد شر الآخرين وأساءتهم. وهنا نحن ندخل فى شركة الصليب والسلوك الإلهى والأقتداء بالرب المصلوب الذى أحب الكل وطلب الغفران للكل وفتح الفردوس للكل.
4 - أما الصلاة من أجل الذين يسيئون إلينا فهو تدريب للاستعانه بعمل النعمة حتى نسمو فوق الغريزة والأنفعال البشرى التلقائى. هنا نحن ننسكب أمام الله ونطلب من أجل الذين يسيئون إلينا لينزع الرب منهم كل حقد وكل كراهية وينتشلهم من أيدى الشيطان الذى يستخدمهم لفرقة البشر وخصامهم وعدائهم.
كما أن الصلاة هى أيضاً من أجلنا لكى يفتح الرب قلبنا ويمنحنا طاقة حب لنحتمل ونغفر وننسى كل هذه الأساءات.
«صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم»
.
5 - ان قبول اساءات الناس لنا هى ذبيحة يقبلها الله ويفرح بها. وهى أيضاً مفتاح يفتح لان بستان جثيمانى فندخل ونمكث مع الرب الذى يصلى، ويفتح لنا الطريق إلى الجلجثة لنمكث تحت قدمى المصلوب. اليس هذا هو ما قاله داود لشاول حين كان يضايقه ويضطهده ويحاول قتله.
«ان كان الرب قد أهاجك فليشتم تقدمه وان كان بنو الناس فليكونوا ملعونين أمام الرب» (1صم 26: 19)
.
6 - فى مثل الدائن الذى سامح المدين بعشرة آلاف. نرى أنه قد رجع يطلب سداد ذلك الدين حين وجد ان ذلك المدين لم يبرئ ويسامح مدينه الذى كان عليه مائة دينار، هو اشارة للرب الذى يطالبنا بديوننا ويعاقبنا على خطايانا ويدين أفعالنا حين لا نسامح ولا نغفر لمن يسئ إلينا. ان الصلاة الربانية تقول «أغفر لنا كما نغفر نحن». وهكذا فإن الرب قد علمنا تلك الصلاة حين قال «ان لم تغفروا لن يغفر لكم أبوكم السماوى» وهكذا كان الطريق إلى غفران خطايانا هو غفراننا لخطايا الآخرين الذين يسيئون إلينا «أغفروا يغفر لكم» وهكذا إذ نميز غفران الرب لنا يسهل علنيا أن نغفر للآخرين.
«مسامحاً لكم بجميع الخطايا» (كو 2: 13)
.
وهكذا يوصينا الرسول بولس قائلاً.
«كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين متسامحين كما سامحكم الله ايضاً فى المسيح» (أف 4: 32).
7 - ولقد رسم الرب درساً عملياً فى فض النزاع وطرح الغضب والحقد وسوء الظن حين قال.
«ان أخطأ اليك أخوك فأذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما» (مت 18: 15)
، ولذلك «ان سمع منك فقد ربحت أخاك» ويرجع السلام بين هذين الشخصين وعندئذ نكون قد تممنا وصية الرسول بولس.
«اتبعوا السلام مع الجميع» (عب 12: 14)
.
ولكن ان لم يسمع ذلك الأخ الذى على خلاف معك.
« وان لم يسمع فخذ معك ايضاً واحداً أو أثنين لكى تقوم كل كلمة على فم شاهدين أو ثلاثة» (مت 18: 16)
. وهنا يجب على من تصطحبهم لفض النزاع أن يكونوا محبين للسلام.
«طوبى لصانعى السلام لأنهم ابناء الله يدعون» (مت 5: 9)
، وهنا محاولة ثانية لفض النزاع والخصام بروح التسامح والغفران.
أما إن لم يسمح من عتابك ولم يسمع من الأصدقاء.
«فقل للكنيسة وان لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثنى والعشار» (مت 18: 17)
. هنا الكنيسة تتمثل فى رعاتها وخدامها وكهنتها العاملين من أجل السلام والهدوء والطمأنينة، ولذلك يقول الرسول بولس.
«أطيعوا مرشديكم وأخضعوا لأنهم يسهرون لأجل نفوسكم كأنهم سوف يعطون حساباً لكى يفعلوا ذلك بفرح لا انين لأن هذا غير نافع لكم» (عب 13: 17)
.
والكنيسة تزرع سلاماً للجميع وحين يتجاسر أحد ويتقدم للتناول وهو متخاصم مع آخر فنقول له.
«فإن قدمت قربانك إلى المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك فأترك هناك قربانك قدام المذبح وأذهب أولاً اصطلح مع أخيك» (مت 5: 23 - 24)
. ولا يمكن أن يصطلح الإنسان مع أخيه دون أن يغفر له فلا يمكن أن نأخذ من جسد الرب المصلوب إلا حين نغفر للآخرين كما غفر هو لنا.
تداريب عملية للتسامح:
1 - لا ترد على اساءة الآخرين لك بل اصمت واضبط شفتيك «أما الضابط شفتيه فعاقل» (أم 10: 19).
2 - تذكر خطاياك التى تحتاج إلى غفران وأطلب من الرب غفران خطاياك وعندئذ سيكون من السهل أن تغفر للآخرين.
3 - لا تحدث الناس عن اساءات الآخرين لك لئلا تزداد رقعة الخلاف.
4 - صلِ لأجل أولئك الذين اساءوا إليك ولترفع صلوات طويلة من أجلهم.
5 - بروح المحبة والهدوء عاتبهم لئلا يكون هناك سوء ظن أو فهم خاطئ لأمور غير حقيقية قد صورها لك الشيطان.
6 - انسى اساءات الناس إليك، وتعامل معهم من منطلق ان الشيطان هو الذى ضايقك وليس الناس. والنسيان يجعلنا نتعامل مع الناس بقلب محب مملوء بالسلام.
7 - لا يوجد إنسان بلا عيوب ولا يوجد إنسان بلا فضائل ولذلك فى وقت اساءات الناس لنا نحن نتذكر أمرين: نتذكر أولاً فضائل الناس ومواقفهم الحلوة معنا ونتذكر خطايانا وآثامنا وذلك لكى يمكن أن نتعامل معهم من هذا المنطلق.
8 - ان بطرس الذى سأل عن حدود الغفران فتح لنا الباب أمام المحبة غير المحدودة التى تغفر سبعين مرة سبع مرات. وما هى تلك المحبة غير المحدودة إلامحبة الرب يسوع، ولذلك يسهل على من تربطه صلة وشركة بالرب يسوع المسيح ان تكون له احشاء الرب التى تجعل الغفران سهلاً وحلواً. ان الغفران للآخرين بمثابة السيارة التى نركبها وتوصلنا إلى المسيح المصلوب، فيطهرنا من خطايانا ويفتح أمامنا الباب إلى الملكوت. لذلك كان الغفران هو الطريق للأبدية والملكوت، واساءات الناس لنا هى اختبار لمدى تمسكنا بالصليب ورغبتنا فى غفران خطايانا وتمسكنا بالملكوت والأبدية.
صلاة
يا رب أننى كثيراً ما أنسى غفرانك لى وأتذكر كرامتى |
|---|
وذاتى، ولذلك فاننى أتعب جداً من اساءات الناس |
وأجرى وراء الكرامة ووراء الذين يمدحوننى وأهرب |
وأبعد من الذين يقاوموننى ويسيئون إلىّ. أننى يا رب |
كثيراً ما أنسى صليبك وأنسى ما فعلته على الصليب |
من أجلى لكى أغفر للآخرين. ولكن ها أنا يا رب تحت |
صليبك أتذكر خطاياى وإذ ترسل لى من يضايقوننى |
إنما ترسلهم لكى أتوب عن خطاياى وأقدم لك القلب |
المنسحق الذى لا ترذله قط. |
أعطنى يا رب قلباً محباً ينسى اساءات الناس ويقدم لهم |
حباً وخدمة وأنسى اساءاتهم وأتذكر احسانات الرب |
علىّ |
يا رب أعطنى أن اطرح كرامتى تحت صليبك، وأقدم |
شركة متواضعة فى آلامك عن قبول الاهانة والمذمة |
والشتيمة والانتهار والظلم والوشاية. |
يا رب بدونك لا أستطيع أن أغفر للآخرين، ولكن |
بحضورك وبمعونتك ونعمتك أستطيع كل شئ أيها |
المسيح إلهى الذى تقوينى. |
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- الفصل الأول الدعوة
- الفصل الثانى إلى العمق
- الفصل الثالث لماذا شككت؟!
- الفصل الرابع عنى وعنك درس فى حكمة التصرف
- الفصل الخامس سبعين مرة درس فى التسامح
- الفصل السادس بيت سمعان البركة
- الفصل السابع إيمان وسلطان
- الفصل الثامن التجلى
- الفصل التاسع الصليب
- الفصل العاشر القيامة
- الفصل الحادى عشر كرازة بطرس «سفر أعمال الرسل»
- الفصل الثانى عشر رسائل بطرس الرسول(3)
- تمجيد القديس بطرس الرسول