الفصل العاشر القيامة

الفصل العاشر القيامة

أولاً: ظهور الرب القائم من الأموات لبطرس:

+ «اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس أنه يسبقكم إلى الجليل هناك ترونه كما قال لكم» (مر 16: 7).

+ «فقام بطرس وركض إلى القبر فانحنى ونظر الأكفان موضوعة وحدها فمضى متعجباً فى نفسه مما كان» (لو 24: 12).

+ «ان الرب قام بالحقيقة وظهر لبطرس» (لو 24: 12).

+ «فخرج بطرس والتلميذ الآخر وأتيا إلى القبر وكان الأثنان يركضان معا. فسبق التلميذ الآخر بطرس وجاء أولاً إلى القبر وانحنى فنظر الاكفان موضوعة ولكنه لم يدخل. ثم جاء سمعان بطرس يتبعه ودخل القبر ونظر الاكفان موضوعة والمنديل الذى كان على رأسه ليس موضوعاً مع الاكفان بل ملفوفاً فى موضع وحده» (يو 20: 3 - 7).

+ « وأنه ظهر لصفا ثم للأثنى عشر» (1كو 15: 5).

حقائق:

+ من رواية القديس لوقا «ان الرب قام بالحقيقة وظهر لبطرس» (لو 24: 12)، وكذلك من رواية رسالة كورنثوس «أنه ظهر لصفا ثم للأثنى عشر» (1كو 15: 5)، يفيد أن الرب بعد قيامته ظهر لبطرس ظهوراً خاصاً غير ظهوره للتلاميذ وهذا ليس امتيازاً خاصاً لبطرس ولكن هى بركة لتوبته ونعمة ومكافأة لرجوعه. وهكذا ان الرب يفرح برجوع الخاطئ ويعطيه أكثر من الذى لم يخطئ «حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جداً» (رو 5: 20)، وهذا للتشجيع ولبعث روح الرجاء وليس لرئاسة وعظمة على الباقين.

+ ان بطرس تمتع ببركة القيامة أكثر من مرة ففى المرة الأولى ظهر له الرب بمفرده وفى المرة الثانية ظهر له الرب مع التلاميذ بدون توما. وفى المرة الثالثة ظهر له الرب مع التلاميذ ومعهم توما. وفى المرة الرابعة حين ظهر الرب له مع ستة تلاميذ آخرين حين كانوا على بحر طبرية وقت ان قال لهم بطرس «أنا أهذب لاتصيد». وفى المرة الخامسة تمتع بطرس بظهور الرب يوم صعوده، حيث ذهب التلاميذ إلى الجليل وهناك على الجبل «اخرجهم خارجاً إلى بيت عنيا ورفع يديه وباركهم وفيما هو يباركهم انفرد عنهم واصعد إلى السماء فسجدوا له ورجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم» (لو 24: 50 - 52).

+ ان رؤية بطرس للقبر الفارغ والأكفان موضوعة كما هى « واما المنديل الذى كان على الرأس ليس موضوعاً مع الأكفان بل ملفوفاً فى موضع وحده» (يو 20: 7) هو الدليل على قيامة الرب بالقوة الإلهية، وأنه لم يدخل القبر أى أحد من الحراس أو غيرهم. وأن القيامة هى عمل إلهى يعلن بر الصليب، ولذلك فإن الرب «أسلم من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا» (رو 4: 25).

ان هذه الحقائق ليست حقائق مجرده ولكن لنا فيها تأمل وغذاء لارواحنا:

+ ان ظهور الرب بعد قيامته لم يكن مشاعاً للجميع، بل كان مقصوراً على المؤمنين فقط. ولذلك فإن الرب قبل القيامة رآه الجميع من آمن ومن لم يؤمن، أما بعد القيامة فلم يره غير المؤمنين به فقط.

+ قيامة الرب هى قوة «لأعرفه وقوة قيامته» (فى 3: 10) تعمل فى ضعفاتنا وتحررنا من كل ما هو محدود.

+ ظهورات الرب بعد القيامة كانت محددة الأهداف ومحددة الأشخاص، وهذا معناه ان مجد الرب فى الملكوت لن يكون إلا للذين استعدوا «هؤلاء هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة وقد غسلوا ثيابهم وبيضوا ثيابهم فى دم الخروف» (رؤ 7: 14).

+ ان بطرس قد قدم توبته قبل القيامة، وهكذا استحق أن ينال بركة رؤية الرب القائم من الأموات. ونحن يجب أن نكمل توبتنا قبل مجئ يوم الرب العظيم حيث يجازى كل احد بحسب أعماله حتى نفرح بمجد الرب.

+ «ان أمر الرب لمريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة إذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس أنه يسبقكم إلى الجليل وهناك ترونه» (مر 16: 7) هو رسالة حب حملتها حاملات الحنوط وبلغنها للتلاميذ ولبطرس. وهنا انتفض بطرس ليتأكد بصدق وبقوة انه قد استعاد مكانته بين التلاميذ وان الرب قبل توبته ويشجعه إذ يرسل له هذه الرسالة الخاصة.

ولذلك فإن كثيراً ما يستخدم معنا هذا الأسلوب، ونحن نظن أننا نمتاز على الآخرين فنتعالى عليهم ونحتقرهم. ولكن كل موهبة وكل نعمة وكل رسالة خاصة تأتى إلينا من الرب لها معنى واحد فقط أننا خطاه مقبولون وان حب الرب يفسح لنا مكانا ليكون لنا نصيب وسط قديسيه.

صلاة

يا رب ان رسالتك الشخصية المشجعة لى هى كلمتك

الإلهية «قولوا لخائفى القلوب تشددوا لا تخافوا

هوذا إلهكم» (إش 35: 3) ولذلك يا رب يتبدد كل

خوف وكل شك وكل يأس من مجرد سماع صوتك

الذى يقول لى «دعوتك باسمك أنت لى» (إش

43: 1) وحين تحاربنى خطاياى السابقة وأنه لن

يكون لى نصيب مع قديسيك فى الأبدية اسمع رنين

صوتك فى داخلى «أنا أنا هو الماحى ذنوبك لأجل

نفسى وخطاياك لا أذكرها» (إش 43: 25).

وحين تأتينى الرسالة مع حاملات الحنوط فإننى أذهب

إلى الجليل أو بالحرى أذهب إلى حين تأمرنى

أن أذهب مهما كان المكان بعيداً حيث اراك.

وحين اراك أفرح بلقائك ثم أخرج لاكرز بصليبك

وقيامتك فيؤمن الكل بك إلى أن أفرح بالأبدية

وبملكوتك.

يا رب ان قيامتك هى باعثة الرجاء، لأنك أنت هو

قيامتى من كل ضعف ومن كل خطية ومن كل

سقوط.

يا رب بقيامتك أقم كل ضعف فىّ واجعل لى نصيباً مع

تلاميذك وقديسيك فى قيامتك آمين.

ثانياً: تأكيد محبة الرب لبطرس بعد القيامة:

«فبعدما تغدوا قال يسوع لسمعان بطرس يا سمعان بن يونا اتحبنى أكثر من هؤلاء قال له نعم يا رب أنت تعلم أنى أحبك. قال له ارع خرافى قال له ايضاً ثانية يا سمعان بن يونا اتحبنى قال له نعم يا رب أنت تعلم أنى أحبك قال له أرع غنمى قال له ثالثة يا سمعان بن يونا اتحبنى فحزن بطرس لأنه قال له ثالثة اتحبنى فقال له يا رب أنت تعلم كل شئ أنت تعرف أنى أحبك» (يو 21: 15 - 17).

لقد ظهر الرب بعد قيامته فى هذه المرة لسمعان بطرس ومعه ستة آخرون من التلاميذ كانوا يصطادون حيث قال سمعان «انا أذهب لأتصيد» فقال له الستة الآخرون «نذهب نحن ايضاً معك فخرجوا» ولقد تتبعهم الرب وظهر لهم وأكل معهم وبعد أن اطمأنوا وفرحوا بصحبته لهم راح الرب يدخل فى حديث خاص شخصى مع سمعان بطرس. وما أجمل أن يكون لنا حديث خاص مع الرب حيث يتحدث فيه معنا عن أمورنا وأسرارنا الخاصة التى لا يعرفها غيره هو. لقد أراد الرب أن يؤكد المحبة فى هذا الحديث ولكن حقيقة الأمر أنه يؤكد غفرانه لبطرس على خطية الإنكار ويطمئنه برجوعه ليرعى الخراف:

+ لقد سأل الرب بطرس ثلاث مرات اتحبنى لكى يذكره بخطية الإنكار التى أنكر فيها أنه يعرف الرب ثلاث مرات.

+ فى الثلاث مرات قال له الرب أرع غنمى وهذه اشارة إلى رجوع بطرس إلى مكانته قبل السقوط، وهذا ما تفعله التوبة أنها تعيد إلينا ما فقدناه بسبب الخطية.

+ قال الرب لبطرس «اتحبنى أكثر من هؤلاء» لكى يعلمنا أن حب الرب يجب أن يسمو ويتعالى فوق كل حب آخر وليس المهم أن نحب الرب ولكن أن نحب الرب أكثر من هؤلاء. وقد يكون هؤلاء أشخاصاً وقد يكونوا أشياءً لذلك كان الوصية هى.

«تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك» (تث 6: 5)

.

+ حين سأل الرب بطرس عن مدى محبته ناداه بالأسم القديم قبل التبعية يا سمعان بن يونا!! وهذا يشير إلى ما تفعله الخطية إذ ترجعنا إلى حالة ما قبل النعمة والدعوة والتبعية ولكن حين نعلن توبتنا ونجدد عهدنا مع الرب فإن الدعوة تتجدد «إرع غنمى» والتكريس يشتعل من جديد. ولكن اسوأ ما يمكن أن يحدث هو نكسة تبعيتنا للرب ونكسة تكريسنا له. لذلك يجب ان نجدد العهد كل يوم وان نؤكد التكريس له كل لحظة حتى لا نعود إلى ما نكون قد تركناه.

+ لقد ترك بطرس الشباك والصيد من قبل وتبع الرب وصار صياداً للناس، ولكن ها هو يعود إلى ما تركه وكأن اليأس قد دخل فيه وأنه يبحث الآن عن ضمان وتأمين لمعيشته. ولكن أياً كانت الظروف يجب ألا نرجع إلى ما تركناه وإلا نزع الرب الأسم الجديد والنعمة الجديدة وعدنا إلى الإنسان العتيق بظلمته ودينونته.

+ لقد حزن بطرس من سؤال الرب له ثلاث مرات عما إذا كان يحبه... وهكذا صار وقت أفراح القيامة حزن لبطرس. ونحن بسبب خطايانا نسقط فى الحزن والكآبة، بينما تكون الكنيسة كلها مملؤة بالفرح والبهجة. لذلك يجب أن ننزع منا كل معوق للفرح وكل أسباب الحزن التى تملأنا.

+ حين تذكر بطرس خطية الإنكار قال للرب «أنت تعلم كل شئ» والرب لا يعيّرنا ولا يذلنا بخطايانا ولكن فقط يريد أن يرى منا كراهية لهذه الخطايا ورغبة واراده اكيده بعدم العودة ثانية. أنه يعطينا الغفران ولكنه يطلب منا التوبة، حقيقة أن الرب يعرف عنا كل شئ.

«كل شئ عريان ومكشوف لعينى ذلك الذى معه أمرنا» (عب 4: 13)

.

ولا يوجد أى شئ مخفِ عنه لن «عيناه تخترقان استار الظلام» ولكن هو يريد منا ان نحدثه عن كل اتعابنا وكل أخطائنا وكل أوجاعنا.

+ ان الرب قد وضع لا فى حديثه مع بطرس معيار الخدمة الصحيح وهو محبة الرب والتى هى الدافع والباعث لكل خدمة وكل عمل روحى داخل الكنيسة.

إن محبة الرب هى المقياس الى سوف نحاسب عليه وهى الأساس الذى به نأخذ التكليف بالعمل فى كرم الرب، وبدون حب الرب فى قلوبنا فإن عملنا سيكون.

«نحاساً يطن أو صنجا يرن» (1كو 13: 1)

، وهكذا كانت كل أعمال الرعاية هى تعبير عن حبنا للرب.

+ ان الرب يقول عن المخدومين بكل صورهم وأنواعهم بأنهم «غنم الرب»، ولذلك قال لبطرس «ارعَ غنمى» لم يقل له ارع الغنم بل ارعَ غنمى. لذلك ونحن نخدم فى كرم الرب ليتنا ننظر إلى كل المخدومين أنهم غنم الرب وكل تعب وكل بذل وكل احتمال لغنم الرب هو مقدم للرب نفسه.

بما أنكم فعلتموه باحد هؤلاء فبى قد فعلتم (مت 25: 40).

صلاة

يا رب أن سؤالك لى اتحبنى ثلاث مرات ليس لاذلالى

أو لتذكيرى بالخطية بل هو لأطمئنانك علىّ وعلى

توبتى ولكى ترسم لى الطريق الصحيح للخدمة

والتكليف برعاية خرافك. ان الحب هو الينبوع الذى

نشرب منه فنرتوى وندعوا الآخرين لكى يشربوا

ايضاً.

وبدون الحب يا رب لا تكون الخدمة هى خدمتك بل

خدمة ذواتنا. أنت تعلم يا رب كل شئ. أنت تعلم

خطاياى وتعلم رغبتى فى التوبة وتعلم ان حبى لك

ناقص ولم يصل إلى مستوى ان أحبك أكثر من هؤلاء

لأن كثيرين يشاركونك فى هذا الحب ولكن يا من

احببتنى أعطنى أن أحبك اكثر من هؤلاء.

وحينما تكلفنى برعاية غنمك أعطنى أن أحب هذا الغنم

وان يكون هذا الحب هو حبك أنت أى أحبك واحب

غنمك واحب أن أعمل مع غنمك لأن العمل مع غنمك

هو عمل معك أنت يا رب آمين.

ثالثاً: معجزة صيد السمك:

«بعد هذا اظهر ايضاً يسوع نفسه للتلاميذ على بحر طبرية ظهر هكذا. كان سمعان بطرس وتوما الذى يقال له التوأم ونثنائيل الذى من قانا الجليل وابنا زبدى واثنان آخران من تلاميذه مع بعضهم. قال لهم سمعان بطرس أنا أذهب لاتصيد. قالوا له نذهب نحن ايضاً معك. فخرجوا ودخلوا السفينة للوقت وفى تلك الليلة لم يمسكوا شيئاً ولما كان الصبح وقف يسوع على الشاطئ ولكن التلاميذ لم يكونوا يعلمون أنه يسوع. فقال لهم يسوع يا غلمان ألعل عندكم إداما أجابوه لا فقال لهم القوا الشبكة إلى جانب السفينة الأيمن فتجدوا. فالقوا ولم يعودوا يقدرون أن يجذبوها من كثرة السمك. فقال ذلك التلميذ الذى كان يسوع يحبه لبطرس هو الرب. فلما سمع بطرس أنه الرب اتزر بثوبه لأنه كان عريانا والقى نفسه فى البحر. وأما التلاميذ الآخرون فجاءوا بالسفينة لأنهم لم يكونوا بعيدين عن الأرض إلا نحو مئتى ذراع وهم يجرون شبكة السمك. فلما خرجوا إلى الأرض نظروا جمرا موضوعاً وسمكاً موضوعاً عليه وخبزاً. قال لهم يسوع قدموا من السمك الذى أمسكتم الآن فصعد سمعان بطرس وجذب الشبكة إلى الأرض ممتلئة سمكا كبيراً مئة وثلاثا وخمسين ومع هذه الكثرة لم تتخرق الشبكة قال لهم يسوع هلموا تغدوا ولم يجسر أحد من التلاميذ أن يسأله من أنت إذ كانوا يعلمون أنه الرب ثم جاء يسوع وأخذ الخبز وأعطاهم وكذلك السمك. هذه مرة ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه بعد ما قام من الأموات» (يو 21: 1 - 14).

أياً كان السبب الذى من أجله خرج سبعة من التلاميذ على بحر طبرية ليصطادوا، ولكن الرب لم يكن معهم وكان نصيبهم هو الفشل «لم يمسكوا شيئاً» وهكذا فإن غياب الرب عنا هو انعدام الثمر ولكن الرب اراد ان يعطيهم درساً بل دروساً لذلك ظهر لهم وكشف لهم عن شخصه « ولم يجسر احد من التلاميذ ان يسأله من أنت إذ كانوا يعلمون أنه الرب». لقد عرفوا أنه هو الرب من عمله معهم ومن حديثه معهم ومن راحتهم وسلامهم حين كان يتحدث معهم. ولكن هناك فرق بين حضوره لهم فى معجزة صيد السمك الأول فى لوقا الأصحاح الخامس وبين حضوره هنا. كما أن هناك فرقاً بين معجزة صيد السمك الأولى ومعجزة صيد السمك الثانية ومن تلك الفروق نحن نتعلم الكثير:

+ فى المعجزة الأولى قال لهم «القوا شباككم للصيد» بينما فى المعجزة الثانية «قال لهم ألقوا الشبكة إلى جانب السفينة الأيمن فتجدوا» وهذا معناه أن الكنيسة هنا على الأرض تجمع الجميع بينما الكنيسة بعد مجئ المسيح الثانى فى الملكوت لن تجمع إلا الذين عن يمين الرب فقط أى المؤمنين المستعدين وفى المعجزة الثانية رمز للحياة الأبدية والكنيسة المنتصره التى سيكون المؤمنون فيها عن يمين الرب.

+ فى المعجزة الأولى لم يأكل الرب مع التلاميذ بينما فى المعجزة الثانية «قال لهم يسوع قدموا من السمك الذى امسكتم الآن» والاكل هنا معناه ورمزه هو الأكل من المن المخفى الذى سيكون فى ملكوت الله. لأن السمك رمز للملكوت (كلمة سمك معناها أخسيس باليونانى أى تجميع للحروف ايسوس - خرستوس – ثيو – سوتير – أى يسوع المسيح الله المخلص).

+ فى المعجزة الأولى لم يحدد عدد السمك بينما فى المعجزة الثانية تحدد عدد السمك 153 سمكة ووصفها الوحى الإلهى بأنها «سمكا كبيراً» والعدد المحدد اشارة إلى عدد المؤمنين فى الأبدية أما هنا فى العالم فالعدد مفتوح لكل من يأتى ولكن بعد أن يجئ الرب ويأخذ معه المؤمنين فان العدد سوف يقفل بمعنى ان الداخلين لا يخرجون ولا الخارجين يدخلون. ولقد فسر القديس يوحنا فم الذهب الرقم 153 بأنه حاصل جمع كل رقم على الرقم الذى يليه من رقم (1) إلى رقم (17) (10 "الوصايا" و7 أى الأسرار) بمعنى أن يتم الجمع هكذا: 1 + 2 + 3 + 4 + 5 + ........ حتى نصل إلى 17 أى أن الأبدية سوف تجمع الذين مارسوا الوصايا والذين ثبتوا فى اسرار الكنيسة.

+ انتهت المعجزة الأولى بقول الرب لسمعان «لا تخف من الآن تكون تصطاد الناس ولما جاءوا بالسفينتين إلى البر تركوا كل شئ وتبعوه».

أما فى المعجزة الثانية فقد سأل الرب سمعان ثلاث مرات «يا سمعان بن يونا اتحبنى أكثر من هؤلاء... ارع خرافى» أى جدد الدعوة وجدد التبعية وامره قائلاً «اتبعنى انت» لأنه قد حدث بين الدعوتين سقوط لبطرس فى خطية الإنكار.

صلاة

يا رب أنت هو الثمر وبدونك لا نستطيع أن نفعل شيئاً،

ما لم تكن معنا فى الخدمة وما لم تأمرنا انت أن نلقى

الشبكة، فلن نأتى بالثمر. ولكن أنت الذى تحدد

المكان الذى نلقى فيه الشبكة لكى نصطاد السمك الذى

هو خرافك التى تترك العالم وتأتى إلى الحظيرة. ان

الشبكة هى اسرار الكنيسة والتلاميذ هم الكهنة والسمك

هو النفوس والبحر هو العالم والشاطئ هو الأمان

والسفينة هى الكنيسة. أما الأكل من السمك فهو اشارة

إلى التناول من جسدك ودمك. أعطنى يا رب ان أعمل

معك وان انفذ أمرك حتى افرح بثمارك وإذ تسمح لى

ان آكل معك هو الوعد بالأبدية « طوبى لمن يأكل

خبزاً فى ملكوتك» يا رب ها أنا أشعر أننى عريان

أمامك فأعطنى ثوبا كى ائتذر به حتى لا أوجد عرياناً

أمامك. ان يدك تعمل يا رب فامنحنى ان اطلب عملك

واطلب مجدك وافرح بوجودك وانفذ امرك حتى افرح

اخيرا بان آكل معك. آمين.

رابعاً: أتبعنى أنت:

بعد ظهور الرب لبطرس مع الستة تلاميذ على بحر طبرية وبعد معجزة صيد السمك الكثير وبعد أن طلب الرب من بطرس ان يحبه أكثر من هؤلاء كانت الوصية الأخيرة التى قالها لبطرس «اتبعنى أنت»!! ويا لها من وصية تحمل الكثير من المعانى. ان كلمات الرب قليلة ولكنها عميقة وتستغرق العمر كله أن نفكر فيها ونتأمل معناها وننفذ محتواها. ان الرب يدعونا باسمائنا.

«دعوتك باسمك أنت لى» (إش 43: 1)

.

لقد بدأت علاقة الرب ببطرس بدعوة كانت له ولاندراوس أخيه حين قال الرب لهما.

«هلم ورائى فاجعلكما تصيران صيادى الناس. فللوقت تركا شباكهما وتبعاه» (مر 1: 18)

. وهنا قبل صعود الرب يقول له «اتبعنى أنت» (يو 21: 22)، وهكذا فان دعوة الرب لنا هى دعوة متكررة وصوت الرب لا يهدأ ولا يسكت «اتبعنى أنت» والمفروض فينا ان نتجاوب مع صوت الرب لنا ونقول للرب.

«إلى من نذهب. كلام الحياة الأبدية عندك» (يو 6: 68)

.

+ ان تبعية الرب معناها التسليم الكامل للمشيئة الإلهية «لما كنت أكثر حداثة كنت تمنطق ذاتك وتمشى حيث تشاء ولكن متى شخت فإنك تمد يدك وآخر يمنطقك ويحملك إلى حيث لا تشاء» (يو 21: 18). وهذا هو وعد الرب لمن يسلم له حياته «هذه هى الطريق اسلكوا فيها حينما تميلون إلى اليمين وحينما تميلون إلى اليسار» (إش 30: 21)، وكذلك يقول الرب «امشيك فى طريق تسلك فيه» (إش 48: 17).

+ ان تبعية الرب معناها عدم الانشغال بأى أمر آخر غير الرب نفسه «فالتفت بطرس ونظر التلميذ الذى كان يسوع يحبه يتبعه وهو ايضاً الذى اتكأ على صدره وقت العشاء... فلما رأى بطرس هذا قال ليسوع يا رب وهذا ماله. قال له يسوع... ماذا لك اتبعنى انت» (يو 21: 20 - 22).

+ ان تبعية الرب معناها سماع كلمة الرب كل حين والثقة والإيمان فى هذه الكلمة وتنفيذها والتسليم الكامل لقوة الكلمة. وان اردنا أن نعرف قوة كلمة الرب فى حياتنا كخدام وفى المخدومين وفى الخدمة فها هى الوعود الإلهية بخصوص كلمة الله:

1 + «لأنه كما ينزل المطر والثلج من السماء ولا يرجعان إلى هناك بل يرويان الأرض ويجعلانها تلد وتنبت وتعطى زرعاً للزارع وخبزاً للأكل هكذا تكون كلمتى التى تخرج من فمى. لا ترجع إلىّ فارغة بل تعمل ما سُررت به وتنجح فى ما أرسلتها له» (إش 55: 10 - 11).

2 + «أما أنا فهذا عهدى معهم قال الرب. روحى الذى عليك وكلامى الذى وضعته فى فمك لا يزول من فمك ولا من فم نسلك ولا من فم نسل نسلك قال الرب من الآن وإلى الأبد» (إش 59: 21).

3 + « ومد الرب يده ولمس فمى وقال الرب لى ها قد جعلت كلامى فى فمك. ثم صارت كلمة الرب إلىّ ثانية قائلاً ماذا أنت راءٍ. فقلت إنى راءٍ قدراً منفوخة ووجهها من جهة الشمال» (إر 1: 9، 13).

4 + « وجد كلامك فأكلته فكان كلامك لى للفرح ولبهجة قلبى لأنى دعيت باسمك يا رب إله الجنود» (إر 15: 16).

5 + «أليست هكذا كلمتى كنار يقول الرب وكمطرقة تحطم الصخر» (إر 23: 29).

6 + «من ذا الذى يقول فيكون والرب لم يأمر» (مراثى 3: 37).

7 + « وقال لى يا ابن آدم أطعم بطنك واملأ جوفك من هذا الدرج الذى أنا معطيكه. فأكلته فصار فى فمى كالعسل حلاوة» (حز 3: 3).

8 + « وقال لى يا ابن آدم كل الكلام الذى أكلمك به أوعه فى قلبك واسمعه بأذنيك» (حز 3: 10).

9 + «لأنى أنا الرب أتكلم والكلمة التى أتكلم بها تكون. لا تطول بعد. لأنى فى أيامك أيها البيت المتمرد أقول الكلمة وأجريها يقول السيد الرب» (حز 12: 25).

وحين نخلص لكلمة الرب ونعيها وندرسها ونفهمها ونحفظها نصير بالحقيقة تلاميذ للرب «ان ثبتم فى كلامى فبالحقيقة تصيرون تلاميذى» (يو 8: 31)، وكذلك «ان كان احد يحفظ كلامى فلن يرى الموت» (أى الأنفصال عن الله) إلى الأبد» (يو 8: 51).

ولكن نحن كثيراً مالا نفهم كلام الرب ولذلك فان تبعيتنا للرب ناقصه إذ تكون بلا هدف وبلا فهم لكلمته «لماذا لا تفهمون كلامى» (يو 8: 43).

ولكن بعد ان تثبت كلمة الرب فينا وبعد ان نكرز للخراف بكلمة الرب وقبل ان نترك هنا العالم ونرجع إلى حيث المجد الأبدى نقول للمخدومين:

«الآن استودعكم يا إخوتى لله ولكلمة نعمته القادره ان تثبتكم وتعطيكم ميراثاً مع المقدسين» (أع 20: 32).

صلاة

يا رب ان دعوتك المتكرره لى «اتبعنى أنت» تجعلنى

اشعر باننى ضعيف وغير مستحق وبلا مواهب ولكن

ها أنا أسير معك. فقط أعطنى أن أفهم كلمتك

وامنحنى قوة لكى انفذ كلمتك فى حياتى أولاً. واطلب

إليك ان تعطينى نعمة فى أعين خرافك حتى ينفذوا

كلمتك ويتبعوا صوتك فى الكتاب المقدس ويفهموا

كلامك وينفذوا مشيئتك لك المجد إلى الأبد. آمين.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الفصل الحادى عشر كرازة بطرس «سفر أعمال الرسل»

الفصل التاسع الصليب

المحتويات
المحتويات