الفصل الرابع عنى وعنك درس فى حكمة التصرف

الفصل الرابع عنى وعنك درس فى حكمة التصرف

« ولما جاءوا إلى كفر ناحوم تقدم الذين يأخذون الدرهمين إلى بطرس وقالوا أما يوفى معلمكم الدرهمين. قال بلى. فلما دخل البيت سبقه يسوع قائلاً. ماذا تظن يا سمعان. ممن يأخذ ملوك الأرض الجباية أو الجزية أمن بنيهم أم من الأجانب. قال له بطرس من الأجانب. قال له يسوع فإذا البنون احرار. ولكن لئلا تعثرهم أذهب إلى البحر الق صنارة والسمكة التى تطلع أولاً خذها ومتى فتحت فاها تجد استاراً فخذه واعطهم عنى وعنك» (مت 17: 24 - 27).

كانت هناك ضريبة قيمتها درهمين تفرض على كل أجنبى يعيش فى أورشليم ولقد كان جباة الضرائب يعلمون جيداً أن هذه الضريب لا تحصل من المواطنين بل من الأجانب ولكنهم أرادوا أن يتحاوروا على الرب هل هو وطنى أم أجنبى؟ هل نأخذ منه الضريبة أم لا؟ ولم لا تحصل منه حتى لو لم يكن أجنبياً؟ انه نوع من الشماتة فى التعامل أو هو نوع من الأجحاف أو الرغبة فى الدخول معه فى مناقشات ومجادلات ولكن ها هو الرب الذى سجل عنه.

«لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع فى الشارع صوته» (إش 42: 2)

.

ها هو يعطينا درساً فى حكمة التصرف والسلوك وقبول الظلم أفضل من الدخول فى مناقشات ودعاوى وقضايا وخصومات لا داعى لها.

نحن دائماً نفضل ان نتمسك بحقوقنا ولا نقبل الظلم وندخل فى محاكمات وجدالات ومخاصمات لا تعرف مداها أكثر من فقدان سلامنا وفقدان محبتنا ولكن ها هو الرب يعلمنا:

1 - لئلا نعثرهم:

المهم الا نكون سبب عثرة لأحد لأنه.

« ويل لذلك الإنسان الذى به تأتى العثرة» (مت 18: 7)

لقد أمرنا الرب ان نقطع أيدينا (ننفصل عن أعمال معينة) أو أرجلنا (الذهاب إلى أماكن معينة) أو اعيننا (بمعنى النظر إلى اشياء معينة) حتى لا ندخل إلى الجحيم بسبب خطية العثرة. وها هو الرب يقول لمن تسبب فى عثرة الآخرين انه.

«خير له ان يعلق فى عنقه حجر الرحى ويغرق فى لجة البحر» (مت 18: 6)

.

إن خطية العثرة تفوق أى خطية أخرى لأن أى خطية نستطيع أن نتوب ونقلع عنها أما خطية العثرة فهى تتعدى حدودنا إلى الآخرين ولا ندرى بعد توبتنا هل يتوبون هم أم لا؟ بالأضافة إلى ان خطية العثرة تعطى صورة سيئة عن المسيحية التى ننتمى اليها وتقودنا إلى الرياء الذى كان يملأ جماعة الكتبة والفريسيين.

يجب أن يحذر جماعة الخدام وكل الذين فى الكنيسة من خطية العثرة لأن كثيرين يرفضون الحضور إلى الكنيسة والأنتماء لجماعة المؤمنين بسبب العثرة التى يتسبب فيها جماعة المتدينين والخدام.

ولذلك يجب أن نضع تعليم الرب «لئلا نعثرهم» أمامنا ثم نقوم وندفع ونحتمل ونقبل الظلم وهكذا يوصينا الرسول بولس قائلاً «افعلوا كل شئ بلا دمدمة ولا مجادلة لكى تكونوا بلا لوم وبسطاء أولاداً لله بلا عيب فى وسط جيل معوج وملتو تضيئون بينهم كأنوار فى العالم» (فى 2: 14، 15).

ولذلك كان الرب يسوع قدوة لنا فى كل سلوك، فهو الرب المعلم الذى يعلمنا بعظاته بل علمنا بقدوته وسلوكه إما فى شخصه وإما فى أشخاص أولاده وخدامه.

«نعطيكم أنفسنا قدوة حتى تتمثلوا بنا» (2تس 3: 9)

.

2 - عنى وعنك:

الرب يدفع الضرائب وكل ما هو مطلوب منا «عنه وعنا» انه يرفع عنا كل ظلم وكل ما هو مطلوب منا. نحن لا نملك ولكن هو يدفع. نحن فى أزمة وضيق ولكنه هو يسدد عنا.

«أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها» (اش 53: 4)

. نحن نلقى عليه همومنا وهو يرفع عنا. ان انتماءنا اليه يجعل العالم والناس يحقدون علينا ويضطهدوننا.

«لأنه ان كانوا بالعود الرطب يفعلون هذا فماذا يكون باليابس» (لو 23: 31)

. وان كانوا قد اضطهدوا الرب فلابد أن يضطهدوا من ينتمى للرب. ان انتماء بطرس للرب هو الذى جعلهم يطلبون من بطرس الدرهمين. ولو لم يكن بطرس مع الرب ما أستطاع أن يطلب محصل الضرائب أن يسدد بطرس الضريبة المطالب بها ظلماً. ولكن لا ننسى قط ان الذى دفع الضريبة عن بطرس وعن الرب هو الرب نفسه. ولذلك لا نخشى قط من الضيق والظلم بسبب انتسابنا للرب لأن الرب هو نفسه قادر أن يدفع عنه وعنا ولذلك قد اختبر بطرس ذلك وعلمنا حين قال.

«فإذا الذين يتألمون حسب مشيئة الله فليستودعوا أنفسهم كما لخالق أمين فى عمل الخير» (1بط 4: 19)

. وهكذا لا يجب ان نتذمر قط على ما يصيبنا بسبب انتمائنا للرب لأنه هو سوف يدفع عنه وعنا.

3 - الق صنارة:

ان المرات السابقة قد فشل بطرس الصياد ان يتلقط ولو سمكة واحده بل قال «تعبت الليل كله ولم نصطاد شيئاً» ولكن هنا الأمر من الرب حين قال له «أذهب إلى البحر» وحينما يأمر الرب لابد ان يتمم قول الرب.

«حسب قول الرب كان بنو إسرائيل يرتحلون وحسب قول الرب كانوا ينزلون» (عد 9: 18)

.

ولذلك يجب أن نسأل أنفسنا دائماً فى كل عمل أو خدمة نعملها أو فى كل مكان نذهب اليه من الذى أرسلنا؟ هل هو الرب أم أنفسنا؟ هل لمجد الله نحن نعمل أم لحساب ذواتنا؟

وحيثما يرسلنا الرب لابد أن نأتى بثمر لأن الرب الذى قال لبطرس «أذهب إلى البحر» هو الذى قال له «الق صنارة والسمكة التى تطلع أولاً خذها ومتى فتحت فاها تجد استاراً».

ان الخدمة الناجحة هى التى يكون الخادم مرسلاً من قبل الرب. ويتأكد من أن الرب هو الذى أرسله وتكون لديه ثقة أكيده ان الرب هو الذى سيأمر السمكة التى بداخلها الأستار ان تكون هى السمكة الأولى التى تنتشلها الصنارة. انها ليست مهارة بطرس ولا حكمته فى الصيد ولكن هى فقط طاعته لقول الرب.

إن أمرنا الرب أن نذهب فلنذهب مهما كان الأمر يبدو خيالاً أو أوهاماً. ولكن ها هو بطرس يمسك السمكة الأولى ويفتح فاها ويجد الأستار. ان وراء الأستار قصة لا يعلمها إلا الرب ولا ينجح فى الحصول على الأستار الذى فى داخل السمكة إلا من اطاع قول الرب بثقة كبيرة. ان لارب الذى أمر بطرس هو نفسه الذى أمر السمكة أن تأتى فى نفس الوقت الذى أنزل فيه بطرس صنارته.

يا رب ما أقوى كلمتك!

ان كل نفس هى اشبه بقلب السمكة تحمل فى داخلها قصة لا يعرفها غير الرب ونحن حين نتعامل مع تلك السمكة يقول الرب نستطيع أن نجد أستاراً الذى هو الثمرة أو المكسب. ان الرب يعرف كل شئ عن كل شئ «لأن منه وبه وله كل الأشياء» (رو 11: 36).

صلاة

يا رب ان المسير معك يعلمنى الكثير حين أراك فى

هدوئك وحين أراك فى سلوكك مع الآخرين. أننى

أحب النقاش والمجادلة والتمسك بحقوقى ولو جعلنى

هذا أفقد سلامى، ولكن أنت يا رب تعلمنى فى هدوء

أنه يجب ألا أعثر احداً ويجب ألا آكل لحماً لو كان

أكل اللحم يعثر أخى. أما التدبير فأنت الذى ترعى

وتدبر كل احتياجاتى ليست الجسدية فقط بل والنفسية

والروحية.

أننى لا أملك ما أسدد به ديونى، ولكن ها انت ترسل

لى أستاراً بطريقة غير بشرية وتدعونى أن أتكل عليك

وأثق فى كلامك ولذلك يا رب ها أنا ألقى كل همى عليك

وانت تدبر كل أحتياجاتى.

وحينما ترسلنى يا رب لكى اصطاد تلك السمكة أعطنى

إيماناً وأتكالاً. وحين يتم قولك معى واجد أستاراً

أعطنى ألا أنسب ذلك إلى مهارتى أو إلى ذكائى بل

إلى قدرتك أنت وأقدم المجد لك يا رب، آمين.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الفصل الخامس سبعين مرة درس فى التسامح

الفصل الثالث لماذا شككت؟!

المحتويات
المحتويات