هذا الفصل هو جزء من كتاب: صياد الجليل بطرس الرسول – القمص أشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
- الفصل الأول الدعوة
- الفصل الثانى إلى العمق
- الفصل الثالث لماذا شككت؟!
- الفصل الرابع عنى وعنك درس فى حكمة التصرف
- الفصل الخامس سبعين مرة درس فى التسامح
- الفصل السادس بيت سمعان البركة
- الفصل السابع إيمان وسلطان
- الفصل الثامن التجلى
- الفصل التاسع الصليب
- الفصل العاشر القيامة
- الفصل الحادى عشر كرازة بطرس «سفر أعمال الرسل»
- الفصل الثانى عشر رسائل بطرس الرسول(3)
- تمجيد القديس بطرس الرسول
الفصل الثانى إلى العمق
« ولما كان الجمع يزدحم عليه ليسمع كلمة الله كان واقفاً عند بحيرة جنيسارت فرأى سفينتين واقفتين عند البحيرة والصيادون خرجوا منهما وغسلوا الشباك فدخل احدى السفينتين التى كانت لسمعان وسأل ان يبعد قليلاً عن البر ثم جلس وصار يعلم الجموع من السفينة ولما فرغ من الكلام قال لسمعان ابعد إلى العمق والقوا شباككم للصيد. فأجاب سمعان وقال له يا معلم قد تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئاً ولكن على كلمتك القى الشبكة ولما فعلوا ذلك امسكوا سمكاً كثيراً جداً فصارت شبكتهم تتخرق. فاشاروا إلى شركائهم الذين فى السفينة الأخرى ان يأتوا ويساعدوهم فأتوا وملأوا السفينتين حتى أخذتا فى الغرق. فلما رأى سمعان بطرس ذلك خر عند ركبتى يسوع قائلاً اخرج من سفينتى يا رب لأنى رجل خاطئ... وفقال يسوع لسمعان لا تخف من الآن تكون تصطاد الناس. ولما جاءوا بالسفينتين إلى البر تركوا كل شئ وتبعوه» (لو 5: 1 - 11).
إن الرب قد سبق دعا بطرس[(1)] وقال له مع أندراوس أخيه.
«هل ورائى فأجعلكما تصيران صيادى الناس وللوقت تركا شباكهما وتبعاه» (مر 1: 16 - 18)
ولكن ها هو الرب يتعقب بطرس مرة ثانية. ان دعوة الرب للخدمة والتكريس تكون قوية وشهيه ولا يستطيع الإنسان ان يهرب منها. لقد قال الرب لشاول «صعب عليك أن ترفس مناخس» لم يستطع موسى ولا هرون ولا إشعياء ولا أرمياء أن يعتذروا عن دعوة الرب وكل الحجج التى ساقوها معتذرين كانت حججاً واهيه وتبددت أمام دعوة الرب كما يتبدد الظلام أمام نور الشمس الساطع النازل من قمة الجبال. لقد إقترب الرب لبطرس هنا بالعلامات والمعجزات. فى المرة الأولى كانت الدعوة بالكلام «هل ورائى» أما الدعوة هنا فكانت لا علامة خارقة «امسكوا سمكاً كثيراً جداً فصارت شبكتهم تتخرق»، « وملأوا السفينتين حتى أخذتا فى الغرق».
إن الرب يعمل أولاً بالكلام والاقناع ولكن من لا يقبل الكلام ولا يطيع الأمر بالاقناع فليس أمام الرب سوى العمل الخارق المعجزى ولكنه لا يبدأ أبداً بالمعجزات. لقد ترك بطرس لعله يبدأ فى العمل مثلما بدأ شاول، حين قال للرب.
«ماذا تريد يا رب أن أفعل» (أع 9: 6)
. نحن لا نستطيع أن نحدد المسافة الزمنية بين دعوة الرب الأولى لسمعان كما أوردها مرقس الرسول فى الأصحاح الثالث وبين المعجزة الأولى لصيد السمك الكثير كما أوردها القديس لوقا فى الأصحاح الخامس ولكن ايا كان الأمر فهناك معاملات بين الرب وبين خدامه الذين يدعوهم للخدمة تختلف من واحد لآخر وتختلف من وقت لآخر ولكن فى النهاية لابد أن تنتهى بالإعتراف بالخطأ والتقصير «أخرج من سفينتى يا رب لأنى رجل خاطئ» وتنتهى أيضاً بتجديد الوعد والنذر.
ما احوج خدام الرب ان يجددوا عهودهم ويستعيدوا دعوتهم ان الدعوة الأولى كانت قوية بقدر ما كانت آذاننا واعية تعى صوت الرب وتستجيب له. ولكن ها قد اصابنا نوع من الفتور أو با لحرى نوع من البلاده أو ربما يكون هو انشغال وسط الهموم المختلفة وها نحن مع سمعان نقول...........
1 - قد تعبنا:
«قد تعبنا الليل كله».
ربما يكون هذا التعب فى العمل أو ربما يكون هذا التعب فى الخدمة وسط الزيارات والافتقاد وحل المشاكل والقاء العظات المختلفة وممارسة الطقوس العديدة، ولكنه تعب بعيد عن حضور الرب. هو تعب بلا ثمر «لم نأخذ شيئاً» لأنه تعب بلا اتكال على ذراع الرب. ان سمعان يقول قد تعبنا يا رب لأنك لم تكن معنا قد أضعنا وقتاً وجهداً بلا ثمر لأنك لم تكن فى وسطنا. يا ليتنا تعبنا فى طلبك فكنا قد استرحنا فى الثمر.
إن الليل هو وقت الراحة، وها نحن قضيناه فى التعب... ان كثيرين من الخدام يتعبون ولكنهم لا يأخذون لأن الرب ليس فى وسطهم!!
ليت كل من يخدم يسأل نفسه أولاً هل الرب موجود فى خدمتى أم لا؟ هل الرب موجود فى سفينتى أم لا؟
قد تعبنا يا رب جسدياً ونفسياً وروحياً ولم نأخذ شيئاً!!
فى الجسد هناك عوز واحتياج وفى النفس يوجد قلق وخوف وفى الروح توجد خطية!!
لم نأخذ طعاماً لأجسادنا ولا سلاماً لنفوسنا ولا غفرانا لخطايانا لأن الرب غائب عن سفينتى!!
ولكن يبقى السؤال: لماذا أنت يا رب غائب عن سفينتى وعن خدمتى وعن القطيع الذى أخدمه؟ يقول الرب لنا فى عتاب.
«هوذا الإنسان الذى لم يجعل الله حصنه بل اتكل على كثرة غناه وأعتز بفساده» (مز 52: 7)
. إن الأمر العجيب هو كيف نعمل عمل الرب بعيداً عن الرب!! ان كل من يعمل فى كرم الرب بعيدا عن حضور الرب هو يعمل عملاً خاصاً له صفتان: الصفة الأولى هى التعب «تعبنا الليل كله»، والصفة الثانية هى عدم الثمر « ولم نأخذ شيئاً».
لذلك لابد أن نقدم توبة للرب ونطلب حضور الرب فيرفع عنا التعب ويمنحنا الثمر. أنه يرفع التعب حين يدخل ليعمل فيصير نيره هيناً وحمله خفيفاً ويعطى الثمر فيفرح الكل.
ولكن حضور الرب يحتاج إلى صلاة ونحن ساقطون فى خطية عدم الصلاة، لذلك ان أردنا أن يرفع الرب عنا كل معاناة فى الخدمة فليس أمامنا سوى طريق الصلاة. ان صلاة الخادم هى حضور للرب، وحضور الرب هو الراحة والثمر.
2 - الطاعة:
«على كلمتك القى الشبكة».
ان سر الثمر الروحى فى الكنيسة هو الطاعة لأن.
«الاستماع (الطاعة) أفضل من الذبيحة» (1صم 15: 22)
.
إن الطاعة هى ثمرة الاتضاع. ولا يمكن أن توجد الطاعة بغير اتضاع. ولا يمكن ان يثمر الاتضاع غير الطاعة.
« وضع نفسه واطاع حتى الموت موت الصليب» (فى 2: 8)
والطاعة ايضاً هى علامة التلمذة، فالتلميذ يطيع لأنه تلميذ. أما المعلم فإنه ينصح ويعلم ويقود ولذلك قال الرسول يعقوب.
«لا تكونوا معلمين كثيرين يا أخوتى» (يع 3: 1)
.
إن الطاعة هى الثقة التامة فى صحة ما يقوله الرب، حتى لو كانت عقولنا لا تعى ولا تقبل قول الرب يكفى ان نطيع لكى ننمو. ولذلك يتساءل الرسول بولس ويقول.
«هل أنتم طائعون فى كل شئ» (2كو 2: 9)
. إن روح الطاعة قد إنعدمت فى الخدمة سواء من الخدام أو من المخدومين والسر هو الذات. ان الذات ترفض الطاعة، ولذلك كانت الوصية الأولى لمن يخدم الرب هى أن «ينكر ذاته» قبل أن يحمل الصليب وقبل أن يتبع الرب، لأنه إن لم ينكر الإنسان ذاته فلن يطيع قول الرب فى حمل الصليب.
إن الطاعة ليست هى السُحرة ولكن هى الحب. ان طاعة الرب هى طاعة الحب لله الذى يعرف مصلحتنا أكثر مما نعرفها نحن، ولذلك كانت الطاعة للرب هى الأمان والضمان. ان طاعة الأبناء لأبيهم، وطاعة الأب لمرشده، وطاعة الكنيسة كلها لرتب الكهنوت المتدرجة هو اختبار عمل الروح القدس فى القلوب المتواضعة الوديعة.
ان خدمة الرب تحتاج إلى تدريب على الطاعة أولاً. وهذا هو ما تم مع موسى النبى الذى تأخرت قيادته أربعين سنة، وهكذا تأخر خلاص الشعب حتى تعلم موسى فى البرية كيف يطيع الرب. والعذراء القديسة مريم كان لها روح الطاعة منذ البشارة حتى صعود الرب. لقد قالت للملاك «هوذا أنا أمة الرب» أى وضعت نفسها كعبدة مطيعة للرب فى كل ما يقول أو يصفه أو ينصح به. ان هذه الأمة المطيعة للرب هى التى استطاعت ان تنال أكبر ن عمة وهكذا تمجدها البشرية بطولها وعرضها من أجل طاعتها للرب.
ان العبد الذى كان يفضل البقاء فى بيت سيده كانت تثقب اذنه بالباب (الباب هو المسيح) اشارة إلى الوعد بالطاعة الكاملة (تث 15: 12 - 18). إن ثقب الأذن معناه الطاعة الارادية وهكذا يقول الرب «من له اذنان للسمع فليسمع (أى فليطع) ».
إن بطرس الرسول الذى اطاع الرب وقال «على كلمتك القى الشبكة»هو الذى ا طاع الرب بعد ذلك فى ارسالية الخدمة والكرازة. ثم اثمرت هذه الطاعة فى المخدومين طاعة أخرى جعلتهم «ينخسون فى قلوبهم» ويقولون لبطرس، ماذا نصنع «فقال لهم بطرس توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس... فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا وانضم فى ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس» (أع 2: 38 - 41).
وهكذا طاعتنا للرب هى التى تقود لطاعة المخدومين لنا فى الرب أيضاً فتأتى الثمار. أما التمرد والتذمر والمناقشة الدائمة فلا تولد فى المخدومين غير روح تذمر وتمرد وعناد لا نستطيع علاجه إلا برجوعنا نحن.
ويمكن أن نقول بان الخادم لم يعد له الصوت المسموع المطاع، لأنه لم يعد الخادم المطيع لصوت الرب وصوت ابائه ومرشديه ولهذا يقول الرب لخدامه.
«أما أنتم فحدتم عن الطريق واعثرتم كثيرين بالشريعة افسدتم عهد لاوى قال رب الجنود فانا أيضاً صيرتكم محتقرين ودنيئين عند كل الشعب» (ملا 2: 8 - 9)
.
3 - إلى العمق:
«أبعد إلى العمق».
مادام الرب فى السفينة، فهناك امان وسلام، وليطلب ما يريد وليفعل ما يشاء. الأمر الذى يأمره هو المسئول عنه. يكفى ان نتأكد ونثق ان الرب موجود معنا فى نفس السفينة.
ان السفينة هى الكنيسة والرب فى وسطها فلن تتزعزع أبداً وأبواب الجحيم لن تقوى عليها.
«فى ذلك اليوم غنوا للكرمة المشتهاه. أنا الرب حارسها. اسقيها كل لحظة لئلا يوقع بها احرسها ليلاً ونهاراً» (إش 27: 2 - 3)
.
إن الرب يدعونا للدخول إلى العمق لأن البذور التى القيت على أرض ليس لها عمق.
«فنبتت حالاً إذ لم يكن له عمق أرض ولكن لما اشرقت الشمس احترق» (مر 4: 5 - 6)
وهؤلاء هم الذين.
«ليس لهم اصل فى ذواتهم بل هم إلى حين فبعد ذلك إذاحدث ضيق أو اضطهاد من أجل الكلمة فللوقت يعثرون» (مر 4: 17)
. ومعنى الدخول إلى العمق هو:
+ البعد عن هموم العالم وانشغالاته. ان الرب يطلب منا ان نبعد ليس بأجسادنا بل بعقولنا حيث ننسلخ من كل هم آخر لنمكث معه «مرثا مرثا أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة ولكن الحاجة إلى واحد فاختارت مريم النصيب الصالح الذى لن ينزع منها» (لو 10: 41 - 42).
+ الدخول إلى العمق معناه ترك السطحية التى هى الحكم حسب الظاهر «لا تحكموا حسب الظاهر» إن الاهتمام بظواهر الأمور ومظهرها الخارجى يحرمنا من الوصول إلى عمق الجوهر. ان السطح هو الجسد والمادة الخارجية، أما الباطن فهو الروح والهدف الذى يجب ان نصل اليه.
+ الدخول إلى العمق معناه عدم الخوف من الأخطار، وفى عمق البحر يوجد الخطر بخلاف الحياة على الشاطئ. وهكذا الرب يعلمنا ألا نخاف من أى خطر مادام هو معنا «إلهنا ملجأنا ومعيننا فى شدائدنا التى اصابتنا جداً»، وهكذا نقول مع المرنم.
«إذا سرت فى وادى ظل الموت لا أخاف شراً لأنك أنت معى» (مز 23: 4)
.
ان جميع الأخطار تصير أماناً وسلاماً مادام الرب موجوداً فى السفينة، نعم يا رب سوف ندخل إلى العمق مهما كان الخطر مادمت أنت معنا.
+ الدخول إلى العمق معناه عدم الوقوف عند حد شكلية العبادة وطقوسها وروتينيتها ومظهرها الخارجى الذى يجعلنا نأخذ عنه مديحاً من الناس. ولكن الدخول إلى العمق معناه التأمل العميق فى وصايا الرب، واختراق الطقس للتأمل فى معناه الروحى، وعدم الاكتفاء بالصلاة وشكلياتها وقوانينها بل التأمل فى كلماتها والأحساس القلبى بمعناها. وبالاختصار هو عدم الاهتمام بالكم قدر الاهتمام بالكيف... فالدخول إلى عمق العبادة هو الفهم والتأمل «قال لهم يسوع افهمتم هذا كله» (مت 13: 51)، وكذلك يقول الرسول بولس «لا تكونوا أغبياء بل فاهمين ما هى مشيئة الرب» (أف 5: 17).
+ الدخول إلى العمق معناه ترك الناس قليلاً على الشاطئ والدخول فى إختبار الشركة مع الله والأتكال الكامل على معونته ونعمته «هلم يا شعبى ادخل مخادعك وأغلق أبوابك خلفك. اختبئ نحو لحيظة حتى يعبر الغضب» (إش 26: 20).
4 - الثمر المتكاثر:
«امسكوا سمكاً كثيراً جداً.... وملأوا السفينتين حتى اخذتا فى الغرق».
لقد تحدث سفر أعمال الرسل عن الثمار فى الكنيسة الأولى فقال « وكانت كلمة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جداً فى أورشليم وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان» (أع 6: 7). ان الثمر ليس فى زيادة اعداد المؤمنين بل فى تقوية الإيمان ولكن أيضاً «كان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون» (أع 2: 47)، أى أن الله كان يعطى ثمراً متوالداً كل يوم ألا وهو خلاص ورجوع اعضاء جدد. ان سر الثمر المتكاثر تحدث عنه الرسول بولس فقال.
« وكلامى وكرازتى لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية بل ببرهان الروح والقوة لكى لا يكون إيمانكم بحكمة الناس بل بقوة الله» (1كو 2: 4)
.
ان الرب هو الذى أمر السمك أن يدخل فى شباك بطرس، ولذلك نستطيع أن نقول.
«ليس الغارس شيئاً ولا الساقى بل الله الذى ينمى» (1كو 3: 7)
.
ان سر الثمر المتكاثر هو عمل الرب الخفى فى الخدمة، والله لا يعمل إلا إذا كان لنا ثقة وطلب لعمله. وان كنا نحن الخدام نعمل فان عملنا لا يتعدى الزراعة أو الرى، ولكن ليس الغارس أو الساقى هو العامل المهم ولكن العامل المهم هو نعمة الله.
«حسب نعمة الله المعطاة لى كبناء حكيم قد وضعت اساساً وآخر يبنى عليه» (1كو 3: 10)
.
نحن كثيراً ما ننشغل بالثمار وننسى مسئوليتنا وواجباتنا المفروض علينا اداؤها، ان الطبيب مستعد أن يعمل ولكن يجب أن يكون المشرط مطهراً. والرب يأمر السمك ان يدخل فى الشباك، ولكن يجب ان تكون الشباك نظيفة وثقوبها غير متسعة حتى لا يتسرب منها السمك مرة أخرى. بالحق كثيراً ما يأمر الله السمك أن يدخل الشباك وفعلاً يدخل ولكن لكون الشباك ممزقة وثقوبها مفتوحة فان السمك يخرج مرة ثانية.. كم من خراف تأتى إلى الحظيرة ولكنها تخرج ثانية. لقد تعهد الرسل قائلين «.
أما نحن فنواظب على الصلاة وخدمة الكلمة» (أع 6: 4)
.
إن المواظبه على الصلاة هى الضمان لعلم الروح القدس فى ثمار التوبة والرجوع، وثمار ازدياد المؤمنين والمواظبة على خدمة الكلمة هى سماع صوت الرب مع المخدومين من خلال الإنجيل المقروء والمسموع ولا سيما الإنجيل المعاش.
«أذهب امض إلى بيت إسرائيل وكلمهم بكلامى» (حز 3: 4)
.
لقد اصطاد بطرس سمكاً كثيراً لم يستطع بمفرده ان يجذبه، ولم يستطع بسفينته وحده ان يحتويه، ولذلك استعان بالآخرين الذين كانوا يعملون معه وهكذا كان العمل بقلب واحد هو سر الاحتفاظ بالثمار. ان القلب الواحد معناه الأحساس بالاحتياج للآخرين، واننا بمفردنا لا نستطيع رفع الشباك وجذبها ووضع ما فيها فى السفينة. إن الثمر المتكاثر هو اعلان لعمل الرب، وليس إعلاناً لأنفسنا. ولا ننسى قط اننا تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئاً، ولكن كلمة الرب هى التى جاءت بتلك الثمار «لأنى أنا الرب أتكلم والكلمة التى أتكلم بها تكون... أقول الكلمة أجريها يقول السيد الرب» (حز 12: 25).
يا ليتنا نثق فى كلمة الرب وفى عملها المضمون الأكيد «أنا الرب تكلمت وفعلت» (حز 17: 24).
5 - لانى رجل خاطئ:
«ان اعترفنا بخطايانا فهو امين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل اثم» (1يوحنا 1: 9).
إن اعتراف الإنسان بخطيئته هى الخطوة الأولى فى الرجوع إلى احضان الله، ولولا اعترافنا بخطايانا لنسبنا لانفسنا القدرة على المعجزات. جيد لكل خادم ان يعترف بخطاياه بعد كل عمل ناجح مثمر.
«حتى يكون فضل القوة لله» (2كو 4: 7)
. ان لم نعترف بخطايانا بيننا وبين الرب فان روح الغرور والمجد الباطل سوف يملأنا وسوف نتقبل مديح الناس كإننا مستحقون، وعندئذ يأكل الشيطان كل الثمار التى جاء بها الرب.
أننى يا رب رجل خاطئ، ولذلك فان السمك قد جاء بكلمتك وليس بمهارتى!!
اعترف يا رب بكل تقصير فى الخدمة، وان كان هناك شئ صالح فهو منك أنت!!
أننى أمضيت ساعات الليل كله فى فشل، ولكن ها هى لحظات النجاح منك أنت!!
ولذلك بعد كل خدمة وبعد كل نجاح أعطنى يا رب أن اقول مع نحميا.
«إله السماء يعطى النجاح اليوم ويمنح رحمه» (نح 1: 14)
.
نعم ان النجاح هو عطية من الرب الذى نحن نعترف بخطيتنا له ونعترف باننا لا شئ. انه يسهل ان نعترف بخطايانا اثناء الفشل والتعب، ولكن ما أصعب اعترافنا بخطايانا عقب النجاح والثمر.
يا ليت الثمار والنجاح لا يلهينا عن أنفسنا من نحن؟
صلاة
يا رب أننى أعترف بفشلى. فشلى فى توبتى، وفشلى |
|---|
أيضاً فى خدمتى. لقد تعبت يا رب فى توبتى، ولم |
أصل إلى شئ. وقد تعبت يا رب فى طهارتى، ولم |
أنل شيئاً. وقد تعبت ايضاً يا رب فى خدمتى، ولكن |
بلا حدود ولا ثمر. اليأس دخل إلى قلبى من استمرار |
الفشل، ولكن كلامك يعزينى إذ تقول لى أدخل إلى |
العمق، أنى أنحنى عند قدميك وأتوسل اليك ان تمسك |
يدى وتدخلنى أنت. ادخل معى سفينة حياتى، لا |
تتركنى يا رب بمفردى لئلا يبتلعنى اليأس. ادخل معى |
سفينة حياتى. لقد اتكلت على ذراعى وعقلى |
وامكانياتى فلم آخذ شيئاً. أنا لا أعلم ماذا أفعل يا رب، |
ولكن نرفع أعيننا نحوك. أتوسل اليك ألا تتركنى، |
بل تمسكنى بيدك وتدخل معى الى حيث تريد أنت. |
توبتى أنت تكملها، وطهارتى أنت تمنحها، وخدمتى |
أنت تباركها. أما الثمر فهو ثمرك أنت. لقد علمت |
يا رب أننى لم أثمر، لأننى كنت أنسب كل ثمر وكل |
عمل لذاتى. ولكن ها أنا أعترف لك أننى رجل |
خاطئ، وان المجد كله لك يا رب. |
العمل هو عملك أنت، والثمر هو ثمرك أنت، |
والنجاح هو نجاحك أنت. فقط لا تحرمنى من |
مصاحبتك لى، ومن عمل نعمتك فىّ. تكفينى يا رب |
نعمتك، فهى الضمان والأمان. وإذ تسمح ان تدعونى |
لأكون معك وأتمم عملك، امنحنى نعمة أن أترك كل |
شئ واتبعك. اترك الخطية بنعمتك، واترك ذاتى |
لمشيئتك، وأترك الخدمة لبركتك، فتعمل أنت يا رب |
وستمر عملك وتدوم نعمتك. وأنا أقدم لك المجد |
يا رب وأقدم لك الإعتراف بقلبى عما مضى، وأرجوك |
يا رب ان تعوض كل ما فات بنعمتك آمين. |
[(1)] بطرس دعى أولاً لكى يصير تلميذاً للرب ودعى ثانياً لكى يكون خادماً للرب. أى هناك دعوتان من الرب لبطرس.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- الفصل الأول الدعوة
- الفصل الثانى إلى العمق
- الفصل الثالث لماذا شككت؟!
- الفصل الرابع عنى وعنك درس فى حكمة التصرف
- الفصل الخامس سبعين مرة درس فى التسامح
- الفصل السادس بيت سمعان البركة
- الفصل السابع إيمان وسلطان
- الفصل الثامن التجلى
- الفصل التاسع الصليب
- الفصل العاشر القيامة
- الفصل الحادى عشر كرازة بطرس «سفر أعمال الرسل»
- الفصل الثانى عشر رسائل بطرس الرسول(3)
- تمجيد القديس بطرس الرسول