هذا الفصل هو جزء من كتاب: صياد الجليل بطرس الرسول – القمص أشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
- الفصل الأول الدعوة
- الفصل الثانى إلى العمق
- الفصل الثالث لماذا شككت؟!
- الفصل الرابع عنى وعنك درس فى حكمة التصرف
- الفصل الخامس سبعين مرة درس فى التسامح
- الفصل السادس بيت سمعان البركة
- الفصل السابع إيمان وسلطان
- الفصل الثامن التجلى
- الفصل التاسع الصليب
- الفصل العاشر القيامة
- الفصل الحادى عشر كرازة بطرس «سفر أعمال الرسل»
- الفصل الثانى عشر رسائل بطرس الرسول(3)
- تمجيد القديس بطرس الرسول
الفصل الثالث لماذا شككت؟!
« وللوقت الزم يسوع تلاميذه أن يدخلوا السفينة ويسبقوه إلى العبر حتى يصرف الجموع وبعد ما صرف الجموع صعد إلى الجبل منفرداً ليصلى ولما صار المساء كان هناك وحده. وأما السفينة فكانت قد صارت فى وسط البحر معذبة من الأمواج لأن الريح كانت مضادة. وفى الهزيع الرابع من الليل مضى إليهم يسوع ماشياً على البحر، فلما ابصره التلاميذ ماشياً على البحر اضطربوا قائلين أنه خيال ومن الخوف صرخوا. فللوقت كلمهم يسوع قائلاً تشجعوا أنا هو لا تخافوا فأجابه بطرس وقال يا سيد ان كنت أنت هو فمرنى أن آتى إليك على الماء فقال تعال فنزل بطرس من السفينة ومشى على الماء ليأتى إلى يسوع ولكن لما رأى الريح شديدة خاف وإذ ابتدأ يغرق صرخ قائلاً يا رب نجنى ففى الحال مد يسوع يده وأمسك به وقال له يا قليل الإيمان لماذا شككت ولما دخلا السفينة سكنت الريح والذين فى السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين بالحقيقة أنت ابن الله» (مت 14: 22 - 33).
السفينة هى النفس وهى ايضاً الكنيسة. وغياب الرب عن النفس أو عن الكنيسة هو اختبار لإيمان النفس أو إيمان الكنيسة!! ان الرب موجود فى وسط الكنيسة وموجود معنا ولكن أحياناً يغيب عن أفكارنا. هو موجوج بقدر نقاوة قلوبنا «طوبى لانقياء القلب لأنهم يعاينون الله» (مت 5: 8). وهو موجود بقدر إيماننا.
«لأنه حيثما اجتمع اثنان او ثلاثة باسمى فهناك أكون فى وسطهم» (متى 18: 20)
.
ولكن السؤال كيف يكون موجوداً؟ ونحن لا نراه. أو كيف نحس بوجوده؟ ولكن الأمر الهام هو لماذا يغيب الرب عن أنظارنا؟
قد يغيب بسبب خطية تجعل فاصلاً بيننا وبينه ولكن قد يغيب لكى يقوى إيماننا ويختبر مدى صراخنا وطلبنا أياه!!
لقد كانت السفينة خالية من الرب ولكن الرب كان يصلى!! لقد صعد إلى الجبل لكى يصلى ولا شك أن صلاة الرب هى عطاء ورعاية تشمل السفينة (النفس والكنيسة) فى كل ظروفها. ولكن هناك اختبارات وتدريبات:
1 - الصبر والانتظار:
« وفى الهزيع الرابع من الليل مضى اليهم يسوع».
ان الصبر هو اختبار وتدريب لمدى ثقتنا فى وعود الرب. أنه ليس مشغول عنا. لا شك أنه كان فى صلاته يذكرنا بالاسم ويذكرنا بحالتنا. لماذا تأخرت يا رب وها نحن على وشك الغرق.
«كان لنا فى أنفسنا حكم الموت لكى لا نكون متكلين على أنفسنا بل على الله الذى يقيم الأموات» (2كو 1: 9)
.
إن الصبر له عمل تام وهو تزكية نفوسنا ولكن لن تأتى التزكية بدون الصبر ولا يأتى الصبر بدون الضيق.
«نفتخر أيضاً فى الضيقات عالمين ان الضيق ينشئ صبراً والصبر تزكية والتزكية رجاء» (رو 5: 3 - 4)
.
لقد اختبر الرسول بطرس هذا الصبر وقال عنه.
« وفى الصبر تقوى» (2بط 1: 6)
.
إن الرب يتأخر فى الأستجابة لكى يعلمنا الصبر. ففى كثير من صلواتنا لا تكون الإجابة نعم ولا تكون لا، بل تكون الإجابة انتظر. وحينما يقول الرب انتظر ليس أمامنا سوى أن ننتظر خلاص الرب الذى يستعلن فى حينه.
لقد جاء الرب فى الهزيع الرابع أى قرب الفجر بعد ان هدأ الظلام وضرب الموج ودفع الريح السفينة!! ولكن الرب يعلم أنه سوف يبدد الظلام بالنور، والموج والريح بالهدوء والسلام....
فى الهزيع الرابع يستعلن الرب بعد أن نكون قد استلمنا لليأس وفقدنا كل الوسائط البشريه.
«فسلّمنا فصرنا نُحمَل» (أع 27: 15)
.
إن الرب يعمل حيث تتوقف الأمكانيات البشرية عن العمل، وهو يأتى حيث تخور القوى ولكن لا يغيب عن بالنا قط أنه حينما كانت السفينة ترتطم بالامواج والرياح والظلام.
«كان الرب على الجبل وحده يصلى» (مت 14: 23)
.
اننا موضوعون فى رعاية الرب والكنيسة موجودة فى يده. إن كان فى السفينة فهو يحرسها وان كان على الجبل يصلى فهو يحفظها.
2 - القوة والانتصار:
«مضى اليهم يسوع ماشياً على البحر»
.
انها قوة الرب التى تسود على الطبيعة بل وعلى كل الخليقة لأنه هو الأبن الكلمة صاحب السلطة على كل الخليقة. انه يسود على البشرية ويسود أيضاً على الطبيعة ولكنه مشى على البحر منتصراً على العالم «أنا قد غلبت العالم» ان الأمواج تشير إلى تيار الشر الذى فى العالم. والرياح تشير إلى المعاكسات والمضايقات التى تواجه مسيرتنا الروحية فى هذا العالم ولكن ايا كان الشر وايا كانت المعاكسات فإن الرب قادر ان يسود على كل شئ!! فقط يأتى وكل شئ يصير فى وضعه السليم.
إن اردنا انتصاراً فلن يتم ذلك إلا فى المسيح «شكراً لله الذى يقودنا فى موكب نصرته فى المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته فى كل مكان» (2كو 2: 14)، وكذلك.
«الفرس معد ليوم الحرب أما النصره فمن الرب» (أم 21: 31)
.
3 - بطرس فوق الماء:
ان انتصار الرب هو انتصارنا نحن ومجئ الرب هو ضمان لنصرتنا وظهور الرب فى حياتنا هو سلام لنفوسنا ومبدد لكل خوف، انه يقول لكل منا: تشجيع... أنا هو لا تخف، ما أحلى كلمات التشجيع من الرب وما أحلى تأكيد حضوره «أنا هو» ويقول أيضاً «لا تخافوا» ان هذه الكلمات الثلاث هى أمان وسلام نفوسنا.
نعم يا رب أنا أتشجع لأنك أنت هو وعندئذ سيتبدد كل خوف!! ولكن أراد بطرس أن يتأكد أكثر فقال للرب «يا سيد ان كنت أنت هو فمرنى أن آتى إليك على الماء» فقال تعال فنزل بطرس من السفينة ومشى على الماء ليأتى إلى يسوع. ان انتصار الرب هو تشجيع لنا أن نأخذ من الرب. لقد نزل بطرس وسار على الماء من قوة كلمة الرب «تعال». ان الرب حين يقول يفعل وحين يأمر يستطيع، لأنه.
«هل يستحيل على الرب شئ» (تك 18: 24)
.
ولكن حدث ان بطرس ابتدأ يغرق فصرخ قائلاً «يا رب نجنى» فأمسك الرب بيد بطرس ورفعه. وأغلب الظن ان الرب استمر ماسكاً بيد بطرس حتى دخل معه إلى السفينة.
ان سقوطنا وغرقنا فى الحياة لا سبيل للخلاص منه إلا بالصراخ إلى الرب والتوسل إليه لكى ينجينا قائلين: يا رب نجنى لأننى أغرق وأنت وحدك الذى تستطيع ان تنجينى. يا رب نجنى لأن البحر عميق وأنا لا أعرف كيف أنجو ولكن أتوسل ألا تتركنى!!
ان الصراخ إلى الرب مع الرغبة القوية الصادقة فى النجاة هى الطريق إلى الرجوع مرة ثانية للمشى على المياه. لقد تبللت ثياب بطرس اشارة إلى وجود نقائص وعيوب وخطايا ولكن الرب يمد يده ويمسك بيد بطرس فيرتفع من أسفل الحياة لكى يمشى ويدوس بقدميه على المياه.
ان الرب ينتظر صلواتنا وصراخنا وبسرعة اسرع من البرق ينجينا وينتشلنا من الغرق ويقول لنا.
«قد سمعت صلاتك وقد رأيت دموعك» (إش 38: 4)
4 - لماذا شككت؟
«يا قليل الإيمان لماذا شككت؟ ».
انها كلمة عتاب بل كلمة توجيه وارشاد من الرب لبطرس ولكن هذا العتاب والارشاد كانا بعد نجاة بطرس ومسك الرب بيده وانتشاله من الغرق. ان السر كله يكمن فى قلة إيماننا!! ان قلة الإيمان هى التى تقود إلى الشك والغرق. وإذا كان «الإيمان هو الثقة» فان قلة الإيمان هى قلة الثقة فى قدرة الرب أو قلة الثقة فى محبة الرب أو قلة الثقة فى الأتكال العام على الرب. ان قلة الإيمان هى التحول من النظر إلى الرب للنظر إلى الأمواج والرياح لأنه قيل عن بطرس أنه «لما رأى الريح شديده خاف»!! كيف نخاف والرب قريب منا!! كيف نخاف والرب هو الذى قال لنا تعالوا. كيف نخاف يا بطرس من الريح والرب يسوع أمامك وهو الذى أمرك وهو الذى اعطاك من قوته. أن الخوف يطرحنا بعيداً عن احضان الرب.
« وأما الخائفون فنصيبهم فى البحيرة المتقدة بنار وكبريت» (رؤ 21: 8)
.
لقد طرح الخوف كثيرين واطاح بهم بعيداً، يا ليتنا نردد مع المرنم «الرب نورى وخلاصى ممن أخاف» (مز 27: 1)، وكذلك.
«ان سرت فى وادى ظل الموت لا أخاف شراً لأنك أنت معى» (مز 23: 4)
.
ويا ليتنا نتشبه بالرسول بولس ان نتمسك بالرب ونثق وثوقاً كاملاً فى شخصه وقت التجارب ونصلى خاشعين.
«من سيفصلنا عن محبة المسيح. اشدة أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عرى أم خطر أم سيف.. فى هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذى أحبنا» (رو 8: 25، 27)
. ولقد اختبر الرسول بولس وسط كل الهموم والمشاكل والأضطرابات زيادة الثقة فى عمل الرب وزيادة الثقة فى محبة الرب وزيادة الثقة فى ان ما يعمله الرب هو بلا شك لمصلحتنا « ونحن نعمل (ومن واقع الخبره) ان كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله» (رو 8: 28).
يا ليتنا فى وقت الضيق والمشاكل نركز انظارنا على الرب نفسه وليس على المشكلة ذاتها وان نستعيد ذكريات عمل الرب فى الضيقات سواء ضيقاتنا نحن أو ضيقات الآخرين أو ضيقات الكنيسة.
5 - اعتراف وايمان:
« ولما دخلا السفينة سكنت الريح والذين فى السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين بالحقيقة أنت ابن الله».
لعل هذه هى حكمة الضيقة التى سمح الله لبطرس ان يجتازها ألا وهى السجود والإعتراف. فى السجود عبادة وفى الضيقات تتضاعف عبادتنا ويزداد سجودنا للرب الذى بيده أمرنا وان كان الرسول بولس قد اختبر فزادت ثقته فى الرب وقت الضيق لذلك لا عجب أن معناه يقول.
«بل نفتخر فى الضيقات» (رو 5: 3)
. والرسول بطرس ايضاً بعد اجتيازه ضيقات الخدمة واختبارات عمل الله وسط الضيق كتب فى رسالته الأولى يقول لكل الذين يتألمون ويتضايقون ان لا يغرقوا فى روح التذمر بل يقبلون الضيق كإنه عمل خير أو عمل رحمة من الرب لنا ليكمل به خلاصنا ويصقل شخصياتنا وينضج حياتنا.
«الذين يتألمون بحسب مشيئة الله فليستودعوا أنفسهم كما لخالق امين فى عمل الخير» (1بط 4: 19).
بعد سجود بطرس والذين معه قدموا للرب إعترافاً أنه بالحقيقة هو ابن الله. نحن احياناً نقول فى الضيق «لينزل الآن من على الصليب (أى ليقضى على الضيقة) لنرى ونؤمن» ولكنه لا ينزلنا من على الصليب بل يثبتنا على الصليب ويدخلنا إلى ظلمة القبر ولكنه جعلتنا نجوز الضيقة معك ونختارنا لنحيا معك.
«إن كنا قد متنا معه فإننا سنحيا أيضاً معه» (2تيمو 2: 11).
صلاة
يا رب اننى غارق فى المياه وها أنا اصرخ نحوك قائلاً |
|---|
يا رب نجنى. يا رب نجنى من ذاتى ونجنى من |
غرائزى التى اغرقتنى وتغرقنى وسوف تغرقنى إن |
لم تمد يدك. |
مد لى يدك يا رب فها هى يدى مرفوعة من تحت المياه |
لتمسك بها يا رب وتدخلنى معك إلى السفينة. جعلتنى |
يا رب اسير مثلك على المياه ولكننى غرقت لضعف |
إيمانى وتزايد شكوكى ولكن أريد أن تمد لى يدك |
لأمسك بها لكى تقودنى للدخول إلى السفينة حيث أنت |
موجود فى ضياع وهلاك ان لم تنتشلنى يدك وتبدد كل |
خوف. |
اننى اخاف من السقوط وأخاف من الموت وأخاف من |
الريح ولكن هى كلمتك التى تشجع... أنا هو... لا |
تخف. أعطنى ان أمسك بيدك فاتشجع وان تفارقنى |
حضورك والا أخاف قط. |
ها صراخى وها هى دموعى وها هو غرقى اقدمه لك |
لتجعل فىّ تحول ونجاة وامان وسلام وطمأنينة فى |
شخصك فقط وفى الدخول إلى السفينة ولكن بشرط أن |
تدخل معى حتى تهدأ رياح الغرائز التى تلح علىّ |
وأمواج الشر التى تلاطمنى فأكون لك وأقول لك المجد |
لك، آمين. |
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- الفصل الأول الدعوة
- الفصل الثانى إلى العمق
- الفصل الثالث لماذا شككت؟!
- الفصل الرابع عنى وعنك درس فى حكمة التصرف
- الفصل الخامس سبعين مرة درس فى التسامح
- الفصل السادس بيت سمعان البركة
- الفصل السابع إيمان وسلطان
- الفصل الثامن التجلى
- الفصل التاسع الصليب
- الفصل العاشر القيامة
- الفصل الحادى عشر كرازة بطرس «سفر أعمال الرسل»
- الفصل الثانى عشر رسائل بطرس الرسول(3)
- تمجيد القديس بطرس الرسول