هذا الفصل هو جزء من كتاب: صياد الجليل بطرس الرسول – القمص أشعياء ميخائيل .
جدول المحتويات
- الفصل الأول الدعوة
- الفصل الثانى إلى العمق
- الفصل الثالث لماذا شككت؟!
- الفصل الرابع عنى وعنك درس فى حكمة التصرف
- الفصل الخامس سبعين مرة درس فى التسامح
- الفصل السادس بيت سمعان البركة
- الفصل السابع إيمان وسلطان
- الفصل الثامن التجلى
- الفصل التاسع الصليب
- الفصل العاشر القيامة
- الفصل الحادى عشر كرازة بطرس «سفر أعمال الرسل»
- الفصل الثانى عشر رسائل بطرس الرسول(3)
- تمجيد القديس بطرس الرسول
الفصل الحادى عشر كرازة بطرس «سفر أعمال الرسل»
أولاً: عليه صهيون
القلب الواحد:
« ولما دخلوا [بعد صعود الرب] صعدوا إلى العلية التى كانوا يقيمون فيها بطرس ويعقوب ويوحنا واندراوس وفيلبس وتوما وبرثلماوس ومتى ويعقوب بن حلفى وسمعان الغيور ويهوذا أخو يعقوب. هؤلاء كلهم كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبة مع النساء ومريم أم يسوع ومع أخوته» (أع 1: 13 - 14).
+ كان أمر الرب للتلاميذ ان ينتظروا ولا يبرحوا أورشليم. ان الرب كثيراً ما يقول لنا انتظروا، ولكن نحن نريد أن نعمل ونريد أن نتحرك ونريد أن نخدم ونكرز ونصنع أنشطة ومشروعات كثيرة. ولكن الرب يقول لنا انتظروا أولاً لكى لا يكون تحركنا تحركاً ذاتياً من أنفسنا وثانياً لكى نأخذ معونة الروح القدس وثالثاً لكى نتحرك مع الجماعة (الكنيسة) ولا نتحرك بمفردنا.
+ كان عمل التلاميذ فى هذه العشرة أيام هو الصلاة والطلب ولا عمل لهم غير الصلاة والطلبة «فأطلب أول كل شئ ان تقام طلبات وابتهالات وتشكرات لأجل جميع الناس... لكى نقضى حياة مطمئنة هادئة فى كل تقوى ووقار. لأن هذا حسن ومقبول لدى مخلصنا الله» (1تى 2: 2 - 3)... ما أقوى الخدمة التى تسبقها صلاة ويصاحبها صلاة ويعقبها صلاة!!
+ ان النفس الواحدة وسط الجماعة هى سر استعلان الرب وسر قوة العمل حيث لا يقول أحد أنا لبولس وأنا لأبولس. أن بطرس قد ذاب وسط الجماعة ولم يعد هناك أى وجود فردى أو ذاتى بل أصبح الوجود والعمل والتحرك والخلاص هو خلال الجماعة وما الجماعة إلا الكنيسة المجتمعة للصلاة والرب مستعلن فى وسطها والروح القدس حال عليها.
+ لم يحدد الرب للجماعة مدة الأنتظار ولكنه فقط «أوصاهم ان لا يبرحوا أورشليم بل ينتظروا موعد الآب الذى سمعتموه منى» (أع 1: 4)، ولما سألوه عن الوقت قال لهم.
«ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات» (أع 1: 7)
. نحن كثيرا ما نهتم بالازمنة والأوقات ولكن الرب يريدنا فقط أن ننتظر ونتعلم كيف ننتظر ونتعلم كيف نشغل وقت انتظارنا بالصلاة.
+ ان العشرة أيام التى انتظرها جماعة التلاميذ والرسل تشير إلى كمال اتمام الناموس وكمال اتمام الوصايا العشر فى شخص الرب يسوع وسوف يأتى العهد الجديدة بأسراره ونعمته. ان سر العشرة أيام هو سر العبور من العهد القديم بوصاياه العشر إلى العهد الجديد باسراره السبعة.
+ مع الصلاة كان هناك التأمل، كان كل من التلاميذ والرسل والنساء وأم يسوع وأخوة الرب الكل يتأمل فى ذكرياته الخاصة مع الرب والكل يتذكر كلام الرب وأعمال الرب وأحاديث الرب ووعود الرب. وحيث الصلاة والتأمل فى كلمة الله يأتى الهدوء والسكينة.
«هلم يا شعبى أدخل مخادعك وأغلق ابوابك خلفك اختبئ نحو لحيظة حتى يعبر الغضب» (إش 26: 20)
.
+ ان الخلوة والاعتزال لفترة من الوقت ضرورية ولازمة جداً حتى مع كثرة المشغولية والألتزام فلا يجب أن ننسى خلاصنا نحن واحتياجنا نحن بل يجب ان تكون للخلوة والاعتزال مكانا ووقتاً فى حياتنا وفى خدمتنا.
+ كانوا يواظبون... ان العمل الروحى يحتاج إلى المواظبة ولا يكفى ان يمارس مرة أو مرات متقطعة بل تجب المواظبة. وفى المواظبة نظام وقانون ثابت نلتزم به ولا نحيد عنه لذلك يجب ان تكون لنا مواظبة دائمة على كل عمل روحى ولا نهمل أو نتوانى فيه قط مهما كان الأمر. ولا عذر لنا فى عدم مواظبتنا على أى عمل روحى.
+ أين بطرس؟ انه وسط الجماعة!!! يصلى مع الجماعة! وينتظر موعد الآب مع الجماعة! أنه يخضع الآن للجماعة!! وما الجماعة إلا الكنيسة التى تحوى جماعة المؤمنين المتحدين بالرب يسوع المسيح!! وهكذا يجب على كل خادم وكل مؤمن ألا يتغيب عن الجماعة بل يخضع وينكر ذاته ويصمت لكى يعمل ويتكلم الرب.
+ لا يوجد فرح أكثر من فرح الوجود مع الجماعة الروحية المنشغلة بالرب ولذلك يقول المزمور «هوذا ما أحسن وما أجمل أن يسكن الأخوة معا.... لأنه هناك أمر الرب بالبركة حياة إلى الأبد» (مز 133: 1 - 3). ان هذا الفرح هو فرح المعيّه المقدسة مع جماعة الرب.
+ يجب ألا تكون لنا صداقة ولا معيّه مع الظلمة والشر والأثم خلال أى عشرة أو زمالة مع من لم يستنر بنور الرب «المعاشرات الرديئة تفسد الأخلاق الجيدة» (1كو 15: 33)، وكذلك «أية خلطة للبر والأثم وأية شركة للنور مع الظلمة» (2كو 6: 14).
+ لقد غاب يهوذا الاسخريوطى عن جماعة الرب لأنه ذهب وشنق نفسه إذ ضاع كل رجاء منه. أما بطرس فإنه تذكر كلام الرب وبكى بكاءً مراً وعاتبه الرب. وقبله إذ لم يضع منه الرجاء وعندئذ دخل فى الجماعة وعاش وأخذ البركة والخدمة والرسالة.
+ لقد كانت أم يسوع مع الجماعة وهذا دليل على مدى اتضاعها ومدى انكارها لذاتها إذ لا تستطيع أن تعيش إلا وسط أولادها ووسط خدام الرب يسوع المسيح ابنها. ولذلك فإن الجماعة المجتمعة للصلاة بنفس واحدة لابد أن تباركها العذراء القديسة مريم بوجودها معهم.
+ لقد كان وعد الرب للجماعة "ستنالون قوة متى حلّ الروح القدس عليكم وتكونون لى شهوداً فى أورشليم وفى كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض" (أع 1: 8).
وهكذا فإن القوة والشهادة للرب تحتاج أولاً للصلاة وتحتاج أيضاً للنفس الواحدة، وبدون الصلاة والنفس الواحدة فلا قوة فى حياتنا ولا شهادة فى كرازتنا. ولذلك يجب ان يقدم كل خادم توبة عن خطية عدم الصلاة وخطية عدم وجود النفس الواحدة فى خدمة الرب.
ثانياً: ميلاد الكنيسة«الروح القدس»:
« ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معاً بنفس واحده. وصار بغتة من السماء صوت كما من هبو ريح عاصفة وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين. وظهرت لهم السنة منقسمة وكأنها من نار وأستقرت على كل واحد منهم. وامتلأ الجميع من الروح القدس وابتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح ان ينطقوا وكان يهود رجال اتقياء من كل أمة تحت السماء ساكنين فى أورشليم. فلما صار هذا الصوت اجتمع الجمهور وتحيروا لأن كل واحد كان يسمعهم يتكلمون بلغته. فبهت الجميع وتعجبوا قائلين بعضهم لبعض أترى ليس جميع هؤلاء المتكلمين جليليين. فكيف نسمع نحن كل واحد منا لغته التى ولد فيها. فرتيون وماديون وعيلاميون والساكنون ما بين النهرين واليهودية وكبدوكية وبنتس وأسيا وفريجية وبمفيلية ومصر ونواحى ليبية التى نحو القروان والرومانيون المستطونون يهود ودخلاء» (أع 2: 1 - 10).
+ استمرت الجماعة فى طاعة الرب وفى المواظبة على الصلاة... وجاء يوم الخمسين وكان جميع الحاضرين بنفس واحده ولذلك ولدت الكنيسة بصورتها المتكاملة فى هذا اليوم. ما أجمل الأستمرار فى طاعة الرب والاستمرار فى الصلاة والأستمرار فى المواظبة بنفس واحدة. ان الرب لا يعمل ولا يستخدمنا فى العمل إلا إذا دخلنا فى الجماعة ودخلت الجماعة فى الصلاة ويكون الكل فى انتظار عمل الرب.
+ هناك ظواهر صاحبت ميلاد الكنيسة كلها تدور حول فكرة واحده هى ان العمل هو عمل إلهى وليس عملاً بشرياً، وان المولود (الكنيسة) هو مولود إلهى بقوة إلهية لا يستطيع أى أحد ان ينسب لنفسه أى فضل فى ذلك.
وها هى تلك الظواهر التى جعلت الكل يشعر بضعفه ويرفع قلبه إلى فوق حيث عمل الله:
1 + صار بغتة صوت من السماء بعد ان امتلأ البيت من الريح.
2 + هذا الصوت ملأ كل البيت حيث كانوا جالسين [صوتاً قوياً مدوياً يختلف عن أصوات البشر!].
3 + ظهرت ألسنة كأنها من نار وأستقرت على كل واحد من التلاميذ.
4 + ابتدأ التلاميذ والرسل يتكلمون بألسنة أخرى (لا يعرفونها) وهذه اللغات كانت هى لغات الحاضرين.
5 + ابتدأت كل جماعة (حسب لغتها) تلتف حول من ينادى ويعلم بتلك اللغة وهذا جعل الكل يتعجب «بهت الجميع وتعجبوا».
+ كان أحاديث الرسل والتلاميذ حول عظائم الله... وما هو الحديث عن عظائم الله غير الحديث عن الله الذى يهتم بنا ويرعانا ويقبلنا ويغفر خطايانا وأيضاً الحديث عن التجسد والصليب والفداء.
+ لم يعد الخلاص أمر محصور فى جماعة اليهود فقط بل تفجرت الدعوة بصفة عامة وشاملة تشمل الجميع «يهود ودخلاء»، وهكذا فإن حلول الروح القدس على التلاميذ والرسل فى يوم الخمسين كان بمثابة فتح جميع الأبواب لجميع الشعوب فى كل مكان وفى كل زمان بقبول الخلاص الإلهى فى شخص الرب يسوع المسيح.
«كل من يدعو باسم الرب يخلص» (رو 10: 13).
ان اتساع الكنيسة لتستوعب الجميع اهو اعلان حب الرب يسوع المسيح المصلوب عن العالم كله «هكذا أحب الله العالم» (يو 3: 16). إن حب الله هو حب دائم وحب شامل وحب جاذب للكل.
+ قد سبق حلول الروح القدس على التلاميذ يوم الخمسين أن الرب قال للتلاميذ «سلام لكم... ولما قال هذا نفخ وقال لهم اقبلوا الروح القدس... من غفرتم خطاياه تغفر له ومن امسكتم خطاياه امسكت» (يو 20: 21 - 23).
ولكن حلول الروح القدس على التلاميذ يوم الخمسين اختلف عن قبولهم الروح القدس من قبل:
+ الحلول هنا يوم الخمسين كان على مشهد من الجميع بخلاف المرات السابقة التى كانت بين الرب وبينهم فقط.
+ الحلول هنا يوم الخمسين كان له شكل مادى (السنة نارية) بعكس المرات السابقة التى كانت مجرد كلمات من الرب مصحوبة بقوة خاصة.
« واعطاهم قوة وسلطانا» (لو 9: 1).
+ الحلول هنا يوم الخمسين كان بعد صعود الرب وافتراقه عنهم بالجسد بينما فى المرات السابقة كان الروح القدس عبارة عن قوة تلازمهم فى مأمورية خاصة لفترة محددة ثم يرجعون إلى الرب ثانية. بينما هنا قد غاب الرب عنهم بالجسد وأصبح الروح القدس هو عزاؤهم ورفيقهم فى الخدمة ومعينهم فى الكرازة والشاهد للرب يسوع المسيح خلاص اشخاصهم.
+ ان بطرس كان واحد من الذين حلّ الروح القدس عليهم وابتدأ يشهد ويكرز بإمكانيات الروح القدس، وهكذا نستطيع أن نقول ان ميلاد الكنيسة يوم الخمسين هو ميلاد ايضاً لشخصيات التلاميذ التى اتحدت بإمكانيات ومواهب الروح القدس وأصبح سر القوة وسر الثمر المتكاثر هو عمل الروح القدس وليس فى أشخاص التلاميذ، ولقد أصبح كل تلميذ اناءً وهيكلاً للروح القدس يجاهد لكى يحتفظ بهذا الملء ويجاهد لكى يسلم نفسه ومشيئته بالتمام لهذا الروح القدس الذى يعمل خلال هياكلهم التى تقدست بالروح القدس.
ثالثاً: أحاديث وعظات بطرس الرسول:
[1] + بعد الصعود وقبل الخمسين وفى عليه صهيون حيث كلهم كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة وقام بطرس بوحى الروح القدس وتحدث لكى يتمم نبوة داود النبى فى المزمور 109 بحلول رسول آخر محل يهوذا وعندئذ قال الرسول بطرس «أيها الرجال الأخوة كان ينبغى أن يتم هذا المكتوب الذى سبق الروح القدس فقاله بفم داود عن يهوذا الذى صار دليلاً للذين قبضوا على يسوع إذ كان معدوداً بيننا وصار له نصيب فى هذه الخدمة فان هذا اقتنى حقلاً من اجرة الظلم وإذا سقط على وجهة انشق من الوسط فانسكبت احشاؤه كلها وصار ذلك معلوماص عند جميع سكان أورشليم حتى دعى ذلك الحقل فى لغتهم حقل دما أى حقل دم لأنه مكتوب فى سفر المزامير لتصر داره خراباص ولا يكن فيها ساكن وليأخذ وظيفته آخر فينبغى ان الرجال الذين اجتمعوا معنا كل الزمان الذى فيه دخل الينا الرب يسوع الزمان الذى فيه دخل الينا الرب يسوع وخرج منذ معمودية يوحنا إلى اليوم الذى ارتفع فيه عنا يصير واحد منهم شاهداً معنا بقيامته فاقاموا اثنين يوسف الذى يدعى بارسابا الملقب يوسفتس ومتياس وصلوا قائلين أيها الرب العارف قلوب الجميع عيّن أنت من هذين الاثنين أياً اخترته ليأخذ قرعة هذه الخدمة والرسالة التى تعداها يهوذا ليذهب إلى مكانه. ثم القوا قرعتهم فوقعت القرعة على متياس فحسب مع الأحد عشر رسولاً» (أع 1: 15 - 26).
+ هذه هى المرة الأولى التى يتحدث فيه الرسول بطرس بعد اجتماع التلاميذ والرسل فى علية صهيون خلال العشرة أيام التى سبقت حلول الروح القدس. وهنا نحن نلاحظ ان الرسول بطرس يتحدث نيابة عن التلاميذ كلهم ولكن ليس كالمرات السابقة التى انتهره الرب فيها ولكن هنا يتحدث بايحاء من الروح القدس.
+ اننا نلاحظ دائماً فى جميع عظات الرسل واحاديثهم أنه لابد من الحديث عن الرب يسوع المسيح وخصوصاً عن صلبيه وقيامته ولذلك يقول الرسول بطرس «ان الرجال الذين اجتمعوا معنا كل الزمان الذى فيه دخل إلينا الرب يسوع (التجسد) وخرج (صعد) منذ معمويدة يوحنا إلى اليوم الذى ارتفع فيه عنا يصير واحد منهم شاهداً معنا بقيامته» (أع 1: 21 - 22).
+ الحديث هنا يشير إلى ضرورة اتمام نبوة فى العهد القديم فى سفر المزامير «ليأخذ وظيفته (يهوذا الاسخريوطى) آخر» وهذا يشير إلى دراية والمام الرسل بالعهد القديم، فقد كان الرسل والتلاميذ مواظبين على قراءة الكتب المقدسة والتأمل فيه وحفظها وطبعاً هذه الكتب المقدسة هى العهد القديم. لأن العهد الجديد لم يكن قد كتب بعد.
+ فى احتياجنا لخدام جدد لابد أن نصلى ونقولها «أيها الرب العارف قلوب الجميع عين أنت. أياً اخترته» جيد فى اختيار الخدام الجدد أياً عملهم أو رتبتهم ان يسبق هذا الأختيار امران غاية فى الأهمية. الأمر الأول هو اجماع الجميع بنفس واحده، وان كلمة «فاقاموا» تشير إلى أجماع جميع الحاضرن. أما الأمر الثانى الذى لابد أن يسبق اختيار الخدام والرعاة ان تقام صلوات « وصلوا قائلين» وانها صلوات ترفع من أجل هذا الاختيار ليكون اختيار إلهى لا دخل للأرادة البشرية فيه.
+ تختلف الوسائل التى يجيب الله بها، ولكنه لابد أن يجيب مادام هناك صلاة بنفس واحده. هنا كانت الإجابة يجيب مادام هناك صلاة بنفس واحده. هنا كانت الإجابة عن طريق القرعة حيث «القوا قرعتهم فوقعت القرعة على متياس فحسب مع الأحد عشر رسولاً».
+ قال بطرس «لابد أن يتم هذا المكتوب الذى سبق الروح القدس فقاله» ان العهد القديم ايضاً مكتوب بالروح القدس ولابد أن يتم كل ما هو مكتوب فيه ولذلك لابد أن ندرس ونفهم ونعى كل ما كتبه العهد القديم بخصوص الرب يسوع المسيح ومادام قد تم التجسد والفداء والقيامة فلابد ان يتم المجئ الثانى والدينونة.
[2] + فى يوم الخمسين حين تحدث التلاميذ بلغة جميع الحاضرين، وسأل البعض هل كان التلاميذ يتحدثون بلغة واحده والكل يفهمها حسب لغته هو أم ان كل تلميذ كان يتحدث بلغة مختلفة حسب جنسية الحاضرين؟ أغلب الظن ان كل تلميذ تحدث بلغة لم يكن يعرفها أو تعلمها من قبل. وهذا هو مفهوم نص الكتاب « وابتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى» (أع 2: 4) ولكن لما اتهمهم البعض بأنهم سكارى وأنهم مملوءون سلافة (خبل) وقف بطرس وقال لهم: «أيها ا لرجال اليهود والساكنون فى أورشليم اجمعون ليكن هذا معلوماً عندكم واصغوا إلى كلام لأن هؤلاء ليسوا سكارى كما أنتم تظنون لأنها الساعة الثالثة من النهار. بل هذا ما قيب بيوئيل النبى. يقول الله فى الأيام الأخير أنى أسكب من روحى على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويرى شبابكم رؤى ويحلم شيوخكم احلاماً وعلى عبيدى ايضاً وامائى أسكب من روحى فى تلك الأيام فيتنبأون» (أع 2: 14 - 18).
+ يعتبر هذا أول خطاب بعد حلول الروح القدس، أو هى العظة الأولى للروح القدس على فم بطرس الرسول التى بها اصطاد خمسة آلاف فتمت كلمة الرب فى بطرس الرسول أنه صار صياداً للناس.
+ ولذلك كان الرسول بطرس متحمساً أكثر من ذى قبل «رفع صوته» وطلب ان يصغوا لكلامه «ليكن هذا معلوماً عندكم واصغوا إلى كلامى».
+ ربط ايضاً الرسول بطرس بين نبوات العهد القديم (يوئيل) وبين أحداث العهد الجديد وهذا يجعلنا نؤمن بصدق الوحى فى الكتاب المقدس.
+ ان مضمون هذه النبوة بعد حلول الروح القدس «ان كل من يدعو باسم الرب يخلص».
+ بدأ الرسول بطرس يعلن عن شخص الرب يسوع المسيح الذى صنع «قوات وآيات وعجائب» ولكنهم صلبوه « وبايدى اثمة صلبتموه وقتلتموه» ثم تحدث عن قيامة الرب «الذى أقامه (الأب) ناقضاً وأوجاع الموت إذ لم يكن ممكناً ان يمسك منه» وربط بين نبوة داود وقيامة المسيح «سبق (داود) فرأى وتكلم عن قيامة المسيح... يسوع هذا أقامه الله» وهكذا كان محور عظة الرسول بطرس هو صليب المسيح وقيامته.
+ «ان قيامة الرب يسوع المسيح ليست خرافة أو مجرد قصة ولكن الرسول بطرس يقول ونحن جميعاً شهود لذلك» أى ان كل تلميذ حلّ عليه الروح القدس وتحدث بلغة لم يكن يعرفها كان شاهداً لقيامة الرب من قبل.
+ على أن كلمات بطرس الرسول هنا هى كلمات بسيطة وغير منمقه ولكنها كانت مصحوبة بقوة الروح القدس. ولذلك كان لها نتيجة وثمر.
+ إن الذين سمعوا «نخسوا فى قلوبهم وقالوا لبطرس ولسائر الرسل ماذا نصنع».
+ إن موضوع التوبة هو موضوع الكرازة للرسل وهو الثمر لصليب الرب وقيامته وكأن كرازة الرسل تنحصر فى الأعلان عن المسيح المصلوب القائم من الأموات وعن الدعوة للتوبة والرجوع لله.
+ إن دعوة بطرس للحاضرين ان «يخلصوا من هذا الجيل الملتوى» أى لابد أن تكون هناك ارادة وعزيمة ورغبة فى التوبة والخلاص.
+ إن تعليم الرسل هى الأعلان عن المسيح المصلوب القائم وعن الدعوة للرجوع والتوبة وكان الشعب «يواظبون على تعليم الرسل» وايضاً «كان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون».
+ لقد وعظ الرسول بطرس عظة واحده ولكنه اثمر بها ثلاثة آلاف نفس صاروا تائبين بل صاروا شاهدين. أما نحن خدام هذا الجيل فاننا نعظ آلاف العظات ولا نأتى بنفس واحده!! لماذا لاننا نحن الذين نتحدث وليس الروح القدس أو لأننا لم نأخذ قوة من الأعالى أو لأننا لم نواظب على الصلاة أو لأننا ليس لنا النفس الواحده.
[3] + فى مناسبة شفاء الإنسان الأعرج من بطن أمه الذى جعل الشعب يندهش ويتعجب قال لهم بطرس «أيها الرجال الإسرائيليون ما بالكم تتعجبون من هذا ولماذا تشخصون إلينا كإننا بقوتنا أو تقوانا قد جعلنا هذا يمشى. ان إله إبراهيم وإسحق ويعقوب إله أبائنا مجد فتاه يسوع الذى أسلمتموه أنتم وأنكرتموه أمام وجه بيلاطس وهو حاكم باطلاقه ولكن أنتم أنكرتم القدوس البار وطلبتم ان يوهب لكم رجل قاتل ورئيس الحياة قتلتموه الذى أقامه الله من الأموات ونحن شهود لذلك وبالإيمان باسمه شدد اسمه هذا الذى تنظرونه وتعرفونه والإيمان الذى بواسطته اعطاه هذه الصحة أمام جميعكم والآن أيها الأخوة أنا أعلم أنكم بجهالة عملتم كما رؤساؤكم ايضاً وأما الله فما سبق وانبأ به بافواه جميع انبيائه ان يتألم المسيح قد تممه هكذا. فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكى تأتى أوقات الفرج من وجه الرب ويرسل يسوع المسيح المبشر به لكم قبل. الذى ينبغى ان السماء تقبله إلى أزمنة رد كل شئ التى تكلم عنها الله بفم جميع انبيائه القديسين منذ الدهر فإن موسى قال للاباء ان نبياً مثلى سيقيم لكم الرب إلهكم من أخوتكم له تسمعون فى كل ما يكلمكم به ويكون ان كل نفس لا تسمع لذلك النبى تباد من الشعب وجميع الأنبياء أيضاً من صموئيل فما بعده جميع الذين تكلموا سبقوا وأنبأوا بهذه الأيام انتم ابناء الأنبياء والعهد الذى عاهد به الله آباءنا قائلاً لإبراهيم وبنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض إليكم أولاً إذ أقام الله فتاه يسوع أرسله يبارككم برد كل واحد منكم عن شروره» (أع 3: 12 - 26).
+ قدم بطرس الرسول هنا فى حديثه انكاراً لذاته مع شد الأنظار إلى الرب يسوع «ما بالكم تتعجبون من هذا ولماذا تشخصون إلينا كأننا بقوتنا أو تقوانا قد جعلنا هذا يمشى ان إله إبراهيم وإسحق ويعقوب إله ابائنا مجد فتاه يسوع».
+ هنا يربط بطرس بين العهدين القديم والجديد خلال «إبراهيم وإسحق ويعقوب» (أع 4: 13). وكذلك خلال موسى النبى «فإن موسى قال للآباء نبياً مثلى سيقيم لكم الرب إلهكم من أخوتكم له تسمعون فى كل ما يكلمكم به ويكون ان كل نفس لا تسمع لذلك النبى تباد من الشعب» (أع 3: 22 - 23) وكذلك خلال جميع الأنبياء من صموئيل فما بعده « وجميع الأنبياء ايضاً من صموئيل فما بعده جميع الذين تكلموا سبقوا وأنبأوا بهذه الأيام» (أع 3: 24).
+ لابد ان يكرز بطرس الرسول فى كل حديث وخطاب عن صليب الرب يسوع المسيح «الذى اسلمتموه أنتم وأنكرتموه... ورئيس الحياة قتلتموه».
ومع الكرازة بالصليب وموت الرب لابد من الكرازة والشهادة لقيامة الرب «الذى اقامه الله من الأموات ونحن شهود لذلك».
+ ان التوبة هى ثمرة كرازة الرسل بصليب الرب وقيامته ولذلك يقول لهم الرسول بطرس «فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكى تأتى أوقات الفرج من عند الرب... يبارككم (بصليبه وقيامته) برد كل واحد منكم عن شروره».
+ لقد آمن كثيرون من الذين سمعوا الكلمة « وكثيرون من الذين سمعوا الكلمة آمنوا وصار عدد الرجال نحو خمسة آلاف» (أع 4: 4). ولكن هناك من تضجر من كلمة الوعظ « وبينما هما يخاطبان الشعب أقبل عليهما الكهنة وقائد جند الهيكل والصدوقيون متضجرين من تعليمهما الشعب وندائهما فى يسوع بالقيامة من الأموات فالقوا عليهما الأيادى ووضعوهما فى حبس إلى الغد لأنه كان قد صار المساء» (أع 4: 1 - 3).
وهكذا فان كلمة الله قد تكون سبب خلاص للبعض حين يقبلونها وسبب هلاك للآخرين حين يرفضونها « وان سمعت سمعاً لصوت الرب إلهك لتحرص ان تعمل بجميع وصاياه التى أنا أوصيك بها اليوم يجعلك الرب إلهك مستعلياً على جميع قبائل الأرض وتأتى عليك جميع هذه البركات وتدركك إذا سمعت لصوت الرب إلهك. مباركاً تكون فى المدينة ومباركاً تكون فى الحقل ومباركة تكون ثمرة بطنك وثمرة ارضك وثمرة بهائمك نتاج بقرك وأناث غنمك مباركة تكون سلتك ومعجنك. مباركاً تكون فى دخولك ومباركاً تكون فى خروجك» (تث 28: 1 - 6)، وكذلك « ولكن ان لم تسمع لصوت الرب إلهك لتحرص ان تعمل بجميع وصاياه وفرائضه التى أنا أوصيك بها اليوم تأتى عليك جميع هذه اللعنات وتدركك. ملعوناً تكون فى المدينة وملعونا تكون فى الحقل ملعونة تكون سلتك ومعجنك ملعونة تكون ثمرة بطنك وثمرة أرضك نتاج بقرك وأناث غنمك. ملعوناً تكون فى دخولك وملعوناً تكون فى خروجك» (تث 28: 15 - 19).
+ ان معنى تضاعف العدد إلى خمسة آلاف هو تأثير الخميره فى العجين «خميره صغيره تخمر العجين كله» (1كو 5: 6)، ولذلك يجب ان تكون الخميره نقيه وصالحه ولا يعتريها أى فساد «إذا نقوا منكم الخميره العتيقه لكى تكونوا عجينا جديدا كما انتم فطير» (1كو 5: 7). ولهذا يجب أن يكون كل منا خميره صغيره فى بيته وفى عمله وفى خدمته لكى يشهد للرب، ان لم يكن بالكلمة فعلى الأقل بالقدوة والسلوك.
[4] + بعد معجزة شفاء الرجل المقعد من بطن أمه التى اجراها الله على يد بطرس الرسول حدثت غيره من الكهنه اليهود وقائد جند الهيكل والصدوقيون فالقوا عليهما الأيادى (بطرس ويوحنا) ووضعوهما فى حبس إلى الغد. وحدث فى الغد ان رؤساءهم وشيوخهم وكتبتهم اجتمعوا إلى أورشليم مع حنان رئيس الكهنة وقيافا ويوحنا والاسكندر وجميع الذين كانوا من عشيرة رؤساء الكهنة. ولما اقاموهما فى الوسط جعلوا يسألونهما باية قوة وباى اسم صنعتما أنتما هذا «حينئذ امتلأ بطرس من الروح القدس وقال لهم يا رؤساء الشعب وشيوخ إسرائيل ان كنا نفحص اليوم عن احسان إلى إنسان سقيم بماذا شفى هذا فليكن معلوماً عند جميعكم وجميع شعب إسرائيل أنه باسم يسوع المسيح الناصرى الذى صلبتموه أنتم الذى أقامه الله من الأموات بذاك وقف هذا امامكم صحيحاً. هذا هو الحجر الذى احتقرتموه أيها البناؤون الذى صار رأس الزاوية» (أع 4: 3 - 11) ولما أوصوهما ان لا ينطقا البته ولا يعلما باسم يسوع «فأجابهم بطرس ويوحنا وقالا ان كان حقاً أمام الله أن نسمع لكم أكثر من الله فأحكموا لأننا لا يمكننا ان لا نتكلم بما رأينا وسمعنا» (أع 4: 19 - 20).
+ ان معجزة شفاء المقعد من بطن أمه الذى قام وتشددت رجلاه وكعباه ووثب وصار يمشى ويدخل الهيكل مع الرسل ويطفر ويسبح الله (أع 3: 8) جعل الشعب يمتلئون دهشة وحيرة ويمجدون الله على ما حدث (أع 3: 15، 4: 21) ولكن رؤساء الكهنة والشيوخ تضجروا من ذلك وامتلأوا غيرة وحقد واستدعوا بطرس ويوحنا وسألوهما باية قوة وباى اسم صنعوا هذه المعجزة (أع 4: 7) وهكذا دائماً على مر العصور فان عمل الله يجعل البعض يؤمن ويتعجب ويمجد الله بينما البعض الآخر يزداد غيره وحقد وكراهية.
+ ان كل عمل من أعمال الله وكل نجاح فى الخدمة باى صورة من الصور إنما يتبعه فى الحال حرب من الشيطان يستخدم فيها بعض الناس لكى يقلبهم ويثيرهم ضدنا « ووضعوهما فى حبس إلى الغد» (أع 4: 3)، وهكذا لابد ان نقبل كل ما يسمح به الله ولكن فى النهاية هناك مجد.
+ فى حديث بطرس الرسول للرؤساء قال لهم: ان شفاء الإنسان المريض المقعد من بطن امه قد تم بقوة الرب يسوع المسيح وليس بقوتهم أو تقواهم.
+ فى حديث بطرس هنا اعلن ايضاً عن الصليب والقيامة «يسوع المسيح الذى صلبتموه أنتم الذى أقامه الله (الآب) من الأموات» وهو يبكتهم هنا ويعلن لهم أنهم هم الذين صلبوه وذلك لكى يكشف لهم خطية رفضهم للمسيح.
+ أعلن لهم بطرس الرسول طريق التوبة والخلاص فى شخص الرب يسوع المسيح. وهذه عطية ونعمة من الله.
« وليس باحد غيره الخلاص لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد اعطى بين الناس به ينبغى أن نخلص» (أع 4: 12)
هنا اعلان عن الخلاص فى شخص الرب يسوع المسيح أنه لا يوجد أى طريق آخر غير هذا الطريق وان اسم الرب يسوع المسيح هو عطية لنا وحين نتمسك به فإننا ننال الخلاص الذى هو الرجوع من الخطية إلى القداسة.
+ اعلن الرسول بطرس شجاعة وجرأة وتمسك باسم الرب وبطريق الرب ورفض مع الرسول يوحنا أى خوف أو جبن أو سكوت وعدم عمل.
«لأننا نحن لا يمكننا ان لا نتكلم بما رأينا وسمعنا» (أع 4: 20)
. وهنا يقدم الرسول بطرس اعلاناً ان خدمته وكرازته إنما هى ثمر لرؤيته وسماعه أى هى ثمر لشركته مع الرب.
ولذلك يجب ان تكون خدمتنا وكرازتنا هى ثمرة اختبار شركتنا مع الرب.
+ لقد استغل بطرس الرسول هذه الفرصة التى وقف فيها أمام الرؤساء لكى يكرز لهم بالرب يسوع المسيح وهكذا فان الضيقات كلها هى فرص ذهبية ودعوة إلهية لكى نكرز.
«يفترى علينا فنعظ» (1كو 4: 13)
... وهكذا.
«بقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع ونعمة عظيمة كانت على جميعهم» (أع 4: 33).
+ إن قيامة الرب تستعلن فى قيامة الخطاة ورجوعهم إلى الله وتستعلن فى الشفاء الذى يمجد الله. وهكذا «كثيرون من الذين سمعوا الكلمة آمنوا وصار عدد الرجال نحو خمسة آلاف» (أع 4: 4). وايضاً صلى الرسل لكى تستعلن قيامة الرب فى المعجزات « والآن يا رب انظر إلى تهديداتهم وامنح عبيدك ان يتكلموا بكلامك بكل مجاهره. بمد يدك للشفاء ولتجر آيات وعجائب باسم فتاك القدوس يسوع» (أع 4: 29، 30).
+ ان كلام بطرس وعظاته هى ثمرة صلوات ومعونه من الله ولذلك فان الكلام هو كلام الرب «امنح عبيدك ان يتكلموا بكلامك» (أع 4: 29)، لذلك ليتنا نتكلم بكلام الرب وليس بكلام ذواتنا.
ولكن من يريد أن يتكلم بكلام الرب لابد أن ينصت لكلام الرب ويسمع كلام الرب ويحفظ كلام الرب «ها قد جعلت كلامى فى فمك» (أر 1: 9).
ليتنا لا نقدم للمخدومين غير كلمة الرب وليتنا نثبت ونكرس أنفسنا لسماع كلمة الرب.
[5] + حدث أن رجلاً اممياً يدعى كرنيليوس «تقى وخائف الله مع جميع بيته يصنع حسنات كثيرة للشعب ويصلى إلى الله فى كل حين» إلا ان هذا الشخص لم يكن من شعب الله وقد حدث انه رأى فى رؤيا ملاكاً قال له «صلواتك وصدقاتك صعدت تذكاراً أمام الله والآن أرسل واستدع سمعان الملقب بطرس... هو يقول لك ماذا ينبغى أن تفعل»لا (أع 10: 1 - 8).
« وقد حدث فى نفس الوقت الذى ظهر فيه الملاك لكرنيليوس ان بطرس رأى رؤيا «السماء مفتوحة وأنا نازلاً عليه مثل ملاءة عظيمة... وكان فيها كل دواب الأرض والوحوش والزحافات وطيور السماء وصار اليه صوت قم يا بطرس اذبح وكل... ما طهره الله لا تدنسه أنت» ثم ارسل كرنيليوس ثلاثة من الرجال ليستدعوا بطرس «قال له الروح هوذا ثلاثة رجال يطلبونك لكن قم وانزل وأذهب معهم غير مرتاب فى شئ لأنى أنا قد أرسلتهم» (أع 10: 19، 20) « ولما دخل بطرس استقبله كرنيليوس وسجد واقعاً على قدميه. فاقامه بطرس قائلاً قم أنا أيضاً إنسان... فقال لهم أنتم تعلمون كيف هو محرم على رجل يهودى ان يلتصق باحد اجنبى أو يأتى اليه. وأما أنا فقد أرانى الله ان لا أقول عن إنسان ما أنه دنس أو نجس. ولذلك جئت من دون مناقضه إذا استدعيتمونى. فاستخبركم لأى سبب استدعيتمونى» (أع 10: 25 - 29).
«ثم بعد ذلك فتح بطرس فاه وقال. بالحق أنا أجد أن الله لا يقبل الوجوه. بل فى كل أمة الذى يتقيه ويصنع البر مقبول عنده. الكلمة التى ارسلها إلى بنى إسرائيل يبشر بالسلام بيسوع المسيح هذا هو رب الكل. أنتم تعلمون الأمر الذى صار فى كل اليهودية مبتدئاً من الجليل بعد المعمودية التى كرز بها يوحنا. يسوع الذى من الناصره كيف مسحه الله بالروح القدس والقوه الذى جال يصنع خيرا ويشفى جميع المتسلط عليهم إبليس وأن الله كان معه. ونحن شهود بكل ما فعل فى كورة اليهودية وفى أورشليم الذى أيضاً قتلوه معلقين اياه على خشبة. هذا أقامه الله فى اليوم الثالث وأعطى ان يصير ظاهر ليس لجميع الشعب بل لشهود سبق الله فانتخبهم. لنا نحن الذين أكلنا وشربنا معه بعد قيامته من الأموات.
وأوصانا أن نكرز للشعب ونشهد بان هذا هو المعين من الله دياناً للاحياء والأموات. له يشهد جميع الأنبياء ان كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا» (أع 10: 34 - 43).
وقد اشتمل هذا الخطاب على عدة مبادئ إلهية واعلانات سماوية:
+ الله دعا الجميع إلى الخلاص والتوبة والأبدية وليست الدعوة مقصورة على شعب بنى إسرائيل فقط «إلى خاصته (اليهود) جاء وخاصته لم تقبله. وأما الذين قبلوه فاعطاهم سلطانا ان يصيروا أولاد الله اى المؤمنون باسمه» (يو 1: 11، 12). وهكذا أصبح للأمم نصيب فى الدخول.
+ ان فضائل كرنيليوس من صوم وصلاة وصدقة كان لابد أن تكمل بالأسرار. لأن الاسرار هى واسطة الخلاص. حينئذ أجاب بطرس «أترى يستطيع أحد أن يمنع الماء حتى لا يعتمد هؤلاء الذين قبلوا الروح القدس كما نحن أيضاً. وامر ان يعتمدوا باسم الرب. حينئذ سألوه ان يمكث أياماً» (أع 10: 47، 48).
وهكذا فان سر العماد هو سر عضويتنا فى جسد المسيح الذى هو الكنيسة.
«من لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله» (يو 3: 5).
+ خطاب بطرس الرسول كان يحوى حديثا عن الرب يسوع وخدمته.
«يسوع الذى من الناصرة... الذى جال يصنع خيرا ويشفى جميع المتسلط عليهم إبليس» (أع 10: 38)
.
+ كان بطرس الرسول يقول دائماً.
«نحن شهود بكل ما فعل» (أع 10: 39)
، إن قوة كرازة الخادم هى فى مدى شهادته والشهادة ليست بالقول فقط بل بالسلوك والمعايشة والشركة مع الرب. لقد كان بطرس شاهدا بكل ما فعله الرب لأنه كان ملازماً مع الرب «الذى كان من البدء الذى سمعناه الذى رأيناه بعيوننا الذى شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة» (1يو 1: 1). وهكذا يجب أن تكون لنا شركة وعشرة مع الرب حتى نكون شهوداً له ولذلك يقول الرسول بطرس «ليس لجميع الشعب بل لشهود سبق الله فانتخبهم لنا نحن الذين أكلنا وشربنا معه بعد قيامته من الأموا» (أع 10: 41).
+ لابد ان يعلن بطرس عن صليب الرب وقيامته لأنهما جوهر الكرازة والخلاص.
«الذى ايضاً قتلوه معلقين اياه على خشبة. هذا أقامه الله فى اليوم الثالث واعطى أن يصير ظاهراً» (أع 10: 39، 40)
.
+ إن وصية الرب هى الكرازة أى الدعوة للتوبة « وأوصانا أن نكرز للشعب ونشهد بان هذا هو المعين من الله ديانا للأحياء والأموات» (أع 10: 42). إن الكرازة هى عمل إلهى من أختصاص الروح القدس.
«فبينما بطرس يتكلم بهذه الأمور حل الروح القدس على جميع الذين كانوا يسمعون الكلمة» (أع 10: 44)
.
+ لقد تعجب أهل اليهود من فتح باب الرجاء والخلاص للأمم.
«فاندهش المؤمنون الذين من أهل الختان كل من جاء مع بطرس لأن موهبة الروح القدس قد انسكبت على الأمم ايضاً» (أع 10: 45)
. ولذلك يجب ألا نيأس من خلاص أى أحد من البعيدين.
+ إن الخدمة بكل أبعادها الروحية هى من اختصاص تدبير المشيئة الإلهية. فان الله هو الذى دبر إرسال الملاك لكرنيليوس وهو الذى كشف فى الرؤيا لبطرس. ان الله اختار الأمم ايضاً وأنهم مقبولون وغير مرفوضين قط. وهو الذى رتب لقاء بطرس مع كرنيليوس واكثر من هذا فانه حدثت تلك المعجزة الإلهية «فبينما بطرس يتكلم بهذه الأمور حلّ الروح القدس على جميع الذين كانوا يسمعون الكلمة» (أع 10: 44).
ولذلك ما علينا نحن الخدام إلا أن نسلم مشيئتنا للرب وهو الذى يصنع بنا خلاصاً عجيباً.
+ لقد اعتمد كرنيليوس ومن معه.
« وامر ان يعتمدوا باسم الرب» (أع 10: 48)
، أى ان عمل الله قوى ومنتشر فى الآخرين بقوة مادام هناك حضور إلهى وعمل داخلى فى القلوب نتيجة صلوات مرفوعة.
+ ان خلاص كرنيليوس ومن معه هو بداية فتح الباب والطريق نحو الجميع «كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا» (أع 10: 43). وكذلك.
«فالله الآن يأمر جميع الناس فى كل مكان ان يتوبوا متغاضياً عن أزمنة الجهل» (أع 17: 30)
. ولذلك فان خدام الرب مطالبون بالشهادة والكرازة للجميع، ان لم يكن بالكلمة فلا أقل من الكرازة بالعمل والقدوه والصلاة من أجل الجميع، والله سيعمل فى الوقت المعين.
[6] + ظهر فى القرن المسيحى الأول بدعة التهود وهى من أقوى البدع والهرطقات وأعنفها التى حاربت المسيحية فى مهدها وكرازتها وكان مؤدى هذه البدعة ضرورة ممارسة الطقوس والقوانين التى كانت رموزاً فى العهد القديم وانتهت بمجئ المرموز اليه. لقد كان الختان رمزاً للمعمودية وحين تأسست المعمودية لم يكن الأمر محتاجاً إلى الختان ولكن «انحدر قوم من اليهودية وجعلوا يعلمون الأخوة أنه إن لم تختتنوا حسب عادة موسى لا يمكنكم ان تخلصوا» (أع 15: 1) وكأن الخلاص فى المسيح خلاص الأسرار لم يعد له أى قيمة. وانعقد أول مجمع للكنيسة الأولى فى مدينة أورشليم عام 50 ميلادية وكان الأمر خطيراً لأنه «قام أناس من الذين كانوا قد آمنوا (بالمسيحية) من مذهب الفريسين وقالوا أنه ينبغى أن يختتنوا ويوصوا بان يحفظوا ناموس موسى» (أع 15: 5) ولهذا «اجتمع الرسل والمشايخ لينظروا فى هذا الأمر» (أع 15: 6) وهذا تطبيق لمبدأ النفس الواحده الذى التزم به الرسل منذ اجتماعه بنفس واحده فى العليه منتظرين حلول الروح القدس وبعدما حصلت مباحثة كثيرة قام بطرس وقال لهم «أيها الرجال الأخوة أنتم تعلمون أنه منذ أيام قديمة اختار الله بيننا أنه بفمى يسمع الأمم كلمة الإنجيل ويؤمنون. والله العارف القلوب شهد لهم معطياً لهم الروح القدس كما لنا ايضاً. ولم يميز بيننا وبينهم بشئ إذ طهّر بالإيمان قلوبهم. فالآن لماذا تجربون الله بوضع نير على عنق التلاميذ لم يستطع أباؤنا ولا نحن ان نحمله. لكن بنعمة الرب يسوع المسيح نؤمن ان نخلص كما أولئك ايضاً. فسكت الجمهور كله. وكانوا يسمعون برنابا وبولس يحدثان بجميع ما صنع الله من الآيات والعجائب فى الأمم بواسطتهم» (أع 15: 7 - 12).
+ ما أجمل ان يلتقى فى الخدمة جميع العاملين معاً بنفس واحده فى صلاة وفى طلب استعلان رأى الله. وهكذا يجب أن نبحث كل الأمور بلا انعزالية وبلا فردية وبلا عناد وبلا ذاتية بل نفعل كما فعل الرسل.
«رأينا وقد صرنا بنفس واحده» (أع 15: 25)
. إن الله يستعلن وسط الجماعة المتحده بالقلب الواحد والنفس الواحده والتى تطلب مجد الله ورأى الله.
+ تحدث بطرس الرسول عن وصول كلمة الله إلى الأمم وإيمانهم.
«يسمع الأمم كلمة الإنجيل ويؤمنون» (أع 15: 7)
. واكثر من هذا أعطاهم الله الروح القدس (خلال ممارستهم الأسرار) «معطياً لهم الروح القدس كما لنا ايضاً» (أع 15: 8)، وهكذا فان الله «لم يميز بينهم وبيننا (نحن اليهود) » (أع 15: 9).
+ وهكذا كان اقتراح بطرس الرسول هو عدم « وضع نير على عنق التلاميذ (الذين من الأمم) لم يستطع آباؤنا ولا نحن أن نحمله» (أع 15: 10). وهكذا وافق يعقوب الرسول أسقف أورشليم على ذلك ايضاً حين قال.
«لذلك أنا أرى أن لا يثقل على الراجعين إلى الله من الأمم. بل يرسل إليهم ان يمتنعوا عن نجاسات الاصنام والزنا والمخنوق والدم» (أع 15: 19، 20).
+ ان الكنيسة فى حنانها لا تثقل على أولادها ولا تريد أن تجعل منهم فريسيين يمارسون الطقوس والشكليات وهم بعيدون عن النعمة.
+ ان العهد الجديد هو عهد النعمة ونحن نجاهد لكى نثبت فى النعمة لذلك يقول بطرس الرسول «لكن بنعمة الرب يسوع المسيح نؤمن ان نخلص» (أع 15: 11). لذلك كان الثبات فى النعمة والنمو فى النعمة هما سر خلاص المؤمن والجهاد هو جهاد الأخذ من النعمة.
«انموا فى النعمة وفى معرفة ربنا يسوع المسيح» (2بط 3: 18)
.
+ على ان الأمر كان واضحاً ولكن لم يرضَ أحد من الرسل ان يكون القرار هو قراره ولكن يكون القرار صادراً من الكل أى من الكنيسة ولذلك «رتبوا ان يصعد بولس وبرنابا وأناس آخرون منهم إلى الرسل والمشايخ إلى أورشليم من أجل هذه المسألة (بدعة التهود) » (أع 15: 2). لذلك «اجتمع الرسل والمشايخ لينظروا فى هذا الأمر. فبعد ما حدثت مباحثة كثيرة..... » (أع 15: 6، 7).
ولذلك يجب على كل خادم ألا يقدم رأيه وفكره وفلسفته الخاصة بل يقدم راى الكنيسة وفكر الكنيسة وتعاليم الكنيسة. وهكذا ليس من حق الفرد مهما كانت درجته أو رتبته الكهنوتية أن يقدم فكره أو تفسيره أو فلسفته الخاصة بل يجب أن يرجع إلى الجماعة (الكنيسة ليقدم فكر الكنيسة وتعاليمها وقوانينها.
+ يجب ألا تكون هناك اى محاباة أو تمييز بين المخدومين.
« ولم يميز بيننا وبينهم بشئ» (أع 15: 9)
. وهكذا فان التمييز والمحاباه تفقد عمل النعمة من الخدمة. ان المحاباة والتمييز يجب ان يكونا لحساب الضعيف والخاطئ ولمن لا رجاء له فيكون لهؤلاء الحب والأهتمام والرعاية.
+.
«لقد رأى الروح القدس ونحن» (أع 15: 28)
هذا هو شعار مجمع أورشليم الذى يجب أن يكون فى كل خدمة. الروح القدس أولاً ثم نحن. الله أولاً. ولكن يبقى السؤال كيف نسمع او نعرف ما يريده الروح القدس؟ ان الصلاة والنفس الواحده هما التزامنا نحو الروح القدس وكذلك يجب أن نؤخر أنفسنا بعد الروح القدس. ما أجمل ان تكون خدمتنا وتعاليمنا نابعة من الروح القدس، وما أجمل أن نضع أنفسنا فى مكانها الحقيقى: الروح القدس (أولاً) ونحن (ثانياً).
رابعاً: بطرس الرسول والمال:
1 - عند شفاء المقعد.
2 - مع حنانيا وسفيره.
3 - مع سيمون الساحر.
ان القديس بطرس الرسول يمثل فكراً روحياً وعمقاً كنسياً للنظرة المستقيمة فى المال. وهكذا حين نريد ان نرجع بالكنيسة إلى فكرها المستقيم وسلوكها القديم كان لزاماً علينا أن نرجع إلى الرسول بطرس ونرى كيف كان يسلك وما هى المبادئ والمقاييس التى وضعها للكنيسة:
[1] + عند شفاء المقعد (أع 3: 1 - 10):
كان الرجل المقعد من بطن أمه يحمل كل يوم ويضعونه عند باب الجميل ليسأل صدقه من كل من يدخل الهيكل ليصلى، أى أن هذا الرجل كان معروفاً للجميع. لقد سأل بطرس ان يعطيه صدقة وكان ينتظر أن يأخذ من بطرس ويوحنا مالاً ولكنه نال أكثر من الصدقه. نال شفاء ونال ايضاً خلاصاً لأنه كان يسبح الله...
+ استطاع بطرس أن يقيم هذا الرجل ويقول له.
«باسم يسوع المسيح الناصرى قم وامشِ» (أع 3: 6)
، حين كان «ليس له فضة ولا ذهب». ولكن حين انتلأت الخدمة والرعاية بالذهب والفضة والأرصده لم تستطع ان تقيم أى أحد لا روحياً ولا نفسياً ولا جسدياً.
+ ليس معنى قول بطرس الرسول أنه «ليس لى فضة ولا ذهب» أنه لم تكن هناك تقدمات تقدم للكنيسة لأن سفر الأعمال يسجل لنا أن «الأملاك والمقتنيات كانوا يبيعونها ويقسمونها بين الجميع كما يكون لكل واحد احتياج» (أع 2: 45).
وهكذا وضعت الكنيسة هذا المبدأ الهام جداً أنه لا رصيد فى الخدمة والرصيد الذى يبقى هو الإيمان الذى يجلب الكثير. وان ما يصل إلى الكنيسة يجب أن يصرف على المحتاجين وأخوة الرب والمشروعات.
+ إن الأتكال على المال والأرصده هو اكبر عائق للإيمان ولذلك يقول الرسول بطرس «الذى لى اياه اعطيك»، وما هو هذا الذى لبطرس غير الإيمان بقدرة الله.
+ فى الكنيسة الأولى كان المال يوضع تحت أقدام الرسل ليدوسوا عليه ولا يصل إلى قلبهم او فكرهم أويدهم، هم يأخذون قدر احتياجهم فقط بلا رفاهية ولا تعظم معيشه. ويوم ان يدخل تعظم المعيشة والرفاهية حياة الرعاة والخدام فإنهم لن يستطيعوا ان يقولوا لأى مفلوج «قم وامشِ». ويا ترى ماذا ستكون حال الخدمة حين لا تكون هناك قيامة ولا مشئ!!
«كل الذين كانوا أصحاب حقول أو بيوت كانوا يبيعونها ويأتون بإثمان المبيعات ويضعونها عند أرجل الرسل فكان يوزع على كل أحد كما يكون له احتياج» (أع 4: 34، 35).
+ ان بطرس الرسول الذى قال «ليس لى فضة ولا ذهب» كان ضمن الرسل الذين وضعوا هذا القانون لكافة الشعب والرعية.
«إذ لم يكن فيهم أحد محتاجاً» (أع 4: 34)
. وكيف لا يكون احد محتاج ونحن نعطى بالشح وكأننا نعطى من أموالنا ونحن ننتظر كرامة المديح ومقابل الأخذ!!
+ يا ليت كل قارئ لهذه السطور يترك هذا الكتاب جانباً ويركع ويصلى ويطلب من الله أن يعلمه كيف يعطى عشوره ونذوره لتصل إلى المحتاجين الفقراء ولا تصل إلى الأرصده والاكتناز وفائض المصروفات.
ليتك أيها القارئ تبحث عن إنسان محتاج وتقدم له احتياجه. يا ليتنا نتمثل بالقديس الأنبا ابرام الذى لم يكن له رصيد سوى الحب والإيمان اللذين اهلاه لمواهب الشفاء والتوبة، وحينما نعطى للفقراء سوف نشعر بالسعادة وسوف يأتمنك الرب على إيمان يحطم الصخر ويذلل الصعاب.
يا ليت فى كل خدمة وفى كل أمر بالصرف يتم الأهتمام بالمحتاجين الغير معروفين والذين يخجلون من طرق الأبواب بل يصلون لكى يفتح الرب كل قلب ليتحرك.
ويا ليت الصلوات ترفع من أجل كل مسئول يمتلك أرصدة ويحجب الإيمان ويعيق قيامة الكثيرين ومشى العديدين يعطيه الله نعمة بل يعطيه قلباً رحوماً يتحرك باحشاء الرب ليعطى كل محتاج.
[2] + مع حنانيا وسفيره (أع 5: 1 - 11):
كثيرا ما ننظر إلى عقوبة حنانيا وسفيره فى موتهما الفورى ونظن أن هذه العقوبة لا تتناسب مع الخطأ!! ألم يكن يكتفى باعترافهما وتوبتهما ولكن الأمر كان يحتاج أن يعرف الناس جميعهم أنهما يتعاملان مع الرب وليس مع الرسل.
«فصار خوف عظيم على جميع على الكنيسة وعلى جميع الذين سمعوا بذلك» (أع 5: 11).
ان كذب حنانيا وسفيره على الرسل إنما هو أمر يستحق العقاب لأنهما كذبا على الروح القدس. وهكذا كل من يكذب فى الإعتراف أو من لم يكن امينا فى إعترافه فإنه يشبه حنانيا وسفيره.
«لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس» (أع 3: 5).
+ لقد أكمل كل من حنانيا وسفيره المظهر فقط، فهما باعا ملكاً ووضعا مالاً عند أقدام الرسل، لقد رآهما البعض يبيعان ورآهما البعض يبيعان ورآهما أيضاً البعض وهما يضعان مالاً عند أقدام الرسل، ولكن الله وحده هو الذى رآهما حين «اختلسا من ثمن الحقل» (أع 5: 3). وها نحن نقول بأن كل من يختلس من حق الرب فإنه يشبه حنانيا وسفيره.
«أيسلب الإنسان الله. فإنكم سلبتمونى. فقلتم بما سلبناك. فى العشور والتقدمة» (مل 3: 8).
وهكذا كل من يتراخى ويتكاسل ويتجرأ أو يأخذ من العشور ولا يسددها فإنه يشبه حنانياً وسفيره.
+ ان حزم بطرس الرسول وحكمه على حنانيا وسفيره إنما هو دعوة لكل خادم ألا يتراخى فى حق الرب ولا يهمل فى توجيه الرعية والمخدومين لتنفيذ وصية الرب ولا يجب أن نتلمس الاعذار للمخدومين بل نكون حازمين.
+ أن كثيرين يصنعون مثل حنانيا وسفيره ويأخذون من مال الرب بل ومن صندوق الرب ويختلسون لأنفسهم ولكن لم يصبهم مثلما أصاب حنانيا وسفيره.
لهؤلاء يقول الرب لهم «احسبوا اناة ربنا خلاصاً» أى أن الله تركهم ولم يفعل معهم مثل حنانيا وسفيره لأنه يطيل أناته عليهم لعلهم يتوبون ويرجعون.
+ إن حنانيا وسفيره يمثلان انصاف المكرسين الذين أعطوا الرب جزءاً واحتفظوا لأنفسهم بجزء وكأنهم يريدون ان يرضوا الله وفى نفس الوقت لهم ما يكفل ارتدادهم ورجوعهم ومعيشتهم ورزقهم. لمثل هؤلاء نقول لهم من يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء لا يصلح لملكوت الله (لو 9: 62) ولو أعطينا الله كل شئ فإنه مسئول عن حياتنا وقوتنا ومعيشتنا.
+ لقد اتفقت سفيره مع زوجها واطاعته فى الخطأ «فقال لها بطرس ما بالكما اتفقتما على تجربة روح الرب» (أع 5: 9)، وكان الاحرى باحدهما ألا ينساق وراء الاخر فى الخطأ. ان الاتفاق يجب أن يكون فى الصواب فقط أما فى الخطأ فإنه يجب أن نقول.
«ينبغى أن يطاع الله أكثر من الناس» (أع 5: 29).
إذا كانت فكرة اختلاس جزء من الثمن هى من حنانيا أو من غيره فان الطرف الآخر ما كان يجب أن يخضع أو من غيره فان الطرف الآخر ما كان يجب أن يخضع وينساق ويوافق.
ما أحلى المشورة وما أحلى أن نقول الحق ولا ننساق ولا ننقاد «احترسوا من ان تنقادوا بضلال الأردياء فتسقطوا من ثباتكم» (2بط 3: 17) ,.
+ كيف استطاع بطرس ان يقول لحنانيا «لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس وتختلس من ثمن الحقل. اليس وهو باق كان يبقى لك بيع الم يكن فى سلطانك فما بالك وضعت فى قلبك هذا الامر أنت لم تكذب على الناس بل على الله. فلما سمع حنانيا هذا الكلام وقع ومات وصار خوف عظيم على جميع الذين سمعوا بذلك» (أع 5: 3 - 5).
لا شك أن بطرس الرسول كانت له شركة مع الروح القدس أستطاع خلالها أن يكتشف كذب حنانيا وسفيره ولذلك.
«صار خوف عظيم على جميع الذين سمعوا بذلك». (أع 5: 5)
.
ولذلك يجب أن يكون كل خادم وكل راع له شركة مع الروح القدس حتى يستطيع ان يكشف خداع وكذل ومراوغة المخدومين الذين لا يتوبون بل ويخربون ولهم صورة التقوى ولكنهم ينكرون قوتها. وهكذا يوصينا الرسول يهوذا (ليس الأسخريوطى) قائلاً «خلصوا البعض بالخوف» (يه 23).
+ ترى ماذا يكون الحال لو ان الخدام والرعاة هم الذين كانوا ساقطين فى الكذب والأختلاس والمراوغة وعدم التكريس؟ أنه ليس اسوأ من هذا حيث يكون الخادم أو الراعى بلا توبة وبالتالى بلا نعمة. ولكن من ذا الذى سيعنف الخادم أو الراعى؟ أن العثرة والضياع وغياب وجه المسيح وعمل النعمة من الخدمة لا يمكن إلا أن يكون السبب هو افتقار الراعى والخادم للشهادة للمسيح بتوبة قوية وبنعمة فياضة غزيرة.
[3] + مع سيمون الساحر (أع 8: 9 - 24):
ذهب بطرس ورفيقه يوحنا الى السامره موفدين من قبل الرسل وعندئذ «صليا لأجلهم لكى يقبلوا الروح القدس» (أع 8: 5)، ولما رأى سيمون آيات وقوات عظيمة تجرى أندهش، ولقد استاء بطرس جداً من فكرة سيمون الساحر «الذى كان يستعمل السحر ويدهش شعب السامرة قائلاً أنه شئ عظيم وكان الجميع يتبعونه من الصغير إلى الكبير قائلين هذا هو قوة الله العظيمة وكانوا يتبعونه لكونهم قد أندهشوا زمانا طويلاً بسحرة» (أع 8: 9 - 11). ولقد قدم سيمون الساحر دراهم لبطرس ويوحنا ليأخذ سلطان الكهنوت ولكن بطرس رفض تقدمته وقال له «لتكن فضتك معك للهلاك لأنك ظننت أن تقتنى موهبة الله بدراهم. ليس لك نصيب ولا قرعة فى هذا الأمر لأن قلبك ليس مستقيماً أمام الله فتب من شرك هذا واطلب إلى الله عسى أن يغفر لك فكر قلبك لأنى أراك فى مرارة المر ورباط الظلم» (أع 8: 20 - 32).
+ ان عطاء سيمون رفضته الكنيسة فى شخص بطرس ورفيقه يوحنا وقال له بطرس «لتكن فضتك معك للهلاك» مع ان المال هو للبركة والخدمة إلا أنه إذا كان القصد والنيّه سيئتين فان المال عندئذ يكون للهلاك. لقد كانت نية سيمون هى أولاً التفاخر والتباهى بسلطان الكهنوت وثانياً هى ليجمع له شعبية مثل تلك التى كانت له من قبل.
« وكانوا يتبعونه لكونهم قد أندهشوا زمانا طويلاً بسحره» (أع 8: 11)
أنه أراد فقط أن يغير الطريقة ولذلك قال له بطرس.
«فتب من شرك هذا واطلب إلى الله عسى أن يغفر لك فكر قلبك لأنى أراد فى مرارة المر ورباط الظلم» (أع 8: 22، 23)
.
+ ليس هدف الكنيسة هو جمع المال بل خلاص الخطاة ولو كان هدف الكنيسة وفرحها هو بالمال لقبلت دراهم سيمون الساحر ولكن أدانه بطرس حين قال له.
«ليس لك نصيب ولا قرعة فى هذا الأمر لأن قلبك ليس مستقيماً أمام الله» (أع 8: 21)
.
وكثيراً ما يفرح الخدام والرعاه بالأموال التى تجمع ولا يهتمون بتوبة وخلاص من يتبرع.
+ لقد آمن سيمون واعتمد وكان يلازم فيلبس « وسيمون ايضاً نفسه آمن ولما اعتمد كان يلازم فيلبس وإذ رأى آيات وقوات عظيمة تجرى أندهش» (أع 8: 13). ولكن كان إيمانه ومعموديته تنقصهما التوبة ونقاوة القلب من الفكر الردئ.
«لأن قلبك ليس مستقيماً أمام الله» (أع 8: 21)
.
وهكذا فان كثيرين يؤمنون ويعتمدون ولكنهم يحتفظون فى قلبهم بفكر ردئ لا يعلمه غير الله ولكن الله كشف ذلك لبطرس فقام وانتهره.
+ ان السحر خطية وممارسته خطية والالتجاء لابطاله بسحر آخر خطية. وهكذا كانت وصية الرب لموسى فى العهد القديم.
«لا يوجد فيك من يجيز ابنه أو بنته فى النار ولا من يعرف عرافة ولا عائف ولا متفائل ولا ساحر» (تث 18: 10).
ولذلك فان كل من يلتجئ إلى السحره فإنه يلتجئ إلى قوى الشر. ولكن هناك قوة تفوق السحر ألا وهى قوة الإيمان بالرب يسوع المسيح الذى يبطل كل سحر وكل عمل الشيطان.
+ لقد حاول سيمون ان يندس وسط الرسل ليصير واحداً منهم مستخدماً فى ذلك أسلوباً عالمياً ألا وهو الرشوة وتقديم المال ولكن رفضته الكنيسة ورفضت دخوله وأنضمامه، واصرّ الرسول بطرس ان تكون التوبة هى الباب الذى يلتقى فيه كل من يدخل الحظيره لأن وصية الرب هى.
«لا تحرف القضاء ولا تنظر إلى الوجوه ولا تأخذ رشوة لأن الرشوة تعمى أعين الحكماء وتعوج كلام الصديقين» (تث 16: 19)
.
ولكن فى غفلة من الزمان أندس فى وسط الكنيسة جماعة من الذئاب أخذت شكل الحملان ولم يكن قصدها هو البذل ولكن أبتزاز الرعية. لمثل هؤلاء يقول حزقيال النبى «لذلك أيها الرعاة اسمعوا كلام الرب. حى أنا يقول السيد الرب من حيث ان غنمى صارت غنيمه وصارت غنمى مأكلاً لكل وحش الحقل إذ لم يكن راع ولا سأل رعاتى عن غنمى ورعى الرعاة أنفسهم ولم يرعوا غنمى فلذلك ايها الرعاة اسمعوا كلام الرب. هكذا قال السيد الرب هأنذا على الرعاة وأطلب غنمى من يدهم وأكفهم عن رعى الغنم ولا يرعى الرعاة أنفسهم بعد فاخلص غنمى من أفواههم فلا تكون لهم مأكلاً. لأنه هكذا قال السيد الرب. هأنذا اسأل عن غنمى وأفتقدها. كما يفتقد الراعى قطيعه يوم يكون فى وسط غنمه المشتته هكذا أفتقد غنمى وأخلصها من جميع الأماكن التى تشتت إليها فى يوم الغيم والضباب» (حز 34: 7: 12).
+ فى فصول اعداد الخدام التى تنظمها الكنائس لا يجب ان يكون تأهيل المتخرج هو كمية المعلومات أو المظهر الخارجى ولكن يجب أن يكون التأهيل هو كمال التوبة وكمال التقوى. ولذلك يقول الرسول بولس لتلميذه تيموثاوس «لا تضع يداً على احد بالعجلة» (1تى 5: 22) وهكذا يجب ان نتأنى قبل الدعوة للخدمة والكهنوت.
خامساً: معجزات الشفاء:
1 - شفاء المقعد.
2 - شفاء اينياس.
3 - اقامة طابيثا.
4 - ظل بطرس.
ليست المعجزات هى علامة لقداسة من يفعلها، لأن كثيرين سيقولون للرب عند مجيئه الثانى «كثيرون سيقولون لى فى ذلك اليوم يا رب يا رب اليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة. فحينئذ اصرح لهم أنى لم أعرفكم قط. أذهبوا عنى يا فاعلى الأثم» (مت 7: 22: 23).
وكثيرون غيرهم لم يصنعوا معجزة واحدة ولكن كان لهم شركة قوية ورسالة حية وخدمة مثمرة وذلك مثل يوحنا المعمدان الذى قال عنه الكتاب «ان يوحنا لم يفعل آية واحده ولكن كل ما قاله يوحنا عن هذا (عن الرب يسوع المسيح) كان حقاً» (يو 10: 41). إلا ان يوحنا كان أعظم مواليد النساء... وحين رجع السبعون بفرح (لأنهم صنعوا أعمالاً خارقة وعجيبة)... قال لهم.
«لا تفرحوا بهذا ان الأرواح تخضع لكم بل افرحوا بالحرى أن اسماءكم كتبت فى السموات» (لو 10: 17 - 20)
.
وهذا معناه ان الفرح الحقيقى ليس بصنع المعجزات وشفاء الأمراض واخراج الشياطين بل بالتوبة المثمرة التى هى استمرار كتابة اسمائنا فى السموات.
ولكن احيانا يستخدم الله بعضاً من خدامه الذين تقدسوا فيه وامتلأوا من الروح القدس وأصبح لهم من انكار الذات ما يؤهلهم للشهادة للرب ولمجده فيستخدمهم كآلات لعمل معجزات لا للفرجة والدهشة والاستعراض ولكن للتوبة ولمجد الله.
وها هى المعجزات التى سجلها سفر أعمال الرسل لبطرس الرسول.
[1] + شفاء المقعد:
« وصعد بطرس ويوحنا معاً إلى الهيكل فى ساعة الصلاة التاسعة. وكان رجل اعرج من بطن أمه يحمل. كانوا يضعونه كل يوم عند باب الهيكل الذى يقال له الجميل ليسأل صدقه من الذين يدخلون الهيكل. فهذا لما رأى بطرس ويوحنا مزمعين أن يدخلا الهيكل سأل ليأخذ صدقة. فتفرس فيه بطرس مع يوحنا وقال انظر الينا. فلاحظهما منتظرا أن يأخذ منهما شيئاً. فقال بطرس ليس لى فضة ولا ذهب ولكن الذى لى فأياه أعطيك. باسم يسوع المسيح الناصرى قم وامش. وامسكه بيده اليمنى وأقامه ففى الحال تشددت رجلاه وكعباه فوثب ووقف وصار يمشى ودخل معهما إلى الهيكل وهو يمشى ويطفر ويسبح الله. وابصره جميع الشعب وهو يمشى ويسبح الله. وابصره جميع الشعب وهو يمشى ويسبح الله. وعرفوه أنه هو الذى كان يجلس لأجل الصدقة على باب الهيكل الجميل فامتلأوا دهئة وحيرة مما حدث له» (أع 3: 1 - 10).
+ اختار الله هذا المقعد ليتم فيه الشفاء لأن الحالة كانت مستحيلة الشفاء «لأن الإنسان الذى صارت فيه آية الشفاء هذا كان له أربعين سنة (مريضاً) » (أع 4: 22)، وكان عمره ايضاً أربعين سنة لأنه كان «أعرج من بطن أمه» (أع 3: 2).
+ مكان المعجزة هو عند باب الهيكل حيث كانت العبادة اليهودية تمارس وعلى مرأى من الجميع وشهادة الكل بان هذه المعجزة تمت «باسم يسوع المسيح الناصرى» لكى يتم تحويل نظر الجميع من هيكل العبادة اليهودية إلى صليب الرب وقيامته « وابصره جميع الشعب وهو يمشى» وكذلك.
« وعرفوه أنه هو الذى كان يجلس لأجل الصدقة على باب الهيكل الجميل فامتلأوا دهشة وحيرة مما حدث له» (أع 3: 10)
.
+ ان بطرس استخدم اسم الرب يسوع فى شفاء هذا المقعد وهذا يبرهن على إيمان بطرس بقوة الرب وقدرته واعلان اسم الرب يسوع للجميع.
+ لقد كان لبطرس شركة قوية مع اسم الرب يسوع المسيح وهذه هى صلاة الكنيسة الأولى ودوام شركة الإنسان مع الله حيث نردد بحب وإيمان اسم الرب يسوع المسيح.
+ لقد خاف بطرس ان يأخذ مجداً أو مديحاً فقال للحاضرين «أيها الرجال الإسرائيليون ما بالكم تتعجبون من هذا ولماذا تشخصون إلينا كاننا بقوتنا أو تقوانا قد جعلنا هذا يمشى» (أع 3: 12). ولذلك بقوة الروح القدس استطاع بطرس أن يحول الأنظار عنه ويضعهم أمام الرب يسوع المسيح بل ويضع الرب يسوع المسيح امامهم «إن إله إبراهيم وإسحق ويعقوب إله آبائنا مجد فتاه يسوع الذى اسلمتموه أنتم وأنكرتموه أمام وجه بيلاطس وهو حاكم باطلاقه ولكن أنت انكرتم القدوس البار وطلبتم ان يوهب لكم رجل قاتل ورئيس الحياة قتلتموه الذى أقامه الله من الأموات ونحن شهود لذلك وبالإيمان باسمه شدد إسمه هذا الذى تنظرونه وتعرفونه والإيمان الذى بواسطته اعطاه هذه الصحة أمام جميعكم» (اع 3: 13 - 16).
+ ان هدف أى معجزة ليست المشاهدة والدهشة بل قيادة الخطاة للتوبة ولذلك قال بطرس للجميع بعد مشاهدتهم المعجزة.
«فتوبوا وأرجعوا لتمحى خطاياكم لكى تأتى أوقات الفرج من وجه الرب» (أع 3: 19)
.
+ لقد أراد بطرس الرسول ان يربط بين العهدين القديم والجديد فقال لهم بان العهد القديم هو رموز قد تمت «فان موسى قال للآباء ان نبياً مثلى لكم الرب إلهكم من أخوتكم له تسمعون فى كل ما يكلمكم به ويكون ان كل نفس لا تسمع لذلك النبى تباد من الشعب وجميع الأنبياء ايضاً من صموئيل فما بعده جميع الذين تكلموا سبقوا وانبأوا بهذه الأيام» (أع 3: 22 - 24).
وكأنه يقول لهم كفوّا عن ذبائح العهد القديم لأن ذبيحة الصليب قد تمت وها هو الرب القائم من الأموات يقيم الخطاة ويشفى المرضى.
+ حتى لا يكون هؤلاء مجرد مشاهدين وضعهم فى مكانهم وأعطاهم كرامتهم حين قال لهم.
«أنتم أبناء الأنبياء والعهد الذى عاهد به الله آباءنا قائلاً لإبراهيم وبنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض» (أع 3: 25)
.
+ ان هذه البركة التى طلب بطرس ان تشمل الكل حين يتوب ويرجع إلى الله «إليكم أولاً إذ أقام الله فتاه يسوع أرسله يبارككم برد كل واحد منكم عن شروره» (أع 3: 26).
[2] + شفاء اينياس:
« وحدث ان بطرس وهو يجتاز بالجميع نزل ايضاً إلى القديسين الساكنين فى لده. فوجد هناك إنسانا اسمه اينياس مضطجعاً على سرير منذ ثمانى سنين وكان مفلوجاً. فقال له بطرس يا اينياس يشفيك يسوع المسيح. قم وافرش لنفسك فقام للوقت ورآه جميع الساكنين فى لده وسارون الذين رجعوا إلى الرب» (بأع 9: 32 - 35).
+ كان إينياس مضجعاً مفلوجاً منذ ثمانى سنين وشفاه بطرس ايضاً بقوة الرب يسوع المسيح الذى تحدث عنه مرقس الرسول فى انجيله « وأما هم فخرجوا وكرزوا فى كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة» (مرقس 16: 20) ولذلك فان القوه هى قوة الرب نفسه الموجود مع بطرس والمصاحب له وبالإيمان كان بطرس «يرى الرب أمامه كل حين لأنه عن يمينه» (أع 2: 25)، ولذلك قال له بطرس «يشفيك يسوع المسيح» ان الخدمة هى خدمة الرب والعمل هو عمل الرب والشفاء هو شفاء الرب.
+ مادام العمل هو عمل الرب والشفاء هو شفاء الرب لذلك لابد أن نبشر بفاعلية العمل مع الآخرين بتوبته ورجوعه إلى الرب.
« ورآه جميع الساكنين فى لده وسارون الذين رجعوا إلى الرب» (أع 9: 35).
+ ان قيامة إينياس هى رمز لقيامة كل خاطئ «فقام للوقت» وفرش لنفسه. أى غير فراش المرض بفراش آخر. إن التوبة هى تغير الذهن «تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم» (رو 12: 2).
[3] + أقامة طابيثا:
« وكان فى يافا تلميذة اسمها طابيثا الذى ترجمته غزالة هذه كانت ممتلئة أعمالاً صالحة واحسانات كانت تعملها وحدث فى تلك الأيام أنها مرضت وماتت فغسلوها ووضعوها فى عليّة وإذ كانت لدة قريبة من يافا وسمع التلاميذ ان بطرس فيها أرسلوا رجلين يطلبان اليه ان لا يتوانى عن ان يجتاز اليهم فقام بطرس وجاء معهما فلما وصل صعدوا به إلى العلية فوقفت لديه جميع الأرامل يبكين ويرين اقمصة وثياباً مما كانت تعمل غزالة وهى معهن فاخرج بطرس الجميع خارجاً وجثا على ركبتيه وصلى ثم التفت إلى الجسد وقال يا طابيثا قومى ففتحت عينيها ولما ابصرت بطرس جلست فناولها يده واقامها ثم نادى القديسين والأرامل واحضرها حية فصار ذلك معلوماً فى يافا كلها فآمن كثيرون بالرب» (أع 9: 36 - 42).
+ هنا نحن أمام معجزة اقامه من الموت حيث «حدث فى تلك الأيام أنها مرضت وماتت فغسلوها ووضعوها فى عليّة» (أع 9: 37)، وهذه المعجزة فاقت معجزة المقعد ومعجزة إينياس. وهكذا فان النفس التى تتدرب على صحبة الرب ويزداد إيمانها وينمو لابد أن ينمو عمل الرب وينمو مجد الرب «من مجد إلى مجد» (2كو 3: 8).
+ ظهرت فى هذه المعجزة قوة الشفاعة. شفاعة الحاضرين من أجل طابيثا « وقفت لديه جميع الأرامل يبكين ويرين (بطرس) أقمصة وثيابا مما كانت تعمل غزالة وهى معهن» ثم طلب بطرس شفاعة القديسين «ثم نادى القديسين والأرامل واحضرها حية». ولذلك كلما وجدنا فى الخدمة أموراً تفوق طاقاتنا وإمكانياتنا علينا عندئذ أن ننادى القديسين ونطلب شفاعتهم.
+ فى المعجزتين السابقتين لم يسجل الكتاب ان بطرس صلى ولعله صلى فى قلبه أو لم تعلن صلاته ولكن لكى لا يأخذ مجدا هنا أو يظن الحاضرون أنه بقوته قد أقام طابيثا «جثا على ركبتيه وصلى» وبعد أن صلى «صال يا طابيثا قومى».
ان الصلاة لها قوة القيامة على مستوى الجسد والنفس والروح، وأمام الذين ماتوا وانفصلوا عن الله بسبب الخطية علينا ان نجثوا ونصلى، وما أقوى الصلاة المرفوعة من أجل أقامة خاطئ ورجوعه إلى الله. انها صلاة حسب مشيئة الله ولابد أنها تستجاب لو كانت مرفوعة بالإيمان.
«ان طلبنا شيئاً حسب مشيئته يسمع لنا» (ايو 5: 14)
« وكل ما تطلبونه فى الصلاة مؤمنين تنالونه» (مت 21: 22).
+ لقد كان لهذه المعجزة تأثير توبة ورجوع إلى الله.
«فصار ذلك معلوماً فى يافا كلها فآمن كثيرون بالرب» (أع 9: 42)
.
+ ان شركتنا مع الرب يجب أن تكون فى الخفاء ولا يكون تدبيرنا وصلواتنا الخاصة معلنه أمام الاخرين «فأخرج بطرس الجميع خارجاً وجثا على ركبتيه وصلى» (أع 9: 40) ولأن الصلاة كانت فى الخفاء فلم يسجلها الوحى الإلهى رغم أن هناك صلوات كثيرة سطرها الوحى فى الكتاب المقدس.
يا ليتنا نحن الخدام نعرف كيف نخرج الجميع من فكرنا وقلبنا ويبقى يسوع المسيح ربنا وحده وعندئذ نقول مع عروس النشيد.
« وجدت من تحبه نفسى فامسكته ولم أرخه» (نش 3: 4)
.
+ قبل ان نتراءى للمخدومين أو نقوم بأى عمل من أعمال الرب يجب أن نقضى وقتا فى الصلاة ونتفرغ للصلاة لأن معنى قيامنا بعمل من أعمال الرب دون أن نتهيأ بالصلاة والشركة الخاصة هو محاولة فاشلة لأننا سنعمل بإمكانياتنا الخاصة. ان الصلاة هى قوة الرب التى تلازم كل خدمة ولذلك قال الرسول بطرس لخدام الرب.
«ان كان يخدم أحد فكأنه من قوة يمنحها الله لكى يتمجد الله فى كل شئ بيسوع المسيح» (1بط 4: 11)
.
ترى هل هناك مصدر لقوة تمجد الله فى الخدمة غير الصلاة؟!
+ ان بطرس قد ناول طابيثا يده وأقامها وهكذا تتقدس أيدينا بالصلاة «فأريد ان يصلى الرجال فى كل مكان رافعين أيادى طاهره بدون غضب ولا جدال» (1تى 2: 8). وهكذا يجب أن تتقدس أيدينا حينما يمسكها الرب ويقودنا، «امسك يدى وقودنى». وعندئذ من يد الرب تتقدس أيدينا وتطبع فيها بصماته وصفاته «أخذ خبزاً على يديه الطاهرتين اللتين بلا عيب ولا دنس الطوباويتين المحييتين» (القداس الإلهى).
يا ليت أيدينا تكون بلا عيب ولا دنس حتى يمسكها الرب ويستخدمها كما يستخدم الجراح المشرط والآلات الجراحية لأجراء عملية لمريض. ولكن دون ان يتطهر المشرط والآلات يستحيل ان يستخدمها الجراح!!
+ نستطيع أن نقول ان بطرس حين شهد مع يعقوب ويوحنا معجزة أقامة ابنة يايرس (مر 5: 35 - 42) آمن بقوة الرب وقدرته على عمل نفس الشئ مع طابيثا ولذلك فان إيمانه كان إيماناً اختبارياً وان يد الرب التى امسكت ابنة يايرس وأقامتها هى التى أقامت طابيثا وما على بطرس إلا أنه صلى وطلب عمل الرب شخصياً لذلك علينا أن نطلب الرب ونطلب عمله وان نثق فى الرب الحاضر فى الخدمة هو الذى يعمل العمل الذى يؤول لمجده.
[4] + ظل بطرس:
لقد وعد الرب قائلاً.
«الحق الحق أقول لكم من يؤمن بى فالأعمال التى أنا أعملها هو ايضاً ويعمل أعظم منها» (يو 14: 12)
.
إن كوننا نعمل أعمال الرب هذا أمر جبار وفائق لطبيعتنا الخاطئة الضعيفة أما كوننا نعمل أعمالاً أعظم من أعمال الرب نفسه فهذا أمر يستحق أن نقف أمامه. أن العمل هو عمل الرب والذى يعمل هو الرب أما كون العمل الآن يفوق العمل الذى عمل فى الماضى فقد فسره بولس الرسول حين قال.
«حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جداً» (رو 5: 20)
.
ان كون النعمة ازدادت وازدادت جداً يفيد غزارة نعمة الرب وحبه الدائم الذى لا يكف ولا يجف.. ولذلك سجل سفر أعمال الرسل «حتى أنهم كانوا يحملون المرضى خارجاً فى الشوارع ويضعونهم على فرش واسره حتى إذا جاء بطرس يخيم ولو ظله على أحد منهم واجتمع جمهور المدن المحيطة إلى أورشليم حاملين مرضى ومعذبين من أرواح نجسه وكانوا يبرأون جميعهم» (أع 5: 15، 16).
+ ان قوة الرب التى كانت ملاصقه لبطرس لم تتحملها الشياطين بل مجرد قدومه كان يجعل الشياطين تهرب، وهكذا فان كل من يرتبط بالرب وكل من تكون له شركة دائمة معه، فان الشياطين لن تحتمل ان توجد فى المكان الذى يوجد فيه هو.
+ حقيقة ان ظل بطرس هو ظل الرب لأنه «ليس الغارس شيئاً ولا الساقى بل الله الذى ينمى» (1كو 3: 67). وكذلك أجسادنا هى أعضاء المسيح.
«ألستم تعلمون أن أجسادكم هى أعضاء المسيح» (1كو 6: 15)
.
لذلك ليس غريباً أن نقول ان الظل هو ظل الرب السائر مع بطرس. ولكن مجداً للرب الذى يختفى ويظهر خدامهز ولكن ليتنا نختفى نحن ونظهر الرب للآخرين.
«ينبغى أن ذلك (المسيح) يزيد وانى أنا أنقص» (يو 3: 30)
.
+ ان هذا الشفاء الجسدى كان يصاحبه شفاء روحى وإيمان لأن الله يهمه جداً الروح وإذ يسمح بشفاء الجسد لكى تتحرك الروح.
« وكان مؤمنون ينضمون للرب أكثر جماهير من رجال ونساء» (أع 5: 14).
يا ليتنا نصلى نحن خدام الرب لكى ينضم للرب جماهير من البعيدين وإذ يستخدم الرب شفاء الجسد فليكن وان يستخدم أى أسلوب آخر فلتكن مشيئته.
سادساً: بطرس والسجن:
ان الخدمة الناجحة المثمره لابد ان تكون عليها ضرائب يدفعها الخادم، والمعروف ان الضرائب مرتبطة بالأرباح فلا ضرائب مع الخسارة. كما ان كل تاجر حقق ارباحاً ويتهرب من سداد الضرائب يعتبر مجرماً فىنظر القانون ويستحق المؤاخذه.
والضرائب هى الآلام التى يتحملها الخادم فى خدمته وهذه الآلام هى من يد الرب وتوزن بميزان دقيق جداً.
« ولكن الله آمين الذى لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة ايضاً المنفذ لتستطيعوا ان تحتملوا» (1كو 10: 13)
.
ولقد اختار الرب ان يبارك بطرس ببركة السجن أكثر من مرة بخلاف الجلد والحبس. ولكن الرسول بطرس يميز بين الألم الذى هو ضريبة الخدمة والأنتماء للرب وبين الألم الذى هو نتيجة خطايانا فيقول «فلا يتألم أحدكم كقاتل أو سارق أو فاعل شر أو متداخل فى أمور غيره. ولكن إن كان كمسيحى فلا يخجل بل يمجد الله من هذا القبيل» (1بط 4: 15، 16). ومعنى كلمة « وان كان كمسيحى» أى ان يكون الألم نتيجة انتسابنا للمسيح يسوع ربنا ونتيجة خدمتنا له. وفى مفهومنا أن الألم والضيق الذى يشنه الآخرون ضدنا هو نتيجة غيرة الشيطان وحسده بسبب خروج الكثيرين (نتيجة الخدمة والكرازة) من سلطته ودخولهم فى ملكوت الرب يسوع المسيح، ولذلك فهو يشن الحرب بقسوة ويستخدم فى ذلك كل أساليبه وكل رجاله وكل من يمكن أن يجندهم لحساب تحطيم سلامنا وفقدان رجائنا.
وخطة الشيطان فى ذلك هو فقدان إيماننا حتى نقول مع المزمور «أين إلهك» ولكن ها هى نصيحة الرب لنا على فم الرسول بولس «غير مخوفين بشئ من المقاومين الأمر الذى هو لهم بينه للهلاك وأما لكم فللخلاص وذلك من الله لأنه قد وهب لكم لأجل المسيح لا ان تؤمنوا به فقط بل ايضاص ان تتألموا لأجله» (فى 1: 28، 29).
[1] + «فألقوا عليهما الأيادى ووضعوهما فى حبس إلى الغد» (أع 4: 3):
بعد معجزة شفاء المقعد من بطن أمه الذى كان له من العمر أربعين سنة قضاها فى المرض والتسول وطلب القوات واذ به يثب ويقف ويمشى ويدخل مع بطرس ويوحنا إلى الهيكل وهو يمشى ويرقص فرحاً ويسبح الله (أع 3: 8).
« ولقد امتلأ الجميع دهشة وحيرة من تلك المعجزة» (أع 3: 10)
.
واستغل بطرس هذه المعجزة وراح يبشر ويكرز بيسوع المسيح المصلوب الذى قام ودعا كل السامعين للتوبة والرجوع إلى الله ليأخذوا البركة «يبارككم برد كل واحد فيكم عن شروره» (أع 3: 26).
وهذه المعجزة والكرازة والحديث الذى قاله بطرس ويوحنا جعل الشيطان يثأر ويغتاظ وهيج البعض ضد بطرس ويوحنا « وبينما هما يخاطبان الشعب أقبل عليهما الكهنة وقائد جند الهيكل والصدوقيون متضجرين من تعليمهما الشعب وندائهما فى يسوع بالقيامة من الأموات فالقوا عليهما الأيادى ووضعوهما فى حبس إلى الغد» (أع 4: 1 - 3).
وكان السر فى هذا كله بسبب أن «كثيرين من الذين سمعوا الكلمة آمنوا وصار عدد الرجال خمسة آلاف» (أع 4: 4). أى أنه بعد معجزة الشفاء وحديث بطرس قد آمن ما يقرب من الفين شخص (بعد الثلاثة آلاف نفس الأولى).
+ يسمح الله بالضيقة (حبس بطرس ويوحنا) لكى يفتح باباً للخدمة وباباً للكرازة. إذ أنه لولا حبس بطرس ويوحنا ما كان يمكن أن تتم الكرازة. لذلك فان الضيقات هى الطريق للكرازة «يفترى علينا فنعظ».
+ الضيقات هى باب للصلاة « ولما اطلقا أتيا إلى رفقائهما واخبراهم بكل ما قاله لهما رؤساء الكهنة والشيوخ. فلما سمعوا رفعوا بنفس واحده صوتاً إلى الله وقالوا.... » (اع 4: 23، 24).
+ ان الضيقات تجعلنا نتمسك أكثر بالرب لأن الضيقات هى الوسيلة التى تجعلنا نثبت فى الرب «فأجابهم بطرس ويوحنا وقالا ان كان حقاً أمام الله ان نسمع لكم أكثر من الله فاحكموا. لاننا نحن لا يمكننا أن لا نتكلم بما رأينا وسمعنا». (أع 4: 19 - 20).
+ ان الضيقات فى الخدمة هى دعوة للشجاعة وعدم الخوف. رغم أن بطرس ويوحنا كانا فى الحبس ورغم التهديد الذى صبه رؤساء الكهنة والشيوخ «لنهددهما تهديداً ان لا يكلما احداً من الناس فيما بعد بهذا الأسم» (أع 4: 7). أى أن رؤساء الكهنة كانوا يريدون أخذ تعهد من بطرس ويوحنا بعدم الكرازة بيسوع المسيح إلا ان بطرس أجابهم فى شجاعة «نحن لا يمكننا ان لا نتكلم بما رأينا وسمعنا» (أع 4: 20).
ترى ماذا كان يمكن ان نفعله نحن لو كنا مكان بطرس؟ كنا نقول نعم طاعة لكم أيها الرؤساء!! لن نكرز ولن نتحدث عن يسوع!! ولسوف نقول ان تلك حكمه وان ذلك طاعة للرؤساء وان تلك مشيئة الله!!
ولكن ها هو بطرس يقول لا يمكننا!! « وكانوا يتكلمون بكلام الله بمجاهرة» (أع 4: 31) حقاً ان الخوف يطيحنا بعيدا عن الرب بينما الشجاعة تجعلنا نحسب مع الشهداء [الخطاة الذين تابوا عدهم مع مؤمنيك ومؤمنوك عدهم مع شهدائك].
+ بعد سجن بطرس ويوحنا تم لقاؤهما مع الجماعة « ولما أطلقا أتيا إلى رفقائهما» (أع 4: 23)، وهكذا فانا اجتماع الجماعة (الكنيسة) معاً ومشاركتها مع المتألمين هى أكبر ضربة للشيطان.
لذلك علينا أن نقف مع المجربين المتألمين «أذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم والمذلين كأنكم أنتم أيضاً فى الجسد» (عب 13: 3)، ولما سمعوا (بقية الرسل) بما حدث لبطرس ويوحنا "رفعوا بنفس واحده صوتاً إلى الله" (أع 4: 24).
يا ليتنا فى وقت ضيقة أخوتنا لا ننتظر مجيئهم إلينا بل نذهب إليهم ونرفع معهم صوتاً إلى الله، ويا ليتنا وقت الضيقات نكون نفساً واحده.
+ ان الضيقات هى دعوة للأمتلاء من الروح القدس لو اننا احسنا استخدامها بقبولها وشكر الله عليها كأنها مرسله من الله وداخله فى خطة خلاصنا «لأن خلاصنا هو أيضاً فى وقت الشدة» (إش 33: 2). وحين نكرس أوقات للصلاة ونكون مع الكنيسة بنفس واحده نرفع جميعنا صوتاً إلى الله وحينئذ تكون البركة هى « وامتلأ الجميع من الروح القدس» (أع 4: 31).
[2] + «فقام رئيس الكهنة وجميع الذين معه
الذين هم شيعة الصدوقيين وامتلأوا غيرة فألقوا أيديهم على الرسل ووضعوهم فى حبس العامة ولكن ملاك الرب فى الليل فتح أبواب السجن واخرجهم وقال أذهبوا قفوا وكلموا الشعب فى الهيكل بجميع كلام هذه الحياة فلما سمعوا دخلوا الهيكل نحو الصبح وجعلوا يعلمون. ثم جاء رئيس الكهنة والذين معه ودعوا المجمع وكل مشيخة بنى إسرائيل فأرسلوا إلى الحبس ليؤتى بهم. ولكن الخدام لما جاءوا لم يجدوهم فى السجن فرجعوا واخبروا قائلين اننا وجدنا الحبس مغلقاً بكل حرص والحراس واقفين خارجاً أمام الأبواب ولكن لما فتحنا لم نجد فى الداخل احداً» (أع 5: 17 - 23).
لقد حدثت نهضة روحية فى الكنيسة الأولى كانت مظاهرها هى:
+ بعد موت حنانيا وسفيره لكذبهما على بطرس الرسول «صار خوف عظيم على جميع الكنيسة وعلى جميع الذين سمعوا بذلك» (أع 5: 11).
+ معجزات شفاء كثيرة تمت «جرت على أيدى الرسل آيات وعجائب كثيرة فى الشعب» (أع 5: 12)، وكذلك «حتى أنهم كانوا يحملون المرضى خارجاً فى الشوارع ويضعونهم على فرش وأسره حتى إذا جاء بطرس يخيم ولو ظله على أحد منهم. واجتمع جمهور المدن المحيطة إلى أورشليم حاملين مرضى ومعذبين من أرواح نجسه وكانوا يبرأون جميعهم» (أع 5: 15، 16).
+ استمرار الروح الواحد والقلب الواحد وسط الرسل « وكان الجميع بنفس واحده فى رواق سليمان» (أع 5: 12).
+ دخول الكثيرين إلى الإيمان بشكل جماعى ملفت « وكان مؤمنون ينضمون للرب أكثر جماهير من رجال ونساء» (أع 5: 14).
+ حتى ان غير المؤمنين والذين رفضوا تبعية المسيح وبالتالى رفضوا تعاليم الرسل كانوا فى رهبة ولم يستطيعوا ان يتطاولوا على الرسل والمؤمنين « وأما الآخرون فلم يكن أحد منهم يجسر ان يلتصق بهم. لكن كان الشعب يعظهم» (أع 5: 13).
كل هذه النهضة أثارت الشيطان فهيج رئيس الكهنة والذين معه «فقام رئيس الكهنة وجميع الذين معه الذين هم شيعة الصدوقين وامتلأوا غيرة» (أع 5: 17). وهكذا فان الغيره من أدوات الشيطان التى يزرعها فى البعض ليثيرهم ضد من يعمل بنجاح فى كرم الرب.
+ ان قوة الله تفوق سلطان البشر.
«ان رأيت ظلم الفقير ونزع الحق والعدل فى البلاد فلا ترتع من الأمر. لأن فوق العالى عالياً يلاحظ والأعلى فوقهما» (جا 5: 8)
.
وحين يغلق البشر أبواب السجن فان الله يرسل ملاكه ويفتح الأبواب ويأمرنا «اذهبوا قفوا وكلموا الشعب فى الهيكل بجميع كلام هذه الحياه» (أع 5: 20).
ولذلك يا ليتنا لا ننظر للأبواب المغلقة بل ننظر لقدرة الله ان يرسل ملاكاً ويفتح الأبواب ويأمرنا بان نكرز.
+ ان ملاك الرب جائ فى نفس اليوم «فى الليل» ولكن لا يجب ان نشترط وقتاً محدداً لمجئ ملاك الرب ليفتح الأبواب بل نقول «لتكن مشيئتك» فقد يأتى فى الهزيع الأخير وقد يأتى فى نفس اليوم «فى الليل» أى أنهم لم يمضوا ولا حتى ليلة واحده. هو احياناً يدربنا على الصبر وطول الأناة والثقة فى رجاء محبته واحياناً أخرى يعطينا فرحة سرعة مجيئه. ولكن أياً كان الأمر فانه سوف يأتى إما مباشرة كما حدث فى القيامة وأما عن طريق ملاكه!!
+ وقد أرتاب الكاهن وقائد جند الهيكل ورؤساء الكهنة وأندهشوا جداً لأن معجزة حدثت «جاء واحد وأخبرهم قائلاً هوذا الرجال الذين وضعتموهم فى السجن هم فى الهيكل واقفين يعلمون الشعب حينئذ مضى قائد الجند مع الخدام فاحضرهم لا بعنف لأنهم كانوا يخافون الشعب لئلا يرجموا» (أع 5: 25، 26).
+ لقد رفض بطرس خضوعه لرؤساء الكهنة والشيوخ فى طلب التوقف عن الكرازة بالمسيح وقال لهم مع الرسل «ينبغى أن يطاع الله أكثر من الناس» (أع 5: 29).
+ ثم كرز بطرس للجميع بيسوع المصلوب القائم من الأموات الذى هو سر القوة وسر القدرة التى لا تقهر قط «إله آبائنا أقام يسوع الذى أنتم قتلتموه معلقين على خشبة. هذا رفعه الله بيمينه رئيساً ومخلصاً ليعطى إسرائيل التوبة وغفران الخطايا. ونحن شهود له بهذه الأمور والروح القدس ايضاً الذى أعطاه الله للذين يطيعونه» (أع 5: 30 - 32).
+ من فرط غيظ رئيس الكهنة والخدام الذين معه.
«دعوا الرسل وجلدوهم واوصوهم ان لا يتكلموا باسم يسوع ثم اطلقوهم» (أع 5: 40)
.
ان الجلد هنا هو ألم جسدى ولكن كل ألم من أجل المسيح إنما يفجر فينا طاقات من الفرح « وأما هم فذهبوا فرحين من أمام المجمع لأنهم حسبوا مستأهلين ان يهانوا من أجل اسمه» (أع 5: 41).
ولذلك يقول الرسول يعقوب «أحسبوه كل فرح يا أخوتى حينما تقعون فى تجارب متنوعة» (يع 1: 2).
+ ان الرب الذى ارسل ملاكه لبطرس وللرسل وفتح لهم الأبواب وأمرهم ان يكرزوا هو هو مستعد أن يفتح لنا كل باب مغلق ويذلل كل عقبة ولكنه ينتظر ان يرى فينا طاعة لصوته «ينبغى ان يطاع الله أكثر من الناس» (أع 5: 29).
[3] + « وفى ذلك الوقت مد هيرودس
والملك يديه ليسئ إلى اناس من الكنيسة. فقتل يعقوب أخا يوحنا بالسيف. وإذ رأى ان ذلك يرضى اليهود عاد فقبض على بطرس ايضاً. وكانت أيام الفطير. ولما أمسكه وضعه فى السجن مسلماً اياه إلى أربعة أرابع من العسكر ليحرسوه ناوياً أن يقدمه بعد الفصح إلى الشعب. فكان بطرس محروساً فى السجن. وأما الكنيسة فكانت تصير منها صلوة بلجاجة إلى الله من أجله. ولما كان هيرودس مزمعاً ان يقدمه كان بطرس فى تلك الليلة نائماً بين عسكريين مربوطاً بسلسلتين. وكان قدام الباب حراس يحرسون السجن. وإذا ملاك الرب أقبل ونور اضاء فى البيت. فضرب جنب بطرس وايقظه قائلاً قم عاجلاً. فسقطت السلسلتان من يديه. وقال له الملاك تمنطق والبس نعليك ففعل هكذا. فقال له البس رداءك واتبعنى. فخرج يتبعه. وكان لا يعلم ان الذى يجرى بواسطة الملاك هو حقيقى بل يظن انه ينظر رؤيا. فجاز المحرس الأول والثانى وآتيا إلى باب الحديد الذى يؤدى إلى المدينة فانفتح لهما من ذاته فخرجا وتقدما زقاقاً واحداً وللوقت فارقه الملاك. فقال بطرس وهو قد رجع إلى نفسه الآن علمت يقينا أن الرب ارسل ملاكه وانقذنى من يد هيرودس ومن كل انتظار شعب اليهود» (أع 12: 1 - 11).
+ هنا يتشدد هيرودس فى حبس بطرس إذ أقام عليه حراسة مشددة « ولما أمسكه وضعه فى السجن مسلماً أياه إلى أربعة أرابع من العسكر ليحرسوه ناوياً ان يقدمه بعد الفصح إلى الشعب» (أع 12: 4).
+ «كان بطرس محروساً فى السجن» من العناية الإلهية. تلك العناية التى حفظت يوسف فى السجن وحفظت الثلاثة فتية فى أتون النار ودانيال فى جب الأسود. نحن فى وقت الشدة والضيق محروسون من الرب «إذا سرت فى وادى ظل الموت لا أخاف شراً لأنك أنت معى» (مز 23: 4).
+ ان عمل الكنيسة وقت الضيق هو الصلاة «فكان بطرس محروساً فى السجن وأما الكنيسة فكانت تصير محروساً فى السجن وأما الكنيسة فكانت تصير منها صلاة بلجاجة إلى الله من أجله» (أع 12: 5). تلك هى الشركة الحقيقية خلال الصلاة المرفوعة من الجماعة كلها. يا ليتنا نلتقى معاً ونصلى من أجل كل من هو فى ضيقة.
+ كان بطرس نائماً رغم العساكر والسلاسل المقيده ليديه ورجليه وهكذا فان علامة الضيقة التى من أجل الله ان الله يعطى سلاماً وفرحاً. ان نوم بطرس معناه انه صلى واسلم الأمر ليد الله المسئول وليفعل ما يحسن فى عينيه.
+ أرسل الرب ملاكه الذى ايقظ بطرس وفتح له كل الأبواب ولما خرج إلى خارج الأبواب فارقه لكى يكمل مسيرته.
ترى هل يستطيع أحد أن لا يخاف من عساكر أو من سجون أو من سلاسل. أنها أشبه فى نظر الله بلعبة تتحطم مثلما يتحطم الظلام بالنور. لقد جاء ملاك الرب واشرق النور وسار بطرس وراء الملاك حتى قاده.
+ ان الله يفعل الأعمال الصعبة (فتح الباب وسقوط السلاسل) أما الأعمال السهلة التى نقدر أن نفعلها نحن فإنه يتركنا نتحملها بأنفسنا. « وتقدماً زقاقاً واحداً وللوقت فارقه الملاك». وهكذا صار لبطرس خبره ان الله يحطم كل قيد ويذلل كل عقبه، ولذلك يقول.
«فمن يؤذيكم ان كنتم متمثلين بالخير ولكن وان تألمتم من أجل البر فطوباكم. وأما خوفهم فلا تخافوه ولا تضطربوا» (1بط 3: 13، 14)
.
+ من فرط عمق نوم بطرس كان يظن انه فى رؤيا أو حلم ولكن حالاً أدرك المعجزة وبسرعة قال «الآن علمت يقيناً ان الرب ارسل ملاكه وانقذنى» (أع 12: 11) يا ليتنا ندرك عمل الرب ونرجع إلى نفوسنا ونشكر الرب على معونته التى يقدمها لنا كل يوم ونحن لاهين عن شكر الرب.
+ ما أجمل لقاءنا فى أفراحنا واحزاننا مع الكنيسة «ثم جاء وهو منتبه إلى بيت مريم أم يوحنا الملقب مرقس حيث كان كثيرون مجتمعين وهم يصلون» (أع 12: 12). وعندئذ أزداد الفرح بلقاء بطرس مع الجماعة التى كانت تصلى فى بيت مريم أم مرقس.
+ لقد ظلت الجماعة تصلى حتى جاء بطرس والتقى معهم. يا ليتنا نواصل الصلاة ولا نكف قط حتى يحل الله المشكلة. وكما جاء بطرس لابد أن يستجيب الله ويأتى بالنفوس الموجوده داخل السجون والقيود التى نصبها الشيطان.
لقد سجل الكتاب عن الجماعة أنهم كانوا يصلون وقت حجز بطرس « وهم يصلون» (أع 12: 12).
ولا شك أنهم رنموا صلاة شكر بعد مجئ بطرس إليهم. يا ليتنا نصلى من أجل كل غائب عن جماعة الرب أياً كان سبب الغياب!! حتى يستجيب الرب ويلتحق بالجماعة.
سابعاً: كرازة بطرس:
المعروف عن بطرس الرسول انه كان رسول اليهود كما كان بولس رسول الأمم.
«إذ رأوا أنى اؤتمنت على إنجيل الغرلة كما بطرس على إنجيل الختان. فإن الذى عمل فى بطرس لرسالة الختان عمل فىّ ايضاً للأمم» (غل 2: 7، 8)
.
وهكذا كانت خدمة بطرس الرسول مقصوره على اليهود فقط:
1 + بشر أولاً فى اليهودية وجذب نفوساً كثيره سجل عنها سفر أعمال الرسل ما يلى «فقال لهم بطرس توبوا... وانضم فى ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس» (أع 2: 38 - 41).
وبسبب خدمة بطرس فى اليهودية «كان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون» (أع 2: 47). وبعد ان كرز بطرس بعد شفاء الإعرج وقال لهم «توبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكى تأتى أوقات الفرج من وجه الرب... وكثيرون من الذين سمعوا الكلمة آمنوا وصار عدد الرجال نحو خمسة آلاف» ثم ترك أورشليم لخدمة يعقوب أخو الرب (أع 3: 19، 4: 4).
2 + ذهب إلى انطاكية وكانت له خدمة وكرازة هناك (غل 2: 11).
3 + ثم توجه إلى بنطس وغلاطيه وكبادوكية وآسيا وبيثينية. وهكذا أرسل فيما بعد رسالته إلى المتغربين من شتات هذه المناطق (1بط 1: 1) [كتاب مارمرقس لقداسة البابا شنودة الثالث].
4 + واصل رحلاته التبشيرية وزوجته معه (1كو 9: 5).
5 + ذهب إلى روما فى أواخر حياته حوالى 65م لمطاردة سيمون الساحر (حسب رأى أوريجانوس) وقبض عليه فى رومية واستشهد هناك ولكنه لم يكرز فى روما لأن الرسول بولس كان قد سبق وكرز فى روما من قبل.
6 + مازالت كرازة بطرس مستمره خلال الرسالتين اللتين كتبهما بوحى الروح القدس وهما مجال كرازة مستمره دائمه.
ثامنا: بطرس الإنسان:
1 - كان ملوماً [قبول ارشاد الاخرين].
2 - حاشاك يا رب [الاندفاع].
3 - وهذا ماله [الانشغال بغير الرب].
[1] + كان ملوماً [قبول ارشاد الآخرين]:
« ولكن لما أتى بطرس إلى أنطاكية قاومته مواجهة لأنه كان ملوماً. لأنه قبلما أتى قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الأمم ولكن لما أتوا كان يؤخر ويفرز نفسه خائفاً من الذين هم من الختان. وراءى معه باقى اليهود ايضاً حتى ان برنابا ايضاً انقاد إلى ريائهم. ولكن لما رأيت أنهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل قلت لبطرس قدام الجميع ان كنت وانت يهودى تعيش أمميا لا يهودياً فلماذا تلزم الأمم ان يتهودوا» (غل 2: 11 - 14).
ان القصة تبدأ قبل ذلك مع كرنيليوس حين ظهر الرب لبطرس (أع 10) فى شكل ملاءه وعليها جميع الطيور وامره الرب ان يأكل فقال بطرس للرب «كلا يا رب لأنى لم آكل قط شيئاً دنساً أو نجساً» ولكن الرب اعطاه درساً لا عن الأكل والشرب حسب الطقس اليهودى بل بخصوص دخول الأمم إلى الإيمان «ما طهره الله لا تدنسه أنت» ودخل كرنيليوس الإيمان وصار مسيحياً...
«فاندهش المؤمنون الذين من أهل الختان كل من جاء مع بطرس لأن موهبة الروح القدس قد انسكبت على الأمم ايضاً» (أع 10: 45)
.
ومع ان مجمع أورشليم عام 50م قد اقر دخول الأمم وعدم التثقيل عليهم سوى الامتناع عن الزنا والمخنوق والدم وما ذبح للأوثان (أع 15)، إلا ان بدعة التهود كانت عنيفة وكانت تنادى بضرورة الأستمرار بتنفيذ ناموس موسى وشكلياته وذبائحه واحكامه على جميع الداخلين للإيمان المسيحى سواء كانوا يهوداً أم أمماً.
ومع ان بطرس كان احد الذين تصدوا لهذا الأتجاه فى سفر أعمال الرسل (ص 15) إلا أنه خاف من اليهود وافرز نفسه عن الأكل مع الأمم رغم أنه كان يأكل معهم قبل مجئ قوم من عند يعقوب. وهنا تصدى له بولس وقاومه واعتبر ذلك نوعا من الرياء ان يحاول الإنسان ان يكسب طرفين ورأيين وعقيدتين متناقضتين كان الاحرى ان يعلن الحق الذى هو «الاستقامة حسب حق الإنجيل» (غل 2: 14). وعندئذ قام بولس الرسول وأمام الجمع أعلن استقامة حق الإنجيل وقال لبطرس «ان كنت وأنت يهودى تعيش أممياً (أى لا تطبق ناموس موسى) لا يهودياً فلماذا تلزم الأمم ان يتهودوا» (غل 2: 14).
هنا نستطيع أن نقول هذا:
+ ان الخادم أو الكاهن يحتاج باستمرا إلى ارشاد من أخوته والخضوع لتوجيهاتهم لأنه أحيانا يستخدم الله أخوتنا لارشادنا.
+ مهما وصلنا فى الدرجة الكهنوتية فمن الجائز أن نسقط فى خطايا كثيرة ولك أخطرها هى خطية الرياء « وراءى معه (مع بطرس) باقى اليهود ايضاً حتى ان برنابا ايضاً انقاد إلى ريائهم» (غل 2: 13).
هنا نقول ان الرياء هو سلوك الخادم بمظهر خارجى يختلف عن اعتقاده الداخلى أو هو وجود خطية فى الداخل يحاول أن يغطيها بمظهر خارجى للتقوى والقداسة.
+ ان بطرس قبل توجيه بولس ومقاومته له أمام الجمع ولم يتذمر بطرس أو يتضجر أو يتعلل باقدميته فى الرسولية عن بولس وأنه تبع الرب قبل بولس ولم يتناقش أو يتحاور أو يدافع عن نفسه!! وهكذا فان كل خادم وكل كاهن لا يجب أن يتعلل باقدميته فى الكهنوت حتى يرفض التوجيه والأرشاد الذى يحتاج إليه من أخوته الكهنة الآخرين حتى لو كانوا أحدث منه بل يجب أن يأخذ رأيهم ومشورتهم. وهكذا يوصى الرسول بولس كل خادم وكل كاهن «فتمموا فرحى حتى تفتكروا فكرا واحداً ولكم محبه واحده بنفس واحده مفتكرين شيئاً واحدا لا شيئاً بتحزب أو بعجب بل بتواضع حاسبين بعضكم البعض أفضل من أنفسهم. لا تنظروا كل واحد إلى ما هو لنفسه بل كل واحد إلى ما هو لآخرين ايضاً» (فى 2: 2 - 4).
+ على كل من يخدم فى كرم مالرب ان يكون له فكر التلميذ وخضوع التلميذ وطاعة التلميذ. ولذلك يجب وجود أب اعتراف لكل كاهن وخادم، يلجأ إليه ويحتكم لديه ويجلس تحت قدميه ليأخذ ارشاداً وتوجيها وتأديباً وتقويماً. هنا وهنا فقط ينكسر شيطان الكبرياء الذى يخرب فى الخدمةز وهكذا فان الخادم أو الكاهن المتعالى الذى يرفض توجيه أخوته وارشادهم إنما يسلم نفسه للشيطان ليصير آلة وأداة يحركها الشيطان لحسابه وحسب خطته. ما أقسى ان يكون خادم الرب آلة فى يد الشيطان فى داخل الكنيسة يصنع بها خراباً وناراً وهلاكاً وعثره لنفوس كثيرة تبتعد عن حظيره الرب وتنفر من اسرار الرب وتهرب من كلمة الرب وتجرى من بيت الرب.
+ لقد تعلم الرسول بطرس واختبر التأثير السيئ للرياء على حياتنا الروحية ولذلك كتب فى رسالته يقول «فاطرحوا كل خبث وكل مكر والرياء» (1بط 2: 1)، وكأنه يطلب منا السلوك بالاستقامه حسب حق الإنجيل.
[2] + [الأندفاع] حاشاك يا رب:
فى حياة بطرس الرسول أندفاع بشرى سجله الوحى الإلهى فى كثير من المواقف[(2)] فعندما كان الرب يتحدث عن آلامه وصلبه وقيامته أندفع بطرس دون الجميع وقال له «حاشاك يا رب» وعندئذ قال له الرب «أذهب عنى يا شيطان».
+ ان الاندفاع والتسرع يجعلنا آلة فى يد الشيطان ولذلك قال له الرب «أذهب عنى يا شيطان» أى أن أندفاع بطرس كان تنفيذاً لخطة الشيطان.
ان الاندفاع والتسرع فى الاحكام والقرارات يوقعنا فى الكثير من الاخطاء. ولذلك يجب فى الخدمة أن تكون لنا الرزانه والتروى وعدم الاندفاع واتخاذ قرارات سريعة عشوائة ذاتية نتيجة انفعالاتنا البشرية.
+ ان الحديث اكثر من الصمت يجعلنا نفقد الكثير من الحكمة ولذلك يقول الرسول يعقوب.
«ليكن كل إنسان مسرعاً فى الاستماع مبطئاً فى التكلم مبطئاً فى الغضب» (يو 1: 19)
.
وهكذا كان الاندافع فى الكلام يوقعنا فى الكثير من الأخطاء «كثرة الكلام لا تخلو من معصية. أما الضابط شفتيه فعاقل» (أم 10: 19).
+ ان الاندفاع والتسرع يجعلنا دائماً نحكم باعصابنا وانفعالاتنا وليس بحسب ما يمليه علينا الروح القدس ولذلك يجب الصلاة لنطلب تدخل الرب وقيادة الروح القدس «لاتهتموا بشئ بل فى كل شئ بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله» (فى 4: 6).
+ إن الاندفاع والتسرع كثيرا ما يجعلنا نسقط فى خطية الغضب وهذا ما حدث مع بطرس حين تسرع وقطع أذن العبد بالسيف الذى كان معه ولذلك يقول الرسول يعقوب «ان غضب الإنسان لا يصنع بر الله» (يع 1: 20). ان الغضب فى الخدمة هو بمثابة المياه التى تطفئ كل عمل النعمة ولذلك يقول الكتاب عن موسى النبى « وأما الرجل موسى فكان حلمياً جداً أكثر من جميع الناس الذين على وجه الأرض» (عد 12: 3). لقد كان موسى من قبل غضوباً ومتسرعاً حين قتل المصرى ولكن الرب علمه ودربه كيف يكون وديعاً هادئاً وصبوراً متجلداً غير متسرع.
[3] + [الأنشغال بغير الرب] وهذا ماله (يو 21: 21 - 22):
«فلما رأى بطرس هذا قاله ليسوع يا رب وهذا ماله. قال له يسوع ان كنت اشاء انه يبقى حتى اجئ فماذا لك. اتبعنى أنت» (يو 21: 21، 22).
بينما كان الرب يتحدث مع بطرس حديثا شخصياً كان يوحنا ينصت إلى كلام الرب ويتفرس فى وجه الرب وإذ ببطرس يتضايق ويقول للرب وهذا ماله (أى لماذا يدخل هذا بيننا) فاجابه الرب «اتبعنى أنت» وقال له يسوع «ان كنت اشاء أنه يبقى حتى اجئ فماذا لك».
وهكذا اعطى الرب درساً لبطرس الا يهتم وينشغل بأمور لا تخصه، ولذلك تحدث الرسول بطرس فى رسالته الأولى عن المتداخل فى أمور غيره ووضعها مع السارق والقاتل والزانى.
«فلا يتألم أحدكم كقاتل أو سارق أو فاعل شر أو متداخل فى أمور غيره» (1بط 4: 15)
.
+ ان حب الاستطلاع والسعى لمعرفة اخبار الناس ومتابعة أمورهم هو نوع من التداخل فى أمور الغير.
+ لا يجب أن ننشغل بسلوك الناس ونقيم أنفسنا محللين ومحكمين لهم قائلين هذا حلو وهذا قديس وهذا شرير وهذا مرائى وهذا وهذا. أنها خطية يقع فيها المتدينون «ادانة الآخرين» وتكون اكثر جلساتهم عبارة عن ثلب ونقد فى الخدام والكهنة والاساقفة ولكن اسوأ ما يحدث هو نميمة الخدام أنفسهم وحديثهم الردئ ضد أخوتهم وأبائهم.
+ ان الإنسان بطبيعته يحب ان يختلس حق الدينونة والحكم على الأمور، ولكن ان اردنا أن نتبع الرب فلا يجب أن ننشغل بغير سماع صوت الرب وتنفيذ وصايا الرب. أما الآخرون فاننا فقط نصلى لأجل عمل الرب فى حياتهم حتى نقضى حياة هادئة مطمئنه. «فاطلب أول كل شئ ان تقام طلبات وصلوات وابتهالات وتشكرات لأجل جميع الناس لأجل الملوك وجميع الذين هم فى منصب لكى نقضى حياة مطمئنة هادئة فى كل تقوى ووقار لأن هذا حسن ومقبول لدى مخلصنا الله الذى يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون» (1تى 2: 1 - 4).
اخيراً يوجد ثلاث اتجاهات منهم إثنان متطرفان وكلاهما مرفوض والأخير اتجاه معتدل:
الأتجاه الأول:
هو تأليه الخدام وعصمتهم من الخطأ وعدم الأقتراب منهم إلا بالهيبة والخشوع والتأليه.
أما الأتجاه الثانى:
فهو تسفيه القديسين وهدم مكانتهم والبحث الدائم عن اخطائهم ودينونتهم والحكم عليهم وكأننا قضاة ضد أفعالهم وسلوكهم.
أما الأتجاه الثالث:
المعتدل فهو الأقتداء بهم «انظروا إلى نهاية سيرتهم وتمثلوا بإيمانهم» (عب 13: 7). وفيما نحن ننظر إليهم ونتمثل بهم نجد هناك أموراً حذرهم الرب منها وكشفها لنا الإنجيل حتى نتعمل منها. وفيما نحن نتعلم منها ندرك أنهم تخطوها. واجتازوها من قبلنا لأن الرب دربهم على التوبة والنمو الروحى «الحق الحق أقول لك لما كنت أكثر حداثة كنت تمنطق ذاتك وتمشى حيث تشاء ولكن متى شخت فانك تمد يديك وآخر يمنطقك ويحملك حيث لا تشاء» (يو 21: 18).
ان الخادم مهما كنت درجته هو أولاً وقبل كل شئ إنسان. والروح القدس لم يلغ إنسانيتنا وشخصياتنا ولذلك نحن نتعلم من الجميع وحب الجميع ولكن لا ننسى أنهم مجرد بشر لهم ما للبشر من ضعفات تحتاج للصلاة. نعم ان صلاة الرعية والشعب من أجل الخدام والرعاة هو أمر يستحق الاهتمام.
تاسعاً: ستفهم فيما بعد:
«لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد» (يو 13: 7).
إن سر تعبنا فى جميع معاملاتنا مع الله هى أننا «الآن» لا نفهم، ولا نريد أن ننتظر «فيما بعد» حتى نفهم. إن التسرع يفقدنا الكثير من الهدوء والتسليم لمشيئه الله.
إن الله يريدنا أن نخضع للمشيئه الالهية ويطلب منا أن ننتظر إلى «فيما بعد» حتى نستطيع أن نفهم. ولذلك يوصينا الرسول بولس قائلاً.
«من أجل ذلك لا تكونوا أغبياء بل فاهمين ما هى مشيئه الرب» (أف 5: 17)
.
أمام غباوتنا يقول لنا الرب دائماً «ستفهم فيما بعد» لذلك ماعلينا إلا أن نتمسك بالرب ونثق وننتظر الوقت الذى يكشف لنا الرب أسرار محبته وحكمته.
إن وصية الرب الآن هى «لا تطرحوا ثقتكم التى لها مجازاه عظيمة» (عب 10: 36). وإذ نتمسك الآن بالثقة التى لها مجازاه عظيمة فإننا فيما بعد سوف نفهم أموراً كثيرة وأسراراً عظيمة «فإننا ننظر الآن فى مرآه فى لغز لكن حينئذ (أى فيما بعد) وجهاً لوجه. الآن أعرف بعض المعرفة لكن حينئذ سأعرف كما عرفت» (1كو 13: 12).
وإذا ما نحن سألنا ماذا سنعرف أو ماذا سنفهم فيما بعد تكون الإجابة هى ما يلى:
+ [1] سوف نفهم كلمة الله:
هناك الكثير من حكمة الله نحن لا نفهمهان ولذلك فإن الرب دائماً يقول لنا.
«كيف لا تفهمون» (مر 8: 21)
.
وكثيراً ما كان الرب يتحدث عن الصليب وضرورته وآلامه ولكن التلاميذ لم يفهموا «قال لتلاميذه.... ان ابن الإنسان سوف يسلم إلى أيدى الناس.. أما هم فلم يفهموا هذا القول» (لو 9: 43: 45) وكثيراً ما سجل الوحى الإلهى على التلاميذ أنهم «لم يفهموا ما هو الذى كان يكلمهم به» (يو 10: 6).
ولذلك يقول الرسول بولس لتلميذه تيموثاوس.
«إفهم ما أقول فليعطك الرب فهماً فى كل شئ» (2تى 2: 7)
.
ولكن إذ ننتظر حتى ننمو وننضج فى علاقتنا مع الرب وتنمو شركتنا مع الروح القدس وتتغير فى ذهننا من الطفولية الروحية إلى النضج والكمال فحينئذ نفهم الكثير من أسرار الكتاب المقدس «حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب» (لو 24: 45).
+ [2] فهم حكمة الله فى الظروف المعاكسه:
فى حياة كل أحد توجد ظروف معاكسه كثيره. قد يسمح الله بوجود فشل فى ناحية من النواحى، وقد يسمح بوجودنا تحت رئاسه ظالمة قاسية مضطهده لنا، وقد تكون مشاكل من نوع خاص. وبسماح من الله توجد هذه الأمور المعاكسة وهى داخله فى خطة خلاصنا لو أننا قبلناها من يد الله ولو أننا نظرنا وجه الرب خلالها.
ربما لا تفهم الآن لماذا سمح الرب بهذه الظروف المعاكسة ولكننا سوف نفهم فيما بعد أن هذه الظروف كانت لازمة وضرورة لخلاصنا.
«هذه الأمور لم يفهمها تلاميذه أولاً. ولكن لما تمجد يسوع حينئذ تذكروا أن هذه كانت مكتوبة عنه» (يو 12: 16)
.
ولا يجب أن نخاف أو نجزع من هذه الظروف المعاكسة لانها مرسلة من الله لفائدتنا، وسوف نفهم ذلك فيما بعد «غير مخوفين بشئ من المقاومين الأمر الذى هو لهم بينة للهلاك وأما لكم فللخلاص وذلك من الله» (فى 1: 28).
+ [3] فهم تأديب الله لنا:
لقد وقع أيوب الصديق تحت تأديب الله، وأعطاه الله أن يفهم حكمة الله من هذا التأديب النافع لنا جداً ولذلك قال.
«هوذا طوبى لرجل يؤدبه الله. فلا ترفض تأديب القدير» (أى 5: 17)
. وإن كان تأديب الله لنا يصحب بالحزن والألم ومن ناحيتنا بالتذمر والشكوى ولكن فيما بعد سوف نعرف ان هذا التأديب كان لازماً جداً لتوبتنا عن أمور كانت مخفية عنا وأن هذا التأديب كان بمثابة الدواء الذى شفى الكثير من كبريائنا ومن خطايانا الخفية «لكن كل تأديب فى الحاضر لا يرى أنه للفرح بل للحزن. وأما أخيراً (فيما بعد) فيعطى الذين يتدربون به ثمر بر للسلام» (عب 12: 11) ولذلك يوصينا الرسول بولس بأن نحتمل كل تأديب ولا تتذمر قط حتى ندخل فى سر بنويتنا لله.
«إن كنتم تحتملون التاديب يعاملكم الله كالبنين» (عب 12: 7)
.
وحتى لو لم نفهم فى كل حياتنا على الأرض فإننا فى الأبدية أول ما نصنعه هو أننا سوف نشكر الله على كل تأديب أرسله لنا حين كنا فى الجسد. أليس هذا ما قيل عن العازر «فقال ابراهيم يا إبنى أذكر أنك إستوفيت خيراتك وكذلك العازر البلايا. الآن هو يتعزى وأنت تتعذب» (لو 16: 25).
+ [4] فهم نتائج الصلاة:
نحن نصلى وأحيانا نصلى بايمان وبثقه ولكن لا نقول فى صلاتنا «لتكن مشيئتك» ولذلك فإن إجابة الكثير من صلواتنا نحن لا نفهمها:
+ إذا جاءت نتيجة الصلاة نعم واستجاب الرب فإننا نفرح «إن طلبنا شيئاً حسب مشيئته يسمع لنا» (يو 5: 14).
+ ولكن إن جاءت إجابة الصلاة لا، فإننا نحزن وهنا يقول لنا الرب ستفهم فيما بعد. كم من أمور لم يعطها لنا الرب وبعد عشرات من السنين عرفنا أن من فرط حبه لنا أعطانا ألا نأخذ ضرراً لنا ولذلك فإننا شكرناه فيما بعد. لقد طلب الرسول بولس أن يرفع الرب عنه الشوكة التى كانت فى جسده ولكن الرب رفض.
«من جهة هذا تضرعت إلى الرب ثلاث مرات أن تفارقنى. فقال لى تكفيك نعمتى لأن قوتى فى الضعف تكمل» (2كو 8 - 9)
.
وفى رفض الرب لصلاة بولس لاجل شفائه إنما هو لخيره. ولو أن حسب فهمنا فى اللحظة الحاضرة أن هذا الشفاء سوف يساعد بولس على الخدمة والكرازة ولكنه إختبر وفهم فيما بعد أن «كل الأشياء تعمل معاً للخير» (رو 8: 28). ولذلك قال الرسول بولس.
«أسر بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح» (2كو 12: 10)
.
+ وقد تأتى نتيجة الصلاة إنتظر. أى أن الله يعطينا ولكن ليس الآن ولكن فيما بعد. هنا يريد أن يعلمنا الله الصبر وطول الأناه. وهذا هو ما سوف نفهمه فيما بعد.
«لأنكم تحتاجون إلى الصبر حتى إذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد» (عب 10: 36)
.
إننا فيما بعد سوف نفهم أن الصبر كان ضرورياً لخلاصنا وأبديتنا وأن الرب الذى تمهل فى عطائنا أحبنا ودربنا على صبر القديسين.
وأخيراً:
أمام قول الرب لبطرس ولكل منا «لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد» فإننا مطالبون الآن بأن نشكر ونقبل ولا نشتكى أو نتذمر قط. «شاكرين كل حين مع كل شئ» (أف 5: 20) ولذلك فإن الرسول بولس يقول لنا.
«أشكروا فى كل شئ. لأن هذه هى مشيئة الله» (1تس 5: 18)
.
أما فيما بعد فإننا سوف نقول «يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه. ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء. لأن من عرف فكر الرب أو من صار له مشيراً. أو من سبق فأعطاه فيكافأ. لأن منه وبه وله كل الأشياء» (رو 11: 33 - 16).
ولا شك أن بطرس قد فهم فيما بعد أن غسل الأرجل كان إشارة ورمزاً لسر التوبة. ولذلك كتب الرسول بطرس بعد أن فهم ذلك يقول لنا «توبوا وأرجعوا لتمحى خطاياكم» (أع 3: 19). ولذلك يوصينا الرسول بطرس أن ندرب أنفسنا على الطاعة للرب كل حين حتى نصل فيما بعد لفهم سر مشيئه الله «ينبغى أن يطاع الله أكثر من الناس» (أع 25: 29).
لقد قال الرب لبطرس «الحق الحق أقول لك لما كنت أكثر حداثة كنت تمنطق ذاتك وتمشى حيث تشاء. ولكن متى شخت فإنك تمد يديك وآخر يمنطقك ويحملك حيث لا تشاء. قال هذا مشيراً إلى أية ميته كان مزمعاً أن يمجد الله بها» (يو 21: 18 - 19).
تُرى من هو هذا الآخر الذى يمنطقنا ويجعلنا نمشى حيث لا نشاء غير الروح القدس الذى نخضع له لكى يقودنا لكى تتم مشيئه الرب. وإن كنا الآن لا نفهم ولكن حين نتعامل مع الرب كل يوم وفى كل ظروف حياتنا فإننا فيما بعد هنا وفى الأبدية سوف نفهم الكثيرة حين ندرب آذاننا على سماع صوت الرب.!!!
عاشراً: استشهاد بطرس الرسول:
«قال هذا مشيراً إلى اية ميتة كان مزمعاً ان يمجد الله بها» (يو 21: 19).
تعيد الكنيسة لاستشهاد القديس بطرس الرسول يوم 5 أبيب من كل عام (12 يوليو) ولقد اختارت الكنيسة يوم استشهاد بطرس وبولس عيداً للرسل أجمع. كما اختارت الكنيسة يوم حلول الروح القدس بداية لصوم الرسل القديسين.
وهذا ما يحكيه التاريخ عن استشهاد الرسول بطرس:
لقد توسل المسيحيون إلى بطرس ان يهرب من روما وينجو بحياته مادام ذلك فى الأمكان ولم يكن بطرس يستطيع أن يفعل شيئاً أكثر لأجل أخوته فى روما وكان بقاؤه معهم معناه الموت وكانت حياته غاليه جداً فى نظر الكنيسة فلما انتصرت عليه توسلاتهم وتوسلات زوجته وأبنته رحل عن روما قبل فجر أحد الأيام وبصحبته الفتى نازاريوس ليدله على الطريق. فسارا معاً مسافة ميلين فى طريق أبيوس وهناك وصف نازاريوس بعد ذلك ما رآه. اشرق حولهما نور فتوقف بطرس مندهشاً وخر ساجداً على قدميه ثم انتصب ورفع يديه ونطق ببضع كلمات قم قال مخاطباً نازاريوس والدموع ملء عينيه يجب ان نرجع الآن يا ابنى فهذه مشيئة المسيح ولم يقل له شيئاً آخر ولكنه اخبر زميله يوحنا الرسول أنه بقرب البقعه التى فيه الآن الكنيسة الصغيرة المسماه دومينى كوفارس رأى السيد المسيح داخلاً روما حاملاً صليبه فسأله فى دهشة قائلاً «إلى أين أنت ذاهب يا سيدى؟ » فاجابه «أنى ذاهب إلى روما لأصلب ثانية» فقال له بطرس الرسول « وأنا ذاهب أيضاً لأصلب معك يا سيدى» فابتسم له المسيح واختفى وعاد بطرس مع الغلام إلى بيت فيالوس وفى اليوم التالى صلب الرسول منكس الرأس. وكان آخر ما قاله بطرس «أننى مسرور لأنكم صلبتمونى هكذا لأجل سيدى لأنى لا استحق ان اصلب كما صلب هو».
ان الرسول بطرس هو شهيد له كرامة الشهداء. وهو رسول له كرامة الرسل وهو كارز وكاتب لرسالتين من رسائل العهد الجديد. نطلب صلواته ونطلب بركته ونطلب معونته ومحبته ليكون لنا شاهدا من سحابة الشهود المحيطة بنا تؤازرنا فى توبتنا وتعيننا فى جهادنا وترافقنا فى خدمة الرب.
[(2)] راجع مت 15: 15، مر 13: 3، يو 13: 24، يو 13: 37.
[(3)] عن الكتاب رسالة الإنجيل فى المفهوم الأرثوذكسى، تعريب القمص إشعياء ميخائيل.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- الفصل الأول الدعوة
- الفصل الثانى إلى العمق
- الفصل الثالث لماذا شككت؟!
- الفصل الرابع عنى وعنك درس فى حكمة التصرف
- الفصل الخامس سبعين مرة درس فى التسامح
- الفصل السادس بيت سمعان البركة
- الفصل السابع إيمان وسلطان
- الفصل الثامن التجلى
- الفصل التاسع الصليب
- الفصل العاشر القيامة
- الفصل الحادى عشر كرازة بطرس «سفر أعمال الرسل»
- الفصل الثانى عشر رسائل بطرس الرسول(3)
- تمجيد القديس بطرس الرسول