الفصل الأول الدعوة

تقديم من هو بطرس؟!

بطرس هو مجموع صفاتنا وعاداتنا وأخلاقنا. فى ضعفه نحن نجد ضعفاتنا. وفى معونة الرب لنه نحن نجد آمالنا ورجاءنا. فى إنكاره نحن نجد إرتدادنا. وفى رجوعه نحن نجد باباً ورطريقاً إلى حب الله. وباختصار نحن نجد ذواتنا فى شخصه ولذلك نحن نجد بابا لأصلاحنا واملاً فى رجوعنا. حين نشك نجد قول الرب لبطرس «يا قليل الإيمان لماذا شككت». ويعالج الرب شكنا كما عالج شك بطرس. وفى حياتنا السطحية نجد الرب يقول لنا «أدخل إلى العمق» فيدخل معنا إلى كل عمق ويعالج كل سطحية فينا. وكذلك فى تهورنا واندفاعنا نرى بطرس يقول للرب «حاشاك يا رب». ولكن ها نحن نرى الرب يقول لنا فى شخص بطرس «أذهب عنى يا شيطان». لقد عالج الرب الكثير من عيوبنا فى شخصية بطرس الرسول. ولقد تجلى طول أناة الرب فى ا حتمال بطرس، فى ضعفاته وفتوره وارتداده كمثال لعمل الرب معنا، حتى وصل فى النهاية إلى الاستشهاد من أجل اسم الرب يسوع.

لقد اختبر الرسول بطرس عمل نعمة الرب معه فكتب قائلاً «انموا فى النعمة وفى معرفة ربنا يسوع المسيح» (2بط 3: 18). ولقد كتب ناصحاً ايانا قائلاً.

«أى أناس يجب أن تكونوا أنتم فى سيرة مقدسة وتقوى» (2بط 3: 11).

إن حياة بطرس الرسول هى باعث لنا فى الجهاد. وامل لنا فى الرجاء. ولذلك يقول لنا « وأنتم باذلون كل اجتهاد قدموا فى إيمانكم فضيلة وفى الفضيلة معرفة وفى المعرفة تعفف وفى التعفف صبراً وفى الصبر تقوى وفى التقوى موده أخوية وفى المودة الأخوية محبة» (2بط 1: 5 - 7).

إن نعمة الروح القدس التى عملت فى شخصية بطرس وباركت خدمته واثمرت فى عظاته هى ما نصلى لأجله لكى يعمل الرب فى اشخاصنا الضعيفه وبيارك خدمته من خلالنا، ليكون لنا الثمر المتكاثر لحساب مجد الله.

نضع بين يدى الله هذا الكتاب يكون سبب بركه لحياة كثيرين بشفاعة العذراء القديسة مريم والقديس الشهيد بطرس الرسول الذى نطلب بركة صلواته لحياتنا وللخدمة، وببركة صلوات قداسة البابا شنوده الثالث أب الآباء وراعى الرعاة.

7 أبيب 1704.

14 يوليو 1988.

القمص إشعياء ميخائيل.

كنيسة الملاك بالظاهر.

تذكار القديس الأنبا شنودة.

رئيس المتوحدين.

الفصل الأول الدعوة

+ «ثم دعا تلاميذه الأثنى عشر... أما اسماء الأثنى عشر رسولاً فهى هذه الأول سمعان الذى يقال له بطرس.... » (مت 10: 1 - 2).

+ « وفيما هو يمشى عند بحر الجليل ابصر سمعان وأندراوس اخاه يلقيان شبكة فى البحر فانهما كانا صيادين فقال لهما يسوع هلمَّ ورائى فاجعلكما تصيران صيادى الناس فللوقت تركا شباكهما وتبعاه» (مر 1: 16 - 18).

+ « وفى تلك الأيام خرج إلى الجليل ليصلى وقضى الليل كله فى الصلاة لله ولما كان النهار دعا تلاميذه واختار منهم اثنى عشر الذين سماهم ايضاً رسلاً سمعان الذى سماه أيضاً بطرس وأندراوس أخاه» (لو 6: 12 - 13).

+ « وفى العد أيضاً [بعد العماد] كان يوحنا واقفاً هو واثنان من تلاميذه فنظر إلى يسوع ماشياً فقال هوذا حمل الله فسمعه التلميذان يتكلم فتبعا يسوع فالتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لهما ماذا تطلبان فقالا ربى الذى تفسيره يا معلم اين تمكث فقال لهما تعاليا وانظرا فاتيا ونظر أين كان يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم وكان نحو الساعة العاشرة. وكان أندراوس أخو سمعان بطرس واحداً من الأثنين اللذين سمعا يوحنا وتبعاه (أى تبعا الرب يسوع). وهذا وجد أولاً أخاه سمعان فقال له قد وجدنا مسيا الذى تفسيره المسيح فجاء به إلى يسوع فنظر اليه يسوع وقال أنت سمعان بن يونا أنت تدعى صفا الذى تفسيره بطرس» (يو 1: 35 - 42).

ان الحديث عن الدعوة هو حديث عن الرب المعلم الذى دعا. انه الحب الذى جاء لكى يؤسس ملكوت الله على الأرض.

« وهذه هى الحياة الأبدية ان يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذى أرسلته» (يو 3: 17)

ورسالة الرب المعلم كانت تتلخص فى كلمتين فقط الأولى هى الأبدية والثانية هى التوبة. وقد مزج الرب بين الكلمتين وجعل منهما رسالة واحدة، ولذلك كانت دعوة الرب هى التوبة لأجل الملكوت.

«قد كمل الزمان وأقترب ملكوت الله فتوبوا» (مر 1: 15)

ورسالة التوبة لأجل الملكوت كانت هى دعوة الرب للبشرية كلها. ولكى تنتشر هذه الدعوة كان لابد أن يكون هناك من يحملها من الرب ويقدمها للآخرين. إنها ليست دعوة نظرية ولا فلسفة بشرية يناقشها العقل ويبحث عما إذا كانت تقبل أو ترفض. ولذلك اختار الرب الأثنى عشر تلميذاً من بين تلاميذ كثيرين كان الرب يعرفهم.

«دعا تلاميذه (الكثيرين) و "اختا" منهم اثنى عشر» (مر 1: 12)

ليست هذه الدعوة كرامة أو تميز بل هى أولاً وقبل كل شئ اختبار للتوبة واستمرار للتبعية ومسئولية للكرازة. لا يهم فى هذه الدعوة الأمكانيات البشرية والمواهب الخاصة والدراسات والعلوم التى اتقنها الإنسان ولكن المهم هو الطاعة بلا مناقشة ولكن كيف تأتى الطاعة التى بلا مناقشة إلا فى ثقة الحب، لا تكفى الثقة ولكن لابد أن تكون الثقة فى اطار الحب. ان ثقة الحب هى التى ميزت بين تلاميذ وتلاميذ وميزت بين مؤمنين وغير مؤمنين.

ان مجرد اكتشاف الرب لثقة الحب هى كفيلة بأن يدعو ويلح فى دعوته ويجرى وراء من يدعوه.

« وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنساناً جالساً عند مكان الجباية اسمه متى فقال له أتبعنى فقام وتبعه» (مت 8: 9)

.

لا نريد أن نتحدث عن شكل الدعوه أو علامات الدعوة أو مؤهلات الدعوة ولكن نتحدث عن عمل النعمة المصاحبة للدعو ة.

1 - التغيير:

إن كل دعوة لابد أن يصاحبها تغيير.

«تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هى إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة» (رو 12: 2)

.

إن هذا التغيير هو قدرة من قدرات النعمة التى تسكب فى الإنسان فتغير اتجاهه وتغير هدفه وتغير مسلكه وتغير نظرته للأمور. أليس هذا هو ما حدث مع شاول حين مسح ملكاً على إسرائيل حيث قال له صموئيل النبى بعد مسحه «فيحل عليك روح الرب فتتنبأ معهم وتتحول إلى رجل آخر» (1صم 10: 6) وكذلك.

«عندما ادار (شاول) كتفه لكى يذهب من عند صموئيل ان الله اعطاه قلباً آخر» (1صم 10: 9)

.

ونحن نقول ان التغيير ليس امراً قهرياً مفروضاً حيث يسلب الإنسان من ارادته ورغبته ومشيئته بل ان ارادة الإنسان لها دور كبير فى استمرارية هذا التغيير كل يوم بل كل لحظة «نتغير إلى تلك الصورة (صورة المسيح التى خلقنا عليها) عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح» (2كو 3: 18). وان كان الذى يقوم بالتغيير هو الرب الروح (القدس) إلا أنه لا يمكن اغفال دورنا وارادتنا "متغيرين" ولذلك كانت وصية الرسول بولس إلى تلميذه تيموثاوس.

«لا تهمل الموهبة التى فيك المعطاة لك بالنبوة مع وضع أيدى المشيخة» (اليد الرسولية) (1تى 4: 14)

.

إن كل من يدعوه الرب للخدمة مطالب بان يتمم الوصية.

«إذ خلعتم الإنسان العتيق مع أعماله ولبستم الجديد الذى يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه» (كو 3: 9 - 10)

إن التغيير هو خلع أعمال الإنسان العتيق الذى كان قبل الدعوة ولبس الجديد أى ما هو مناسب ولائق لصورة الله الخالق.

ان سمعان سماه الرب بطرس وفى تغيير الأسم تغيير لأشياء كثيرة لأن الأسم هو الانتماء ولذلك فإن الرب يعطينا اسماً جديداً يجعلنا ننتمى اليه. ويجعلنا أيضاً نجاهد لكى نستمر فى ها التغيير ولذلك يقول الرب لكل نفس.

يدعوها « وتسمين باسم جديد يعينه فم الرب» (إش 62: 2)

. ان الأسم الجديد هو الاعداد للحياة الجديدة والعمل الجديد ولكن يا ترى ما هو هذا العمل الجديد؟!.

2 - العمل الجديد:

«تصيران صيادى الناس».

هذا هو العمل الجديد وهو اصطياد الناس من مملكة الشيطان وادخالهم إلى مملكة المسيح. وقد يبدو ان مملكة الشيطان واسعة النفوذ وان مجالها كبير وان سبيلها شديد وخطاياها محببة للنفس « وأعمال الجسد ظاهرة التى هى زنى عهارة نجاسة دعارة عبادة الأوثان سحر عداوة خصام غيرة سخط تحزب شقاق بدعه حسد قتل سكر بطر وأمثال هذه التى أسبق فاقول لكم عنها كما سبقت فقلت أيضاً ان الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله» (غل 5: 21).

وان معنى اصطياد النفس هو العمل على خروجهم من هذا المجال الذى يحرم من يرتكبه من ملكوت الله واقتيادهم بالتوبة للدخول إلى المجال الروحى.

هناك كلمة واحدة تحل هذه الصعوبة هى كلمة الرب التى تقول "فاجعلكما" أى أنه يأخذ على عاتقه كل المسئولية وكل الإمكانية وكل القدرة لأنه يجعلنا. نحن لا نستطيع أن نجعل أنفسنا ولكن الرب هو الذى يجعلنا. اليس هذا هو ما عبر عنه الرسول بطرس نفسه حين قال.

«كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة ان كان يتكلم أحد فكأقوال الله وان كان يخدم أحد فكأنه من قوة يمنحها الله لكى يتمجد الله فى كل شئ بيسوع المسيح» (1بط 4: 10 - 11)

.

إن العمل الجديد هو عمل الرب ولا يمكن أن ينجح إلا بقوة الرب نفسه أما نحن فإننا نعلن هذا العمل لأجل مجد الرب.

أما عملنا نحن بعد الدعوة فهو الشركة الدائمة مع الرب.

«أمين هو الله الذى به دعيتم إلى شركة ابنه يسوع المسيح ربنا» (1كو 1: 9)

.

لذلك فإن العمل الجديد الذى يجب الا ننساه قط هو ان نكون مع الرب فى شركة دائمة.

«أقام أثنى عشر ليكونوا معه وليرسلهم ليكرزوا» (مر 3: 14)

.

انه لن يرسلنا لنكرز إلا إذا كنا معه.

« والذين معه مدعوون ومختارون ومؤمنون» (رؤ 17: 14)

.

ان العمل هو عمل الرب واصطياد الناس هو من صميم عمل النعمة أما عملنا نحن فهو أن نكون معه.

وفى الدعوة نحن نلمس التغير ونلمس العمل الجديد ونلمس أيضاً الترك.

3 - الترك:

«فللوقت تركا شباكهما».

إن اللقاء لابد أن يسبق الترك ولا يمكن ان يتم الترك ما لم يحدث اللقاء. اليس هذا ما حدث مع زكا حين تم اللقاء.

«فاسرع وترك ونزل وقبله وفرحا... فوقف زكا وقال للرب ها انا يا رب أعطى نصف أموالى للمساكين وان كنت قد وشيت بأحد أرد أربعة أضعاف» (لو 19: 6 - 8)

.

ولم يكن ممكناً أن يتم هذا الترك ما لم يتم اللقاء أولاً!!!

وليس المهم قيمة ما نتركه ان كانت شباكاً أو خلافه ولكن المهم هو أن تكون هناك ثمار للقائنا مع الرب وإلا كان اللقاء بلا ثمر وهل يمكن أن يكون لقاء الرب معنا بلا ثمر؟ ربما يصير هذا إن كانت ارداتنا غير متجاوبة مع محبة الرب ودعوته لنا!!

إن ترك الشباك يعنى الدخول فى حياة أفضل تحدث عنها الرب حين قال.

«أما أنا فجئت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل» (يو 10: 10)

.

ولا شك ان ترك الشباك معناه ربح ما هو أفضل. ولقد سأل بطرس الرسول فى جسارة وشجاعة حين قال له.

«ها نحن قد تركنا كل شئ وتبعناك فماذا يكون لنا»؟ (مت 19: 27)

. إن بطرس فى سؤاله ينوب عن حالة ندم كثيراً ما يحاربنا بها الشيطان حين يطلب منا الضمانات أو التأمين على مستقبل حياتنا بعد ترك الحياة العلمانية. ولكن ها هو الرب لا يجاوب بطرس بل يجاوب كل احد يفكر فى ضمانات أو وعود أو تأمين.

«كل من ترك بيوتاً أو أخوة أو أخوات أو أباً أو أماً أو إمراة أو أولاداً أو حقولاً من أجل أسمى يأخذ مئة ضعف ويرث الحياة الأبدية» (مت 19: 29)

. من اراد ضماناً روحياً فلا يوجد أفضل من الحياة الأبدية ومن أراد ضماناً مادياً فها هو وعد بمئة ضعف!!.

ولكن الترك مقرون بالتبعية للرب.

4 - التبعية:

«تركنا كل شئ وتبعناك» (مت 19: 27).

« وللوقت تركا شباكهما وتبعاه» (مر 1: 18).

«أتبعنى أنت» (يو 21: 22).

« وكان (الرب) يصلى هناك فتبعه سمعان» (مر 1: 26).

ان الدعوة لخدمة الرب هى فى نفسها الدعوة لتبعية الرب. وتبعية الرب هى ان تسير خلفه وها هو قول الرب لمن يدعوه.

«ان أراد أحد أن يأتى ورائى فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعنى» (مت 16: 24).

ان اختبار تبعية الرب يمتحن وقت المحن والضيقات. فها هو بطرس قد ضعف وقت الصليب.

«أما بطرس فتبعه من بعيد» (لو 22: 54)

. إن كثيرين.

«إذا حدث ضيق أو اضطهاد من أجل الكلمة فحالاً يعثر» (مت 13: 21)

. لذلك ليس المهم هو التبعية الأولى ولكن المهم هو استمرارية تلك التبعية حتى النهاية لأن كثيرين يتبعون وقت التجلى وكثيرين يتبعون وقت أقامة لعازر وأبنة يايرس وابن أرملة نايين وكثيرين يتبعون وقت اشباع الجموع وأخراج الشياطين وشفاء المرضى ولكن ما أقل الذين يتبعون وقت الصليب.

لقد سجل الكتاب المقدس عن كثيرين وقت الصليب ممن كانوا قد تبعوا الرب من قبل ولكنهم تركوه ولم يعودوا يتبعوه وقت الصليب «فتركه الجميع وهربوا» (مر 14: 50). لذلك ليست التبعية هى ان نأخذ شيئاً بل ان نترك أشياء!! وليست التبعية ان نرى ذواتنا بل أن ننكر ذواتنا ونبغضها!! وليست التبعية هى فى المجد بل هى أولاً وأخيراً فى الصليب.

«يحمل صليبه ويتبعنى» (مت 16: 24).

إن تبعية الرب هى ان نعطى ظهرنا للعالم ونسير خلف الرب غير مكترثين بالجسد ومطالبة أو بالناس وفكرهم أو بحروب الشيطان وحيله... فقط حيثما يسير الرب نسير خلفه حيث نوره يشرق لنا الطريق وحبه يسهل لنا المسير وصحبته لنا تنسينا كل ألم ان معنى كلمة الرب انه «ارسلهم أمام وجهه» انه كان مرافقاً لهم وهم ايضاً كانوا تابعين له!! ولكن تبعية الرب والتلمذه الدائمة له تستوجب ايضاً الثبات فى كلمة الرب.

5 - الثبات فى كلمة الرب:

«ان ثبتم فى كلامى فبالحقيقة تصيرون تلاميذى» (يو 8: 31).

إن كلام الرب هو أساس التلمذه الحقيقية حين نثبت فيه بعزم القلب والثبات فيه معناه الدخول فى قوة إلهية يحملها خادم الرب.

«انا الرب أتكلم والكلمة التى أتكلم بها تكون» (حز 12: 55).

ان الخدمة هى سماع كلمة الرب باستمرار واعطائها للمخدومين.

« وكان الىّ كلام الرب قائلاً... هكذا قال السيد الرب» (حز 35: 1).

ان الخادم يحمل فى قلبه دعوة المخدومين لسماع كلمة الرب.

«اسمعوا كلمة الرب» (ار 2: 4)

. وسماع كلمة الرب باستمرار هى التى تحكم الإنسان للخلاص.

لأن «إنجيل المسيح قوة الله للخلاص» (رو 1: 16)

وكل أهمال فى كلمة الرب هو أهمال فى خلاص الإنسان «.

وانك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكمك للخلاص» (2تى 3: 15).

ولذلك قال بطرس الرسول للرب.

«إلى من نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك» (يو 6: 68)

. أى أن كلمة الرب تحمل لنا دخولاً وطريقاً إلى الحياة الأبية لو اننا قبلناها وخبأناها فى قلوبنا وثبتنا فيها واخلصنا لها ونفذناها بكل قلوبنا.

«الذى أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل» (2تى 1: 10).

ولهذا كانت الدعوة هى لسماع كلمة الرب والمكوث تحت قدمى الرب والانصات لصوته وايضاً توجيه المخدومين والرعية للثبات فى كلمة الرب والأخلاص لها. وهكذا كانت كلمة الرب هى الوليمة التى يتبارك منها الخادم والمخدومين كل يوم وكل حين.

« والآن استودعكم يا أخوتى لله ولكلم نعمته القادرة ان تبنيكم وتعطيكم ميراثاً مع جميع المقدسين» (أع 20: 32).

ولقد اختبر بطرس الرسول حياة الرب وأقواله ومعجزاته ليكون مثلاً لنا نحذو حذوها ونسلك مع دروبها.

«تاركاً لنا مثالاً (فى الإنجيل) لكى تتبعوا خطواته» (1بط 2: 21)

. وهكذا كانت الوصية لكل من يخدم فى كرم الرب.

«فتشوا فى سفر الرب واقرأوا» (اش 34: 16).

6 - قوة وسلطان:

« ودعا تلاميذه الأثنى عشر وأعطاهم قوة وسلطاناً على جميع الشياطين وشفاء الأمراض وأرسلهم ليكرزوا بملكوت الله ويشفوا المرضى» (لو 9: 1 - 2).

إن دعوة الرب لابد أن تصاحبها القوة لكى تبدد كل ضعف الخادم!!

ودعوة الرب يصاحبها السلطان من أجل الحروب التى تواجه المخدوم!!

وهكذا كانت القوة والسلطان ممنوحتين لكل من يخدم فى كرم الرب من اجل ضعف الخادم وحروب المخدوم!! ولذلك يجب أن يذكر الخادم ضعفاته دائماً حتى تحل عليه قوة الرب.

«حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوى» (2كو 12: 10)

. ولذلك.

«بكل سرور افتخر بالحرى فى ضعفاتى لكى تحل علىّ قوة المسيح» (2كو 12: 9)

.

أما حروب المخدومين فهى حرب الشياطين المختلفة الصور لكى تحرم المخدومين بكافة الصور والأشكال والحيل من ملكوت السموات ولذلك يقول الرب أنه أعطى تلاميذه «سلطانا على جميع الشياطين» مجداً للرب لأن هذا السلطان هو سلطان شامل على جميع الشياطين بكل أنواعهم المختلفة وكل حيلهم الشريرة وكل حروبهم الخبيثة ولذلك سجل الوحى الإلهى عن القوة والسلطان اللذين منحهما الرب لتلاميذه أن «يدوسوا على الحيات والعقارب وكل قوة العدو».

هكذا صار العدو ضعيفاً وصارت الشياطين مهزومة تحت قوة الرب وسلطانه ولكن يا ليت كل من يخدم يعلم ان القوة هى قوة الرب وليست قوته هو والسلطان هو سلطان الرب وليس سلطانه هو حتى لا يتحول الأمر إلى غرور وكبرياء يتبعه سقوط وهزيمه. ان اليد هى يد الرب التى تعمل ولو لم يظهر أمام فرعون سوى موسى وهرون فقط. والعصا هى عصا الله ولو أن موسى هو الذى يمسكها ويقود بها وليس السر فى العصا ولكن السر فى قوة الرب الخفية التى تصاحب تلك العصا لتعمل الكثير.

والقوة والسلطان هما لحساب الرب ولحساب الملكوت ولا تستعملان فى أى نفع شخصى ولا تستخدمان لأى مجد ذاتى قط وألا سحب الرب قوته وسلب سلطانه.

«هل تفتخر الفأس على القاطع بها أو يتكبر المنشار على مروده» (إش 10: 15).

ولكن يبقى سؤال لماذا الضعف فى خدام الرب الآن؟ ولماذا صار خدام الرب كأنهم بلا سلطان يعملون؟

هكذا يجيب الرب على فم إشعياء النبى.

«بالرجوع والسكون تخلصون بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم» (إش 30: 15)

.

ولكن ما هو الرجوع؟ وما هو الهدوء؟ ان الرجوع هو رجوع كل خادم عن طريق الخطية الذى يسلك فيه!! والهدوء هو الفترات التى يقضيها الخادم كل يوم مع الرب ليتزود بالشركة والرفقة مع الرب!!

وهكذا لا قوة ولا سلطان لخادم الرب إلا من خلال توبته وشركته الدائمتين مع الرب « وأذناك تسمعان كلمة خلفك قائلة هذه هى الطريق اسلكوا فيها حينما تميلون إلى اليمين وحينما تميلون إلى اليسار» (إش 30: 21) إن الرب مستعد من أجل حبه للخراف وغيرته على خلاصها ودخولها للملكوت أن يعطى قوة وسلطانا من أجل الكرازة بملكوت الله «يعطى المعيى قدرة ولعديم القوة يكثر شدة» (إش 40: 29). ولذلك نحن نصرخ إلى الله ونقول له «ليس لنا يا رب ليس لنا لكن لاسمك اعط مجداً من أجل رحمتك من أجل أمانتك» (مز 115: 1). إن القوة والسلطان هما نابعان من الروح القدس ولا قوة ولا سلطان بعيداً عن الروح القدس لذلك كانت الوصية هى «امتلئوا بالروح» وكل اطفاء للروح وكل أحزان للروح وكل فتور فى الشركة مع الروح هو حرمان من القوة والسلطان.

إن القوة هى قوة السلوك والفضيلة ولذلك كانت السيرة المعثرة هى الضعف بذاته!! والسلطان هو سلطان الروح القدس لذلك كانت الكبرياء أحزان للروح وحرمان من سلطان الروح.

صلاة

يا رب يا من دعوتنى لكى أصير تلميذاً لك، إمنحنى.

طاعة الحب حتى أستطيع أن أسير خلفك، وأعطنى.

يا رب قوة حتى أستطيع بمعونتك أن أخلع الإنسان.

العتيق مع أعماله وألبس الجديد الذى حسب صورتك.

ومثالك. وفى دعوتك لى يا رب هبنى قوة أستطيع.

بها أن أترك كل خطية وكل شهوة وأن أترك ماضى.

حياتى وأتكرس لك بالتمام. قدس قلبى يا رب مع فكرى.

وجسدى وإمنحنى ثباتاً فى تبعيتك حتى أستطيع أن أكون.

تلميذاً تابعاً لك وشاهداً لعملك ومطيعاً لكلمتك وكارزاً.

ببشارتك وعضواً فى جسدك آمين.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الفصل الثانى إلى العمق

المحتويات
المحتويات