الفصل السادس التأمل – سياحة القلب – القمص أشعياء ميخائيل

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سياحة القلب – القمص أشعياء ميخائيل.

إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

الفصل السادس التأمل

«إن أحبنى أحد يحفظ كلامى. ويحبه أبى واليه نأتى وعنده نصنع منزلاً» يو 14: 25.

أولاً - أسرار اللوغوس:

1 - الصلاة:

يجب أن نتعلم قبل كل شئ أن نصلى دائماً بلا توقف. لأن عمل الصلاه هو الاتحاد مع الله. وحينما يكون أى أحد مع الله فإنه ينفصل عن العدو. عن طريق الصلاة نحن نحرس طهارتنا ونضبط إنفعالنا ونبعد أنفسنا عن كل باطل وننسى كل إساءاتنا ونهزم الحسد ونغلب الشر. إن الصلاة تجعلنا نعدل مسارنا عن الخطيه.

خلال الصلاة نحن نحصل على وجودنا الجسدى وعلى المنزل السعيد وعلى المجتمع المنظم. الصلاة تجعل وطننا قوياً وتعطينا النصره فى الحرب والأمان فى السلام. الصلاه تصالح الأعداء وتحفظ الأصدقاء. الصلاة هى خاتم البتوليه وعربون إخلاص الزوجيه. هى درع الانسان فى غربته وحماية للنائم وشجاعة للساهر. الصلاة تجعلنا نحصل على حصاد جيد من الحقل وميناء سالم للبحاره. الصلاه هى المحامى لك فى قضاياك. تجعلك تحصل على العفو إذا كنت مسجوناً وتعطيك الانتعاش حينما تكون قلقاً وتمنحك العزاء حين تكون حزبنا. الصلاة هى نور الفرح كما هى تعزية المجربين. هى تاج الزواج للعروسين وإحتفال الفرح للمولودين الذين يلتقون بها كما هى الكفن الذى نلتحف به حين رحيلنا. الصلاة هى إلتصاقنا بالله والتأمل فى غير المنظور. الصلاة هى قبول لصراخنا وتجعلنا متساويين مع الملائكه. خلال الصلاة نحن نحصل على الازدهار الجيد وتحطيم للشر وتحول للأشرار. الصلاة هى الفرح بالأشياء الحاضرة وهى جوهر الاشياء المستقبله. الصلاة هى التى حولت الحوت إلى منزل يقيم فيه يونان، وهى التى أعادت الحياة إلى حزقيا بعد أن كان على حافة الموت، وهى التى حولت اللهب المحترق إلى ريح بارده لأجل الثلاثه فتيه. عن طريق الصلاة إنتصر بنى إسرائيل على عماليق وأبيد مائة وخمسة وثمانون ألفاً من الأشوريين فى ليله واحده بالسيف غير المنظور. إن التاريخ يقدم لنا الاَفاً من الامثله بجوار تلك الامثله بحيث يصير واضحاً لنا أنه لا شئ يزيد فى قيمته فى هذه الحياة أكثر من الصلاة.

القديس أغريغوريوس أسقف نيصص.

يستطيع الانسان أن يقترب إلى الله عن طريق الصلاة ولكنه كثيراً ما يفشل فى تقديم المجد اللائق بالعظمه الالهيه حين يقف ليتحدث اليها.

وكثيراً ما يهين الانسان عظمة الله دون أن يدرى عن طريق الطلبات التافهه. وهو فى ذلك يشبه إنساناً فقيراً جاهلاً يفكر خطأ حين يقترب إلى الملك الأرضى ولا يطلب شيئاً يليق بهذا الملك بل يطلب شيئاً تافهاً وفقاً لهواه، هكذا الانسان الذى يقدم صلاة بدون حديث لائق ولا يرفع نفسه إلى عظمة الله مانح هذه الأشياء ولكنه يريد القوه الالهيه ليستخدمها فى الأمور الأرضيه التافهه التى هى حسب شهواته. ولذلك هو يقدم طلبات وتوسلات غير مقبوله لذاك الذى ينظر خفايا القلب ولكنه لا يطلب الله نفسه لكى يشفى إنحرافات عقله ولو أعطانا الله ما هو حسب عقولنا الرديئه لصارت الشهوات الشريرة حقيقة. وعلى سبيل المثال لو ضايقنى أحد الأشخاص وتحرك قلبى بالكراهيه نحوه فصرخت إلى الله وطلبت منه أن يضربه فكأنى عندئذ أقول لله: إجعل شهوة قلبى قدامك وإجعل شرى يأتى أمامك. وهكذا فإن الحرب بين البشر يتخللها الغضب ولذلك فإن من يطلب أن يقيم الله ضد عدوه معناه أنه يريد من الله أن يشترك معه فى غضبه وهذا معناه أن الله يستسلم للشهوات ويسلك بطريقة بشريه ويتغير من طبيعته الصالحه إلى طبيعة الحيوانات المتوحشه، وحاشا أن يكون هذا.

القديس اغريغوريوس أسقف نيصص.

من أقوال يوحنا الدرجى:

1 - إن الصلاة فى طبيعتها هى التوبه وهى إتحاد الانسان مع الله ولكن الصلاة فى فعلها تفوق العالم وتقودنا إلى التصالح مع الله. هى أم وابنه الدموع، وهى كفاره عن الخطايا، وهى الكوبرى الذى به نعبر التجارب، وحائط ضد المحن، وهى سحق للتجارب. هى عمل الملائكه وطعام لكل الكائنات الروحيه. هى الفرح العتيد هى العمل غير المقيد، وهى نبع الفضيله، ومصدر النعمه، وهى التقدم غير المنظور، وهى طعام النفس وإستنارة العقل، وهى سلاح ضد اليأس، وهى موكب الامل، وهى بطلان للحزن، هى غنى الرهبان وكنز المتوحدين، وهى إبطال للغضب ومرآه للتقدم وإدراك للنجاح، وهى برهان لحالة الانسان ورؤية المستقبل وعلامة المجد.

بالنسبه للذى يصلى بالحقيقه فإن الصلاة هى إجتياز المحاكمه والوقوف أمام الله للمحاكمه قبل الدينونه الرهيبه المقبله.

2 - إجعل صلاتك بسيطه بالتمام، لأن نالعشار والابن الضال قد تصالحا مع الله بجمله واحده.

3 - إن عمل الصلاة هو واحد بالنسبه للكل، ولكن هناك أنواع عديده من الصلوات، بعضها للحديث مع الله كصديق ورب والبعض الآخر للتمجيد، والبعض لتوسل من أجل الآخرين وليس من أجل من يصلى، والبعض الآخر للجهاد من أجل مزيد من الغنى الروحى والمجد وطلب الثقه فى إستجابة الصلاة، والبعض يصلى من أجل تمام خلاصه من أعدائه الروحيين، والبعض يصلى من أجل التقدم الروحى، والبعض يصلى من أجل تمام الغفران من الخطايا، والبعض يصلى من أجل العتق من السجن، والبعض يصلى من أجل براءة إتهامه.

4 - لا تحاول أن تتحدث كثيراً وأنت تصلى حتى لا يتشتت ذهنك فى البحث عن كلمات. لان كلمه واحده من العشار جعلت الله يرحمه. وصرخة إيمان واحده من اللص خلصته. لأن كثرة (الرغى) فى الصلاه تشتت العقل وتقوده إلى الخيالات أما إختصار الكلام فإنه يقود للتركيز.

5 - حاول أن ترفع عقلك أو بالحرى تغلق أفكارك عن طريق كلمات الصلاة. ولو حدث بسبب ضعفك أنك سقطت وفشلت فارفعها ثانيه، لان طبيعة العقل هى التقلب والتغيير ولكن قوة الله قادرة أن تصنع كل شئ. ولو أنك تحملت الجهاد فى عملك فإن ذاك الذى يضع قيوداً لبحر العقل سوف يزورك ويقول لك « وقلت إلى هنا تأتى ولا تتعدى وهنا تتخيم كبرياء لججك» أى 78: 11 إن الروح كثيراً ما تعصى ولا تطيع ولكن حيثما يوجد خالق الروح فإن كل شئ يطيعه ويخضع له.

6 - بداية الصلاة تحوى تبدد الأفكار التى تأتى الينا مجرد ظهورها. والصلاة المتوسطه هى ثبات عقلنا فيما يقوله أو يفكر فيه وكمال الصلاة هو الفرح فى الرب.

7 - هيئ نفسك لأوقات الصلاة بالصلاة الدائمه فى قلبك وعندئذ سوف تحرز تقدماً للحال. ولقد رأيت الذين يسيرون فى طريق الطاعه هما يحاولون على قدر طاعتهم أن يحفظوا فى عقلهم تذكار الله، وحين يقفون للصلاة فهم يسيطرون على عقولهم ويذرفون ينابيع من الدموع لأنهم قد إستعدوا للحظه الصلاة بالطاعه العظيمه.

قال أحد الأباء[31]:

إن أقصى درجات الصلاة هى حين يصلى العقل وهو تارك كل إهتمامات الجسد والعالم والأمور الماديه. والذى يحفظ هذه الدرجه بلا خطيه هو حقاً الذى يصلى بلا توقف:

أقوال القديس أوغري سفى الصلاة:

1 - الصلاة هى حديث الروح الدائم مع الله، فأى درجه يحب أن تصل اليها النفس، وأى جهاد يجب أن الروح تمارسه لكى تسود بلا تردد.

2 - قف بثبات وإنتباه فى الصلاة. ولا تنتبه لأى اهتمام آخر أو لأى فكر يأتى اليك لان هذه الأفكار لن تصنع أكثر من إزعاجك وإبعادك عن ثباتك فى الهدف.

3 - جاهد لكى تجعل عقلك أخرس وأطرش فى وقت الصلاة وعنئدذ تقدر أن تصلى.

4 - الصلاة هى الزهره الجميله للوداعه وضبط النفس.

5 - الصلاة هى ثمرة الفرح والشكر.

6 - الصلاة هى إستبعاد الحزن واليأس.

7 - أحياناً نشعر بالهدوء والخشوع أثناء الصلاة، وأحياناً أخرى يكون علينا أن نجاهد كثيراً فى وقت الصلاة لاننا نكون مهزومين بشهوات مختلفه، ولكن إذا إستمرت الروح فى جهادها فإنها سوفت تصل إلى هدفها وإذا قرعت على الباب بشده كافيه فسوف يفتح لها.

8 - صلِ ولا تجعل نهاية لصلاتك حتى تكمل رغبتك الخاصة وتتأكد أن صلاتك هى وفقاً لمشيئة الله. وحين تتعلم هذه اليقظه عليك أن تصلى لتكمل مشيئة الله فيك. وفى كل أمر إسأل الله كل من هو صالح ومفيد لنفسك.

9 - لا تضطرب كثيراً بل إغصب نفسك حتى تحصل على إستجابه سريعه لطلباتك. إن الرب يرغب أن يعطيك أكثر مما تطلب عوضاً عن مثابرتك فى الصلاة اليه. لأنه أى شئ أعظم من الحديث بدالة مع الله وأن تنشغل بمصاحبة الله لك؟ إن الصلاة بلا تشتت هى أعظم عمل للعقل.

10 - إن الصلاة هى صعود الروح إلى الله.

11 - حيثما تصلى سواء بمفردك أو مع الأخوه إجتهد أن تجعل صلاتك أكثر من عادة، إجعلها إختبار داخلى.

12 - حينما تصلى إجعل ذاكرتك تحت رعايتك ولا تجعل عقلك يقترح عليك بعض الخيالات بل إجعله حذراً لتصل إلى الله. وإعلم أن الذاكره لديها المقدره على إفساد الروح فى وقت الصلاة.

13 - إن درجة الصلاة ممكن أن تصفها حسب تعودها على الهدوء، وهى تصل إلى الحقيقه العقليه حيث تحب الحكمه وتصير روحيه بالحقيقه بالحب الحقيقى.

14 - إن الذى يجاهد فى الصلاة الحقيقيه يجب أن يسيطر ليس فقط على الغضب والشهوه بل يجب أن يحرر نفسه من كل فكر له علاقه بالشهوه.

15 - إن الانسان الذى يحب الله هو دائماً يحيا ويتكلم معه كأب يبتعد عن كل فكر له علاقه بالشهوه.

16 - إذا كنت لاهوتياً فإنك بالحق تصلى. وإذا كنت تصلى فإنك بالحق تصير لاهوتياً.

17 - حينما ترجع روحك إلى حالتها الأولى، فإنك شيئاً فشيئاً تبتعد عن شهوات الجسد بسبب التهاب وحماس طلب الله، وعندئذ سوف تبعد عن كل فكر له علاقه بالحواس أو الذاكره، وتضبط نفسك وتمتلئ بالخشوع والفرح معاً. حينئذ تأكد أنك تقترب من المدينه التى إسمها الصلاة.

18 - إن الروح القدس يشفق على ضعفنا ورغم أننا غير أطهار إلا أنه كثيراً ما يأتى ويفتقدنا. وإذا ما وجد أرواحنا تصلى اليه بدافع الحب من أجل الحق فإنه ينزل ويطرد كل جيش الأفكار التى تضايقنا. وسوف يحث أرواحنا إلى عمل الصلاة الروحانيه.

19 - إذا صليت فارفض كل ما هو ليس صلاة. وعندئذ حين يقترب منك الله فهو وحده الذى يصاحبك.

20 - حينما تصلى لا تتخيل فى نفسك أى شكل للاهوت وتجنب أن تسمح لروحك أن تنشغل بأى شكل خارجى. والأفضل أن تتحرر من كل شئ لكى تقترب من الوجود غير المادى وعندئذ يبقى الله فى فهمك.

21 - قف وأحرس روحك وإجعلها حره من كل فكر فى وقت الصلاة حتى تبقى فى عمق هدوئها وعندئذ سيأتى الله الشفوق لكى يفتقدك لتصل إلى موهبة الصلاة المملوءة مجداً.

22 - إنك لن تستطيع أن تصلى بطهاره حين تكون متعلقاً بالأمور الماديه ومرتبطاً بالأمور الزائله. لأن الصلاه هى مقاومة الأفكار الشريره.

23 - حين تصلى لا تثبت قلبك فيما تظن أنه حسن لك، بل ثبته فيما يسرّ الله. وهذا سوف يحررك من الاضطراب وسوف تنشغل بالشكر فى صلاتك.

24 - عن طريق الصلاة الحقيقيه يتحول الراهب [الانسان] إلى ملاك لأنه سوف يشتاق بحراره أن يرى وجه الآب فى السماء.

25 - لا تجهد نفسك فى تخيل بعض الأشكال والصور وقت الصلاة.

26 - لا تشته أن ترى ملائكه أو قوات أو حتى المسيح نفسه حتى لا تخدع وتأخذ ذنباً بدلاً من المكافأة وتوقر الاعداء بدلاً من الله.

27 - دعنى أكرر ما قلته فى مناسبات مختلفه، سعيدة تلك الروح التى تسعى للكمال بدون أى شكل حسىّ وقت الصلاه. وسعيدة تلك الروح التى تصلى بلا تشتت فإن رغبتها وشوقها إلى الله يزداد.

28 - سعيده تلك الروح التى تحررت من كل شئ وتخلصت من الكل وقت الصلاة.

29 - سعيدة تلك الروح التى تسعى للكمال والخلاص من الخبرات الحسيهوقت الصلاة.

30 - هل تريد أن تصلى؟ أطرد من فكرك الأشياء العالميه، واقتنِ السماء كوطن لك، وإحيا هناك دائماًن ليس بالكلام فقط ولكن بالأعمال أسلك. ولتشابه الملائكه فى المعرفه.

31 - إن فائدة الصلاة ليس فقط فى نوعها ولكن أيضاً فى كميتها. وهذا واضح من مثل الفريسى والعشار اللذين دخلا كلاهما إلى الهيكل ومن قول الكتاب «لا تكرروا الكلام باطلاً» [لو 18: 10 - مت 6: 7].

32 - حينما تصلى إرتفع فوق كل فرح، وعندئذ سوف تحصل على الصلاة الحقيقية.

نحن نتأثر من أعماق القلب حينما نستخلص معانى الكتاب المقدس، ليس فقط بقراءة النصوص ولكن بشركة الاختبار فيها، وعندئذ سوف يصل عقلنا إلى الصلاة غير الفاسدة.

القديس يوحنا كاسيان.

ميز كلمات الصلاة التى تنطقها وأمزجها بغرض العقل وضعها كلها فوق النار. وعندئذ سوف يصلى العقل بدون الحواس وبدون الأشياء الماديه المرئيه، وبنشوة القلب غير المعبر بها إقترب إلى الله بانسحاق وأنات لا ينطق بها.

القديس يوحنا كاسيان.

2 - التأمل:

الصلاة هى شئ والتأمل فى الصلاة هو شئ آخر. وكذلك الصلاة والتأمل يؤثر كل منهما فى الآخر. الصلاة تشبه الزرع والتأمل هو نضج الحصاد.

مار اسحق السريانى.

إن الدرجة التاليه للصلاة والتى تتبعها هى حين يتقدم الانسان فى حياة الفضيله ويقترب إلى الأختيار ويتذوق التأمل كنعمه تمنح له من فوق لكى يتذوق حلاوة المعرفه الروحيه.

وهكذا فإن بداية هذه الدرجه هى إقتناع الانسان برعاية الله للبشر، وعندئذ يستنير بمحبة الخالق ويمتلئ بالدهش للحكمه الالهيه التى ترعى البشر. وهذه هى بداية الحلاوة الالهيه وإشتعال محبة الله فى القلب وحرق كل شهوات الجسد والنفس. وهذا الحب يصحب بالاشتياق الشديد وبالصبر النقى يبدأ فى الاشراق المفاجئ. وعندئذ يسكر الانسان كأنه من خمر ويصير القلب أسيراً لله. وهذه تبدأ فى تقوية الانسان وإلتهابه وفقاً لجهاده فى السير فى حياة الفضيلة لكى يحرس نفسه ليقضى كل وقته فى القراءة أو فى الصلاة.

مار اسحق السريانى.

قال أحد الأباء[32]:

إن درجة الصلاة العليا الطاهره لها صورتان وشكلان أولهما هى حياة الهمة والنشاط والفضيله والثانيه هى حياة التأمل. الأولى تخص النفس عن طريق امتلأها بخوف الله والرجاء العظيم والاخرى عن طريق حب الله والطهارة الكاملة. إن علامة الصلاة الأولى هى حين يجمع الانسان عقله ويتحرر من كل الأفكار العالميه ويصلى بدون تشتت أو انزعاج كما لوكان الله نفسه حاضراً بالحقيقه أمامه، اما علامة الصلاة الثابته هى حين يؤخذ العقل فى الصلاة بالنور الالهى ويفقد كل إحساس الحواس والاحساس بالمخلوقات الأخرى ولا يعى غير الله فقط الذى أشرق بالاستناره فى نفسه عن طريق الحب. وفى هذه الحالة تتحرك فيهم الكلمات الالهيه ويأخذون الطهاره والمعرفه النورانيه من الله.

قال أحد الأباء[33]:

حين نكمل الوصايا فإن العقل يتخلص من الشهوات عن طريق التأمل الروحى وعندئذ يتخلص من الشهوات المرتبطه بالأشياء. وبالمعرفه الروحيه للاشياء غير المنظوره نستطيع أن نتخلص من التفكير فى الأشياء المنظوره. وأخيراً بمعرفة الثالوث المقدس فإننا نتخلص حتى من معرفة الأشياء غير المنظوره.

قال أحد الأباء[34]:

حينما تسرع النفس إلى النشاط الروحى والخضوع لله فإنها تصل عن طريق الاقتراب اليه والاتحاد معه إلى الاستنارة بالنور الشديد وعندئذ يختبر العقل إحساس الفرح والسعاده التى تنتظرنا فى الحياة المقبله. وهذه السعادة التى لا يعبر عنها تدفئ القلب، وكل الجسد يشعر بتأثيرها. ولا ينسى الانسان كل الشهوات فقط بل وأيضاً الحياة نفسها ويفكر فقط فى ملكوت السموات. وهنا يتذوق الانسان حب الله الذى هو أكثر حلاوة من الحياة نفسها ويختبر معرفة الله التى هى أكثر من العسل والشهد.

ثانياً: إختبار الثالوث المقدس:

1 - الثالوث:

قال أحد الأباء[35]:

إنه يوجد اله واحد هو الآب المولود منه الابن والذى منه ينبثق الروح القدس. إنه إتحاد غير مركب وثالوث غير منقسم. عقل بلا بداية وكلمة بلا بدايه وروح هو مصدر الحياة الأبديه.

إن العهد القديم يعلن عن الله الآب بصراحة ولكنه يتحدث عن الابن بطريقه سريه. أما العهد الجديد فإنه يعلن عن الابن بصراحه ويكشف أيضاً عن الروح القدس. أما الآن فإن الروح القدس نفسه هو الذى يسكن فينا. وهكذا كان لابد أن يعلن لنا الله الآب أولاً [فى العهد القديم] قبل اعلان الابن وقبل قبول الروح القدس. إن نور الثالوث المقدس يجب أن يشرق على كل الذين أستنيروا.

القديس ارغريغوريوس النازيانزى.

نحن نعرف الثالوث القدوس الكامل الذى هو الآب والابن والروح القدس. وفى هذا الثالوث لا يوجد أى عناصر خارجيه غريبه. ولا يوجد فيه أى شئ مخلوق. لأنه هو الخالق الكلى والحقيقه الكامله وهو موجود بذاته وغير منقسم فى قوته العامله لأن الآب يوجد كل الأشياء عن طريق الكلمه فى الروح القدس. وبهذه الطريقه يقدم لنا إتحاد الثالوث. وهكذا نحن فى الكنيسة نقترب من الله الواحد الذى هو فوق كل الأشياء وخلال كل الأشياء وفى كل الأشياء. الله الذى هو فوق كل الأشياء هو الآب لأنه هو الأصل والمصدر وخلال كل الأشياء أى خلال الابن الكلمه وهو فى كل الأشياء أى فى الروح القدس.

وحتى المواهب التى يمنحها الروح القدس لكل أحد على حده فهى مواهب يمنحها الآب خلال الابن. ولهذا فإن النعم الممنوحه عن طريق الابن فى الروح القدس هى عطايا حقيقيه من الله الآب. وهكذا فإن الابن الكلمه هو الذى يمنحنا الروح القدس لكى يسكن فينا. والآب حاضر أيضاً فى الكلمه وهذا هو تفسير النص «اليه نأتى وعنده نصنع منزلاً» لأنه حيث يوجد النور [الآب] فإنه يوجد أيضاً الشعاع [الكلمة] وحيث يوجد الشعاع توجد أيضاً القوه والنعمه المتألقه [الروح القدس].

وهذه هى تعاليم بولس الرسول فى رسالته الثانيه إلى أهل كورنثوس حيث يقول «نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس مع جميعكم» 2كو 13: 14 وذلك لأن النعمه والموهبه تمنح لنا من الآب خلال الابن فى الروح القدس. وكما أن النعمه تمنح من الآب خلال الابن. أيضاً لا يوجد أى شركة مع المواهب إلا فى الروح القدس. ولكن حين يكون لنا شركة مع الروح القدس فإننا نمتلك حب الآب ونعمة الابن وشركة الروح القدس نفسه.

القديس أثناسيوس الرسولى.

قال أحد الأباء[36]:

حينما يقول الرب «انا والآب واحد» فإنه يعنى وحدة الجوهر وحينما يقول «أنا فى الآب والآب فىّ» فإنه يتحدث عن عدم إنفصال الاقانيم. ووفقاً لتعاليم القديس اغريغوريوس الكبير يجب أن نحتفظ بوحدانية الله والأقانيم الثلاثه. لأن الثالوث المقدس له ثلاثة أقانيم وكل أقنوم له عمل خاص به ولكن الثالوث غير منفصل وهو متحد رغم أن لكل أقنوم عملاً خاصاً. إنه إتحاد عجيب لأن الآب والابن والروح القدس. متحدون رغم أن لكل منهم عملاً خاصاً.

قال أحد الأباء[37]:

إن الذين لهم شركة معك إنما يشتركون فى أسرارك الهائله غير المنطوق بها، حتى يدرك المنظور المجد غير المنظور والأسرار الغريبه التى جاءت إلى العالم وصارت غير بعيده عنا حسب معرفتنا. إن اولئك الذين نالوا التأمل الروحى من ذاك الذى كان من البدء قبل كل الخليقه الذى هو الابن المولود من الآب الذى هو الله الكلمة والذى هو واحد مع الآب ومع الروح القدس. إن الثالوث المتحد المشرق هو النور المتألق فى الأقانيم الثلاثه. إنه توافق نور الآب والابن والروح القدس. لأن الأقانيم الثلاثه متحده معاً بغير إضطراب.

هذه الأقانيم رغم أنها ثلاثه وفقاً للطبيعه اللاهوتيه ولكن هى قوة واحده ومجد واحد وسلطه واحده ومشيئه واحده. إن الثلاثه أقانيم يظهرون لنا ولكن فى وجه واحد متناسق مثل العينين الجميلتين المملوءتين بالنور.

ولكن كيف تستطيع العينان أن تصير بدون الوجه؟ ولكن بدون العينين يستحيل أن تتحدث عن الوجه لان العينين تنبعان من الوجه وهى كل شئ فى الوجه. هكذا الشمس يستحيل أن تنزع منها النور الذى هو جمالها. وإذا إختفت الشمس إختفت معها كل الخليقه التى تأخذ منها النور والرؤيه. وهكذا يجب أن نعلم أن الآب والابن متحدان معاً وغير منفصلين عن الروح الذى يعطى الحياه والوجود لكل أحد. ليت كل الخليقه توقر الثالوث إذن. ولكن طبيعة اللاهوت فى الاقانيم الثلاثه يفوق كل شرح.

إن الثالوث متحد معاً ببساطه وهو غير ممتزج لأنه ثالوث متحد. إن الثالوث الواحد هو الله الذى له ثلاثة أقانيم كاملون ومميزون.

إن الله معروف ومفهوم فى كل شئ له ثلاثة أقانيم وهو يحمل كل الأشياء ويرعى كل الأشياء خلال إبنه فى الروح القدس. ولا يوجد أى إقنوم مستقل أو منفصل بعيداً عن الاقنومين الآخرين. مثل الانسان الذى له عقل وكلمه وروح. والعقل لا يمكن أن يكون بغير كلمه ولا الكلمه بغير روح ولكن الثلاثه كل واحد فى الآخر وهم أيضاً موجودون فى ذواتهم. إن العقل يتحدث فى الكلمة والكلمه يعلن فى الروح. وهذا المثل [العقل والكلمة والروح] يعلن لنا أن الانسان يحمل فى نفسه مثالاً للثالوث لأنه خلق على صورة الله. والعقل يرمز إلى الآب والكلمه للآبن والروح للروح القدس. وهذا هو ما شرحه لنا الأباء القديسون ليقدموا لنا التعاليم الخاصة بالثالوث الذى هو الله الواحد الموجود فى الاقانيم الثلاثه، وذلك لكى نتعلم الايمان الحقيقى فيكون لنا مرساة الرجاء. ووفقاً للكتاب المقدس فإننا نعرف الله الواحد الذى هو أساس الخلود والحق الكامل وأن نعرف سلطان الثلاثه أقانيم فى الله الواحد ونحن عندئذ نستطيع أن نفهم كلمة الانجيل فى هذا الخصوص « وهذه هى الحياة الابديه أن يعرفوك أنت الاله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذى أرسلته» يو 17: 3.

القدس ارغريغوريوس السينائى.

2 - سكنى الثالوث:

إن الروح القدس هو الذى يسكن فى الابرار ويقدسهم ويجعلهم مكرسين للثالوث المقدس فقط لكى يجعلهم قادرين بطبيعتهم أن يتأملوا فى النفوس.

القديس ديديموس.

إنه ليس حقيقياً أن نقول أننا لا نقدر أن نصير واحداً مع الله إلا بالاتحاد فى الاراده والمشيئه. لأنه فوق هذا الاتحاد يوجد إتحاد آخر يفوق ذلك الاتحاد وهو إتحاد الله مع الانسان رغم إحتفاظ الله بطبيعته مثل الحديد الذى يتحد مع النار رغم إحتفاظه بطبيعته إلا أنه يتحول إلى نار. والاتحاد مع الله لا يمكن أن يوجد إلا عن طريق شركة الروح القدس الذى يحولنا ويقدسنا ويجعلنا مناسبين له ويطبع فينا صورة الله.

القديس كيرلس الاسكندرى.

نحن كلنا نصير واحداُ مع الله الآب فى الابن وفى الروح القدس. نصير واحداً بالاتحاد بالحب مع الله وواحداً بالثبات فى التقوى عن طريق الشركة فى جسد المسيح وعن طريق تبعية الروح القدس. وهذا هو الاتحاد الحقيقى.

القديس كيرلس الاسكندرى.

ثالثاً: اللاهوت الحقيقى:

1 - المعرفة:

توجد ثلاثة أنواع للمعرفة حيث تنمو وتنقص حسب شكل الجسد والنفس والروح. والمعرفة هى موهبه من الله يمنحها للطبيعه العاقله عند خلقتها وفى طبيعتها. وهذه المعرفه هى بسيطه وغير منقسمه مثل شعاع الشمس. ولكن وفقاً لعملها فإنها تتغير وتتنوع. والآن انصت إلى أمر تلك المعرفه:

  1. الدرجة الأولى للمعرفه هى حينما تشبع المعرفه رغبات الجسد وهى تحوى تلك الأشكال: الغنى والمجد الباطل والبهرجه والتعزيه الجسديه والإهتمام بالعلم وبالأمور الجسديه الأخرى فى العالم المرئى وبسبب هذه المعرفه فإنها تصير الانسان بلا إيمان.
  2. الدرجة الثانيه للمعرفه هى حين يجحد الانسان المعرفه الأولى [الجسديه] وينشغل بأفكار النفس ورغباتها وعندئذ يمارس الانسان تلك الأعمال الرائعه فى نور طبيعة النفس: الصوم والصلاة والصدقه والقراءه فى الكتاب المقدس وحياة الفضيله والجهاد ضد الشهوات. لأن كل الأفعال الصالحه وكل الملامح المرئيه للنفس إنما هى لخدمة النفس التى هى بيت المسيح. والمعرفه فى هذه الدرجه الثانيه هى عمل الروح القدس الذى يعطى قوة لأفعاله. ولكن حتى هذه فهى مازالت ماديه ومتعدده وهى تحوى فقط الطرق الذى يقودنا إلى الايمان. ولكن مازالت توجد درجة عليا أخرى للمعرفه.
  1. أما الدرجة الثالثه للمعرفه فهى درجة الكمال حيث يصير الانسان كاملاً ويقتنى كل ما هو للروح، ويأخذ فى حياته القوة غير المنظوره التى تؤدى بها الخدمات بدون طريق الحواس ولكن خلال يقظة العقل حيث ترتفع المعرفه فوق الأشياء الأرضيه والاهتمام بالأعمال الزائله. حيث يقود الروح القدس هذا الانسان إلى فوق ويعطيه الايمان بالحياه الابديه والرغبه فيما وعدنا الله به والبحث بعمق عن الأسرار المختفيه. وعندئذ يملأ هذه المعرفة ويتحول إلى كل ما هو جديد وعندئذ تصير هذه المعرفة كلها روحيه.

مار اسحق السريانى.

2 - المعرفة الفائقة:

عن طريق المثابره مع الأسرار والرؤى وترك الادراك الحسى خلفنا والتحرر من كل جهد عقلى وكل الأمور الحسيه والعقل وكل الأشياء الموجوده وغير الموجوده. وعندئذ نرتفع إلى فوق بلا معرفه حيث الاتحاد بالله الذى يفوق كل معرفه وادراك. وعن طريق الطهاره الكليه الممنوحه منه نرتفع إلى فوق حيث الشعاع الالهى حين نترك خلفنا كل شئ ونصير أحراراً من الكل.

القديس ديونسيوس الأريوباغى.

إن موسى حين تحرر من كل شئ مرئى إستطاع أن يدخل فى السحاب وإقترب من وصايا المعرفه ودخل فى غير المنظور الذى هو الله فوق الكل وتوقف عن كل معرفه وإتحد مع غير المدرك وتوقف عن المعرفه العقليه ودخل إلى المعرفه التىهى تفوق الكل.

القديس ديونسيوس الأريوباغى.

والآن هذه هى التعاليم التى اعطيت لنا حيث ينسحب عقلنا من كل ما هو خطأ ومن كل فكره خاطئه عن الله ويتحول من الظلمه إلى النور. وعندئذ يصير قريباً من الأشياء المخفيه وعندئذ تنقاد النفس من الحواس المرئيه إلى العالم غير المرئى. وهذه اليقظه هى نوع من السحاب الذى غطى كل ما هو مرئى. وببطء تتعود النفس أن تنظر إلى ما هو مخفى، ثم تبدأ النفس فى النمو خلال هذه الدرجات. وتسير إلى أعلى حيث تترك كل ما هو بشرى ثم تدخل الى الحجره السريه للمعرفة الالهية وتقطع كل علاقتها بالمنظور وتترك خلفها كل ما تستطيع أن تدركه بالحواس والعقل. والشئ الوحيد الذى يترك لها بالتأمل هو غير المرئى وغير المدرك بالحواس، حيث يوجد الله. وهذا هو ما أخبرنا به الكتاب المقدس عما حدث مع موسى حين إرتفع إلى السحاب المظلم حيث يوجد الله [خر 20: 21].

القديس اغريغوريوس اسقف نيصص.

إن العروس محيطه يا لليل ولكن العريس يقترب منها دون أن يكشف عن ذاته ولكنه يعطى للنفس حواساً معينه لتدرك حضوره حيث تهرب من المعرفه المرئيه.

القديس اغريغوريوس اسقف نيصص.

وعندئذ تهرب النفس من كل مالا تستطيع أن تحصل عليه وتصير متعبه ومرتبكه ثم ترجع ثانيه إلى حيث تتحد بما هو فوق حيث يختلف كل الاختلاف عما تعرفه النفس.

القديس اغريغوريوس أسقف نيصص.

إن النصوص المقدسة تعلمنا أن المعرفه الروحيه تحدث أولاً كشعاع من نور فى أولئك الذين إختبروه. وفى الواقع إن كل ما ليس من التقوى يعتبر ظلاماً. ولكى تتبدد الظلمه يجب أن يكون لك شركة مع النور. ولكن حينما تتقدم النفس وعن طريق الكمال العظيم معرفة الحق. وكلما نقترب إلى تلك الرؤيه كلما نرى أن الطبيعه الالهيه غير مرئيه. وعندئذ نترك كل الظهورات السطحيه سواء ما ندركها بالحواس أو ما يستطيع العقل أن يراه. وعندئذ نسير فى العمق حتى نستطيع عن طريق الروح ان نخترق غير المنظور وغير المدرك وهناك نستطيع أن نرى الله.

إن الرؤيه والمعرفه الحقيقيه لما نطلبه هو غير مرئى فى اليقظه لأن هدفنا يفوق كل معرفه. وفى كل مكان نستطيع أن ننزع منا كل ظلمه. وهذا هو ما يشرحه لنا القديس يوحنا الانجيلى الذى إخترق الظلام المضئ وأخبرنا بأن «الله لم يره أحد قط» يو1: 18. فهو يخبرنا بأنه ليس أى إنسان ولا خليقه عاقله تستطيع أن تصل إلى المعرفة الكاملة لله.

القديس اغريغوريوس أسقف نيصص.

إن حضور الله فى الظلمة يبدد الأشياء المرئيه ويمنح الحق الذى يقترب من الظلمه التى هى عدم المعرفه، حيث يعلن معرفته غير المنظوره التى هى القداسه الكامله التى فوق كل الأشياء والتى هى غير معروفه وذلك عن طريق رفض كل معرفه يمتلكها الانسان وعندئذ يزداد فهم الانسان.

القديس ديونسيوس الأريوباغى.

قال أحد الأباء[38]:

إن الذين تطهروا فى الهدوء يعرفون أن الله يفوق هذا التأمل وهذه البدايه وأنهم يمتلكون النعمه التى تفوق العقل وهم يمتلكون ما هو فوق الرؤيه الطبيعيه لأن رؤية الأشياء الالهيه تختلف عن المعرفه النظريه وتفوق عليها.

رابعاً – نور الله:

قال أحد الأباء[39]:

الذى يحفظ نفسه بلا دنس والذى يجبر عقله أن يفكر فى الله فقط وفى كماله ويستخدم كلام الله فى شرح هذا الكمال، فهو الذى علم حواسه أن تنظر بالصواب فى العالم المنظور وفى كل ما فيه، وهو الذى أعلن له الله عظمة العقل المخفيه.

إن أفكارى تعمل دائماً فى صلاة يسوع. ولذلك أنا أشعر بفرح عظيم. ومن ذلك الوقت وأنا أختبر لذة فى قلبى وفى عقلى. وكثيراً ما يمتلئ قلبى بالسعاده حيث يغطيه النور والحريه والتعزيه حتى أننى تغيرت بالتمام وسرت مسروراً. وأحياناً أشعر بالحب المتألق نحو يسوع المسيح وكل خليقه له. وتمتلئ عينى بدموع الشكر لله الذى سكب من نعمه علىّ أنا الخاطئ.

من مذكرات سائح روسى.


[31] - الأب مكسيموس المعترف.

[32] - الأب مكسيموس المعترف.

[33] - الأب مكسيموس المعترف.

[34] - الأب مكسيموس المعترف.

[35] - الأب مكسيموس المعترف.

[36] - الأب مكسيموس المعترف.

[37] - الأب سمعان اللاهوتى.

[38] - الأب اغريغوريوس بالاماس.

[39] - الأب مكسيموس المعترف.



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات

جدول المحتويات