تاريخ الكنيسة ج3 15 12 1987 محاضرات الكلية الإكليريكية فيديو – البابا شنودة الثالث

أكلمكم اليوم عن موضوع أوريجانوس:

أوريجانوس عالم كبير فى الكنيسة و لاهوتى من اللاهوتيين المشهورين فى العالم كله, رجل له أنتاج ضخم من الفكر و مدحه كثيرون من تلاميذه لدرجة ان البعض قال عنه انه “أمير شراح الكتاب المقدس” و سنقول لماذا, أخر قال عنه “أمير الفلسفة المسيحية” و أخر قال عنه “أستاذ الاساقفة” و أحد القديسين قال عنه “لا يوجد العقل البشرى الذى يستطيع ان يعى كل ما كتبه أوريجانوس” حتى الان كله كلام عن الفكر و العلم و العقل.

أوريجانوس عاش من سنة 185 م حتى سنة 254 م, أى من أواخر القرن الثانى الى منتصف القرن الثالث. عاش 69 سنة, نشأ من أسرة مسيحية متدينة و أبوه كان رجل عالما و قديسا و تقيا و تتلمذ أولا على يد أبيه بالجسد, أبوه من أجل المسيح سجن و فيما هو فى السجن كتب له أوريجانوس مقالا يحثه على الاستشهاد و نال أبوه أكليل الشهادة فعلا. اى أنه ابن لاب قديس و عالم و شهيد و تقى. كان أوريجانوس منذ صغره عكوفا على القرأة و لم تكن فى أيامه كتب مطبوعة طبعا, لان الطباعة لم تكن قد عرفت, كانت مخطوطات فكان يستأجر المكتبات و يبيت فيها ليلا لكى يقرأ الكتب.

قد مدحه جيروم فى أول علاقة جيروم به, لان جيروم أنقلب الى العكس. مدحه فى قرأته أيضا و قال عنه ” أنه كان يقرأ وهو يأكل, و يقرأ وهو يمشى, و يقرأ وهو فى راحته, وفى كل وقت” فكان دائم القراءة و تحول الى عقل كبير أمتدت فيه المعرفة الى حد لا يقاس بالاشخاص العاديين. أشتغل بالتعليم و عندما علم بنبوغة البابا ديمتريوس البابا 12 من بطاركة الاسكندرية أستدعاه ليتولى التدريس فى الكلية الاكليريكية. هنا و أقول لكم ان أوريجانوس عاشر و عاصر ثلاثة من باباوات الاسكندرية (البابا ديمتريوس الذى جلس على الكرسى المرقسى سنة 191 م و ظل على الكرسى 33 سنة – البابا ياروكلاس البطريرك 13 الذى جلس على الكرسى المرقسى سنة 232 م – عاصر البابا ديونسيوس البطريرك 14 الذى جلس على الكرسى المرقسى سنة 241 م و توفى أوريجانوس فى حبريته) . أستدعاه البابا ديمتريوس ليكون أستاذا بالكلية الاكليريكية و صار أستاذها و مديرها و عقلها المفكر و صار سبب شهرتها و أنتشارها فى العالم و تتلمذ على يديه كثير من الاباء القسوس و الاساقفة و نال شهرة ما من بعدها شهرة و أضطهده الوثنيون من أجل دفاعه عن الايمان و كانوا يحاربونه فى تعليمه و لم يكن للاكليريكية مكان فى أيامه, فكان يستأجر القاعات فيعتدون عليه و يحطمونها فيطرده أصحاب القاعات فيلجىء الى قاعة أخرى فتنال نفس المصير الى ان رفض أصحاب القاعات تأجيرها له. فكان يلقى محاضراته فى الخلاء او على شاطىء البحر و حيثما كان أوريجانوس كانت الاكليريكية. فعندما يوعظ على شاطىء البحر تكون الاكليريكية هناك, يوعظ فى الخلاء تكون الاكليريكية بالخلاء, فكانت الاكليريكية هى الاستاذ و ليست المكان و لا الجدران ولا المقاعد.

كان يتتلمذ عليه رجال و نساء و شبان و شابات و كل من يطلب العلم. أشتهر أوريجانوس فى تدريس الكتاب المقدس بمدرسة التفسير الرمزى, القديس باسيليوس الكبير كان مشهورا بمدرسة التفسير الحرفى. لكنه بالغ فى التفسير الرمزى حتى صارت الرموز كل شىء عنده و كانت تطيش به أحيانا. سنذكر هذا عند التكلم على أخطائه.

لكن فى بعض الاوقات فى التفسير الرمزى له كلام جيد, فمثلا فى تفسيره لسفر “نشيد الاناشيد” عندما يفسر ” أنا سوداء وجميلة”  نشيد الاناشيد 1: 5 يأخذها بالتفسير الرمزى فيقول ممكن ترمز اليها كنيسة الامم لكون كنيسة الامم سوداء و جميلة. يتعرض لسفر العدد فى  “لأنه كان قد اتخذ امرأة كوشية” عدد 12: 1 يقول ان المرأة الكوشية رمز لكنيسة الامم, ثم أيضا عندما يتكلم عن ملكة سبأ يأخذها دليل على كلمة “سوداء و جميلة” ولا يأخذ انها سوداء و جميلة فقط – أخوتنا الاثيوبيين يقولون ان ملكة سبأ تزوجها سليمان و أنجب منها منيليك و صارت جدة لمجموعة من ملوك و أباطرة أثيوبيا و لذلك جلالة الامبراطور هيلاسلاسى يسمونه الاسد الخارج من سبط يهوذا على أعتبار انه من نسل سليمان الذى من سبط يهوذا – فيقول عن ” فلما رأت ملكة سبا كل حكمة سليمان، والبيت الذي بناه، وطعام مائدته، ومجلس عبيده، وموقف خدامه وملابسهم، وسقاته، ومحرقاته التي كان يصعدها في بيت الرب، لم يبق فيها روح بعد” ملوك الأول 10: 4-5 ان سليمان يرمز الى المسيح لان أسمه من السلام و المسيح هو ملك السلام, حكمة سليمان ترمز الى المسيح لان المسيح هو أقنوم الحكمة, ملكة سبأ ترمز الى كنيسة الامم, فلما رأت كل حكمة سليمان وهو كل تعاليم المسيح و كل وصاياه الجميلة, البيت الذى بناه الذى هو الكنيسة لانها هى بيت الله, طعام مائدته اى سر الافخارستيا, مجلس عبيده و موقف خدامه و ملابسهم هؤلاء هم الكهنوت و الملابس الكهنوتية, و عن المحرقات التى هى الذبائح لم يبقى فيها روح بعد فيأخذ الاية كلها بالتفسير مترابطة ببعضها. الى جوار هذا التفسير أخطأ فى التمادى بهذا التفسير عندما نتكلم عن أخطائه.

أوريجانوس سجن و عذب من أجل المسيح و من أجل الايمان و الدفاع عنه و ألف كتبا فى الحث على الاستشهاد, و لذلك أصدقائه يعتبرونه من المعترفين.

كان رجل صوم و رجل نسك و رجل صلاة و كان شجاعا, كل هذا فى الدفاع عن فضائله. بلغ من نسكه ان خصى نفسه, طبعا قوانين الرسل لمن منكم يدرس قوانين فالكنيسة تحرم ان أنسان يخصى نفسه و لكن أذا خصاه الاعداء هذا شىء أخر. عندما قيل فى الدفاع عن تلك النقطة قال انه كان يدرس لبنات و سيدات مع الرجال فلئلا ان يتقول عليه البعض فى وجوده معهم عمل هذا الفعل, طبعا تلك كانت نقطة فى حقه ليست جيدة.

مؤلفاته:

قال عنه القديس أبيفانيوس ان له 6 الاف مصنفا لعل يقصد انهم 6 الاف مقالا او عظة لان من غير المعقول ان يكون 6 الاف كتاب, هناك بعض الناس عندما يقولون عظة يكتبها و ينسخها النساخ. هو كان يكتب باللغة  اليونانية لذلك مؤلفاته وجدت فى ال Patrologia Graeca اى موسوعة أقوال الاباء باليونانى و بعض كتاباته ترجمت فى حياته الى اللاتينية و البعض ترجم بعد وفاته مثل الترجمة التى ترجمها روفينوس و كانت بها أخطاء كما يقول البعض. من أشهر المتاب التى وجدت أخطاء له كتاب “المبادىء” Principles و باللاتينى “principiis” غالبية أخطائه فى هذا الكتاب. له كتاب أيضا ضد كلسوس يرد فيه على البدع عند كلسوسContra Celsum و له كتاب عن القيامة. له كتاب فى الحث على الاستشهاد, كتاب عن الصلاة نصفه عن الصلاة عموما و النصف الاخر تأمل فى الصلاة الربية و قد نشرته مجموعة ” Ancient Christian Writers” هذه المجموعة اللطيف فيها انها تنقسم الى ثلاثة أقسام:

*جزء منه هو نفس ال text اى نفس الاصل و جزء هو الترجمة و جزء هو ال notes الملاحظات فتجد جزء كبير, كل نقطة تحتاج لملاحظة يعطيها رقم و يشرحها فى النهاية.

من أشهر أعماله فى التأليف المؤلف الخاص به ” Hexapla” اى السداسية و هى عبارة عن 28 سنة من الدراسة فى الكتاب المقدس و جمع لنسخ الكتاب و مقارنة هذه النسخ:

* عمود العهد القديم باللغة العبرية

* عمود اللغة العبرية بالنطق اليونانى

* عمود ترجمة أكيلا

* عمود ترجمة سيماخوس

* عمود ترجمة ثيؤدوروس

* عمود ترجمات أخرى

و أبتدأ ان يقارن بينهم, للاسف كل هذا المجهود ضاع و لم يصل الينا عندما حرقت مكتبة الاسكندرية و لم تبقى لنا منه سوى قصاصات فهمنا منها كيف يسير هذا الكتاب.

له أيضا تفسير لاسفار موسى الخمسة و تفسير لناشيد الاناشيد كل هؤلاء نشرتهم مجموعة ” Sources chrétiennes” بالفرنساوى, أتوا بالاصل اليونانى و الترجمة بالفرنساوى بنظام صفحة يونانى و أمامها صفحة فرنساوى. له كتاب عن أيوب و فسر الانبياء الكبار و غالبية الانبياء الصغار و كتاب عن يشوع و كتاب عن المزامير. لكل هذا يسمونه ” أمير شراح الكتاب المقدس” و بطريقته بالتفسير الرمزى.

عندما ألقيت عليكم محاضرات فى سفر ناشيد الاناشيد قلت أيضا أقرا ما كتبه أوريجانوس و لكننى  فى الحقيقة وجدت كتاباته تسود عليها العقلانية أكثر من الروحيات فكنت لا أقدر أن أخذ منه كثيرا.

أخطائه:

كانت له بعض الاخطاء اللاهوتية سأكلمكم عنها. له أخطاء بسببها حرمه البابا ديمتريوس, البابا ديمتريوس عندما حرمه عقد مجمعا حرمه به و كان قبلها قد أرسله الى بلاد العرب لمقاومة بعض الهرطقات و أرسله الى أقليم أخائية لمقاومة بعض الهرطقات, فى رجوعه من أخائية أعطاه درجة الكهنوت ” ألكسندروس أسقف أورشليم” و ” ثيؤدوسيوس أسقف قيصرية الجديدة” السابق للقديس أغريغوريوس العجائبى و قالوا غير معقول ان معلم الاساقفة لا يكون له درجة كهنوت! فرسموه فأعتبرت هذه خطأ أخر, لانه قبل الكهنوت من غير أسقفه.

أخطأ التصرف منها: انه خصى نفسه, قبوله للكهنوت من غير أسقفه.

البعض قالوا ان القديس ديمتريوس الكرام كان يحسده على علمه و شهرته و لذلك حرمه, طبعا هذا الكلام يرد عليه على الاقل بثلاثة نقاط:

1- أن القديس ديمتريوس الكرام هو أحد قديسى الكنيسة و يذكر فى مجمع الاباء فى القداس الالهى و نأخذ الحل من فمه. أيضا معروفه معجزته فى حفظ البتولية و موجودة فى السنكسار, فمن من غير المعقول ان ننسب الى هذا القديس مسئلة مثل الحسد. القديس ديمتريوس الكرام عندما وجده عالم كبير هو الذى عينه أستاذا للاكليريكية و مديرا لها. كان رجل قديس فوق الاعمال البشرية كما ان مشاعر القلوب ليست من أختصاصنا و لا مقدرتنا.

2- ان البابا ديمتريوس لم يحرمه وحده انما حرمه بمجمع, ثم أن قديسين كثيرين هاجموا أوريجانوس و هاجموا هرطقاته كما سنذكر أسماء هؤلاء القديسين. حرمه قديسيون بعد نياحة البابا ديمتريوس فى القرن الثالث و الرابع و الخامس. مازال حتى أيامنا هذه كثير من الاباء و العلماء ضده.

3- أن هناك اتهامات لاهوتية معينة و موضوعية تخرج عن المشاعر و عن العلاقات. أيضا يقال أن أوريجانوس قال عن نفسه فى أخر حياته ” أيها البرج العالى كيف سقطت”.

المهم بعد حرمانه أقام فى فلسطين و أنشاء مدرسة لاهوتية هناك و نالت شهرة على يديه و أستمر فيها. قيل أنه هدى شخص غنوسى أسمه أمبروسيوس الى الايمان السليم و كان رجل غنى فأسس له مدرسة و أحضر له كتب و عدد كبير من النساخ. لكنه عاش بعيدا عن كنيسته و وطنه و كان معروفا عند البطاركة و الملوك و توفى سنة 254 م و له من العمر 69 سنة.

أخطائه اللاهوتية :

أخطاء سرحت فى عقول قرائه أيضا و لذلك هناك ناس حينما يتكلمون عن أوريجانوس يتكلمون أيضا عن الاورجانية كفكر.

فله أخطاء خاصة بالملائكة و أخطاء خاصة بالشياطين و أخطاء خاصة بالنفس البشرية و أخطاء خاصة بالارواح عموما و بالانفس و بنفس المسيح نفسه و أخطاء خاصة بطريقة التفسير و أخطاء خاصة بالقيامة و هى كما يلى:

1- أخذوا عليه تأثره بالفلسفة اليونانية و خصوصا الافلاطونية الحديثة “New Platonism”, هو عندما كان يستشهد بأراء الفلاسفة فلما كانوا يلومونه على هذا كان رده المنطقى هو “أن الذهب الذى سرقه اليهود من أرض مصر هو الذى صنعوا منه الاوانى المقدسة و زينوا به خيمة الاجتماع” بمعنى ان كلام الفلاسفة به ذهب نحن ممكن ان نأخذه و نستخدمه مثلما هم أستخدموا ذهب المصريين. طبعا لا نلومه على أستخدامه ما يجوز أستخدامه فى الفلسفة و لكن اذا أخذ منها اخطاء فنلومه على هذا.

2- الطريقة الرمزية و مبالغته فيها. فمثلا عندما تكلم عن خطية أدم و حواء قال أنها خطية زنى, طبعا كل من يقول هذا فى أيامنا أخذ هذا من أوريجانوس. لماذا قال انها خطية زنى؟ لان الكتاب يقول ان الشجرة المنهى عنها كانت فى وسط الجنة كما أن الاعشاء التناسلية فى وسط جسد الانسان, أيضا قيل عندما أكل أدم منها عرفا انهما عريانان و أن أدم عرف حواء الى أخر هذا الكلام. أنا أريد ان أرد على هذا الامر لان المبالغة فى التفسير الرمزى تجرنا الى أشياء كثيرة غير منطقية, فأذا قيل عن شجرة معرفة الخير و الشر فى وسط الجنة فذكر أيضا أن شجرة الحياة كانت فى وسط الجنة, لو أخذنا ان الاعضاء التناسلية فى الوسط مثل الشجرة بوسط الجنة سيكون كأن هناك جنتان فى وسط أحدهم شجرة معرفة الخير و الشر فى حواء بالنسبة لادم و شجرة معرفة الخير و الشر فى أدم بالنسبة لحواء فيكون هناك شجرتين و ليس شجرة. نقطة أخرى أذا كانت شجرة معرفة الخير و الشر تأخذ بطريقة رمزية فهل كل الاشجار تؤخذ كذلك؟ هل الاربع الانهار بالجنة كذلك؟ هل الصورة كلها تتحول الى صورة رمزية؟ و يكون لا توجد حقائق؟ نقطة اخرى ضد الموضوع ان الخطية الجنسية تتم فى وقت واحد بين الرجل و المراة لكنه قيل ان المراة قطفت أولا و أكلت ثم أعطت رجلها!! فلا يمكن ان يكون فى العمل الجنسى هكذا. نقطة عرف أدم أمراته بعدها نقدر نقول انه عندما انحدر الى المستوى الجسدانى بدأ يقع فى الخطية بالسير خلف حواسه كنتيجة و ليس نفس عملية الاكل هى الجنس! نقطة أهم من ذلك لو كان الاكل من الشجرة هو المسئلة الجنسية سنقع فى مشكلة ضخمة جدا وهى ما الوصية التى قالها له ربنا “هو أعطاه وصية محددة الا يعملها” و لو نهاه من المسئلة الجنسية فيكون الله هو الذى فتح عينيه لانه لم يكن يعرف شىء و لم يعرفا انهما عريانان!! المهم أن أوريجانوس فى تفسيره الرمزى كانت له شطحات كثيرة لا يقدر الانسان يقبلها.

3- كلامه عن خلاص الشياطين فمن ينشر و يتكلم عن خلاص الشياطين أخذها من أوريجانوس.

4- كلامه عن أمكانية خلاص الاشرار بعد موتهم و أيضا من يقول هذا الفكر قد أخذه من أوريجانوس.

5- كلامه عن ان الارواح مخلوقة و خلقت قبل الاجساد ثم أنحدرت من عالمها العلوى و أتحدت بالاجساد فهذا كلام أفلاطونى 100% لذلك نقول انه تأثر بالفلسفة, لو كانت الارواح مخلوقة و انحدرت و اتحدت بالاجساد فتكون لم تشترك فى خطية أدم و حواء و يكون فى هذه الحالة الانسان العادى أى أنسان يولد له طبيعتان جسد مولود من أدم و حواء و نفس من عالم أخر او من طبيعة أخرى لانها ليست من نسل أدم و حواء. بالتالى عندما تدرج فى هذا الموضوع قال ان نفس المسيح خلقت قبل جسده و أتحدت باللاهوت قبل جسده!! و عندما تجسد كانت متحدة باللاهوت. هكذا يكون الطبيعة البشرية لم يأخذها من العذراء مرة واحدة مرة جسد و مرة نفس!!

6- من ضمن أخطائه أيضا تقمص الارواح.

7- من ضمن أخطائه أيضا ان فدية المسيح قدمت للشيطان. على أعتبار ان الناس وقعوا فى الخطية و الشيطان أصبحوا فى أسره, فيكون من يخرجهم من الاسر يقدم الفدية للشيطان!! تجدوا نفس الفكر فى كتاب “أثناسيوس الرسول” لجورج حبيب و أخذ منه نقطة الفدية للشيطان.

8- من ضمن أخطائه أيضا ان فى القيامة لا يقوم الجسد الترابى و لكن ربنا يوجد أجساد روحانية جديدة تتحد بالارواح. هكذا لا يكون هناك قيامة جسد, لان جسد جديد سيوجد و اذا كانت العذابات للروح و الجسد معا فيكون الجسد الجديد ما ذنبه؟! اذا كانت الاجساد البارة تنال مكافأة فى الابدية فسيكون الجسد الجديد نورانى لماذا يكافىء؟؟ فلا دخل له فى الموضوع نهائى.

9- من ضمن أخطائه أيضا ان الابرار يتحولون لشكل نجوم مثلما جاء فى ” نجما يمتاز عن نجم في المجد” كورنثوس الاولى 15: 41 طبعا تلك ناحية رمزية لا أعلم لماذا أخذها بطريقة حرفية؟؟

10- من ضمن أخطائه أيضا ان الله خلق عوالم أخرى قبل ان يخلق عالمنا و خلق عوالم أخرى بعد ان خلق عالمنا!!

هذه الاخطاء المنسوبة الى أوريجانوس يدافع عنها أصدقائه بأمرين:

* يقولون انها أخطاء من النساخ. قيل أن أوريجانوس كان يستطيع ان يملى أربع نساخ فى وقت واحد و كل منهم فى موضوع مختلف فهو “عقلية جبارة”. يقولون أنها ليست أفكاره و لكن ربما لاجل سرعة النشر لم تكن هناك فرصة للمراجعة. وجدت تلك الاخطاء فى الترجمة التى ترجمها روفينوس الى اللاتينية و يقال ان البابا أنسطاسيوس بابا روما فى أواخر القرن الرابع حرم ترجمة روفينوس لما بها من أخطاء.

* يقولون انه توجد كتابات أخرى لاوريجانوس عكس التهم التى نسبت اليه. أى انه فى محاضرات و عظات و كتب قال كلام عكس هذا. يصبح ليس من السهل الحكم الا بالرجوع الى النسخ الاصلية او الترجمات القديمة و الحديثة و مقارنة كل هذا, من يستطيع!! طبعا أصدقاء أوريجانوس ممكن ان يصححوا فى الترجمات الجديدة و النشر الجديد و من لديه مخطوطات قديمة ليعرف!

أعداء أوريجانوس و من قاموا ضده :

فى مقدمتهم فى الاجيال الاولى الاسماء التالية:

* البابا ديمتريوس الكرام البطريرك 12

* البابا ثاؤفيلس البطريرك 23 وأحد الذين تزعموا  الهجوم الهجوم ضده, وهو أيضا أحد القديسين الذين يذكرون فى المجمع و نأخذ الحل منهم فى القداسات. بسبب أوريجانوس أختلف القديس ثاؤفيلس مع القديس يوحنا ذهبى الفم الذى أحتضن الاخوة الطوال من محبى أوريجانوس و المتتلمذين عليه.

* من ضمن من هاجموا أوريجانوس بعنف القديس أبيفانيوس أسقف قبرص, توجد له قصة فى بستان الرهبان. من جهته فى حربه لاوريجانوس قال “أن عليه روح ضلاله” و كان فى أواخر القرن الرابع و بداية القرن الخامس جال فى مناطق كثيرة يهاجم أوريجانوس, فلما ذهب الى فلسطين أستطاع ان يقنع جيروم, لم يستطيع ان يقنع كيرلس الاورشليمى.

* جيروم كان له رهبنة فى بيت لحم و كان من علماء عصره, جيروم أنقلب من أصدقاء أوريجانوس الى عدو من أكبر أعدائه. لدرجه انه هاجم يقنع كيرلس او يوحنا الاورشليمى و ألف كتابا ضده سماه ” ضد كيرلس”  و هاجم أيضا روفينوس الذى كان من أصدقاء أوريجانوس و ترجم كتبه الى اللاتينية.

* ميثوديوس أسقف اوليمبا و هى ميناء فى كليكية ثم صار أسقف صور و تنيح سنة 312 م فى بداية القرن الرابع قبل مجمع نيقية, هو أول من ألف كتابا ضد أوريجانوس.

* فى القرن الخامس نجد فى كتابات القديس أغسطينوس معارضة كثيرة لاوريجانوس.

* أخرون كانوا ضده.

الذين كانوا معه أصدقائه :

* أغريغوريوس العجائبى وهو كان فى القرن الثالث و كان متتلمذا على أوريجانوس و كتب كتابا فى مدح أوريجانوس.

* يوحنا ذهبى الفم أحتضن الاخوة الطوال من محبى أوريجانوس, طبعا يوحنا ذهبى الفم من أصحاب التفاسير القوية فى الكتاب فربما كان معجبا بأمير شراح الكتاب المقدس هذا, أختلف مع البابا ثاؤفيلس.

* القديس أغريغوريوس أسقف نيصص أخو باسيليوس الكبير بالقرن الرابع كان يلقبه “أمير الفلسفة المسيحية”.

* بامفيليوس أحد قصوص قيصرية فلسطين و أستشهد سنة 309 م, كتب كتابا يدافع عنه.

* روفينوس و قد تكلمنا عنه.

* ديونسيوس الاسكندرى البابا 14, قيل انه دافع عنه, قيل انه دعاه للرجوع الى مدرسة الاسكندرية – هذا الكلام مشكوك فيه و هو كلام مؤرخين يقولون انه كلام مشكوك فيه اى غير حقيقى – .

* علماء و قديسيون كثيرون.

– يبقى موضوع أوريجانوس ما يزال أشكالا, ليس حل هذا الاشكال فى يد الاسكندرية ولا بابا الاسكندرية ولا مجمع الاسكندرية. لان بسبب أوريجانوس “تشاجر قديسون مع قديسين”. يبقى موضوع أوريجانوس فى يد العالم و فى يد العلم و فى يد المخطوطات القديمة و مراجهة أقوال الاباء الذين ضده و الاباء الذين معه. هو موضوع يملكه التاريخ أكثر من أن يملكه أشخاص محددين.


Broken Links Report - Arabic
مثال: رابط التحميل لا يعمل
Sending