تاريخ الكنيسة جـ1 10 11 1987 محاضرات الكلية الإكليريكية فيديو – البابا شنودة الثالث

أول نقطة أحب أن أقولها لكم هى ما هى فترات تاريخ الكنيسة؟ لكى تنظم دراسته, نتكلم عن ثلاثة أقسام:

القسم الاول: الكنيسة من بدايتها الى قبل الانشقاق الاول الكبير سنة 451 م فى مجمع خلقدونية. التى كنا نسمى فيها الكنيسة “الكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة الرسولية بالنسبة لكنائس العالم بينما الان نقولها على أيمان محدد و تلك تشمل:

عصر الاباء الرسل و تلاميذهم الاباء الرسوليين و تأسيس الكنائس الرسولية الاولى. ممكن ان ينضم الى هؤلاء تاريخ الاباء المدافعين عن الايمان الذين نسميهم Apologist ثم عصر الاستشهاد من أول المسيحية حتى بدء مرسوم ميلان لقسطنطين الكبير سنة 313 م عندما بدأ الاعتراف بالمسيحية كديانة رسمية وبطل الاستشهاد الجماعى الا فى ظروفا خاصة, مثل الاضطهاد الاريوسى فى بعض الاوقات و الاضطهاد الخلقدونى فى أوقات أخرى و مثل عصور أخرى فى الاضطهاد لكن نحن نتكلم هنا عن القسم الاول. يشمل هذا القسم أيضا نشئة الرهبنة و ازدهارها و مشاهير الرهبان و المدارس الرهبانية ثم عصر المجامع المسكونية و الهرطقات و مقاومتها. مشاهير الاباء قبل الانشقاق القديسين الكبار الذين يعترف بهم كل كنائس العالم.

القسم الثانى: ممكن ان يكون تاريخ الكنيسة فى مصر و يشمل:

1- تاريخ مارمرقس الرسول

2- الاباء البطاركة قبل المجمع المسكونى الاول.

3- مدرسة الاسكندرية و أثرها فى العالم.

4- المشكلة الاوريجانية و الذين معه و الذين عليه.

5- الرهبنة المصرية.

6- أبطال الايمان فى المجامع المسكونية و مشاهير الاباء.

7- الانقسام الخلقدونى الى بداية الحكم الاسلامى لمصر.

8- من بدأ الحكم الاسلامى و حتى نهاية حكم المماليك و العثمانيين.

9- العصر الحديث منذ محمد على حتى الان و يشمل:

أ- الاباء البطاركة

ب- دخول الطوائف فى مصر و تاريخها

ج- الاكليريكية و نشأتها و تطورها الى الان

د- مدارس الاحد او التربية الكنسية و نشأتها و تطورها الى الان

ه- دور الكنيسة القبطية فى الحركة المسكونية

و- الكنيسة حاليا

القسم الثالث:

أ- الكنائس الاخرى الكنيسة الكاثوليكية حتى أنفصال الكنيسة اليونانية عنها فى القرن ال11 و طبعا فى تلك الفترة سيأخذ الصراع الضخم بين الباباوات و الاباطرة.

ب- الكنيسة البيزنطية الارثوذكسية و فروعها حاليا 14.

ج- الحركة البروتستانتية و طوائفها المتعددة

د- تاريخ شهود يهوه و السبتيين

ه- الحركة المسكونية فى العالم

هذا هو المقرر الكامل للتاريخ التى ستتبعه جميع فروع الكلية الاكليريكية فى البلاد الاخرى.

القسم الاول بدء المسيحية:

تاريخ المسيحية يبدأ بعمل السيد المسيح منذ بدأ رسالته و ما قام به من معجزات و تلاميذة و صلبه و قيامته و صعوده ثم بدأ تاريخ الكنيسة منذ يوم الخمسين اى منذ يوم العنصرة.

معروف طبعا كيف بدأت الكنيسة بعمل الروح القدس و كيف كانت المعجزات تتابع التلاميذ و كيف كانت المواهب الروحية تتابعهم أيضا و أن أستطعنا ان نتكلم عن أعظم عصرين فى التاريخ فنقدر ان نقول الاول منهما العصر الرسولى و الثانى منهما القرن الرابع الذى يتميز بأبطال الايمان, كما يتميز بالرهبنة و نشأتها و يتميز بمجموعة ضخمة من القديسين الكبار. فعند دراسة هذين العصرين نكون ندرس أذهى عصور المسيحية.

الكنيسة الاولى كان سبب قوتها فى العصر الرسولى أنها كانت تقاد بالروح القدس, الروح القدس كان يحل على المؤمنين و كان يعمل بهم المعجزات. الروح القدس هو الذى كان يختار الخدام للخدمة مثلما ورد فى ” قال الروح القدس: أفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه” أعمال 13: 2  والروح القدس هو الذى كان يرشد المجامع المقدسة, فأول مجمع عقد فى مدينة أورشليم سنة 50 قرارته بدأت بالعبارة التالية “لأنه قد رأى الروح القدس ونحن” أعمال 15: 28 والروح القدس هو الذى كان يوجه خطوات الرسل و أماكن خدمتهم كما ذكر بولس الرسول حينما ذهب الى مكدونية ” حاولوا أن يذهبوا إلى بثينية، فلم يدعهم الروح” أعمال 16: 7 ثم الروح أرشدهم

” ظهرت لبولس رؤيا في الليل: رجل مكدوني قائم يطلب إليه ويقول: اعبر إلى مكدونية وأعنا” أعمال 16: 9. الروح القدس أيضا كان يعطى قوة للكرازة وكان يتكلم على أفواه الرسل كما قال المسيح ” لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم” متى 10: 20 وهذه القوة هى التى جعلت الكنيسة تنتشر فى مدى 34-35 عاما منذ سنة 33 م (قيامة السيد المسيح – يوم العنصرة) الى سنة 67 م (أستشهاد بطرس و بولس) و سنة 68 م (أستشهاد مرقس الرسول) فى مدى هذه السنوات كانت المسيحية قد أنتشرت أنتشارا عجيبا جدا, فأنتشرت فى أورشليم و اليهودية و السامرة و أنتشرت فى أطاكية و كل سوريا و أسيا الصغرى بكل أقاليمها المعروفة و أنتشرت أيضا فى قبرص و فى بلاد اليونان و فى أيطاليا و وصلت غربا الى أسبانيا و وصلت جنوبا الى مصر و الى أثيوبيا و وصلت شرقا الى بلاد ما بين النهرين أى بلاد العراق و الى بلاد الفرس و امتدت الى بلاد الهند و بعض بلاد الصين و أنتشرت فى بعض بلاد أوروبا مثل رومانيا و جنوب روسيا الى أخره كل هذا فى مدى 34-35 سنة كنتيجة الى العمل الضخم الذى كان يعمله الروح القدس فى الخدام. فأن أردنا للكنيسة نجاحا فينبغى ان نتأكد هل الروح القدس يعمل فيها مثلما كان فى القديم ام لا؟ تلك هى أول نقطة.

القسم الثانية ما هى أشهر الكنائس التى تأسست فى العهد الرسولى:

أول كنيسة التى تسمى الكنيسة الام هى كنيسة أورشليم فهى التى ولد فيها السيد المسيح و كرز فيها و هى التى بدأ الرسل جميعا فى خدمتها و بخاصة القديس بطرس و القديس يوحنا و القديس يعقوب الصغير و القديس يعقوب الكبير و خدم فيها أيضا بولس الرسول. الرسل كقاعدة عامة ينبغى ان تعرفوها ان الرسل كانوا أساقفة مسكونيين و ليس عموميين: فلا نستطيع مثلا ان نقول ان بطرس كان أسقفا لروما او أسقفا لانطاكية تلك طرق تلجىء اليها بعض الكنائس لاعطاء نفسها هيبة معينه أنهم خلفاء بطرس. الرسل كان لهم عمل مسكونى للعالم كله فلم يكونوا أساقفة محليين (Local Bishops) أنما كانت لهم خدمة عامة و كانوا يرسمون أساقفة بمعنى مثلا ان بولس الرسول كام من مساعديه تيطس الذى رسمه القديس على كريت و تيموثاوس الذى رسمه على أفسس, فى روما لم يكن بطرس أسقفا لروما يقال ان أول أسقف لروما كان أسمه لينوس و ثانى أسقف كان أناكليتوس و ثالث أسقف أكليمنضس الرومانى Clement of Rome و القديس بطرس هو رجل كبير هو مسكونى للعالم كله, عمل فى أورشليم لكنه لم يكن أسقف لاورشليم و عمل فى أنطاكية و لكنه لم يكن أسقف لأنطاكية و عمل مع كثيرين فى بلاد اليهودية و بشر فى يافا و بشر فى لدة و بشر فى بلاد عديدة لكن لم يكن أسقفا مكانيا.

أول أسقف لاورشليم الوحيد من الاباء الرسل الاثنى عشر الذى كان أسقفا مكانيا هو القديس “يعقوب الصغير” او “يعقوب اخو الرب” الذى تولى كرسى أورشليم فصار أسقفا لاورشليم على أعتبار انها الكنيسة الام و على اعتبار ان خدم بها كل الرسل فكانوا يريدون الخدمة المحلية و يتفرغ الرسل لخدمة الكلمة فى أرجاء الارض كلها. يعقوب الكبير أيضا خدم فى أورشليم الى أن قتله هيرودس كما ورد فى أعمال 12 و لذلك نستطيع ان نقول أن أول شهيدين من قادة المسيحية كانا أسطفانوس رئيس الشمامسة و يعقوب الكبير و فى أورشليم عقد اول مجمع للرسل سنة 50 م كما ورد فى أعمال 15 و لما بدأ التشتت و تشتت المؤمنين خارج أورشليم و تركوها نتيجة الاضطهاد الذى وقع عليهم من اليهود و أثارة الرومان تشتتوا جميعا ماعدا الرسل, فبقى الرسل الاثنى عشر فى أورشليم. كانت كنيسة الرسل هى التى توجه الكرازة فى باقى الاماكن الاخرى فمثلا فى مسئلة السامرة فى ” ولما سمع الرسل الذين في أورشليم أن السامرة قد قبلت كلمة الله، أرسلوا إليهم بطرس ويوحنا. اللذين لما نزلا صليا لأجلهم لكي يقبلوا الروح القدس” أعمال 8: 14-15 فالرسل كانوا فى أورشليم برغم تشتت باقى المؤمنين و ان الرسل من أرسلوا لهم بطرس و يوحنا ولهذا الذى كان يقود الكنيسة فى هذا الحين ليس شخصا معينا و لكن مجموعة الاباء الرسل, هذا الرأى وضحه كثيرا كيرلس مقار بطريرك الكاثوليك فى كتابه “الوضع الالهى فى تأسيس الكنيسة” فعزلوه من وظيفته حيث قال: ان بطرس لم يكن يقود الكنيسة لكن كان يقود الكنيسة مجمع الرسل الذى فى أورشليم. اذا بحسب أعمال 8: 14-15 ان بطرس أرسله الرسل و ليس هو من كان يرسل!! بينما فى “وحدث في ذلك اليوم اضطهاد عظيم على الكنيسة التي في أورشليم، فتشتت الجميع في كور اليهودية والسامرة، ما عدا الرسل” أعمال 8: 1 هنا بقى الرسل و تشتت المؤمنين. هناك ما حدث فى أنطاكية ” أما الذين تشتتوا من جراء الضيق الذي حصل بسبب استفانوس فاجتازوا إلى فينيقية وقبرس وأنطاكية، وهم لا يكلمون أحدا بالكلمة إلا اليهود فقط. ولكن كان منهم قوم، وهم رجال قبرسيون وقيروانيون، الذين لما دخلوا أنطاكية كانوا يخاطبون اليونانيين مبشرين بالرب يسوع. وكانت يد الرب معهم ، فآمن عدد كثير ورجعوا إلى الرب. فسمع الخبر عنهم في آذان الكنيسة التي في أورشليم، فأرسلوا برنابا لكي يجتاز إلى أنطاكية” أعمال 11: 18-22 فمن تشتتوا هم من بدأوا الخدمة فى أنطاكية ثم ارسل الرسل برنابا و لذلك كثير من الاباء يعتبرون ان الذى بدأ تأسيس الكنيسة فى أنطاكية هو برنابا الرسول. عندما ذهب اليها بعد ذلك بطرس كانت الكنيسة قد بدأت هناك. فالكنيسة فى أورشليم أرسلت الى السامرة و أرسلت الى أنطاكية لانها هى من كانت تقود و توجه الكرازة.

القديس يعقوب الصغير كان أول أسقف لاورشليم و رقد فى الرب سنة 62 م و خلفه أخوه سمعان بن كلوبا او ابن حلفى وهو رسل أيضا و أستشهد سنة 106 م و كان كبير فى السن حوالى 120 سنة. فكنيسة أورشليم الكنيسة الام و الكنيسة الكبرى التى أسسها الرسل و كانت أكبر كنيسة فى هذا الحين بلا منازع ضاعت عظمتها لما خربت أورشليم سنة 70 م على يد القائد الرومانى تيطس ولم يسمع احد عن عظمتها الا فيما بعد لما جاء قسطنطين الملك فى بداية القرن الرابع و جاءت الملكة هيلانة لتبحث عن الصليب فى أورشليم فبدأت كنيسة أورشليم فى الظهور مرة أخرى لكن لم يكن لها مكانة كبيرة فى المجامع المسكونية المقدسة. القانون السادس من مجمع نيقية:

“لتحفظ العادات القديمة التى في مصر وليبيا والمدن الخمس، بان تكون السلطة على هولاء لاسقف الإسكندرية بما ان هذه العادة مرعية للاسقف الذى فى رومية أيضا. ومثل ذلك ليحفظ التقدم للكنائس فى أنطا كية وبقية المقاطعات، امتيازات كل كنيسة وحقوقها القديمة. وليكن معلوما لدى الجميع في كل مكان، آن كل من يصبح أسقفا دون موافقة المتروبوليت، فان المجمع الكبير هذا لا يعتبره أسقفا. على انه إذا عارض أسقفان أو ثلاثة لأسباب شخصية، انتخابا أجراه سائر الأساقفة، بطريقة قويمة منسجمة وشرائع الكنيسة، فليكن انتخاب الأكثرية ثابتا.” المتروبوليت هو صاحب الكنيسة الام او صاحب الرئاسة فذكروا الاسكندرية ثم روما ثم أنطاكية ثم باقى الكنائس فكانت تلك هى الكنائس الكبرى فى العالم فى ذلك الحين, فيما بعد بدأت السياية تتدخل كيف؟ البلد التى لها قيمة سياسية يصبح لها أولوية كنسية بمعنى ان هذا القانون بمجمع نيقية سنة 325 م فلما جاء مجمع القسطنطينية المسكونى المقدس سنة 381 م و كانت القسطنطينية قد تأسست على يد الملك قسطنطين الكبير قالوا فى ترتيب الكنائس:

1- كنيسة روما: لانها عاصمة الامبراطورية و المدينة العظمى

2- كنيسة القسطنطينية: لانها تمثل روما الجديدة كعاصمة الامبراطورية الشرقية مثل ما روما عاصمة الامبراطورية الغربية.

3- كنيسة الاسكندرية

4- كنيسة أنطاكية

فهنا دخلت السياسة فبدأت المدينة العظمى فى السياسة تكون فى الترتيب الاول. طبعا الذى حدث فى هذا الزمان ان بطاركة الاسكندرية لم يكن يهمهم هذا الترتيب لانهم كانوا أبطال المجامع المسكونية, فالمسئلة ليست مسئلة ترتيب سياسى بل جدارة الشخص. فأثناسيوس الرسول وهو شماس فى مجمع نيقية كان يقود المجمع لاهوتيا, الكفائة و الامكانية شىء و الرتب و المراكز شىء أخر. فى مجمع أفسس كان الذى يدير المجمع كله القديس كيرلس الكبير بابا الاسكندرية ستقول مركز روما و مركز القسطنطينية تلك توضع على جانب, بل أن المدينة الثانية التى تم أعتبارها كنيسة القسطنطينية كانت أكثر الكنائس عرضة لحرمان بطاركتها ففى مجمع القسطنطينية الذى قرر ان القسطنطينية تعتبر الثانية فيه حرم مقدونيوس بطريرك القسطنطينية لهرطقته فى أنكار لاهوت الروح القدس, وفى مجمع أفسس حرم نسطور بطريرك القسطنطينية و ظل أباء الاسكندرية يتابعون كرسى القسطنطينية و من الاشياء العجيبة فى هذا الامر يسبقه شىء يضع موضع للتسأول: أول مجمع مسكونى فى العالم “مجمع نيقية” عقد فى نيقية و هى أقرب البلاد للقسطنطينية, حيث لم تكن القسطنطينية قد بنيت لكن اقرب لمركز الامبراطور فى ذلك الوقت.

أن الكنيسة الاولى فى العالم كانت أورشليم ثم بعد ذلك تأسست كنيسة أنطاكية. الكرسى الانطاكى من أشهروأقوى كراسى العالم. أنطاكية مدينة لها شهرتها تقع على البحر المتوسط فى الشمال على حدود أسيا الصغرى و اقرب المدن الكبرى الى قبرص فكانت معبرا الى بلاد الغرب. الكتاب المقدس يقول ان التلاميذ عرفوا بأسم مسيحيين فى أنطاكية أولا بحسب أعمال 11. أنطاكية أول من بشرها هم يهود الذيت تشتتوا من أورشليم ثم بعد ذلك بشرها برنابا الرسول الذى كان من السبعين رسولا و بعد ذلك برنابا أخذ معه شاول الطرسوسى وهما الاثنين خدما كنيسة أنطاكية و فى ذلك الوقت بطرس الرسول كان مشغولا فى أورشليم و بعد ذلك قبض عليه هيرودس و سجنه ثم ارسلوا لها من المجمع برسابا و سيلا بحسب “حينئذ رأى الرسل والمشايخ مع كل الكنيسة أن يختاروا رجلين منهم، فيرسلوهما إلى أنطاكية مع بولس وبرنابا: يهوذا الملقب برسابا، وسيلا، رجلين متقدمين في الإخوة” أعمال 15: 22 قبل ان يذهب بطرس الى هناك, حينما ذهب بطرس اليها كانت الكنيسة تأسست هناك. قد تأسست بعد ذلك كنيسة روما و كنيسة الاسكندرية و بالطبع هناك كنائس أخرى كانت قد تأسست و لكن لم يكن لها تلك الشهرة الكبيرة فمثلا فى رحلات بولس الرسول أسس كنيسة قبرص و بشر فى سلاميس فكنيسة قد تأسست لكن لم يكن لها القوة للمدن العظمى أمثال أورشليم و روما و الاسكندرية و أنطاكية. كذلك مدينة أثينا بشر بها بولس الرسول عدد قليل الذى أمن هناك بل بعد ما بشر بها بولس قالوا ” ترى ماذا يريد هذا المهذار أن يقول؟” أعمال 17: 18 و خرج بقليل من الانفس منهم ” لكن أناسا التصقوا به وآمنوا، منهم ديونيسيوس الأريوباغي” أعمال 17: 34 و كان ديونيسيوس الأريوباغي أول المؤمنين فى أثينا و صار فيما بعد أول أسقف لاثينا لكن لم يكن لتلك المدن قوة المدن الكبرى الاخرى.

من ناحية التاريخ أول كنيسة تأسست من المدن الكبرى هى كنيسة أورشليم و ثانى كنيسة هى أنطاكية و ثالث كنيسة تأسست هى الاسكندرية و رابع كنيسة تأسست هى روما.

القسم الثالثة كنيسة روما:

روما تريد ان تنتسب الى بطرس و بينما بطرس لم يؤسس كنيسة روما. أتذكر حينما زرت روما و زرت الفاتيكان و دخلنا الكاتدرائية الكبرى للفاتيكان قلت لهم ان الذى أسس طنيسة روما بولس و ليس بطرس فقالوا لى “ان بولس و بطرس مع بعض!!” فلا ينكرون ان بولس دخل فى تأسيس روما, ما سأقوله الان ممكن ان تجدوه فى كتاب “مارمرقس الرسول” بين صفحة 30 الى 35:

* أول شىء ان بولس الرسول كان رسولا للامم بينما بطرس كان رسولا للختان اى لليهود و هذا ما ورد فى ” إذ رأوا أني اؤتمنت على إنجيل الغرلة كما بطرس على إنجيل الختان. فإن الذي عمل في بطرس لرسالة الختان عمل في أيضا للأمم” غلاطية 2: 7-8 فأصبح بطرس مسئول عن اليهود و بولس مسئول عن الامم و روما من الامم فهذه نقطة واضحة لا تحتاج لكلام.

* نجد أيضا ان السيد المسيح أرسله هذه الارسالية عينها بحسب ” فقال لي: اذهب، فإني سأرسلك إلى الأمم بعيدا” أعمال 22: 21 و فى ” وفي الليلة التالية وقف به الرب وقال: ثق يا بولس لأنك كما شهدت بما لي في أورشليم، هكذا ينبغي أن تشهد في رومية أيضا” أعمال 23: 11 و ليس هناك كلام عن بطرس الرسول ان المسيح كلفه او انه قال له اذهب الى روما. البعض يقول ان بطرس مسئول عن الامم لانه هو من عمد كرنيليوس فنقول ان تعميد كرنيليوس فى أعمال 10 و قبل ذلك فى أعمال 8 فيلبس عمد الخصى الحبشى و الخصى الحبشى من الامم قبل كرنيليوس كل هذه أحداث فردية لكن لا تمثل مبدأ عاما فى المسئولية لان المسيح عندما يقول له ” اذهب، فإني سأرسلك إلى الأمم بعيدا” فيكون هو المسئول عن الامم و يقول له ” كما شهدت بما لي في أورشليم، هكذا ينبغي أن تشهد في رومية أيضا” يكون كلمه عن هذا الامر أيضا.

* بولس الرسول واضح فى سفر أعمال الرسل انه بشر فى رومية بحسب ” وأقام بولس سنتين كاملتين في بيت استأجره لنفسه. وكان يقبل جميع الذين يدخلون إليه. كارزا بملكوت الله، ومعلما بأمر الرب يسوع المسيح بكل مجاهرة، بلا مانع ” أعمال 28: 30-31 هذا حدث فى رومية فهو بشر هناك سنتين, هل يمكن ان يكون بشر بعد بطرس هناك؟؟ لا لانه يقول فى رسالته الى رومية فهو يؤكد على مبدأ هاما من مبادئه ” ولكن كنت محترصا أن أبشر هكذا: ليس حيث سمي المسيح، لئلا أبني على أساس لآخر” رومية 15: 20 اذا لما بشر بولس فى رومية و أقام سنتين لم يكن يبنى على أساس وضعه أخر. العجيب ان هذا المبدأ لم يذكره الا فى رسالته الى رومية,فكيف يكون خالفه فى تلك المدينة!!!!

* هو الذى أرسل رسالة الى رومية و فى هذه الرسالة الى رومية وعدهم انه سيأتى ليبشرهم فلو كان بطرس راح و بشرهم فكيف يرسل لهم!! “متضرعا دائما في صلواتي عسى الآن أن يتيسر لي مرة بمشيئة الله أن آتي إليكم. لأني مشتاق أن أراكم، لكي أمنحكم هبة روحية لثباتكم” رومية 1: 10-11 . عندما أرسل رسالته الى رومية أرسل سلامات لناس كثيرين مما يدل ان له تلاميذ و تلميذات كثيرين موجودة فى رومية 16 و لم يذكر سلاما واحدا لبطرس مما يدل ان بطرس لم يكن فى رومية, فمن غير المعقول ان يسلم على فيبى و أكيلا وبريسكيلا و كل الموجودين فى رومية 16 ولا يسلم على بطرس. فبطرس لم يكن له وجود هناك نهائيا و لم ترد أية واحدة فى الكتاب المقدس تدل على ان بطرس ذهب الى رومية. التقليد يقول انه ذهب الى هناك فى أخر حياته و أستشهد و يقول أوريجانوس فى كتبه انه ذهب يطارد سمعان الساحرو يقاوم تعليمه و البعض يقول كيف سفر الاعمال يقال فيه ان بولس حلق شعر رأسه فى كنخريا, فهل حلق شعر بولس يأخذ أيه و ذهاب بطرس لرومية التى هى أعظم مدينة فى العالم فى ذلك الحين و التى ستنادى أنها رئيسة كنائس العالم!!!! فبطرس لم يذهب الى رومية الا قبل أستشهاده حيث قبض عليه فى عهد نيرون و أرسل الى رومية او انه ذهب فى أواخر ايامه ليقاوم سمعان الساحر. كما قلنا ان الرسل كانوا أساقفة مسكونين و لم يكونوا أساقفة مكانيين, الكاثوليك يقولون ان بطرس الرسول كان مسكونى للعالم كله و مكانى بالنسبة لروما!!!! و يقولون ان بطرس قضى 25 سنة فى رومية!! حسب هذا ما نتيجة كرازة بطرس بعد 25 سنة ” وبعد ثلاثة أيام استدعى بولس الذين كانوا وجوه اليهود. فلما اجتمعوا قال لهم: أيها الرجال الإخوة، مع أني لم أفعل شيئا ضد الشعب أو عوائد الآباء، أسلمت مقيدا من أورشليم إلى أيدي الرومانيين. الذين لما فحصوا كانوا يريدون أن يطلقوني، لأنه لم تكن في علة واحدة للموت. ولكن لما قاوم اليهود، اضطررت أن أرفع دعواي إلى قيصر، ليس كأن لي شيئا لأشتكي به على أمتي . فلهذا السبب طلبتكم لأراكم وأكلمكم، لأني من أجل رجاء إسرائيل موثق بهذه السلسلة. فقالوا له: نحن لم نقبل كتابات فيك من اليهودية، ولا أحد من الإخوة جاء فأخبرنا أو تكلم عنك بشيء ردي. ولكننا نستحسن أن نسمع منك ماذا ترى، لأنه معلوم عندنا من جهة هذا المذهب أنه يقاوم في كل مكان.” أعمال 28: 17-22 أولا لو بطرس كان هناك كان بدأ على الاقل باليهود هناك و لم يكن بولس يحتاج ان يشرح لهم الايمان لانهم كانوا بلا اى فكره تخص الايمان فلو كان بطرس بشرهم لمدة 25 سنة و تلك هى النتيجة!!!! تكون كرازة فاشلة و هذا غير معقول ان معلمنا القديس بطرس الذى بعظة واحدة أتى بثلاث الاف نفس ان تكون تلك نتيجة كرازته فى 25 سنة؟؟؟ ثم يقول “فعينوا له يوما، فجاء إليه كثيرون إلى المنزل، فطفق يشرح لهم شاهدا بملكوت الله، ومقنعا إياهم من ناموس موسى والأنبياء بأمر يسوع، من الصباح إلى المساء.فاقتنع بعضهم بما قيل، وبعضهم لم يؤمنوا. فانصرفوا وهم غير متفقين بعضهم مع بعض، لما قال بولس كلمة واحدة: إنه حسنا كلم الروح القدس آباءنا بإشعياء النبي. قائلا: اذهب إلى هذا الشعب وقل: ستسمعون سمعا ولا تفهمون، وستنظرون نظرا ولا تبصرون لأن قلب هذا الشعب قد غلظ، وبآذانهم سمعوا ثقيلا، وأعينهم أغمضوها. لئلا يبصروا بأعينهم ويسمعوا بآذانهم ويفهموا بقلوبهم ويرجعوا، فأشفيهم” أعمال 28: 23-27 فتلك كانت أول مقابلة لبولس معهم فاذا كان بطرس بشرهم 25 سنة سيكونون لا يعرفون شيئا!!!


Broken Links Report - Arabic
مثال: رابط التحميل لا يعمل
Sending