الأرواح جـ1 26 01 1988 محاضرات الكلية الإكليريكية فيديو – البابا شنودة الثالث

الرئيسية » عظات » عقيدة » اللاهوت الأخروي - الإسخاطولوجي » الأرواح » الأرواح جـ1 26 01 1988 محاضرات الكلية الإكليريكية فيديو – البابا شنودة الثالث
تاريخ إلقاء العظة: 26/01/88
آخر تحديث: 4 ديسمبر 2019

س 1: هل أفخر الاطياب التى أمر بها الرب موسى أن تكون دهنا مقدسا للمسحة تمثل زيت الميرون؟

ج: تمثل جزء منه. فكل الاطياب بالمسحة المقدسة بالعهد القديم فى خروج 30 تدخل فى مسحة الميرون لكن توجد عناصر أخرى.

س 2: لماذا أتى السيد المسيح من سبط يهوذا الذى لم يتكلم عنه موسى شيئا من جهة الكهنوت؟

ج: هو أتى من سبط يهوذا كملك و أما من جهة الكهنوت فأتى على طقس ملكى صادق و هو قبل الاسباط.

س 3: من هم المعترفون و لماذا سموا بهذا الاسم و أريد أمثلة منهم؟

ج: المعترفون هم الذين أعترفوا بأسم المسيح فى أيام الاضطهاد و هذبوا لكن لم ينالوا أكليل الشهادة. مثل القديس الانبا صموئيل المعترف قد عذب و نال ضيقات كثيرة لكن لم يموت شهيدا و من الامثلة أيضا القديس يوحنا الحبيب الرسول فعذب كثيرا لكنه الوحيد من الرسل الاثنى عشر الذى لم يموت شهيدا لكن يعتبر من المعترفين.

س 4: ما هى الشروط لتى لابد ان تتوفر فى من يريد ان يدخل الدير و كيف يعرف انه يصلح لهذه الحياة و ما الاجراءات التى يتبعها للدخول للدير؟

ج: الشروط انه يكون شخص بتاع ربنا و زاهد فى الدنيا و يريد ان يعيش مع ربنا على طول و انه يقدر ان يحيا حياة الرهبنة. أما كيف يعرف فطبعا لازم ان يختبر حياته فى الاول و يأخذ مشورة أب اعترافه و يدخل الدير فى فترة أختبار و لذلك نحن ننصح كثيرين ممن يكونون موظفيين قبل ان يستقيلوا من وظيفتهم سواء ولاد او بنات ان يأخذون سنة أجازة بدون مرتب فاذا لم يصلح للرهبنة يرجع لوظيفته لانه كان فى أجازة لان يجوز شخص لا يصلح للرهبنة اما لا تصلح له او ان الدير لا يعجبه حاله فيبحث عن وظيفته فلا يجدها, فالافضل ان يأخذ أجازة سنة بدون مرتب فاذا صلح للرهبنة يستقيل.

س 5: ما هى النعمة و ما هو تعريفها؟

ج: انا قلت محاضرت كثيرة عن النعمة من قبل ممكن ان تخرج فى كتاب.

س 6هل يليق بالكلية الاكليريكية ان يكون أوراق أسئلة يناير هى نفسها أسئلة أمتحان سبتمبر دون تغير فأى عدل فى نتيجة أمتحان مثل هذا؟

ج: المفروض انك تكون مستعد فى جميع الاسئلة فيجوز نوع من أختبار المدرس لكم, فهل انتم تعرفوا أسئلة يناير ولا تذاكروها و تحزفوها من المقرر و تقولوا علينا النصف الاخر ام تجدوا أسئلة اتت منها. المفروض تكون مستعد لكل شىء لانه هذا نوع من المفاجئات تكون موجودة فما عدم العدل بها فأنت مطالب بالمقرر كله و ليس مطالب بالمقرر ناقص منه أسئلة يناير, أفرض ان الامتحان كان فى نصف المقرر تلغيه و تذاكر النصف فقط فحتى بعد ان تنجح تكون مطالب به. الذى خارج العدل و لك حق فيه لو الاسئلة من خارج المقرر.

س 7: هاجم قداسة البابا فى أحدى عظاته ما جاء بكتاب “مرشد الضرير الى سفر المزامير” من قرائة اى من المزامير عدد من المرات على ماء او زيت و خلاف ذلك و هناك بعض الاسئلة التى أريد ان أستضاحها اليس تلك الكتب من وضع بعض الاباء الاولين لدرجة ان بعض الاباء الرهبان يحتفظون ببعضها فى الدير؟ كيف يمكن ان تسخر تلك الكلمات المقدسة فى عمل الشر و كيف يرتبط المزمور بأعداد معينة فى القراءة و اليست تلك بدعة شيطانية و قد قال السيد المسيح “لا تكرروا الكلام باطلا”؟

ج: حاجة انه وضعها الاباء الاولون! فكلمة أباء فى مفهومك تحتاج لتعديل فهى ناس وضعوها من الناس السابقين, يجوز انهم كانُ رهبان و يشتغلوا بالسحر فقد مر علينا عصور كان يوجد رهبان يعملون بالسحر و بالاحجبة و التعاويذ و يتاجرون بها و مصدر رزق و نشكر ربنا انه تخلصت منها الاديرة حاليا. كون انهم يحتفظون بها فى الدير فكان هناك نظام عند بعض الاديرة ان عندما راهب يموت فكتبه توضع فى مكتبه الدير فحتى لو بها خزعبلات فدخلت مكتبة الدير و يعتبروا انهم استولوا على ميراث, عندما كنت أمين لمكتبة الدير سنة 54-55 كان عندما راهب يموت يحضروا لى كتبه فكنت انقضهم و اذا وجدت كتاب مثل هذا احرقه بنار و لا يدخل المكتبة و أحيانا أصفح صفحة او اثنين او ثلاثة ولا اسمح لنفسى بأن اتصفحه كله و لو من أجل المعرفة و أحرقه و فى بعض الاوقات وجدت فى مكتبة الدير كتاب مكتوب فيه كله هرطقات و بدع من أوله لاخره و يكتب عليه ” وقف مؤبد و حبس مخلد على دير كذا و كل من يخرجه عن وقفيته يكون محروم من الثالوث القدوس و من فم الاباء الرسل و القديسين و الانبياء و الاباء البطاركة و الاساقفة و يكون نصيبه مع أريوس الهرطوقى و مع يهوذا الخائن” و هو كتاب كله هرطقات و بدع ثم أكتب انا تحت هذه الوقفية “هذا الكتاب مملوء من البدع و الهرطقات لا يجوز لانسان ان يقرائه بدون مشورة من أب أعترافه” يا أبنى نحن مرينا بعصور!! نشكر ربنا اننا عبرنا منها. فيوجد من الاباء الاولين و هم أباء على نياتهم كان يصح يأتى اى أب كاثوليكى او غير أرثوذكسى يهديهم كتاب و يكون الكتاب به من عقيدته كما يريد و كان يفرح به و يشعل له شمعة عند القديس لانه أهدى الدير مخطوط و زادت هكذا مخطوطات الدير بينما المخطوط كله بدع, ثم يأتى شخص و ينشر البدعة و يقول انا قرأتها فى مخطوط فى الدير و هو لا يعلم ان من كان بالمكتبة كان راهب على نياته. نشكر ربنا ان تلك الايام تغيرت.

س 8: هل أعيدت معمودية من  تعمد على يد يوحنا المعمدان؟

ج: ليس أسمها أعيدت فهذه معمودية و تلك معمودية أخرى لان معمودية يوحنا المعمدان ليست هى معمودية المسيح. فمعمودية يوحنا كانت لمجرد التوبة.

س 9: ما رأى قداسة البابا فى مؤلفات الاستاذ جرجس صموئيل عازر و هل يوجد أخطاء لاهوتية بها؟

ج: جرجس صموئيل عازر من أحسن الناس الذين كتبوا فى الجيل الذى عيشنا نحن فيه و له كتب كثيرة جيدة و كتب عقائدية جيدة و لكن أعتقد ان فى أخر أيامه كان بدأ يؤمن بالفلك و الابراج و تلك الاشياء.

س 10: ما رأى قداستكم فى أجبية القمص عبد المسيح سليمان و بها ألفاظ كثيرة مختلفة؟

ج: ترجمات الاجابى و المزامير مختلفة كثيرا عن بعضها البعض من أيام أغسطينوس و جيروم و الترجمات مختلفة. الذى تعود على ترجمة يكمل بها و لو استمر يقارن ترجمات مخه سيتعب. أنا شخصيا حفظت المزامير على الاجبية التى لترعة المحمودى بتاعة الملجىء.

س 11: هل للسيد المسيح روحان, الروح الانسانية التى أخذها بالناسوت و كذلك الروح القدس؟

ج: هو من الناحية البشرية مساوى لنا تماما وله روح واحدة بشرية و أما الروح القدس فهى لاهوت, فهو لاهوت أتحد بناسوت. لكن كبشر له روح واحدة مثلنا مساوى لنا فى كل شىء ما عدا الخطية.

س 12: قلتم قداستكم فى محاضرة الكتاب المقدس أثناء وجود السيد مدير دار الكتاب المقدس انه سيتم أضافة الاسفار القانونية الثانية للكتاب المقدس الحالى فما هى ترتيبها بين الاسفار الاخرى؟

ج: ترتيبها فى موضعها, الكتابا لمقدس كما تعلمون به أسفار شريعة و أسفار تاريخ و أسفار نبوية و أسفار شعرية او حكمية. فمثلا نبوة باروخ او كتاب الحكمة لسليمان او كتاب يشوع بن سيراخ مكانهم فى القسم الذى به أيوب – المزامير – الامثال – الجامعة, نأتى لمكابين الاول و الثانى هم أخر الاسفار التاريخية فتوضع فى نهاية الاسفار التاريخية وهكذا كل سفر يوضع فى موضعه حسب قسمه.

س 13: ما موقف الطوائف التى لا تعترف بالاسفار القانونية الثانية من جهة هذه الاضافة؟

ج: لا هم عاملين تلك الاضافة لنا نحن.

س 14: الا يعتبر هذا محل جدال بالاديان الاخرى الذين يدعون تحريف الانجيل؟

ج: لا أبدا لان فعلا هم كتبوا عن هذا الموضوع من قبل و ليس جديد بالهجوم بها او انها كانت مخفية عليهم, لان النسخة الكاثوليكية موجود بها هذه الاسفار و النسخة البيروتية ليست موجودة بها فواضح أمامهم اختلاف النسختين و فى بعض مقالاتهم هاجموا هذه النقطة.

س 15: قرأت فى كتاب تاريخ الكنيسة للقس منسى يوحنا عن قصة أوريجانوس و لاحظت انه يدافع عنه ما رأيكم؟

ج: أنا تكلمت عن أوريجانوس كثيرا, قلت انه عالم كبير بسببه تشاجر قديسون مع قديسين منذ القرن الثالث والرابع و الخامس و يوجد من يحبونه كعالم كبير فأشفاقهم عليه كعالم كبير يجعلهم يدافعون عنه و لكن نحن قلنا ما الاخطاء اللاهوتية المنسوبة اليه و قلنا من أصدقائه و من أعدائه.

الأرواح جـ1

أبداء معكم منهج جديد عن الروح الانسانية او الأرواح عموما على أعتبار الانسان جزء من الدراسة اللاهوتية, سنتعرض فى كل هذا لبعض المصطلحات التى يتكلم عنها علماء علم الارواح فى بلادنا و غير بلادنا مثل فكرة الوجود السابق    Pre-existence اى الوجود السابق للحياة الارضية و فكرة التقمص التى يسمونها Transmigration و فكرة الولادة الثانية Rebirth و فكرة العودة الى التجسد Reincarnation و أوقات يسمونها الاستجساد و هذه الافكار كلها راجعة الى عصور قديمة جدا فعلماء الارواح فيما يريدون ان يتكلموا عن أصالة و عراقة علمهم و يدافعون انه ليس علما حديثا يقولون ان هيرودوت أكد ان مذهب العودة الى التجسد نشأ فى مصر و لكن البعض الاخر يقولون ان هذا المذهب نشأ أولا فى الهند و وجد فى الديانة الهندوكية ثم أنتقل الى مصر عن طريق التجارة و على ايه الحالات يقولون ان هذه المذاهب موجودة من أقدم العصور و يقولون انها وجدت فى الهند فى القرن العاشر قبل الميلاد او أقدم من هذا, حينما أنتقلت غزوة من الجنس الارى الى بلاد الهند و صارت هى الهيئة الحاكمة فيه و طبعا أصحاب المذهب الارى فى علم الانثروبولوجيا Anthropology يعتبرون أنفسهم أرقى الاجناس فلكى يثبتون أنفسهم و تتثبت طبقاتهم أتحدوا مع الكهنة الذين كانُ أرقى العناصر فى الهند و قالوا ان بتوالى التجسد ممكن للانسان ان يتطهر من الادران – مما تلطخ به – و يصل للهيئات العليا و ممكن ان يعاد تجسده فى كاهن او حاكم فيكون لهم فرصة لمستقبل أفضل, عودة التجسد و أيضا التقمص و أيضا التناسخ كل هذه الامور كانت لها فى الديانات البدائية القديمة و التى يسمونها Primitive religions كانت لها أسباب معينة:

من ضمن الاسباب “مبدأ التكفير عن الخطايا”. أنسان فعل خطايا كثيرة على الارض ممكن ان يعاقب عليها فى تجسدات متوالية. بل ان هذا الامر عندما أنتقل الى “أفلوطين” أحد الفلاسفة الذين نشأوا فى مصر و كان مؤسس الافلاطونية الحديثة Neoplatonism قال أن الانسان: ممكن شخص قتل أمه فكيف يتم التكفير عن تلك الخطية بأن يعاد تجسده فى جسد أم يقتلها أبنها. فيكون العقوبة من نفس الجرم. مثلا لو كان أنسان ظالم على الارض يعود تجسده فى أنسن يظلم من غيره فالظلم الذى أوقعه على الناس فى حياة سابقة يعاقب عليه بظلم يقع عليه فى حياة لاحقة و هكذا فى باقى الخطايا. لعل أمثال هذه الافكار البدائية و أنتشارها بالهجرات من هنا و من هناك كانت السبب فى أن التلاميذ يسئلوا المسيح عن الاعمى ” يا معلم، من أخطأ: هذا أم أبواه حتى ولد أعمى؟” يوحنا 9: 2 فكانت أفكار سائدة لا تدل على عقيدة مسيحية و لكن تدل على فكر سائد يتداوله العامة و ينتقل من بلد الى بلد فيسئل عنه الناس.

طبعا فى المسيحية يمكننا ان نجد أية صريحة جدا تنفى توالى تجسدات و الميتات الكثيرة المتتالية فى ” وضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة” عبرانيين 9: 27 أظن كفاية علينا هذه الاية. لا تحمل معنى ان الانسان بعد ان يموت روحه تخرج و تدخل فى أنسان أخر و يموت هذا الانسان و هكذا و لذلك أقول لكم ان هذه العقائد تأصلت فى ديانات بدائية كالهنود او كالمصريين ثم أنتقلت بالتجارة و الهجرة و البعثات الدينية و بأنتسشار الافكار أنتقلت من بلد الى أخر وهكذا وصلت الى العراق و أيران و ما تزال موجودة فى مذاهب الشيعة و مذاهب الاثنى عشرية و بعض الطوائف الدينية.فى بعض الكتب يسمونها “تجوال الروح” و كانت فكرة التكفير عن الخطية سبب من الاسباب.

كذلك فكرة “تخلص الروح من الوسط او التأثير المادى بعملية تطهير خلال تجسدات متعددة الى أن تصل الى الصفاء الذى تتحد فيه بالملأ الأعلى” أى كان يرون ان الروح اذا سلكت فى طريق صالح يؤدى بها الى تجسد أفضل و لكن متى تتخلص من توالى التجسدات اذا سارت فى النسك و الذهد و البعد تماما عن الحياة المادية و أصبحت روحا خالصة لا تتأثر بمادة او بجسد و عند ذلك تنطلق الى الملأ الأعلى عند الهنود كانت تتحد “ببراهما” الاله الخاص  بهم و أما توالى التجسدات فى حالة العقوبة و التكفير فيسمونها عقيدة “الكارما” وهى كلمة فى اللغة السنسكريتية معناها الجزاء أى تأخذ جزائها و عقوبتها على الارض او فى أعمال فاضلة تثأب بثواب على الارض, مثل النظرية الطبقية بأن تتجسد فى طبقة أفضل, قالوا ان التجسدات ليست شرطا فى صورة أنسان لكن ممكن ان تكون فى حيوان و ممكن أنسان دنىء جدا يتجسد فى حشرة  والمهم ان روحه تنتقل من أنسان لحيوان, لذلك كان بعض المتدينين جدا من الهنود يحرصون ان لا يقتلوا روحا ايا كانت لان يجوز الروح التى بحشرة ممكن ان تكون كانت لانسان و كذلك عن قتل بقرة. فكانت فكرة الجزاء و التطهير من المادة كانت أفكار يسعى اليها الناس من هذه التجسدات بل ان المانويين دخلوا فى أفكار التناسخات هذه للوصول الى حياة أفضل للتخلص من المادة و الارتباط بها و كانُ يعتقدوا ان الارواح ممكن ان تنتقل الى أجساد حيوان الاشرار. فكان فى بعد المانويين عن المادة يحرمون اللحوم و الزواج من أجل ان يكون هناك تناسخ أفضل مع ان لهم أصل مسيحى. المهم ان الانسان البدائى الاول أدرك ان هناك روحا و أدرك وجود الروح من أمرين كان يلاحظهما فى حياته:

الامر الاول الذى يتكرر فى كثير من كتبهم هو انه لاحظ الانسان البدائى الفرق بين الجسد الميت و الجسد الحى. الانسان الميت تختفى منه الحركة و النمو و الحياة و بينما الانسان الحى به كل تلك الصفات. فأعتقدوا ان هناك كيانا او قوة موجودة هى التى تسمت باسم الروح هى سبب الحياة و الحركة و النمو و لذلك هؤلاء البدائيون كانُ يرون ان الحيوان و النبات لهم روح لان كل منهم يتحرك و ينمو ولكن كانُ يقولون ان روح الانسان تختلف عن روح الحيوان. بأن الانسان حيوان ناطق و أحيانا يقولون انه حيوان لابس اى يرتدى ملابس, أحيانا أيضا كانُ يقولون عن الانسان انه حيوان ضاحك لانه يندر ان تجد حيوانات تضحك, البعض كانُ يسمونه حيوان أجتماعى لانه يقدر ان يكون علاقات أجتماعية و صداقات و لو ان الناحية الاجتماعية ثبت انها موجودة فى الحيوان أيضا, البعض كانٌ يسمون الانسان حيوان عاقل مع ان هناك من يقول ان للحيوان وسائل من الفكر و الحيلة و التعبير عن رأيه الى أخره و لكن طبعا ليس كعقل الانسان. لكن كثير من الناس يقولون ان الانسان حيوان متدين لان له صلة بالله و يقدر يعبد و يصلى و يتأمل و يرتل و يسبح أقول هذا مع الاعتذار للهوسات التى تقولوها فى الابصلمودية مثل “سبحى الرب أيتها التنانين و الحيوانات و الاشجار و المياة” فهى بمعنى رمزى و ليس معنى حرفى, “السموات تحدث بمجد الله” لا تعنى حديثا كلاميا انما من ينظر الى السموات كأنه يسمع حديثا عن مجد الله بطريقة غير مباشرة.

الامر الثانى للاعتقاد بالروح لما كانُ يرونه بالاحلام. فى الاحلام يرون جسد الانسان راقدا نائما لا يحس ولا يشعر بشىء و فى داخله كائن أخر يتحرك و يقيم علاقات و يلتقى بأرواح أخرى و ربما يلتقى بأرواح موتى و يكلمهم فى الاحلام. فقالوا انه لابد انه هناك روح بالانسان. طبعا حاليا يقولون ان الاحلام نتيجة للعقل الباطن و ما ترسب فيه من مشاعر و صور و أخبار و أفكار و أحاسيس و كل هذا بالعقل الباطن و لكن الناس القدماء كانُ يخلطون بين الروح و النفس و يخلطون بين الروح و العقل. فيقولون ان الانسان له روح و الروح عاقلة اذا الذى يحدث من العقل يحدث من الروح و هذه مسائل لن نبحثها الان و لكن أتضح لهم ان هناك كيان بهذا الانسان غير هذا الجسد الذى عندما يموت يكونون بلا شعور و لا فكر و لا أى شىء. كانُ يرون ان هذه الروح روح خفيفة و شفافة و لطيفة و يسمونها “جسم لطيف شفاف” لانها تستطيع ان تخترق الجدران و الحواجز و تستطيع الروح ان تسافر أمريكا و أوروبا فى لمح البصر فأعتقدوا ان هناك كيان اسمه الروح له صفات غير صفات الجسد.

البعض فى نشائه الروح كانت له أفكار و أقوال. بعض رجال الفلسفة قالوا ان الروح عبارة عن فيض من الذات الالهية و البعض هاجمُ هذه الفكرة و قالوا ان الذات الالهية لا تتجزأ ولا تفيض منها روح و طبعا فى المسيحية لا نعتقد بهذا. لان لو كانت الانسان روحه خارجه من الله كجزء و شىء ألهى مثل ما البعض يعتقد ان النفخة الالهية عبارة عن نفخة من الذاات الالهية!! فلو كانت الروح من الله بهذا المعنى لوقعنا فى أشكاليات كثيرة:

أولا كان لابد ان هذه الروح تكون روح معصومة لا تخطىء. لانها اذا كانت من ذات الله او من فيض الله او من الذات الالهية فتكون لا يمكن ان تخطىء.

ثانيا اذا كانت هذه الروح من ذات الله فلابد ان يكون لها قدرات غير محدودة. لان الله غير محدود و الروح الذى يخرج منه يكون غير محدود. فكيف تكون الروح محدودة بالمكان و الزمان و القدرة و الفكر و كل شىء, تكون روح قادرة على كل شىء. فلا يمكن ان نوافق الناس أنه هذه الروح فيض من الذات الالهية و لها طابع ألالوهة.

ثالثا اذا كانت خارجة من الذات الالهية لا يمكن تخضع لروح أخرى. بينما نحن نرى فى الارواح روح تخضع لروح.

البعض قالوا ان الروح كيان يتحد عندما تتحد الخلية الذكرية بالخلية الانثية و يكونان كائنا حيا سليما ممكن تتحد به الروح و البعض يقول ان الروح مخلوقة و الله يهبها للانسان من باب الخلق و طبعا نحن ردننا على هذه الفكرة فى المسيحية بأن لو كانت الروح مخلوقة لا يمكن ان ترث الخطية الاصلية اى الخطية الجدية و بالتالى لا حاجة الى العماد لان أنسان له روح جديدة مخلوقة  لم ترث الخطية و أيضا لو كانت الروح مخلوقة تكون روحا غير أدامية ولا نستطيع ان نسمى هذه الروح انها من نسل أدم و هنا يكون فى الانسان كيانين: كيان أدمى هو الجسد و كيان جديد و غريب تماما هو الروح. بينما نحن من أبناء أدم و حواء جسدأ و روحا و كل شىء و لنا نفس الطبيعة و لو كانت الروح مخلوقة لا تكون من نفس الطبيعة.

بعض الفلاسفة قالوا مثل أفلاطون نفسه “أن الروح تهبط من عالم المثل وهى طاهرة و نقية من كل شىء فتتحد بالاجساد و لما كانت الارواح محدودة فى عددها فلسد النقص فى المواليد الجدد فالارواح تنتقل من جسد لجسد” هكذا علل التناسخ بقلة عدد الارواح النازلة من عالم المثل.

المهم اننا نرى ان الروح ليست مخلوقة و أن الروح من نفس الطبيعة الادمية و أنها ترث الخطية الاصلية و لذلك نعمد الاطفال كما قال القديس أغسطينوس.

بعض من أمنوا بالتناسخ عللوا فكرة الاختلاف الطبقى بالتناسخ أى ان أنسان عايش فى رغد و نعيم و غنى ربما مكافاة له على حياة صالحة سابقة, ففى عودة التجسد مكافأة لصلاحه. أنسان ولد فى جسد عليل او مريض او مشوه او فى بيت فقير ربما نتيجة لخطيئة سابقة فى تجسد سابق و لعل من هذه أتت فكرة التلاميذ عن المولود أعمى.

قالوا ان توالى التجسدات ينتهى بمرحلة النيرفانا وهى حالة السكون و الهدوء التى تصل اليها الروح مستريحة من توالى التجسدات.عمليات التجسدات تلك لاقت مقاومات أيضا فلعل ممن قاوموها “السفسطائيون” الذين ركزوا على الاهتمام بالمادة. العجيب ان “بوذا” الفيلسوف الكبير لم يكن يؤمن بالروح و لكن كان يؤمن بالذهد للوصول الى حالة الصفاء التى تتحد فيها الروح بالكيان الكلى و أتحاد الروح بالكائن الاعلى او الكيان الكلى مع وجود فكرة ان الروح من فيض الله هذه دخلت فى فلسفة كانت سبب أشكاليات للعالم كله التى هى فلسفة “وحدة الوجود” ان الوجود كله كيانا واحدا وهو خارج من الله و راجع الى الله و لا داعى ان ندخل فيها الان فنحن نتكلم الان عن الروح و لا ندرس فلسفة.

مسئلة الارواح التى تتابع جعلت كثير من أصحاب الديانات البدائية يقدسون الارواح او يخافون من الارواح, أذا خافوا من الارواح و تجسداتها و من ظهورها فكانوا يعبدون الارواح و يقدمون لها القرابين تقربا و خوفا و لذلك بعض الديانات البدائية كانت تعبد الجدود و البعض كان يحرص على كل ما به روح  و البعض ينسب الاشياء التى تحدث الى تدخلات الارواح فمثلا يجد بيته غير منظم يقول لابد ان روح دخلت البيت. يؤمنون أيضا بتدخلات الارواح فى حياتهم و تأثيرهم على مجرى الامور سواء بالشر او بالخير و لذلك كانوا يسترضون الارواح و يبتهلون اليها و يطلبون تدخلها.

من الاهتمام بعودة التجسد المصريون كانوا يحنطون الاجساد لكى ترجع اليها الارواح, بعض العقائد المصرية القديمة كانوا يقولون ان اذا الروح عادت لتدخل فى جسدها الطبيعى اذا وجدته تدخل فيه و اذا لم تجده تدخل فى تمثال له او فى صورة فاذا لم تجد اى منهم له تدخل فى اى جنين و تعاود الحياة مرة أخرى. الدخول فى الاجنة مسئلة قديمة و لعل من أسبابها قول البعض ان هناك أرواح تتحد بالجنين بعد تكوينه ولا يولد الانسان مرة واحدة و البعض تمادى فى هذا الاعتقاد فقال ان الجنين لا تدخله الروح الا فى اليوم الاربعين و البعض قال فى الشهر الرابع و لذلك كان من نتائج هذا ان البعض قال ان من تجهض الجنين فى أيامها الاولى لا تعتبر خطية لانك لم تقتل روحا!! و اذا أجهضته قبل الاربعين لم تقتل و بينما نحن نقول من تجهض جنين عمره يوم واحد فتكون أرتكبت جريمة قتل. الروح التى تأتى من الجنين من أين له؟

قدماء المصريين كانوا يعتقدون ان الانسان فيه كائنان روحيان هما “الكا” و “البا” هما يمثلان عندنا ما يعرف بالروح و النفس, اى بمفهومهم الروح التى تعطى الحياة و القرين.

علماء الارواح يؤمنون بالجسد الاثيرى و يعتقدون ان الروح مثلها مثل الجسد لها جسد. اى ان الروح هى جسد مثل جسم غازى او جسم أثيرى مثلما يقول لك ان الهواء جسم و انت لا تراه فهكذا يقول ان الروح جسم و لكنه جسم نورانى او سماوى. لو قلنا هذا و قامت الاجساد كأجساد روحانية فتكون فى تلك الحالة أجساد روحانية تتحد بأجساد روحانية أرواح!! الارواح الكتاب قال عنها أنها أرواح. كل المحاولات السابقة هى أدخال علوم العالم القاصرة فى عقيدة الدين و بينما الدين قال عن الروح أنها روح و لم يقول انها جسم شفاف ولا جسم لطيف ولا جسم روحانى بل قال عنها أنها روح. نحن عند روح و نقف أيضا.

علماء الارواح يرون ان الانسان فى جسم أثيرى شكله تماما تماما و لكنه أثيرى, لدرجة ان علماء الارواح قالوا ان ممكن الانسان يخرج منه الجسم الاثيرى له و ممكن ان يتكلم معه!! وقد قرأت كثيرا فى هذا الامر فى كتاب مثل “المسيح قادم” لعلى عبدالجليل راضى: على الجسد الاثيرى الذى يخرج من الانسان و ممكن ان الانسان  يتكلم معه – اى يكلم روحه جديا – لذلك على عبدالجليل راضى قال ان المسيح عندما جاء ليقبله يهوذا فأن المسيح طرح عليه الجسم الاثيرى له فصار يهوذا شكل المسيح!! فالمسيح حول جسده الى ذرات تتطايرت فى الهواء و بقى يهوذا فى شكل المسيح فقبضوا عليه!! لذلك قالوا انه يوجد شىء أخر يسمونه الطرح الروحى, اى ان شخص يطرح روحه على شخص فيتشكل؟ وقال ان  المسيح لذلك عندما أخذ يهوذا بالحضن بيده مر على ملامح وجهه فخرجت مادة الاكتوبلازم من يده فصورت وجهه بوجه المسيح!! كل هذا هو فكر علماء الارواح و ما يقولونه عن الطرح الروحى و فى الانسان الاثيرى الذى يخرج من الانسان و لهذا احيانا تؤخذ تلك النقطة منهم ضد عودة التجسد او ضد التقمص, لانه يقول ان الروح تأخذ شكل الانسان و تنطبق عليها لدرجة ان بعض العلماء يسمونه الجسد التوئمى. اى ان جسد الانسان روحه شبهه بالضبط فقالوا مادام شكله طولا و عرضا و عمقا يكون اذا دخل فى كائن أخر لابد ان يكون هذا الكائن ينطبق مع نفس الطول و العرض و العمق فلن يجد سوى جسده هو فقط الذى يدخل فيه, لو دخل فى طفل يكون هيكل الانسان الاثيرى أنكمش حتى صار فى حجم الطفل و لو دخل فى عملاق يكون تمدد ليصير فى حجم العملاق!! فكون ان الروح تدخل فى جسمها التؤمى المطتابق لها تماما ضد فكرة ان الروح تدخل فى أنسان أخر لا يطابقها او فى حيوان ليس له شكلها التؤمى او غير التؤمى طبعا  كلها أفكارمن الافكار التى تجول فى أذهان الناس.

البعض قالوا ان الاستجساد او التقمص يكون هدفه المعرفة. لان الروح تريد ان تزداد معرفة أى انها قد جربت نوع من الحياة و تريد ان تجرب نوع أخر من الحياة فتتجسد فى أنواع أخرى من الحياة فتضيف اليها خبرة و معرفة, البعض قال فى ذلك ان بعض النساء اللائى لهم صفة الاسترجال او الرجال الذين لهم صفة الاستئناث يكونون روح رجل دخل فى أنثى او روح أنثى دخلت فى رجل لكى يأخذ خبرة فى الحياة و معرفة من الرجولة و الانوثة كليهما!! هذا كلام يقولوه علماء الارواح و لا تزعلوا منه و سنصل اليه. البعض ممن يؤمنون بالاستنساخ قابلتهم مشكلة الاطفال العباقرة فقالوا لابد ان يكونوا أخذوا معلوماتهم من روح لها نفس العبقرية و الخبرة دخلت بهم فأعطتهم العبقرية. فمثلا طفل نابغ فى الموسيقى يكون روح موسيقى كبير دخل فى الطفل و أعطاه هذه الامكانية.

كل هذا الكلام يقوله علماء الارواح و قد قرأته فى كتب كثيرة صدرت من عشرات السنوات عن الاطفال العباقرة و خصوصا فى الموسيقى او غيرها, و لكن العجيب أفرض ان هذه الروح للرجل الكبير دخلت فى الطفل هل ستعطيه الموسيقى فقط؟ لماذا لا تعطيه اللغة؟ او المعرفة بأمور أخرى و لماذا لا تعطيه الكلام؟ فيتكلم و هو فى المهد صغير لانه دخلته روح تعرف تتكلم من قبل و تعرف الالفاظ و معناها و اللغة و مفاهيمها و تحفظ قاموس لم يطلع عليه الطفل.

الأرواح جـ2 02 02 1988 محاضرات الكلية الإكليريكية فيديو - البابا شنودة الثالث

هلاك المؤمن 29 12 1987 محاضرات الكلية الإكليريكية فيديو - البابا شنودة الثالث

محاضرات الإكليريكية - 1987-1988 - البابا شنودة الثالث
محاضرات الإكليريكية - 1987-1988 - البابا شنودة الثالث