ما هو دور كل من القادة المدنيين والقادة الكنسيين؟
يرى العلامة أوريجينوس أن قول الرسول: "السلاطين الكائنة هى مُرتبة من الله" (رو13: 1)، يشير إلى دور السلاطين فى فرض عقوبات على الجرائم، فقادة الكنيسة ليس من حقهم هذا، إنما دورهم التعليم والتحذير وجذب النفوس للشركة مع الله. يقول العلامة أوريجينوس: [القاضى البشرى يعمل كخادم لله. فإن الله يريد أن يعاقب على هذه الجرائم بواسطة قضاة بشريين، وليس بواسطة ممُثلين للكنيسة[63]]. ويرى القديس يوحنا الذهبى الفم أن هذه العبارة تسند القاضى المؤمن فى تطبيقه العقوبات على مرتكبى الجريمة، فلا يتشكك ضميره. [أعطى اسم "خادم الله"... حتى عندما يصدر عقوبة. فإن هذه هى إرادة الله أن يقوم بهذا العمل[64]]. فالقاضى المسيحى من حقه أن يغفر لمن اغتصب شيئاً منه، لكن ليس من حقه أن يعفو عن من يغتصب شيئاً من الآخرين أو يكسر القوانين، بل يلزمه تطبيق القانون الوضعى الجنائى أو المدنى، وهو فى هذا يُحسب خادم الله.
[63] Commentary on Romans.
[64] Homilies on Romans, homily 23.