كيف سعت الشريعة الموسوية للصعود على درجات البرّ الأعظم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف سعت الشريعة الموسوية للصعود على درجات البرّ الأعظم؟

يستعرض القديس أغسطينوس فى شرحه للموعظة على الجبل تطور علاقة الإنسان بأخيه، مبتدئاً من الإنسان البدائى الذى يبدأ بالشر، وينتهى بالإنسان الكامل الذى يفرح باحتمال ضعفات الآخرين، فيقول[237]: [برّ الفريسيين الأصغر هو عدم تجاوز حدود الانتقام أى لا ينتقم الإنسان بأكثر مما أصابه. ومع ذلك فليس من السهل أن نجد شخصاً يرغب فى أن يرد الضربة بضربة واحدة، ويرد بكلمة واحدة على من أساء إليه بكلمة. فالإنسان يرغب دائماً فى الانتقام بصورة مغالى فيها جداً، وذلك بسبب الغضب والشعور بأن المسئ يجب أن يُعاقب عقاباً مصاعفاً. فالشريعة الموسوية التى جاء فيها "عين بعين وسن بسن" (خر21: 24)، تحد من الروح السابقة لأن الغضب بأن لا يزيد من مقدار الضرر الذى أصاب الشخص. هذه الشريعة هى بداية السلام، أما السلام الكامل فهو فى عدم الانتقام... فبحسب ترتيب الأزمنة حدث من الخصومة العظيمة (أى رغبة الإنسان فى الانتقام بأكثر مما أصابه) إلى اتفاق عظيم بواسطة الشريعة (أى الانتقام بقدر ما أصابه).

أ. يبدأ الإنسان البدائى بالاعتداء على أخيه.

ب. والإنسان الذى لا يبدأ بالشر، بل يقاوم الشر بشر أعظم، لم يبلغ مستوى الشريعة الموسوية.

ج. أما فى الشريعة الموسوية فقد طُلب من الإنسان ألا يتعدى انتقامه قدر الشر الذى أصابه...

د. عدم مقاومة الشر بشر أعظم أو مسار له بل أقل منه فيقابل الضربتين بضربة واحدة.

ﮪ. من يسمو على الدرجة السابقة، لا يُقابل الشر بشر، مقترباً بذلك من وصية الرب.

و. أما درجة الكمال المسيحى، ففيها يأمر رب المجد بعدم مقاومة الشر، قائلاً: "بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر" (مت5: 39)... يوصينا طبيب النفوس، الرب يسوع، بأقربائنا؟.. إنه لا يطلب منا سوى احتمال ضعفاتهم، لأجل خلاصهم. فإن شرور أقربائنا تنبع عن ضعف نفوسهم ومرضها].


[237] - الموعظة على الجبل للقديس أغسطينوس، ترجمة: القمص تادرس يعقوب ملطى، ك1، ف57، 56.

هل يجوز الدفاع عن النفس والأسرة والوطن؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل يجوز الدفاع عن النفس والأسرة والوطن؟ [236]

لكى يعيش الإنسان المسيحى فى المجتمع ناجحاً ملتزماً بقوانينه وعاداته، يجب أن يكون ملماً بها جيداً، خاضعاً لها كوصية الله: "أعط ما لقيصر لقيصر" (مر12: 17). هذا وأن القوانين الوضعية التى تحكمنا نجدها غالباً ما تسير مع تعاليم الكتاب وكنيستنا، كقول الرسول بولس: "السلاطين الكائنة هى مُرتبة من الله" (رو13: 1). فالمسيحية تدعو إلى المحبة والتسامح كما تدعو إلى الشرعية حيث تحثّ المسيحى على الالتجاء إلى القانون لتدبير الأمور، فيكون على من ظُلم أو سُلب حقه أن يُطالب به عن طريق قنوات المجتمع الشرعية.

كان رفع الدعاوى مُقرراً منذ القديم فى الشريعة اليهودية (تث17: 8، 9)، وكانت الشريعة الرومانية تبيح لرعاياها أن يرفعوا دعواهم إلى الإمبراطور إذا لم يرضوا بحكم حكام الأقاليم والمقاطعات. لذلك رفع القديس بولس دعواه إلى قيصر (أع25: 11).

كما أنه فى حالات أخرى نجد المسيحى فى وضع الدفاع عن نفسه أو عن أقاربه أو وطنه، يقف أمام الخطر دون استطاعة منه أن ينتظر أجهزة الدولة حتى لا يفقد حياته أو حياة أقاربه، سايرت بعض القوانين الوضعية تعاليم الكتب السماوية فى وضع أسباب مُعينة يستطيع عندها الشخص أن يدفع الخطر عنه، دون أن تقع عليه أية مُسائلة قانونية أو دينية. بروح تقوى يقول لتلميذه: "ذكّرهم أن يخضعوا للرياسات والسلاطين، ويطيعوا، ويكونوا مستعدين لكل عمل صالح (تى3: 1).

ما هى الدوافع التى لهذه العلاقات الإيجابية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى الدوافع التى لهذه العلاقات الإيجابية؟

أولاً: تقديم الحب كما للمسيح نفسه. كشف المسيحيون عن حُبهم للبشرية حتى لمضطهديهم. إيجابية الكنيسة سواء على المستوى الفردى أو الجماعى، فى خدمة الجميع، أعطاهم القدرة على كسب غير المؤمنين إلى الإيمان، وتحدّى الكثيرين للموت، حتى بالنسبة للموعوظين الذين لم يكونوا بعد قد نالوا العماد. يقول الشهيد يوستين: [نحن الذين كنا قبلاً نضع طرق اكتساب الثروة والممتلكات فوق كل اعتبار، الآن نُقدم ما لدينا لصندوق الشركة، ونشارك كل محتاج[233]]. تنبع هذه الأعمال المملوءة حباً ليس عن عواطف بشرية مجردة، بل عن عواطف مقدسة وعن قلب ملتهب بالحب الإلهى، فقدموا بكل كيانهم من أعماقهمن وارتبط ذلك بالعبادة، وحسبوها مُقدمة لله نفسه محب البشر.

ثانياً: ممارسة أعمال الحب هى تكملة للناموس. وضع السيد المسيح أساس الناموس السلوكى المسيحى: "وصية جديدة أنا أعطيكم: أن تحبو بعضكم بعضاً. كما أحببتكم أنا تحبون أنتم أيضاً بعضكم بعضاً. بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذى: إن كان لكم حب بعضاً لبعض" (يو13: 34 - 35). يقول الرسول بولس: "لا تكونوا مديونين لأحد بشئ إلا بأن يحب بعضكم بعضاً، لأن من أحب غيره فقد أكمل الناموس". (رو13: 8). لم يُقدم الرسل قوانين أخلاقية مُعينة، لكنهم قدموا الروح الذى به تُوضع القوانين، والتى تحكم السلوك المسيحى حسب الظروف القائمة. لقد ترك للكنيسة أن تُقدم تفاصيل السلوك الروحى الحى قائماً على الأسس الإنجيلية دون تقديم كثرة من القوانين: "أخيراً أيها الإخوة، كل ما هو حق، كل ما هو جليل، كل ما هو عادل، كل ما هو طاهر، كل ما هو مُسر، كل ما صيته حسن، إن كانت فضيلة، وإن كان مدح، ففى هذا افتكروا" (فى4: 8).

ثالثاً: استخدام الإمكانيات الجديدة. ففى المعمودية نتمتع بالدفن مع السيد المسيح، نموت عن الخطية، ولا يمكن لها سلطان علينا، إلا إذا قبلناها بإرادتنا، كما صارت لنا البنوة لله، والتمتع بإمكانيات الثالوث القدوس: أبوة الآب المحب للبشر، ونعمة الابن واهب الغفران، وشركة الروح القدس الذى يُقدس ويُجدد حتى نصير أيقونة للسيد المسيح. قدمت لنا الديداكية[234] كمثال، حق الخيار بين طريق الحياة وطريق الموت، لكنها لم تضع قائمة بالتفصيل عن الفضائل التى تحكمنا فى سلوكنا فى طريق الحياة، ولا قائمة كاملة بالرذائل التى تدفعنا إلى طريق الموت[235]. جاء فيها: [يوجد طريقان: أحدهما للحياة والآخرللموت. لكن الفرق بين الطريقين عظيم. طريق الحياة هو هكذا: أولاً، أحبب الله الذى خلقك (تث6: 5). ثانياً، حب قريبك كنفسك (لا19: 18؛ مت37: 39: 22). مالا تريد أن يفعله الناس بلك لا تفعله أنت بالآخرين (طو4: 15؛ مت7: 12؛ لو6: 31). إليك ما تحمله هذه الأقوال من تعليم: باركوا لاعنيكم، صلوا من أجل أعدائكم، وصوموا من أجل مضطهديكم. لأنه أى فضل لكم إن أحببتم الذين يحبونكم؟ أليس الوثنيون يفعلون ذلك؟! أما أنتم فأحبوا مبغضيكم، فلا يكون لكم عدو (مت5: 45 - 47؛ لو6: 27 - 31). ابتعدوا عن الشهوات الجسدية (1بط2: 11) الزمنية (عالمية). "من لطمك على خدك الأيمن فحوّل له الآخر أيضاً" (مت5: 39؛ لو6: 29). وكن كاملاً (مت5: 48)].


[233] Apology 14: 1.

[234] - جاءت كلمة "ديداكية" Didache عن الحروف اليونانية الأولى لعنوان عمل يسمى "تعليم الرب للأمم بواسطة الاثنى عشر ر سولاً". وهى تعتبر أهم وثيقة بعد كتابات الرسل، تكشف لنا عن الحياة الكنسية الأولى من كل الجوانب: السلوكى والليتورجى والتنظيمى.

[235] - الديداكية 1: 1 - 4.

[236] - راجع كتاب: الإيمان والإباحة إعداد القمص تادرس يعقوب ملطى وماجد سامى سوس المحامى، 1998، ص10 الخ.

هل من ضرورة للعلاقات الاجتماعية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل من ضرورة للعلاقات الاجتماعية؟

لا يمكن للكنيسة كما للمؤمن كعضو حىّ فيها أن يأخذ موقفاً سلبياً أو اللامبالاة بإخوته، لأن الإنسان بطبعه اجتماعى، والإيمان يردّنا إلى حالتنا الأصلية كصورة لله محب البشر. فالصداقة والعمل المشترك والاهتمام بالعمل الاجتماعى، هذا كله يصدر لا على مجرد عواطف بشرية متغيرة، وإنما على أساس الحب الصادق، كعطية إلهية. فالإنسان لا يقدر أن يتمتع بأبديته وهو فى لامبالاة بإخوته. يقول القديس باسيليوس الكبير: [إنى أعرف جيداً إننى محتاج إلى مساعدة كل واحد من الإخوة أكثر مما تحتاج اليد إلى اليد الأخرى. فالرب يُعلمنا من خلال تكويننا الجسدى ضرورة الصحبة. وعندما أنظر إلى أطرافى، وأرى كل منها لا يستطيع أن يكتفى بذاته، كيف أعتبر أننى قادر على تنفيذ واجبات الحياة بنفسى (وحدى)؟ لا تستطيع إحدى القدمين أن تمشى بمفردها دون مساعدة القدم الأخرى. ولا تستطيع العين الواحدة أن ترى جيداً دون مساعدة الأخرى، التى تنظر إلى الأشياء فى اتحاد معها... يقول الرب إنه يكون فى وسط اثنتين أو ثلاثة يدعونه وهم فى اتفاق (مت18: 20) [232]].


[232] Letter 97 to the Senate Tyana.

ما هو مدى علاقة المؤمن بأسرته وبإخوته فى البشرية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو مدى علاقة المؤمن بأسرته وبإخوته فى البشرية؟

إيماننا المسيحى الخالص دعوة للتمتع بما فقدناه بسبب الخطاية، ألا وهو أن يعود فيصير أيقونة لله محب البشر. يحمل كل البشرية فى قلبه، حتى وإن كان متوحداً فى مغارة بالبرية، أو سائحاً لا يرى وجه إنسان إلى سنوات، ويترجم هذا الحب بصلواته المستمرة من أجل خلاص كل إنسان فى العالم وتمتع الكل بالسلام الداخلى السماوى، ولا يكف عن أن يمارس أصوامه ومطانياته من أجل الجميع، كما يعلن عن ذلك الحب فى سلوكه حسبما استطاع.

ما هو موقف القديس يوحنا كاسيان من الخدمة العسكرية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو موقف القديس يوحنا كاسيان من الخدمة العسكرية؟

ورد فى كتابه "المؤسسات"، الكتاب الرابع عن جاحدى العالم (الحياة العامة والفضائل اللائقة بها)، الفصل 23 إذ يكتب لتدريب الذين يجحدون هذا العالم، يقول إن الراهب يبدأ بالتواضع الحقيقى والطاعة الكاملة حتى يصعد إلى مرتفعات الفضائل الأخرى أيضاً، وقد وجد من اللازم تقديم عينات قليلة لتصرفات بعض الشيوخ الذين سموا فى هذه الفضيلة. المثل الأول فى ذلك هو الأب يوحنا الذى عاش بجوار ليكوبوليس (أسيوط) فى منطقة طيبة والذى بلغ إلى درجة النبوة من أجل طاعته العجيبة، وصارت له شهرة حتى ملوك هذا العالم، فإن الإمبراطور ثيؤدوسيوس لم يكن يجسر أن يعلن الحرب ضد الطغاة الأقوياء جداً دون تشجيع كلمات هذا الأب، واثقاً أنها صادرة كما من السماء فينال نصرات على أعدائه فى المعارك التى تبدو لا رجاء فيها.

جاء فى أوشية الملك (أو الرئيس) فى القداس الكيرلسى: [لتخضع له كل البربر الأمم الذين يريدون الحروب فى جميع ما لنا من الخصب].

ما هو موقف القديس أغسطينوس (3430م) من الخدمة العسكرية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو موقف القديس أغسطينوس (3430م) من الخدمة العسكرية؟

يُدعى القديس أغسطينوس "مؤسس نظرية الحرب العادلة[223]". تتلخص نظرته فى النقاط التالية:

أولاً: يرى أن استخدام القوة أو السلطة أمر هام لبنيان الدولة، ولحماية المجتمع من الأشرار، بل ولنمو الأبناء. [بالتأكيد ليس باطلاً أن لنا مؤسسات مثل سلطان الملك، واستخدام عقوبة الإعدام التى يحكم بها القاضى، خُطاف منفذى عقوبة الإعدام، أسلحة الجنود، عنف السادة حتى حزم الأب الصالح. كل هذه الأشياء له اوسائلها ومبرراتها ودوافعها ومنافعها. عندما يخافها الأشرار ينضبطون، ويتمتع الصالحون بسلام أعظم وهم وسط الأشرار[224]].

ثانياً: يبغى المسيحى الأمور الصالحة فى المدينة الأرضية كما فى المدينة السماوية. وفى رأيه أن سلام المدينة الزمنية قد لا يتحقق بدون الدخول فى حرب ونوال نصرة على الأعداء المقاومين، عندئذ يحل السلام كأمر صالح. لكن هذا السلام يتحول إلى بؤس، أو يزيد الإنسان بؤساً متى انشغل بالأمور الزمنية الصالحة، متجاهلاً المجد السماوى[225].

ثالثاً: إذ يدخل القائد فى المعركة ضد العدو المقاوم، يشتهى البلوغ إلى السلام، وإن اضطر أن يقتل فليكن بسبب الضرورة لا بشهوة داخلية للانتقام والقتل[226].

رابعاً: إن كانت الحرب تتم تحت ضرورة، فإنه إن وُجدت وسائل سلمية وأمكن تحقيق تعهدات وتحالفات، فإن هذا يُحسب أمراً مجيداً[227]].

خامساً: وإن كان القديس أغسيطينوس يُميز بين الحروب العادلة والحروب الظالمة، إلا إنه يرى أنه بسبب الخطية توجد الأفعال الظالمة للغير، ويلتزم الحكيم بإثارة الحرب أو الدخول فيها. الخطية ليست من جانب واحد، بل من الجانبين مثير الحرب والملتزم بالدخول. الأول يخطئ بممارسته الظلم، والثانى يدخل فى الحروب كتأديب إلهى عن خطايا ارتكبها. [إنه لأمر ردئ للصالحين أن يكونوا تحت إصبع صانعى الشر[228]].

سادساً: حتى إن كانت الحرب ضرورة يلتزم بها الحكيم ليصد أعمال الشر من جانب الآخر، فإنه إن انتصر لا يفتخر لأنه عمل صلاحاً، لأنه كان الأفضل لو عولج الأمر بدون سفك دم.

سابعاً: الحروب ضرورة فى كل العصور. مع حديث القديس أغسطينوس عن بركات السلام ومرارة الصراعات والحروب الأهلية والخارجية، يتساءل فى إحدى رسائل (10: 25: 199) إن كان قد وجد وقت ما لم يعان منه العالم من الحروب فى موضع أو آخر. وجاءت إجابته فى كتاب "مدينة الله"، بأن هذا يتحقق بالتمتع برؤية الله مصدر السلام وجهاً لوجه فى أورشليم العليا[229].

ثامناً: الواجب العسكرى لا يفقد المؤمن صلاحه. [إنه ليس الواجب العسكرى بل حقد القلب هو الذى يعوق عمل الصلاح[230]].

تاسعاً: القتل بأمر إلهى أو كتنفيذ للقانون لقد وُجدت الوصية الإلهية: "لا تقتل" (مت19: 18؛ خر20: 13؛ تث5: 17). وفى نظر القديس أغسطينوس أن لهذه الوصية استثناءات، مثل أمر الله بالقتل كتحقيق للعدالة الإلهية، أو للتأديب. وعندما يُقرر رئيس دولة القيام بالحرب لأجل الدفاع عن وطنه، فإن القائد أو الجندى إذ يطيع الرئيس لا يحسب قاتلاً[231]].


[223] Louis J. Swift: The Early Fathers on War and Military Service (Message of Fathers of the Church, 19) , Delaware 1983, p. 40.

[224] Letter 6: 153: 16.

[225] City of God 4: 15.

[226] Letter 6: 189.

[227] City of God 7: 19.

[228] City of God 15: 4.

[229] City of God 13: 17.

[230] Sermon 15: 302.

[231] Letter 47. 5.

ما هو موقف القديس أمبروسيوس (حولى3397) من الخدمة العسكرية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو موقف القديس أمبروسيوس (حولى3397) من الخدمة العسكرية؟

[الشجاعة التى تستخدم فى الدفاع عن الإمبراطورية ضد البرابرة أو لحماية الضعفاء فى مداخل بيوتهم، أو للتحالف ضد اللصوص أمر عادل تماماً[220]]. وتحدث عن الشجاعة فى الحروب قائلاً: [إنها تفضل الموت عن العبودية والعار[221]]. من الخطأ أن نظن أن القديس أمبروسيوس قد ختم بالموافقة على قبول المسيحية كل الممارسات الرومانية ومبادئها متجاهلاً الوصايا الإنجيلية الخاصة بالسلام والاحتمال، فمن كلماته: [الشجاعة العسكرية نفسها غالباً ما تكون ضد السلام[222]].


[220] On the Duties of the Clergy 27: 1: 129.

[221] On the Duties of the Clergy 41: 1: 201.

[222] Discourse on Psalm 21: 118,17.

ما هو موقف القديس باسيليوس (حوالى3379) من الالتحاق بالخدمة العسكرية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو موقف القديس باسيليوس (حوالى3379) من الالتحاق بالخدمة العسكرية؟

رفض القديس باسيليوس أن تمتد أيدى من استخدم العنف إلى المقدسات. هذه الحساسية نجدها فى القديس المعاصر له أمبروسيوس الذى يصر ألا يستخدم الكهنة العنف تحت أى ظرف. وفى حديثه عن المعركة سماوية مع إبليس يقتبس تشبيهه من نظام الجيش وقوانينه[219].


[219] An Introduction to the Ascetical Life, (Frs. Of the Church, volume 9, p. 9).

ما هو موقف مجم آرل Arlesعام 314 مجمع نيقية من الالتحاق بالخدمة العسكرية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو موقف مجم آرل Arlesعام 314 مجمع نيقية من الالتحاق بالخدمة العسكرية؟

جاء فى قانون 3 مجمع آرل: [الذين يلقون أسلحتهم فى وقت السلام، ينفصلون عن الجماعة]. ربما يعنى بعبارة "فى وقت السلام" أى فى غير وقت الاضطهاد، حيث يُطالب المسيحيون ألا يتركوا الخدمة العسكرية. يقول[218]Roland H. Banton إن هذا الأمر اختلف فى تفسيره كثير من الشراح. لكن أغلب الدارسين يرون أنه لا يقصد بوقت السلام عدم دخول الجيش فى أيام الحرب بل أثناء سلام الكنيسة، كما فى عصر قسطنطين. أما فى وقت الاضطهاد فيمكنهم ترك الخدمة لكى لا يشتركوا فى تقديم الذبائح الوثنية. ويفسر البعض هذا القانون بأنه يخص وقت السلام للدولة، حيث يلتزم المسيحى بالبقاء فى الجيش لممارسة أعمال الشرطة مثل الحراسة وحفظ الأمن. لكن متى اشتعلت الحرب، فله أن يتخلى عن ذلك حتى لا يلتزم بقتل الغير.

فى سنة 325م فى مجمع نيقية صدر قانون يخالف ما صدر فى مجمع آرل: [الذين استجابوا لدعوة النعمة، وعبروا عن إيمانهم بنزع لباس العسكرية لكن بعد ذلك ككلاب عادوا إلى قيئهم عندما قدموا مالاً وهدايا لكى يعودوا إلى الجيش، يلزم أن يبقوا بيو الموعوظين ثلاث سنوات وبعد ذلك بين المتوسلين 10 سنوات أخرى]. قانون 12.

وجاء فى القوانين المنسوبة للقديس هيبوليتس (عام336 - 340) لا يجوز للمسيحى أن يلتحق بالجيش بإرادته، إنما يخضع إن ألزم بذلك. يلزم أن يكون معه سيف، لكن يلزم ألا يؤمر بالقتل [14].


[218] Studies in Early Christianity, vol. 16, p. 204.