هل يمارس المؤمنون أعمالاً خاصة بهم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل يمارس المؤمنون أعمالاً خاصة بهم؟

تحدث العلامة ترتليان فى شئ من التفصيل ليرد على الاتهام الموجه ضد المسيحيين أنهم خاملون غير منتجين[265]. كما يؤكد أن المسيحيين يشاركون الوثنيين فى ممارسة كل الأعمال، ولا يحتقرون مهنة ما إلا إذا كانت مفسدة للحياة الروحية. إذ يقول: [لأننا نتذكر أنه يجب علينا أن نكون شاكرين للرب إلهنا وخالقنا. إننا لا نرذل أية ثمرة لأعماله، إننا نستخدمها باعتدال وليس بتطرف خاطئ. لهذا فإننا لا نفشل فى التردد على الساحات والأسواق والحمامات والمتاجر والمصانع والفنادق وفى كل أعمالكم، وان تكون لنا كل العلاقات الأخرى حتى نعبر حياتنا معكم فى هذا العالم. معكم نبحر فى البحر، ونلتحق بالخدمة العسكرية، ونعمل فى الأرض ونتاجر، ونبيع علانية ما تستخدمونه من منتجات تجارتنا ومصنوعاتنا[266]]. وجاء فى الديداكية: [كل من يأتيكم باسم الرب اقبلوه، بعد ذلك اختبروه واعرفوه، لتميزوا اليمين من اليسار. فإن كان الآتى عابر سبيل أعينوه قدر استطاعتكم، ولا يبقى عندكم أكثر من يومين أو ثلاثة عند الضرورة. إذا أراد أن يمكث عندكم كصاحب مهنة فليعمل ليأكل (2ت3: 10). أما إذا لم يكن صاحب حرفة، فوجّهوه أنتم لكيلا يعيش بينكم كمسيحى عاطلاً. إذ لم يرد أن يعمل فهو متاجر بالمسيح (1تى6: 5)، احترزوا من أمثاله[267]]. ويقول العلامة أوريجينوس إنه ليس من أحد خامل فى بيت الحكيم[268]. جاء فى رسالة منسوبة للقديس إكليمنضس الرومانى: [لنتأمل فى خوف الله حياة هؤلاء القديسين. نعم، أنه قد ك تب عن موسى وهرون أنهما عملاً وعاشا مع رجال يسلكون على مثالهما، وهكذا يشوع بن نون[269]]. يرى القديس إكليمنضس السكندرى أن من يعمل لكى يغتنى إنما يعمل بهدف غير مسيحى[270]. وأما من جهة الكهنة، فتطالب الديداكية أن يتفرغ الكاهن لعمله ويأكل منه.


[265] Apology 1: 42.

[266] Tertullian: Apology 1: 42 - 3.

[267] Didache 1: 12 - 5.

[268] Origen: In Gen. Hom. 1: 4.

[269] The So - Called Second Epistle of Clement, 1: 14.

[270] Paedagogus 12: 1.

كيف مارست كل فئات المجتمع الاحترام المتبادل بينهم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف مارست كل فئات المجتمع الاحترام المتبادل بينهم؟

مجئ السيد المسيح غير مفاهيمنا، فصرنا نعتزّ بميلادنا الروحى لا بالطبقة الاجتماعية التى ننتمى إليها، ونراعى التزامنا فى قيام كل طبقة بالعمل البناء للكل.

أولاً: شركة السادة مع عبيدهم فى نوال بركة الاستشهاد. تقدم لنا أعمال الشهداء صورة حية لأشراف وحكام واغنياء قبلوا الإيمان المسيحى، ولم يقدموا بفيض للفقراء فحسب، وإنما بفرح قدموا حياتهم مبذولة من أجل الإيمان. أيضاً نجد سادة اشتركوا مع عبيدهم أو جواريهم فى قبول الاستشهاد، فصار من العبيد أبطالاً تعتز بهم الكنيسة ويكرمهم الجميع أياً كان مركزهم الاجتماعى.

ثانياً: الزواج بين المسيحيين من طبقات متباينة. سمح كالستوس Callistus (217 - 223) أسقف روما لسيدة مسيحية أرستقراطية أن تتزوج رجلاً مسيحياً من طبقة أقل منها، الأمر الذى كان القانون الرومانى يمنعه.

ثالثاً: مسيحنا جمعنا فيه. فى الرد على صلسس الذى حقر من شأن السيد المسيح، مدعياً أنه كان يشحذ، وضم إليه عشرة أو أحدى عشر شخصاً سمعتهم رديئة، كما جمع حوله العشارين والخطاة، وكان يجول هنا وهناك لعله يجد ما يأكله وسط العوز والخزى، قال أوريجينوس: [يسوعنا الذى احتقر لأنه وُلد فى قرية صغيرة لم تكن هيلينية، ولا ذات مواطنة ذات تقدير، والذى أهين لأنه كان ابن أم فقيرة عاملة، ولأنه جاع وترك لذة العيش فى مصر، يسوع هذا الذى لم يكن بسيريفوس العادى[260]Seriphos... نجح فى أن يهز العالم المسكون، ليس قط أكثر من ثيميستوكليس الأثينى، بل وأكثر من أفلاطون وأثيناغوراس أو الناس من اشتهى أن يكون الأخير، ومن يطلب الأقل ينال كل ما سيشتهيه[261]].

رابعاً: مجدنا هو الشعور بأن غالبيتنا فقراء فى الزمنيات. يقول مينيكوس فيلكس: [إن قيل إن غالبيتنا فقراء فهذا هو مجدنا، وليس عاراً علينا. فكما أن الذهن يصير واهناً بالترف، ويتقوى بالتدبير باقتصاد. ومع هذا من يقدر أن يكون فقيراً ولا يشعر بعوز، ولا يشتهى ما لدى الغير، فهو غنى فى حكم الله. إنه أكثر فقراً الإنسان الذى وإن كان لديه الكثير لكنه يشتهى ما هو أكثر... سعيد هو هذا الذى يعرف كيف يرفع نفسه فوق فقره أكثر من أن يتأوه تحت ثقل الغنى. ومع هذا إن كنا نظن أن الثروة نافعة لنا نطلبها من الله، بالتأكيد ذاك الذى هو مالك كل الأشياء يستطيع أن يهبنا نصيباً. لكننا نحن نفضل أن نزدرى بالثروة عن أن نلمسها. أفضل من الثروة نحن نطلب البراءة، ونفضل أن نسأل الصبر، ونستحسن أن نكون صالحين عن أن نكون ضالين[262]]. كما يقول: [هل أنت ملك؟ إنك تخاف... ومهما كان الحرس المحيطون بك بلا عدد، لكنك إذ فى مواجهة خطر تجد نفسك وحيداً. هل أنت غنى؟ إنه مرض أن يثق الإنسان فيما لديه، وتكون رحلة الحياة القصيرة ليست مهيأة بل تمثل حمل أثقال من حمولات المئوية. هل مجدك هو فى الشعارات الخاصة بالسلطة والأرجوان؟ إنه خطأ بشرى، وعبادة بلا نفع لكرامة متألقة فى الأرجوان وخسيسة فى الفكر. هل أنت من النبلاء، وتستعرض أسلافك؟ نعم، جميعنا وُلدنا من ذات المصدر، ولن نُميز الواحد عن الآخر إلا بالفضيلة[263]].

خامساً: الصداقة مع الجميع وليس مع طبقة مُعينة. يقول القديس أغسطينوس: [لا تُحد الصداقة بحدود ضيقة، بل تضم كل الذين لهم الحق فى الحب والحنو، وإن كانت تصل سريعاً للبعض وأكثر بطء للآخرين، كلنها تحتضن حتى أعداءنا، هؤلاء الذين أوصينا أن نصلى لأجلهم (مت5: 44). هكذا لا يوجد إنسان واحد فى الجنس البشرى لا يستحق المحبة، سواء كان ذلك مقابل الحب المتبادل، أو من أجل اشتراكه فى طبيعتنا المشتركة. غير أن الذين يحبوننا بالتبادل فى القداسة والطهارة يُقدمون لنا أصدق فرح[264]].


[260] - شخص مجهول ليس يونانيا جاء إلى أفلاطون ليقدم اعتراضات على مجد ثيميستوكليس Themistocles.

[261] Justin: Apal. 2: 20.

[262] Minucius Felix: Octairus, 3: 36 - 7.

[263] Minucius Felix: Octairus, 9: 37 - 10.

[264] Letters 130 to Proba, 12.

كيف تُمارس الشركة عملياً بين المؤمنين؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف تُمارس الشركة عملياً بين المؤمنين؟

يُصور لنا الإنجيلى لوقا فى سفر الأعمال الكنيسة فى عصر الرسل بكونها تحمل شركة فى العبادة كما فى الممتلكات، فهى تقوم على اتحاد الأعضاء معاً فى جسد واحد، كل يهتم بالآخر.

فى نهاية القرن الثانى ظهر فى روما والإسكندرية وقرطاجنة وفى الشرق إقامة وجبات محبة agape بعد الاحتفال بليتورجيا الإفخارستيا، وذلك إما من أموال الكنيسة أو يقوم بها أحد الأغنياء. وإذ لم تكن بعد قد ظهرت المستشفيات، اهتمت الكنيسة بمعالجة المرضى[248].

لا يقف العطاء عند الأغنياء نحو الفقراء، بل الفقر أيضاً يعطى أخاه الفقير.

إن وُجد بينهم شخص فقير محتاج وليس لديهم شئ زائد، يصومون يومين أو ثلاثة أيام لكى يُقدموا الطعام الضرورى للمحتاج[249].

عندما قدم القديس أغناطيوس صورة مبسطة عن الأسقف المثالى، وضع أول التزاماته الاهتمام بتقديم احتياجات المساكين من بينهم الأرامل الذين صاروا فى عهدته بعد الرب[250].

وجد الضمان الاجتماعى مكانه فى الحياة الكنسية السرائرية والليتورجيات وكل عبادة. فلا ندهش إن اجتمعت الكنيسة معاً لتقضى سهرة تمتد الليل كله احتفالاً بشهيد انتصر، وأن تطلب فى صلواتها من أجل الراقدين، وأن يصلى كل عضو باسم الجماعة كلها.

شعر القديس بوليكربس قبل استشهاده مباشرة بالحاجة إلى الصلاة عن الكل "العظماء والصغار، المشهورين والمجهولين، وعن كل الكنيسة الجامعة فى كل العالم" [251]. كما يقول إن علاقة الحب الحقيقى غير المتغير، ليس أننا نشتهى خلاصنا وحده، بل خلاص كل الإخوة أيضاً[252]. هكذا يحسب البحث عن النفس المنحرفة ليس خيراً نُقدمه للغير بل لأنفسنا، لأنه ما دامت توجد نفس ضائعة، فنحن غير كاملين. بعودة النفس المنحرفة يحلّ السلام على الكنيسة ويكمل البنيان. إذ يتحدث القديس بوليكربس عن القس فالنز وزوجته اللذين بسبب الطمع انحرفا عن الإيمان، قائلاً: [إننى حزين جداً يا إخوة من أجل فالنز ومن أجل زوجته أيضاً، يا ليت الرب يمنحهما توبة صادقة! عالجوا هذا الأمر بالذات باعتدال، ولا تحسبوهما أعداء، بل حاولوا أعادتهما كعضوين مريضين تائهين، ومتى عادا يصبح جسدكم كاملاً، إذا فعلتم هذا فإنكم هذا فإنكم تبنون أنفسكم[253]]. وفى توصره للكاهن المثالى، يركز على العمل الاجتماعى للمحتاجين بفكر روحى، إذ كتب فى رسالته: [ينبغى أن يكون القسوس عطوفين ورحماء على الجميع، فيردّون الذين ضلوا، ويزورون المرضى، ولا يهملون الأرملة واليتيم والفقير، بل دائماً يكونون "معتنين بأمور حسنة قدام الرب والناس" (راجع رو12: 17؛ 2كو8: 21)، ممتنعين عن كل غضب، ومحاباة الناس، أو إصدار حكم ظالم، هاربين من كل محبة للمال، غير متعجلين فى الحكم ضد أحد، غير قاسين فى الحكم، عالمين إننا جميعاً مدينون بالخطية[254]].

يقول الشهيد كبريانوس: [قبل كل شئ (السيد المسيح) كمُعلم بالسلام ومدرس عن الوحدة، لم يرد لنا أن نصلى أفراداً أو بطريقة سرية حتى لا نصلى عن أنفسنا وحدنا. فإننا لا نقول بالحقيقة: "أبى الذى فى السماوات" ولا "خبزى اليومى أعطنى اليوم"... لكن لنا صلاة عامة جماعية، وعندما نصلى لا نطلب عن شخص واحد، بل عن الشعب كله، لأننا الشعب كله يكون وحدة. الله معلم السلام والاتفاق، الذى علمنا الوحدة يريد من كل إنسان أن يصلى عن الكل وذلك كما حملنا نحن جميعاً فى واحد[255]].

جاء فى الرسالة إلى ديوجنيتس: [لأى مسيحى الحريّة أن يشارك طعام قريبة، لكنه لن يشاركه مضطعه[256]].

يقول مينيكوس إن المسيحيين يحبون بعضهم حتى قبل أن يعرفوا بعضهم البعض[257].

يقول أريستيديس: [(المسيحيون) لا يهملون الأرملة، ويحررون اليتيم ممن يتعاملون معه بعنف، ويعطى (المسيحى) المحتاج دون تذمر، وعندما يرون غريباً يأخذونه إلى منازلهم، ويفرحون به كأخ لهم... وعندما يموت فقير، فإنهم إذ يعرفون بهذا، يُقدمون لجثمانه مدفناً حسب قدرتهم، وإن سمعوا أن أحدهم سُجن ويعانى ضيقاً من أجل المسيح، يتكاتفون معاً ويمدونه باحتياجاته وإن استطاعوا يطلقونه من السجن[258]].

يقول القديس إكليمنضس الرومانى: [حسن ومفيد أن "يفتقد الإنسان الأيتام والأرامل" خاصة الفقراء الذين لهم أبناء كثيرون[259]].


[248] Polycarp, 1: 6.

[249] Aristides: Apol 15 (Syriac version).

[250] Ignatius: Pal. 1: 4;3: 4 Tertullian: Adv Marc. 16: 4.

[251] Martyr, Polycar. , 1: 8.

[252] Martyr, Polycar. , 2: 1.

[253] Martyr, Polycar. , 4: 11.

[254] Martyr, Polycar. , 6.

[255] St. Cyprian: De orat. Domin. , 8.

[256] Diognetus, 5.

[257] Octavius, 2: 9.

[258] Aristides, Apal. 15 (Suriac version).

[259] First Epistle on Virginity, 12.

ما هى أسس العمل الاجتماعى الكنسى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى أسس العمل الاجتماعى الكنسى؟

قام العمل الاجتماعى فى الكنيسة الأولى على أساس إنجيلى، غايته أن يختبر البشر عربون السماء خلال الممارسة العملية للحب. تركزت أسس العمل الاجتماعى فى المبادئ التالية:

أ. قانون العلاقات الاجتماعية هو الحب الأخوى المتلاحم مع المحبة الإلهية، وتحقيق العدالة.

ب. الاهتمام بالمصلحة العامة لكل البشرية دون تجاهل الاهتمام الفردى بكل أحد ما أمكن.

ج. العمل على التساوى بين جميع البشر، مهما كانت ظروفهم الاجتماعية، دون محاباة لجنس معين أو طبقة مُعينة أو أصحاب مواهب معينة.

د. مع الاهتمام بالمساواة، يكرم كل عضو الآخر، وأيضاً تُعطى الكرامة لمن له الكرامة، لكن دون السماح بالمذلة لإنسان ما، مهما كانت ظروفه وأوضاعه فى المجتمع أو الكنيسة.

ﮪ. تقديس الحرية الإنسانية، واحترام شخصية كل إنسان، ليعبر عن نفسه كسفير للسيد المسيح ووكالة السماء، محققاً رسالته التى من أجلها خلقة الله وقدم له الخلاص.

و. تكريس الطاقات والمواهب وتقديسها، أياً كانت!

ز. تحقيق العضوية الكنسية العاملة، بأن يمارس كل شخص دوراً إيجابياً فى المجتمع والكنيسة، مع خلق روح القيادة الصادقة بروح التواضع مع الشعور بالالتزام والمسئولية.

ما هو مفهوم المؤسسات الخيرية فى الإيمان المسيحى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو مفهوم المؤسسات الخيرية فى الإيمان المسيحى؟

أقامت بعض الكنائس مؤسسات خيرية تديرها من خلال الشمامسة والشماسات والأرامل.

أنشأ القديس باسيليوس الكبير مجموعة من المبانى على أطراف مدينة قيصرية كبادوكية لاستقبال الغرباء والمرضى، خاصة المنبوذين منهم، وجهز هذه المؤسسات بأشخاص مؤهلين للعمل فيها[247]. وفى إنطاكية أقامت الكنيسة مستشفى ضخمة وبيتاً للغرباء. كما اهتمت الأديرة، خاصة الباخومية، باستضافة الغرباء، وخدمة الفقراء والمرضى فى القرى المحيطة بكل دير. وبتأييد من الدولة انتشرت ملاجئ الفقراء فى مصر وفلسطين وشرق اليونان وإيطاليا، حتى فى روما نفسها. واهتم كثير من الأساقفة بالعمل الاجتماعى لبنيان جميع الشعب، وليس للمسيحيين وحدهم، نذكر منهم القديس أمبروسيوس، ومكسيموس أسقف تورين، وبولنيوس أسقف نولا، ومارتين أسقف تورز، ونيسيتديوس أسقف ليون، وغيرهم.


[247] Sozomen: H. E. 34: 6.

ما هو مفهوم التضامن الاجتماعى فى الإيمان المسيحى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو مفهوم التضامن الاجتماعى فى الإيمان المسيحى؟

ترتبط أعمال المحبة الجماعية كما الفردية بالعبادة الروحية، فتصدر عن قلوب مملوءة حباً، تُقدم هذه الأعمال بفرح ومسرة، كتعبير حىّ عن الاتحاد مع الله بكونه أب الكل، واتحادنا مع بعضنا البعض كأعضاء فى جسد واحد! ما يمارسونه يحسبونه أمراً طبيعياً ينبع عن عضويتهم فى العائلة الإلهية، إن صح التعبير. يقول العلامة ترتليان: [يليق بهم أن يُدعوا إخوة، ويُحسبون هكذا، هؤلاء الذين انقادوا إلى معرفة الله بكونه أباهم العام، والذين يشربون روحاً واحدة للقداسة، والذين عانوا فى ذات رحم الجهالة، وخرجوا إلى نور الحق... إذ لنا الفكر الواحد، والروح الواحدة، لن نتردد فى المشاركة فى الخيرات الأرضية مع بعضنا البعض. كل شئ بيننا مشترك ما عدا الزوجات. لقد امتنعت جماعتنا عما يمارسه الآخرون الذين ليس فقط يغتصبون زوجات أصدقائهم، بل وفى أكثر تهاون يُقدمون لأصدقائهم زوجاتهم. وكما أظن أنهم يتمثلون بحكماء الأزمنة القديمة مثل سقراط اليونانى، وكاتو Catoالرومانى، الذين قدموا زوجاتهم الذين تزوجوا بهن إلى أصدقائهم[246]].


[246] Apology 39: 1.

ما هى نظرة الإيمان للحكم القضائى على المخطئين والأبرياء؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى نظرة الإيمان للحكم القضائى على المخطئين والأبرياء؟

يرى القديس أغسطينوس (354 - 430م) أنه حينما يُصدر القاضى حكماً بالإعدام منفذاً القانون فى عدالة، أو من يقوم بالتنفيذ، لا يُحسب هذا قتلاً.

كما عالج القديس أغسطينوس مشكلة القاضى المسيحى الذى يحكم على متهم فيعانى من العنف، وهو لا يدرى أنه مظلوم وأن الشهود كذبة قد أحكموا الاتهام ضده ظلماً. فإنه مادام القاضى لم يهمل، وقد بذلك كل الجهد لإدراك الحقيقة ولم تكن لديه نية شريرة ضد المتهم، فإنه لا يُلام على ذلك لن ما فعله هو ضرورى. لهذا يجب أن يصرخ دوماً لله: "خلصنى من ضروراتى" (راجع مز25: 17) [245].


[245] St. Augustine: City of God, 6: 19.

ما هى نظرة الإيمان المسيحى للقضاة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى نظرة الإيمان المسيحى للقضاة؟

كان يُسمح لليهود أن يُمارسوا الشريعة فى قضايا دينية أخلاقية كالجلد أربعين جلدة إلى واحدة[243]. لكن هل كان من حقهم أن يصدروا حكماً بالموت على شخص ما؟ (يو18: 31) انه لا يجوز لهم أن يحكموا على أحد بالموت. لكن ربما يتساءل البعض عن الزانية التى أمسكت فى الزنا وقد أمسك البعض حجارة ليرجموها، هل كان من حقهم التنفيذ؟ يرى العلامة أوريجينوس أنه كان يسمح لهم بذلك على ألا يتم علانية وان يخطروا الإمبراطور (أو من يُمثله) بذلك[244]. عندما طالب الرسول بولس بمحاكمة من أراد ان يتزوج امرأة أبيه (1كو5)، لم يطلب صدور حكم جسمانى بل حكم روحى (فرزه إلى حين). عرفة الكنيسة الأولى وجود محاكمات كنسية تحت إشراف الأسقف وإصدار تأديبات كنسية.


[243] Josephus: Antiq. 235: 14; Acts 14: 18 - 15; 29: 23; 19: 25.

[244] Origen: Ep. Ad Africanum. 14 PG 84: 11 A.

ما هو موقف القديس أمبروسيوس بخصوص الدفاع عن النفس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو موقف القديس أمبروسيوس بخصوص الدفاع عن النفس؟

فى رأى القديس أمبروسيوس أن دفاع الإنسان عن نفسه لا يمكن قبوله لأنه حتماً يُحطم فضيلة الحب، التى تُدعى التقوى، وتوحد الإنسان مع الله، وهى أساس كل الفضائل الأخرى[242].


[242] Discourse on Ps. 18: 118: 45; On Ps. 37: 36.

ماذا يُقصد بالخد الأيمن والآخر؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يُقصد بالخد الأيمن والآخر؟

يقول القديس أغسيطنوس[241]: [احتمل الرسول بولس اللطم على الخد الأيمن ثم الأيسر. فقد احتمل ما احتمله التلاميذ من تعيير بسبب اسم المسيح الذى دعى عليهم (أى احتمل اللطم على الخد الأيمن بعد ذلك قدّم الخد الأيسر مضحياً بأمجاده العالمية (جنسيته الرومانية – انظر أع16: 37). فعندما أعلن عن جنسيته الرومانية لم يكن يقصد بذلك الافتخار أو الانتقام ممن أساءوا إليه. بل بالعكس كان بولس يعلن عن رومانيته لتتهيأ له فرصة للحديث عن المسيح معلناً بذلك محبته لخلاص نفوس هؤلاء الذين أكرموه لأجل رومانيته وأهانوه لأجل مسيحيته].


[241] - الموعظة على الجبل للقديس أغسطينوس، ترجمة: القمص تادرس يعقوب ملطى، ك1، ف58.