ما هى السمات الرئيسية فى العقائد المسيحية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى السمات الرئيسية فى العقائد المسيحية؟

أولاً: العقائد المسيحية ليست أفكاراً مجردة للجدال والحوار الجاف، بل للحياة والسلوك فى المسيح يسوع، والتمتع بعربون الأبدية ونحن بعد على الأرض. هذا الإيمان المسيحى تختبره الكنيسة عملياً وتفسره المجامع المقدسة المحلية والمسكونية. حقاً توجد مدارس للفكر اللاهوتى، توضح بأسلوب أو آخر العقائد الإيمانية، يلزم ألا تعارض ولا تتجاهل الكتاب المقدس والتقليد المقدس. هذه التفاسير أو التوضيحات تُدعى "آراء لاهوتية".

ثانيا: كل عقيدة مسيحية صادقة تمس أعماق النفس والقلب والفكر، دون تجاهل لدور الجسد والسلوك الظاهر. بهذا يتلامس المؤمن مع الحق الإلهى، إذ خلق الإنسان من نفس وجسد.

ثالثاً: الكنيسة هى المفسر للحق الإلهى والحارس له، والحريصة على خلاص أبنائها وحثهم على الشهادة لإنجيل المسيح، وتقديم الثالوث القدوس محب البشر لكل إنسان. يقول أبينا بطرس الرسول: "عالمين هذا أولاً: أن كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص، لأنه لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس" (2بط 1: 20 - 21).

رابعاً: هذه العقائد كنسية، تحفظها الكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة (الكاثوليكية) الرسولية.

كلمة (جامعة أو كاثوليكية)، لا تعنى مجرد تجميع الكنائس من مناطق مختلفة، إنما هى الكنيسة التى تضم المؤمنين من آدم إلى مجئ الرب الأخير. وهى لا تتعصب لمذهب معين، إذ يقول الرسول عن الكنيسة: "ولبستم الجديد الذى يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه، حيث ليس يونانى ويهودى، ختان وغرلة، بربرى وسكيثى، عبد حرّ، بل المسيح الكل وفى الكل" (كو3: 10 - 11).

خامساً: كثيرون اشتهوا التعرف على الحق الإلهى برغبة صادقة، فكشف لهم الرب عن الطريق بإعلانات متنوعة. نذكر على سبيل المثال الخصي الأثيوبي، أرسل له الرب فيلبس ليرشده ويبشره (أع8: 35). وكرنيليوس قائد مئة من الكتيبة التى تُدعى الإيطالية، وهو تقى وخائف الله على جميع بيته، وكان يصلى إلى الله فى كل حين، فأرسل الله له ملاكاً، وسأله: "والآن أرسل إلى يافا رجالاً واستدع سمعان الملقب بطرس... هو يقول لك ماذا ينبغى أن تفعل" (أع10: 5 - 6).

ماذا تعنى كلمة عقيدة Dogma؟ وما هى غايتها؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا تعنى كلمة عقيدة Dogma؟ وما هى غايتها؟

استخدمت الكلمة اليونانية (عقيدة) δογμα فى العهد الجديد لتعنى القرار الذى أخذه الرسل بقيادة الروح القدس فى مجمع الرسل (أعمال16: 4). غايتها ان يسلك المؤمنون فى طريق الخلاص، الذى تحرص الكنيسة على السلوك فيه عبر التاريخ دون انحراف. تقوم هذه العقائد فى الكنيسة الأرثوذكسية أساساً على الكتاب المقدس والتقليد المقدس الرسولى. حجر الزاوية فيها السيد المسيح الذى ربط اليهود (العهد القديم) بالأمم، بالكشف عن عمل الثالوث القدوس فى خلاص الإنسان، وسلوكه فى الرب ونموه فى المعرفة المقدسة وترقبة لمجئ الرب فى اليوم الأخير.

ماذا نعنى بالتقليد فى الحركات المسكونية الكنسية3؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا نعنى بالتقليد فى الحركات المسكونية الكنسية[249]

يواجه اللاهوتيون اليوم فى دراستهم للحركة المسكونية من أجل البلوغ إلى وحدة الكنيسة الجامعة فى العالم كله السؤال التالى: ما هو التقليد الحقيقى الذى استلمته الكنيسة لتعيش بأحكامه فى العالم كله؟ إن عدنا إلى العصر الرسولى نلمس "تقاليد كنسية محلية كثيرة"، تحمل ثقافات متنوعة، هذه التقاليد يربطها فكر واحد هو فكر المسيح، وروح واحد هو روح الرب، وغاية واحدة هى خلاصنا. لهذا لم يتردد أساقفة الإسكندرية فى الاشتراك مع أساقفة روما أو أنطاكية أو أورشليم فى خدمة واحدة، على مذبح واحد، حتى وإن اختلفوا فى تفصيلات طقوسهم وتقاليدهم، إذ استلم الجميع شكلاً واحداً للعبادة، بروح واحد بتقليد واحد. هكذا عاش الرسل جميعاً بهذا الروح الكرازى المُنفتح: "فإنى إذ كنت حراً من الجميع استعبدت نفسى للجميع لأربح الأكثرين..." (1كو9: 19). فعندما كرز مارمرقس فى مصر قدم لهم المسيح الواحد، فعبده المصريون بثقافة مصرية لكن بروح رسولى حق. وقد حملت هذه العبادة ذات الهيكل الذى للأسقفيات الأخرى. فكمثال جاءت الألحان القبطية تختلف عن السريانية واللاتينية... لكن الجميع يتسم بالروح الهادئ الوديع، روح التسبحة الجديدة السماوية، التى تشمل مفاهيم عقيدية وروحية صادقة وعميقة.

لنقدم مثلاً أخر وهو "الأنوار فى بيت الرب" فقد استخدمت الكنائس الرسولية جميعها الإضاءة أثناء العبادة فى النهار كما بالليل، خاصة عند قراءة الإنجيل. هذا هو روح التقليد الذى يُعلن أن "المسيح هو نور العالم". لكن برز الفن المصرى فى صنع السرج "القناديل" الخاصة بالكنيسة القبطية، بينما ظهر الفن السريانى واللاتينى واليونانى... فى السرج الخاص بهم.

وهكذا بالرغم مما اتسم به المسيحيون فى العالم من وحدة الإيمان وحفاظهم على التقليد كحقيقة حية، لكن كل كنيسة محلية عبّرت عن هذا الإيمان الواحد بلغتها الخاصة وطقسها الليتورجى وتسابيحها وملابسها الكهنوتية المقدسة، دون أن يفقد الإيمان وحدته. فلم تُخف محلية الكنائس شخصية الكنيسة الجامعة. بمعنى آخر: اختلاف التقليد فى تفاصيله لا فى جوهره لا يقف حائلاً دون تحقيق وحدة الكنيسة الجامعة، متى بُنيت على وحدة الإيمان والحياة.

أخيراً نختتم بهذه الملاحظات:

1 - الكنيسة الأرثوذكسية، خاصة كنيسة الإسكندرية، حافظت أكثر من غيرها على التقيد المقدس فى تفاصيله كما فى روحه. ولعل سرّ هذا ما تتمتع به كنيستنا من عدم التدخل فى السياسة، وعدم توليها أى سلطان زمنى. لقد عاشت الكنيسة بروحانيتها بعيدة عن روح العالم. وحفظت ظهور الحركة الرهبانية تقليد الكنيسة بروح خشوعى إنجيلى نسكى.

2 - قدمت وحدة الكنيسة الأرثوذكسية غير الخلقيدونية فى هذا العصر لعلماء اللاهوت المتخصصين فى دراسة "الحركات المسكونية" درساً عملياً غاية فى الدقة عن مفهوم الوحدة، فإن هذه الكنائس مع اختلافها فى تفاصيل بعض التقاليد فإنها تنعم جميعها بالإيمان الواحد والتقليد الواحد. ولقد شاهد العالم كله أكثر من مرة فى السنوات الأخيرة اشتراك بطاركة وأساقفة وكهنة وشمامسة وعلمانيين من هذه الكنائس فى خدمة واحدة، ويشتركون معاً فى تقدمة واحدة عن الجميع.

بقى لهذه الكنائس أن تقوم بدور فعّال مع أخواتها الكنائس الأرثوذكسية الخلقيدونية لتتفرغ الكنيسة للعمل بكل طاقتها للكرازة على صعيد العالم كله.

3 - يليق بنا أن نفكر بصورة جادة عما نقدمه للعالم فى كرازتنا، فعندما يقبل الرجل الفرنسى مثلاً الإيمان الأرثوذكسى، فمن صميم رسالتنا أن نُقدم له عبادته بفكر أرثوذكسى إلهى آبائى، بالروح الواحد، لكن فى ثقافة تتناسب معه. فى هذا تحدث نيافة الأنبا غريغوريوس مطران نيودلهى بالهند مع قادة الكنيسة الأرثوذكسية بملبورن فى يونيو 1977، قائلاً بأنه يجب أن يلقى الأرثوذكس ببذار الأرثوذكس، فى التربة الأسترالية حتى تنتج شجرة أرثوذكسية أسترالية.

4 - إذ انفتحت كنيسة الإسكندرية على العالم الخارجى، وخرج الملايين إلى أرض المهجر، يليق بالكنيسة الأم أن تدرس رسالتها، إذ يلزمها أن تُرشدهم وتعينهم فى تقديم الفكر الأرثوذكسى للغير دون الانحراف عن روح التقليد أو الطقس، ويليق بها ألا تنغلق على جماعة محلية أو ترتبط بلغة دون سواها، بل تحمل مسئولية مسكونية. إنها مهمة غاية فى الدقة أن تُقدم التقليد الحى للمسكونة بانفتاح قلب، وفى نفس الوقت بغير انحراف ولا تهاون! هذا من أهم أعمال اللاهوتيين المعاصرين[250]1.


[250] 1 He visited Melbourne in 1977.

كيف نتمسك بالتقليد الكنسى فى الحياة المعاصرة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف نتمسك بالتقليد الكنسى فى الحياة المعاصرة؟

يظن البعض أن "التقليد" يعنى "المحافظة" أو "الجمود" كما لو أنه يقف فى وجه كل تطور فى الحياة الكنسية. لكن التقليد فى مفهومنا الأرثوذكسى هو حياة الكنيسة عبر التاريخ، يقودها الروح القدس ويجددها. والكنيسة لن تشبع حتى ترى كمال البشرية كلها. يقول Bulgakouv: "التقليد ليس كتاباً يُسجل لحظة مُعينة فى نمو الكنيسة يقف عندها، بل هو كتاب يُكتب باستمرار بواسطة حياة الكنيسة. التقليد مستمر على الدوام، وهو اليوم ليس بأقل منه فى الفترة السابقة، فإننا نعيش فى التقليد ونوجده. ومع هذا فإن التقليد المقدس الخاص بالماضى هو حاضر بالنسبة لنا، يعيش فى حياتنا وفى شعورنا... التقليد الكنسى لا يضع صوت الماضى كبديل لصوت الحاضر، فالماضى فى التقليد لا يقتل الحاضر بل يعطيه كماله[247]1.

يلزم أن يكون التقليد "خلاقاً creative" وفى نفس الوقت "محافظاً conservative" فإنه لا يوجد تناقض بين العنصرين، بل هما أساسيان ولازمان لبعضهما البعض. فالتقليد لا يمكن أن يكون محافظاً، إلا إذا كان متطوراً باستمرار ولا يمكن أن يكون متطوراً ما لم يكن مستنداً على كتفى الماضى[248]2. "فالتحفظ" و "التطور" هما سمتان لعمل واحد نسميه "التقليد".


[247] 1 Bulgakov: The Orthodox Church. P 38, 36.

[248] 2 cf. J. P. Mackey: tradition & Change in the Church, p24.

[249] 3 Meyendorff: Orthodoxy & Catholicity.

ما هو دور العلمانيين فى الحفاظ على الحياة الكنسية التقليدية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور العلمانيين فى الحفاظ على الحياة الكنسية التقليدية؟

للعلمانيين دورهم فى حفظ التقليد حياً وذلك بممارسته فى حياتهم اليومية وعبادتهم. لأن الحياة الكنسية التقليدية لا يمكن حفظها بقوانين أو خلال كتب فحسب وإنما بالممارسة والحياة.

كل مؤمن حقيقى يُمثل حجراً فى هيكل الله الروحى. إنه يوضع على حجارة حية سابقة له، أى يتقبل الحياة الكنسية التقليدية من الأجيال السابقة، وفى نفس الوقت يحمل هو حجارة حية أى يودع هذه الحياة، وبهذا يصير عضواً حياً فى كنيسة المسيح، ينقل حياتها بممارستها يومياً.

بهذا يمكننا أن نُعرف "المؤمنين التقليديين" بأنهم ليسوا أولئك الذين يدرسون قوانين الكنيسة بدقة ويتعرفون على تفاصيل الطقوس أو يرددون التسابيح الكنسية فحسب، بل بالحرى هم أولئك الذين يكتشفون اتحادهم مع الله فى المسيح يسوع بواسطة الروح القدس خلال حفظهم وممارستهم للقوانين الكنسية وطقوسها وألحانها... الخ.

ما هى مسئولية رجال الكهنوت والعلمانيين فى حفظ التقليد المقدس واستمراره؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى مسئولية رجال الكهنوت والعلمانيين فى حفظ التقليد المقدس واستمراره؟

أولاً: التقليد والمجامع: فى القرن الأول، اجتمع الرسل معاً فى أورشليم (أع15) ليتدارسوا مشكلة قبول الأمم فى الإيمان الجديد، ويتخذوا قراراً كنسياً يتمشى مع فكر المسيح. فمن واجب آباء الكنيسة أن يجتمعوا معاً فى مجامع محلية أو مسكونية ليدرسوا احتياجات الكنيسة الحاضرة ويحفظوا حياتهم التقليدية خلال الظروف الجديدة. وهم فى هذا لا يٌقدمون آراء فردية بل جماعية، يجتمعون تحت قيادة الروح القدس بفكر واحد لكى يُشبعوا احتياجات شعبهم. على سبيل المثال يلزمهم أن يدرسوا كيف تُشرح تعاليم الكنيسة ومعتقداتها وتقدم للإنسان المعاصر، وكيف يسندون شعبهم ضد كل هرطقة وفلسفة مادية، كما يناقشون احتياجات الشعب الرعوية والعمل الكرازى ودور الكنيسة المسكونى. بمعنى آخر، إنها مسئولية الآباء أن يحفظوا حياة الكنيسة التقليدية كحياة فعالة، لها عملها الروحى.

ثانياً: التقليد وكتابات الآباء: بجانب المجامع الكنسية، تُعتبر كتابات آباء الكنيسة أحد المصادر الرئيسية لحفظ التقليد الكنسى. ولقد أعطى J,Kelly[238]1 بعض الأمثلة لالتجاء الكنيسة الأولى إلى كتابات الآباء لتأكيد المعتقدات والتعاليم التقليدية:

1 - إذ كتب القديس كيرلس السكندرى إلى الرهبان المصريين مدافعاً عن تلقيب العذراء الطوباوية "والدة الإله"، أشار إليهم[239]2 أن يقتفوا آثار الآباء القديسين، ما داموا هم الذين حفظوا الإيمان الذى تسلموه من الرسل وعلموا به المسيحيين لتكون معتقداتهم صادقة. مرة أخرى كان القديس كيرلس السكندرى مستعداً أن يؤكد[240]3 أن التعليم الحقيقى للثالوث القدوس قد شٌرح خلال "حكمة الآباء القديسين". وفى نضاله ضد نسطور التجأ[241]4 القديس كيرلس إلى "الكنيسة المتشرة فى العالم والآباء المكرمين أنفسهم"، مُعلنا أن الروح القدس قد تكلم فيهم. ولكى يؤكد وضعه فى الإيمان الخاص بالسيد المسيح، أعد مقتطفات قيمة آبائية، استخدمها فى كتاباته الدفاعية[242]5، وقدمها لمجمع أفسس[243]6. لقد أكد القديس كيرلس: إننى محب للتعليم الصحيح، مقتفياً آثار الخطوات التقية التى لآبائى[244]1.

2 - يتحدث ثيؤدورت الأنطاكى[245]2 عن الإيمان الأرثوذكسى أنه انتقل إلينا، ليس فقط بواسطة الرسل والأنبياء، بل وأيضاً بواسطة أولئك الذين قاموا بتفسير كتاباتهم: أغناطيوس ويوستاثيوس وباسيليوس وغريغوريوس ويوحنا وغيرهم من الذين أناروا العالم، وأيضاً بواسطة الآباء القديسين الذين اجتمعوا قبلاً فى نيقية. وأضاف ثيؤدورت بأن الذى ينحرف عن تعاليمهم يُحسب عدواً للحق. وفى موضع آخر[246]3 أوضح أن الروح القدس قد أوحى للآباء أن يوضحوا الجوانب الغامضة فى الكتاب المقدس.

يليق بنا أن نعرف أنه بحسب كنيستنا الأرثوذكسية لا يستطيع واحد من الآباء بمفرده أن يتعرّف على الحق بكماله كما تتعرف عليه الكنيسة كلها.


[238] 1 Ad Monach. PG 12: 77,13.

[239] 2 In Joh Ev. 11: 4 PG 216: 74.

[240] 3 Adv. Nect. 4. 2.

[241] 4 De recta Fide ad rign; aplo c. Orient PG 1212: 76f, 316f.

[242] 5 E. Schwartz: Acta Conciliorum oecumenicorum 1: 1,7,89f.

[243] 6 Quasten: Patrology, Vol3, p. 136.

[244] 1 Epistle 89.

[245] 2 Epistle 151. PG 1440: 83 (Kelly, p 49).

[246] 3 Quasten, vol, 3, p 285.

هل أخذت الطقوس شيئاً عن التقليد المقدس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل أخذت الطقوس شيئاً عن التقليد المقدس؟

يُمثل الطقس عنصراً أساسياً فى العبادة الليتورجية والعائلية والخاصة، إذ تعنى شركة الجسد مع الروح في التعبد لله، الطقوس التى تسلمناها بالتقليد ليست بالعمل العارض فى حياة الكنيسة، لأنها فى رمزيتها هى أكثر من أن تكون مُجرد تعبير يحمل الحواس والفكر نحو حقائق الإيمان. إنها دخول حقيقى فى سرّ العبادة وإعلان "الحق الحي" الحاضر فى الكنيسة.

ففى التسابيح الكنسية كمثال، نمارس التسبحة السماوية الجديدة فى المسيح يسوع... بهذه التسابيح لا نتذوق الفن الموسيقى فحسب بل نختبر الحياة السماوية.

خلال المبنى الكنسى وكل محتوياته لا نتعرف على الفن المعمارى أو الأثريات الثمينة، بل نتقبل تقاليد حية، فالمبنى هو أيقونة حية للكنيسة السماوية تعبر عن إيمان الكنيسة تعبيراً صادقاً.

وهكذا فى كل ألوان الفن المسيحى نلتقى بروح التقليد. فالأيقونة مثلاً تٌقدم لنا بالروح القدس حياة الكنيسة، وتوضح لنا حياة الإيمان فى التعليم الأرثوذكسى، فلا نرى فيها مجرد منظورات تعيننا فى العبادة أو ديكورات دينية للهيكل، بل نتذوق خلالها إيماننا الحى بالسماويات وحبنا للقديسين واتحادنا معهم فى المسيح يسوع.

هل أخذت الليتورجيات شيئاً عن التقليد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل أخذت الليتورجيات شيئاً عن التقليد؟

التقليد هو مصدر ليتورجياتنا الكنسية من عماد وإفخارستيا وزواج... إلخ. وفى نفس الوقت هذه اليتورجيات هى بعينها التقليد فى أعلى درجات قوته وقدسيته[237]1 لأن الليتورجيات، فى كليتها، هى تقديس سرّ المسيحية فى كماله. إنها لا تعلمنا السرّ بل تدخل بنا إلى لقاء حقيقى معه.


[237] 1 Y. Kelly p 48 – 49.

هل أخذت العبادة الكنسية شيئاً عن التقليد المقدس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل أخذت العبادة الكنسية شيئاً عن التقليد المقدس؟

ما قلناه عن المنهج السلوكى، نكرره أيضاً بخصوص نظام الكنيسة التعبدى. فإننا بالتقليد نقبل "الحياة الكنسية فى يسوع المسيح" ليس فقط خلال العقائد المسيحية والتعاليم والكتب المقدسة والمنهج السلوكى، ولكن أيضاً خلال الليتوريجيات الكنسية والطقوس والقوانين وكل ما يخص العبادة. فإننا قد تسلمنا حياة تعبد حقيقية بروح رسولى آبائى يسند إيماننا الحقيقى.

هل أخذت التعاليم السلوكية شيئاً عن التقليد المقدس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل أخذت التعاليم السلوكية شيئاً عن التقليد المقدس؟

سلمنا الرسول بولس التقليد الحاوى للمنهج الروحى السلوكى، إذ يقول: "فكما قبلتم paraimbano المسيح الرب اسلكوا فيه، متأصلين ومبنيين فيه وموطدين فى الإيمان كما علمتم" (كو2: 6، 7). "كما تسلمتم منا كيف يجب أن تسلكوا وترضوا الله" (1تس4: 1). "كما نوصيكم... أن تتجنبوا كل أخر يسلك بلا ترتيب وليس حسب التقليد الذى أخذه منا" (2تس3: 6). "وما تعلمتموه وتسلمتموه وسمعتموه ورأيتموه فى فهذا افعلوا" (فى4: 9).

فى التقليد المسيحى يتلازم الإيمان مع الحياة الروحية والسلوكية. فالقديسة مريم كمثال للكنيسة، "كانت تحفظ كلمة الله" فى قلبها، وعاملة فى حياتها. وعندما سأل الوثنى أوتلكس Autolycus ثيؤفيلوس الأنطاكى، فى القرن الثانى: "أرنى إلهك"، أجابه ثيؤفيلوس بحكمة "أرنى إنسانك وأنا أريك إلهى"، أى أرنى صدق إنسانك الداخلى أو قلبك عندئذ تستطيع أن ترى الله وأنا أظهره لك. هكذا يرتبط الإيمان بالحياة العملية.