هل أخذت الحياة الكنسية شيئاً عن التقليد المقدس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل أخذت الحياة الكنسية شيئاً عن التقليد المقدس؟

سبق أن رأينا أن التقليد الكنسى فى جوهره هو مجرى الحياة الدائمة فى المسيح يسوع، بفعل الروح القدس. هذه الحياة تحتضن منهج الكنيسة الروحى السلوكى ونظامها التعبدى. هكذا يُمثل التقليد الحياة "الواحدة" للكنيسة والتى لا تنفصل إلى أجزاء: إيمان وتعاليم روحية وعبادة.

ما هو موقف الكنيسة المسيحية من التقليد اليهودى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو موقف الكنيسة المسيحية من التقليد اليهودى؟

منذ العصر الرسولى لم تتجاهل الكنيسة المسيحية تقليدات اليهود الحية، بل رفضت ما يعارض منها كلمة الله، وقبلت الباقى بعد أن أعطته مسحة مسيحية، لخدمة الإيمان الجديد. وفيما يلى أمثلة لأثر هذه التقاليد على المسيحية الأولى:

1 - اقتبس القديس يهوذا فى رسالته نقلاً عن التقليد القديم المنازعة التى تمت بين رئيس الملائكة ميخائيل وإبليس بخصوص جسد موسى (يه9)، وأيضاً نبوة لأخنوخ (يه15، 14) واسمى "ينيس ويمبريس" (2تى3: 8) اللذين قاوما موسى. وذكر سفر الرؤيا تعليم بلعام، الذى علّم بالاق أن يعثر بنى إسرائيل فيأكلون من الطعام المٌقدم ذبيحة للأوثان (رؤ2: 14، 15) نقلاً عن التقليد القديم.

2 - تأثر الآباء الأولون بالتقليد اليهودى، فكان القديس يوستين على علاقة باليهودى تريفو، وأوريجينوس كان يأخذ بمشورة بعض الحاخامات ويقتبس بعض التفاسير منهم. وضم الأدب السريانى "ال Haggada" اليهودى، خاصة أعمال يوسابيوس من أميسا والقديس إفرام.

3 - اقتبسنا عن التقليد اليهودى كثيراً من نصوص الليتورجيا التى تتفق مع إيماننا[236]2.

4 - حملت الديداكية "تعليم الرب للأمم بواسطة الأثنى عشر رسولاً" طابعاً يهودياً (مقالاً على نظام الطريقين the treatise on the two ways).


[236] 2 Dom Guerager: Institution Iiturgiques. Yve Conger: Tradition & the Life of the Church, p 125.

ما هو موقف ربنا يسوع من التقليد اليهودى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو موقف ربنا يسوع من التقليد اليهودى؟

ربنا يسوع الذى جاء لا ليبطل الناموس والأنبياء بل ليكملها (مت5: 17) لم يُقلل من قيمة التقليد اليهودى. أما كلمته "لماذا تتعدون وصية الله بسبب تقليدكم؟" (مت15: 3؛ مر7: 13؛ كو2: 8) فلا تعنى رفضه للتقليد فى ذاته بل رفض وجهة نظرهم نحو التقليد. لقد رفض التقليد المُعارض لكلمة الله، كما رفض الاتجاه الحرفى فى استخدام الناموس أو التقليد. لقد أعطى مثلاً للتقليد المناهض لكلمة الله، والذى به يستطيع الإنسان أن يمتنع عن التزامه بإعالة والديه متى دفع مبلغ المعونة للهيكل كقربان[234]1.

وفى مثال آخر نجد أن ربنا يسوع لم يمنع تلاميذه الذين كانوا يسيرون وسط الحقول يوم السبت أن يقطفوا بعض السنابل، ويستخرجوا الحنطة منها بأيديهم. فإن الفريسيين تطلعوا إليهم ككاسرى الناموس، لأن هذين العملين "جمع السنابل ودرسها" هما اثنان من تسعة وثلاثين فئة من الأعمال التى أشارت إليها المشنة كأعمال ممنوعة فى السبت[235]1.


[234] 1 Mishnah: Sabbath 1: 7 f.

[235] 1 For more details, see our book: Christ in the Eucharist 1973, p188 – 191.

ما هى أهم الكتب أو الأعمال الخاصة بالتقليد اليهودى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى أهم الكتب أو الأعمال الخاصة بالتقليد اليهودى؟

التلمود: كلمة تلمود فى الأرامية تعني "تعليم" [231]2. يقصد به جزء معين فقط من تجميع للتقليد "الجمارة"، لكنه يطلق بصفة عامة على المجموعة كلها. ينقسم التلمود إلى جزئين:

المشناة أو المشنة Mishnah: تعنى "التكرار" أو "الشريعة الثانية" وهى عبارة عن تجميع للتقاليد اليهودية القانونية الشفوية، حتى جمعها الحاخام يهوذا الأمير Jadah ha – Nasi حوالى عام 200م وهى تشمل آراء الحاخامات أو المُعلمين "Tannaim".

تنقسم المشناة إلى 6 فصول "Seder".

1 - البذارZeriam، يحوى أحدى عشرة مقالاً أغلبها يُعالج العشور والتقدمات الزراعية.

2 - الأعياد Moed، يحوى اثنى عشر مقالاً عن السبت وعيد الفصح الخ.

3 - النساء Nashim، يحوى سبعة مقالات فى قوانين الزواج.

4 - الأضرارNezikim، عشر مقالات فى قانون الأحوال المدنية والجنائية.

5 - المقدسات Kodashim، عبارة عن عشرة مقالات معظمها عن الذبائح الحيوانية.

6 - التطهيرات Tohoroth، عبارة عن اثنى عشر مقالاً تعالج كل جوانب الطقوس الخاصة بالأمور النجسة[232]3، كيف نتجنبها وكيف نتغلب عليها؟

الجمارة Gemara: تعنى "التكميل"، وهو تفسير للمشناة، يحوى آراء المفسرين "Amorian".

يوجد نوعان من الجمارة (التلمود): الأورشليمي أو الفلسطينى، جمع حوالى القرن الرابع، والبابلى الذى جُمع حوالى القرن الخامس أو السادس. يتشابه النوعان من جهة المنهج والتكوين، لكنهما لا يتطابقان فى المحتويات[233]4، وتعتبر النسخة البابلية أكثر أهمية من الأخرى فى الأوساط اليهودية.

التوسيفتا The Tosefta كلمة "توسيفتا" تعنى "إضافة" أو "ملحق"، وهى عبارة عن تجميع لآراء المُعلمين "Tannaim" التى لم ترد فى المشناة. وتسمى مادتها با "بارايتا Baraita".

المدراش: أخذ هذا الاسم عن الفعل العبرى "درش" أى "درس" فهى تعنى "تحقيق investigate" أو "بحث search out"، بمعنى الكشف عن الفكر الذي لا يظهر على السطح. وردت هذه الكلمة فى العهد القديم فى (2أى13: 22؛ 24: 27) لتشير إلى المصدر الذى التجأ إليه كاتب سفر الأخبار Chronicler وأشار سفر (ابن سيراخ51: 23) إلى "بيت مدراش" التى بالضرورة تشير إلى مدرسة كانت تُدرس فيها الكتب المقدسة.

وفى الأدب اليهودى، "مدارش" تعنى دراسة نص الكتاب المقدس بصفة عامة، وبصفة خاصة تفسير الكتب وشرحها بطريقة وعظية. فهى تشير إلى طريقة الدراسة التى بها تربط مادة التفسير بنص الكتاب المقدس، وذلك على خلاف "المشناة" التى تشير إلى تكرار مادة التفسير منفصلة عن نص الكتب المقدسة. جدير بالملاحظة أن المدراش تهتم بالأكثر بالدروس البناءة، وغايتها دائماً التطبيق العملى للحاضر.

هناك نوعان متميزان للمدراش: "الحلقة halakha" و "الحجادة Haggadah".

1 - الحلقة Halakha: الكلمة العبرية معناها "سلوك، طريق أو ممارسة أو حكم الخ". وهى عبارة عن تفسير الناموس بطريقة يستنبط منها قواعد سلوكية. ظهر هذا المنهج كثمرة للرغبة التقوية فى تطبيق الناموس حتى فى الأمور التافهة والحالات غير المتوقعة فى الحياة اليومية. وقد بدأت هذه الطريقة شفهياً إلى إن جمعت وكتبت.

2 - حجادة Haggadah: الكلمة العبرية تعنى رواية أو حكاية. وهى عبارة عن تفسير للنصوص القصصية فى أسفار موسى الخمسة بشيء من التوسع لاستخراج دروس بناءة. وهى تحتوى على أمثال وقصص وروايات وفلكلور "أدب شعبى" ومواضيع أخرى.


[231] 2 John L. Mckenzie: Dictionary of the Bible, London 1965, p 948.

[232] 3 F. L. Cross Oxford Dict. Of the Christian Church, London 1974, p. 1 338.

[233] 4 F. F. Bruce, ch 1, J. P. Mackey: Tradition & Change in the Church, Ireland 1968, p 2f.

ما هما أهم مدارس التقليد عند اليهود؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هما أهم مدارس التقليد عند اليهود؟

يعكس التقليد اليهودى اتجاه كثير من القادة اليهود فى حفظهم لحرفية الناموس، معطين اهتماماً قليلاً لروحه. وُجدت فى أيام السيد المسيح مدرستان للتقليد الشفوى إحداهما يرأسها غمالائيل، تلميذ هليل مؤسس المدرسة وخليفته. فى هذه المدرسة تتلمذ شاول الطرسوسى الذى ربما كان سيخلفه فى رئاسة المدرسة لولا قبوله الإيمان المسيحى. أما المدرسة الثانية فكان يرأسها شمعى، والتى اختلفت عن الأولى تماماً فى بعض نقاط التفسير وتطبيق الناموس. مع هذا الاختلاف اتفقنا معاً فى الأساس العام، إذ قبلتا مبدأ التقليد كوسيلة تطبيقية لمستلزمات القانون القديم حسب الظروف المتغيرة خلافاً للصدوقيين الذين يصرون على التطبيق الحرفى الصارم للناموس المكتوب[230]1.


[230] 1 Josephus: Ant. 16: 18 (Bruce, ch. 1).

ما هى علاقة التقليد المسيحي بالتقليد اليهودى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى علاقة التقليد المسيحي بالتقليد اليهودى؟

ظهر التقليد اليهودى المُبكر بطريقة طبيعية قبل ظهور أية شريعة مكتوبة أو تاريخ مكتوب، وكان هو المصدر الوحيد للإيمان اليهودى. أما بعد استلام الشريعة المكتوبة قام التقليد بشرحها والإضافة إليها[227]2. صار التقليد المُفسر العملي للشريعة المكتوبة ينمو مع الزمن كأحكام وحالات طُبقت فى ظروف الحياة المتغيرة خلال الأجيال المتعاقبة. نُقدم هنا مثالين للارتباط بين الناموس والتقليد:

1 - جاء فى الوصية "لا تعمل عملاً ما" يوم السبت (خر20: 10)، فما هو المعنى الدقيق لكلمة "عمل"؟ أى الأنشطة تُحسب عملاً، وأى منها لا يُحسب هكذا؟ فى المجتمع الزراعى تكون الإجابة سهلة إلى حد ما، ألا وهى "العمل يحوى كل أنشطة العمل اليومي الرتيب[228]3. إنه من الواضح أنه حتى فى وقت الزراعة والحصاد يلزم أن يستريحوا (خر34: 21). لكننا نجد فى أياما نحميا كان اللاويون يعملون يوم السبت، إذ كانوا يقومون بحراسة الأبواب (نح13: 19) الخ.

2 - نقرأ فى سفر الخروج "لا يخرج أحد من مكانه فى اليوم السابع" (خر16: 29). هذه التعليمات لو نُفذت بصرامة فإنها تستلزم الامتناع عن أى حركة خارج منزل الإنسان فى يوم السبت. لكن فُسّرت كلمة "مكانه" لتشمل الفى ذراعاً من موقع مسكن الإنسان، ودعيت هذه المسافة "سفر سبت" [229]4.


[227] 2 P. E. Hallett: A Catholic Dictionary, p 781.

[228] 3 F. F, Bruce, p. 22.

[229] 4 Mishnah: Erubin 3: 4 etc. The fixing of a limit of 2000 cubits was based on extension of the Principle of Num. 5: 35.

ماذا يقول القديس أغسطينوس عن التقليد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقول القديس أغسطينوس عن التقليد؟

فى علاجه لموضوع بطلان معمودية الدوناتست Donatists الهراطقة كتب [إنى أعتقد أن هذا الأمر "أى بطلان معموديتهم" قد جاءنا مُسلماً من الرسل بالتقليد، وذلك مثل كثير من الأمور التى لم ترد إلينا فى رسائلهم ولا فى المجامع الأولى، لكن إذ التزمت بها الكنيسة كلها، أعتقد أن هذه الأمور مُسلمة من الرسل وليس من آخرين غيرهم[226]1].


[226] 1 St. Augustine: Cont. Bapt. Dont. 7: 2. PL 133: 43.

ماذا يقول القديس إبيفانيوس أسقف سلاميس عن التقليد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقول القديس إبيفانيوس أسقف سلاميس عن التقليد؟

أشار القديس إلى أن الكنيسة وحدها وليس الهراطقة، قد تسلمت التقليد، وحفظته وسلمته.

يقول أيضاً "يلزمنا أن نستخدم التقليد، لأنه لا نستطيع أن نستخلص كل شئ من الكتاب المقدس، إذ سلّم الرسل بعض الأمور كتابة والأخرى خلال التقليدات[225]5.


[225] 5 St. Epiphanius: Adv. Haer. 6: 61. PG 1048: 41, Ancoratus 63.

ماذا يقول القديس يوحنا الذهبى الفم عن التقليد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقول القديس يوحنا الذهبى الفم عن التقليد؟

بعد قوله بأن الرسل لم يُسلموا كل شئ بواسطة الرسائل، بل سلّموا أموراً كثيرة غير مكتوبة، أضاف القديس يوحنا الذهبى الفم "هذا وذاك واجباً التكريم لهذا فلنتطلع إلى تقليد الكنيسة كأمر مُكّرم. أنه تقليد، هذا يكفى[224]4!".


[224] 4 St John Chrysostom. In 2 Thess. , hom 4: 4, PG 488: 62.

ماذا يقول القديس باسيليوس الكبير عن التقليد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقول القديس باسيليوس الكبير عن التقليد؟

1 - يشير القديس إلى مقتطفات كثيرة نقلها عن كتابات للآباء، بكونها شهادة للإيمان الأرثوذكسى.

2 - يتحدث أيضاً عن التقليد الشفهى كحافظ للتفسير السليم للكتاب المقدس، الأمر الذى يحاول الهراطقة تحطيمه. إذ يقول: "الإيمان هو موضوع الهجوم. فإن الهدف الوحيد لكل جماعة المقاومين، أعداء" التعليم السليم، (1تى1: 10) هو تحطيم أساس إيمان المسيح بهدمهم التقليد الكنسى حتى النهاية وإزالته كلية... يطلبون البرهان الكتابى محتقرين تقليد الآباء غير المكتوب كأنه أمر ليس بذى قيمة[220]3 ".

3 - يشير القديس باسيليوس إلى التقليد كمرشد فى الأسرار والطقوس، قائلاً: "من جهة التعاليم والممارسات المحفوظة فى الكنيسة والمقبولة بصفة عامة أو موسى بها علانية، فقد جاء بعضها عن تعليم كتابى بينما تسلمنا الآخر" فى سرّ "(1كو2: 7) خلال تقليد الرسل وكلاهما يحمل ذات القوة.

هذا ليس من يعترض عليه، ليس ولا واحد، لو تطلع الإنسان باعتدال إلى نظم الكنيسة... فإنه أن حاولنا أن نحتقر مثل هذه الممارسات لعدم وجود سند كتابى لها، حاسبين إياها قليلة الأهمية، فإننا بذلك نسئ بغير قصد إلى الإنجيل فى أمور حيوية، ونجعل من معتقداتنا العامة ألفاظاً ليس إلا.

لنبدأ على سبيل المثال بمثال شائع: من الذى علمنا عند الكتابة أن نرشم علامة الصليب من هؤلاء الذين يثقون فى اسم ربنا يسوع المسيح؟ أين كُتب لتعليمنا الاتجاه للشرق عند الصلاة؟

مَن مِن القديسين ترك لنا كتابة كلمات التقديس على الخبز وكأس البركة أثناء خدمة الإفخارستيا؟ فإننا كما هو معروف، لا نقف عند الكلمات التى سجلها الرسل أو الإنجيل، بل نضيف إليها كلمات غاية فى الأهمية أثناء الخدمة، فى البداية والختام، وهذه أخذناها عن تعليم غير مكتوب.

علاوة على هذا، إننا نبارك مياه المعمودية وزيت الميرون كما نبارك الموعوظين الذين يعتمدون، فهل لدينا سلطان كتابى لفعل هذا؟ أليس مرجعنا فى هذا هو التقليد الصامت السرى؟ بلى، أية كلمة مكتوبة تُعلمنا المسحة بالزيت[221]1؟ ومن أين جاءت عادة العماد "التغطيس" ثلاث مرات[222]2؟ وهكذا بالنسبة لبقية الطقوس الخاصة بالعماد فأى نص فى الكتاب فيه جحد الشيطان وملائكته؟ ألم نستلم هذا عن تعليم غير مكتوب خفى، التقليد الذى حفظه آباؤنا فى صمت؟

جميعنا يتطلع إلى الشرق عند الصلاة، لكن قليلين منا يعرفون إننا بذلك نطلب مدينتنا القديمة (عب11: 14)، "الفردوس" الذى غرسه الله فى عدن فى الشرق (تك3: 8). وفى أول الأسبوع نُصلى ونحن قيام، لكن ليس جميعنا يعرف السبب، فإنه فى يوم القيامة "فى اليونانية كلمة قيامة تعنى الوقوف أو القيام ثانية" نتذكّر النعمة التى وُهبت لنا ونحن واقفون فى الصلاة، ليس فقط لأننا قمنا مع المسيح وعلينا أن نطلب ما هو فوق (كو3: 1) ولكن لأن هذا اليوم يبدو لنا صورة للدهر الآتى[223]3 ".


[220] 3 St. Basil: On the spirit, ch. 10 (25).

[221] 1 For the unction o f catechumens (cf. Apost. Const. 22: 7) , of the baptized (Tert. De Bapt. 7) , of the.confirmed or oil of Chrism (Tert: De Bapt. 8) and of the sick (James 14: 5).

[222] 2 For trine immersion, an early authority is Tertullian: Praxeam 26, GregNyss.: De Bapti.

[223] 3 Basil: On the Spirit, ch 27 (66, 67).