6- لماذا يُشَدِّد القديس باسيليوس الكبير على الصلاة العقليّة خاصة مع الرهبان؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

6 - لماذا يُشَدِّد القديس باسيليوس الكبير على الصلاة العقليّة خاصة مع الرهبان؟

يُشَدِّد القديس باسيليوس الكبير بالأكثر على الصلاة العقليّة. يريد أن يصل بالراهب إلى رؤية الله، وإلى الوحدة معه. حينئذ تصبح حياة الراهب رغم ما يتخللها من العمل والشغل مُظلَّلة بروح الله، يرف عليها فى كل دقيقة وساعة، وحينئذ تصبح الصلاة هواء يستنشقه، وطعاماً يُغَذِّيه ويحييه.

يقول الأب ثيوفان الناسك: [أذكر أن القدِّيس باسيليوس الكبير قد أجاب على السؤال: كيف استطاع الرسل أن يُصَلُّوا بلا انقطاعٍ؟ قائلاً إنهم فى كل شيءٍ كانوا يفعلونه يُفَكِّرون فى الله، عائشين فى تكريسٍ دائم لله. بهذا الحال الروحى كانت صلاتهم التى بلا انقطاع[190].].


[190] Timothy Ware: The Art of Prayer, 1966, p 80 - 83.

5- ما هى علامات نقاوة القلب؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

5 - ما هى علامات نقاوة القلب؟

أولاً: المغفرة لمن أساء إلينا. يقول القديس أفراهاط: [يوجد بيننا أناس يُكَرِّرون الصلاة ويطيلون التضرُّعات ويضاعفون فى قامتهم، يرفعون أيديهم، ولكن عمل الصلاة الحقيقى بعيد عنهم، لأنهم يصلَّون الصلاة التى علَّمها لنا مخلِّصنا: "واغفر لنا ما علينا، كما نغفر نحن أيضاً لمن لنا عليهم"، ومع ذلك يفشلون فى حفظ هذا الأمر وتنفيذه. اعلم أيها المُصَلِّى وتذكَّر أنه عندما تُصَلِّي، تقدِّم تقدمة للرب.

لا تدع الملاك جبرائيل الذى يرفع الصلوات يخجل من أن يرفع تقدمة بها عيب. عندما تصلِّى كى يغفر لك الله لابد أن تغفر أنت أيضاً أولاً فى داخلك، هل حقاً أنت تغفر أم أنك فقط باللسان تصلِّى أنك تغفر؟... يجب ألا تكون مُخادِعاً للرب وتقول "أنا أغفر" وأنت عملياً لا تغفر، لأن الله ليس مثلك بشر يمكن أن تخدعه. "إذا أخطأ إنسان إلى إنسان يدينه الله. فإن أخطأت إلى الرب، فمن يصلِّى من أجلك؟" (1صم2: 25) استمع مرَّة أخرى لما يقوله الرب: "إن قدَّمت قربانك إلى المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك فأترك هناك قربانك قدَّام المذبح، وإذهب اصطلح مع أخيك، وحينئذ تعال وقَدِّم قربانك" (مت5: 23 - 24).

عندما تبدأ صلاتك لا تعود تتذكَّر أى غضب أو حنق ضد أخيك. فإن وُجِد، تذكَّر أن صلاتك متروكة أمام المذبح وأن جبرائيل الذى يرفع الصلوات لا يريد أن يرفع الصلاة من الأرض، إذ فحص الصلاة ووجد عيب فى تقدمتك. ولكن عندما تكون نقيَّة يرفعها أمام الله. إن وجد فى صلاتك الكلمات: "إغفر لى، وأنا أغفر للآخرين" عندئذ يقول جبرائيل رافع الصلوات: "أولاً أعفو عن المدينين لك، وأنا أرفع صلاتك إلى الذى أنت مدين له".

سامح المدينين لك بمائة وزنة "(مت18: 23 - 25) فى حالتك الفقيرة، فيعفو عنك دائنك بالمقابل بمقدار عشرة آلاف وزنة حسب غِنّى عظمته. فلا يسألك عن ردّ الدين أو الفوائد. وإذا رغبت فى الغفران للآخرين، حينئذ يستقبل جبرائيل رافع الصلوات تقدَّمتك ويرفعها إلى أعلى. وإن لم تغفر حينئذ يقول لك:" إننى سوف لا أضع تقدمتك غير الطاهرة أمام المذبح المقدَّس ". وبدلاً من ذلك خذ تقدمتك معك، وعندئذ يترك جبرائيل تقدَّمتك ويذهب. إسمع ما يقوله النبى:" ملعون الماكر الذى يوجد فى قطيعه ذكر وينذر ويذبح للسيد عائباً "(مل1: 14). لأنه يقول أيضاً:" قَرِّبه لواليك أفيرضى عليك أو يرفع وجهك؟ "(مل1: 8) لذلك يجب أن تعفو عن مدينيك قبل صلاتك، وبعد ذلك فقط صلِّ، وحين تصلِّي ترتفع صلاتك أعلى أمام الله، ولا تبقى على الأرض.] (مقال4: 13).

ثانياً: أَرِح المُتعَبين، لأن راحة الله فى إراحة المتعبين. يقول القديس أفراهاط: [الآن يقول بالنبى: "هذه هى راحتى، أعطوا راحة المتعبين" (إش28: 12LXX). هذه راحة الرب. آه أيها الإنسان سوف لا تحتاج إلى القول: "اِغفر لى"، أعطِ راحة للمتعبين، افتقد المرضى، وأعطِ الفقراء، فإن هذه الأعمال هى حقيقة صلاة. إنه فى كل مرَّة تمارس راحة الرب هى صلاة. لأنه مكتوب أنه عندما زنا زمري مع المرأة المديانيَّة كزبي بنت صور، فلما رأى ذلك فينحاس بن ألعازار دخل وراء الرجل الإسرائيلى إلى القبَّة وطعن كليهما، الرجل الإسرائيلى والمرأة (عد25: 6 - 8). هذا القتل اُعتبر كصلاة، لأن داود قال فى المزمور: "فوقف فينحاس وصلى فامتنع الوباء، فحُسِب له براً إلى دورٍ فدورٍ إلى الآن" (مز106: 30 - 31)، لأنه قتلهما كان لأجل الرب اعتبر ذلك كصلاة له.

انتبهوا يا أحبَّائى لئلا عندما تحين لك الفرصة "لإعطاء راحة" حسب إرادة الله تقول: إن وقت الصلاة قد حلَّ، أقوم الان بالصلاة ثم بعد ذلك أمارِس الأعمال، وبينما أنت تقبل إلى إتمام صلاتك تكون الفرصة التى يمكنك فيها ممارسة "أعمال الراحة" قد وَلَّت منك، وسوف تعجز عن عمل الوصيَّة وعمل "راحة الرب". وسوف تكون من خلال صلاتك قد ارتكبت خطيَّة كان بالأحرى أن تعمل "راحة الرب" فتُحسَب صلاة.] (مقال4: 14).

ثالثاً: الاشتياق للصلاة بجدية. يقول القديس أفراهاط: [يلزم أن تشتاقوا إلى الصلاة ولا تكلَّوا منها. كما قال ربنا وهو مكتوب: "إنه ينبغى أن يُصلَّى كل حين ولا يُمَل" (لو18: 1)، يجب أن تتُوقوا إلى السهر، وانزعوا عنكم الغفلة والنوم. يجب أن تكونوا مستيقظين فى كل وقت بالنهار والليل ولا تفتروا.] (مقال4: 16).

رابعاً: طهارة القلب لا طهارة اليدين. يقول العلامة ترتليان: [لا تعنى الطهارة الغسل بالماء وإنما بالتوبة ليعمل الروح القدس فينا لنقاوة قلبنا أو إنساننا كله، الداخلى والخارجى. يقول العلامة ترتليان: [ما الداعى للذهاب للصلاة بأيدٍ مغتسلة حقاً بينما الروح مُتَّسِخة؟! يلزم رفع أيادى روحية طاهرة، نقية من الباطل والإجرام والقسوة والسموم وعبادة الأوثان وغير ذلك من الأمور المخجلة... هذه هى الطهارة الحقيقية[186].] كما يقول: [بعدما اغتسل الجسد كله، أى تطهر فى المعمودية، صارت الحاجة إلى التطهير بالتوبة المستمرة عما يلحق بأيدينا من دنس[187].].

ويقول العلامة أوريجينوس: [عندما يرفع أحد عينيه يليق به أن يرفعهما نحو السماء بطريقة لائقة، ويرفع أيضاً يدين مقدستين، خاصة عندما يُقَدِّم الصلوات بلا غضبٍ ولا جدال (1تى2: 8). فإنه عندما ترتفع العينان خلال التفكير والتأمل، واليدان ترتفعان خلال الأعمال، ترتفع النفس وتتمجَّد. وذلك مثل موسى الذى رفع يديه (خر17: 11)، ويقول الشخص: "ليكن رفع يدى كذبيحة مسائية" (مز140: 2)، فينهزم عماليق، وكل الأعداء غير المنظورين، وتنتصر الأفكار الإسرائيلية التى فينا[188].].

خامساً: اقتناء مفاهيم الحق. يقول العلامة أوريجينوس: [النفوس التى بقيت مجدبة (عقيمة كحنة أم صموئيل) إلى زمان طويل، إذ تدرك عقم عقلها وجدب فكرها تحبل بالروح القدس، وتلد كلمات خلاصية مملوءة بمفاهيم الحق، وذلك بالمثابرة بالصلاة[189].].


[186] On prayer 8.

[187] On prayer 8.

[188] Commentary on John, Book 36: 28 - 37.

[189] On Prayer 3: 13.

4- هل يكفى أن نصلى لله بقلوبنا أو أذهاننا فى الداخل، دون أن ننطق بكلمات من أفواهنا أو نرفع أيادينا أو نسجد لله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

4 - هل يكفى أن نصلى لله بقلوبنا أو أذهاننا فى الداخل، دون أن ننطق بكلمات من أفواهنا أو نرفع أيادينا أو نسجد لله؟

مع أهمية الصلاة الداخلية غير أن الله الذى خلق أجسادنا ونفوسنا يريدنا أن نتقدَّس فى الداخل كما بأعضائنا الجسدية.

3- ما هى الصلاة الخفية (السرية) التى دعانا إليها السيد المسيح؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

3 - ما هى الصلاة الخفية (السرية) التى دعانا إليها السيد المسيح؟

يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [الصلاة هى ان تتكلم بعظم دالة، محاوراً الله. إن كنا بالهمس دون فتح الشفتين نتحدَّث فى صمتٍ، فإننا نصرخ من الداخل. الله يسمع على الدوام كل حديث داخلى[185].].

يقول القديس أفراهاط: [علمنا مخلِّصنا هذا النوع من الصلاة. يجب أن تُصلِّي سراً لذاك الذى هو فى الخفاء وهو يرى الكل، هكذا قال السيِّد المسيح: "ادخل إلى مخدعك، وأغلق بابك، وصلِّ إلى أبيك الذى فى الخفاء، فأبوك الذى يرى فى الخفاء يجازيك علانية" (مت6: 6). أحبَّائى، لماذا يُعلِّمنا مخلِّصنا قائلاً: "صلِّ إلى أبيك فى الخفاء، والباب مغلق"؟... تعرِّفنا كلمات سيِّدنا أن تُصَلِّى بقلبك فى الخفاء، والباب مغلق، لكن ما هو الباب الذى يجب أن تغلقه؟ إن لم يكن هو فمك، لأنه هو الهيكل الذى يسكن فيه المسيحن كما قال الرسول: "اما تعلمون أنكم هيكل الله؟" (1كو3: 16)، فلكى يدخل الله إلى إنسانك الداخلى فى هذا المسكن، يجب أن يُنظَّف من كل شيء غير طاهرٍ، بينما يكون الباب، أى فمك، مغلقاً.

إن لم يكن هكذا، فكيف نفهم هذه العبارة؟ افترض أنك كنت فى الصحراء، حيث لا يوجد بيت ولا باب، كيف لا تستطيع أن تُصَلِّى فى الخفاء؟ وإذا حدث أنك كنت فوق قمَّة جبل كيف لا تقدر أن تُصَلِّى؟ أوضح مخلِّصنا كذلك كيف أن الله يعرف إرادة القلب والفكر، كما قال الرب: "أبوكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه" (مت6: 8).

وكما كُتِب أيضاً فى إشعياء النبى: "ويكون أنى قبلما يدعون أنا أجيب، وفيما هم يتكلَّمون أنا اسمع" (إش65: 24). مرَّة أخرى يقول إشعياء بخصوص الأشرار: "فحين تبسطون أيديكم، أستر عينيّ عنكم، وإن كثرتم الصلاة لا أسمع" (إش1: 15). كما قال حزقيال النبى: "إن صرخوا فى أذنيّ بصوت عال لا أسمعهم" (حز8: 18). قال هذا عن الصلاة الغاشة غير المقبولة، اسمع كل كلمة بتمييز، وتمسَّك بمعناها.] (مقال4: 10).

ويقول الأب أنسيمُس الأورشليمى: [تشير الصلاة إلى حديث القلب السرى مع الله أو الاتصال به، ولو بلغة الصمت، فكثيراً ما يسمع الله ما نصرخ به فى قلوبنا ولا نستطيع أن تُعَبِّر عنه كلماتنا. ليس سلاح آخر أقوى من الصلاة. إذا كانت بنية صالحة يستمع إليها الله، وإذا ما قربها المصلى بأعمال صالحة فإنه يستجيب لها، وينصت إليها.].


[185] Stromata 7: 7.

2- ما هى فاعلية الصلاة العقلية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

2 - ما هى فاعلية الصلاة العقلية؟

أولاً: الصلاة عند القديس إكليمنضس السكندرى هى عنصر أساسى فى حياة الغنوسى (المُحِب للمعرفة الحقيقية)، الذى وإن التزم بصلوات السواعى، لكنه يليق به أن يدرك أن صلاته لا يحدّها زمن ولا تختصر على موضع مُعَيَّن. إنّما تكون حياته كلها صلاة. وهى فعالة وعاملة حتى وإن كانت ولا تختصر على موضع معين. إنما تكون حياته كلها صلاة[182]. وهى فعَّالة وعاملة حتى وإن كانت صامتة، أمّا موضوعها فهو الشكر الدائم لله والتشفُع عن الآخرين مُتشبِّهاً بالمُخَلِّص.

ثانياً: يعلن الله عن قبولها بإرسال ملاك على شكل نار تلتهم الذبيحة المُقدَّمة بصلوات عقلية وقلوب نقية من أناس الله الأبرار ولا تقترب من تقدمات الأشرار.

نذكر ما ورد فى مقال القديس أفراهاط على سبيل المثال:

أ - تقدمتا هابيل وقايين: [أول كل شيء قبل الله تقدمة هابيل بسبب نقاوة قلبه، ورُفِضَت تقدمة قايين (تك4: 4). كيف نعرف أن تقدمة هابيل قُبِلَت، بينما رُفِضَت تقدمة قايين؟... عندما قدَّم هابيل وقايين تقدماتهما معاً، نزلت النار الحيَّة التى تخدم أمام الله (مز104: 4) والتهمت ذبيحة هابيل النقيَّة، بينما لم تمسّ ذبيحة قايين غير النقيَّة. وهكذا عرف هابيل قبول تقدمته، وقايين رفض تقدمته. لقد عُرِفَت ثمار قلب قايين بعد ذلك حين أُختبر ووجد أن قلبه مملوء غشاً، حين قتل شقيقة، وهكذا فما حبل به فى فكره ولدته يداه. ولكن نقاوة قلب هابيل كانت أساس صلاته[183].].

ب - إبراهيم: [عندما أَكَّد الله له وعده بأنه سيُولَد له ابن، قال له الله: "خذ لى عجلة وعنزة وكبشاً عمر كل منها ثلاث سنوات ويمامة وحمامة" (راجع تك15: 9). وعندما قدَّم الذبيحة قطعها إلى أجزاء، ورصَّها شق كل واحدٍ مقابل صاحبهٍ. وقع عليه سبات وظلام، ونزلت نار ومرَّت على الأجزاء والتهمت تقدمة إبراهيم (تك15: 17)]. (مقال4: 3) [اسمع عن هذه الصلاة الطاهرة، وما تحمله من قوةٍ واضحة فيها. عندما صلَّى إبراهيم أعاد الذين أسرهم الملوك الخمسة (تك14: 16). كذلك صلاته جعلت العاقر تلد (تك21: 2). وأيضاً بقوَّة صلاته استحق الوعد بأن من نسله تتبارك كل الأمم (تك22: 18). واسحق أيضاً أوضح قوَّة الصلاة عندما صلَّى لأجل رفقة فأنجبت أولاداً (تك25: 21). وصلَّى من أجل أبيمالك، فأوقف الغضب الإلهى عنه (تك25: 21).] (مقال4: 4).

ج - منوح والد شمشون. [قدَّم تقدمة، فنزلت ناراً حيَّة والتهمت التقدمة، وكان داخل اللهب، الملاك الذى تكلم معه وهو صاعد إلى السماء (قض13: 20).] (مقال4: 3).

د - ناداب وأبيهو ابنا هارون. [عندما قدَّما التقدمة باحتقار، نزلت النار كالمعتاد... لكنها لم تلمس التقدمة، لأن التقدمة لم تُقدَّم بنقاوة. وعندما رأيا أن النار لم تلمس التقدمة أحضرا ناراً من الخارج كى تلتهم التقدمة، حتى لا يتعرَّضا للومٍ من موسى عندما يسألهم لماذا لم تلتهم النار تقدمتهما. النار التى أتيا بها من الخارج فعلاً التهمت التقدمة، لكن ناراً من السماء نزلت والتهمت ناداب وأبيهو. وبذلك حُفظت قداسة الرب من أولئك الذين احتقروا خدمته (لا10: 2).] (مقال 4: 3).

ﮪ - المائتان وخمسون الذين انشقوا على موسى. قدَّموا بخوراً بدون تصريح، أُمِرَت النار أن تنزل من حضرة الرب، والتهمت المنشقَّين فبادوا (عد16: 31 - 33). (مقال4: 3).

و - صلوات موسى بقلبٍ نقىٍ!

[بصلاته أُنقذ من أيدى فرعون.

وتراءى الله له فى الشاكيناه[184] (المسكن خر40: 34 - 38).

بصلاته أتت العشرة ضربات على فرعون (خر7 - 11).

بصلاته أنشق البحر (خر14: 21).

بصلاته صار الماء المُرّ ماءً عذباً (خر15: 25).

بصلاته نزل المن، وأعطيت السلوى (خر16 - 17).

بصلاته انشقَّت الصخرة وخرج منها الماء (خر17: 8 - 13)،.

هزمت عماليق، وأعطت قوَّة ليشوع (عد21: 21 - 35).

اقتلعت عوج وسيحون فى الحرب (عد16: 31).

أنزلت الأشرار إلى الهاويَّة (عد16: 47 - 50).

رفعت غضب الله عن شعبه، وسحقت عجل الخطيَّة (خر32: 20).

جلبت لوحي الحجر من الجبل، وجعلت وجه موسى يلمع (خر34: 29).] (مقال4: 7).

ز - يونان وقلبه النقى. [صلَّى يونان أمام إلهه من أعماق البحر، وسمعه الله (يون2)، واستجاب صلاته، وأُنقِذ بدون أيَّة أذيَّة. اخترقت صلاته الأعماق، وهزمت الأمواج، وكانت أقوى من العاصفة. لقد أخترقت الغيوم، وطارت فى الهواء (سيراخ35: 17)، فتَحت السماوات وقربت من عرش العظمة بواسطة جبرائيل الذى يقدِّم الصلاة أمام الله. نتيجة لذلك قذفت الأعماق النبى، وأوصل الحوت يونان بأمان على البر.] (مقال4: 8).

ح - حزقيا. [حزقيا أيضاً صلَّى وبصلاته تغلَّب على 185000 رجلاً حيث عمل الملاك كقائدٍ لجيشه (2مل19: 15، 35).] (مقال4: 6).

ط – الثلاثة فتية أصحاب القلوب النقية. [فى حالة حنانيا وعزاريا وميصائيل، هزمت صلواتهم اللهيب، وخمدت قوَّة النيران، وغيَّرت من طبيعتها الحارقة. لقد أطفأت حنق الملك، وأنقذت الرجال الأبرار (دا3).] (مقال4: 8).

ى - صلاة دانيال النقى القلب. [عندما صلَّى دانيال أيضاً سُدَّت أفواه الأسود (دا6)، لقد انسدَّت الأفواه المفترسة أمام لحم وعظام إنسانٍ. لقد بسطت الأسود مخالبها، وتلقفت دانيال حتى لا يسقط على الأرض، احتضنته بين ذراعيها، وقبَّلت قدميه. وعندما وقف دانيال فى الجب لكى يصلِّى رفع يديه إلى السماء وعلى مثال دانيال تبعته الأسود وقلَّدته. ذاك الذى تقبَّل صلاته. نزل وسدَّ أفواه الأسود. وذلك لأن دانيال قال لداريوس: "إلهى أرسل ملاكه، وسدَّ أفواه الأسود، فلم تضرُّني" (دا6: 22). وبالرغم من أن الجب كان مغطَّى ومختوم إلاَّ أن النور أشرق داخله، وسُرَّت الأسود عندما رأت النور الذى ظهر لأجل دانيال. وعندما غلب النوم دانيال وأراد أن ينعس ركعت الأسود حتى يمكنه أن ينام فوقها وليس على الأرض. لقد كان الجب أكثر استنارة من عُليَّة ذات نوافذ كثيرة. وفى الجب قدَّم صلوات كثيرة أكثر من عليَّته، حيث كان يصلِّي فقط ثلاث مرَّات فى اليوم (دا6: 10)، وعندما انتصر وفرح دانيال. وأُلقي الذين اتَّهموه فى الجب بدلاً منه، فانفتحت أفواه الأسود والتهمتهم وسحقت عظامهم. وبصلاة دانيال عاد المسبيِّون من بابل بعد سبعين سنة.] (مقال4: 9).

ثالثاً: الصلاة النقية والسماء المفتوحة. [عندما صلَّى أبونا يعقوب أيضاً فى بيت إيل رأى السماء قد انفتحت، وسُلَّم يصعد إلى أعلى (تك28: 2). هذا الذى رآه يصعد رمز مخلِّصنا، وباب السماء هو المسيح. هذا يطابق قول السيِّد المسيح: "أنا هو الباب، إن دخل بى أحد فيَخلُص" (يو10: 9). وقال داود أيضاً: "هذا هو باب الرب، والصدِّيقون يدخلون فيه" (مز118: 20). السُلَّم الذى رآه يعقوب هو رمز مخلِّصنا، الذى بواسطته يصعد الصدِّيقون من المملكة السفلى إلى المملكة العُليا. والسُلَّم أيضاً رمز صليب مُخلِّصنا الذى رُفِع مثل السُلَّم، والرب يقف فوقه... والآن دعا يعقوب المكان بيت إيل (تك28: 18)، وهناك أقام يعقوب عموداً من الحجر كشهادةٍ وصبَّ عليه الزيت.] (مقال4: 5).

رابعاً: الصلاة الصامتة بقلبٍ نقىٍ. [دعنا الآن نأتى إلى الصلاة الصامتة، صلاة حنَّة أم صموئيل. كيف صارت موضع سرور الله، وفَتحت رحمها العاقر، ونزعت عارها، وولدت نذيراً أو كاهناً (1صم1: 10 - 16).] (مقال4: 8).


[182] Strom. 7: 4.

[183] Demonstration 2: 4.

[184] لم ترد هذه الكلمة فى الكتاب المقدس، لكن يستخدمها اليهود كما المسيحيون عن سكنى الله بين الكاروبين على غطاء تابوت العهد.

1- لماذا اهتم القديس أفراهاط الحكيم الفارسي بالحديث عن الصلاة العقلية الخفية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

1 - لماذا اهتم القديس أفراهاط الحكيم الفارسي بالحديث عن الصلاة العقلية الخفية؟ [180]

تُدعَى الصلاة العقلية أو القلبية أو الصامتة أو الخفية وأحياناً تُدعَى التأملية.

يتميَّز المقال الرابع لأفراهاط بأنه من أقدَّم الرسائل المسيحيَّة الموجودة عن الصلاة. لا يدور هذا المقال حول الصلاة الربانيَّة كما فى الأعمال المعروفة عن الصلاة لترتليان وأوريجينوس والقديسين غريغوريوس النيسي وكبريانوس وأغسطينوس وغيرهم. لكنه يتميَّز بأنه غني بالأمثلة الكتابية التى تؤكِّد ضرورة نقاوة القلب كشرطٍ لقبول الصلاة. يتطلع أفراهاط إلى الصلاة بكونها لقاءً داخلياً للقلب النقى مع الله القدوس، فالصلاة هى حديث القلب، الذى لن يكون موضوع سرور الله القدوس ما لم يكن طاهراً ونقياً.

يفتتح أفراهاط مقاله، قائلاً: [نقاوة القلب تبعث صلاة أقوى من كل الصلوات التى تُتلَى بصوتٍ عالٍ. فالصمت مع العقل الأصيل أفضل من الصوت العالى لمن يصرخ. أعطنى يا عزيزى الآن قلبك (أم23: 26) وفهمك، واسمع عن قوَّة الصلاة النقيَّة، وكيف أن آباءنا القدِّيسين اجتهدوا فى صلاتهم أمام الله، وكيف قدَّموها كتقدمة طاهرة (مل1: 11). فبالصلاة قُبِلَت التقدمات[181].].


[181] Demonstration 1: 4.

14- لماذا وُضِع ترتيب الطلبات بهذه الصورة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

14 - لماذا وُضِع ترتيب الطلبات بهذه الصورة؟

يرى القدّيس أغسطينوس[179] وجود تمييز واضح بين الطلبات الخاصة بالحياة الأبديّة التى نترجَّاها، والتى يبدأ تحقيقها من الآن وهى (ليتقدّس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك كما فى السماء كذلك على الأرض)، والطلبات التى تخصّ حياتنا الحاضرة، وهى (خبزنا اليومى، اغفر لنا ذنوبنا، لا تدخلنا فى تجربة، نجّنا من الشرير)، ففى الحياة الأبديّة لا نحتاج إلى خبزٍ يوميٍ، ولا نطلب غفراناً، حيث لا نعود نخطئ هناك، ولا يوجد مُجرِّب يحاربنا، ولا نطلب نجاة من العدوّ الشرّير.


[179] Ser. on Mount 36: 2.

[180] - يمكن الرجوع إلى ترجمة المقال إلى العربية التى قام بها الدكتور صفوت منير عام 2003 فى كتابنا "علم الباترولوجى: القديس أفراهاط الحكيم الفارسى، ص 36 - 38.".

13- لماذا يؤكد: فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوى، وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم ايضاً زلاّتكم” [14-15].

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

13 - لماذا يؤكد: فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوى، وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم ايضاً زلاّتكم "[14 - 15].

يقول القدّيس يوحنا الذهبى الفم: [إننا نبقى كأولاد الله ليس فقط خلال النعمة وحدها، وإنما أيضاً بأعمالنا (مغفرة الخطايا للآخرين). ليس شيء يجعلنا شبه الله مثل استعدادنا للصفح عن الأشرار وصانعى الإثم، وذلك كما سبق فعلَّمنا عندما تحدّث عن نفسه أنه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين (مت5: 45) [175].] [كما إذ تطلَّع إنسان إلى جمال السماوات يقول: المجد لك يارب، هكذا من ينظر أعمال إنسانٍ فاضلٍ يرى فضيلته تمجِّد الله أكثر من السماوات[176].] [كأنه يقول: اجعلنا يارب قادرين أن نتبع الحياة السماويَّة، فنريد نحن ما تريده أنت.].

ويقول القدّيس أغسطينوس: [لنأخذ فى اعتبارنا اهتمام السيّد المسيح بالطلبة الخاصة بمغفرة خطايا الآخرين فوق كل الطلبات الأخرى، فهو يريد منّا أن نكون رحماء، حتى نهرب من الشقاء بغفران خطايانا. فبهذه الطلبة وحدها ندخل فى ميثاق مع الله[177].].

ويقول القديس كبريانوس: [لقد ربطنا هذا القانون بشرط مُعَيَّن وتعهّد أننا نسأل التنازل عن الدّين الذى علينا إن كنّا نتنازل عن المدينين لنا... لذلك يقول فى موضع آخر: "بالكيل الذى به تكيلون يُكال لكم" (مت7: 2). العبد الذى صفح سيّده عن كل الدّين الذى عليه إذ لم يرِد أن يغفر للعبد زميله أُعِيد إلى السجن ثانية، ففقد الصفح الذى وهبه إيّاه سيّده... هكذا ليس لك عذر فى يوم الدين عندما يُحكَم عليك. بنفس الحكم الذى تحكم به على الغير، فما تفعله أنت يرتدّ إليك[178].].


[175] On Matt. hom 11: 19.

[176] Cat. Aurea.

[177] Ser. on Mount 39: 2.

[178] On Lord's Prayer 23.

12- لماذا نختم الصلاة الربانية بمجدلة الله، قائلين: “لأن لك المُلك والقوّة والمجد إلى الأبد”؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

12 - لماذا نختم الصلاة الربانية بمجدلة الله، قائلين: "لأن لك المُلك والقوّة والمجد إلى الأبد"؟

يقول القدّيس يوحنا الذهبى الفم: "إن كان ضعفك مُتعدِّد، لكن ثق أنه يملك عليك من له القوّة ليُتَمِّم فيك كل شيء بسهولة... إنه ليس فقط يُحَرِّرك من المخاطر التى تقترب إليك، وإنما يقدر أن يجعلك مُمَجَّداً وشهيراً[172]."] [الله يرغب أن تُغلق أبواب الذهن أفضل من غلق الأبواب[173].] [الله نفسه غير منظور، لذا يودّ أن تكون صلاتك أيضاً غير منظورة[174].].


[172] In Matt. hom 10: 19.

[173] In Matt. hom 3: 19.

[174] On Matt. hom 4: 19.

11- ماذا يعنى القول: لا تدخلنا فى تجربة، لكن نجّنا من الشرّير؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

11 - ماذا يعنى القول: لا تدخلنا فى تجربة، لكن نجّنا من الشرّير؟

يقول الأب إسحق: [أيوب جُرِّب، لكنّه لم يدخل فى تجربة، إذ لم ينطق ضدّ الله بأى تجديف، ولا استسلم لفمٍ شريرٍ كرغبة الشرّير نفسه. إبراهيم جُرِّب، ويوسف جُرِّب، لكن لم يدخل أحدهما فى تجربة، لأنهما لم يستسلما ليُرضيا المُجَرِّب[168].].

ويقول القدّيس أغسطينوس: [من يُغلَب من التجربة يرتكب الخطيّة، لهذا يقول يعقوب الرسول: "لا يقل أحد إذا جُرِّب إنى أُجَرَّب من قبل الله، لأن الله غير مُجرَّب بالشرور وهو لا يُجَرِّب أحداً. ولكن كل واحد يُجَرَّب إذا انجذب وانخدع من شهوته. ثم الشهوة إذا حبلت تلد خطيّة، والخطيّة إذا كملت تنتج موتاً" (يع1: 13 - 15). فإذ لا تنجذبون إلى شهوتكم لا تقبلونها... الله لا يُجرِّب أحداً بالتجارب التى تخدعنا وتضلّنا، ولكن بدون شك فى أعماق عدله يتخلَّى عن البعض، فيجد المُجَرِّب فرصته، لأنه لا يجد فيها مقاومة. وإذ يتخلَّى الله عنهم يتقدَّم المُجرِّب نفسه كمالك لهم. لهذا نقول "لا تدخلنا فى تجربة" لكى لا يتخلَّى الله عنّا... ماذا يُعَلِّمنا الرسول يعقوب! إنه يُعَلِّمنا أن نُحارِب شهواتنا...

لا يخيفكم أى عدوّ خارجى! انتصروا على أنفسكم، فتغلبوا العالم كله! لأنه ما هو سلطان المجرِّب الخارجي عليكم، سواء أكان الشيطان أم خادمه؟ إن وُضِع أمامكم الأمل بالربح بقصد إغرائكم للخطيّة لا يجد فيكم الطمع، فلا يقدر أن يفعل بكم شيئاً... أمّا إن وُجد فيكم الطمع، فإنكم تحترقون عند إغرائكم بالمكسب وتُصطادون بطعم فاسد... وإن وضع أمامكم نساء فائقات الجمال، فإن وُجد فيكم العفّة داخلكم تَغلبون الظلمة الخارجية. حاربوا شهواتكم الداخليّة فلا يقتنصكم بطُعم امرأة غريبة. إنكم لا تدركون عدوُكم، لكنكم تُدركون شهواتكم... فلتسيطروا على ما تلمسونه داخلكم[169].].

يقول القدّيس كبريانوس: [فى هذه الكلمات يظهر عجز الخصم عن فعل أى شيء ضدّنا ما لم يسمح له الله بذلك، لهذا يتحوَّل خوفنا وتقوانا وطاعتنا إلى الله، إذ فى تجاربنا لا يصيبنا شيء لو لم يُعطَ سلطاناً من الله. هذا ما يُؤكِّده الكتاب الإلهى إذ يقول: "جاء نبوخذنصر ملك بابل على أورشليم وسباها والرب سلّمها ليده" (راجع 2مل24: 11).

يُعطى السلطان للشرّير بسبب خطايانا، كما قيل: "من دفع يعقوب إلى السلب وإسرائيل إلى الناهبين؟! أليس الرب الذى أخطأنا إليه، ولم يشاءوا أن يسلكوا فى طرقه، ولم يسمعوا لشريعته؟، فسكب عليه حموُ غضبه!" (إش 42: 24). وعندما أخطأ سليمان وترك وصايا الرب وطريقه قيل: "وأقام الرب خصماً لسليمان" (1مل11: 14). يعطى السلطان ضدّنا بأسلوبين: امّا للعقوبة عندما نخطئ، أو للمجد عندما نتزكّى، كما نرى فى أمر أيوب إذ يقول الرب: "هوذا كل ما له فى يديك، وإنما إليه لا تمد يدك" (أى1: 12). ويقول الرب فى إنجيله أثناء آلامه: "لم يكن لك عليّ سلطان البتة لو لم تكن قد أعطيت من فوق" (يو19: 11).

ونحن إذ نسأل ألا ندخل فى تجربة إنّما نتذكَّر ضعفنا، الذى لأجله نسأل لئلا يتَّصِف أحد بمهانة وفى كبرياء وعجرفة يظن فى نفسه أنه شيء، ناسباً لنفسه مجد الاعتراف (وسط الضيقة) والقدرة على الاحتمال، مع أن الرب يُعَلِّمنا التواضع، قائلاً: "اسهروا وصلّوا لئلا تدخلوا فى تجربة، أمّا الروح فنشيط، واما الجسد فضعيف" (مر14: 38) [170].] كما يقول: [عندما نقول: "نجّنا من الشرّير" لا يبقى بعد شيء نطلبه. إذ نطلب من الله حمايتنا من الشرّير فيُعطِينا، فنقف فى أمان وسلام ضدّ كل ما يصنعه الشيطان أو العالم ضدّنا. فإنه أى شيء يُرهب، فى هذا الحياة – من كان الله هو حارسه؟ [171]].


[168] Cassian: Conf. 23: 9.

[169] Ser. on N. T. 6 - 9.

[170] Lord's Prayer, 25,26.

[171] Lord's Prayer, 27.