الأَصْحَاحُ الثَّالِثُ عَشَرَ – رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 53- تفسير رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ الثَّالِثُ عَشَرَ

المحبــة.

(1) المحبة والمواهب (ع 1 - 3):

1إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِى مَحَبَّةٌ، فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ. 2 وَإِنْ كَانَتْ لِى نُبُوَّةٌ وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ وَكُلَّ عِلْمٍ، وَإِنْ كَانَ لِى كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِى مَحَبَّةٌ فَلَسْتُ شَيْئًا. 3 وَإِنْ أَطْعَمْتُ كُلَّ أَمْوَالِى وَإِنْ سَلَّمْتُ جَسَدِى حَتَّى أَحْتَرِقَ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِى مَحَبَّةٌ، فَلاَ أَنْتَفِعُ شَيْئًا.

العدد 1

ع1:

إن كنت قد أُعطيت موهبة التكلم بلغات عديدة من لغات البشر، أو لو تخيلنا معرفتك للغة الملائكة، وهذا بالطبع لن يعرفه أحد إلا بعد وصوله للملكوت، دون أن يكون لك محبة، فلا يتحقق أى نفع ولن يكون هناك أى ثمر لهذه الموهبة، بل تكون ككلمات جوفاء وخالية من أى فاعلية مثل الأصوات العالية التى بلا عمل حقيقى. فالمحبة هى التى تعطى نفع للمواهب.

العدد 2

ع2:

إن أعطيت مواهب التنبؤ بمقاصد الله، وأعرف أسرار مشيئة الله الخفية، وإذا تحصلت على كل علم فى مقدور الإنسان أن يحصله، وإن كانت لى درجة عالية من الإيمان القوى تمكننى من أن أنقل الجبال أى صنع قوات ومعجزات... إن كان لى كل هذا ولكن قلبى ليس مليئًا بالمحبة، فأنا لست شيئًا. فالصفة الأساسية للإنسان الروحى هى المحبة وليست المعرفة أو المواهب المختلفة.

العدد 3

ع3:

إن كنت على استعداد لإعطاء كل أموالى للفقراء وتقديم جسدى للنار شهادة للرب، لكن دون أن تصدر هذه الأفعال عن محبة، فإن هذه التضحيات والقرابين، التى وإن كان يمكن أن تفيد الآخرين، لكنها لا تعود على بأى نفع ولا تحقق لى خلاص نفسى، لأنها قد تكون بغرض الكبرياء أو حرجًا من الآخرين.

  • إفحص كلامك وأفكارك وأعمالك فى علاقتك بالآخرين هل تحركها المحبة أم أغراضك الشخصية؟ وعندما تلاحظ أخطاء الناس وتعاتبهم، هل بإشفاق وحب أم ضيقًا من تصرفاتهم؟ إذا شعرت بالمحبة فاعمل كما تريد، وإن لم تشعر فانسحب حتى تصلح قلبك أولاً لأن أعمالك غير مقبولة من الله.

(2) صفات المحبة (ع 4 - 7):

4الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ وَلاَ تَنْتَفِخُ 5 وَلاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّؤَ، 6 وَلاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ. 7 وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَىْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَىْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَىْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ.

العدد 4

ع4:

تتأنى وترفق: عندما يمتلئ قلب الإنسان بالمحبة للجميع فإنه لا يتسرع فى الغضب، بل يطيل أناته على المخطئين ويحنو عليهم حتى يخرجهم من أتعابهم، ويتأنى على المبتدئين حتى يتعلموا الحكمة والسلوك المستقيم.

المحبة لا تحسد: المحبة لا تشعر بالمرارة والألم إذا ما نجح الآخرون وسعدوا؛ وهذا منطقى لأنه إذا كانت المحبة تدفعنا لإسعاد الآخرين فكيف نتألم إذا ما تحقق لهم الخير؟ فالمحب لا يفكر فى نفسه لاقتناء ما عند الآخرين أو يتضايق من خيراتهم ونجاحهم، بل يفرح ويتمنى لهم المزيد.

المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ: المحبة تجعلنا نحترم الآخرين ونكرمهم فلا نمتلئ غرورا ولا نعظم أنفسنا بالنسبة للآخرين، لأننا نحبهم فنكرمهم أكثر من إكرامنا لأنفسنا.

العدد 5

ع5:

المحبة لا تقبح: الشخص المحب متى اضطر إلى توبيخ عمل ما لشخص آخر، فإنه يفعل ذلك بكل هدوء وبألفاظ مهذبة، فله من الحساسية ما يجعله يحرص على عدم جرح مشاعر الآخرين حتى لو أخطأوا، لأنه يرى جمال الآخرين أما نقائصهم فيلتمس لهم العذر فيها ويحاول مساعدتهم لإصلاحها بلطف ومحبة.

لا تطلب ما لنفسها: المحبة ضد الأنانية وتجعل الإنسان يفكر فى احتياجات الآخرين ومصلحتهم قبل احتياجه، والله المحب يفيض ببركات أوفر ويهتم بالإنسان الباذل حياته لأجل الآخرين، فهو لا يهتم بنفسه ولكن الله يهتم به.

لا تحتد: المحبة لا تجعل صاحبها يثور بغضب فيحتج بصوت عالٍ أو يرفع الأيدى ويسب، أو يتمادى ويصل الأمر إلى عراك والقتل أحيانًا. هذا لأن المحب لا ينظر للآخرين بروح النقد ساعيًا لإدانتهم، بل على العكس من كل ذلك فالمحبة تجعله لا يحسب للآخرين أخطاءهم.

لا تظن السوء: أىلا تسرع إلى افتراض نية الشر فى الآخرين أو اتهامهم به، ويُكتفى بالحرص مع التماس العذر إن ثبت سقوطهم فى الشر.

العدد 6

ع6:

لا تفرح بالإثم بل تفرح بالحق: العالم يشجع كثير من الخطايا ويعتبرها نجاحًا وتميزًا، مثل الكذب والحصول على أكثر من الحقوق الشخصية، ولكن المحبة لا تفرح بشرور الناس بل تتمنى خلاصهم وتفرح بأعمالهم الصالحة، أى الحق الذى فيهم وهو عمل الله الذى يساعدهم على الفضائل والأعمال الصالحة.

العدد 7

ع7:

المحبة تحتمل كل شئ: المحب يحتمل نقائص الآخرين وأخطائهم فى حقه.

تصدق كل شئ: المحب لا يصدق بسهوله أى أمر ردئ يمكن أن يقال على الآخرين، بل يصدق ببساطة كل ما هو حسن أمامه مع الحرص والصلاة حتى يكشف الله كيفية التعامل مع الآخرين فينجو من أى شر. فالمحب لا يفتح أذنيه لكلام الواشين الساعين لتدبير المكائد. كذلك فالمحبة تصدق كل مواعيد الله ووصاياه مهما كانت ظروف الحياة المحيطة أو سلوك الناس بعيدًا عن الله.

ترجو كل شئ: المحبة الصادقة لا تعرف اليأس إطلاقًا متوقعة عمل الله بهدوء وسكون وصبر ورجاء فيه.

تصبر على كل شئ: المحبة الحقيقية صابرة لا تتعجل النتائج ولا يفرغ صبرها سريعًا، فالله الذى يرى صبرك وطول أناتك سوف يعطيك مجازاة عادلة.

  • حقًا ما أوسع عمل المحبة ومظاهرها. وكم يلزمنى أن أراجع تصرفاتى على ضوء ذلك حتى أعرف موقعى من المحبة المسيحية المطلوبة منى.

(3) المحبة الأبدية (ع 8 - 13):

8اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا. وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ، وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِى، وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ. 9لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ، وَنَتَنَبَّأُ بَعْضَ التَّنَبُّؤِ. 10 وَلَكِنْ، مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ، فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ. 11لَمَّا كُنْتُ طِفْلاً، كَطِفْلٍ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ، وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْطَنُ، وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْتَكِرُ. وَلَكِنْ، لَمَّا صِرْتُ رَجُلاً، أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ. 12فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الآنَ فِى مِرْآةٍ فِى لُغْزٍ، لَكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهًا لِوَجْهٍ. الآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ الْمَعْرِفَةِ، لَكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ. 13أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ، هَذِهِ الثَّلاَثَةُ، وَلَكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ: الْمَحَبَّةُ.

العدد 8

ع8:

الله محبة وبما أن الله أزلى أبدى، فالمحبة أبدية لا تزول ولا حتى بعد الموت رغم بطلان أمور كثيرة وانتهائها بانتهاء الزمان مثل النبوات، التى هى التنبؤ بأمور مستقبلية فستنتهى بتمام الخلاص فى الأبدية، إذ لا وجود لها عندئذ لأنه قد تم تحقيقها. والألسنة أى اللغات المتعددة التى هى وسيلة لتفاهم الناس خلال حياتهم الزمنية لن يكون لها وجود فى الأمجاد السماوية، حيث الأجساد النورانية الممجدة التى ستتخاطب بوسائل أخرى غير اللغات التى نعرفها.

وكل العلم الذى يمكن للإنسان أن يحصل عليه فى حياته الزمنية لن يكون شيئًا أمام الحق الذى سوف يعلن للجميع.

العدد 9

ع9:

ما نبلغه الآن من علم أو نتنبأ عنه بوحى الروح القدس ليس سوى جزء بسيط من أسرار الحق الإلهى.

العدد 10

ع10:

عندما تشرق علينا شمس الحياة الأخرى بالحقيقة الكاملة، فلا تلزمنا هذه المعرفة الجزئية التى تشبه المصباح الذى لا حاجة له فى ضوء الشمس.

العدد 11

ع11:

يوضح الرسول هنا ما سبق. فكما أنه عندما يصبح الإنسان رجلاً لا يسلك بنفس الأسلوب الذى كان يسلكه حينما كان طفلاً، سواء فى الكلام أو فى الإدراك أو فى التفكير، هكذا أيضًا فى المجد الأبدى ستبلغ كمال المعرفة التى تبطل معها كل معرفة جزئية.

العدد 12

ع12:

هذا مثال توضيحى آخر. فنحن الآن فى الجسد ننظر الأمور كما من خلال مرآة أى إننا نرى صورة الأشياء لا أصلها، فتكون رؤيتنا غير كاملة. لهذا يظل الكثير من الأمور التى نعرفها عن الله غير واضحة تمامًا بالنسبة لنا، كما لو كانت لغزًا. أما فى الأبدية فسنرى الأمور نفسها وليس صورتها، أى فى وضوح كامل وبطريقة مباشرة.

العدد 13

ع13:

كل هذا التغيير سوف يحدث فى الحياة الأخرى. أما الآن ونحن بعد على هذه الأرض فيوصى الرسول بالثبات فى الإيمان والرجاء والمحبة، فهذه هى الأسس الثلاثة للحياة الروحية. فالإيمان هو ثقتنا فى الحياة الأبدية مع المسيح، ولكن فى الأبدية سوف نرى ونعى ما عشناه بالإيمان على الأرض وهناك لا يكون للإيمان دور. كذلك الرجاء سينتهى متى تحقق لنا فى السماء الآمال التى كنا نحياها بالرجاء على الأرض.

لذلك يعظم الرسول من شأن المحبة، فهى لن تزول أبدًا ودائمًا فى القلب على الأرض وأيضًا فى السماء، فالله محبة وفى الأبدية لا نبلغ إلى نهاية محبة الله، وإنما نبلغ إلى أقصى درجة فى استيعابنا لهذه المحبة.

  • راجع نفسك هل محبتك نحو الله تنمو فى اهتمامات أكبر بصلواتك وقراءاتك؟ وكذلك محبتك للآخرين هل تزداد فى بذل وتضحيات أكثر؟ إن الكائن الطبيعى لابد أن ينمو دائمًا. ففكر كيف تقدم محبة لكل من حولك.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس - الأَصْحَاحُ الثَّالِثُ عَشَرَ
تفاسير رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس - الأَصْحَاحُ الثَّالِثُ عَشَرَ