الأَصْحَاحُ السَّادِسُ – رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 53- تفسير رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ السَّادِسُ

التقاضى بين المؤمنين.

(1) النهى عن اللجوء إلى المحاكم الوثنية (ع 1 - 8):

1أَيَتَجَاسَرُ مِنْكُمْ أَحَدٌ لَهُ دَعْوَى عَلَى آخَرَ، أَنْ يُحَاكَمَ عِنْدَ الظَّالِمِينَ وَلَيْسَ عِنْدَ الْقِدِّيسِــينَ؟ 2أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْقِدِّيسِينَ سَيَدِينُونَ الْعَالَمَ؟ فَإِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُدَانُ بِكُمْ، أَفَأَنْتُمْ غَيْرُ مُسْتَأْهِلِينَ لِلْمَحَاكِمِ الصُّغْرَى؟ 3أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّنَا سَنَدِينُ مَلاَئِكَةً؟ فَبِالأَوْلَى أُمُورَ هَذِهِ الْحَيَاةِ! 4فَإِنْ كَانَ لَكُمْ مَحَاكِمُ فِى أُمُورِ هَذِهِ الْحَيَاةِ، فَأَجْلِسُوا الْمُحْتَقَرِينَ فِى الْكَنِيسَةِ قُضَاةً! 5لِتَخْجِيلِكُمْ أَقُولُ: أَهَكَذَا لَيْسَ بَيْنَكُمْ حَكِيمٌ، وَلاَ وَاحِدٌ، يَقْدِرُ أَنْ يَقْضِى بَيْنَ إِخْوَتِهِ؟ 6لَكِنَّ الأَخَ يُحَاكِمُ الأَخَ، وَذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ. 7فَالآنَ فِيكُمْ عَيْبٌ مُطْلَقًا، لأَنَّ عِنْدَكُمْ مُحَاكَمَاتٍ بَعْضِكُمْ مَعَ بَعْضٍ. لِمَاذَا لاَ تُظْلَمُونَ بِالْحَرِىِّ؟ لِمَاذَا لاَ تُسْلَبُونَ بِالْحَرِىِّ؟ 8لَكِنْ، أَنْتُمْ تَظْلِمُونَ وَتَسْلُبُونَ، وَذَلِكَ لِلإِخْوَةِ.

العدد 1

ع1:

كيف يجرؤ أحد منكم له شكوى على أخيه، مثل الاختلاف على تقسيم نقود أو عقار أو ميراث، أن يطلب المحاكمة عند الوثنيين. وقد أسماهم بولس الرسول بالظالمين لأنهم خالفوا شريعة البر بعبادتهم للأوثان وإنكارهم الإله الحق، وفى المقابل تسمية المؤمنين بالقديسين. واعتبر الرسول بولس، من خلال استفهامه التعجبى هذا، أنه عار على المسيحيين أن يعجزوا عن فض دعاوى الإخوة واللجوء للمحاكم الوثنية للحكم بينهم.

العدد 2

ع2:

أنتم تعرفون تماماً أن سيرتكم كمؤمنين ستدين العالم الذى لم يؤمن. فجلوس القديسين مع المسيح للدينونة تأكيد على أنه اعتبرهم أهلاً للقضاء. فإذا كان المؤمنون أهلاً للقضاء فى يوم الدين، فهم بالأولى أهل لأن يحكموا فى الأمور الدنيوية والتى تختص بالأموال وما يتعلق بها، فهى أمور صغيرة جداً بالنسبة لأمور يوم الدين. لذلك تتمسك الكنيسة بوجود قانون خاص بالأحوال الشخصية للمسيحيين.

العدد 3

ع3:

تعرفون أيضاً من خلال التعاليم المسيحية أنكم ستدينون الملائكة الذين سقطوا، أى الشياطين، فى يوم الدينونة لأجل رفضهم الخضوع لله (يه6، 2 بط3: 4). فبالأولى أنتم أهلاً لأن تدينوا الناس فى الأمور الزمنية.

العدد 4

ع4:

هنا يحمل كلام الرسول معنى التعجب والتوبيخ. والمقصود بالمحتقرين الأقل تقديراً. فاجعلوهم بينكم قضاة، لأن أقل من فيكم يفهم وصايا الله أكثر من أهل العالم الوثنيين.

العدد 5

ع5:

أقول هذا لكى تستحوا من تصرفكم الغير لائق. فإنه لعار كبير على الذين يدعون الحكمة أنهم لا يجدون حكيماً بينهم أهلاً للقضاء بين الإخوة (كيف هذا، أليس بينكم حكيم؟!) لذلك فهم مضطرون إلى اللجوء للقضاء الوثنى.

العدد 6

ع6:

كيف يقبل الأخ محاكمة أخيه بسبب أمور هذه الحياة أمام قضاة وثنيين. لا يقصد الكتاب المقدس هنا رفض سلطان المحاكم المدنية، لأنه يدعو إلى الخضوع لرئاسات العالم وسلطاته (رو13: 1 - 5)، ولكن هى دعوة للتصالح فى كل القضايا بإرشاد الروحانيين المعتبرين وذوى الخبرة فى الكنيسة.

  • ليتنا عندما نختلف معاً على أمور مادية نلجأ إلى التفاهم والصلاة والاستعداد للتنازل عن بعض الحقوق من أجل المحبة. وإن لم نتفق فلنرجع للكنيسة فى شكل آبائها ومرشديها ليفصلوا بيننا فى هذه الأمور المادية وهى أقل فى أهميتها من الأمور الروحية التى يرشدوننا فيها، وبهذا نحتفظ بمحبتنا بعضنا لبعض. فلنضع المحبة والسلام فوق محبة الماديات.

العدد 7

ع7:

إن هذا عيب فيكم أن يوجد بينكم محاكمات على أمور هذه الحياة الدنيا. لماذا لا تفضلون احتمال الظلم وعدم طلب اللجوء إلى القضاء؟ فالخسارة المادية ليست شيئاً إلى جانب خسارة المحبة الأخوية.

العدد 8

ع8:

يوبخهم على ظلمهم لبعضهم مما يدعو المظلومين أن يلتجأوا إلى المحاكم المدنية، بينما المبادئ المسيحية تحثهم على محبة الإخوة باعتبارهم أعضاء فى جسد واحد وفى شركة الكنيسة الواحدة.

  • ليتنا نتمثل بالمسيح الذى تألم من أجلنا، فإذ شُتِمَ لم يكن يَشتِم عوضا وإذ تألم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضى بعدل (1بط2: 23).

(2) الخطايا التى تحرم من الملكوت (ع 9 - 11):

9أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ؟ لاَ تَضِلُّوا! لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ 10 وَلاَ سَارِقُونَ وَلاَ طَمَّاعُونَ وَلاَ سِكِّيرُونَ وَلاَ شَتَّامُونَ وَلاَ خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ. 11 وَهَكَذَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْكُمْ. لَكِنِ اغْتَسَلْتُمْ، بَلْ تَقَدَّسْتُمْ، بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلَهِنَا.

الأعداد 9-11

ع9 - 11:

لا شك فى أنكم علمتم أن من يظلم الآخرين ليس له ميراث فى ملكوت السموات. واعلموا أن الرذائل الآتى ذكرها تمنع من دخول الملكوت، لأن أكثر الذين كانوا حولهم من الوثنيين كانوا يرتكبونها دون توبيخ من الضمير. وهذه الرذائل هى: الزنا، عبادة الأوثان، الدعارة، والسقوط فى الشذوذ الجنسى (المأبونون: مضاجعو الذكور)، والسرقة والطمع والسكر والشتيمة والخطف أى أخذ ما ليس لهم حق فيه. ولكى يظهر لهم بولس كيف تغير حالهم عندما صاروا مسيحيين، ذكرهم بأنهم كانوا يمارسون تلك الرذائل من قبل فى مجتمعهم الوثنى، أما الآن فيقول لهم: انفصلتم تماماً عن الشرور الأولى لأنكم قد تطهرتم واغتسلتم فى سر المعمودية وتكرستم للمسيح فى الميرون، وحسبتم أبرارا لما فعله المسيح من أجلكم وبفعل الروح القدس فيكم.

  • تذكر دائما طبيعتك الجديدة النقية التى نلتها فى المعمودية لتبتعد عن الخطية ولا تشارك أهل العالم فيها. ولا تنسَ أنك مكرس لله فى قلبك وحواسك وأفكارك فتتذكر كلامه وتبحث عنه فى كل عطاياه والأحداث التى تمر بك.

(3) لا تستعبد لمطالب الجسد (ع 12 - 14):

12كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِى، لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ. كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِى، لَكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَىَّ شَىْءٌ. 13الأَطْعِمَةُ لِلْجَوْفِ وَالْجَوْفُ لِلأَطْعِمَةِ، وَاللهُ سَيُبِيدُ هَذَا وَتِلْكَ. وَلَكِنَّ الْجَسَدَ لَيْسَ لِلزِّنَا، بَلْ لِلرَّبِّ، وَالرَّبُّ لِلْجَسَدِ. 14 وَاللَّهُ قَدْ أَقَامَ الرَّبَّ، وَسَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًا بِقُوَّتِهِ.

العدد 12

ع12:

يرتفع بنا بولس الرسول إلى درجة روحية جديدة، فلا نمتنع فقط عن الشر بل أيضاً الأمور المحللة، لا نأكل منها إلا ما يوافق ويناسب حياتنا فى الله. فكما يفهم الإنسان أن لكل مناسبة يرتدى الزى المناسب لها، كذلك أموراً كثيرة لا تناسب الإنسان الروحى مع أنها ليست خطية فى حد ذاتها ويمكن أن تستخدم فى حالات خاصة، مثل شرب الخمر الذى كان يستخدم كدواء قديما فى بعض الحالات، أو تجرد النساك المتوحدين فيلبسون ملابس قليلة ولكن لا يناسب هذا العرى الحياة العادية.

وأكثر من هذا يجب ألا يتعلق الإنسان بأى أمر مادى فيتسلط عليه هذا الأمر، سواء كان طعاماً أو شراباً أو أى شئ مادى.

العدد 13

ع13:

الجوف خلق فى الإنسان ليستقبل الأطعمة، وقد خلق الله كلاهما لفائدة الإنسان وحاجته الجسدية ولنيل القوة للقيام بالتزاماته نحو الله والمجتمع. ولكن هذا الترتيب وقتى للحياة على الأرض وينتهى بانتهاء حياته الزمنية لأنه فى الأبدية لا يوجد أكل أو شرب. فصحيح أن الجوف للأطعمة والأطعمة للجوف ولكن لا يصح أن يكون الإنسان عبداً لجوفه وأيضاً لا يصح أن يكون الجسد للزنى، لأن الله لم يخلق جسد الإنسان ليزنى، فالجسد ملك للرب وقد اشترانا المسيح بدمه. إذ كان يظن الوثنيون، كما يقول أيضاً الآن بعض الأشرار مثلهم، أن الزنا احتياج طبيعى للإنسان. وطبعاً هذا شر، والله لم يخلق الجسد للزنا أى المعاشرات الجسدية خارج الزواج.

العدد 14

ع14:

الله يعتنى بالجسد، وإذ قد قام كباكورة للراقدين فقد كرم جسده الذى هو مثل أجسادنا وسيقيمها ممجدة فى المجئ الثانى. فلا يجوز للإنسان أن يدنس جسده بالزنا.

(4) أجسادنا هياكل للروح القدس (ع 15 - 20):

15أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِىَ أَعْضَاءُ الْمَسِيحِ؟ أَفَآخُذُ أَعْضَاءَ الْمَسِيحِ وَأَجْعَلُهَا أَعْضَاءَ زَانِيَةٍ؟ حَاشَا! 16أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ وَاحِدٌ، لأَنَّهُ يَقُولُ: «يَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. » 17 وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ، فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ. 18اُهْرُبُوا مِنَ الزِّنَا. كُلُّ خَطِيَّةٍ يَفْعَلُهَا الإِنْسَانُ هِىَ خَارِجَةٌ عَنِ الْجَسَدِ، لَكِنَّ الَّذِى يَزْنِى يُخْطِئُ إِلَى جَسَدِهِ. 19أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِى فِيكُمُ، الَّذِى لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟ 20لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ فِى أَجْسَادِكُمْ وَفِى أَرْوَاحِكُمُ الَّتِى هِىَ لِلَّهِ.

العدد 15

ع15:

أنتم تعلمون أن أجساد المؤمنين أعضاء فى جسد المسيح الذى هو الكنيسة، لأنها تتناول من جسده ودمه الأقدسين، فهى له وهى أعضاؤه. فهل من اللائق أن يأخذ أى مؤمن منا أعضاء المسيح ويجعلها أعضاءً زانية؟ فيستنكر بولس هذا تماما بقوله حاشا.

العدد 16

ع16:

اقتران الإنسان بامرأته يجعلهما جسداً واحداً كقول الكتاب "يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً (تك2: 24). فهكذا من يلتصق بزانية يصير هو والزانية جسداً واحداً ويصبحان شريكى حياة واحدة مدنسة ومكروهة، الأمر الذى لا يليق بمن صار من أعضاء المسيح، إذ أنه بهذا يفصل نفسه عن عضوية الكنيسة.

العدد 17

ع17:

أما من التصق بالرب فيصير معه روحاً واحداً، أى يمتلئ بروح الله الذى هو الروح القدس، ويسلك فى طاعة كاملة له ويمتنع عن كل ما ينافى هذا الإتحاد المجيد. لهذا حرم الله الزنا لأنه ليس مجال محبة ووحدة مقدسة، بل مجال استغلال كل طرف للآخر لإشباع شهواته.

العدد 18

ع18:

امتنعوا تماماً عن كل ما يمكن أن يقود إلى ارتكاب خطية الزنا. فكل الخطايا القلبية كالبغض والحسد والشتم والكذب وغيرها لا تنجس جسد مرتكبها وأما الزنا فيفسد الجسد فضلاً عن فساد الروح، وذلك لأن الزانى يستخدم جسده على خلاف قصد الله من خلق الجسد، بالإضافة إلى إفساده قوى الإنسان الجسدية والعقلية والأدبية، وكثيراً ما يكون سبب أمراض خطيرة.

العدد 19

ع19:

كما وضحت لكم سابقا وتعلمون جيدا، أن أجسادكم ملك للمسيح ومسكن للروح القدس الذى يهبه الله لكم، فهى لله لا للإنسان.

العدد 20

ع20:

لأن المسيح قد افتداكم واشتراكم بدمه الثمين، فهذا الثمن العظيم الذى رضى الله أن يفدى به الإنسان لدليل على قيمة النفس الإنسانية عند الله.

فمجدوا الله لإفتدائكم وعظم الثمن الذى أُشتريتم به، وذلك بتخصيص أجسادكم هياكل لسكنى الروح القدس وبحفظها طاهرة وحفظ أرواحكم فى محبة الله وطاعته، فهى نسمة الحياة التى مصدرها الله كقول الكتاب "وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض ونفخ فى أنفه نسمة حياة" (تك2: 7).

  • لنتأمل فى شخصياتنا روحاً وجسداً لنعرف أنها أمانة أُودعت عندنا وسنردها إلى صاحبها، وهو الله، فلا نملك أن ندنسها. ولنحفظ حواسنا التى هى مدخل الخطية حتى تظل أجسادنا طاهرة، بل نملأها بالأمور الروحية مثل التطلع إلى صور القديسين وترديد الصلوات وسماع الكلمات الروحية مع قراءة الكتاب المقدس.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس - الأَصْحَاحُ السَّادِسُ
تفاسير رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس - الأَصْحَاحُ السَّادِسُ