الأَصْحَاحُ السَّادِسُ عَشَرَ – رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 53- تفسير رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ السَّادِسُ عَشَرَ

التوصيات الأخيرة والسلام.

(1) الجمع للفقراء (ع 1 - 4):

1 وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْجَمْعِ لأَجْلِ الْقِدِّيسِينَ، فَكَمَا أَوْصَيْتُ كَنَائِسَ غَلاَطِيَّةَ، هَكَذَا افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضًا. 2فِى كُلِّ أَوَّلِ أُسْبُوعٍ، لِيضَعْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عِنْدَهُ خَازِنًا مَا تَيَسَّرَ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ، لاَ يَكُونُ جَمْعٌ حِينَئِذٍ. 3 وَمَتَى حَضَرْتُ، فَالَّذِينَ تَسْتَحْسِنُونَهُمْ أُرْسِلُهُمْ بِرَسَائِلَ، لِيحْمِلُوا إِحْسَانَكُمْ إِلَى أُورُشَلِيمَ. 4 وَإِنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ أَنْ أَذْهَبَ أَنَا أَيْضًا، فَسَيَذْهَبُونَ مَعِى.

العدد 1

ع1:

كان المؤمنون فى كنيسة أورشليم فى حاجة إلى المساعدة، فيوصى بولس الرسول كنيسة كورنثوس، كما سبق وأوصى كنيسة غلاطية، أن يجمعوا التبرعات لتوفير احتياجات فقراء أورشليم.

العدد 2

ع2:

يطلب منهم بولس الرسول أن يجتهد كل من يستطيع منهم أن يختزن فى أول الأسبوع، أى يوم الأحد، القدر الذى تسمح له به إمكانياته، حتى لا يضيع الوقت فى الجمع عند حضوره إليهم.

وهذا يوضح أن العطاء كان فى يوم الأحد أى يوم الرب حينما كانوا يصلون القداسات.

ع3، 4: متى حضرت إليكم اختاروا من بين الذين تثقون فيهم مندوبين عنكم ليحملوا إحسانكم موفدين برسائل منى إلى أورشليم، وأنا مستعد أن أرافق المندوبين إذا كان ما جمعوه كثيرًا ويحتاج لعناية أكبر فى توصيله.

  • إن الكنيسة واحدة فى كل مكان، فلا تمنع إحساسك بإخوتك المحتاجين فى أى كنيسة أخرى غير كنيستك لتساعد قدر طاقتك ليس فقط بالمال بل بكل ما تستطيع من مساعدات. واهتم بالفقير لان المسيح دعاه أخوه، فأنت تقدم محبة للمسيح نفسه حينما تساعد محتاج.

(2) خط سير بولس الرسول إليهم (ع 5 - 9):

5 وَسَأَجِىءُ إِلَيْكُمْ مَتَى اجْتَزْتُ بِمَكِدُونِيَّةَ، لأَنِّى أَجْتَازُ بِمَكِدُونِيَّةَ. 6 وَرُبَّمَا أَمْكُثُ عِنْدَكُمْ أَوْ أُشَتِّى أَيْضًا، لِكَىْ تُشَيِّعُونِى إِلَى حَيْثُمَا أَذْهَبُ. 7لأَنِّى لَسْتُ أُرِيدُ الآنَ أَنْ أَرَاكُمْ فِى الْعُبُورِ، لأَنِّى أَرْجُو أَنْ أَمْكُثَ عِنْدَكُمْ زَمَانًا، إِنْ أَذِنَ الرَّبُّ. 8 وَلَكِنَّنِى أَمْكُثُ فِى أَفَسُسَ إِلَى يَوْمِ الْخَمْسِينَ، 9لأَنَّهُ قَدِ انْفَتَحَ لِى بَابٌ عَظِيمٌ فَعَّالٌ، وَيُوجَدُ مُعَانِدُونَ كَثِيرُونَ.

العدد 5

ع5:

سآتى إليكم بعد مرورى بمكدونية لأننى قررت أن أمر عليها أولاً.

العدد 6

ع6:

بحسب بعض الباحثين، كتب بولس الرسول رسالته إلى أهل كورنثوس فى عيد الفصح لسنة 57م، فمعنى هذا أن الشتاء الذى سيمكثه الرسول فى كورنثوس هو شتاء 57 - 58م.

العدد 7

ع7:

خطط بولس الرسول لزيارة كورنثوس بحيث لا تكون مجرد عبور وقتى إلى جهة أخرى، بل أراد أن يمكث معهم وقتًا كافيًا ولا يكتفى بمجرد المرور عليهم، ربما لكثرة المشاكل التى كانت موجودة عندهم. ولكنه هنا يضع مشيئة الرب أولاً لأنه يعلم أن الرب يرتب رحلاته التبشيرية.

وهذا مثال لنا لكى نضع مشيئة الرب قبل إرادتنا، ونعلم أنه هو الذى يرتب لنا كل أمورنا وفق مشيئته.

العدد 8

ع8:

لكننى أمكث فى أفسس إلى يوم الخمسين، الذى هو عيد حلول الروح القدس وهو بعد عيد القيامة بخمسين يومًا.

ومن هنا نعلم أنه كتب رسالته هذه فى أفسس وكان زمن كتابتها قبل حلول يوم الخمسين.

العدد 9

ع9:

يشير الرسول إلى النجاح الذى صادفه فى الكرازة، وكيف أتت خدمته بنتائج عظيمة وأثمار طيبة. على أن هذا النجاح قد أثار الأشرار ضده.

  • وجود مشكلات فى الخدمة لا يدفع لليأس بل لعله علامة على أن الخدمة فعالة وقد تحرك الشيطان لمقاومتها. فلنستمر إذًا فى جهادنا وكذلك فى حياتنا الروحية، وإن سقطنا لا ننزعج بل نقاوم إبليس فيهرب منا وفى النهاية يعد لنا الله بركات وأكاليل كثيرة.

(3) توصيات بخصوص بعض الخدام (ع 10 - 18):

10ثُمَّ إِنْ أَتَى تِيمُوثَاوُسُ، فَانْظُرُوا أَنْ يَكُونَ عِنْدَكُمْ بِلاَ خَوْفٍ. لأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ الرَّبِّ كَمَا أَنَا أَيْضًا. 11فَلاَ يَحْتَقِرْهُ أَحَدٌ، بَلْ شَيِّعُوهُ بِسَلاَمٍ لِيأْتِىَ إِلَىَّ، لأَنِّى أَنْتَظِرُهُ مَعَ الإِخْوَةِ. 12 وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ أَبُلُّوسَ الأَخِ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهِ كَثِيرًا أَنْ يَأْتِىَ إِلَيْكُمْ مَعَ الإِخْوَةِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ إِرَادَةٌ الْبَتَّةَ أَنْ يَأْتِىَ الآنَ، وَلَكِنَّهُ سَيَأْتِى مَتَى تَوَفَّقَ الْوَقْتُ.

13اِسْهَرُوا. اثْبُتُوا فِى الإِيمَانِ. كُونُوا رِجَالاً. تَقَوَّوْا. 14لِتَصِرْ كُلُّ أُمُورِكُمْ فِى مَحَبَّةٍ.

15 وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ: أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ بَيْتَ اسْتِفَانَاسَ أَنَّهُمْ بَاكُورَةُ أَخَائِيَةَ، وَقَدْ رَتَّبُوا أَنْفُسَهُمْ لِخِدْمَةِ الْقِدِّيسِينَ، 16كَىْ تَخْضَعُوا أَنْتُمْ أَيْضًا لِمِثْلِ هَؤُلاَءِ وَكُلِّ مَنْ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيَتْعَـبُ. 17ثُمَّ إِنِّى أَفْرَحُ بِمَجِىءِ اسْتِفَانَاسَ وَفُرْتُونَاتُوسَ وَأَخَائِيكُوسَ، لأَنَّ نُقْصَانَكُمْ هَؤُلاَءِ قَدْ جَبَرُوهُ 18إِذْ أَرَاحُوا رُوحِى وَرُوحَكُمْ. فَاعْرِفُوا مِثْلَ هَؤُلاَءِ.

العدد 10

ع10:

كان تيموثاوس فى مكدونية آنذاك وكان فى طريقه حسب أمر الرسول له، إلى كورنثوس عند وصول تلك الرسالة إلى أهلها. فطلب الرسول منهم أن يساندوه ضد المعلمين الكذبة الذين يهيجون بعض الناس عليه، لأن تيموثاوس يعمل العمل الذى أمر به الرب أى التبشير كما يفعل بولس.

العدد 11

ع11:

أوصاهم بولس الرسول ألا يستخفوا به لحداثة سنه، فيرجع إليه بسلام مع مرافقيه بعد إتمام العمل الذى أرسله لأجله.

العدد 12

ع12:

رغم تشجيعات بولس لأبلوس، لم يشأ أن يأتى الآن إلى كورنثوس أى حتى كتابة هذه الرسالة ولكنه وعد بذلك عندما يرى أن الوقت مناسب. ولعل ذلك لتجنب الخصومات بين الأحزاب التى تكونت فى كورنثوس، حيث هناك من يقول أنا لبولس وآخر أنا لأبلوس. فأراد تأخير زيارته حتى تهدأ الأمور وتزول الخصومات.

العدد 13

ع13:

فى هذا العدد أربعة أوامر موافقة لأصول كنيسة كورنثوس:

الأول: وهو إسهروا: فعلى الكنيسة أن تسهر دائمًا حتى تكون يقظة لهجومات عدو الخير، والتحذير من الشرور التى ذكرت فى هذه الرسالة وهى التحزب، الخصومات، سوء التصرف، والمعلمين الكذبة.

الثانى: وهو إثبتوا فى الإيمان: أى يثبتوا فى الحق الذى سمعوه منه وقبلوه واعترفوا به، وخاصة التمسك بعقيدة القيامة التى أنكرها البعض.

الثالث: كونوا رجالاً: أى شجعانًا فى الصمود أمام أعداء الحق لإبطال حجج علماء اليهود وفلاسفة الأمم.

الرابع: تقووا: لاحتمال المشقات والاضطهادات.

العدد 14

ع14:

يطلب منهم أن تمتلك المحبة قلوبهم وتكون الأساس لكل تصرفاتهم فى بيوتهم واجتماعاتهم الروحية.

إن حاجة كنيسة كورنثوس إلى هذا النصح واضحة لما ذكر عن أنباء الخصومات وما يحدث منهم حتى فى تناول العشاء الربانى. وقد أسهب بولس الرسول فى موضوع المحبة بالأصحاح الثالث عشر.

العدد 15

ع15:

أخائية: المنطقة الجنوبية من اليونان.

القديسين: أى المؤمنين.

يشير الرسول إلى بيت إستفانوس الذى تميز بأنه عائلة كاملة كرست نفسها للرب.

ويقصد بكلمة باكورة أن بيت استفانوس كان أول العائلات التى أظهرت حياة الإيمان الصحيح الذى يثمر خدمة للآخرين.

العدد 16

ع16:

يوصيهم بولس الرسول أن يتعاونوا مع هؤلاء ومع من يخدم معهم ويجاهد فى كرم الرب.

ونجد مثيلاً لهذه الوصية فى الرسالة إلى العبرانيين، حيث يقول الرسول "أطيعوا مرشديكم واخضعوا لأنهم يسهرون لأجل نفوسكم" (عب13: 17).

العدد 17

ع17:

حضور استفاناس وفرتوناتوس وأخائيكوس من كورنثوس إلى أفسس حيث كان الرسول، فيه تعزية له بسبب بعده عن أهل كورنثوس. فقد خففوا بعض الشئ من شوقه وقلقه عليهم.

العدد 18

ع18:

الأخبار الطيبة التى حملها هؤلاء أراحت نفس الرسول وملأت قلبه بالطمأنينة، وهو يتوقع أيضًا أنه بواسطة هذه الرسالة التى سيرسلها لهم الرسول سيشعرون هم أيضًا بالراحة النفسية.

ويوصيهم بعد ذلك أن يكرموا هؤلاء الخدام ويعرفوا قدرهم.

  • ليتنا نكرم من يخدموننا حتى تكون خدمتهم لنا بفرح فنستفيد منها أكبر استفادة، لأننا بهذا نكرم المسيح الذين هم صورة له.

وإذ نتضع نتعلم منهم أكثر وننال بركات من الله أوفر، حتى تنمو الخدمة وتستريح نفوس كثيرة فى المسيح.

(4) السلام والتحية الختامية (ع 19 - 24):

19تُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ كَنَائِسُ أَسِيَّا. يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ فِى الرَّبِّ كَثِيرًا أَكِيلاَ وَبِرِيسْكِلاَّ مَعَ الْكَنِيسَةِ الَّتِى فِى بَيْتِهِمَا. 20يُسَلِّمُ عَلَيْكُمُ الإِخْوَةُ أَجْمَعُونَ. سَلِّمُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ. 21اَلسَّلاَمُ بِيَدِى أَنَا بُولُسَ. 22إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُحِبُّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ، فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا. مَارَانْ أَثَا. 23نِعْمَةُ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَكُمْ. 24مَحَبَّتِى مَعَ جَمِيعِكُمْ فِى الْمَسِيحِ يَسُوعَ، آمِينَ.

العدد 19

ع19:

اكيلا وبريسكلا: رجل وامرأته آمنا على يد بولس فى كورنثوس وخدما معه وكانت حرفتهم مثل بولس وهى صناعة الخيام، فكان يعملها معهما لتدبير احتياجاته ورافقاه فى رحلاته التبشيرية.

المسيحيون يرتبطون معًا برابطة روحية، وبموجب هذه الرابطة يشعرون بوحدتهم فى المسيح ويبلغون تحيات المحبة بعضهم لبعض. وهذا ما فعله المسيحيون فى آسيا (تركيا حاليًا) مع أهل كورنثوس.

ويبدو من هذا العدد أن بيت أكيلا وبريسكلا أُستخدِمَ ككنيسة للمؤمنين، إذ لم يكن من السهل إقامة كنائس لكثرة الاضطهادات.

العدد 20

ع20:

الإخوة أجمعون يرسلون تحياتهم.

سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة: نفس هذا التعبير ينادى به الشماس جمهور المصلين فى القداس الإلهى، وهذه القبلة المقدسة تجسم المحبة الكامنة فى قلوب المؤمنين بعضهم لبعض.

العدد 21

ع21:

السلام بيدى أنا بولس: تعنى أنه كتب هذه العبارة بيده رغم أن ضعف بصره كان يجعله يملى رسائله على آخر. كذلك فإن هذه العبارة تؤكد أن الرسالة صحيحة وأنها كتبت بواسطة بولس الرسول.

العدد 22

ع22:

اعتبر الرسول أن محبة المسيح هى أهم الصفات التى تميز المسيحى وحكم بأن عدم وجودها هو أكبر الخطايا وتدين من لا يتصف بها.

أناثيما: كلمة يونانية معناها يسلم للهلاك.

ماران آثا: معناها الرب آتٍ.

فلنترقب مجئ الرب باشتياق، ونحذر السقوط فى الخطايا.

العدد 23

ع23:

يطلب بولس الرسول لأهل كورنثوس أن تكون نعمة الرب يسوع معهم. فطلبة الرسول هذه تشمل كل بركة زمنية وأبدية.

العدد 24

ع24:

أراد بقوله لهم محبتى مع جميعكم، أن يتحقق الكورنثيون من شدة محبته وإخلاصه لهم، مع أنه مضطر أن يوبخهم على بعض أعمالهم لأن محبته لهم هى فى المسيح يسوع. بذلك يكون من واجبه أن ينبههم إلى كل ما يمكن أن ينحرف بهم عن طريقه.

آمين: معناها فليثبت الله ما قلته فى هذه الرسالة. وعندما تقول الكنيسة هذه الكلمة فمعناها اعتراف بصحة التعاليم المعلنة، وأن هذه التعاليم هى موضوع إيمانهم ورجائهم.

  • أفضل ما تقدمه للآخرين هو محبتك، التى تظهر ليس فقط فى شكل مادٍ بل أولاً فى كلمات طيبة واهتمام بمشاعرهم، فيروا المسيح فيك ويطمئنوا فيستعيدوا سلامهم فى وسط ضيقات الحياة.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس - الأَصْحَاحُ السَّادِسُ عَشَرَ
تفاسير رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس - الأَصْحَاحُ السَّادِسُ عَشَرَ