الأَصْحَاحُ التَّاسِعُ – رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 53- تفسير رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ التَّاسِعُ

احتياجات الخادم ومرونته.

(1) رسولية بولس ونفقات معيشته (ع 1 - 6):

1أَلَسْتُ أَنَا رَسُولاً؟ أَلَسْتُ أَنَا حُرًّا؟ أَمَا رَأَيْتُ يَسُوعَ الْمَسِيحَ رَبَّنَا؟ أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ عَمَلِى فِى الرَّبِّ؟! 2إِنْ كُنْتُ لَسْتُ رَسُولاً إِلَى آخَرِينَ، فَإِنَّمَا أَنَا إِلَيْكُمْ رَسُولٌ، لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ خَتْمُ رِسَالَتِى فِى الرَّبِّ. 3هَذَا هُوَ احْتِجَاجِى عِنْدَ الَّذِينَ يَفْحَصُونَنِى. 4أَلَعَلَّنَا لَيْسَ لَنَا سُلْطَانٌ أَنْ نَأْكُلَ وَنَشْرَبَ؟ 5أَلَعَلَّنَا لَيْسَ لَنَا سُلْطَانٌ أَنْ نَجُولَ بِأُخْتٍ زَوْجَةً، كَبَاقِى الرُّسُلِ وَإِخْوَةِ الرَّبِّ وَصَفَا؟ 6أَمْ أَنَا وَبَرْنَابَا وَحْدَنَا لَيْسَ لَنَا سُلْطَانٌ أَنْ لاَ نَشْتَغِلَ؟

العدد 1

ع1:

كان بعض الكورنثيين يشككون فى رسولية بولس وبالتالى يمكنهم رفض تعاليمه. وهنا يؤكد بولس الرسول رسوليته بإثباتات، فيطرح عدة تساؤلات هى فى الواقع تقرير للحقيقة، وهى أنه رسول للرب يسوع. فغاية بولس الرسول من إستفهامه "ألست أنا رسولاً" هى التأكيد على أنه رسول، ويثبت هذا فى بقية العدد الأول والأعداد 2، 3.

أما إستفهامه الثانى "ألست أنا حرًا" يقصد أنه طالما هو إنسان حر، فله كامل الحقوق الرسولية مثل باقى الرسل، وهى أن يأخذ من الكنيسة نفقة كما سيأتى بعد. ثم يقدم الرسول الدليل الأول وهو أنه رأى الرب يسوع واستلم منه شخصيًا خدمته الرسولية، والدليل الثانى هو إيمانهم الذى هو ثمرة عمله الكرازى بينهم.

العدد 2

ع2:

آخرين: الذين أتوا إلى كورنثوس بعد ذهاب بولس منها ولم يختبروا رسوليته، فتشككوا فيها.

إن كنت لست رسولاً بالنسبة للآخرين، فبالنسبة لكم أنا رسول، ويكفى دليلاً على صدق رسوليتى إيمانكم فى الرب يسوع، وبذلك تكونون أنتم أنفسكم الضمان والتأكيد على ذلك. إن الختم هو الضمان الكافى لعدم زيف البضاعة المرسلة من جهة إلى أخرى.

العدد 3

ع3:

هذا هو البرهان على صدق دعواى وما أدافع به عن نفسى لدى الذين يتحرون عن صدق رسالتى.

العدد 4

ع4:

ألعنا ليس لنا حق أن نعيش على نفقة الكنائس التى أسسناها وخدمنا بها، بناء على قول المسيح "فأى بيت دخلتموه.. أقيموا فى ذلك البيت آكلين وشاربين مما عندهم. لأن الفاعل مستحق أجرته" (لو10: 7)؟!

العدد 5

ع5:

صفا: أى بطرس.

ألعلنا ليس لنا حق أن نجول للتبشير وبرفقتنا أخت مؤمنة كزوجة، نفقتها أيضًا على الكنيسة كسائر الرسل المتزوجين، الذين جالوا للتبشير وزوجاتهم معهم لخدمة أزواجهن ولتبشير النساء، وكذلك إخوة الرب أى أولاد خالته وهم يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا (مت13: 55)، الذين جالوا أيضًا مبشرين مع زوجاتهم؟

العدد 6

ع6:

أم أنا وبرنابا وحدنا ليس لنا الحق فى هذا، وعلينا أن نشتغل لنوفر احتياجات معيشتنا.

  • إعرف حقوقك حتى تستخدمها لمجد الله. فليس من الخطأ أن تطالب بها ولكن مع مراعاة أن لا تخسر سلامك وتصطدم بالآخرين، فحقك فى السلام أهم من الحقوق المادية.

(2) الفاعل مستحق أجرته (ع 7 - 14):

7مَنْ تَجَنَّدَ قَطُّ بِنَفَقَةِ نَفْسِهِ؟ وَمَنْ يَغْرِسُ كَرْمًا، وَمِنْ ثَمَرِهِ لاَ يَأْكُلُ؟ أَوْ مَنْ يَرْعَى رَعِيَّةً، وَمِنْ لَبَنِ الرَّعِيَّةِ لاَ يَأْكُلُ؟ 8أَلَعَلِّى أَتَكَلَّمُ بِهَذَا كَإِنْسَانٍ؟ أَمْ لَيْسَ النَّامُوسُ أَيْضًا يَقُولُ هَذَا؟ 9فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِى نَامُوسِ مُوسَى: «لاَ تَكُمَّ ثَوْرًا دَارِسًا. » أَلَعَلَّ اللهَ تُهِمُّهُ الثِّيرَانُ؟ 10أَمْ يَقُولُ مُطْلَقًا مِنْ أَجْلِنَا؟ إِنَّهُ مِنْ أَجْلِنَا مَكْتُوبٌ. لأَنَّهُ يَنْبَغِى لِلْحَرَّاثِ أَنْ يَحْرُثَ عَلَى رَجَاءٍ، وَلِلدَّارِسِ عَلَى الرَّجَاءِ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا فِى رَجَائِهِ. 11إِنْ كُنَّا نَحْنُ قَدْ زَرَعْنَا لَكُمُ الرُّوحِيَّاتِ، أَفَعَظِيمٌ إِنْ حَصَدْنَا مِنْكُمُ الْجَسَدِيَّاتِ؟ 12إِنْ كَانَ آخَرُونَ شُرَكَاءَ فِى السُّلْطَانِ عَلَيْكُمْ، أَفَلَسْنَا نَحْنُ بِالأَوْلَى؟ لَكِنَّنَا لَمْ نَسْتَعْمِلْ هَذَا السُّلْطَانَ، بَلْ نَتَحَمَّلُ كُلَّ شَىْءٍ، لِئَلاَّ نَجْعَلَ عَائِقًا لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ. 13أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِى الأَشْيَاءِ الْمُقَدَّسَةِ، مِنَ الْهَيْكَلِ يَأْكُلُونَ؟ الَّذِينَ يُلاَزِمُونَ الْمَذْبَحَ، يُشَارِكُونَ الْمَذْبَحَ. 14هَكَذَا أَيْضًا أَمَرَ الرَّبُّ: أَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَ بِالإِنْجِيلِ، مِنَ الإِنْجِيلِ يَعِيشُونَ.

العدد 7

ع7:

يؤكد بولس الرسول إلتزام الكنيسة بنفقات معيشته، فيورد ثلاثة أمثلة توضح الإجابة. الأول مثل الجندى، فيقول لا يحق أن ينتظر من الجندى وهو يحارب دفاعًا عن بلده أن يعول نفسه، والثانى مثل الكرام فيقول أن الكرام ينفق على نفسه من نتاج كرمه، والمثال الثالث مثال الراعى الذى يقتات بلبن رعيته أو بثمنه.

الأعداد 8-10

ع8 - 10:

لم أتكلم بهذا بحسب رأيى البشرى، بل الناموس الذى هو شريعة الله بلسان موسى يثبت أن للمبشر أن يعيش على نفقة الكنيسة، لأنه مكتوب فى التوراة أن لا تضع كمامة على فم الثور وهو يدرس الحبوب لتمنعه من الأكل مما يدرسه (تث 25: 4). فهل الثيران تهم الله أكثر مما يهمه الإنسان؟ إن غاية الله من هذا الأمر تقرير مبدأ عام وهو "كل فاعل مستحق أجرته"، أى نفع الفعلة من الناس. فمن يحرث الأرض أو يدرس الحبوب له أمل أن يُكافأ على تعبه. والمكافأة على العمل تحث على الإجتهاد فيه.

العدد 11

ع11:

إن كنا قد بشرناكم بكلمة الله القادرة على أن تقودكم إلى الحياة الأبدية، فليس بكثير علينا أن نأخذ منكم احتياجاتنا المادية لهذه الحياة الزمنية.

العدد 12

ع12:

إقتنع مسيحيو كورنثوس بأنه يحق لغير بولس من معلميهم الآخرين أخذ النفقة منهم، ومن الظلم عدم القيام بنفقة بولس مع أنه أول من علمهم الإنجيل وفتح لهم باب الإيمان. ولكن بولس الرسول يقول لهم أنه ترك اختياريًا طلب ما يحق له، بل تحمل آلام الحاجة وتعب العمل اليدوى، لئلا يظن أحد أنه خدم الإنجيل طمعًا فى الربح الدنيوى.

العدد 13

ع13:

ألستم تعلمون أن اللاويين الذين يقومون بخدمة الهيكل ومساعدة الكهنة يقتاتون من تقدمات الشعب له كما أمر الله "أن عشور بنى إسرائيل التى يرفعونها للرب رفيعة قد أعطيتها لللاويين نصيبًا". (عد18: 24 - 32)؛ والذين يقدمون الذبائح عليه، وهم الكهنة بنى هرون، يأخذون من كل ذبيحة جزءًا كما عين الله (عد18: 8 - 24).

العدد 14

ع14:

هكذا أيضا كما رسم الله من جهة خدام الدين فى العهد القديم، أمر الرب يسوع المسيح فى شأن خدام الدين فى العهد الجديد أن يأخذوا نفقتهم من الشعب الذى يبشرونه، ولا يعملون عملاً ماديًا لتوفير احتياجاتهم (مت10: 10، لو10: 7).

لذلك يجب على المؤمن الإهتمام بتدبير الإحتياجات لرجال الدين والمكرسين، ليتفرغ هؤلاء لخدمتهم بلا انشغال.

  • ليتك تهتم بمكافأة كل من يتعب فى أى عمل لمساعدتك فتوفيه حقه كاملاً، ليس فقط بالمال بل بالتقدير والتشجيع، واعلم أن كل كبير أو صغير ممن حولك محتاج أن تعبر له عن محبتك.

(3) الخدمة تكليف إلهى لربح النفوس (ع 15 - 23):

15أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَسْتَعْمِلْ شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَلاَ كَتَبْتُ هَذَا لِكَىْ يَصِيرَ فِىَّ هَكَذَا. لأَنَّهُ خَيْرٌ لِى أَنْ أَمُوتَ مِنْ أَنْ يُعَطِّلَ أَحَدٌ فَخْرِى. 16لأَنَّهُ، إِنْ كُنْتُ أُبَشِّرُ فَلَيْسَ لِى فَخْرٌ، إِذِ الضَّرُورَةُ مَوْضُوعَةٌ عَلَىَّ، فَوَيْلٌ لِى إِنْ كُنْتُ لاَ أُبَشِّرُ. 17فَإِنَّهُ، إِنْ كُنْتُ أَفْعَلُ هَذَا طَوْعًا، فَلِى أَجْرٌ. وَلَكِنْ، إِنْ كَانَ كَرْهًا، فَقَدِ اسْتُؤْمِنْتُ عَلَى وَكَالَةٍ. 18فَمَا هُوَ أَجْرِى؟ إِذْ وَأَنَا أُبَشِّرُ أَجْعَلُ إِنْجِيلَ الْمَسِيحِ بِلاَ نَفَقَةٍ، حَتَّى لَمْ أَسْتَعْمِلْ سُلْطَانِى فِى الإِنْجِيلِ. 19فَإِنِّى إِذْ كُنْتُ حُرًّا مِنَ الْجَمِيعِ، اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِى لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ. 20فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِىٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ، وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، كَأَنِّى تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، 21 وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّى بِلاَ نَامُوسٍ، مَعَ أَنِّى لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ لِلَّهِ، بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ، لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ. 22صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَىْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْمًا. 23 وَهَذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ لأَكُونَ شَرِيكًا فِيهِ.

العدد 15

ع15:

أما أنا فباختيارى لم أستعمل حقى كرسول فى الحصول على نفقة معيشتى، ولا أقصد مما أكتبه إليكم الآن أن أنال هذا الحق الذى رفضت باختيارى التمتع به، فإنى أفضل أن أموت من الفقر والجوع عن أن أغير مبدأى الذى أخذته على نفسى فى خدمة الإنجيل وأفتخر به، وهو ألا أثقل على أحد.

العدد 16

ع16:

ليس التبشير هو موضوع فخر بولس، وإنما التبشير بدون أجر هو سبب فخره فالذى يضطر الإنسان إلى عمله لا يمكن أن يكون سبب فخر له. فبولس قد قام بالتبشير لأن الرب يسوع أمره بذلك، ولو ترك التبشير لوبخه ضميره وأصبح معرضًا لغضب الله لمعاندته للدعوة السمائية.

العدد 17

ع17:

لو كان تبشير بولس اختياريًا، لكان له استحقاق فى الأجر. ولكن إن كان اضطرارًا لأنه أمر إلهى فهو وكيل مكلف بما يجب عليه عمله لموكله، وهو بذلك مضطر أن يخدم سيده بلا توقع ثواب.

العدد 18

ع18:

يتساءل الرسول قائلاً: ما هو أجرى إذ أننى لم أتقاضَ أى أجر مقابل بشارتى بالإنجيل، ولم أستعمل الحق الذى منحه له الإنجيل كرسول؟

على هذا التساؤل يجيب الرسول بنفسه فى الأعداد التالية، موضحًا أن هدفه هو ربح الجميع للمسيح.

العدد 19

ع19:

بالرغم من أننى حر ولست عبدًا لأحد وليس لأحد سلطان على فى شئ، بذلت جهدًا فى خدمة كثيرين كما لو كنت عبدًا لهم لكى أرشد الجميع إلى المسيح.

العدد 20

ع20:

الذين تحت الناموس اليهود الدخلاء، أى الأمميين الذى تهودوا وتمسكوا وخضعوا للناموس.

قد وافقت اليهود فيما لهم من سنن وعادات وفى أسلوب معيشتهم، فيما لا يتعارض مع عقيدتى المسيحية، لأكسب محبتهم فيؤمنون بتعاليمى وينالون الخلاص.

العدد 21

ع21:

أما بالنسبة للأمم أى الوثنيين الذين ليس لهم ناموس مكتوب كاليهود، فلم أتبع شريعة اليهود كأنى بلا شريعة، مع أنى متمسك بشريعة المسيح ووصاياه التى هى أكمل من شريعة اليهود، وتعاملت مع الأمم بالشريعة الطبيعية وهى الضمير الذى فى كل إنسان، وهو صوت الله الذى يقودنا للإيمان بالمسيح وتعاليمه.

العدد 22

ع22:

الضعفاء: هم الذين ذكروا قبل ذلك فى نفس هذه الرسالة. وهم مؤمنون لكن ليس لهم معرفة تامة بتعاليم الإنجيل، وكانوا مترددين بين المحلل والمحرم من الأطعمة وحفظ الأعياد وما إليها من التعاليم الموسوية.

يقول بولس الرسول أنه لم يوبخ الضعفاء على شكوكهم، بل تدرج معهم فى التعليم بكل حكمة ولين لكى ينزع هذه الشكوك من قلوبهم. وبالإجمال يقول أنه ساير كل فئة فى كل ما يتفق مع سلوكياتها التى لا تتعارض مع الإيمان القويم حتى يتمكن من قيادة الجميع إلى المسيح.

العدد 23

ع23:

إنى أفعل كل هذا فى سبيل البشارة بالإنجيل لأنال بركات الخدمة على الأرض ثم المكافأة الأبدية.

  • ليتك تشعر بمن حولك وتشاركهم أفكارهم وحياتهم لتكسب قلوبهم. فكل إنسان محتاج لمن يشاركه، فتتمتع بذلك بصداقات قوية ويسهل تفاهمك معهم بل تستطيع أن تؤثر فيهم وتقودهم للحياة مع الله.

(4) الجهاد إلى التمام (ع 24 - 27):

24أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يَرْكُضُونَ فِى الْمَِيْدَانِ، جَمِيعُهُمْ يَرْكُضُونَ، وَلَكِنَّ وَاحِدًا يَأْخُذُ الْجَعَالَةَ؟ هَكَذَا ارْكُضُوا لِكَىْ تَنَالُوا. 25 وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبِطُ نَفْسَهُ فِى كُلِّ شَىْءٍ. أَمَّا أُولَئِكَ فَلِكَىْ يَأْخُذُوا إِكْلِيلاً يَفْنَى، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِكْلِيلاً لاَ يَفْنَى. 26إِذًا؛ أَنَا أَرْكُضُ هَكَذَا كَأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ غَيْرِ يَقِينٍ. هَكَذَا أُضَارِبُ كَأَنِّى لاَ أَضْرِبُ الْهَوَاءَ. 27بَلْ أَقْمَعُ جَسَدِى وَأَسْتَعْبِدُهُ، حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلآخَرِينَ، لاَ أَصِيرُ أَنَا نَفْسِى مَرْفُوضًا.

العدد 24

ع24:

الجعالة: المكافأة والتقدير.

أنتم تعلمون مما تشاهدونه فى الملاعب العامة أن الذين يجرون فى ميدان السباق يجاهد كل منهم ليفوز بالجائزة، ولكن الذى يفوز بها واحد فقط. أى أن مجرد الجرى فى الميدان لا يجعل المتسابق مستحقًا للجائزة، بل المثابرة فى الجرى حتى يصل إلى الهدف فينال المكافأة.

العدد 25

ع25:

كان على المجاهد فى ميدان السباق أن يأكل ويشرب وينام بقانون وأن يمتنع عن الأطعمة الدسمة والخمر، وأن يكرس جزءًا كبيرًا من وقته للتمرين. كل ذلك لكى ينال الجائزة المخصصة للفائز فى السباق، وكانت جائزة مادية تفنى مع الوقت أو حتى مع فناء الشخص. وأما من يجاهد روحيًا فينال إكليل البر الذى لا يفنى. وبالتالى فإن الإكليل الذى لا يفنى يستحق الجهد أكثر من الإكليل الزائل.

العدد 26

ع26:

إذًا عليكم أن تتمثلوا بى، فأنا أسعى وأجرى نحو هدف واضح أمامى وهو كسب النفوس للمسيح، وأنا واثق من تحقيق الهدف. فأنا لا أجاهد باطلاً كالذى يلاكم الهواء فلا يستفيد شيئًا، أو كمن يلاكم الخصم ولا يصيبه إذ تأتى ضربته فى الهواء.

العدد 27

ع27:

إنى أسيطر على شهواتى الجسدية التى يمكن أن تقودنى إلى الكسل والترف وسائر الأهواء المحاربة للنفس، فلا أسمح لشهواتى الجسدية أن تستعبدنى بل أخضعها لقيادة الروح العامل فى، لكى بعدما بشرت الكثيرين لا يرفضنى الله من أجل تهاونى كما قال "تمموا خلاصكم بخوف ورعدة" (فى2: 12).

  • ليتك تثابر فى جهادك الروحى كل يوم، فتتمسك بصلواتك وقراءاتك مهما كانت مشاغلك، وتحاسب نفسك كل يوم لتصحح أخطاءك، ولا تستسلم للخطية لأنك تعودتها منذ زمن طويل أو لأن الظروف تشجعك عليها، وفى جلسة الإعتراف كل شهر تجدد نشاطك وتواصل بحماس جهادك.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس - الأَصْحَاحُ التَّاسِعُ
تفاسير رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس - الأَصْحَاحُ التَّاسِعُ