تاسعاً: الأمثله من الكتاب المقدس ومن الواقع:

تاسعاً: الأمثله من الكتاب المقدس ومن الواقع:

+ [1] الرب يسوع المسيح:

إن دراسة حياة الرب يسوع من واقع البشائر الأربعة، تمثل الحياة الأيجابية فى شتى النواحى ولا شك أن الرب يسوع المسيح.

"تاركاً لنا مثالاً لكى تتبعوا خطواته" (1بط 2: 21)

ولقد تمثلت الحياة الأيجابية فى امور عديدة. نذكر منها ما سطره الوحى الألهى:

+.

"وكان يسوع يطوف كل الجليل يعلم فى مجامعهم ويكرز ببشارة الملكوت ويشفى كل مرض وكل ضعف فى الشعب" (مت 4: 23).

+ العظة على الجبل (مت 5، 6، 7) تمثل الحياة الأيجابية السلوكيه التى سلكها الرب، وترك لنا مثالاً لكى نحذوا حذوها بمعونته وقوته.

+ "وجميع المرضى شفاهم، لكى يتم ما قيل بأشعياء النبى القائل هو أخذ اسقامنا وحمل امراضنا" (مت 8: 16 - 17).

+ "ولما دخل السفينة تبعه تلاميذه وإذا إضطراب عظيم قد حدث فى البحر حتى غطت الأمواج السفينة... ثم قام وانتهر الرياح فصار هدوء عظيم..." (مت 8: 23 - 27).

+ "وكان يسوع يطوف المدن كلها والقرى، يعلم فى مجامعها ويكرز ببشارة الملكوت ويشفى كل مرض وكل ضعف فى الشعب. ولما رأى الجموع تحنن عليهم. اذ كانوا منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعى لها. حينئذ قال لتلاميذه الحصاد كثير ولكن الفعله قليلون فأطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعلة الى حصاده" (مت 9: 35 - 38).

+ "فأجاب يسوع وقال لهما.. أذهبا وأخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران. العمى يبصرون والعرج يمشون والبرص يطهرون والصم يسمعون والموتى يقومون والمساكين يبشرون وطوبى لمن لا يعثر فىّ" (مت 11: 4 - 6).

+ "هوذا فتاى الذى أخترته حبيبى الذى سرت به نفسى أضع روحى عليه فيخبر الأمم بالحق. لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد فى الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنه لا يطفئ حتى يخرج الحق الى النصرة وعلى أسمه يكون رجاء الأمم" (مت 12: 18 - 21).

+ أجعلوا الشجرة جيده وثمرها جيداً أو أجلعوا الشجرة ردية وثمرها ردياً لأن من الثمر تعرف الشجرة يا أولاد الأفاعى كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم اشرار فأنه من فضلة القلب يتكلم الفم. الأنسان الصالح من الكنز الصالح فى القلب يخرج الصالحات، والأنسان الشرير من الكنز الشرير يخرج الشرور. ولكن أقول لكم إن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حساباً يوم الدين. لأنك بكلامك تتبرر وبكلامك تدان "(مت 12: 33 - 37).

+ "وفيما هو يكلم الجموع، إذا أمه وأخوته قد وقفوا خارجاً طالبين أني كلموه.. فقال له واحد هوذا امك وأخوتك واقفون خارجاً طالبين أن يكلموك فاجاب وقال للقائل له من هى أمى ومن هم أخوتى. ثم مد يده نحو تلاميذه وقال ها أمى وأخوتى لأن من يصنع مشيئة ابى الذى فى السموات هو أخى واختى وامى" (مت 12: 46 - 50).

+ "فلما عبروا جاءوا الى ارض جنيسارت، فعرفه رجال ذلك المكان فارسلوا الى جميع تلك الكوره المحيطه واحضروا اليه جميع المرضى وطلبوا ليه أن يلمسوا هدب ثوبه فقط فجميع الذين لمسوه نالوا الشفاء" (مت 14: 34 - 36).

+ "ثم أنتقل يسوع من هناك وجاء الى جانب بحر الجليل وصعد الى الجبل وجلس هناك. فجاء اليه جموع كثيره معهم عرج وعمى وخرس وشل وآخرون كثيرون وطرحوهم عند قدمى يسوع فشفاهم حتى تعجب الجموع إذ رأوا الخرس يتكلمون والشل يصحون والعرج يمشون والعمى يبصرون ومجدوا اله اسرائيل" (مت 15: 29 - 31).

+ "كيف لا تفهمون انى ليس عن الخبز قلت لكم ان تتحرزوا من خمير الفريسيين والصدوقيين حينئذ فهموا انه لم يقل أن يتحرزوا من خمير الخبز بل من تعليم الفريسيين والصدوقيين" (مت 16: 11 - 12).

+ "ثم تقدم التلاميذ الى يسوع على انفراد وقالوا لماذا لم نقدر نحن ان نخرجه. فقال لهم يسوع لعدم أيمانكم فالحق أقول لكم لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل ولا يكون شئ غير ممكن لديكم. وأما هذا الجنس فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم" (مت 17: 19 - 21).

+ "ولما جاءوا الى كفر ناحوم تقدم الذين يأخذون الدرهمين الى بطرس وقالوا اما يوفى معلمكم الدرهمين الى بطرس وقالوا اما يوفى معلمكم الدرهمين. قال بلى. فلما دخل البيت سبقه يسوع قائلاً ماذا تظن يا سمعان ممن يأخذ ملوك الأرض الجبايه أو الجزيه أمن بنيهم أم من الأجانب. قال له بطرس من الأجانب، قال له يسوع فاذاً البنون أحرار ولكن لئلا نعثرهم أذهب الى البحر وألق صنارة والسمكة التى تطلع أولاً خذها ومتى فتحت فاها تجد إستاراً فخذه وأعطهم عنى وعنك" (مت 17: 24 - 27).

+ "لأن ابن الأنسان قد جاء لكى يخلص ما قد هلك" (مت 18: 11).

+ "وان اخطأ اليك اخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما. ان سمع منك فقد ربحت اخاك. وان لم يسمع فخذ معك أيضاً واحداً أو اثنين لكى تقوم كل كلمه على فم شاهدين أو ثلاثه. وإن لم يسمع منهم فقل للكنيسة وإن لم يسمع من الكنيسه فليكن عندك كالوثنى والعشار. الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً فى السماء وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً فى السماء. وأقول لكم ايضاً إن اتفق اثنان منكم على الأرض فى أى شئ يطلبانه فانه يكون لهما من قبل ابى الذى فى السموات. لأنه حيثما إجتمع إثنان أو ثلاثه باسمى فهناك اكون فى وسطهم. حينئذ تقدم اليه بطرس وقال يا رب كم مرة يخطئ الىّ أخى وانا اغفر له. هل الى سبع مرات قال له يسوع لا أوقل لك إلى سبع مرات بل الى سبعين مرة سبع مرات" (مت 18: 15 - 22).

+ "وإذا واحد تقدم وقال تقدم وقال له ايها المعلم الصالح اى صلاح اعمل لتكون لى الحياة الأبدية، فقال له لماذا تدعونى صالحاً. ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله. ولكن ان اردت أن تدخل الحياة فأحفظ الوصايا، قال له اية الوصايا فقال يسوع لا تقتل. لا تزن. لا تسرق. لا تشهد بالزور. اكرم اباك وامك. واحب قريبك كنفسك. قال له الشاب هذه كلها حفظتها منذ حداثتى فماذا يعوزنى بعد، قال له يسوع إن أردت أن تكون كاملاً فاذهب بع املاكك وأعط الفقراء فيكون لك كنز فى السماء وتعال أتبعنى" (مت 19: 16 - 21).

+ "فدعاهم يسوع وقال أنتم تعلمون أن رؤساء الأمم يسودونهم والعظماء يتسلطون عليهم فلا يكون هكذا فيكم بل من اراد أن يكون فيكم عظيماً فليكن لكم خادماً ومن اراد أن يكون فيكم أولاً فليكن لكم عبداً. كما أن إبن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليخدم. وليبذل نفسه فديه عن كثيرين" (مت 20: 25 - 28).

+ "ودخل يسوع الى هيكل الله وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون فى الهيكل وقلب موائد الصيارفه وكراسى باعة الحمام وقال هم مكتوب بيتى بيت الصلاة يدعى وانت جعلتموه مغارة لصوص" (مت 21: 12 - 13).

+ "وحينئذ خاطب يسوع الجموع وتلاميذه قائلاً. على كرسى موسى جلس الكتبة والفريسيون فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوا وافعلوه ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا لأنهم يقولون ولا يفعلون" (مت 23: 1 - 3).

+ "ثم يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يا مباركى ابى رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم. لأنى جعت فاطعمتمونى عطشت فسقيتمونى. كنت غريباً فآويتمونى عرياناً فكسوتمونى مريضاً فزرتمونى محبوساً فأتيتم الىّ فيجيبه الأبرار حينئذ قائلين يا رب متى رأيناك جائعاً فأطعمناك أو عطشاناً فسقيناك ومتى رأيناك غريباً فآويناك أو عرياناً فسكوناك. ومتى رأيناك مريضاً أو محبوساً فأتينا اليك فيجيب الملك ويقول لهم الحق اقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتى هؤلاء الأصاغر فبى فعلتم. ثم يقول أيضاً للذين عن اليسار، أذهبوا عنى يا ملاعين الى النار الأبدية المعده لأبليس وملائكته لأنى جعت فلم تطعمونى عطشت فلم تسقونى كنت غريباً فلم تأوونى عرياناً فلم تكسونى مريضاً تسقونى كنت غريباً فلم تأوونى عرياناً فلم تكسونى مريضاً ومحبوساً فلم تزورونى حينئذ يجيبونه هم أيضاً قائلين يا رب متى رأيناك جائعاً أو عطشاناً أو غريباً أو عرياناً أو مريضاً أو محبوساً ولم نخدمك فجيبهم قائلاً الحق اقول لكم بما أنكم لم تفعلوه بأحد هؤلاء الأصاغر فبى لم تفعلوا فيمضى هؤلاء الى عذاب ابدى والأبرار الى حياة ابديه" (مت 25: 34 - 46).

+ "حينئذ جاء معهم يسوع الى ضيعة يقال لها جسيمانى. فقال للتلاميذ أجلسوا ههنا حتى أمضى وأصلى هناك ثم أخذ معه بطرس وابنى زبدى وابتدأ يحزن ويكتئب. فقال لهم نفسى حزينة جداً حتى الموت. أمكثوا ههنا وأسهروا معى. ثم تقدم قليلاً وخرّ على وجهه وكان يصلى قائلاً يا أبتاه ان امكن فلتعبر عنى هذه الكأس ولكن ليس كما اريد أنا بل كما تريد أنت. ثم جاء الى التلاميذ فوجدهم نياماً. فقال لبطرس أهكذا ما قدرتم أن تسهروا معى ساعة واحدة. أسهروا وصلوا لئلا تدخلوا فى تجربه" (مت 26: 36 - 41).

+ "فتقدم يسوع وكلمهم قائلاً دفع الىّ كل سلطان فى السماء وعلى الأرض. فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بأسم الآب والأبن والروح القدس وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به وها أنا معكم كل الأيام الى انقضاء الدهر آمين" (مت 28: 18 - 20).

وهكذا حين نقرأ مسيرة الرب يسوع المسيح كما سطرها البشيرون الأربعة (متى – مرقس – لوقا – يوحنا) نجد الأيجابية الحقيقية فى كل سلوك وكل تعامل. وهكذا كانت حياة الرب يسوع عباره عن حبة حنطه تموت وتدفن فى الأرض لكى تثمر ثماراً كثيره. وما الأرض إلا نفس الأنسان التى تحتوى موت الرب وتتحد مع الرب المصلوب وتأخذ حبة الحنطة المائتة بحسب عرف الناس ولكنها حيّة بقوة قيامة الرب وهكذا الحياة الأيجابية هى موت مع الرب وقيامة معه "الحق الحق اقول لكم ان لم تقع حبة الحنطة فى الأرض وتمت فهى تبقى وحدها ولكن إن ماتت تأتى بثمر كثير" (يو 12: 24) وكذلك لأننا "لأننا نحن الأحياء نسلم دائماً للموت من أجل يسوع لكى تظهر حياة يسوع ايضاً فى جسدنا المائت" (2كو 4: 11). إن الحياة الأيجابية يتهمها البعض بالضعف ولكن هى حبة حنطة تموت لتحيا وتدفن لتقوم. واذا كان حكم الناس على حبة الحنطة انها مداسة ومحتقره إلا انها ستصير حياة وطعاماً فيما بعد "فمن يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع" (مت 23: 12) لأن "كما أن أين الأنسان لم يأت ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فديه عن كثيرين" (مت 20: 28) ولقد رسم ايضاً البشيرين الآخرين (مرقس – لوقا – يوحنا) أيقونة رائعة لحياة الرب يوسع المسيح الأيجابية، ولقد سطرها الأنجيل بين سطوره ونحن نتبارك بقراءتها، ونحذو حذوها ونتمسك بها كل حين.

[1] يوسف الصديق:

مع اخوته:

ان حياة يوسف الصديق تمثل السلوك الأيجابى الذى لا يعرف اليأس وسط الفشل. ولا يعرف الكسل وقت الضيق ولا يعرف البغضه والكراهية وقت الظلم. وها هى صورة يوسف الأيجابية كما رسمها الوحى الألهى:

+ "ومضى اخوته ليرعوا غنم ابيهم عند شكيم فقال اسرائيل ليوسف اليس اخوتك يرعون يرعون عند شكيم. تعال فارسلك اليهم. فقال له هأنذا فقال له اذهب انظر سلامة اخوتك وسلامة الغنم ورد لى خبراً. فارسله من وطاء حبرون فأتى الى شكيم فوجده رجل واذا هو ضال فى الحقل فسأله الرجل قائلاً تطلب. فقال أنا طالب اخوتى اخبرنى اين يرعون. فقال الرجل قد ارتحلوا من هنا. لأنى سمعتهم يقولون لنذهب الى دوثان فذهب يوسف وراء اخوته. فوجدهم فى دوثان" (تك 37: 12 - 17).

+ "فكان لما جاء يوسف الى اخوته انهم خلعوا عن يوسف قميصه القميص الملون الذى عليه واخذوه وطرحوه فى البئر واما البئر فكانت فارغه ليس فيها ماء" (تك 37: 23 - 24).

+ "وأجتاز رجال مديانيون تجار فسحبوا يوسف وأصعدوه من البئر وباعوا يوسف للأسماعيلين بعشرين من الفضه فأتوا بيوسف الى مصر" (تك 37: 28).

+ "واما المديانيون فباعوه فى مصر لفوطيفار خصّى فرعون رئيس الشرط" (تك 37: 36).

فى بيت فوطيفار:

+ "واما يوسف فانزل الى مصر واشتراه فوطيفار خصىّ فرعون رئيس الشرط رجل مصرى من يد الأسماعيليين الذين انزلوه الى هناك. وكان الرب مع يوسف فكان رجلاً ناجحاً وكان فى بيت سيده المصرى. ورأى سيده أن الرب معه وان كل ما يصنع كان الرب ينجحه بيده. فوجد يوسف نعمة فى عينيه وخدمه فوكله على بيته ودفع الى يده كل ما كان له.. وكان من حين وكله على بيته وعلى كل ما كان له ان الرب بارك بيت المصرى بسبب يوسف وكانت بركة الرب على كل ما كان له فى البيت وفى الحقل. فترك كل ما كان له فى يد يوسف ولم يكن معه يعرف شيئاً إلا الخبز الذى يأكل وكان يوسف حسن الصوره وحسن المنظر" (تك 39: 1 - 6).

+ "وحدث بعد هذه الأمور إن امرأة سيده رفعت عينيها الى يوسف وقالت اضطجع معى. فابى وقال لأمرأة سيده هوذا سيدى لا يعرف معى ما فى البيت وكل ماله قد دفعه الى يدى. ليس هو فى هذا البيت اعظم منى ولم يمسك عنى شيئاً غيرك لأنك امرأته. فكيف اصنع هذا الشر العظيم واخطئ الى الله. وكان اذ كلمت يوسف يوماً فيوماً انه لم يسمع لها ان يضطجع بجانبها ليكون معها. ثم حدث نحو هذا الوقت انه دخل البيت ليعمل عمله ولم يكن انسان من اهل البيت هناك فى البيت، فأمسكه بثوبه قائلة اضطجع معى فترك ثوبه فى يدها وهرب وخرج الى خارج وكان لما رأت انه ترك ثوبه فى يدها وهرب الى خارج. انها نادت اهل بيتها وكلمتهم قائلة انظروا. قد جاء الينا برجل عبرانى ليداعبنا دخل الىّ ليضطجع معى فصرخت بصوت عظيم وكان لما سمع انى رفعت صوتى وصرخت انه ترك ثوبه بجانبى وهرب وخرج الى خارج. فوضعت ثوبه بجانبها حتى جاء سيده الى بيته فكلمته بمثل هذا الكلام قائلة دخل الىّ العبد العبرانى الذى جئت به الينا ليداعبنى وكان لما رفعت صوتى وصرخت انه ترك ثوبه بجانبى وهرب الى خارج" (تك39: 7 - 18).

فى السجن:

+ "فكان لما سمع سيده كلام امرأته الذى كلمته به قائلة بحسب هذا الكلام صنع بى عبدك، أن غضبه حمىّ فاخذ يوسف سيده ووضعه فى بيت السجن المكان الذى كان اسرى الملك محبوسين فيه وكان هناك فى بيت السجن. ولكن الرب كان مع يوسف وبسط اليه لطفاً وجعل نعمة له فى عينى رئيس بيت السجن فدفع رئيس بيت السجن الى يد يوسف جميع الأسرى الذين فى بيت السجن وكل ما كانوا يعملون هناك كان هو العامل ولم يكن رئيس بيت السجن ينظر شيئاً البته مما فى يده لأن الرب كان معه ومهما صنع كان الرب ينجحه" (تك 39: 19 - 23).

فى القصر:

+ "فحسن الكلام فى عينى فرعون وفى عيون جميع عبيده، فقال فرعون لعبيده هل نجد مثل هذا رجلاً فيه روح الله. ثم قال فرعون ليوسف بعد ما اعلمك الله كل هذا ليس بصير وحكيم مثلك. فانت تكون على بيتى وعلى فمك يقبّل جميع شعبى. إلا ان الكرسى اكون فيه اعظم منك. ثم قال فرعون ليوسف انظر قد جعلتك على كل ارض مصر وخلع فرعون خاتمه من يده وجعله فى يد يوسف والبسه ثياب بوص ووضع طوق ذهب فى عنقه واركبه فى مركبته الثانية ونادوا امامه واركعوا وجعله على كل ارض مصر وقال فرعون ليوسف أنا فرعون فبدونك لا يرفع انسان يده ولا رجله فى كل ارض مصر. ودعا فرعون اسم يوسف صفنات فعنيح واعطاه اسنات بنت فوطى فارع" (تك 41: 37 - 45).

+ "وخزن يوسف قمحاً كرمل البحر كثيراً جداً حتى ترك العدد إذ لم يكن له عدد" (تك 41: 49).

+ "ولما جاعت جميع ارض مصر، وصرخ الشعب الى فرعون لأجل الخبز، قال فرعون لكل المصريين اذهبوا الى يوسف والذى يقول لكم افعلوا" (تك 41: 55).

مع اخوته ثانية:

+ "فلم يستطيع يوسف ان يضبط نفسه لدى جميع الواقفين عنده فصرخ اخرجوا كل انسان عنى فلم يقف احد عنده حين عرّف يوسف اخوته بنفسه. فاطلق صوته بالبكاء فسمع المصريون وسمع بيت فرعون وقال يوسف لأخوته انا يوسف أحى أبى بعد، فلم يستطيع اخوته ان يجيبوه لأنهم ارتاعوا منه. فقال يوسف لأخوته تقدموا الىّ فتقدموا فقال انا يوسف اخوكم الذى بعتموه الى مصر والآن لا تتأسفوا ولا تغتاظوا لأنكم بعتمونى الى هنا. لأنه لاستبقاء حياة ارسلنى الله قدامكم لأن للجوع فى الأرض الآن سنتين وخمس سنين ايضاً لا تكون فيها فلاحة ولا حصاد فقد ارسلنى الله قدامكم ليجعل لكم بقية فى الأرض وليستبقى لكم نجاة عظيمة فالآن ليس أنتم ارسلتمونى الى هنا بل الله. وهو قد جعلنى أباً لفرعون وسيداً لكل بيته ومتسلطاً على كل ارض مصر. اسرعوا واصعدوا الى أبى وقولوا له هكذا يقول ابنك يوسف. قد جعلنى الله سيداً لكل مصر أنزل الىّ لا تقف" (تك 45: 1 - 9).

+ "ثم صرف إخوته، فانطلقوا وقال لهم لا تتغاضبوا فى الطريق فصعدوا من مصر وجاءوا الى ارض كنعان الى يعقوب أبيهم وأخبروه قائلين يوسف حىّ بعد وهو متسلط على كل أرض مصر. فجمده قلبه لأنه لم يصدقهم. ثم كلموه بكل كلام يوسف الذى كلمهم به وأبصر العجلات التى ارسلها يوسف لتحمله فعاشت روح يعقوب أبيهم فقال اسرائيل كفى، يوسف ابنى حىّ بعد. أذهب وأراه قبل أن أموت.

+ ولما رأى إخوة يوسف أن أباهم قد مات قالوا لعل يوسف يضطهدنا ويرد علينا جميع الشر الذى صنعنا به. فأوصوا الى يوسف قائلين أبوك اوصى قبل موته قائلاً هكذا تقولون ليوسف آه اصفح عن ذنب إخوتك وخطيتهم فانهم صنعوا بك شراً فالآن أصفح عن ذنب عبيد اله ابيك. فبكى يوسف حين كلموه. وأتى اخوته ايضاً ووقعوا امامه وقالوا ها نحن عبيدك فقال لهم يوسف لا تخافوا لأنه هل أنا مكان الله. أنتم قصدتم بى شراً اما الله فقصد به خيراً لكى يفعل كما اليوم ليحيى شعباً كثيراً. فالآن لا تخافوا. انا أعولكم وأولادكم فعزاهم وطيب قلوبهم.

بركة الحياة الأيجابية التى ليوسف:

+ "يوسف غصن شجرة مثمره على عين أغصان قد أرتفعت فوق حائط فمررته ورميته وأضطهدته ارباب السهام. ولكن ثبتت بمتانه قوسه وتشددت سواعد يديه من يدى عزيز يعقوب من هناك من الراعى صخر اسرائيل من اله ابيك الذى يعينك ومن القادر على كل شئ الذى يباركك تأتى بركات السماء من فوق وبركات الغمر الرابض تحت بركات الثديين والرحم بركات ابيك فاقت على بركات ابوىّ الى منية الآكام الدهرية تكون على رأس يوسف وعلى قمة نذير اخوته" (تك 49: 22 - 26).

+ وسكن يوسف فى مصر هو وبيت ابيه وعاش يوسف مئة وعشر سنين ورأى يوسف لأفرايم اولاد الجيل الثالث وأولاد ماكير بن منسى ايضاً ولدوا على ركبتى يوسف. وقال يوسف لأخوته انا اموت ولكن الله سيفتقدكم ويصعدكم من هذه الأرض الى الأرض التى حلف لأبراهيم واسحق ويعقوب واستحلف يوسف بنى اسرائيل قائلاً. الله سيفتقدكم فتصعدون عظامى من هنا. ثم مات يوسف وهو ابن مئة وعشر سنين فحنطوه ووضع فى تابوت فى مصر.

[3] دانيال والثلاثة فتيه:

أنها صورة مشرقة مضيئة وسط ظلمه السبى ووسط ظلم السخرة وسعاياتهم الرديئه للوقوع بهم وسط عبادة الأوثان ووسط الغربة والوسط الشرير. يشرق تلك الحياة الايجابية التى عاشها دانيال وعاشها ايضاً الثلاثة فتيه القديسين وسط التجارب والمحن والصعاب حتى تخطوها. واجبروا الكل ان يعرفوا من هو الههم ومن هو الله الذى يعبدونه وهكذا رسم الوحى الألهى تلك الصوره الألهية المشرقه فى حياة كل من دانيال والثلاثة فتية.

+ "اما دانيال فجعل فى قلبه انه لا يتنجس باطايب الملك ولا بخمر مشروبه، فطلب من رئيس الخصيان ان لا يتنجس وأعطى الله دانيال نعمة ورحمة عند رئيس الخصيان" (دا 1: 8 - 9).

+ "اما هؤلاء الفتيان الأربعة فاعطاهم الله معرفة وعقلاً فى كل كتابة وحكمة. وكان دانيال فهيماً بكل الرؤى والأحلام" (دا 1: 17).

+ "حينئذ مضى دانيال الى بيته، واعلم حننيا وميشائيل وعزريا أصحابه بالأمر ليطلبوا المراحم من قبل اله السموات من جهة هذا السر لكى لا يهلك دانيال واصحابه مع سائر حكماء بابل. حينئذ لدانيال كشف السر فى رؤيا الليل. فبارك دانيال إله السموات. فأجاب دانيال وقال ليكن اسم الله مباركاً من الأزل والى الأبد لأن له الحكمة والجبروت" (دا 2: 17 - 20).

+ "حينئذ خرّ نبوخذ نصر على وجهه وسجد لدانيال وأمر بأن يقدموا له تقدمه وروائح سرور" (دا 2: 46).

+ "حينئذ أمر نبوخذ نصر بغضب وغيظ باحضار شدرخ وميشخ وعبدنغو، فأتوا بهؤلاء الرجال قدام الملك فأجاب نبوخذ نصر وقال لهم تعمداً يا شدرخ وميشخ وعبدنغو لا تعبدون آلهتى ولا تسجدون لتمثال الذهب الذى نصبت، فان كنتم الآن مستعدين عندما تسمعون صوت القرن والناى والعود والرباب والسنطير والمزمار وكل انواع العزف الى أن تخروا وتسجدوا للتمثال الذى عملته وإن لم تسجدوا ففى تلك الساعه تلقون فى وسط أتون النار المتقده ومن هو الاله الذى ينقذكم من يدىّ فاجاب شدرخ وميشخ وعبدنغوا وقالوا للملك. يا نبوخ نصر لا يلزمنا أن نجيبك عن هذا الأمر. هوذا يوجد الهنا الذى نعبده يستطيع أن ينجينا من أتون النار المتقده وأن ينقذنا من يدك أيها الملك وإلا فليكن معلوماً لك أيها الملك اننا لا نعبد الهتك ولا نسجد لتمثال الذهب الذى نصبته حينئذ امتلأ نبوخذ نصر غيظاً وتغيّر منظر وجهه على شدرخ وميشخ وعبد نغوا فأجاب وأمر بأن يحموا الأتون سبعة أضعاف أكثر مما كان معتاداً أن يحمى" (دا 3: 13 - 19).

+ "ومن حيث أن كلمة الملك شديده والأتون قد حمى جداً، قتل لهيب النار الرجال الذين رفعوا شدرخ وميشخ وعبدنغوا وهؤلاء الثلاثه الرجال شدرخ وميشخ وعبدنغو سقطوا موثقين فى وسط اتون النار المتقده". (دا 3: 22 - 23).

+ "حينئذ تحيّر نبوخذ نصر الملك وقام مسرعاً فأجاب وقال لمشيريه ألم نلق ثلاثة رجال موثقين فى وسط النار فأجابوا وقالوا للملك صحيح أيها الملك. أجاب وقال ها أنا ناظر أربعة رجال محلولين يتمشون فى وسط النار وما بهم ضرر ومنظر الرابع شبيه بابن الآلهه ثم إقترب نبوخذ نصر الى باب أتون النار المتقده وأجاب فقال يا شدرخ وميشخ وعبدنغو يا عبيد الله العلى اخرجوا وتعالوا فخرج شدرخ وميشخ وبعد نغو من وسط النار فإجتمعت المرازبه والشحن والولاة ومشيرو الملك ورأوا هؤلاء الرجال الذين لم تكن للنار قوة على اجسامهم وشعرة من رؤوسهم لم تحترق وسراويلهم لم تتغير ورائحة النار لم تأت عليهم، فأجاب نبوخذ نصر وقال تبارك إله شدرخ وميشخ وعبدنغو الذى أرسل ملاكه وأنقذ عبيده الذين أتكلوا عليه وغيروا كلمة الملك وأسلموا أجسادهم لكيلا يعبدوا أو يسجدوا لأله غير الههم. فمنى قد صدر أمر بان كل شعب وأمة ولسان يتكلمون بالسوء على إله شدرخ وميشخ وبعدنغو فانهم يصيرون إرباً إرباً وتجعل بيوتهم مزبلة اذ ليس اله أخر يستطيع ان ينجّى هكذا. حينئذ قدم الملك شدرخ وميشخ وبعدنغو فى ولاية بابل" (دا 3: 24 - 30).

+ "ثم أن الوزراء والمرازيه كانوا يطلبون علة يجدونها على دانيال من جهة المملكه، فلم يقدروا أن يجدوا علة ولا ذنباً لأنه كان اميناً ولم يوجد فيه خطأ ولا ذنب" (دا 4: 6).

+ "أن جميع وزراء المملكه والشحن والمرازيه والمشيرين والولاة قد تشاوروا على أن يضعوا أمراً ملكياً، ويشددوا نهياً بأن كل من يطلب طلبة حتى ثلاثين يوماً من إله أو إنسان إلا منك أيها الملك وأمض الكتابه لكى لا تتغير كشريعة مادى وفارس التى لا تنسخ. لأجل ذلك أمضى الملك داريوس الكتابه والنهى. فلما علم دانيال بإمضاء الكتابه، ذهب الى بيته وكواه. مفتوحة فى عليته نحو اورشليم فجثا على ركبتيه ثلاث مرات فى اليوم وصلى وحمد قدام الهه كما كان يفعل من قبل" (دا 6: 7 - 10).

+ "فلما سمع الملك هذا الكلام اغتاظ على نفسه جداً وجعل قلبه على دانيال لينجيه وأجتهد الى غروب الشمس لينقذه فأجتمع أولئك الرجال الى الملك وقالوا للملك إعلم أيها الملك ان شريعة مادى وفارس هى أن كل نهى أو امر يضعه الملك لا يتغير. حينئذ أمر الملك فاحضروا دانيال وطرحوه فى جب الأسود. أجلب الملك وقال لدانيال إن الهك الذى تعبده دائماً هو ينجيك" (دا 6: 14 - 16).

+ "ثم قام الملك باكراً عند الفجر وذهب مسرعاً الى جب الأسود فلما أقترب الى الجب نادى دانيال بصوت أسيف، أجاب الملك وقال لدانيال. يا دانيال عبد الله الحىّ هل إلهك الذى تعبده دائماً قدر على ان ينجيك من الأسود؟ فتكلم دانيال مع الملك يا أيها الملك عش الى الأبد إلهى أرسل ملاكه وسد افواه الأسود فلم تضرنى لأنى وُجدت بريئاً قدامه وقدامك أيضاً. أيها الملك لم أفعل ذنباً حينئذ فرح الملك به وأمر بأن يصعد دانيال من الجب. فاصعد دانيال من الجب ولم يوجد فيه ضرر لأنه آمن بألهه" (دا 6: 19 - 23).

+ "فأمر الملك فأحضروا أولئك الرجال الذين اشتكوا على دانيال وطرحوهم فى جب الأسود هم واولادهم ونساءهم ولم يصلوا الى اسفل الجب حتى بطشت بهم الأسود وسحقت كل عظامهم.

ثم كتب الملك داريوس الى كل الشعوب والأمم والألسنه الساكنين فى الأرض كلها، ليكثر سلامكم. من قبلىّ صدر أمر بانه فى كل سلطان مملكتى يرتعدون ويخافون قدام اله دانيال لأنه هو الأله الحىّ القيوم الى الأبد وملكوته لن يزول وسلطانه الى المنتهى هو ينجى وينقذ ويعمل الآيات والعجائب فى السموات وفى الأرض هو التذى ينجى دانيال من يد الأسود فنجح دانيال هذا فى ملك داريوس وفى ملك كورش الفارسى "(دا 6: 24 - 28).

+ "وبينما أنا اتكلم وأصلى واعترف بخطيتى وخطية شعبى اسرائيل وأطرح تضرعى أمام الرب الهى عن جبل قدس الهى وأنا متكلم بعد بالصلاة اذا بالرجل جبرائيل الذى رأيته فى الريا فى الابتداء مطاراً واغفاً لمسنى عند وقت تقدمة المساء وفهمنى وتكلم معى وقال يا دانيال إنى خرجت الآن لاعلمك الفهم. فى ابتداء تضرعاتك خرج الأمر وانا جئت لأخبرك لأنك انت محبوب فتأمل الكلام وافهم الرؤيا" (دا 9: 20 - 23).

+ [4] نحميا:

إن شخصية نحميا تمثل الأنسان الأيجابى الذى إستطاع أن يمثل بين يدى الله ليعطيه نعمة ونجاحاً، فقدم وعمل ما لم يستطيع أن يعمله أخرون. لقد أعطى الله لنحميا القيادة واعطاه الحكمة واعطاه الفهم والشجاعة والمثابره والجلد حتى استطاع أن يكمل بناء سور أورشليم:

+ قد رأى نحميا أولاً الصورة المظلمة القاتمة لحالة أورشليم ومن فيها.

"إن الباقين الذين نفوا من السبى هناك فى البلاد هم فى شر عظيم وعار وسور أورشليم منهدم وأبوابها محروقة بالنار" (نح 1: 3)

.

+ كان الممكن الا يبالى نحميا بهذا الخراب ما دام هو فى حالة حسنه ويعمل "ساقياً للملك" (1: 11) ولكنه تأثر جداً لحالة إخوته، وأعتبر أن حالتهم هى حالته هو.

"فلما سمعت هذا الكلام جلست وبكيت ونحت أياماً وصمت وصليت أمام إله السماء" (نح 1: 4)

.

+ ولكن لا يكفى الحزن والنوح والصوم والصلاة، ولكن الأيجابية تبدأ باصلاح الأنسان لخطئه هو أولاً ولذلك قبل أن يصل نحميا أعترف بخطيته أمام الرب.

"أنا وبيتى قد أخطأنا لقد افسدنا امامك ولم نحفظ الوصايا والفرائض والأحكام التى أمرت بها موسى عبدك" (نح 1: 7).

وهكذا كانت الدرجة الأولى والخطوة الأولى فى الأيجابية هى إعتراف الأنسان بخطيته وعدم لوم الآخرين وعدم إدانتهم.

+ وطالما وضع نحميا فى قلبه أن يعمل شيئاً، وطالما صلى الى الله من أجل نجاح العمل، فلابد أن الله يفتح الطريق للعمل وكان أول باب فتحه الرب أمام نحميا هو موافقة الملك لنحميا أن يذهب ليعمل "فقال لى الملك ماذا طالب أنت" قلت أيها الرب إله السماء الأله العظيم المخوف الحافظ العهد والرحمه لمحبيه وحافظى وصاياه، لتكن إذنك مصغية وعيناك مفتوحتين لتسمع صلاة عبدك الذى يصلى اليك الآن نهاراً وليلاً لأجل بنى اسرائيل عبيدك ويعترف بخطايا بنى اسرائيل التى اخطأنا بها اليك فانى أنا وبيت ابى قد أخطأنا "(نح 1: 5 - 6).

ولم يرسله فقط بل أرسل معه رسائل لكى تساعده على العمل "وقلت للملك أن حسن عند الملك فلتعط لى رسائل الى ولاة عبر النهر لكى يجيزونى حتى أصل الى يهوذا ورسالة ألى آساف حارس فردوس الملك لكى يعطينى اخشاباً لسقف ابواب القصر الذى للبيت ولسور المدينة وللبيت الذى أدخل اليه. فأعطانى الملك حسب يد الهى الصالحة علىّ" (نح 2: 7 - 8).

+ استطاع نحميا أن ينقل حرارته فى العمل الى آخرين. وهذه بركة الصلاة إن يتحول العمل الى عمل إيجابى مع الجماعه. إن القلب الحار يولد حرارة فى الآخرين والقلب البارد الفاتر يترك بروده وفتور فى الآخرين "ثم قلت لهم انتم ترون الشر الذى نحن فيه كيف أن أورشليم خربه وأبوابها قد احرقت بالنار. هلم فنبنى سور أورشليم ولا نكون بعد عاراً. واخبرتهم عن يد الهى الصالحة علىّ وأيضاً عن كلام الملك الذى قاله لى. فقالوا لنقم ولنبن وشددوا أياديهم للخير" (نح 2: 17 - 18).

إن كل عمل لابد أن يقاوم لكى يمتحن عزمنا وشجاعتنا وهكذا تعرض البعض لنحميا حتى يعيقوه إلا أنه أستمر فى إيجابيته ولم يعبأ بهم وتمسك بقوة إيمانه فى الله "ولما سمع سنبلط الحورونى وطوبيا العبد العمونى وجشم العربى، هزأوا بنا وأحتقرونا وقالوا ما هذا الأمر الذى أنتم عاملون، أعلى الملك تتمردون فأجبتهم وقلت لهم إن أله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبنى، واما أنتم فليس لكم نصيب ولا حق ولا ذكر فى أورشليم" (نح 2: 19 - 20).

وهكذا فان عمل الخير لابد أن يقاوم ولابد أن يضطهد ضد من يعملون الصلاح ولكن فى النهاية سيقّوى عمل الرب ويزول عمل الشيطان "لأن الرب يعلم طريق الأبرار اما طريق الأشرار فتهلك" (مز 1: 6).

"لقد اشترك الكل فى الترميم والأصلاح لدرجة أن أحدهم رمم فقط" مقابل مخدعه "(نح 3: 30) وهكذا ليس مهماً كمية العمل ولكن المهم أن يشترك الكل فى العمل وأن يكون" للشعب قلب فى العمل "(نح 4: 6).

+ وبعد أن تم بناء الأسوار أراد المقاومون أن يصنعوا ضرراً "ولما سمع سنبلط وطوبيا والعرب والعمونيون والأشدوديون أن أسوار أورشليم قد رممت والثغر ابتدأت تسد غضبوا جداً وتآمروا جميعهم معاً أن يأتوا ويحاربوا أورشليم ويعملوا بها ضرراً" (نح 4: 7 - 8)، وهكذا فان المحاربات لا تنتهى أمام العمل الأيجابى ولكن هذا يجعل الأنسان يزداد فى الصلاة ويزداد فى العمل والحذر "فصلينا إلى الهنا وأقمنا حراساً ضدهم نهاراً وليلاً بسببهم" (نح 4: 9). وهكذا كانت مضاعفة الصلاة ومضاعفة العمل هما الوسيلة التى بها تغلب كل المقاومات وكان الأيمان والثقة فى معونة الله هما اللتان تقوى نحميا ومن معه "الهنا يحارب عنا" (نح 4: 20).

+ لقد ظل نحميا يعمل ولم يعرف الملل "فكنا نحن نعمل العمل وكان نصفهم يمسكون الرماح من طلوع الفجر الى ظهور النجوم وقلت فى ذلك الوقت أيضاً للشعب ليبيت كل واحد مع غلامه فى وسط أورشليم ليكونوا لنا حراساً فى الليل وللعمل فى النهار ولم أكن أنا ولا إخوتى ولا غلمانى ولا الحراس الذين ورائى نخلع ثيابنا كان كل واحد يذهب بسلاحه الى الماء" (نح 4: 21 - 23).

وهكذا الأنسان الأيجابى فى عمله مع الرب لا ييأس قط ولا يسمح لأى مضايقة ان تقوده للفشل بل يزداد إيمانه وتزداد ثقته ويزداد عمله وتزداد نصرته بالرب.

+ لقد أكمل نحميا العمل ولكنه ظل يتابع العمل "واقيم حراسات من سكان اورشليم كل واحد على حراسته وكل واحد مقابل بيته" (نح 7: 3).

+ لقد استطاع نحميا بغيرته أن يقود كل الشعب لسماع صوت الله خلال الشريعة "إجتمع كل الشعب كرجل واحد الى الساحة التى امام باب الماء.... وكانت اذان كل الشعب نحو سفر الشريعة..... وقرأوا فى ا لسفر فى شريعة الله ببيان وفسروا المعنى وافهموهم القراءه... وكان يقرأ فى سفر شريعة الله يوماً فيوماً من اليوم الأول الى اليوم الأخير وعملوا عيداً سبعة أيام وفى اليوم الثامن اعتكاف حسب المرسوم" (نح 8: 1، 3، 5، 8، 18).

وهكذا نجح نحميا ليس فى بناء الأسوار وتعمير أورشليم فقط، بل فى توبة الشعب توبة جماعية ورجوعهم الى الله "ودخلوا فى قسم وحلف أن يسيروا فى شريعة الله التى أعطيت عن يد موسى عبد الله وأن يحفظوا ويعملوا جميع وصايا الرب سيدنا وأحكامه وفرائضه" (نح 10: 29).

+ لقد نجح نحميا فى الخدمة التى تثقل بها قلبه حين أعطاه الله نعمه ومنحه حكمة فسلك سلوكاً إيجابياً وخدم خدمة مثمره إستطاع فى النهاية أن يقول "اذكرنى يا الهى من أجل هذا ولا تمح حسناتى التى عملتها نحو بيت الهى ونحو شعائره" (نح 13: 14).

+ [5] مردخاى:

لقد رسم سفر أستير أيقونة لمردخاى الذى كان يعمل عملاً إيجابياً ناجحاً استطاع به أن ينجى شعبه من الهلاك، والعجيب فى حياة مردخاى أنه كان ينظر الى نجاح العمل فقط دون أن يكون لذاته كرامة أو مديح لدرجة أن البعض قال لماذا لم يدعى أسم مردخاى على سفر أستير لأنه هو القوه الدافعه المحركه، والحركه الأيجابية لكل عمل كان سبباً فى نجاه الشعب بأكمله وها هى صورة مردخاى كان رسمها سفر أستير.

+ "كان فى شوشن القصر رجل يهودى أسمه مردخاى إبن يائير بن شمعى بن قيس، رجل يمينى قد سبى من اورشليم مع السبى الذى سبى مع يكنيا ملك يهوذا الذى سباه نبوخذ نصر ملك بابل، وكان مربياً لهدسه أى أستير بنت عمه لأنه لم يكن لها أب ولا أم، وكانت الفتاة جميلة الصورة وحسنة المنظر وعند موت أبيها وأمها اتخذها مردخاى لنفسه ابنة فلما سمع كلام الملك وأمره وجمعت فتيات كثيرات الى شوشن القصر الى يد هيجاى أخذت استير الى بيت الملك إلى يد هيجاى حارس النساء" (اس 2: 5 - 8).

+ "فأحب الملك استير أكثر من جميع النساء ووجدت نعمة واحساناً قدامه أكثر من جميع العذارى، فوضع تاج الملك على رأسها وملكها مكان وشتى، وعمل الملك وليمة عظمية لجميع رؤسائه وعبده وليمة أستير وعمل راحة للبلاد وأعطى عطايا حسب كرم الملك ولما جمعت العذارى ثانية كان مردخاى جالساً بباب الملك ولم تكن استير اخبرت عن جنسها وشعبها كما اوصاها مردخاى، وكانت أستير تعمل حسب قول مردخاى كما كانت فى تربيته عنده" (اس 2: 17 - 20).

+ "فى تلك الأيام بينما كان مردخاى جالساً فى باب الملك غضب بغثان وترش خصيا الملك حارساً الباب وطلبا أن يمدا أيديهما الى الملك إحشويروس فعلم الأمر عند مردخاى فاخبر أستير الملكة فاخبرت أستير الملك بأسم مردخاى، ففحص عن الأمر ووجد، فصلبا كلاهما على خشبة وكتب ذلك فى سفر اخبار الأيام امام الملك" (اس 2: 21 - 23).

+ "فكان كل عبيد الملك الذين بباب الملك يجثون ويسجدون لهامان لأنه هكذا أوصى به الملك. وأما مردخاى فلم يجث ولم يسجد فقال عبيد الملك الذين بباب الملك لمردخاى لماذا تتعدى أمر الملك واذ كانوا يكلمونه يوماً فيوماً ولم يكن يسمع لهم أخبروا هامان ليروا هل يقوم كلام مردخاى لأنه اخبرهم بأنه يهودى ولما رأى هامان أن مردخاى لا يجثو ولا يسجد له إمتلأ هامان غضباً وأزدرى فى عينيه أن يمد يده الى مردخاى وحده لأنهم اخبروه عن شعب مردخاى فطلب هامان أن يهلك جميع اليهود الذين فى كل مملكة أحشويروش شعب مردخاى" (اس 3: 2 - 6).

+ "فنزع الملك خاتمه من يده وأعطاه لهامان بن همداثا الأجاجى عدو اليهود، وقال الملك لهامان الفضه قد أعطيت لك والشعب ايضاً لتفعل به ما يحسن فى عينيك" (اس 3: 10 - 11).

+ "فقال مردخاى أن تجاوب استير لا تفتكرى فى نفسك أنك تنجين فى بيت الملك دون جميع اليهود، لأنك ان سكت سكوتاً فى هذا الوقت يكون الفرج والنجاة ليهود من مكان آخر. واما انت وبيت أبيك فتبيدون ومن يعلم إن كنت لوقت مثل هذا وصلت الى الملك. فقالت استير أن يجاوب مردخاى أذهب اجمع جميع اليهود الموجودين فى شوشن وصوموا من جهتى ولا تأكلوا ولا تشربوا ثلاثة أيام ليلاً ونهاراً وأنا ايضاً وجوارى نصوم كذلك وهكذا أدخل الى الملك خلال السنة فاذا هلكت هلكت. فأنصرف مردخاى وعمل حسب كل ما أوصيته به أستير" (اس 4: 13 - 17).

+ "فخرج هامان فى ذلك اليوم فرحاً وطيب القلب ولكن لما رأى هامان مردخاى فى باب الملك ولم يقم ولا تحرك له امتلأ هامان غيظاً على مردخاى وتجلد ودخل بيته وأرسل فأستحضر أحباءه وزرش زوجته وعدّد لهم هامان عظمة غناه وكثرة بنيه وكل ما عظمه الملك به ورقاه على الرؤساء وعبيد الملك وقال هامان حتى أن أستير الملكه لم تدخل مع الملك الى الوليمه التى عملتها إلا اياى وأنا غداً ايضاً مدعو اليها مع الملك وكل هذا لا يساوى عندى شيئاً كلما أرى مردخاى اليهودى جالساً فى باب الملك فقالت له زرش زوجته وكل احبائه فلعملوا خشبة ارتفاعها خمسون ذراعاً وفى الصباح قل للملك ان يصلبوا مردخاى عليها ثم أدخل مع الملك الى الوليمه فرحاً فحسن الكلام عند هامان وعمل الخشبه" (اس5: 9 - 10).

+ "فى تلك الليله طار نوم الملك فأمر بأن يؤتى بسفر تذكار اخبار الأيام فقرئت امام الملك فوجد مكتوباً ما اخبر به مردخاى عن بغثانا وترش خصيّى الملك حارسىّ الباب اللذين طلبا أن يمداّ أيديهما الى الملك أحشويروش فقال الملك اية كرامة وعظمة عملت لمردخاى لأجل هذا فقال غلمان الملك الذين يخدمونه لم يعمل معه شئ" (اس 6: 1 - 3).

+ "فقال الملك، من فى الدار وكان هامان قد دخل دار بيت الملك الخارجية لكى يقول للملك أن يصلب مردخاى على الخشبة التى اعدها له. فقال غلمان الملك له هوذا هامان واقف فى الدار فقال الملك ليدخل ولما دخل هامان قال له الملك ماذا يعمل لرجل يُسر الملك بان يكرمه. فقال هامان فى قلبه من يُسر الملك بأن يكرمه اكثر منى فقال هامان للملك إن الرجل الذى يُسر الملك بان يكرمه ياتون باللباس السلطانى الذى يلبسه الملك وبالفرس الذى يركبه الملك وبتاج الملك الذى يوضع على رأسه ويدفع اللباس والفرس لرجل من رساء الملك الأشراف ويلبسون الرجل الذى سرّ الملك بان يكرمه ويركبونه على الفرس فى ساحة المدينة وينادون قدامه هكذا يصنع للرجل الذى يسرّ الملك بأن يكرمه فقال الملك لهامان، أسرع وخذ اللباس والفرس كما تكلمت وافعل هكذا لمردخاى اليهودى الجالس فى باب الملك لا يسقط شئ ما قلته فاخذ هامان اللباس والفرس وألبس مردخاى واركبه فى ساحة المدينة ونادى قدامه هكذا يصنع للرجل الذى يسرّ الملك بان يكرمه" (اس 6: 4 - 11).

+ فقال حربونا واحد من الخصيان الذين بين يدى الملك.. هوذا الخشبة أيضاً التى عملها هامان لمردخاى الذى تكلم بالخير نحو الملك قائمة فى بيت هامان ارتفاعها خمسون ذراعاً ثم سكن غضب الملك "(اس 7: 9 - 10).

+ "فى ذلك اليوم اعطى الملك احشويروس لأستير الملكه بيت هامان عدو اليهود، وأتى مردخاى الى أمام الملك لأن استير أخبرته بما هو لها ونزع الملك خاتمه الذى أخذه من هامان وأعطاه لمردخاى. واقامت أستير مردخاى على بيت هامان ثم عادت أستير وتكلمت امام الملك وسقطت عند رجليه وبكت وتضرعت اليه أن يزيل شر هامان الأجاجى وتدبيره الذى دبره على اليهود، فمد الملك لأستير قضيب الذهب فقامت أستير ووقفت امام الملك وقالت اذا حسن عند الملك وأن كنت قد وجدت نعمة أمامه وأستقام الأمر أمام الملك وحسنت أنا لديه فليكتب لكى ترد كتابات تدبير هامان بن همداثا الأجاجى التى كتبها لأبادة اليهود الذين فى كل بلاد الملك لأننى كيف استطيع أن أرى الشر الذى يصيب شعبى وكيف أستطيع أن أرى هلاك جنسى" (اس 8: 1 - 6).

+ "فقال الملك أحشويروس لأستير الملك ومردخاى اليهودى هوذا قد أعطيت بيت هامان لأستير. أما هو فقد صلبوه على الخشبه من أجل أنه مدّ يده الى اليهود. فأكتبا أنتما الى اليهود ما يحسن فى أعينكما بأسم الملك وأختماه بخاتم الملك لأن الكتابه التى تكتب باسم الملك وتختم بخاتمه لا ترد" (اس 8: 7 - 8).

+ "وكان لليهود نور وفرح وبهجة وكرامة. وفى كل بلاد ومدينة كل مكان وصل اليه كلام الملك، وأمره كان فرح وبهجه عند اليهود وولائم ويوم طيب وكثيرون من شعوب الأرض تهودوا لأن رعب اليهود وقع عليهم" (اس 8: 16 - 17).

وهكذا نستطيع أن نقول أن القلب المؤمن الواثق بوعود الرب والنفس الأمينة التى لم تتنجس والإنسان الذى لا يشغله سوى مجد الرب وخلاص النفوس. يجعل للعمل نجاحاً وللخدمه ثماراً كثيره وكل آله صورت ضدها لن تنجح. إن مردخاى لم يخر أمام هامان ولم ينجن ليسجد له ولم يشغله شئ غير ارضاء الرب الذى رفع مردخاى وسحق هامان، ولذلك ليتنا نقول مع المزمور "الرب نورى وخلاصى ممن أخاف الرب حصن حياتى ممن أرتعب عندما اقترب الىّ الأشرار ليأكلوا لحمىّ مضايقىّ وأعدائى عثروا وسقطوا. ان نزل علىّ جيش لا يخاف قلبى. ان قامت على حرب ففى ذلك انا مطمئن" (مز 27: 1 - 3).

+ [6] العذارى الجاهلات:

انها صورة من التوانى والكسل واللامبالاة بكل شئ. انها لا مبالاة بالعريس ولا مبالاة بالاستعداد لاستقبال العريس ولا مبالاة بالعذارى الحكيمات ولا مبالاة حتى فى طريقة التصرف بعد مجئ العريس هكذا تلخصت حياة الجاهلات فى الكسل.

"اما الجاهلات فأخذن مصابيحهن ولم يأخذن معهن زيتاً" (مت 25: 3)

وحتى فى تصرفهن بعد مجئ العريس لم يكن لديهن أى ندم بل أعتقدن انه يمكن التصرف بسرعة لتعويض ما فات من الوقت "فقالت الجاهلات للحكيمات أعطيننا من زيتكن فان مصابيحهنا تنطفئ" (مت 25: 8) ولما قالت لهن الحكيمات "اذهبن الى الباعة وابتعن لكنّ" (مت 25: 9). ظنن ايضاً انه يمكن الرجوع بعجلة الزمن الى الخلف للعمل والجهاد "وبينما هن ذاهبات ليبتعن جاء العريس والمستعدات دخلن معه الى العرس وأغلق الباب" (مت 25: 10) وربما تكون أصعب كلمه بل يكون أصعب حكم حين قال العريس ما سيقوله الرب لكل نفس كسلانه ومتوانيه ولم تبال بخلاصها ولم تستعد لأبديتها "الحق أقول لكنّ انى ما عرفكنّ" (مت 25: 12).

إن موقف العذارى الجاهلات من العريس هو موقف كل نفس عاشت فى توانى وكسل ولا مبالاة من ناحية كل فرصة روحية ولذلك كانت نصيحة الرسول بولس هى هذه "فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء مفتدين الوقت لأن الأيام شريره. من أجل ذلك لا تكونوا اغبياء بل فاهمين ما هى مشيئة الرب" (اف 5: 15 - 17).

+ [7] الكاهن واللاوى فى مثل السامرى الصالح:

لقد أراد الرب أن يعطى درساً فى الرحمه والسلوك الأيجابى مع الآخرين وكيفية تطبيق وصية المحبة للقريب فحكى الرب قصة الأنسان الذى "كان نازلاً من اورشليم الى أريحا فوقع بين لصوص فعروه وجرحوه ومضوا وتركوه بين حىّ وميت" (لو 9: 30) ولقد حدث ان "كاهناً نزل فى تلك الطريق فرآه وجاز مقابله" (لو 9: 31) لا شك أن هذا الكاهن اما ان يكون قد أدّى واجبه الطقسى أو يكون ذاهباً لكى يؤديه ولذلك تعلل بالمشغولية الطقسيه ولذلك ترك هذا الجريح دون أن يمد اليه يد المعونه. ونحن كم من المرات يكون أمامنا من هو محتاج لرحمتنا وحناننا واذ بنا نتركه ونجوز مقابله متعللين بعلل وأعذار شكليه ومرفوضه وهكذا فعل اللاوى أيضاً.

"وكذلك لاوى أيضاً اذ صار عند المكان جاء ونظر وجاز مقابله" (لو 9: 32)

ان هذا اللاوى هو الخادم الشكلى الذى يهتم بالعظات وبالخدمة الظاهره الممدوحه من الناس، بينما كثيرون يصرخون من شدة الألم والجروح وهو ينظر ويجوز مقابلهم.

هكذا يقول الرسول بولس "حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع" (غل 6: 10)، هنا الحياة الأيجابية هى خدمة كل محتاج ملقى فى الطريق معّرى من اللصوص (الشياطين) ومجروح (من الخطيئه) ويصرخ يريد أن نمسك به ونفعل معه كما صنع السامرى الصالح "ولكن سامرياً مسافراً جاء اليه ولما رآه تحنن فتقدم وضمد جراحاته وصبّ عليها زيتاً وخمراً وأركبه على دابته وأتى به إلى فندق وأعتنى به" (لو 9: 33 - 34) ولقد عاد السامرى ايضاً فى اليوم التالى ليفتقد ذلك الجريح وما أشد الخدمه احتياجاً إلى عمل الأفتقاد والمتابعه حتى تكون الخدمه إيجابيه "" وفى الغد لما مضى أخرج دينارين وأعطاهما لصاحب الفندق وقال له إعتن به ومهما أنفقت أكثر فعند رجوعى اوفيك "(لو 9: 35) هنا نحن نسمع قول الرب لكل منا" ومن سقاكم كأس ماء باسمى لأنكم للمسيح، فالحق أقول لكم أنه لا يضيع اجره "(مر 9: 41).

إن الخدمه هى عمل وبذل وسعى نحو كل مجروح ومعرّى وافتقاد ومتابعه ودفع ثمن من وقتنا ومن عرقنا ومن دموعنا.. ولو أدى الأمر من مائنا وبدون ذلك ستكون خدمتنا مثل خدمة الكاهن واللاوى فى مثل السامرى الصالح. خدمة مرفوضه ومرذوله بل خدمه معثره لأنها تسئ لمن نتحدث عنه ولمن تنتمى إليه ولمن نحلم اسمه وشكله!!

+ [8] أمثله من واقع حياتنا:

+ انسان يأكل فى الطريق ويلقى قشر الموز على الأرض بلا مبالاة.. يمر شخصان يقول اولهما دعنا نلتقط هذا القشر لئلا يتسبب فى سقوط أحد الماره فتكسر ساقه. أما الثانى فيجيب [يا عم نحن لا شأن بنا من يتكسر وينكسر دعنا فى حالنا]!! كيف نقول دعنا فى حالنا؟ اليست هذه سلبيه؟

+ انسان وجد وسط اسرة فقيرة جداً، درس الهندسه وتخرج وتفوق فى الدراسه وعمل فى وظيفة بمرتب عال جداً. ورفض ان يتزوج قبل أن يساعد أسرته وبعد ان استأجر لهم شقه فى مكان آخر وبعد ان اثث لهم هذه الشقه وساعد اخوته ابتدأ يشق طريقه. اليس هذا نموذجاً للحياة الأيجابية؟

+ شابة رفضت الزواج بعد التخرج، وسافرت للخارج، وحافظت على نفسها فى الغربه، وارسلت فأخذت كل أفراد أسرتها معها فى المهجر وعاشوا هناك حياة لائقه ثم تزوجت بعد ان اطمأنت على اسرتها. اليست هذه فتاه ايجابية ساعدت اسرتها؟

+ أسرة فقيره مكونه من ولد وبنت وام كانت الكنيسة تعولهم الى أن تخرج الأبن واشتغلت الأبنه. وبمجرد تخرج الأبن تزوج وتنكر لأسرته، ولكن بعد قليل دب الخلاف مع زوجته لأنها رفضت ان تكون له اى علاقه اجتماعيه باسرته وانتهى الأمر أن رجع الأبن مرة ثانية ليحيا مع الأسره الفقيره.

+ طبيب تخرج من الكلية، لقى فى بلده مقاومه وأضطهاد ولكنه لم يستسلم ولم يدخل فيه روح الفشل بل سافر للخارج وحصل على أعلى الدرجات العلميه وتفوق على كل اطباء العالم حتى لمع اسمه، وإصبح يسافر الى جميع بلاد العالم لكى يجرى عمليات جراحيه، واحياناً تستدعيه بلده ويطلبه وطنه فيحضر ولا يتأخر ويقدم المساعده المجانيه اليس هذا صورة للأيجابية التى لا تعرف الفشل مكاناً؟ بالحق إن الأيجابية هى رفض لكل انواع الفشل.

+ طالب فى المرحلة الثانوية انضم الى مجموعة من الأصدقاء تعلم منهم الكسل وعدم الأستذكار وعدم انتظامه لحضور المدرسة. وأبتدأ الذهاب الى اماكن الشر وأنتهى به المطاف الى الأدمان والشرب مما جعله ينحرف ويسرق، وينتهى به المطاف الى السجن والضياع!! اليس هذا صورة من اللامبالاة والسلبيه فى الحياة؟

+ خادم مدارس الأحد الذى لم يبالى بافتقاد فصله ولم يبحث عن الغائب ولم يبحث وراء الضال فوجئ فى يوم من الأيام بقراءة إسم من اسماء تلاميذه فى صفحات الجرائد فى اماكن الجريمه والمجرمين. اليس هذا نتيجه السلبيه واللامبالاة فى الخدمة والاكتفاء بالعمل الشكلى فقط دون السعى نحو خلاص النفوس والبحث عن الخراف الضاله؟

+ أب وأم لم يراقبا إبنتهما رقابه كامله ولم يحسنا تربيتها كانت تقضى اسابيع خارج البيت بحجة انها فى معسكر يتبع الجامعة أو تدريب داخلى فى المعهد أو غير ذلك إنتهى المطاف انها تزوجت من خارج الحظيره وتركت الكنيسة!! اليس هذا نتيجة للسلبيه واللامبالاة؟

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

عاشراً: الأسئلة:

ثامناً: كيف أكون ايجابياً؟

المحتويات
المحتويات