مخطوط من 940شهداء 1281م – ميامر للقديس غريغوريوس الثاؤلوغوس بطريرك القسطنطينية

هذا الفصل هو جزء من كتاب: عقيدة وراثة خطية آدم فى المخطوطات – المهندس مكرم زكي شنوده. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

ص21:- (من الميمر الأول -عن الرئاسات) فلا نظلم الخلق … قوما يتسع لهم أن يظلموا ويسيئوا ، وآخرين فى الإساءة يسلون ، هذا وصورتهم واحدة ورتبتهم متساوية وهم وُرَّاث حياة واحدة وعن جميعهم مات المسيح بالسوية ، حسب هذا عن الأحرار ، فلا نثقلن النير وما أوردته الخطية الأولى من العقوبة ، ياليته هلك الشر وأصله القديم والشرير الذى يزرع الزوان ونحن نيام ، ويحرص أن يكون أول الشر التهاون بالخير ، كما أن أصل الظلمة إنصراف الضوء ، هذا فعل شجرة المعصية والمذاقة المُرَّة والإفعوان الحسود ، لما جُعل المعاش من عرق الجبين ، من ههنا أنا عريان بليد وشجيب وقد عرفت عريتى ولبست من أديم وشاحاً ، وسقطت من الفردوس وعدت إلى الأرض التى منها أخذت ، وحصل لى بدل النعيم خصلة واحدة لا غير وهى أن أعرف شَرِّى وأحس به ، وحُكم علىَّ بحزن دايم جزاءً عن لذةٍ حقيرة ، وصار فيما بينى وبين من صادقنى -صداقة ردية- حرب شديدة لأنه إختطفنى إليه بغرور المذاقة ، فهذه علي الشر جوايزى ، ومن هاهنا صارت الولادة بتعب والحياة بنصب وآخرها الإنحلال إلى العطب (لاحِظ أن القديس ينسب لنا جميعاً ولنفسه كل ما حدث لآدم)، هذا هو أصل الحاجة ، والحاجة تولد الطلب والطلب يقود إلى السرف والسرف يقود إلى الحروب والحروب تحوج إلى جمع الأموال والإستخراجات ، فهذه الجبايات أشد ما حكم به من نتائج الحكم علينا الواصل إلى هذه الغايات ، فما سبيلنا نحن أن نزيد فى هذه الدينونة .. ولا نصير أشراراً على قوم آخرين ، فإن الله يطالبنا أن نتعطف بعضنا على بعض.

ص23- 24:- (من الميمر عن عيد الميلاد) المسيح يولد سبحوا .. سبحوا الرب يا معشر الأرض … إفرحوا بجزع وجذل ، أما الجزع فمن أجل الخطية ، وأما الجذل فمن أجل الرجاء هاهى الظلمة من الرأس تنحل (أى الخطية من آدم رأس الخليقة العتيقة) ، هاهو الضوء من الرأس يبتدى (أى البر من المسيح آدم الثانى ورأس الخليقة الجديدة) … قد إنصرف ما كان عتيقاً وحدث ما صار به الكل جديداً … الذى أعطانا الوجود هو الذى يهب لنا حُسن الوجود ، بل لمَّا زللنا لموضع الشر (أى بالمعصية والطرد) من حُسن الوجود (أى من الفردوس) ، رأى أن يعيدنا إليه بتجسده … حتى نطرح الإنسان العتيق ونلبس الجديد ، وكما متنا بآدم كذلك نعيش بالمسيح … وإن كانت المذاقة أخصمتنى (أى الأكل من الشجرة صنع لى العداوة مع الله) فألام المسيح أولى أن تزكينى … فسبيلنا أن نُعَيِّد لا إحتفالياً بل إلهياً … لا من حيث المرض بل من حيث المداواة ، لا من جهة الجبلة بل من جهة إصلاح الجبلة … ولنتكلم فى أى شيئ كانت مرتبتنا الأولى وبأى شيئ سقطتنا المتوسطة وبأى شيئ هى إقالتنا الأخيرة ، وماذا هو نعيم الفردوس المحسود عليه وأى شيئ كان الإبعاد والشقاء الذى كان ، وما هى الأعواد وما هى المذاقة ، ومن أين هو تحنن الله علينا وفى أى شيئ كان عمق تدبيره فينا حتى أنى أنا نلت عند سقطتى ما لم أكن نلته عند قيامتى (المقصود: إقامتى: أى فى الفردوس الأرضى) ، أعنى بذلك أن الإله حلَّ بالبشر وخالط الجسد بوساطة العقل وصار كالمذنب وهو برئ من الذنب ليعالج برحمته لذنوبى … ومتى سمعت عن مولود من إمرأة عذراء وما يشبه ذلك من أسباب التوليد الجسدانى ، فلا تخزى منه فليس شيئ يخالط الإله غير طاهر ، بل يجب أن تفتخر إذ كان طاهراً من أوساخنا (كلمتى الوسخ والدنس مترادفتان ، والمقصود الخطية التى لم يرثها لأنه مولود بمعجزة) كالشمس التى لا يلتصق بها شيئ مما تقع عليه من الأوساخ ، ولتكن عبادتك للمسيح على مولدين ، أما الأول فبرئ من الجسدانيات (أى الميلاد الأزلى الأبدى للإبن الكلمة من الآب كميلاد العقل من الذات) وأما الثانى فطاهر من الأدناس (الخطايا) إذ كان بلا شهوة التى منها تكون الأمور القذرة (أى أنه طاهر من الخطية الموروثة من الزواج ، ليس لأن الزواج نجساً ، بل لأن الخطية الجدية توَّرث عن طريقه)

ص29:- وأعطاه ناموساً (كلمات: ناموس وقانون ووصية ، كلها مترادفات) .. والناموس كان وصية بما سبيله أن يتناوله وما لا يجوز له أن يقربه الذى هو عود المعرفة … فلما دخل حسد الشيطان وتمكنت الأذية من المرأة … فواأسفى لِما آلَ إلىَّ من ضعفى ، فإن ضعفى هو ضعف جدى لأنه أُنسى الوصية … فإنهزم من المذاقة التى كانت مُرَّة ، ونُفى وأُبعد من شجرة الحياة ومن الفردوس ومن الله معاً من أجل هذا الشر …خزى نفسه وإستتر ، وصار من هاهنا ربحة الموت بعينه لتنقطع به الخطية ولا يكون الشر غير مايت (أى أن الموت كان مفيداً من جهة عدم البقاء فى الخطية للأبد) ، فمن هذا الموضع صارت العقوبة تعطفاً على البشرية ، وعلى هذه الصورة يكون من الله العقاب ، فلما جرى عليه -بأشياء كثيرة- التأديب ، مجازاةً فى القديم على خطايا مختلفة كانت جرثومة الشر أنبتتها (أى أن الخطايا المختلفة للبشر ، نبتت من جرثومة الخطية الأولى لآدم)، على أسبابٍ تقدمت (أى التى سبق شرحها) ، ولزمانٍ (أى: وإستمر ذلك لزمن طويل) ، إختلفت بأنواعٍ ، عُرفت منها قولاً وناموساً وما أورده الأنبياء وتضمنه من إحسان ووعيد وجراحات ومياه (أى فيضانات وسيول) وحريق وحروب … وكان الأدب فى ذلك جميعه أن يُقمع الشر … لما كان هذا كله يحتاج إلى معونة جليلة وإلى صلة جزيلة هى كلمة الله بعينه الذى قبل الدهور ، لا يُرى ولا تحيط به الأذهان ولا جسم له ، الذى هو أول من أول ، نور من نور ، مَعِين (أى مصدر) الحياة وينبوع عدم الموت … فصار إلى صورته (لأن آدم مخلوق على صورة الله فى القداسة والسلطان) ولبس لحماُ من أجل الجسد وإختلط (الكلمة هنا غير دقيقة ولعلها تقصير من المترجم ، إذ لا يمكن أن يستخدمها القديس غريغوريوس المدافع عن الأرثوذكسية ، ولعل المعنى الأصلى لها هو: إتَّحد) بنفسٍ ناطقة من أجل نفسى الهافية (أى الضالة) وطهَّر الشبه بشبهه ، وتكوَّن كل تكوينات البشرية سوى ما كان فيها من خطية ، وولدته البكر النقية بعد أن تطهَّرت بالروح (الروح القدس) نفساً وجسماً (كلام القديس هنا عن الحبل المقدس ، بأنه بشرى كامل بدون الخطية وحدها ، وذلك يعنى ضمناً أن كل البشر يُحبل بهم حاملين الخطية ، مثلما يقول المزمور50)

ص31و 32:- فما هذه النعمة وما وصلت إليه من هذا الجود العظيم ، وما هو هذا السر الذى أحدق بى من كريمٍ أنا نلت صورته فما حفظتها (لاحِظ أن القديس هنا ينسب لنفسه ما فعله آدم)، فأخذ هو جسمى كيما يخلص الصورة ويوصل الجسد إلى أن لا يموت .. ثم تراه يُسلَّم ويُصلَب ويَصلِب معه خطيتى

ص33:- فكم لى من الجموع والأعياد ، على كل واحد من أسرار المسيح ، التى رأسها واحد وهو إتمامى وإصلاح خِلقى وإعادتى إلى آدم الأول … (ثم يخاطب المستمع:) إكرم الولادة التى بها إنحللت من رباطات الولادة (أى ولادة المسيح التى أدت للفداء فأعتقتنا من الخطية التى نرثها فى الولادة الطبيعية) وعظِّم بيت لحم هذه الصغيرة التى أعادتك إلى الفردوس القديم …

ثم سر بلا عيب فى جميع أشياء المسيح .. تطهَّر إختتن إنزع الغشاء الذى عليك من الولادة (أى الخطية المولود بها ، وذلك بالختان الروحى بالمعمودية ، إذ كان ختان الجسد إشارة لختان الروح بمحو الخطية الموروثة ، والفعلية ، معاً) … وذاق المرارة بسبب المذاقة (أى أن المسيح ذاق المرارة على الصليب بدلا من مذاقة آدم المُرة من الشجرة –إنظر ص 21 من المخطوط)

ص34:- (من الميمر الثالث للقديس غريغوريوس الثاؤلوغوس عن عيد الغطاس) فِعْلُهُ طهارتى ومعونة للضوء الذى كنا أخذناه فى الأصل قديماً ، ثم من الخطية طفيناه وبالظلمة خلطناه (لاحِظ أن القديس ينسب لنا جميعاً ولنفسه كل ما فعله آدم)

ص34:- الوقت وقت إعادة الولادة ، فلنولد من فوق. الوقت وقت إعادة الخليقة ، فلنتخذ آدم الأول. لا نثبت على ما نحن بل لنكن كما كنا (أى قبل سقوطنا فى آدم) فإن الضوء فى الظلمة ظهر أى فى هذا العالم … والظلمة طلبته فما أدركته ، القوة المعاندة حاولت ما ظهر من آدم (أى حاولت مع المسيح الظاهر من نسل آدم ، بما كانت به أسقطت آدم) بوقاحة ، فسقطت عندما صادمت الإله (أى الإله المتحد بهذا الناسوت بغير إمتزاج ولا إفتراق) ، فإنهزمت ، كيما نطرح نحن الظلام ونكون من الضياء قريبين ثم نصير نوراً كاملاً ومن النور الكامل مولودين ، فإنظروا إلى نعمة اليوم وإبصروا

ص37:- وكما لم نحاول أن نحفظ الوصية سلمنا إلى إستطاعة الضلالة ، وكما ضللنا إمتهنا أنفسنا بما إياه عبدنا (أى الأوثان كما سبق وشرح مفصلاً ، فإنه يشير لأن ضلالة آدم هى التى أدت لكل الضلالات التالية) … بل ويقيموا آلهة موافقة لهم فى الألام حتى لا يكون الخطأ عندهم لا جناح عليه فقط ، لكن يكون مع ذلك محسوباً إلهاً ويُلتجئ فيه إلى حجة ظاهرة

ص40:- خلق الإنسان وكُرِّمَ بيد الله وصورته فلما إنفصل عن الله خالقه بحسد إبليس ومذاقة الخطية المرة .. لم يكن التغافل عنه لائقاً بالله ..

ص41:- ولأن المتحكم فى الشر كان يظن أنه لا يُغلب ، بعدما خدعنا بأمل التأله ، دخلت عليه الخديعة بلباس الجسد (أى التجسد الإلهى) حتى يكون كما دخل على آدم يسقط بمصادمة الإله ثم يخلِّص آدم الجديد لآدم العتيق وتنحل القضية التى على الجسد إذا مات الموت أيضاً بجسده (تعبير: “القضية” ، فى كل كتابات الآباء ، يعنى القضية التى جلبها آدم على نفسه وعلى كل نسله بالمخالفة)

ص42:- يسوع صعد من الماء وأصعد العالم بصعوده ، ورأى السموات مفتوحة ، التى أغلقها آدم على نفسه وعلى من كان بعده

ص51:- (من الميمر الرابع للحث على عدم تأجيل المعمودية) هى أشد نقاءً من الزوفا وأطهر من دماء الناموس (الذبائح) وأقدس من رماد العجلة ، التى كان طهورها (تطهيرها) إلى مدة قريبة من الزمان (أى محدودة) وليس فيها بطلان الخطية بالكلية (عدم كفاية الذبائح فى العهد القديم لمحو الخطية ، بل فقط ذبيحة الإله المتجسد ، يشهد لها الإنجيل بطوله وعرضه ، مثل: آباؤكم أكلوا المن وماتوا.. من يأكلنى لن يموت ، و: إن لم تؤمنوا إنى أنا هو فستموتون فى خطاياكم ، و: بهذا يبرر كل من يؤمن من كل ما لم تقدروا أن تتبرروا منه بناموس موسى ، وفى العهد القديم أيضاً يقرر بأنه لن يبرر تماماً حتى القديسين منهم – إنظر البحث الأصلى عن وراثة الخطية )

ص56:- (عن عدم تأخير المعمودية) ألك صبى ، لا تترك الشر يأخذ منه وقتاً بل قدِّمه وهو طفل ، فطهَّره بالروح منذ نعومة أظفاره . أيتها المرأة كأنك تخشين عليه من الطابع (الختم) لأجل ضعف الطبيعة (أى خوفاً من أن تتحمل مسؤليته أمام الله) ، فما أصغر نفسكِ وأقل إيمانكِ ، لا سيما وحِنّة وَعَدَت الله بصموئيل قبل أن تلده ، فلما ولدته طهرته للوقت وقدمته لله .. ولم تخف من البشرية بل وثقت بالله

ص63:- فإنك لن تصل فى الإتضاع إلى المقدار الذى وصل إليه المسيح ، عند تعمدك اليوم ، وهو الذى إتخذ صورة عبد من أجلك ، وأنت منذ اليوم الذى تنتقل إليه (تأتى إليه أى بالمعمودية) ، وقد إنصرفت عنك سائر الصورة القديمة (أى البشرية بعد سقوط آدم) وصارت على الجماعة (أى المؤمنين المتعمدين) صورة واحدة وهى المسيح

ص64و 65:- فإن قال قائل فليكن هذا من جهة من يطلب المعمودية وهو كبير السن ، فما قولك فى الأطفال الذين لا يحسون بخسران ولا بفائدة ، أترى أن تعمدهم؟ قلت أجل ، لاسيما إن دعت إلى ذلك ضرورة. فإنه الأفضل أن يقدسوا وهم لا يحسون من أن ينصرفوا (أى يموتوا) وهم غير موسومين ولا متممين. والحجة على ذلك عندنا من الختانة بعد ثمانية أيام ، لأنها كانت سمة وسمية (أى مثالاً لختان الروح) … فإنه رسم لهم ، وكذلك يقدَّس بعدها نفوسهم وأجسادهم بسر التمام الجليل (من بعد المعمودية فى الماء يُرشمون بالميرون للتثبيت ثم يتناولون ،وبلا إنقطاع، لدوام تقديسهم ولحمايتهم من ضربات العدو خلال مراحل نموهم)

ص65:- فإن قال قائل إن المسيح تعمد وهو إبن ثلاثين سنة … أجبته بأنك لمَّا قلت أن المسيح إله حللت الشبهة ، لأنه كله طهارة ولم يكن محتاجاً إلى تطهير ، وإنما تطهر لك ومن جهتك ، كما لبس الجسم ولم يكن له جسم ، فلم تكن هناك ضرورة له إلى معمودية تؤذِن بعطب متى أخَّرَها … ،وأما أنت ، فضررك ليس بيسير إن مضيت (أى توفيت) وأنت مولود ميلاد الفساد وحده (الفساد هنا يعنى الميلاد بالخطية ، والذى يحذر منه القديس ليس مجرد الموت العادى بل الموت الأبدى الذى هو الجحيم ، فنحن مولودين ميلاد الفساد لأننا بالنطفة ورثنا الخطية وقضية الموت ، أما ربنا فمولود بمعجزة بدون وراثة الخطية والفساد بنوعيه معاً)، ولم تلبس البقاء وعدم الفساد … (ثم يقدم القديس تفسيرات أخرى منها أن المسيح كان ينبغى أن ينتظر لهذا السن حسب تدبيره ليكون ظهوره وبداية خدمته العلنية فى هذا الوقت بالذات الذى حدده هو لخدمة الخلاص . كما يبين أننا لا نطابق أنفسنا بربنا يسوع فى كل شيئ فهو صام أربعين يوما متصلةً ونحن لا يمكننا ذلك …إلخ)

ص77:- إنه ولد فى الأيام الأخيرة من أجلك … قادماً من البتول مريم بغير دنس من حيث لا يُوصف (الحبل بربنا بغير دنس ، يقابله أننا كلنا بالإثم حُبل بنا كما يقول المزمور، وهو توكيد على وراثتنا خطية آدم ، وبراءة ربنا منها بسبب الحبل المعجزى ، وهو السر الذى لا يُوصَف) ليهب لك الخلاص ويحل دينونة الخطية

ص94:- (من الميمر الخامس للقديس غريغوريوس فى محبة المساكين) الفقر والغنى ، والحرية والعبودية (أى تناقض أحوال الناس) ، وما يناسب هذا من الاسماء ، إنما دخلت على جنس الناس أخيراً ، كالأمراض المشتركة التى دخلت مع الشر ، وهى من حيله ونتائجه ، وأما فى الأول .. فما كان كذلك بل الذى خلق فى الإبتداء الإنسان إنما خلقه حُراً متسلطاً على ذاته متمسكاً بناموس الوصية (عدم الأكل من الشجرة) وغنياً بنعم الفردوس … الحرية والغنى كان العدول عنها (أى التراجع عنها) منذ صار الحسد والمرى وإغتصاب الثعبان وخداعه ، ولم يزل ذلك بإثار اللذة يقودنا ويقيم المتهجمين على المستضعفين … وأما أنت فإنظر إلى الإتفاق الأول فى الكرامة ولا تعوِّل على الإنفصال الثانى ولا الفرقة الأخيرة (أى الإنفصال عن الله بمخالفة آدم) ، لا تعوِّل على ناموس المستولى (أى الشيطان الذى إستولى على جنسنا بآدم) بل على ناموس البارئ (الخالق) .. أَعِن الحرية القديمة ، إستحى من نفسك ، إستر مشيئة الجنس

ص97:- ليس أحد بالكلية نقياً من وسخ ممن كان فى طبيعة الكون كما قد سمعنا (أى ليس احد نقياً من الخطية ، مثلما فى أيوب14: 4، بحسب السبعينية التى هى الحق وحده)

ص112:-  (الميمر الثامن للقديس غريغوريوس عن الفصح المقدس) اليوم خلاص العالم ، ما كان مرئياً منه وما كان غير مُبْصَر ، المسيح قام اليوم من الأموات فإنهضوا معه … إنعتقوا من رباطات الخطية ، فإن أبواب الجحيم تُفتح والموت ينهدّ ، وآدم العتيق يُطرح والجديد يتم ، فكل ما كان بالمسيح من برية (خليقة) جديدة

ص116:- (من الميمر الثامن للقديس غريغوريوس عن الفصح المقدس) فجعله فى الفردوس .. وكرَّمه .. وأعطاه ناموساً هو التسلُّط والإستطاعة ، والناموس كان وصية بما سبيله أن يتناول من النبات وما سبيله ألاَّ يدنو منه ، وذلك كان عود المعرفة … فلما أُنسى الوصية التى دُفعت إليه ، بالأذية التى دخلت على المرأة من لينها (ضعفها) وقدمتها من حيث إقناعها والقبول منها ، فأُفَّ (كلمة تأوه) من ضعفى فهو ضعف القديم فى إبوَّه ، فلما إنهزم وإنحط من المذاقة المُرَّة صار منفياً من عود الحياة والفردوس ومن الله… وربح من ذلك شيئاً وهو الموت والإنقطاع من الخطية حتى لا يكون الشر غير مائت … فلما تأدب بأشياء كثيرة عوضاً من خطايا جزيلة أنبتها أصل الشر (أى أن الخطية الأولى هى أصل الخطايا كلها) فى علل وأزمان مختلفة

ص117 و118:- كان محتاجاً إلى دواء .. وكان ذلك كلمة الله بعينه الأزلى … النور من النور ينبوع الحياة وعدم الموت ، نقش الرسم القديم .. الصورة التى لا تتبدل .. صار إلى الصورة التى تخصه ولبس جسماً من أجل الجسم .. وطهَّر الشبه بالشبه وصار إنساناً وكل شيئ من الإنسان ما خلا الخطية ، وولد من العذراء التى تطهرت نفساً وجسماً بالروح … أنا نلت من صورته فما حفظتها ، فإتخذ هو من جسمى ليخلص الصورة

ص119:- سقطنا بسبب الخطية فى الأول (أى الخطية الأولى) ، وإسترقنا (إستُعبدنا) باللذة ، حتى أوردنا مورد عبادة الأوثان والدماء النجسة .. (يُعطى هنا أمثلة عديدة على ضرورة التقويم التدريجى للمعوَّج) .. فمن أجل هذا أُعطينا ناموساً .. يكون حاجباً بين الله والأوثان ، يصرفنا عن تلك ويعيدنا إلى هذا … فلذلك أمر بإتخاذ خروف من أجل دعته وعدم الشر حتى ينضح الكسوة للعرى القديم .. فكذلك الذبح الذى ذُبح عنا هو كسوة لعدم الفساد … وكان المأخوذ ذكراً لأنه عن آدم قُدِّمَ ، من حيث ما وجب بخاصة عن الجد ، عن الذى سقط أولاً تحت الخطية… وقيل أن يكون بلا عيب ولا دنس لأنه مداوىٍ للعيوب والنقائص التى من الشر والأوساخ (أى النجاسات)

ص121و 122:- وهو الذى فيه ينحل الظلام المتولد من القديم ويصير كل شيئ إلى نور … ومن هنا أيضاً نَفُرُّ (نهرب) من مصر وهى الخطية العيشة (العائشة ، لأنها مستمرة من خلال التناسل) المطالبة لنا (لأننا نحمل معها حكمها بالموت)، ومن فرعون الذى هو الغشوم (الشيطان) … ومن هنا رفع الخمير سبعة أيام .. ومعناه الشر العتيق (أى الخطية القديمة) … ولأنه (ربنا يسوع) شارك التلاميذ فى السِرِّ ، حلَّ ظلمة الخطية

ص126:- دم الإله رئيس الكهنة المضحى الذى سُفك عنا ، من أجل أى شيئ أُهرق .. فإنا نحن كنا عند الشرير منضبطين ، قد باعتنا الخطية فإبتعنا بالشر اللذة … حتى ينقذنا الله ويضبط الغشوم (الشيطان) بشدة ، ويعيدنا إلى ذاته.

ص95:- جعل سراجاً الذى هو جسده ، ونظف البيت أى طهَّر العالم من الخطية ، وطلب الدرهم أى الصورة الملكية التى كانت فى الأعراض قد إندفنت.

ص128:- وإذا عُلِّقتَ (مع المسيح) فإذبح شيئاً من الشر وإتبع الخلاص بالموت وإدخل مع يسوع إلى الفردوس لكى تعلم من ماذا سقطت … وجدِّد القيامة وأعن حواء التى سقطت أولاً بنظرك إلى المسيح أولاً

ص131:- إئتُمنا على الفردوس لنتنعم ، أخذنا وصية لنفوز إذا ما حفظناها ، ولم يكن الله غير عارف بما سيكون بل كان عارفاً ولكنه وضع ناموساً على الإقتدار ، أعنى السلطة الذاتية ، فإنخدعنا لأننا حُسِدنا ، وسقطنا لأننا خالفنا ، وصمنا لأننا ما صمنا عن شجرة المعرفة بالإمتناع عنها (القديس ينسب لنا كل ما فعله آدم ، لأننا ورثنا كل ما له لأننا جزء منه)، والوصية فكانت قديمة ولنا فى الزمان مساوية (أى أنها من عمرنا) كانت للنفس مؤدبة ردعاً عن الزيادة فى اللذة ، ورسم لنا ذلك بحسب ما أشبه حتى يكون الشيئ الذى سقط عنا لما لم نحفظه ، سنعيده الآن أذا ما حفظناه ، إحتجنا إلى الإله يتجسد ويموت لكى نعيش ، ومتنا معه حتى نتطهر ، وقمنا بقيامته

ص133:- حضر يسوع الإله والهيكل معاً … لكيما أتخلص أنا وأُقال من عثرتى القديمة (يشير لسقطة آدم وينسبها لنفسه) وأصير جبلة جديدة.

ص134:- لو كنا بقينا كما كنا وحفظنا الوصية كنا صرنا ما لم نكن وتقدمنا إلى عود الحياة بعد عود المعرفة (المقصود من الكلام أننا –فى شخص آدم- لو حافظنا على الوصية لكانت لنا مكاسب عظيمة بدون الشقاء ، فالمخالفة أم الشقاء وليست سبباً لمكاسب) كان الموت نُفى عنا ودنونا من الله ، إلاَّ أنه لما كان الموت دخل إلى العالم بحسد الشرير (سفر الحكمة2: 24) وإختُطِفَ الإنسان بالخديعة ، لذلك ألمَّ الإله بالوصب الذى نالنا وصار إنساناً .. ومن هنا تجديد الخليقة.

ص135:- تجددوا وإطرحوا الإنسان العتيق وسيروا فى جدة الحياة وإجعلوا لجاما على كل شيئ يتكون منه الموت وأدبوا سائر الأعضاء وإشنوا كل طعام خبيث أتى من شجرة الخبث … فقد كانت الثمرة التى أماتتنى جميلة فى المنظر وحسنة فى المأكول ، فسبيلنا أن نهرب من حُسن الألوان … فإياك أن تغلبك شهوة حُسن وإياك أن تخطفك ألحاظك ولو بطرفة ، وإن أمكنك أن تتوقاها من حيث تتذكر حواء الطعم الحلو بالخديعة … والغضب فليكن لك على الأرقم (الإفعوان) وحده الذى من أجله سقطت

ص136:- لا تستهن بغريب من أجله تغرب المسيح ، ونحن فغرباؤه وأضيافه أجمعون ، حتى لا تصير من الفردوس غريباً كما صرت فى الأول

ص193:- قد سُمىَّ من أجلى لعنة وهو الذى يَحِلَّ لعنتى ، وسُمىَّ خطية وهو الذى رفع خطية العالم ، وصار آدم الجديد من أجل العتيق ، وكذلك أخذ نشوزى (عصيانى) أنا ، وإنتزاعى عن الطاعة وسمَّاه لنفسه إذ كان الرأس لكل الجسد ، فما دمت أنا ناشزاً مقاوماً بجحودى لله وإتباعى الأغراض فقد يقال أن المسيح … تمم الطاعة وقدَّمنى أنا خالصاً .

ص204:- (ميمر13 للقديس إغريغوريوس عن الإبن) ويسمى أيضاً فدية لأنه الذى أعتقنا بعدما كنا من قِبَل الخطية معتقلين ، وهو الذى أعطى نفسه فدية لنا يطهر بها العالم ، ويُدعى أيضاً قيامة لأنه من هاهنا نقلنا ويعيدنا إلى الحياة بعدما كان المذاق قد أماتنا (تعبير المذاق أو المذاقة فى كل كتابات الآباء تعنى أكل آدم من الشجرة ، والقديس هنا ينسب كل ما لآدم لنا جميعاً لأننا جزء منه ، وهذا هو مبدأ وأساس عقيدة وراثة خطية آدم) … وليقدس الإنسان بذاته ، ذاك الذى أدركه الحكم ، فيجعل الحكم عليه بالكلية ، فلذلك صار الأشياء كلها التى صرناها نحن سوى الخطية ، أى صار جسماً ونفساً وعقلاً وغير ذلك من الأشياء التى يمكن بها الموت.

ص245:- (الميمر16 للقديس غريغوريوس للرد على هرطقات أبولليناريوس) ولا يعتقدون فى الإنسان (أى الناسوت الذى به إتحد الله الكلمة) أنه له نفس ولا نطق ولا عقل …ولكنهم يدخلون اللاهوت وحده فيجعلونه يقوم مقام النفس والنطق والعقل .. ولا يضيفون إلى ذلك البشريات التى تخصنا ، وإن كان قد زاد علينا فيها بعدم الخطية (أى أن الرب يسمو علينا فى بشريته لكونه لم يرث الخطية فى الحبل به) ، الذى صار لألامنا طُهوراً … ثم يعودون فيعتقدون فى الجسم الوهمية .. أنه لم يكن حُراً من الخطية (أى أن هؤلاء الهراطقة ينكرون أنه حُبل به بغير الخطية الموروثة)

ص248 و249:- إتخذ إنساناً (تأنس) من أجل الخلاص … حتى يعود الإنسان كله الذى سقط تحت الخطية إلى جبلته القديمة.

ص253:- (فى شرحه لأن تجسد الرب يشمل جسداً ونفساً وعقلاً بشريين ، رداً على الهراطقة) باشرنا كما باشر صورة بشرية فى القديم ، وإن كان ذلك ليحل دينونة الخطية ويقدس الشبه بالشبه ، فكما إحتيج إلى جسم بسبب الجسم الذى كان الحكم عليه ، وإلى نفس بدل النفس ، فكذلك إحتيج إلى عقل بسبب العقل ، إذ لم تكن جنايته (أى جناية الجسد) فى آدم جناية مفردة .. لأن العقل قَبِلَ الوصية أولاً ، والذى قبلها هو الذى لم يحفظها ، فهو الذى تجرى عليه المعصية وهو الذى تعدى وعصى ، فهو كان محتاجاً بالحرى إلى الخلاص

ص327:- (عن التجسد الإلهى فى الجسد ذى النفس البشريين ، والترجمة ضعيفة لأنها منذ 800 سنة) إلاه فى جسم إجتمع بتوسط نفس ، فإنعقدت به ذات البين من إختصاص المتوسط بالجهتين ، وصار كل شيئ إلى واحد عن الكل ، لأجل الواحد الذى هو الأب القديم (أى آدم) ، النفس من أجل النفس التى خالفت والجسم من أجل الجسم الذى خدم (أى أن النفس البشرية فى آدم خالفت وصية الله بعدم الأكل والجسد نفذ المخالفة بالأكل فعلياً) ، فحكم عليه مع الأخرى ، أحدهما هو النفس والآخر هو الجسد. فالمسيح من أجل آدم ، والذى هو (أى المسيح) فوق الخطية مستعلى عليها ، من أجل مَنْ مَلَكَتهُ (أى آدم) صار تحتها (أى أن المسيح حملها بدلاً عن آدم) … فالميلاد من أجل الجِبْلَةِ ، والبكر (أى السيدة العذراء) من أجل المرأة وبيت لحم من أجل عَدَن والمهد من أجل الفردوس … فلهذا صار عود على عود (أى الصليب من أجل الشجرة التى خالف بها آدم) ويدين على يدين (أى يدى ربنا التى تسمرت بدلاُ من يدى آدم) اللتين إمتدتا بغير ترتيب (أى التى أخذت الممنوع) .. التى رُبِطتا بالمسامير على التى أخرجت آدم ، ومن هاهنا صار العلو (أى الإرتفاع على الصليب) من أجل السقطة ، والمرارة على المرارة (أى المرارة التى ذاقها ربنا بسبب مرارة تذوق الثمرة التى أكلها آدم) ، وإكليل الشوك على غّزَّة الخبيث (أى طعنة إبليس)، وموت على موت … طِبٌ لَطَفَ به لضعفنا ليرد آدم العتيق إلى الموضع الذى منه سقط ويقدمه إلى عود الحياة لموضع ما أخذ من عود المعرفة

ص366: (الميمر27 للقديس إغريغوريوس فى مديح القديس اثناسيوس) وأقول أنه أؤتمن على رياسة الشعب ، وقولى هذا فيجمع ويقدِّمه على ساير المسكونة ، ولست أعلم هل أخذ الكهنوت مكافأة على الفضيلة أم أخذها ليكون معيناً وحياة للبيعة ، لأنه لما كانت الكنيسة قد فنيت من الظمأ إلى الحق أن يُسقى لها الشرب … مثل إيليا من مجرى الشتا (أى المطر) بعد قشب الأرض وجفافها من عدم المطر ، فتروى بالقطر وتعود إليها نفسها بعدما وصلت التراقى ، وينقى زرع إسرائيل حتى لاتصير لسدوم وعمورة … فلأجل هذا قام لنا قرن خلاص بعدما كنا مطروحين وإنتصب حجر زاوية ربطتنا إلى ذاتها وعقدت بعضنا ببعض عقداً إقتضاه الوقت ، وظهرت نار تفنى المادة الردية المتعبة ، أو مدرى اكار يميز به الخفيف من الثقيل من الأراء ، أو مدية تقطع عروق الشر ، فمن هنا حصل للكلمة من يقاتل عنها وللروح من يتنفس عنه ، وكان ذلك برأى الكل ، ليس على هذا الرسم الخبيث الذى غلب فيما بعد (إشارة لإجرام الهراطقة) ولا على طريقة قتل ولا غصب بل على رسم يليق بالسليحين (أى الرسل) والروحانيين … كان غالباً فى أعماله متواضعاً فى نفسه لا يرام فى الفضل ، سهلاً فى الخطاب وديعاً متحنناً غير حريد ، لذيذاً فى المقال أقوى من كل لذة… هادئاً عند الإنتهار مؤدباً مع المديح حتى لا يزيد الواحد على الآخر فيفسد بالإفراط ، بل كان رجزه زجر والد ومديحه مديح رئيس ، فلينه ما كان يرخى وعرصه ما كان يلذع ، بل كان أحدهما دعة والآخر سياسة وكلاهما فلسفة (أى حكمة) … فهلموا قاسمونى محاسن هذا الرجل … فالواحد يمدح حاله فى الصوم والصلوات التى كان فيها من لا جسم له ولا هيولى ، والآخر فليقرظ (يمدح) جَلَدَه فى الأسهار والقراءة  وعدمه فيها الإنخزال ، وغير هذا فليذكر عنايته بالمحتاجين ، والآخر فمقاومته للمتجبرين ، ومسامحته للمتواضع .. مزين الأخدار للأبكار .. المؤدب لمن تحت النير .. واضع النواميس … الهادى لذوى البساطة والساذجية.. المتكلم فى اللاهوت .. العقال للشر .. العكازة للشيب والتأديب للحداثة ، الباذل للفقير … المدبر .. الأرامل يمدحن من كان يقوم بأحوالهن ، والأيتام للأب ، والمساكين لمحب المسكنة ، والأضياف لمحبهم …… لمن كان كان شيئ للكل ليربح الكل … (ص377) كان أثناسيوس عماد الكنيسة

++ص445:- (للقديس إغريغوريوس عن عيد إستشهاد القديس كبريانوس) فيجب أن نثبت المواسم لكل الشهداء .. ونتصور أن كل شيئ أقل من جهادهم … كانت الأشياء التى تهدينا إلى الصواب كثيرة … وألآم المسيح الذى صعد على الصليب فصار أول شهيد ، وجمعنى إليه حتى يسمِّر خطيتى ويشهر الصك ويقدِّس العود ويغلب اللذة (أى يغلب الشجرة واللذة اللذين لآدم ) ويخلِّص الدم ويستعيد الصورة التى زلَّت.



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.