مخطوط من 1571 ش – تفسير نشيد الأنشاد للقديس غريغوريوس النيسى

هذا الفصل هو جزء من كتاب: عقيدة وراثة خطية آدم فى المخطوطات – المهندس مكرم زكي شنوده. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

ص36:- ودُعيت حمامة ، فقد ظهر أن الطبيعة البشرية لم تصر حسنة بعد المخالفة ، لولا أنها شاركت حُسن الإله وتصوَّرت بصورة جماله المقدس. وكما أنها لما خالفت خالقها تصوَّرت بصورة الحية التى أطاعتها وصارت تدب على الأرض وتأكل من الأرض ، هكذا لما إتحد بها الإله تصورت بصورته وإرتفعت من الأرض إلى العلو ، ولما إلتصقت بالنور صارت هى أيضاً نور

ص37:- ولهذا قال لها ياحمامتى إن عبوسة الشتاء لا تتسلط عليكِ بعد ، ولا يقدر البرد أن يثبت أمامى ، قال هوذا الشتاء قد جاز والمطر مضى وذهب لأن فى الشتاء تجف أوراق الشجر التى هى زينتها وتسقط إلى الأرض وتختلط بالتراب ، وتسكت أصوات الطيور وتصمت فى تلحيناتها وتهرب الحمامة وتختفى السنونة واليمامة ، وتصير الشجرة مثل الميت يابسة بغير ورق ولا ثمر ، قبيحة المنظر بدلاً من البهاء والجمال الذى كان لها…وكل هذه الأمور تدل على أشياء روحية ، فما هو الأخضر الذى يذبل فى الشتاء وما هو الورق الذى ينتثر ويسقط على الأرض وما هو الطير الذى يسكت فى البرد وما هو البحر الذى ترتفع أمواجه… فأما الخُضرة فإن طبيعة البشر كانت من الإبتداء فى الفردوس خضرة .. عادمة الموت ، فلما يبس الأصل (أى آدم) بشتاء المخالفة سقط الورق وتناثر على الأرض ، فتعرا الإنسان من جمال عدم الموت ، وحياة الحسنات يبست ، والمحبة لله بردت ، فأما سكوت الطيور فهو عدم التسبيح والتقديس للخالق ، فإرتفعت فينا الخطية والأوجاع مثل أمواج البحر الهايجة  ، فغرقت النفس ، فلما جاء ربيع النفس الذى هو حضور الإله ، هذا الذى إنتهر البحر قايلاً إسكت وإسدد فاك ، فصار الصحو فإخضرت الطبيعة البشرية وأخرجت أوراقها التى هى الحسنات والصالحات

ص70:- إشارة لناسوت ربنا يسوع المسيح الذى إتخذه من طبيعتنا … هو وحده المختار .. الذى الحبل به غير مدروك ولا على مجرى الطبيعة الزواجية ، وأيضاً ميلاده ميلاد بخلاف العادة المألوفة .. الذى له الميلاد المبدع العجيب  .. بغير زواج ولا دنس ولا وجع (تعبير: بغير زواج ولا دنس ، لا تعنى أن الزواج هو الدنس ، فتعبير: “الحبل بغير دنس” لا يعنى دنس الزواج نفسه بل يعنى أن الزواج ينتج عنه إنتقال دنس الخطية الأولى إلى الجنين) … الذى إتحد بطبيعتنا هو ذهب نقى غير مختلط بشيئ ردئ (أى حُبل به بغير الخطية الأصلية الممتدة فى كل الجنس الشرى)

ص78:- مضى إلى بستانه ، فهذا يدل على الإله الذى ظهر بالجسد وأشرق من يهوذا وأضاء للأمم الجالسين فى الظلمة وظلال الموت … ومن ذكر البستان نعلم أنه الفلاح الحقيقى والغارس .. فلهذا عندما دخل خنزير الغاب (الشيطان) إلى البستان (أى الفردوس) وأفسد فلاحة الله المقدسة التى هى نحن ، لهذا جاء وجاد علينا بذاته ليزين البستان الذى فسد.



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.