مخطوط من 1527 ش/1811م –كتاب العلوم الروحانية فى الأمانة الأرثوذكسية

هذا الفصل هو جزء من كتاب: عقيدة وراثة خطية آدم فى المخطوطات – المهندس مكرم زكي شنوده. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

وهو موضوع للرد على الهرطقة الخلقيدونية التى تهدم معجزة إتحاد اللاهوت بالناسوت ، ولم أرى لهذا الكتاب مثيلاً فى قوة حجته المبنية على الكتاب المقدس ، ولكنه يحوى تحريفات من الواضح أنها من الناسخ.

وتوجد نسخة أقدم منه ، من عام 1270ش/ 1554م ، برقم COP 27- 5 ، وهو أيضاً يحوى تحريفات من ناسخها (طبعاً شخص آخر غير ناسخ للمخطوط الآخر) ، بدليل أنها مختلفة تماماً عن تحريفات النسخة الأخرى ، فى مواضعها وفى عبارتها وفى مفهومها ، ولكنها تدور وتلف حول رئاسة بطرس ورئاسة روما! فإختلاف المكتوب عن الهدف ، وكذلك التغيير والتنقيص والتزويد هنا وهناك، يفضح أنها ليست من الكاتب الأصلى ، الذى وضع كتابه لكى يدحض الخلقيدونية !!

لذلك أدعو الكنيسة لمراجعته أولاً ثم طبعه وتوزيعه ، بعد مقارنة النسختين ، والبحث عن النسخة الأصلية ، وإزالة أخطاء الناسخين ، وتحديث لغته ، ويمكن تكليف راهب عالم ، نقىِّ العقيدة الأرثوذكسية ، للقيام بهذه المهمة لإحتياجها لجهد وتفرغ وأمانة شديدة.

ولست بذلك أضع ثقلاً آخر فوق الموضوع أصلاً على كنيستنا المُضْطَهَدَةِ ، بل أريد لها القوة العقيدية التى تمنحها قوة الصمود فى آتون النار، فالثلاثة فتية لم تبطل أصواتهم بالحق حتى فى آتون النار المحماة ، بل إن عدم المعرفة الحقة هو الذى يؤدى للهلاك : شعبى هلك من عدم المعرفة ، أى من ضعف أو إنحراف العقيدة ، وفى المقابل مكتوب: الفاهمون سيضيئون. فالعقيدة الصحيحة القوية هى الضمان الأكيد للصمود وقت الإضطهاد.

((ملحوظة : هذا الكتاب مملوء حكمة وفهم وعلم عظيم بالعقيدة وبالكتاب المقدس وأقوال القديسين ، مع بلاغة سهلة ممتنعة بدون الزخارف الكلامية الباطلة ، وهو يستعين بكتب كثيرة جداً للقديسين الكبار ، مما يعنى أنها كانت موجودة فى زمانه فى مكتبات البطرخانة أو المطرانيات أو الكنائس ، فأين هى الآن ، بدلاً من الإعتماد على الكتب المدسوس فيها السم التى تأتى من الهراطقة !

ولكن بهذا المخطوط أخطاء من الناسخ وهى واضحة تماماً ، مثل زيادة كلمة “والإبن” فى ص61يمين ، بعكس العقيدة الصحيحة المشدَّد عليها كثيراً قبلها وبعدها ، وكذلك أخطاء إملائية غير مقصودة مثل كتابته فى ص99: “أدم أخوك يصرخ” ، وصحتها: “دم أخوك يصرخ”، وكلمات أخرى شاذة عن مسار محتوى المخطوط كله ، إذ بينما الكتاب كله يرد بإفحام على هرطقات الخلقيدونيين ، فإننا نجد كلمات شاذة عن السياق كله تقول بنفس هذه الهرطقات مثل رئاسة بطرس التى هى أصل الشرور والهرطقات الخلقيدونية !!! ، فهل من المعقول أن الذى يفند أخطاءهم ، هو نفسه يتبناها !!!.

ولكن الناسخ دائما يضع معتقداته الشخصية بين السطور ، هذه هى القاعدة العامة لكل المخطوطات ، ولذلك تختلف النسخ المختلفة لنفس الكتاب فيما تقدمه من عقائد ، تبعاً لمعتقدات الناسخ

وإن ذلك يذكرنى بستة مخطوطات منسوخة لكتاب واحد ولكن من عصور مختلفة ، أقدمها هو (COP 18- 9) وفيه يدحض بدعة إنبثاق الروح القدس من الآب والإبن معاً ، ويفند بإقتدار بطلان وحماقة هذه البدعة ، ثم بعد ذلك بقرنين نجد مخطوطة لنفس الكتاب برقم (COP 18- 5) وقد أزالت كل هذا الكلام تماماً وإستبدلته بتأييد لهذه البدعة بحجج تافهة ساقطة ، مع الإحتفاظ بإسم الكتاب وبقية نصوصه!! تزوير مفضوح!! ، وبينهما ، فى أزمنة أخرى سابقة على هذه المحرَّفة ، نجد ثلاثة مخطوطات آخرى: (COP 18- 3, 4, 6) وقد نقلت الكتاب بأمانة وتدحض هذه البدعة ، وأما المخطوطة السادسة (COP 18- 7) ففيها العجب من دس الخرافات وليس فقط الهرطقات!!

لذلك فلنحذر جداً جداً من التحريفات فى المخطوطات ، فمن النُسَّاخ يوجد هراطقة والهراطقة ضمائرهم ميتة ))

ص64:- رب الأرباب لبس صورة عبد ، لأن الكل صار تحت سلطان سلاطين الأرض ، حتى يعطيهم الحياة

ص65:- تحقيق التجسد والإتحاد ، وأنه أخذ منا جسداً -ذو نفس عاقلة- كامل مثلنا فى كل شيئ ما خلا الخطية (هنا يقرر بأن التجسد ذاته ، أى منذ اللحظة الأولى للحبل ، كان مثلنا فى كل شيئ ما عدا الخطية ، وفى هذا إقرار بأننا نولد بالخطية)

ص66:- قال القديس أبيفانيوس .. أخذ كل تدبير البشرية ما خلا الخطية فقط ، أخذ الجسد والنفس وكلما للبشرية (الكلام هنا أيضاً عن سر التجسد ، أى منذ لحظة تكوينه فى البطن ، فالخطية المذكورة هنا لا تعنى الخطية الفعلية بل الموروثة ، لأن الجنين فى البطن لا يمكن أن تكون له خطية فعليه )

ص67:- وقال القديس كيرلس .. هكذا نعتقد أن الجسد الذى أخذه هو جسد الله الكلمة ، وكما أن الجسد هو له لذاته فهكذا يقال أيضاً أن له كل ما يكون بالجسد ماخلا الخطية كالتدبير (الكلام هنا أيضاً عن سر التجسد المعجزى)

ص78:- (الباب الخامس: عن الإمتحان على الجبل) قال يوحنا فم الذهب أنه أراد أن يطرح فيه الأوجاع والأفكار الردية التى أبقاها فى الأنبياء الأولين والصديقين كما نجدهم قد أبتلوا بذلك ، فلم يستطع الدنو منه بشيئ من هذا ، كما قال (الرب): أركون هذا العالم يأتى ولم يجد له شيئ ، فأما عن أولائك فقيل من هو الذى يتبرر قدامه أو من يفتخر أن قلبه طاهر، وقيل أيضاً أنه ليس إنسان بلا خطية ولو كان مقامه يوماً واحداً على الأرض(أى14: 4 سبعينية) ، وأما عن هذا فقيل إنك بار وحدك ومفلح إذا حاكمت … فلم يستطع الدنو منه بشيئ من هذا وقال لعل هذا هو إبن الله …

ص94:- قال بطرس الشهيد بطريرك الأسكندرية فى كتاب اللاهوت أنه قال إبن البشر لأجل العذراء مريم لأنها بشرية إذ هى إمرأة كما هو مكتوب أن الله خلق الإنسان رجل وإمرأة ، فقوله إبن البشر لأجل التجسد ، وقال القديس أثناسيوس الرسولى فى رسالته إلى يكدادس أسقف قورنثية رداً على المنانيين القائلين أن الرب لم يأخذ من العذراء جسداً : هو جسد حقيقى جسد الرب لأنه واحد معنا لأن مريم هى أختنا لأجل أننا كلنا من آدم …ولأجل هذا سُمىَّ الرب إبن البشرلأجل الجسد الذى أخذه من طبيعة البشر كاملاً مثلنا فى كل شيئ ما خلا الخطية وصيَّره واحداً مع اللاهوت بغير إفتراق ولا إمتزاج بل طبيعة واحدة متجسدة. (لاحظ أن القديس أثناسيوس يتكلم عن طبيعة الجسد الذى أخذه الرب من العذراء فيصفه بأنه بغير خطية ، وفى ذلك إقرار بالتميز عننا كلنا الذين نأخذ من والدينا جسداً ليس بلا خطية بل وارثاً للخطية)

ص102:- لما نظر الرب المدينة (أورشليم) بكى عليها لأنه رأى قلوب أهلها مائلة إلى كل الشر منحرفة عن الخير غافلة عن العمل بمرضاته طائعة لأركون الشر الذى أضلها منذ البدء (هنا يربط بين الضلال الحالى وبين الضلال الذى كان منذ البدء ، أى ضلالة الحية لآدم وحواء ، فينسب الخطيتين لنفس أهل أورشليم ، وكأنه فسر قول الرب: أكملوا أنتم مكيال آبائكم ، أى بمعنى الخطية الموروثة والخطية الفعلية معاً )

ص103:- وبكى الرب على لعازر لما رأى أخواته باكيات  … فأظهر لنا كثرة تحننه علينا وشدة حبه لنا لأنه شبيه لنا فى كل شيئ ما خلا الخطية فقط

ص110:- وبقية الأنبياء يسلموا القوة لإله القوات ويعدوا أنفسهم خطاة أثمة ، وآخرين قالوا نحن تراب ورماد ، وآخر يقول إن كل برنا أمامه مثل خرقة الحايض وآخر يقول من هو الذى يستطيع يتبرر قدامه أو يفتخر بأن قلبه طاهر وآخر يقول أنه ليس إنسان لا تكن له خطية ولو أن مقامه يوما واحداً على الأرض .. وقال بعضهم لماذا ولدت على الأرض ولماذا بطن أمى لم تكن لى قبراً ومنهم أيضاً من ذمَّ دهره ولعن اليوم الذى ولد فيه.. أما الرب إله القوات الله الكلمة  لم يكن له شيئ من ذلك لما أتى وتجسد لأجل خلاصنا ، فلم يترك عنه مجد لاهوته كما قال القديس كيرلس أن الخلاص لم يكن بملاك ولا شفيع بل بالرب وحده كصوت أشعياء النبى (بحسب السبعينية ، ولكن اليهود حرَّفوها ، والشهيد يوستينوس شهد عليهم ، ولكن مارتن لوثر تتلمذ عليهم وإنقاد وراءهم)

ص111:- وقال لأخوات لعازر أنا هو القيامة والحق والحياة ، من آمن بى ولو مات فسيحيا ، ومن كان حى وآمن بى فلن يموت إلى الأبد ، يعنى بالذين ماتوا الأولين والأنبياء والصديقين ، وهم عرفوا أنه يأتى ويخلصهم وكانوا مؤمنين به ، فلما ماتوا لأجل معصية آدم كما قال بولس الرسول أنه كما أن الكل ماتوا بآدم كذلك بالمسيح يسوع يحيا الجميع ، فأحياهم وأعادهم إلى الفردوس ، والذين هم أحياء يعنى الذين آمنوا به بمجيئه وصنعوا أوامره فلم يعاينوا الموت بل إنتقلوا من الموت إلى الحياة. (أى ذهبوا للفردوس مباشرة كقول الرب للص اليمين ، وكمعاينة إسطفانوس وكقول بولس وبطرس الرسولين)

ص129:- قال القديس كيرلس بطريرك الأسكندرية فى رسالته إلى أوكيفس أسقف قيسارية … كما أن الجسد هو له ، هكذا يُقال أيضاً أنه له ما يكون للجسد ما خلا الخطية فقط كالتدبير

ص130:- وقال القديس غريغوريوس التاولوغوس .. فى الكتاب عن المعمودية المقدسة ، واحد هو الإله والإنسان المسيح بذل نفسه لأجل هذا الواحد أعنى آدم وذريته حتى جعله حراً ، شجب الخطية ووهب له الخلاص

ص131:- قال بليكاربوس أسقف إسمرنا فى الكتاب الثالث …يقول داوود النبى كصورة المسيح : إنهم زادوا على جراحى جراحاً ، يعنى بذلك أنه لما تجسد حمل (أى أخذ) كلما للبشرية ما خلا الخطية … وله كلما للجسد لأجل الإتحاد

ص136:- لأن الذين يسلمون روحهم كان الذى له عز الموت أعنى الشيطان وجنوده يتسلطون على نفوسهم من أجل المخالفة التى كانت من أبينا آدم ، ولم يزالوا تحت سلطانه إلى إتيان مخلص كل البرية ، فلهذا قال يا أبتاه فى يديك أسلم روحى .. فبتسليمه النفس البشرية التى هى منا فى يد الله الذى هو واحد معه فى الجوهر الإلهى صار لنا نحن البشر دالة وعِزاً روحانياً برأس حياتنا ومخلص نفوسنا الإله الحقيقى .. بتسليمه نفس سيرتنا فى يد أبيه القدوس لأنه هو الأول والسابق لنا والمتقدم فى كل شيئ .. يخلص نفوسنا نحن أيضاً من يد المتسلط على النفوس سابقاً ويسلمها فى يد أبيه القدوس .. مات عنا وأبطل بموته عز سلطان الموت لأنه بموته أمات الموت وبقيامته نقض الفساد وأظهر لنا الحياة

++ص137:- لأنه فى كل موضع نكون فيه نحن الحقيرين الآدميين ضعفاء مغلوبين ، لم يأنف عنه رب المجد المخلص الصالح المحب للبشر أن يدنو منه ، بل صنعه مثلنا ما خلا الخطية فقط لأنه لهذا تجسد ، وأظهرعند فعله القوة والغلبة لأنه الغلبة ورب القوات ، فعند تجسده من القديسة العذراء يُسمَّى إبن البشر ، عتقنا من العبودية لحياة مجد إبن الله ،  … وعند ألامه المحيية أعطانا العتق من كتاب خطايانا ، وعند موته أمات الموت وداس كل قواته وأعطانا السلطان بأن نسلم نفوسنا فى يديه العزيزة ، وعند نزوله إلى الجحيم كسَّر أبوابه النحاس وحطم متاريسه الحديد وأهلك شوكت الموت وأبطل غلبة الجحيم وخلَّص النفوس المحبوسة هناك وفتح باب الفردوس وأعطانا سلطان بالعودة إلى الموضع الذى طردنا منه …الذى سلَّم الروح ومات لأجلنا بالجسد وهو محيى الأموات وله الإستطاعة بأن ينجى نفوسنا من الموت ، ولأجل هذا سمىَّ موت تسليمه النفس الناسوتية على عود الصليب ، فمضت إلى الجحيم متحدة باللاهوت ، والجسد متحد باللاهوت على عود الصليب وفى القبر أيضاً

ص139:- قال القديس أثناسيوس فى كتابه عن الأمانة لأبوليناريوس: شجب الربُ الخطيةَ ، وأزال اللعنة بالصليب وأبطل الفساد بالقبر ووطئ الموت فى الجحيم … إحتمل الأشياء التى وجبت علينا بالمخالفة وصبر على جميعهم من أجلنا

ص140:- قال ألكسندروس بطريرك الأسكندرية: ما هى الغاية التى لأجلها نزل الإله على الأرض … إلاَّ أن يعطى نفس عن نفس وجسد عن جسد ودم عن دم ، لأن الموت الذى كان مستوجباً على الإنسان أنقذه منه المسيح بموته

ص141:- قال أثناسيوس الرسولى أن جسده كان على الصليب لما سلم النفس وهو متحد باللاهوت فأقام أجساد القديسين لنعلم أن هذا مات لكى يحينا من الموت ، والنفس مضت إلى الجحيم متحدة بمجد اللاهوت فأخذت الأنفس المحبوسة هناك ، لأنه لهذا سلَّم (الروح) ليحيى نفوسنا من الموت الأبدى الذى هو الجحيم

(من ص 143 يبدأ جزء مختلف من المخطوط مكتوب عنه أنه: من نظم المعلم هرقلى ، من ترجمة الكتاب الأصلى الكبير ، بدون ذكر إسم هذا الكتاب! وهو إمتداد للجزء السابق ولكن إسلوب الناسخ فيه مختلف)

ص151:- وقال أثناسيوس : طُعن فى جنبه هذا الذى خرج منه ماء ودم لكى كما أن الطغيان كان أولاً من الإمرأة التى خُلقت من الضلع المأخوذ من جنب آدم الأول كذلك من جنب آدم الثانى كان الخلاص والتطهير

ص152:- الباب العاشر ، لأجل مضى الرب إلى الجحيم وخلاص آدم وذريته: وبعد أن سلَّم الرب يسوع الروح على عود الصليب ، فى الحين الذى أراده هو كمشيئته الصالحة ، مضى بالنفس إلى الجحيم وهى متحدة باللاهوت أيضاً ، لأن جسده المتحد باللاهوت أقام أجساد القديسين لنعلم أنه الجسد المحيي بإتحاده باللاهوت من غير إفتراق ، ومضت نفسه إلى الجحيم فحلَّت وثاق الأنفس . ودمه أهرق على الصليب لينجينا من الهلاك الذى وجب علينا من ضلالة العدو

ص153:- قال القديس أثناسيوس الرسولى فى القول الذى وضعه لأجل النفس والجسد ومِضِىِّ الرب إلى الجحيم وإخراجه المسبيين ، قال هكذا : عندما أشرق فى الجحيم نوره إضطرب الجحيم والرب مضى إلى أساس الجحيم ، وليس بجسده بل بنفسه ، وهو ضابط المسكونة ، لئلا تهلك …. ومضت نفسه إلى أسافل الجحيم للذين هناك … ونَظَرَت خدام الجحيم فإضطربوا وولوا هاربين ، وكسر الأبواب النحاس وحطم المتاريس الحديد ، ونفسه حلَّت وثاق الأنفس الذين فى الجحيم أصعدهم إلى أبيه الصالح.

ص153:- قال القديس كيرلس فى كتاب الشواهد (سبق له توضيح معنى إسم الكتاب بأنه شهادات الآباء القديسين عن العقيدة الصحيحة) كما إستشهد به القديس ساويروس فى هذا الموضوع فى الرسالة التى كتبها إلى الملوك فى رأس مائة وخمسة وسبعون فصلاً ، منها: وكما أنه أذِنَ لجسده أن يقبل الذى له كالتدبير ، كذلك أيضاً أذن لنفسه أن تقبل الذى لها ، وهو متحفظ من الإختلاط فى كل نوع ، لأنه إله يفوق ويعلو كل المخلوقات ، سلَّم روحه فى يد الآب ، التى هى النفس المتحد بها لكى يصنع الخلاص أيضاً فى هذا النوع الآخر ، أول ذلك عندما كانت النفوس التى للناس تفترق من أجسادها كانوا يُرسلوا إلى العمق الذى تحت الأرض وهناك يموتوا فى مخادع الموت ، ولذلك عندما سلَّم المسيح روحه فى يد الآب هيأ لنا الطريق لكي لا نذهب إلى أسافل الجحيم ، بل بسعةٍ (أى برحابة وإنشراح) فى هذا الشيئ الآخر (أى الفردوس) عندما نستودع نفوسنا للخالق الأمين نكون على حُسن الرجاء

ص155:- (قال القديس ساويروس) الأمرظاهر أنه ذاق الموت عنا ، كموتنا نحن ، الذى هو إفتراق النفس من الجسد ، لأنه بالموت جعل نفسه فى الجحيم وجسده لم يعاين الفساد كما قال المرتل داوود النبى ، بل نفسه إفترقت من الجسد بمشيئته الذى دبر هذا الذى هو الله الخالق ، وهو لم يفترق البتة فى النوعين ، أى النفس والجسد ، بل هو بإتحاد واحد معهما كالإقنوم … فبالإتحاد الذى له بالجسد أبطل الفساد فى القبر لأن جسده لم يعانى الفساد (أى لم يتحلل) … وبالإتحاد الذى له بالنفس فتح أبواب الفردوس ، وهذا الأمر لائق جداً ، فإن كان آدم الرجل الأول نُفِىَ من مسكن الفردوس لأجل الخطية ، ولم يستطع أحد بعده الدخول إليه ، لو لم يأتى آدم الثانى الذى لم يوجد فيه خطية ، الذى هو المسيح ، فأزال النفى عن ذاك … فتح باب الفردوس للص ومضى إلى المساكن التى فى الظلام إضطربوا … (جزء ناقص من النسخ غالباً)

ص156:- لما شاء وتجسد كمل كل ما للبشر ما خلا الخطية

ص157:- لأجل قيامة الرب المقدسة من بين الأموات: ولما أكمل الرب كل تدبيره الحسن ، سبا الجحيم وأخرج الأنفس المحبوسة هناك وفتح باب الفردوس وأعاد آدم إلى رتبته الأولى

ص164:- وقال القديس أثناسيوس أيضاً ولم يستطع أحد أن يعيدنا إلى الموضع الذى طُردنا منه سوى الرب (مثلما فى كل كتابات القديسين يُنسب إلينا كل ما حدث لآدم لأننا كنا فيه ، مثلما يقول الإنجيل عن لاوى وإبراهيم) … وذاق الموت (بالجسد) لكى يهب لنا غلبة الموت بقيامته ويستأصل الأوجاع بالكلية من طبيعتنا … وندوم إلى الأبد ونحن هياكل الإله الكلمة

ص164ش:- قال القديس كيرلص بطريرك الأسكندرية فى الرسالة الثانية إلى أوليفدس أسقف قيسارية : إحتمل الصلب لكى يموت بالجسد وليس بطبيعة اللاهوت ولكى يكون البكر فى الإنبعاث من بين الأموات ويعيد طبيعة البشر سبيلاً إلى عدم الفناء ، سبى الجحيم ورحم النفوس الذين كانوا فيه محبوسين

ص165:- قال القديس إغريغوريوس فى القول الذى وضعه على تحقيق الأمانة … لم يحارب المخلص الشيطان بقوة لاهوته بل إنما غلبه بالجسد المتألم القابل الموت ، لكن الجسد الذى دخلت به الخطية إلى العالم(أى أنه أخذ جسد آدم الذى به دخلت الخطية إلى كل البشر ، ولكنه طبعاً أخذه طاهراً على خلقته الأصلية الأولى قبل دخول الخطية ، لذلك هو آدم الجديد الثانى الذى يعيدنا للخِلقة الأولى) وبالخطية تسلط الموت على الكل ، بهذا الجسد أيضاً الذى هو بشبهه (بشبهه وليس هو نفسه ، لأنه يفترق عنه فى كونه بغير الخطية) تألم شجب الخطية وغلب رئيس الخطية الذى هو الشيطان

ص170:- قال القديس ساويرس .. كما أن بآدم كانت الوقعة والهفوة ، كذلك بالرب صار لنا الأمانة والغلبة

 

 



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.