مخطوط من عام 1863م

هذا الفصل هو جزء من كتاب: عقيدة وراثة خطية آدم فى المخطوطات – المهندس مكرم زكي شنوده. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

هذا المخطوط يحوى الرسائل: البولس والكاثوليكون وكذلك أعمال الرسل ، فى أربعة أعمدة متقابلة ، أولهم باللغة القبطية ، وثانيهم لترجمة لم يحدد مصدرها ولعلها من عمل صاحب المخطوط نفسه ، ثم الترجمة من القبطية للغة العربية ويسميها بالقبطية وهى أدقهم جميعاً، ثم ترجمة يسميها المخطوط: “بالترجمة العربية” وهى الأسوأ ، وسنضيف ترقيم الآيات بحسب البيروتية لتسهيل المقارنة.

ص27: – رو5: 12 – 19 –

أولاً:- فى عامود الترجمة من اللغة القبطية للعربية ، وهى دقيقة ومتطابقة مع النص القبطى إلى حد كبير:-

“12 كما أن الخطية دخلت إلى العالم بسبب إنسان واحد (أى آدم) وبسبب الخطية صار الموت وكذلك دخل الموت وعمَّ جميع الناس الذى به أخطأوا كلهم. ..15 بزلة الواحد مات كثير … 17 بخطية واحد ملك الموت … 18 وكمثلما أن الخطية كانت من قِبَل الواحد وأتت على كل الناس دينونة ، كذلك أيضاً ببر إنسان واحد يؤتى جميع الناس فلح الحياة 19 وكما أن بمعصية إنسان واحد صاروا خطاة كتير (كثيرون) وكذلك أيضاً بطاعة إنسان واحد يصيروا الكتير (الكثيرون) أبرار ” ((الآية تحدد أن جميع الناس صاروا خطاة بخطية آدم وماتوا بخطيته فالكلمة القبطية: “فيئتاف إنخيتف” تعنى الذى به أو فيه، واللغة القبطية تتطابق مع اللغة اليونانية ، بأن لفظة “الذى به” تعود على آدم فقط ولا يمكن أن تعود على غيره ، لأنها تعود على مُذًكَّر والكلمة الوحيدة المُذَكَّرة الممكنة فى اللغتين القبطية واليونانية فى هذه الآية هى آدم ، لأن كلمة “الخطية” مؤنثة ، كما أن كلمة “الموت” لا تصلح ، لأنه لا يستقيم أن تقول أن سبب الموت هو الموت! وكذلك لا يصلح أن يكون الموت سبباً للخطية لأنه نتيجة لها وجاء بعدها وليس العكس. + والترجمة الدقيقة من القبطية للآية رقم 18 هو: وكمثلما أن الخطية كانت من قِبَل الواحد وأتت على كل الناس  للطرح فى الحكم (إَ أوهيوئ أَ إَبهاب- يحدث كثيراً فى القبطية إسقاط الحرف  عندما يجئ بينe  ذات الجنكم وبين إبسلون ) ، هكذا التبرير يكون من قِبَل الواحد على كل الناس لتبرير الحياة (إَ أو إَثمايو إنتى إَبؤنخ)  ، وهى تتماثل مع اللغة اليونانية تماماً ، بل إن شقى الآية فى اليونانية أكثر وضوحاً لتماثلهما التام ، إذ يبدأ بالقول:- “كما من خلال (أو: إنتقالاً من) خطية الواحد ( أى آدم ) إلى الكل ، للدينونة (أو: المؤدى إلى الدينونة)” ، ثم يُكَمِّل:- ” كذلك من خلال (أو: إنتقالاً من) بر الواحد (أى: المسيح) إلى الكل ، لتبرير الحياة (أو: المؤدى إلى تبرير الحياة)” ، فإن الإنجيل يقرر بكل وضوح أن خطية آدم تنتقل إلى الجميع ، مما يؤدى لموتهم ، وبالمثل فإن بر المسيح ينتقل إلى الجميع ، مما يؤدى لخلاصهم الأبدى (مع الفارق طبعاً ، فخطية آدم تنتقل فقط للمولودين منه بالتزاوج ، بينما بر المسيح ينتقل فقط للمولودين بالروح من خلال الولادة الثانية بالمعمودية) . وهذه العقيدة تتكرر بإلحاح شديد فى رسالة رومية ، بل إن هدفها الأول هو تثبيت هذه العقيدة ، بأن خطية آدم سائدة على الكل ومعها حكم الموت وأنه لا تبرير ولا خلاص منها ومن حكمها إلاَّ بفداء ربنا يسوع المسيح ، لمقاومة بدع الهلاك التى يدسها اليهود ، ويظهر ذلك بطول هذه الرسالة وخصوصاً فى آيات هذا الإصحاح: راجع الأيات من 12 إلى18 ثم 19 ، فى ترجمتها الصحيحة من القبطية أو اليونانية ، فستجدهم تكراراً ملحاً لنفس المبدأ ، فهذا هو جوهر وأساس المسيحية كلها ، وهدم هذه العقيدة هدفه هدم المسيحية من أساسها ، وهذا العمل لا يأتى سوى من اليهود الذين أسماهم الرب بأبناء إبليس ، فإنهم أخذوا مفاتيح المعرفة ولم يدخلوا ، بل ويمنعوا الداخلين ، ومع الأسف فقد تبع ضلالاتهم الكثيرون ))

ثانياً: فى عامود الترجمة الغير مسماة:-

“كما أن الخطية دخلت إلى العالم بإنسان واحد وبالخطية صار الموت فكذلك دخل الموت على جميع الناس التى بها أخطأوا جميعاً… 15 بزلة الواحد مات كثيرون … 17 بخطية واحد ملك الموت …18 كما أن الخطية صارت من قبل الواحد وجاء على كل الناس إنطراح إلى الحكم ، كذلك أيضاً التبرير من جهة واحد على جميع الناس تزكية الحياة  19 وكما أن بمعصية الإنسان الواحد صاروا الكثيرون خطاة كذلك أيضاً بطاعة الواحد سيصير الكثيرون أبرار” ((فى الهامش الجانبى بالمخطوط مكتوب: الضمير ها هنا عايد على الخطية ، فالترجمة هنا برغم عدم دقتها إلاَّ أنها حافظت على المعنى البعيد ، فإن المترجم فهم معنى الآية بأن خطية آدم هى المقصودة ، فقال أن جميع الناس أخطأوا بها ، ولكن الترجمة الدقيقة هى أنهم أخطأوا بآدم أو فى آدم ، لأنهم جزء منه. فالترجمة الأولى هى الأدق والأصح والمتطابقة تماماً مع النص القبطى والتى تعبر عن المبدأ الإلهى فى الكتاب المقدس بإعتبار النسل جزء من الوالد لهم + كما أن الترجمة فى هذا العامود ل: رو5: 18 غير دقيقة ، والسبب هو أن المترجم يترجم بما يفهم وليس بالمكتوب أمامه))

ثالثاً: فى عامود الترجمة التى يسميها بالعربية:- “12 وكما أن بإنسان واحد دخلت الخطية العالم ودخل بالموت الخطية فكذلك عم الموت جميع الناس لأنهم جميعاً أخطأوا…15 من زلة واحدة مات كثيرون … 17 الموت تسلط من أجل إنسان واحد …18 وكما أن الناس جميعاً شجبوا بذنب إنسان واحد فكذلك ببر واحد يؤتى جميع الناس فلح الحياة 19 وكما بمعصية إنسان واحد كثر الخطاة وهكذا بطاعة واحد كثر الأبرار ” ((هذه الترجمة حذفت أداة الربط “به” فى العدد 12، فجعلت المعنى مبهماً ، كما أن بها تحريفات فى بقية الآيات بما يجعل المعنى الذى يقصده الإنجيل غير واضح ، فهى ترجمة مبتورة ومحرَّفة وغامضة وتدعم اليهود والبيلاجيين))

وأيضاً من عامود الترجمة من القبطية:

ص29 :- إن كنا إشتركنا وغُرسنا بشبه موته . سنكون أيضاً شركاء فى قيامته (فى الترجمة الغير مسماة: إن كنا قد إشتركنا فى الغرس بشبه موته  . سنكون أيضاً فى قيامته) ، ونحن نعلم أن بَشَرُنا القديم (أى الإنسان بعد السقوط) قد صُلب معه لكى يبطل جسد الخطية (أى الجسد الوارث للخطية) ولا يعود يتعبد للخطية لأن الذى مات قد تبرَّرَ من الخطية (= رو 6: 5 – 8 )

((هذا المخطوط يقدم نصوص الإنجيل فقط بدون شرح ، ولكن المعنى فى غاية الوضوح ، فتسمية جسد ما قبل المعمودية بجسد الخطية والعبد للخطية ، وأن المعمودية فقط هى التى تبرره ، تعنى أن كل من لم يعتمد ، بما فى ذلك حافظى ناموس موسى ، وبما يشمل كل قديسى العهد القديم ، كلهم لهم جسد الخطية المحكوم عليه بالموت ، لأن أجرة الخطية موت ، فكيف يكون ذلك وهؤلاء القديسين مشهود لهم بالبر الذاتى وبأنهم لم يرتكبوا خطية فعلية نهائياً؟؟؟ كيف يكون جسدهم جسد الخطية؟؟؟ إلاَّ بأنهم ورثوا الخطية ، لذلك لا يمكن أن يعنى بجسد الخطية إلاَّ الخطية الموروثة ، والتى هى الأساس المشترك للكل ، والذى قد يزيد عليه البعض بخطاياهم الفعلية !! ++ بدون فهم عقيدة وراثة خطية آدم لا يمكن فهم الإنجيل كله ، لا يمكن فهم لماذا قال الرب: أباؤكم أكلوا المن وماتوا ، من يأكلنى يحيا إلى الأبد ،  ولماذا قال: من آمن بى ولو مات فسيحيا ، من لا يفهم هذه العقيدة الأساسية لن يفهم الإنجيل ، ولو حاول تفسيره عنوةً وتصلفاً ، فسيناقض نفسه ألف مرة ، أو قد يهرب من التفسير إلى التأملات ، ليجعلها غطاءً لستر عدم فهمه الصحيح ، وأما الفاهم فإنه يقدم التفسير الدقيق مع التأملات ، معاً ، فهى ليست له هروباً بل تكملة للفائدة))

ص31:- لأنى لم أعرف الشهوة لولا أن الناموس قال لا تشتهى ، فوجدت الخطية عِلَّةً (حجة/ سبب) من جهة الوصية وعملت فىَّ كل شهوة ، وبغير الناموس كانت الخطية ميتة ، وأنا كنت حياً زماناً بغير الناموس ، فلما جاءت الوصية عاشت الخطية ومُتُّ أنا  .. وذلك أن الخطية وجدت سبباً من جهة الوصية وختلتنى (خدعتنى) وقتلتنى بسببها …(رو7: 7 – 11).

((ملحوظة: ما هى الوصية التى كنتُ أنا قبلها حياً وبعدها مُتُّ!!! هل كنت حياً قبل ناموس موسى؟ نفس الرسالة تجيب: “قد ملك الموت من آدم إلى موسى” وتقول: “إجتاز الموت إلى جميع الناس”  ، إذن ، فمتى كنت أنا حياً ثم جاء الموت بعد ذلك؟؟؟ هل كان الإنسان حياً أبداً إلاَّ قبل الوصية الأولى: لا تأكل ، والتى عندما خدعت الحية حواء فرأت أنها شهية للأكل ، سقطت وأسقطت آدم معها ، فجلبت هذه الخطية الموت إلى البشرية كلها!! ومتى أصبحتُ حياً من بعد الموت ؟؟ نفس الرسالة تجيب: “هبة الله هى حياة أبدية بالمسيح” ، فهكذا نرى أن الموت الذى يقصده الإنجيل هنا، والحياة التى يقصدها ، هما الموت والحياة الأبديين، فالحياة الأبدية هى التى سقط منها آدم فى نفس لحظة عصيانه وجلب الموت الأبدى لنفسه وذريته، ونتج عن فقدانه للحياة الأبدية موت الجسد بعد ذلك ، وظل كل البشر ساقطين منها حتى أقامنا المسيح بفدائه وأعادها لنا وفتح لنا باب الفردوس السماوى ، حتى أن موت الجسد لم يعد يتسمىَّ موتاً بل إنتقالاً للفردوس وللحياة الأبدية، إلى درجة أن بولس الرسول يقول : لى إشتياق أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جداً، وهكذا سقط الموت. + فهكذا نرى أن الآيات تتكلم على سقوط آدم وسقوط البشرية كلها فيه ، مثلما فى قوله: جسد الخطية ، أو: أنا جسدى مبيع تحت الخطية ، أو: الخطية الساكنة فىَّ ،أو: ناموس الخطية الساكن فى أعضائى ، أو: ليس ساكن فىَّ أى فى جسدى شيئ صالح ، أو: ويحى أنا الإنسان الشقى من يقدر ينقذنى من جسد هذا الموت…. إلى آخر هذه التعبيرات ، فكلها لا تتحدث عن شخص بولس الرسول العظيم ، بل تتحدث عن حالة البشرية جمعاء بعد سقوط آدم وإلى ما قبل فداء المسيح، إذ صارت تحت حكم الموت الأبدى من جهة ، ومن جهة أخرى صارت تحت عبودية الشيطان الذى باعت نفسها له بطاعته وتكذيب الله ، والذى لا أحد يقدر أن ينقذها منه سوى ربنا يسوع المسيح. + ويجب التمييز فى هذه الرسالة بين معنيين لكلمة ناموس (وهى كلمة يونانية تعنى قانون أو شريعة) ما بين الناموس الأول –أو الوصية الأولى- الذى أمر الله به آدم ، وما بين ناموس موسى ، والفارق واضح لكل من يقرأ الرسالة كوحدة واحدة بغير تجزيئ ولا تقطيع + وهكذا نرى أن هذه العقيدة هى الأساس لفهم كل الإنجيل وكل الحقائق الإيمانية ))

ص32:- الله أرسل إبنه فى شبه جسد الخطية ، ومن أجل الخطية ، أوجب الحكم على الخطية

((لماذا يقول الإنجيل أن المسيح جاء فى شبه جسد الخطية وليس فى جسد الخطية مثلنا؟ لأنه تجسد بمعجزة من السيدة العذراء وليس من زرع آدم ، لكى لا يرث خطية آدم ، فيكون له الحق فى تخليص البشر من الخطايا جميعاً الموروثة والفعلية (لأن فاقد الشيئ لا يعطيه)، لكل من يؤمن ويعتمد ويطيع الرب إلى آخر حياته))



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.