مخطوط من القرن18

هذا الفصل هو جزء من كتاب: عقيدة وراثة خطية آدم فى المخطوطات – المهندس مكرم زكي شنوده. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

أولاً:- من كتاب تفسير نشيد الأنشاد للقديس غريغوريوس النيسى

ص 15:- “أنا سودا ، وقد كنت جميلة .. الشمس التى هى نزكتنى(لوَّحتنى) … تُركتُ حافظةً فى كروم وأنا لم أحفظ كرمى”… التفسير:  إنى كنت سوداء مظلمة بالخطية وكنت من أهل بيت الظلمة بأعمالى الرديئة ، وبمحبته جعلنى جميلة .. نزع منى وسخ خطيتى وأشركنى فى حسنه وأعطانى من نقاوته وصيرنى محبوبة … فأنتم يا بنات يروشليم .. إن كنتم قد صرتم خيام قيدار بحلول أركون سلطان الظلمة فيكم ، لأن تفسير قيدار فى العبرانى الظلمة ، … الروح القدس إذا سكن فى الإنسان .. يصير مضيئ .. إذا كانت نفسٌ سوداء وطلبته وشاركته بأفعالها الصالحة تصير محلاً للنور .. من أجل هذا تقول أنا سوداء وقد صرت جميلة .. ولو كنتم فيما مضى خيام لقيدار … لئلا يجعلوا السبب على الله بأنه خلقهم مظلمين ، بل تحقق لهم أن هِمَّة كل واحد وإرادته هى سبب ظلمته .. لأنها قالت لاتنظرونى إنى سوداء فتظنوا أنى خُلقت هكذا ، لأنى لست سوداء فى طبيعتى ، بل هذا عرض لى لما أقْيَلَت (أى حرَّقت وسوَّدت) الشمس صورتى بقلة طاعتى (هنا إشارة لعصيان آدم ، فينسب العصيان لكل إنسان ، مثلما يفعل كل القديسين ومثلما يقول الإنجيل) ، ولهذا تركنى عنه شمس البر ، لأن الشمس تفسر عن الخير أو الشر (يعطى الكاتب هنا أمثلة كثيرة للحالتين: لحرق نار التجارب الشيطانية ، ولنور المسيح) … ثم بعد هذا تعرفنا العروسة بالموضع الذى منه إبتدأ إنقلاب جمالنا وحسننا إلى السواد … لما قال الله لآدم إحفظ الفردوس .. (الشياطين) حاربوها وحسدوها عليه ونقلوها من حفظ الفردوس إلى العمل فى كرمهم الذى عنقوده مرارة … وهو من سم التنين (أى الشيطان) … إنى من أجل هذا صرت سوداء … هذا أصابنى لأنى لم أحفظ كرمى ، هذا الكرم الذى قالت أنها لم تحفظه هو عدم الموت ، هو عدم الأوجاع والشبه بالله … ثم قالت الآن قد صرت جميلة ومضيئة فى منظرى ، من أجل هذا الذى أحبنى (أى بتبرير فداء المسيح ربنا) … كيف لا أحبك يامن أحببتنى هذا الحب العظيم وبذلت نفسك عنى أنا السوداء ، وليس حب أعظم من هذا

ص21:- الطبيعة البشرية كانت فى الإبتداء مثل الذهب النقى وكانت مضيئة بغير دنس لأنها خلقت على صورة الله ، فلما خالطت (إختلطت ب) الشر صارت قبيحة المنظر سوداء مظلمة

ص24:- فى الإبتداء كنتُ محبوبة ، وبالمخالفة (إشارة لعصيان آدم) صرت عدوة مبغوضة

ص36:- الخطية والأكل من الشجرة جعلتنا عوض الذهب خشب … أقلب (ربنا يسوع) طبيعة الخشب بالميلاد الثانى الذى هو المعمودية إلى الفضة والذهب

ص28: الطبيعة البشرية لم تصر حسنة بعد المخالفة ، لولا أنها شاركت حُسن الإله وتصورت بصورة جماله المقدس ، وكما أنها لما خالفت خالقها تصورت بصورة الحية التى أطاعتها … هكذا لما إتحد بها الإله تصورت بصورته وإرتفعت من الأرض إلى العلو ، ولما إلتصق بالنور صارت هى أيضاً نور

ص29:- طبيعة البشر كانت من الإبتداء فى الفردوس خضراء نضرة دسمة عادمة الموت ، فلما يبس الأصل (أى آدم وحواء) بشتاء المخالفة ، سقط الورق وتناثر على الأرض فتعرى الإنسان من جمال عدم الموت وحياة الحسنات يبست ومحبة الله بردت ، وأما سكوت الطيور فهو عدم التسبيح والتقديس للخالق ، فإرتفعت فينا الخطية مثل موج البحر الهائج ، فغرقت النفس ، فلما جاء ربيع النفس الذى هو حضور الإله … إخضرَّت الطبيعة البشرية

ص49:- هو أبيض وأحمر إشارة إلى ناسوت ربنا يسوع المسيح الذى أخذه من طبيعتنا ، الكلمة الذى صار لحماً ودماً … ومن جميع الربوات هو وحده المختار بنقاوة البتولية هذا الذى الحبل به غير مدروك ولا على مجرى الطبيعة الزواجية وبخلاف العادة المألوفة لأن الأم القديسة الطاهرة صارت أم وهى محفوظة البتولية لأن الروح القدس حلَّ عليها وقوة العلى ظللتها، فلهذه قالت (أى عروس النشيد) وهو مغسول كله أى هو مختار من ربوات ، لأنه وحده الذى له الميلاد المبدع العجيب ، كما أنه إبن بغير أب هكذا والدته أم بغير زواج ولا دنس (ليس بمعنى أن الزواج نفسه دنس بل بمعنى وراثة الخطية الجدية) ولا وجع … رأسه من ذهب كافاس ، من الذهب النقى غير المخلوط من كل خلط (أى ولادته نقياً من الخطية) ، يُدعى فى العبرانية كافاس ، والذين ترجموا الكتب من العبرانى إلى اليونانى تركوا لفظة كافاس على حالها لأنهم لم يجدوا فى اللغة لفظة تعادل قوتها لأنها تدل على النقاوة والطهارة وعدم الإختلاط بشئ دنس

ص55:- ومن ذكر البستان نعلم أنه الفلاح الحقيقى والغارس.. فلهذا عندما دخل خنزير الغاب إلى البستان وأفسد فلاحة الله المقدسة التى هى نحن ، لهذا جاء وجاد علينا بذاته ليزين البستان الذى قد فسد بشجر الفضايل التى هى التعاليم المقدسة

ثانياً :- من كتاب الدر المنثور لذهبى الفم – المقالة التاسعة – التوبة

ص114 و115:- وهذا دأب الخطية أن تجعل ما فوق أسفل والأسفل فوق ، أليست هذه هى التى جلبت الشرور كلها إلى العالم ، حتى المصايب نفسها لا تأتى علينا  ،والاسوا (السيئات) الكثيرة لا تدهمنا ، إلاَّ منها لاغير ، فإن كان شروراً أو موتاً أو مضاددة الأمم ، فالخطية سببها ومنشأها الأصلى … إن خطيةالواحد فى أكثر الأوقات تفسد دالة كثير من الصالحين .. معصيةً واحدٍ أشعلت غضب الله على الجمع كله ، لأنه يقول إن بنى إسرائيل أخطوا خطية عظيمة ، مع أن واحد هو الذى أخطأها وإسمه آحاز .. واحد أخطأ فسقط الموت والخوف على الجميع . فما هو هذا أيها السيد المسيح الكلى الصلاح ، لأنك وحدك عادل وحكمك هو بالقسط ، وقد قلت أن كل واحد يموت بخطيته ، فكأن الرب يرد لنا جواباً قائلاً إن الخطية هى كالجَرَب ، فلهذا تعم عدواها الجميع ، أشاهدتم كيف خطية الواحد سببت العقوبة لكل الشعب ، فإسمعوا الآن كيف مات هذا الشرير أحاز ، فإن يشوع إبن نون أحضر أحاز هذا وبنيه وبناته وبقره وغنمه وخيمته وكل ما كان له ورجمهم بنو إسرائيل جميعهم .

ص126:- (من كتاب الدر المنثور لذهبى الفم – المقالة الحادية عشر – فى الحقد) أما تكفينا معاداة الشيطان لنا منذ خلق الله العالم ، ذاك الذى أخرجنا من الفردوس كارهين ، وهو لم يزل يخرجنا منها ويذهب بنا إلى الجحيم (لاحظ أن ذهبى الفم لم يقل أن آدم خرج من الفردوس ، بل نحن ، لأننا جزء من آدم أو مثلما يقول الكتاب أننا أخطأنا فيه أو مثلما يقول عن لاوى أن عُشَّر بإبراهيم لأنه كان فى صلبه ، أى أنه خلية من خلاياه) … وأنت أيها المسيحى .. تختلق لك عداوة مع أحد ، المسيح إبن الله لأجلك قدم ذبيحة على خشبة الصليب لكونك كنت عدواً لله ، وصنعت إرادة المحال (الشيطان) وليس إرادته (هنا أيضاً يعتبر كل إنسان هو آدم الذى أطاع الشيطان وعصى الله)

ص161:- السيد المسيح عديم الخطايا بالكلية .. لكون جسده لم يكن خالياً من الروح القدس ، وكيف يتصور فى العقل أن يكون خالياً من الروح القدس ذاك الذى تجسد من الروح القدس ، فإذا تقرر أن ذاك الجسد الطاهر لم يخل من الروح القدس نتج أنه لم يكن مشاركاً لخطية أصلاً

ص210:-(المقالة 23)  إن الذين لهم أعمال صالحة وهم غير مؤمنين بالله كما يجب (أى بالإيمان الصحيح) يضاهون (يماثلون) الأجساد الميتة المكفنة بأثواب حسنة رفيعة ، … فأى نفع إذاً يحصل للإنسان متى كان له نفس هالكة مضمحلة وهى موشحة بالأعمال الصالحة ، لأن الأعمال الصالحة لم تُجعَل إلاَّ لرجاء المجازاة بالأكاليل … علينا أن يكون لنا الحياة بيسوع المسيح ، ثم نغتذى بالأعمال الصالحة ، فكما أن الذى لا يغتذى بما يأكل لا يمكنه أن يعيش  فكذلك الذى ليس هو حىّ لا يمكنه أن يغتذى … ((ملحوظة1: يذكر الكاتب فى هذه المقالة سبب عدم كفاية الأعمال وحدها بأن الإنسان بدون الإيمان بالمسيح ميت ، وأن الأعمال بدون إيمان تشبه تغذية إنسان ميت ، وهذا هو الحق ، والسبب كون الإنسان ميت بدون المسيح مهما عمل الصالحات ، هو وراثة خطية آدم ومعها حكم الموت  وأن لا خلاص منهما بدون فداء المسيح، والكاتب ذكر ذلك فى مواضع أخرى عديدة مثلما سنرى. ++ ملحوظة 2: يذكر الكاتب فى بقية المقالة فضل الأعمال الصالحة حتى لغير المؤمن ، آخذاً مثال كرنيليوس ، بمعنى أن الله يفتقد الصالحين ويقودهم للإيمان الحقيقى به ، وليس بمعنى كفايتها وحدها للخلاص ))

ص221: – إنظروا لمن لا خادم له ، وكيف أنه يتمم أموره بسهولة ، فلماذا أعطانا الله يدين ورجلين ، أليس أنهم لخدمتنا لئلا نحتاج خادماً فى أمورنا ، فإعلم أن جيش العبيد (هو يخاطب الأغنياء المترفهين الذين عندهم خدم كثيرين) غير ضرورى ، ولم يُخلق (أى ذلك الإنسان) لهذه القضية ، ولو كان الأمر كذلك لخلق الله مع آدم عبداً ، ولكن إنما كان هذا لأجل العقاب والمجازاة عن المعصية (سبق لذهبى الفم أن قال أن بداية العبودية فى البشرية كانت من لعنة نوح لكنعان بسبب خطية أبيه حام).

ص225:- لأى سبب ياإخوة لم يبيد إلهنا السابق المعرفة من الإبتداء ذاك الشيطان الغاش الذى أضلنا ثم أخرجنا من الحياة إلى الموت وأحدرنا من الفردوس إلى حضيض الأرض ((لاحظ كيف أن ذهبى الفم يتكلم عن خداع المعصية والطرد على أنها تخصنا نحن وليست مقصورة على آدم فقط ، وذلك لأننا جزء من آدم))، ثم بعد ذلك يهبطنا فى وهدة الجحيم وإلى ذلك العقاب الأبدى ، فنجيب عن هذه المسألة الآن قائلين: إن كان الشيطان ذا سلطة علينا وأنه أخرج الإنسان من الفردوس قسراً وإغتصاباً لكان لك أيها الإنسان أن تعترض بما قلته ، ويحق لك أن نجيب عنه بالضرورة ، ولكن حاشا أن يكون للمُحَال الخبيث هذه القدرة ، بل هو عديم هذه القوة بالكلية ، ولكنه يشير بالشر إلى الإنسان ويحثه عليه ، ولكن ليس بسلطة بل بتملق وخداع

ص268:- قد أخطأنا وأسأنا وإرتكبنا الظلم أمامك … ولكن عد أيها السيد وإرحم الذين طردوا من الفردوس بمكر الحية الخبيثة وخداعها



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.