مخطوط – سنة 1653م – يحوى أسفار سليمان النبى – كتاب البرهان ميمر ليوحنا الدمشقى

هذا الفصل هو جزء من كتاب: عقيدة وراثة خطية آدم فى المخطوطات – المهندس مكرم زكي شنوده. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

( ملحوظة: كاتب هذا المخطوط يصف نفسه بأنه مَلَكى المذهب – ص95- أى أنه تبع مذهب الملك الرومانى ، أوبالتعبير الحديث هو من الروم الكاثوليك أو الروم الأرثوذكس ، فكلمة روم لا تعنى الجنسية بل تعنى تبعية ملك روما منذ المجمع الخلقيدونى ، وبالتالى الإعتقاد فى رئاسة روما دينياً على العالم ، إذ يقولون بأنهم خلفاء بطرس الرسول وأنه رئيس الرسل ، بعكس كلام الرب فى رفضه لهذه الفكرة بصرامة وتوبيخ التلاميذ عندما فكروا فيمن هو أعظم فيهم ، أى رئيس عليهم ، فتوبيخ الرب يعنى أن هذا الفكر هو خطية كبيرة.

+ والرب لم يميز بطرس بشيئ عن بقية التلاميذ بل كل ما أعطاه له أعطاه لهم وما أسماه به أسماهم به ، مثل سلطان الحل والربط أومفاتيح الملكوت ، وكذلك لم يسميه وحده حجراً يبنى عليها الكنيسة بل إن الإنجيل يقرر بأن أورشليم السمائية مبنية على إثنى عشر حجراً وأنهم هم الإثنى عشر رسولاً ، بغير تمييز لأحد منهم ، وحجر الزاوية -أى الأساس المطلق لهم جميعاً وللكنيسة كلها- هو الرب نفسه وليس بطرس الرسول ولا غيره ، فالإنجيل هنا لم يجعل بطرس صخرة وسيطة بين الرب وبين باقى الرسل بل جعله ضمنهم ، مجرد واحدٍ منهم وفى نفس مستواهم ، والرب هو الإساس أى الرأس والرئيس للإثنى عشر معاً بغير تفرقة.

+ والرب لم يعطى شيئاً لبطرس خصوصياً وحده  ثم طلب من بقية الإثنى عشر أن يأخذوه من بطرس ، فيصير هو مصدراً لبقية الرسل وفى مستوى أعلى منهم ، بل نفخ فى وجوههم كلهم معاً ، مانحاً لهم وبالمساواة نعمة الروح القدس الكهنوتية بكل ما يتبعها ، وكذلك حل الروح القدس عليهم بالتساوى وليس لبطرس وحده ثم أعطاه هو لبقيتهم . + فهذا الفكر الذى إنتهره الرب والذى يضاد الإنجيل ، هو أيضاً ضد شرح الإنجيل لوقائع المجمع المسكونى الأول فى أورشليم ، الذى لم تظهر فيه أى شبهة رئاسية لأحد مطلقاً ، بل كان للقديس يعقوب الكلمة الفيصل فيه إذ قال: أنا أحكم ، ليس بصفته رئيساً ولكن بصفته واحداً منهم ، ثم صدر الحكم بإسمهم جميعاً معاً.

+ وهم يتحججون بقول الرب لبطرس ثلاث مرات إرعى خرافى أو غنمى ، والواجب عليهم أن لا يتغاضوا عن ظروف هذا القول ، لأن الرب قالها ثلاث مرات بعدما سأله ثلاث مرات : أتحبنى يا بطرس ، والواجب عليهم أن لا يتغافلوا عن تأثير كلام الرب على بطرس نفسه ، فلو كان كلامه من أجل الرفعة للرئاسة لفرح بطرس بلا شك ، وأمَّا لو كان بغرض التوبيخ -على إنكاره له ثلاث مرات- فبالتأكيد سيحزن بطرس ، فهل قال الإنجيل “فرح بطرس” أم قال “حزن بطرس”!! من يحب الحق سيجيب بالحق ، وأما التعصب والمصلحة الشخصية فيعميان العيون.

+ وحتى لو إفترضنا بالمغالطة أن أحد الرسل كان رئيساً ، فذلك كان سيجعل الرئاسة لأورشليم وليس لغيرها ، فهى مدينة الرب الملك التى أسماها بنفسه: “مدينة الملك العظيم” مت5:35 ، فهل ستكون مدينة وكيل الملك غير مدينة الملك!!! وأورشليم كانت مركز بشارة الرسل الإثنى عشر ، والتى كان يأتى إليها الرسل من العالم للإجتماع وحسم الأمور العقيدية ، مثلما جاء إليها بولس الرسول مع مؤمنى الأمم لحسم مشكلة الإختتان ، فأورشليم هى المدينة الرئيسية فى الكتاب المقدس فى كل النبوات فى العهدين ، فلم يقل الإنجيل “روما السمائية”! بل “أورشليم السمائية” ، ومع كل ذلك فلم يقل أحد أبداً برئاسة أورشليم ، لأن مبدأ الرئاسة بين التلاميذ رفضه ربنا أصلاً. ولو كانت الرئاسة لأورشليم لكانت الرئاسة لأول أساقفة أورشليم وهو القديس يعقوب وليس بطرس!! فإن الرسل إختاروا يعقوب ليكون أول أسقف على أورشليم لينفوا عن أنفسهم الرئاسة لأى أحد منهم على الباقين ، وإلاَّ لكانوا قد إختاروا ذاك الرئيس أسقفاً على مدينة أورشليم!

+ وأما إستشهاد بطرس فى روما فذلك حدث أثناء ملاحقته لبدعة سيمون الساحر ، فإنه لم يكن هناك لأن روما مقر كرسيه أو مركز بشارته ، بل حدث ذلك عرضاً بسبب إنتشار بدعة سيمون الساحر هناك. + وأما رئاسة روما فقد إبتدعها الإمبراطور الرومانى فى خلقيدونية ليُحْكِم هو السيطرة على الكنيسة فى العالم كله من خلال أسقف روما ، بعدما رفض القديس ديسقوروس تدخلاته فى الأمور العقيدية وقال له أن الملك له أمور المملكة والأساقفة لهم أمور الدين ، فكان رد فعل الإمبراطور الأهوج هو تنزيل مستوى كل بطاركة العالم ورفع بطرك روما فوقهم جميعاً لكى لا تكون لهم كلمة بل لبطرك مدينته هو فقط الذى يحكم السيطرة عليه أكثر من غيره وبالتالى تكون السيطرة له هو شخصياً حتى على العقيدة ، وهذا التدخل لم يفعله أحد قبله ، فالإمبراطور العظيم قسطنطين حضر مجمع نيقية كمجرد مستمع ومراقب ولم يفتح فمه فى المناقشات العقيدية فسارت السفينة فى سلام ، وأما إمبراطور مجمع خلقيدونية فقد كان بتدخله أكثر حماقة من الملك رحبعام الذى شق المملكة بحماقته . + وهذه الفكرة غريبة عن كل المجامع المسكونية قبل المجمع المشؤم الخلقيدونى ، بل بالعكس لم يكن لروما فيها أى دور ملحوظ  فى المناقشات الدينية ، ولم يحضر رؤساء أساقفة روما أياً منها على وجه الإطلاق ، ويتحجج أتباعهم الآن بأنهم فى كل المجامع كانوا مرضى! وهو أمر غير معقول ، وواقعياً كان حضور روما فيها جميعاً مجرد حضورٍّ تشريفيٍّ لا أكثر، ومن خلال مجرد قساوسة مجهولين (بلا أسقفية وبلا شهرة فى تعليم العقيدة لا بالقول ولا بالكتابات) بينما المجامع تكون للأساقفة وإن تكلم قس أو شماس –وهو أمر نادر- فيكون من خلال أسقفه الحاضر فعلياً فى المجمع فالكلمة للأساقفة وحدهم ، لذلك لم نسمع أن أحد القساوسة الروميين فتح فمه بشيئ فى المناقشات الدينية ، كما لم نسمع عن كتابات مسكونية لأساقفة روما أنفسهم ضد هرطقات هذه العصور مثل الآريوسية بل بالعكس سقط بعضهم فيها. فكان دور روما هزيلاً فى محاربة الهرطقات وكان العبئ كله على الكنائس الأخرى مثلما فى مجهودات وكتابات القديسين أثناسيوس وكيرلس وباسيليوس وغيرهم . فلم تكن روما مصدراً لرئاسة دينية ولا لتعليم دينى ولا لقرارات مسكونية عليا ، وإنما حدث ذلك بأمر إمبراطور روما والذى على إسمه يتسمى الملكيون أو الروم ، أى أتباع ملك روما .

وطبعاً تزوير التاريخ موجود ولكن الصورة العامة من الإنجيل ومن العصور الأولى تكشفه.

وفكرة الرئاسة هى أصعب المشاكل على وجه الإطلاق لأنهم يتمسكون بها بصورة عنيفة جداً غير قابلة للنقاش ، وهى العائق الأول والأخطر فى وجه وحدة الكنيسة )

كما يحتوى هذا المخطوط (COP 8- 6) على: “كتاب البرهان” ، ويحتوى على مناقشات ينسبها ليهودى متنصر فى زمن هرقل ، وبالرغم من عدم وجود دليل على هذا الإنتساب ، فإن الكتاب نفسه فى جميع الأحوال مفيد جداً ، إذ يربط –على لسان هذا اليهودى المتنصر- بين نبوات العهد القديم وبين شخص ربنا يسوع بطريقة محكمة تدل على معرفة دقيقة بالكتاب المقدس.

لذلك فبغض النظر عن حقيقة شخصية مؤلفه ، فإن ما يحتويه يستحق الإهتمام . وقد كتبت كل ما يمكننى منه هنا ، وإن أذن الرب فسأنقل المزيد منه فى فرصة أخرى .

ص104:- قد طرد المسيح الموت وفك السبى الذى كان فى يدى إبليس فى الجحيم …. إن آدم أبو البشر حيث أخطأ هو ونسله أخذهم الشيطان وإستعبدهم وأذلهم .. فلم تُنَجى التوراة ولا الأنبياء مَنْ كان مِن الناس تحت سلطان إبليس فى الجحيم ، لأن ملوك كثيرين سبقوا وأخبروا أن بالمسيح يكون خلاص البشر.

ص105و 106:- المسيح قد جاء .. وأعطانا ناموساً جديداً الذى هو الإنجيل .. وقال أرميا النبى عن ناموس المسيح بأنه يجئ بعد ناموس موسى ناموس آخر وهو أعظم منه يغفر جميع خطايا الناس إذ يقول : هوذا أيام تأتى قال الرب وأقيم لبيت إسرائيل وبيت يهوذا وصية جديدة لا كالوصية الأولى التى صيرتها مع آبائهم … وأغفر خطايا هذه الأمة ولا أذكر خطاياهم … فالذى هو واضع ناموس بعد ناموس موسى هو المسيح ملكنا .. وأيضاً حزقيال النبى يبين أنه سيقوم ناموس آخر أفضل من ناموس موسى ، إذ قال: فيامن بك من صبائك وأقيم عهداً جديداً وأذكر طرقك ، وأيضاً قال: لا يكون هذا القول حتى يكون ثلاثة أحقاب وأربعة ، فأقضى الدين ، ولا يُجازَى إبن عن أبيه ، ولا يُقال أن الآباء أكلوا الحصرم والأبناء ضرست أسنانهم ، ولكن الذى يأكل الحصرم هو الذى تضرس أسنانه . ((هنا يقول بكل وضوح أن عدم مجازاة الإبن عن أبيه ستكون فى المستقبل ، بعد عدة أحقاب ، وبعد قضاء الدين ، وهو ما لم يتم إلاَّ عندما دفع الدين عنا ربنا يسوع على الصليب ، ثم يقول أن ذلك سيكون جزءاً من العهد الجديد ، وهو الذى عمله ربنا يسوع المسيح ، وليس قبله))

ص 107 (ترون) كيف قال أن بناموس موسى لا تحيا الخليقة لكن بالعهد الجديد ..وكل من آمن به يحيا وكل من لا يقبله يموت موتين ، موتاً جسدانيا وموتاً روحانياً … فمن لا يؤمن به يكون للهلاك والموت والعذاب الذى لا فناء له

ص108 الناموس والأنبياء كانوا فى زمانهم شبه القمر والنجوم والسُرُج فى الليل تضئ لهم من أجل سلطان إبليس على أهل ذلك الزمان لأنه كان متسلط على الأنفس من الأبرار والأشرار لطاعة بنى آدم له (ثم يكمل بتوضيح أن المسيح هو شمس البر الذى فتح العيون العمياء بالخطية ، وأنه فى وجود الشمس لا حاجة للقمر والنجوم والسُرُج ، كذلك لا حاجة لناموس موسى بعد نور المسيح)

ص 111 (فى مقارنة بين ربنا يسوع وبين سليمان رداً على إدعاء اليهود بأن النبوات قيلت عنه) لأن أشعياء النبى قال أن من أصل يسىَّ يقوم الذى يكون رأساً للأمم .. وقال أيضاً : لك يسجدون ولك يقبلون من أجل أن الله فيك ، لأنك أنت الله وما كنا نعرف ، إله إسرائيل المخلص فسليمان ليس هو إلاه …  ولا فك السبى عن آدم ، أعنى الذين سباهم الشيطان بخداعه فصاروا تحت يده وسلطانه ، بل سليمان عند كبره أخطأ  لأنه إبتنى بيتاً للأصنام ، ومات والله ساخط عليه

ص115 وقال (أشعياء النبى) عن أمة اليهود الذين لم يؤمنوا بالمسيح .. الثور يعرف قانيه والحمار مزود صاحبه وإسرائيل لم يعرفنى ، وشعبى لم يفهم من أنا … أنا الذى خلصتهم  وهم يتقولوا علىَّ بالباطل وينطقون علىَّ بالزور. (ملحوظة: لاحظ شهادة النبوات فى شكلها الحقيقى لربنا يسوع )

ص 120 وقال داود النبى: لا تترك نفسى فى الجحيم ولا تدع صفيك يرى الفساد ، فلما دُفن جسد سيدنا المسيح المتحد بكلمة الله ، إذ جُعل فى القبر ، نزل إلى الجحيم وحلَّ الأنفس المسجونة فى الجحيم وأبطل سلطان إبليس العدو ، وقال (داود النبى) أيضاً من أجل ذلك: بعث الله كلمته  فشفاهم … الذين فى الظلمة وظلال الموت مسجونين نجاهم وفكك أبواب النحاس وكسر أغلال الحديد .. ويقول أشعياء: يقول للأسرى أخرجوا وللذين فى ظلال الموت إظهروا ، فموت سيدنا المسيح هو الخلاص ، لأنه حيث عصىّ آدم وأخطأ كانت أنفس الصالحين والخطاة كلها محبوسة فى الجحيم تحت سلطان إبليس عدوهم فى اللجج السفلى ، فالله تبارك وتعالى برحمته تحنن على خليقته وبعث كلمته الأزلى وأخذ منا نفس وجسد وصار إنساناً تاماً مثلنا فى كل شيئ ما خلا الخطية (أى أن التجسد نفسه كان خالياً من الخطية ، فإنه هنا لا يتكلم عن خطية فعلية بل عن الولادة بدون خطية ، وهى الخطية الموروثة من آدم المكتوب عنها فى المزمور50: بالخطية حبلت بى أمى) وإتحد به إتحاداً لا يُدرك بلا فساد ولا إختلاط ولا إفتراق ، إلاه تأنس ومات بالجسد المتحد بالاهوت وقام لأنه إلاه. وهو الذى خلص الأنفس وأحياها من يدى إبليس العدو المضل ، لأن الأنبياء لما رأوا صَرْعَة آدم وذريته الذين صرعهم إبليس بسلطانه عليهم ، ما كان لهم قدرة على خلاصهم منه ولا كان عندهم علاج لمرضهم.

ص125 والأنفس التى كانت مسجونة فى الجحيم من بنى آدم ، الأنبياء والصالحين المؤمنين به ، فكَّهم من الجحيم وأعتقهم

ص128 كما قال داوود النبى … ورياسته يأخذها آخر ، فرأيتم كيف يتنبأ داوود على يوضس (يهوذا) كما بلغنا أنه لما تناول الخبز خرج ومَحَلَ بسيدنا المسيح ، فأُنفىَّ وصار موضعه آخر

ص133 وقال أيضاً (داود النبى) إرتفعت إلى العلا فسبيت سبياً ، هى للأنفس المحبوسة … وتمت نبوة أشعياء إذ يقول للأسارى إخرجوا وللذين فى الظلام إظهروا

كما يحتوى هذا المخطوط أيضاً على: ميمر عن عيد بشارة الملاك غبريال للسيدة العذراء ، ليوحنا الدمشقى (وهو من الروم الخلقيدونيين – توفى عام 749م ، ويتميز بالإعتدال والتدقيق برغم القليل من الموروثات الغير صحيحة ، وهذا المخطوط دليل على ثبات عقيدة وراثة خطية آدم عندهم) ، ومنه:

ص 204 هذا العيد هو بدأ أعيادنا الذى منه أشرق لنا خلاصنا ، لأننا بالمعصية الجدَّية (أى معصية جدنا آدم) وما أضفناه إليها من إقتراف الذنوب والخطايا الجزيلة (أى الموروثة والفعلية معاً) ، صرنا ساكنين الظلمة وأخباء (ظلال) الموت ولم يقدر أحد من الأنبياء المرسلين والأصفياء الصديقين أن… (هنا الكتابة غير واضحة).. إفتدى من كبائر ذنوبنا وقبائح معاصينا ، فصار البارى جلَّ وعلا هو الفادى وأنار لنا نور إتيانه ….. اليوم هو بدأ تجديد طبيعتنا الآدمية ، اليوم تبطيل الخطية الجدِّية ، اليوم قدست طبيعتنا بحلول الخالق فيها ، اليوم إستحقت السيدة العذراء الشرف والرفعة على رؤساء الملائكة ، … ، اليوم بنى آدم هيكلاً لباريه من نسله ، ليسكنه محتجباً ويفتديه ، وهى مريم العذراء النفيسة المباركة القديسة صفوة الطبيعة الآدمية …



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.