ما ارتباط حرية الإرادة بملكوت الله الذى يُقام داخلنا بالنعمة الإلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما ارتباط حرية الإرادة بملكوت الله الذى يُقام داخلنا بالنعمة الإلهية؟

يقول القديس كيرلس الكبير: [انظروا، فإن ملكوت الله هو داخلكم. يقول لا تسألوا عن الأزمنة التى فيها يأتى ملكوت الله (لو17: 20 - 36)، وإنما كونوا مشتاقين أن توجدوا متأهلين له، لأنه فى داخلكم، أى يعتمد على إرادتكم، وفى سلطانكم أن تقبلوه أو ترفضوه. كل إنسان يقبل التبرير بالإيمان بالمسيح ويتزين بكل فضيلة، يُحسب أهلاً لملكوت السماوات[308]].


[308] On Luke hom 117.

لماذا نسأل الله ولا نسعى نحن للغلبة على التجربة مادام كل شئ فى مقدورنا؟ ولماذا نجاهد لنحيا صالحين ما دامت القدرة على فعل هذا هى فى يد الله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا نسأل الله ولا نسعى نحن للغلبة على التجربة مادام كل شئ فى مقدورنا؟ ولماذا نجاهد لنحيا صالحين ما دامت القدرة على فعل هذا هى فى يد الله؟

يقول القديس أغسطينوس: [لا يتجاسر أحد فى دفاعه عن حرية الإرادة بطريقة بها يحاول أن يحرمنا من الصلاة القائلة: "لا تدخلنا فى تجربة". ومن الجانب الآخر لا ينكر أحد الإرادة ويتجاسر فيجد عذراً للخطية. لنلتفت إلى الرب فى تقديمه الوصية، وفى تقديمه عونه، ففى كليهما يخبرنا عن التزامنا بالواجب، وعن مساندتنا فى تنفيذه. فإن البعض يرتفعون إلى الكبرياء خلال ثقتهم المبالغ فيها فى إرادتهم الذاتية، بينما يسقط آخرون فى عدم المبالاة خلال المبالغة فى عدم الثقة... من جانب يلزمنا أن نشكره من أجل القوة التى يمنحنا إياها، ومن الجانب الآخر يلزمنا ان نصلى لكى لا تفشل قوتنا الصغيرة تماماً. إنه ذات الإيمان عينه العامل بالمحبة (غلا5: 6)، حسب القياس الذى يهبه الرب لكل إنسان، حتى أن من يفتخر بذاته بل فى الرب (1كو1: 31) [307]].


[307] St. Augustine: On the Gospel of St. John, tractate, 8: 53.

هل وهب الله المخلوقات العاقلة السماوية والأرضية حرية الإرادة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل وهب الله المخلوقات العاقلة السماوية والأرضية حرية الإرادة؟

وهب الله الطغمات السماوية والإنسان حرية الإرادة كاملة، بهذا كل الخليقة العاقلة مسئولة عن تصرفاتها. لكن الشيطان خُلق بدون جسد كالإنسان، فإذ سقط فى التشامخ حُكم عليه أبدياً. ولو لم يخطئ لبقى كالملائكة الأبرار يحيا إلى الأبد. أما آدم فكان له جسد قابل للموت. وحين أخطأ حُكم عليه بالموت، ولكن ليس إلى الأبد، لأن الإنسان مُعد للحياة والخلود. يوجد فى الإنسان ديناميكية تدفعه إلى صنع الخير، وإلى الخلود، وفيه حنين يجعله يشعر بندم إذا ما أضاع الخير.

إرادة الملاك مُجمدة فى الخير أو فى الشر، فبعد أول عمل حرّ لم يعد الملاك الساقط يريد إلا الشر وغير قادر على غير ذلك، أما إرادة الإنسان فتتيح له أن يفعل هذا أو ذاك. وبأول عمل حرّ اختار آدم الموت، ولكن بسبب الحب الإلهى وإمكانية الخلود الذى فيه، استطاع أن يستعيد الحالة التى ضيعها وذلك من خلال قبوله وتجاوبه مع نعمة الله وخطة الله للخلاص.

يختلف البشر عن الملائكة، فهم مُعدون للخلود. أمامهم يُفتح طريق الخلاص، إن قبلوه بكامل حريتهم صار لهم حق التمتع بالخلود. بهذا لم يترك الله صورته تسير إلى الهلاك، إنما قدّم لها النعمة الإلهية القادرة أن تردها إلى الخلود.

هذا ومن جانب آخر، فإن الشيطان سقط بسبب كبريائه الذى تفاقم حتى بعد سقوطه مع تصميمه على الخطأ ومقاومة الله، أما الإنسان فسقط بغواية إبليس.

صور القديس مار يعقوب السروجى موقف آدم بعد سقوطه، قائلاً:

[حسده الغاش وزرع فيه زرعاً مملوءً موتاً، إذ بدأ يظن أن المجد من عنده. ظن أن مجده من ذاته وليس من آخر.

قال فى نفسه: ثمرة تلك الشجرة هى لى، أنا هو السيد، من يلزمنى بأمره؟

ليس من ملك على الخليقة غيرى.

بغى حتى نسى الله.

هذا هو الثمر الذى يُقدم الموت لآكله.

بالفكرة ألتى سقط بها الشيطان، هدم رئيس جنس (البشر) من البدء،.

زرع الزرع بفكر ممتلئ موتاً، وبه قتل ذلك الجبار المملوء حسناً.

شفق عليه بالمراحم ذاك المتحنن المملوء صلاحاً. وأخذ منه المجد الذى كساه به، وعراه من ثوب ذلك المجد حتى لا يتشامخ ويهلك تماماً مثل الشيطان.

إذ أنزله من مكانته وضع أمامه المسكنة. إنك تراب وطين محتقر، وابن الغبار. لماذا تطلب أن تغتصب درجة ليست هى لك؟ إنك لم تخلق الخليقة جميعها، وهى ليست لك...

أنت تراب، فلا تبغ العظمة!

طين أنت، فلماذا تطأ بقدميك ما هو ليس لك؟...

أنت تراب، ولأنك بغيت فإلى تراب تعود].

ويقول القديس غريغوريوس النيسى: [أعطنى الله الطبيعة العاقلة نعمة حرية الإرادة، وأنعم على الإنسان بالقدرة على تحديد ما يريده حتى يسكن الصلاح فى حياتنا، ليس قسراً ولا لاإرادياً بل نتيجة للاختيار الحُر. إن تمتعنا بحرية الإرادة يؤدى بنا إلى اكتشاف حقائق جلية. فى طبيعة الأمور إذا ما أساء أحد استخدام مثل هذه الإرادة الحرة فإنه بحسب كلمات الرسول يصير مثل هذا الشخص مخترعاً لأعمال شريرة (رو1: 30) [304]].

ولازال يهبنا خالقنا حرية الإرادة فى رجوعنا إليه وتبعيتنا له بعد أن تجسد وحل بيننا، فإنه يُقدس الإرادة الموهوبة لنا. وكما يقول الشهيد كبريانوس: [إنه لم يُوبخ الذين تركوه ولا هدّدهم بطريقة عنيفة بل بالأحرى اتجه نحو تلاميذه قائلاً: "ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا؟" (يو6: 67)، محترماً بالحق القانون الذى به يمارس الإنسان حريته ويبقى فى حرية إرادته يختار الموت أو الخلاص[305]].

ويؤكد القديس جيروم تقديس حرية الإرادة الممنوحة لنا لنسلك فى المسيح يسوع، قائلاً: [إنه لا يقول: "يجب أن تشربوا، يجب أن تجروا، أردتم أو لم تريدوا"، بل من كان راغباً وقادراً على الجرى والشرب، فسيغلب ويرتوى[306]].


[304] - نشيد الأناشيد للقديس غريغوريوس أسقف نيصص، تعريب الدكتور جورج نوار، عظة2.

[305] Letter 59 to Cornellius: 7.

[306] Against Jovinianus, 12: 1.

ما هى الأسس التى قامت عليها ثورة القديس غريغوريوس النيسى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى الأسس التى قامت عليها ثورة القديس غريغوريوس النيسى؟

أولاً: [جميعنا متساوون بالطبيعة[300]].

ثانياً: الله سيد الكل. [ألا تلاحظ بشاعة العجرفة؟... إذ يظن السيد فى نفسه أنه شئ مختلف عن الخاضعين له؟] [301].

ثالثاُ: الطبيعة البشرية حُرة. [ "اقتنيت عبيداً وجوار"... كأنك تتحدى القانون الإلهى وتحاربه[302]]. [لقد نسيت حدود سلطانك، قانونك هو أن تسيطر على الأشياء غير العاقلة].

رابعاً: أى ثمن دفعته لشراء عبيدك؟ [كم من العملات تظن أنك تقدر بها صورة الله؟].

خامساً: هل يُباع العبد مع ما يمتلكه؟ إذ الأرض كلها ملكه!

سادساً: كيف يُكتب عقد بيع العبد؟

سابعاً: الاختلاف بين السيد والعبد هو اختلاف فى اللقب لا غير.

ثامناً: دعوة لعتق العبيد فى عيد القيامة المجيد وذلك كما حررنا السيد المسيح بقيامته من عبودية الخطية.

وفى حديث أخر القديس غريغوريوس بأن المجتمع المسيحى يليق به أن يلتزم بالمساواة، لذا يجب انتزاع العبودية وكل ظلم من الجماعة الكنسية. [لتُمح الاختلافات الاجتماعية، فلا يوجد خضوع وسلطة، فقر وغنى فاحش، أشراف وعامة، أسرة منحطة وأسرة مُكرمة، ولا مجال لعدم المساواة... لنحكم بالمساواة السياسية والتشريعية، وتوزع على كل واحد فى كمال الحرية، وبطريقة مملوءة سلاماً ليختار ما يريده[303]].


[300] De Beatitudinibus, 1.

[301] In Eccles. Hom. , 4.

[302] In Eccles. Hom. , 4.

[303] De Morstuis.

ما هى نظرة الآباء للعبيد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى نظرة الآباء للعبيد؟

هاجم القديس يوحنا الذهبى الفم الأغنياء من المسيحيين الذين يمتلكون ألفاً أو ألفين من العبيد[295]. ويرى أنه يمكن للمسيحى أن يكون لديه عبد أو اثنين لخدمة بيته وليس لإذلالهما[296]، كما أوضح أن العبودية ليست فى خطة الله الأصلية[297]. وحث المسيحيين أن يساعدوا العبد على تعلم مهنة مُعينة حتى يمكنه أن يعمل ويتحرر من العبودية. وأعلن القديس غريغوريوس النزينزى أن العبودية هى سمة أثيمة، ومع ذلك فهى جزء من الواقع الحاضر[298]. ويقول القديس باسيليوس الكبير إنه ليس أحد بالطبيعة عبداً. لكنه فى نفس الوقت لم يطلب مقاومة نظام المجتمع، إذ يقول: [وإن كان إنسان ما يُجعل سيداً والآخر عبداً، مع هذا فخلال نظرتنا الخاصة بالمساواة فى الرتبة، نحن جميعاً قطيعاً لخالقنا، إخوة عبيد[299]]. أما القديس غريغوريوس النيسى فهو أول لاهوتى يقوم بثورة فكرية ضد العبودية. جاء فى عظته الرابعة على سفر الجامعة أساساً لاهوتياً لمقاومته للعبودية يتلخص فى النقاط التالية:

  • إن ظن أحد أنه سيد لجنسه، يحسب فى نفسه أنه مختلف عن الخاضعين له.
  • الطبيعة البشرية التى خلقها الله حُرة، لكل فرد حق أخذ قراراته المصيرية بنفسه.
  • يجب التمييز بين الخليقة غير العاقلة وصورة الله ومثاله الكائن العاقل الحر.
  • استحالة السيادة على صورة الله الحُرة، إذ لا يقدر إنسان أن يدفع ثمن آخر!
  • من أنت يا من تظن أنك سيد لكائن بشرى؟

  • [295] St. John Chrysostom; Homilies on Matt. , homily 4: 63 PG 608: 58.

    [296] In 1 Cor. Hom 5: 40.

    [297] In 1 Cor. Hom. 5: 40, in Eph. Hom 2: 22.

    [298] De rebus suis 80 - 82.

    [299] De Spiritu Sancto 51: 20.

ماذا قدمت الكنيسة الأولى للعبيد والمسبيين؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا قدمت الكنيسة الأولى للعبيد والمسبيين؟

من العادات الشائعة فى العالم القديم أن يبيع الإنسان نفسه أو أبناءه للخلاص من الفقر المدقع، وأيضاً أن يبيع الجيش المنتصر المسبيين عبيداً للأغنياء من بلدهم أو من البلاد المجاورة. مع انتشار نظام العبيد لم يكن ممكناً للكنيسة أن تقف فى سلبية، بالرغم من عدم تمتعها بسلطة زمنية لإصدار أوامر صريحة ومُلزمة بتحرير العبيد. قدّمت شريعة العهد القديم وصايا تحد من العنف وإساءة استخدام السلطة بالنسبة للسادة فى تعاملهم مع العبيد، خاصة من بنى جنسهم، ليس كموافقة على وجود هذا النظام، وإنما تهيئة للتعامل مع العبيد كأشخاص وإخوة. ويبرز العهد الجديد اهتمامه بالعبيد فى الآتى:

أولاً: يطالب السادة بالحنو على إخوتهم العبيد، كشركاء معهم فى الميراث الأبدى.

ثانياً: أبرز ما للعبيد المؤمنين من رسالة فعالة حتى على السادة العنفاء يكسبونهم للإيمان خلال الطاعة فى الربّ، والحب الخارج من القلب، وليس قهراً. تحدث الرسول بولس فى الرسالة إلى فليمون عن عبده أنسيمس السارق والهارب ينعته فيها بأنه قد ولده فى قيوده، وأنه أحشاؤه، وأن يحسبه سيده نظير بولس نفسه (فل12، 10). هكذا أعطى الرسول بولس درساً عملياً لتحرير العبيد، لا خلال ثورات عنيفة ومعارك، ولكن خلال روح الوحدة والحب، والشركة معاً فى الحياة الجديدة فى السماويات!

ثالثاً: يؤكد آباء الكنيسة أن الله خلق الإنسان حراً، مثل القديس أمبروسيوس[278]، ويوحنا الذهبى الفم[279]، وغريغوريوس النيسى[280]، وباسيليوس الكبير[281]. ويُعتبر القديس إكليمنضس السكندرى والعلامة أوريجينوس من أكبر المدافعين عن العبيد. أما القديس جيروم[282] والعلامة ترتليان[283] فكانا يهاجمان تمرد العبيد.

رابعاً: بدأت مدرسة الإسكندرية كمدرسين للموعوظين[284]Catechumens تضم طالبى العماد من الأمم واليهود لتعليم الإيمان المسيحى، تُقدم لهم دراسات تؤهلهم لنوال سر المعمودية. فتحت المدرسة أبوابها أمام الجميسع، يلتحق بها أناس من ديانات مختلفة وثقافات متباينة وذوى مراكز اجتماعية مختلفة وأعمار متفاوتة. "كان التعليم بها لا يُميز بين الطبقات أو الظروف، بين العبيد أو السادة" [285]، فى وقت كان العبد رخيصاً، يُباع كالسلعة ويُشترى! حقاً كان فى كنيسة الإسكندرية فى عصر أثيناغوراسمسيحيون أثرياء يمتلكون العبيد وآخرين من أصل فقير، إلا إنه حسب قول أثيناغوراس، لم يتقدم أحد من هؤلاء العبيد بأية شكوى ضدهم تشير إلى إنكار حقوقهم تحت وطأة التعذيب. فى نفس الوقت طالب مجمع غانغرا أن يخضع العبيد لسادتهم فى الرب، ويشهدوا للإنجيل الحىّ فيهم، ولا يحاولوا الهروب من السادة، ولا استخدام العنف معهم[286]. [إن كان أحد يُعلم عبداً – تحت مظهر التقوى – أن يحتقر سيده او يترك خدمته، وألا يخدمه بنيه صالحة، فليكن أناثيما[287]].

خامساً: الصلاة من أجل العبيد المأسورين. تشهد كتابات الآباء الرسوليين[288] وبعض الليتورجيات القديمة عن اهتمام الكنيسة الأولى منذ وقت مبكر بالمسبيين والذين فى المناجم والمسيجونين. يذكرالقديس يوستين[289] جمع عطايا بعد القداس لخمسة فئات من بينهم الذين فى القيود. ويشير أريستيدس[290] من بين فضائل المسيحيين، التعامل مع العبيد كإخوة وأخوات، وأيضاً تعاون المسيحيين لتحرير المسجونين من أجل اسم يسوع المسيح. ويذكر العلامة ترتليان الجمع الشهرى للعطايا، الذى كان يوزع منها لاحتياجات العبيد المسنين، والذين فى المناجم والنفى والسجون من أجل الإيمان. وأشارت الدسقولية إلى نفس الأمر. جاء فى القديس إكلمينضس الرومانى: [نسألك أيها الرب، كن معيننا وحافظنا (مز119: 114). خلص الذين فى أحزان... المأسورين أعتقهم، الضعفاء أنعشهم، صغيرى القلوب عزهم[291]].

سادساً: العمل من أجل تحريرهم. أرسل القديس كبريانوس 100 ألفاً من السسترس Sesterces (عملة رومانية قديمة) إلى كنائس نوميديا Numidiaلافتداء المسيحيين الذين أسرتهم قبائل بريرية[292]. وأورد المؤرخ يوسابيوس فقرات من رسالة ديونيسيوس أسقف كورنثوس إلى أهل روما، موجهة إلى سوتير أسقف روما وقتئذ، جاء فيها، [لأنكم تعودتم من البداية أن تصنعوا الخير لكل الإخوة بطرق مختلفة، وترسلوا مساعدات لكنائس كثيرة فى كل مدينة، وهكذا إذ تسدون أعواز المحتاجين، توفرون احتياجات الإخوة الذين فى المناجم بالهبات التى أرسلتموها من البداية. فإنكم أيها الرومانيون تحافظون على عوائد الرومانيين الموروثة التى لم يتمسك بها أسقفكم المبارك سوتير فقط، بل أيضاً أضاف إليها مقدماً إمدادات للقديسين، ومشجعاً الإخوة الذين من الخارج بكلمات مباركة كأب محب لبنيه[293]].

لما كانت الكنيسة تهتم بتحرير العبيد بشرائهم، أعطى قسطنطين الكنيسة عام 331حق تحريرهم بإجراء خاص داخل مبنى الكنيسة، مع تحقيق كل الآثار القانونية التى ترتبط بإجراءات القانون المدنى. كما اعطى أيضاً للكنيسة حق حماية العبيد الهاربين إليها. يقول القديس إكليمنضس الرومانى: [نحن نعرف من بيننا كثيرين أسلموا أنفسهم للقيود بإرادتهم ليخلصوا آخرين. كثيرون باعوا أنفسهم كعبيد وأطعموا آخرين بالثمن الذى بيعوا به[294]].


[278] Epistle 24: 37.

[279] Homilies on Eph. 6: 22: 2.

[280] Hom. 4 in Eccl.

[281] De Spirit. Saucto, 20.

[282] Ep. 5: 38;5: 45;8: 107.

[283] Apology 7: 27.

[284] كلمة Catechumens مأخوذة عن اليونانية Katichoumenos، تعنى "تحت التعليم" والفعل يعنى "يتعلم شفوياً". استخدمت كنسياً بمعنى طالبى العماد.

[285] Rev. Markary El - Souriany: Ancient and Contemporary Christian Education in the Coptic Church, Princeton, 1955, P78.

[286] Council of Gangra Canon 3.

[287] Gangra (in Cappadocia) Canon 3.

[288] - راجع القديس أغناطيوس: (سميرنا6: 2؛ بوليكربس4: 3)، وهرماس (man10: 8).

[289] Apology 67: 1.

[290] Apology 5: 39 - 6.

[291] - الرسالة 1: 59.

[292] St. Cyprian: Ep. 4: 62.

[293] - يوسابيوس: التاريخ الكنسى 23: 10: 4 ترجمة القمص مرقس داود.

[294] - الرسالة 1: 55. لم يٌسجل لنا التاريخ شيئاً عن هذا الكرم بين الوثنيين، لكن ربما قصد أن يورد أمثلة من المسيحيين إذ قال "بينكم"، وقد حدث هذا مع بطرس أحد شرفاء الإسكندرية الذى باع نفسه عبداً ودفع الثمن للمحتاجين (راجع قصة العبد الناسك).

لماذا هاجم القديس يوحنا الذهبى الفم الأغنياء؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا هاجم القديس يوحنا الذهبى الفم الأغنياء؟

كثيراً ما هاجمهم ليس لأنهم أغنياء، وإنما لأنهم كانوا كسالى بلا عمل. وعندما يتحدث عن الفقراء كان يقصد العاملين الكادحين. يمتدحهم لا على فقرهم، بل على جهادهم وكفاحهم فى العمل، وانهم يعيشون بتعب أياديهم لكى يعولوا عائلاتهم. يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [إن أردتم أن تستأصلوا الفقر فحتماً تستأصلون كل هيكل الحياة، إنكم تحطمون حياتكم. لا تجدون ملاحاً ولا قائد مركب ولا مزارعاً ولا بناء، ولا نساجاً ولا صانع أحذية ولا نجاراً ولا حداداً ولا صانع جلود ولا طحاناً، لن تجدوا أحداً من هؤلاء العاملين ولا غيرهم... إن صار الكل أغنياء، يعيش الكل فى خمول، يهلك كل شئ ويتبدد[277]].


[277] De Anna 3: 5 PG 673: 54.

هل من أعمال ممنوعة فلا يمارسها المسيحى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل من أعمال ممنوعة فلا يمارسها المسيحى؟

يُطالب القديس أغناطيوس الهروب من الفنون (والأعمال) الشريرة[273]، كأن يعمل كاهناً للأوثان، أو يُعد الذبائح الوثنية، أو يصب تماثيل لآلهة وثنية، أو يتاجر فى السموم أو السحر أو العرافة الخ. أيضا حذر العلامة ترتليان من استخدام الكذب والغش فى التجارة، أو استخدام القسم أثناء المعاملات التجارية[274]. كما حرّم البعض العمل كنحاتين يصنعون التماثيل، معتمدين على ما ورد فى (خر20: 4) [275].

الله الذى قدّم كل الإمكانيات لآدم، لم يجبله فى جنة عدن ليأكل ويشرب وينام، لكن أيضاً ليعمل فى الجنة. فالعمل أمر مقدس يُضفى على الإنسان نوعاً من السعادة والشعور بالقدرة على الإنتاج. قيل عن السيد المسيح إنه نجار (مر6: 3)، ووُصف بولس الرسول كصانع خيام (أع18: 3). وجاء فى أمثلة السيد المسيح أن الإنسان القادرة على العمل يستحى أن يستعطى (لو16: 3). يعتز الرسول بولس بأنه كان ينفق على نفسه ومن معه خلال عمله (أع20: 34 - 35). وفى رسالته إلى أهل كورنثوس (1كو4: 8 - 13) أوضح أنه كان يعمل ويتعب. جاء فى الدسقولية: [كن منشغلاً بما هو للرب، أو مشغولاً بعملك، ولكن لا تكن عاطلاً[276]].


[273] Ignatius: Ad Poluc. 1: 5; cf. Tertullian. Apolgy, 1: 43.

[274] Tertullian: De idal 11.

[275] St. Clem. Alex.: Protr. , 4.

[276] Didascalia apostolorum, P. 129 (Connolly).

هل يلتزم المسيحى بالعمل من أجل الأخرين؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل يلتزم المسيحى بالعمل من أجل الأخرين؟

يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [لا تقل: "يستحيل علىّ أن اهتم بالغير". فإن كنت مسيحياً يستحيل ألا تهتم بهم... لا تخطئ إلى الله، فإن قلت إن الشمس لا تقدر أن تضئ، فأنت بهذا تهينها. وإن قلت إن المسيحى لا يستطيع أن يفعل خيراً، فبقولك هذا تهين الله وتدعوه كاذباً. فمن الأسهل للشمس ألا تعطى حرارتها أو ضوءها من أن لا يبعث المسيحى أشعة نور. من الأسهل أن يصبح النور ظلاماً من أن يصير المسيحى هكذا... ليس شئ أكثر تفاهة من مسيحى لا يبالى بخلاص الغير. لا يمكنك هنا أن تتعلل بالفقر، لأن التى ألقت فلسيها ستدينك (لو21: 2). وقال بطرس: "ليس لى فضة ولا ذهب" (أع3: 6). وأيضاً بولس كان فقيراً، فغالباً ما كان جائعاً دون ان يجد ما يقتات به من طعام. ولا يمكنك أن تتعلل بوضاعة المولد فقد كان (التلاميذ) وضيعى المولد، ومن آباء هكذا. ولا تقدر أن تعتذر بنقص التعليم، إذ كانوا أناساً عديمى العلم (أع4: 13). فإنك وإن كنت عبداً، فإن لك دور يلزم أن تفعله، فقد فعل أنسيمُس هكذا... لا تقدر أن تتعلل بالضعف، فقد كان تيموثاوس هكذا، الذى كثيراً ما كانت له ضعفات[272]].


[272] Homilies on Acts, 4: 20.

هل كان العمل شاقاً قبل سقوط أبوينا؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل كان العمل شاقاً قبل سقوط أبوينا؟

يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [فى البداية أعطانا الله حياة خالية من الهموم ومُعفاة من الكد. أما نحن فلم نستخدم العطية حسناً، بل أفسدنا راحتنا، وخسرنا الفردوس. لهذا جعل حياتنا متعبة... يعمل الكسل على إفسادنا ويُسبب لنا متاعب كثيرة... لو أن الإنسان اختبر الكد منذ البداية، لما ابتلى به كعقاب بعد ذلك. وفى واقع الأمر يمكنك أن تعمل وفى نفس الوقت لا تصل إلى مرحلة العمل الشاق، كما فى حالة الملائكة[271]].


[271] Homilies on John, 3: 36.