ماذا يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص عن التقليد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص عن التقليد؟

جاء فى كتابات القديس غريغوريوس النيصى: [يكفينا للبرهنة على عبارتنا ذلك التقليد المنحدر إلينا من الآباء، بكونه الميراث الذى تناقلناه بالتتابع منذ الرسل خلال القديسين الذين تبعوهم[219]2].


[219] 2 St. Gregory o f Nyssa: Contra Eunomuim 4 PG 653: 45.

ماذا يقول القديس كبريانوس عن التقليد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقول القديس كبريانوس عن التقليد؟

يؤكد القديس كبريانوس أنه لا خلاص خارج الكنيسة، سواء للهراطقة أو للمنشقين. [فلا يقدر أحد أن يأخذ الله أباً ما لم يأخذ الكنيسة أما له[218]1]. لهذا فإن التفسير السليم للكتاب المقدس والتعاليم الأرثوذكسية توجد فقط داخل الكنيسة الحقيقية. تقليد الكنيسة الحقيقية هو الحارس للإيمان المسيحى.


[218] 1 St. Cyprian: Epistle 11: 74, Unity of the Church 6.

ماذا يقول أوريجينوس عن التقليد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقول أوريجينوس عن التقليد؟

التقليد أو قانون الإيمان Canon of Faith عن أوريجينوس هو جسد المعتقدات السائدة التى قبلها المسيحيون. يُقرر العلامة أوريجينوس أن التقليد الكنسى قد انحدر إلينا من الرسل خلال تتابع بغير انقطاع، ولا يزال التقليد باقياً إلى اليوم فى الكنائس! [213]5 ". وفى تفسيره للكتاب المقدس يشير العلامة إلى التقليد وإلى كتابات الشيوخ" أو الكهنة Presbyters ويقصد بهم آباء الكنيسة ". نذكر على سبيل المثال أنه فى تفسير مثل السامرى الصالح (لو10: 25 - 37)، كتب: [قال أحد الشيوخ (الآباء أو الكهنة) إن الإنسان النازل إلى أريحا هو آدم، وأورشليم هى الفردوس، وأريحا هي العالم، واللصوص هم القوات الشريرة والسامري هو السيد المسيح[214]6]. ويعلق جان دانيلو بأن هذا التفسير ورد فعلاً فى إيرينيؤس[215]7، لكنه من المستبعد أن أوريجينوس يدعو إيرينيؤس" أحد الشيوخ "لهذا فإن الاثنين قد أخذا من مصدر واحد لابد وأن يكون التقليد[216]8. هذا ويرى أوريجينوس أن الفهم الصحيح للكتاب المقدس يوجد فى الكنيسة وحدها، إذ يقول:" التلميذ الحقيقي ليسوع هو ذلك الذى يدخل المنزل أى يدخل الكنيسة فإن من يدخل الكنيسة يفكر ذات فكر الكنيسة ويحيا كحياته، بهذا يتفهم الكلمة. إنه ينبغى أن نتقبل مفتاح الكتاب المقدس من التقليد الكنسى كما من الرب نفسه[217]9 ".


[213] 5 Origen: De Principus: Praef. 2.

[214] 6 Origen: Hom. Luc. 34.

[215] 7. Danielou: ' Le Bon Samaritan” in Mel Robert, Paris - Tournai 1957, p.. 457 - 465.

[216] 8 j. Danielou: The Theology of Jewish Christianity. p 49.

[217] 9 Yves Congar: Tradition and the Life o f the Church, London 1964 - p 83.

ماذا يقول القديس إكليمنضس السكندرى عن التقليد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقول القديس إكليمنضس السكندرى عن التقليد؟

يقول القديس يوسابيوس: [فى الكتاب الأول من Stromatia يُظهر لنا إكليمنضس أنه كان قريباً من تقليد الرسل... كما يعد أن يسجل التقليد الذى سمعه من رجال الكهنوت "Presbyters" القدامى[209]1. يرى القديس إكليمنضس أن الغنوسى الحقيقى "المسيحى الأمثل" إذ يتربى على الكتب المقدسة ويتمسك فى تعاليمه بالأرثوذكسية الرسولية الكنسية، يعيش بحق فى توافق مع الإنجيل ويستنبط البراهين التى يطلبها من الشريعة والأنبياء... لأن حياة الغنوسى – فى رأيى – هى اتفاق أفعاله وكلماته مع تقليد ربنا[210]2 ". كما يقرر أيضاً أن من يعتزل التقليد الكنسى يحرم نفسه من أن يكون رجل الله[211]3، وأن الغنوسية" المعرفة "إنما تنحدر إلى قليلين" منا "منحدرة من الرسل خلال خلفائهم ومُسلمة إلينا غير مكتوبة[212]4".


[209] 1 Eusebius: H. E 13: 6: 8,9.

[210] 2 Clement. Alex: Strom16: 7.

[211] 3 Ibid.

[212] 4 Ibid 7: 6: 61.

ماذا يقول العلامة ترتليان عن التقليد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقول العلامة ترتليان عن التقليد؟

لم تختلف اتجاهات العلامة ترتليان عن تلك للقديس إيرنياؤس فى أمور جوهرية. ويمكننا أن نلخص اتجاهه فى النقاط التالية:

1 - أكّد العلامة ترتليان عدم وجود أى تقليد خفى، إذ يقول "ليس من المعقول أن الرسل قد جهلوا كل مجال رسالتهم التى كان عليهم أن يعلنوها، أو فشلوا فى تعريف الناس كل قانون إيمانهم[203]3.

2 - وجد العلامة ترتليان أن أضمن اختبار لأصالة التعليم هو أن الكنائس قد تأسست بواسطة الرسل واستمرت مرتبطة بهم بالتتابع[204]4، وهو فى هذا يتلاقى مع القديس إيرنياؤس. يقول العلامة ترتليان: "لنا شركة مع الكنائس، لأن تعليمنا لا يختلف فى شئ عن تعاليمهم. وهذه هى شهادتنا للحق[205]5. كما يقول أيضاً:" أن سلطان الكنائس يعتمد على استلام تقليد الرسل، فإن الحق جاء سابقاً للزيف، ونتج عنه استقامة نبعت عن أولئك الذين تسلمناه منهم[206]6 ".

3 - يقرر العلامة ترتليان أن التقليد الشفوى أو "قانون الإيمان Regula Fidei" هو مفتاح التفسير الصحيح للكتاب المقدس فقد كان الهراطقة قادرين على جعل الأسفار تقول حسبما يحبون، إذ يجهلون قانون الإيمان Rule of Faith [207]7.

4 - أشار العلامة ترتليان إلى تقليد العبادة العملية، وهى الأمور التى صارت عادة فى الكنيسة خلال أجيال طويلة. إنه يقول: "متى لم يرد فى الكتاب المقدس عبارة تشير إلى أمر ما" عادة قديمة متبعة "فإن هذه العادة تستمد قوتها بالتأكيد خلال استقرار ممارستها، والتى بدورها تكون قد انحدرت عن التقليد دون شك. إذ كيف يمارس شئ بشكل منتظم ما لم يكن قد استُلم أولاً" خلال التقليد "؟ قد تقول: يلزمنا الرجوع إلى سلطان مكتوب" الكتب المقدسة "حتى إن التجأنا إلى التقليد.

نحن نسأل عما إذا كان لا يمكن استخدام التقليد ما لم يكن مدعماً بالكتاب. من الواضح إنه يمكن القول بأنه ليس لنا أن نَقبل تقليداً شفهياً لو إننا لا نمارس بالفعل أموراً أخرى تستند على حكم العادة المستقرة دون أن تعتمد على نص كتابى بل على التقليد وحده.

يعطى العلامة أمثلة شفهية قائلاً: [لكننا نوضح الأمر مبتدئين بالعماد، فإنه قبيل الدخول فى المياه نعترف فى جدية فى حضرة الجماعة وتحت يد الرئيس الخادم أننا نجحد الشيطان وكبريائه وملائكته. بعد ذلك نغطس ثلاث مرات، وبذا يصير تعهدنا أكثر مما نص عليه الرب فى الإنجيل (مت24: 19). وعندما نخرج من المياه نتذوق أولاً مزيجاً من اللبن والعسل ونمتنع عن الاستحمام اليومى الأسبوع كله "هذا التقليد كان متبعاً فى الأزمنة السالفة].

كذا بخصوص سر الإفخارستيا، فإننا نقبله فى وسط الجماعة قبل الفجر من يد الرؤساء وحدهم مع أن الرب أمرنا أن نتناوله عند الغذاء...

ونوزع تقدمات عن الأموات فى الاحتفالات السنوية لموتهم وكأنها احتفالات بميلادهم.

ونعتبر الصوم والسجود أثناء العبادة فى يوم الرب غير قانونى على أن هذا الامتياز يسرى أيضاً من عيد الفصح إلى يوم الخمسين.

ونحن نتألم جداً إذا سقط شئ من الخمر أو الخبز على الأرض "أثناء التناول"...

وفى كل حركة أو تصرف، فى دخولنا أو خروجنا، عندما نرتدى ملابسنا أو أحذيتنا، عندما نستحم، وعندما نجلس على المائدة، عندما نشعل المصابيح، وعندما نستلقى على الفراش أو عندما نجلس، وفى كل تصرفات حياتنا اليومية نرشم علامة الصليب على جباهنا.

فإن طلبت أوامر كتابية لهذه الممارسات وما شاكلها فلا تجد شيئاً. إنما التقليد هو مصدرها، والممارسة تثبتها، والإيمان يرعاها. أما كون التقليد والممارسة والإيمان يسندهما العقل، فهذا الأمر تستطيع أن تدركه بنفسك أو تتعلمه من آخر يعرفه...

هذه الأمثلة تحمل بوضوح وبكفاية أنه يمكن الدفاع حتى عن التقليد غير المكتوب على ممارسته، فإن استقرار ممارسته زماناً مستمراً تثبته[208]1.


[203] 3 Tertullian: on prescription against heresies, 27 (see22).

[204] 4 J. Kelly, p 40.

[205] 5 Tertullian: De Praescriptione 21.

[206] 6 Tertullian: Against Marcion 5: 4.

[207] 7 CF. De Praescrip. 9, De Resurr. 21, Adv. Prax. 26.

[208] 1 Tertullian the Chaplet or De Corona 3,4. Ante – Nicene Frs. Vol 3, 94 - 95.

كيف واجه التقليد الغنوسيين والهراطقة فى القرن الثانى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف واجه التقليد الغنوسيين والهراطقة فى القرن الثانى؟

فى القرن الثانى أساء الغنوسيون فهمهم للكتاب المقدس لخدمة أغراضهم الخاصة، مُستخدمين بعض عباراته منعزلة عن الفهم الكلي للكتاب وتقليد الكنيسة. هذا بجانب ادعائهم استلام تقليد خفى من الرسل[194]1، يدّعون أنهم يفهمونه أفضل من الأساقفة أو حتى الرسل[195]2! وقد قام آباء الكنيسة الأولون يواجهون الغنوسيين ويفندون آراءهم، من بينهم القديس إيرنياؤس، والذى لُقب "أب التقليد الكنسي. يمكننا أن نوجز فكره فى" التقليد "فى النقاط التالية:

[ - بقى التقليد المنحدر إلينا من الرسل محفوظاً بغير انقطاع خلال تتابع الشيوخ "الكلمة اليونانية Presbyters تعنى كهنة ويقصد بها الأساقفة" فى الكنيسة[196]3.

- يحفظ التقليد في الكنيسة بواسطة الروح القدس الذى يجدد شباب الكنيسة[197]4.

- التقليد الرسولى ليس بالأمر السرى، بل يستطيع أن يتعرف عليه كل الراغبين فى قبول الحق. إنه مُعلن فى كل كنيسة فى العالم كله[198]5.

ثانياً: أساء الهراطقة تفسير الكتاب المقدس إذ تمسكوا بعبارات عزلوها عن الكتاب وأعادوا ترتيبها بما يناسب أفكارهم الخاصة[199]6، متجاهلين وحدة الكتاب المقدس. لقد استخدموا نصوص الكتاب لكنهم لم يقرأوها خلال الكنيسة ولا بحسب تقليد الرسل. لهذا فإن الفهم الحقيقى للكتاب يوجد داخل الكنيسة حيث يحفظ التقليد المقدس وتعاليم الرسل. "غرست الكنيسة كفردوس فى هذا العالم، كما يقول الروح القدس: من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً (تك2: 16) أى تأكل من جميع كتب الرب المقدسة، لكنك لا تأكل بذهن متكبر ولا تلمس أى فكر هرطوقى مضاد. لقد اعترف هؤلاء" الهراطقة "أن لديهم معرفة الخير والشر، وارتفعوا باذهانهم الشريرة فوق الله صانعهم[200]7".

ثالثاً: الكنيسة وقد تقبلت هذه الكرازة وهذا الإيمان، بالرغم من انتشارها فى العالم كله إلا أنها كمن تقطن فى بيت واحد، تحافظ على هذه الأمور بكل عناية... ومع تباين لغات العالم، لكن معنى التقليد واحد فى كل موضع. فالكنائس التى قامت فى ألمانيا لا تؤمن ولا تسلم أمراً مغايراً، ولا الكنائس التى فى أسبانياً أو بلاد الغال أو التى فى الشرق أو فى مصر أو فى ليبيا أو تلك التى قامت فى مركز العالم[201]1.

رابعاً: الذين ليست لهم شركة فى الكنيسة ولا هم منتمين إليها فيحرمون أنفسهم من الحياة بآرائهم المضادة وسلوكهم المشين. لأنه حيث توجد الكنيسة يوجد روح الله وحيثما يوجد روح الله توجد الكنيسة وكل نعمة[202]2].


[194] 1 Irenaeus: Adv. Haer 3: 3: 1.

[195] 2 G. L. Prestige: Father and Herteics, London 1958, p16.

[196] 3 Irenaeus: Against heresies 2: 3: 2, 3: 3: 1, 4: 3: 1.

[197] 4 Ibid 24: 3: 1.

[198] 5 Ibid 3: 3: 1.

[199] 6 Ibid 6: 1: 1.

[200] 7 Ibid 20: 5: 2.

[201] 1 Probably referring to the in Palestine (ante Nicene frs, voll, p331).

[202] 2 Irenarus: Against Heresles 10: 1: 2;2: 3,3: 2, 3L: 1: 3; 3: 3: 3; 4: 3: 1, 2; 5: 3: 1;24: 3: 1. Ante – Nnicene Fathers, vol 1. J. Stevenson: A new Eusebius, London, 1974, p 115 – 117.

ماذا يقول القديس إيريناؤس عن التقليد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقول القديس إيريناؤس عن التقليد؟

أظهر القديس إيريناؤس – فى النصف الأخير من القرن الثانى – أهمية التقليد الشفوى، وذلك كما يظهر من عباراته التى استخدمها وهو يُذكر صديقه فلورانس بأيامهما الأولى مع القديس بوليكاربس فى سميرنا[192]4، إذ قال: [إنى أتذكّر أحداث تلك الأيام بوضوح أكثر من تلك الأحداث القريبة، لأن الأمور التى نتعلّمها فى الطفولة تنمو مع النفس وتصير واحداً معها. فإنى أستطيع أن أصف حتى المكان الذى جلس فيه بوليكاربس ونطق فيه مقاله، وأصف مجيئه وخروجه، وطريقة حياته وملامحه الشخصية، والمقالات التى وعظ بها الشعب، وكيفية مفاوضاته مع يوحنا الإنجيلى وغيره ممن عاينوا الرب، وتلاوته الكلام الذى سمعه من أفواههم عن الرب وأعماله العظيمة وتعاليمه، كيف أن بوليكاربس تقبل "paralambano" هذه الأمور عن شهود عيان لكلمة الحياة، ووضع تقريراً عن كل شئ فى تطابق مع الكتاب المقدس. لقد أصغيت لهذا الأمور بشغف بواسطة مراحم الله التى وهبت لى، وكتبت عنها ملاحظات، لا على ورق بردى، بل فى داخل قلبى. وبنعمة الله أتأمل فيها بحق على الدوام[193]5 ".


[192] 4 F. F. Bruce. P. 111.

[193] 5 Eusebius: H. E. 20: 5: 4 – 7.

ماذا يقول بابياس عن التقليد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقول بابياس عن التقليد؟

بعد انتقال الرسل والتلاميذ الذين كانوا شهود عيان لأحداث السيد المسيح الخلاصية، اهتم آباء الكنيسة مثل بابياس وإيريناؤس وإكليمنضس السكندرى بحفظ التقليد الشفهى أو "تقليد الشيوخ" "الآباء Presbyters" الذين قرروا أنه يرجع إلى عصر الرسل.

لقد عرفنا بابياس أسقف هيرابوليس بفريجيا خلال كتابات إيريناؤس ويوسابيوس. وتعتبر شهادة إيريناؤس أهم من يوسابيوس، لأنه ينتمى إلى نفس شهادة الحلقة التى ينتمى لها بابياس، ولو أنه جاء متأخراً عنه قليلاً[187]2.

قرر القديس إيريناؤس أن بابياس الذى كان سامعاً للقديس يوحنا ورفيقاً للقديس بوليكاربس، وضع خمس كتب[188]3. وقد مدح إيريناؤس هذا العمل جداً، إذ رأى فيها تلاقى بابياس مع العصر الرسولى[189]1. وقد بقى هذا العمل "الكتب" حتى القرن الرابع عشر ما لم يكن بعد ذلك، إلا أنه للأسف لا يوجد منه أى نسخة حالياً[190]2.

وقد حفظ لنا يوسابيوس مقدمة لكتاب بابياس عنوانه "شرح أقوال الرب" [191]3. فى هذه المقدمة قرر بابياس – قبيل منتصف القرن الثانى – أن يجمع الذكريات الحية للذين تعرفوا على الرسل شخصياًن إذ يقول: "لا أتردد أن أضيف إلى تفسيرى كل الأمور المُسلمة من الشيوخ" Presbyters "، فإنى أعرفهم جيداً وأتذكرهم حسناً، وأثق فى الحق الذى لهم... فمتى جاء واحد من الذين استمعوا إلى الشيوخ، أسأله عن أقوالهم بكل تدقيق – ماذا قال أندراوس أو بطرس؟ أو ماذا قال فيلبس أو توما، أو يعقوب أو يوحنا أو متى أو أى تلميذ من تلاميذ الرب... فإنى أظن أن ما أستقيه من الكتب لم يكن نافعاً لى مثل المنطوقات النابعة عن الصوت الحى والذى يبقى حياً.


[187] 2 Jean Danielou: A History of the Early Christian Doctrine, vol 1 – The Theology of Jewish Christianity. London 1964, p46.

[188] 3 Irenaeuse: Adv. Haer 33: 5: 4.

[189] 1 Jean Danielou: The Theology of Jewish Christianity, p46.

[190] 2 F. F. Bruce. P. 108.

[191] 3 Eusebius: H. E. 39: 3: 3 – 4. PG 297: 20 Ante – Nicene Frs, vol 1, p151 – 155.

كيف حٌفظت كلمات المسيح وأعماله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف حٌفظت كلمات المسيح وأعماله؟

بالتقليد تسلمنا الأناجيل المقدسة التى تحوى أعمال السيد المسيح وكلماته، لكن ليست كل أعماله ولا كل أقواله، إذ يختم مُعَلمنا يوحنا الحبيب إنجيله بقوله: "وأشياء أخر كثيرة صنعها يسوع إن كتبت واحدة واحدة لست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة" (يو21: 25).

لقد سمع التلاميذ والرسل أقوالاً كثيرة، حفظوها وعاشوها، لكن يُسجلوها بكليتها فى الأناجيل، نذكر على سبيل المثال ما قاله الرسول بولس: "هكذا أيضاً أمر الرب ان الذين ينادون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون" (1كو9: 14)، "أما المتزوجون فأوصيهم لا أنا بل الرب أن لا تفارق المرأة رجلها" (1كو7: 10). لقد تقبل الرسول بولس هذه الوصايا والأقوال الربانية عن التلاميذ والرسل الذين سمعوا الرب، وبالروح عاشوها وحفظوها وأودعوها آخرين.

أما من جهة أعمال المسيح، فإننا نجد الرسول بولس يقول: "لأننى تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضاً أن الرب Kyrios يسوع فى الليلة التى أسلم فيها أخذ خبزاً..." (2كو11: 23). لم يستلم الرسول هذا العمل من الرب مباشرة ليلة آلامه، لكن كما يقول[186]1 Cullmann Oscar إن كلمة "كيريوس" هنا تشير إلى "التقليد الشفهي" الخاص بالرب يسوع. حقاً لقد تقبل الرسول رؤى وإعلانات مباشرة، لكنه تسلّم هذا العمل من الرب خلال الكنيسة. والعجيب أن الليتورجيات الأولى، كتلك التى وردت فى "التقليد الرسولى للقديس هيبوليتس" حملت عبارات الرسول بولس فى "الرشومات" أو "قصة التأسيس"... ولعل سرّ هذا إن التقليد الرسولى لهيبوليتس قد عكس لنا تقليد عاماً فى الكنيسة، عنه أخذ الرسول بولس، وعنه أيضاً أخذت الليتورجيات الرسولية جميعها.


[186] 1 Scottish Journal of Theology 3 (1950) , p180.

كيف حُفظ الكتاب المقدس إلى اليوم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف حُفظ الكتاب المقدس إلى اليوم؟

الكتاب المقدس هو كتاب الكنيسة الذي تسلّمناه خلال التقليد الكنسى، فبالتقليد قُننت الأسفار المقدسة وتأكد لنا أنها الأسفار الموحى بها. يقول: [بالتقليد عرفت الأناجيل الأربعة، وإنها وحدها صحيحة].

ويقول القديس كيرلس الأورشليمى: [تعلّم بالجهاد ومن الكنيسة ما هى أسفار العهد القديم؟ وما هى أسفار العهد الجديد؟ [182]1].

كما يقول القديس أغسطينوس: [ما كنت أؤمن بالإنجيل ما لم يقنعني بذك صوت الجامعة[183]2].

يقول القديس باسيليوس الكبير: [إذا حاولنا أن نحذف العوائد غير المكتوبة لأنها ليست بذات أهمية فلننتبه إلى أننا نسئ إلى البشارة فى أهم أركانها، ونجعل الكرازة الإنجيلية اسماً لغير مُسمى].

جدير بالذكر أن التقليد الكنسى يشهد للكتاب المقدس، وأن الكتاب المقدس نفسه هو جزء من التقليد الكنسى، هذا لن يُقلل من قيمة الكتاب بكونه فريداً. التقليد يحفظ للكتاب طبيعته ككلمة الله، الإعلان الإلهي الأبدى، المُوجه لا إلى الدهر الحاضر فحسب، بل وإلى الدهور المُقبلة.

إن كان التقليد يشهد للكتاب المقدس، لكنه ليس بالحكم عليه. على العكس إننا نتقبل التقليد متى تأسس على الكتاب، ولا يمكننا أن نقبله متى تعارض مع الكتاب المقدس[184]3.

علاوة على هذا، يُعطى الكتاب المقدس لكل مؤمن، لكى يختبره ويتذوقه شخصياً مُدركاً قيمته ووحيه، لكن لا يستطيع أحد بذاته أن يُقرر الوحى الإلهى للكتب المقدسة وحلول الروح القدس فى الكتاب، إنما هو عمل الروح القدس الحى فى الكنيسة. ليس هذا بالعمل الشخصى الذى يقرره الإنسان بذاته إنما يلتزم بحكم الكنيسة[185]4.

أخيراً، فإن هذه العلامة الوثيقة بين الكتاب المقدس والتقليد لا تطفئ الإحساسات الشخصية نحو الكتاب المقدس، بل بالعكس يؤكد التقليد الكنسى هذا الاتجاه، مطالباً إيانا أن نعيش فى الكتاب دون اعتزالنا عن الكنيسة.


[182] 1 Catech. 33: 4.

[183] 2 Contra Epist. Manichae Quam V Cant Fundamenti 6.

[184] 3 Sergius Bulgakov: The Orthodox Church, N. Y. 1935, p 21.

[185] 4 Ibid.