من يعلن لنا أحكام الله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

من يعلن لنا أحكام الله؟

يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [كيف عرفنا حكمة الله يا بولس؟ ومن كشفها لنا؟ ومن أوضح لنا الأمور التى لم ترها عين ولم تسمع بها أذن ولم تخطر على بال إنسان؟ أخبرنا، من الذى وهب لنا هذه المعرفة العجيبة؟ يقول: "أعلنه الله لنا بروحه". ولئلا يظن أحد أن الروح القدس لا يعرف إلا ما قد أعلنه، وليس كل أسرار الله، قال: "لأن الروح يفحص كل شيءٍ حتى أعماق الله. لأن مِنْ من الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذى فيه؟! هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها إلا روح الله" (1كو2: 10 - 11)... لماذا تحاول استقصاء الأمور العميقة بقوتك الذاتية، مع أن غالبيتها تفوق قوة تفكيريك التى وهبها الله لك؟].

هل تدرك الطغمات السماوية الله ويمكنها الدنو منه؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل تدرك الطغمات السماوية الله ويمكنها الدنو منه؟

يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [حري بذاك الذي يتجاسر ليفحص عناية الله الذى لا تقدر القوات السمائية على لمسها أو التعبير عنها ان يختبئ مختفياً تحت الآكام.].

هل معرفة الرسل هنا مثل معرفتهم فى الحياة الأخرى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل معرفة الرسل هنا مثل معرفتهم فى الحياة الأخرى؟

يجيب القديس يوحنا الذهبى الفم: [عندما أراد الرسول توضيح الفارق بين معرفتنا هنا ومعرفتنا فى الحياة الأخرى لجأ إلى هذا التصوير: "لما كنت طفلاً كطفلٍ كنت أتكلم، وكطفلٍ كنت أفطن، وكطفلٍ كنت أفتكر، ولكن لما صرت رجلاً أبطلت ما للطفل. فإننا ننظر الآن فى مرآة، فى لغز، ولكن حينئذ وجها ً لوجه" (1كو13: 11). هل لمستَ مدى الفارق بينهما؟ إنه كاختلاف معرفة الطفل الصغير عن معرفة الرجل الناضج، وكاختلاف الرؤية فى مرآة عن التطلع وجهاً لوجهٍ، إذ تشير المرآة إلى التعبير العميق لكن فى غموضٍ!... فلماذا إذن لا نصدق قول بولس: "من أنت أيها الإنسان الذى تجاوب الله؟ ألعل الجبلة تقول لجابلها لماذا صنعتنى هكذا؟!" (رو9: 20)...

الله الذى تود أن تخضعه لفضولك الطائش لا يخضع للموت أو التغيير. إنه سرمدى لا بداية له ولا نهاية، غير مُدرَك، فائق لكل فهمٍ وكل مَنْطِقٍ، غير موصوفٍ ولا منظورٍ! هذه الصفات التى لا نقدر إدراكها أنا وأنت أو حتى الرسل والأنبياء، بل وحتى القوات السمائية، فبالرغم من طهارتها غير المنظورة وروحانيتها ومعيشتها فى السماء على الدوام لا تقوى على إدراكها.].

ما هي خطورة تجاهل عناية الله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هي خطورة تجاهل عناية الله؟ [262]

يجيب القديس يوحنا الذهبى الفم: [إنه طيش الفكر وفضوله، أن يشتهى الإنسان أن يفهم كل علل الأحداث التى تحل بنا، والرغبة فى مقاومة عناية الله غير المُدْرَكة ولا موصوفة، تلك العناية التى تفوق كل فحصٍ واستقصاءٍ! ومع هذا لا يخجل الإنسان من هذا الموقف الفضولى المملوء تهوراً.

تُرى من فاق القديس بولس الرسول فى حكمته؟ أخبرنى، ألم يكن إناءً مختاراً؟ ألم يأخذ نعمة الروح الفائقة غير المنطوق بها؟ ألم يتكلّم المسيح فيه؟ ألم يكشف الله له عن أمورٍ لا يُنطَق بها؟ ألم يسمع ما لا يحق لإنسانٍ أن ينطق به؟ ألم يُختطَف إلى الفردوس ويرتفع إلى السماء الثالثة؟ ألم يجوب البحار والبر يجذب الوثنيّين إلى المسيحيّة؟ ألم ينل من مواهب الروح المتنوّعة؟... ومع هذا كلّه فإن هذا الرجل بعظمته وحكمته وقوته وامتلائه بالروح، إذ خصّه الله بهذه الامتيازات، عندما يتطلّع إلى عناية الله، لا فى كل جوانبها، بل فى جانب واحد منها، يصير منسحقاً، ويتراجع سريعاً خاضعاً لله غير المدرك... فإنه بحث عن عناية الله الخاصة باليهود واليونانيين، وشرح كيف دعا الله الأمم ورفض اليهود ثم أوضح كيف حقق الخلاص... وحينما أدرك هذا، اكتشف الرسول أنه أمام محيط واسع، وإذ حاول فحص أعماق هذه العناية ارتجف متحققاً استحالة تفسير عللها، وارتعب قدام عناية الله اللانهائية غير المحدودة ولا موصوفة ولا مفحوصة ولا مدركة، فتراجع فى مهابه متعجباً، وهو يقول: "يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه"! (رو11: 33) لقد أوضح بعد ذلك كيف تلامس مع أعماقها دون أن يفلح فى استقصائها قائلاً: "ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء؟"...

أنهى حديثه – وقد امتلأ عجباً ورعدة – بأنشودة شكراً، قائلاً: "لأن من عرف فكر الرب، أو من صار له مشيراً. أو من سبق فأعطاه فيكافأ؟! لأن منه وبه وله كل الأشياء. له المجد إلى أبد الأبد. آمين" (رو11: 34 - 36).

يريد القول إن الله ينبوع كل الخيرات ومصدرها، ليس فى حاجة إلى شريكٍ أو مشير. هو بدء كل الخيرات وأساسها وموجدها. هو الخالق، دعا غير الموجود موجوداً. يدير ويُرتّب ويحفظ كل شئ حسب إرادته!... "منه وبه وله كل الأشياء" هذه كلمات إنسان يود أن يؤكد أن الله خالق كل الكائنات ومبدعها، ومُدبِّر حياتها وحافظها.].

هل التأديب يتعارض مع العناية الإلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل التأديب يتعارض مع العناية الإلهية؟

يقول W. Floyd: [بجانب الصورة الوردية للعناية الإلهية التى تظهر الله بكونه الرحوم لا يغفل إكليمنضس خلال هذه الصورة، أن العناية أيضاً فن تأديبى. يُؤدب الإنسان لأجل منفعته، ولكى يكون مثالاً للغير. وما اللوم إلاَّ علامة أبوة الله وصلاح مشيئته، وليس صادراً عن إرادة شريرة. فالله صالح بالرغم من الوعيد والخوف[259].].

يقول: John Patrick [الجدل الذى أثاره مرقيون قاد إكليمنضس لتناول العلاقة بين العدالة الإلهية والصلاح الإلهى[260].] ينسب مرقيون العدل لإله العهد القديم، واصفاً إياه بالعنفٍ فى عقابه للبشر، بينما ينسب الصلاح لإله العهد الجديد، واصفاً إياه بالحنان والشفقة نحو البشر. يوضح القديس إكليمنضس أن إله العهد القديم هو نفسه إله العهد الجديد، وأن الله رحوم وصالح فى عدله، وعادل فى صلاحه. وأن العقاب الإلهى لا يصدر عن غضبٍ، فهو بحق عادل وصالح فى آن واحد؛ عقابه للبشر ليس بغرض الانتقام، بل هو عقاب تأديبى وعلاجى دائماً. يؤدب لثلاثة أسباب:

أ. لصالح الشخص الذى يؤدبه، ليصير فى حالة أسمى، هادفاً نحو خلاص الساقط تحت اللوم.

ب. ليكون مثالاً للآخرين، حتى باللوم والتحذير بحجمون عن اقتران الآثام.

ج. يؤدب الله فاعل الإثم حتى لا يسقط الخاطئ تحت الدينونة بسبب خطئه.

يقول إكليمنضس السكندرى: [قيل "يا ابنى لا تحتقر تأديب الرب، ولا تكره توبيخه" (أم3: 11). يا لحب الله الفائق للإنسان! فإنه لا يتحدث كمعلمٍ مع تلاميذه، ولا كسيدٍ إلى خدمه، ولا كإلهٍ إلى البشر، وإنما كأبٍ يوبخ الرب أولاده[261].].


[259] W. E. G. Floyd: Clement of Alexandria’s Treatment of the Problem of Evil, Oxford University Press, 1971. P. 40.

[260] J. Patrick: Clement of Alexandria, London 1914, p. 90.

[261] St. Clement of Alex: Protrep. 9.

[262] العناية الإلهية للقديس يوحنا الذهبى الفم، ى تعريب عايدة حنا بسطا، طبعة ثانية 2007.

هل عناية الله عامة لكل البشر أم تخص كل شخصٍ؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل عناية الله عامة لكل البشر أم تخص كل شخصٍ؟

يقول إكليمنضس: [عنايته خاصة (بكل أحدٍ) وهى عامة... إذ يهتم بالجميع[257].] ويقول العلامة أوريجينوس: [ليس كما يظن صلسس Celsus يهتم فقط بالكون ككلٍ، بل بجانب هذا يهتم بكل كائنٍ عاقلٍ على وجه الخصوص. مع ذلك فعنايته بالكل لا تخيب[258].].


[257] Stromata 2: 7.

[258] Contra Celsus 99: 4.

ماذا تقدم لنا العناية الإلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا تقدم لنا العناية الإلهية؟

أولاً: يرى آباء الإسكندرية أن أعظم ما تقدمه لنا العناية الإلهية تمتعنا بالله الذى يسكن فينا. يقول القديس مقاريوس الكبير: [كعروسٍ ثريةٍ مخطوبة لعريس تنال العديد من الهدايا والهبات قبل الزواج من حلىّ وملابس ثمينة وأوانٍ غالية الثمن، لكنها لا تشبع وتهنأ حتى زمان العُرس حيث تصير واحداً مع العريسٍ. هكذا أيضاً النفس، حين تُخطب كعروسٍ للعريس السماوى تنال دوماً من الروح القدس مواهب الشفاء أو المعرفة أو الاستعلان، لكنها لا تشبع حتى يتم لها الاتحاد الكامل، أعنى الحب الذى لا يتغير ولا يخيب ولا يسقط، الذى يحرر المشتاقين إليه دون شهوة أو قلق. أو مثل طفلٍ مُزينٍ بالآلئ والملابس الثمينة، حين يجوع لا يفكر فيما يرتديه، بل يتجاهل هذا كله ويهتم فقط بصدر أمه وكيف ينال منه اللبن طعاماً له؛ لهذا أتوسل إليكم أن تعرفوا أن نفس الشئ بالنسبة لمواهب الله الروحية، هذا الذى له المجد إلى أبد الأبد آمين[251].].

ثانياً: يعلن الله عن عنايته الإلهية فى غاية عمقها خلال أبوته للبشر. فيطلب قلوب أولاده ويرفعها إلى أمجاده، ليتمتعوا بحبه الأبدى. وقد شرح آباء الإسكندرية هذا الفكر الكتابى فى النقاط التالية:

أ. يعلن القديس إكليمنضس السكندرى أننا بالطبيعة غرباء تماماً، ومع هذا يحبنا ويهتم بنا كأبٍ نحو أولاده، فيقول: [رحمة الله غنية من نحونا، نحن الطين لا نمت بصلةٍ ما به. لست أتكلم من جهة جوهرنا أو طبيعتنا أو حتى الخواص المتعلقة بالجوهر، وإنما أتحدث فقط من جهة أننا عمل إرادته. فمن يقبل معرفة الحق عن طواعية، خلال التأديب والتعليم، يدعوه الله إلى التبنى، الذى هو أعظم الكل[252].] ويقول البابا أثناسيوس الرسولى أيضاً: [لم يخلقهم فقط ليصيروا بشراً، بل دعاهم ليكونوا أولاداً... الله ليس أبانا بالطبيعة وإنما باللوغوس (الكلمة) الذى فينا، فيه وبه نصرخ: "أبا الآب" (غل4: 6)... ويدعو الآب أولئك الذين يرى فيهم ابنه أبناء له[253].].

ب. أرسل الآب ابنه وحيد الجنس ليدعو المؤمنين أن يثبتوا فيه بالروح القدس، ومن ثم ينالون التبنى للأب. هذه العطية سبق فأنبأ بها إشعياء، قائلاً: "يسمي عبيده اسماً آخر" (إش65: 15). ما هو الاسم الآخر إلا "أبناء الله"؟ يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [بحق يُدعى أولئك الذين يعرفونه أباً (لهم)، البسطاء الأطفال بلا عيب... أبو الكون يُبدىّ حنواً وعاطفة نحو الذين يهربون إليه، ويلدهم ثانيةّ بالروح القدس للتبنيّ، يعرفهم ويحنو عليهم، ويحبهم وحدهم (أى حباً خاصاً بهم)، يساعدهم ويدافع عنهم، ولهذا يهبهم أسم "أبناء" [254].] [الغنوصى (صاحب المعرفة الروحية)، بسبب حبه لله الواحد الحقيقى، هو حقاً إنسان كامل وصديق الله، نال رتبة "ابن" [255].] ويقول البابا أثناسيوس الرسولى: [نحن أبناء وآلهة بسبب اللوغوس الذى فينا، فإننا نصير فى الابن وفى الآب، ونُحسب واحداً فى الابن وفى الآبن لأن الروح (القدس) فينا، الروح الذى فى الكلمة وفى الآب[256].].


[251] Hom 7: 45.

[252] Stromata 2L 16.

[253] Against Arians 59: 2.

[254] Paedagogus 1;5.

[255] Strom 11: 7.

[256] Against Arians 2;25,24.

لماذا يؤكد الله دور الإنسان مع اعتماده على العناية الإلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا يؤكد الله دور الإنسان مع اعتماده على العناية الإلهية؟

يؤكد الله دور الإنسان لأجل أمرين: توضيح حرية اختيار الإنسان، بكونها هبة إلهية ثمينة. وتأكيد صداقة الله للإنسان، فهو يعمل مع حبيبه الإنسان على الرغم من أن الأخير لا يملك القدرة على أى عملٍ صالحٍ بدون نعمته ورعايته. يقول العلامة أوريجينوس: [لدى الإنسان القدرة على التفكير فى كل شئ، وتنظيم كل شئ، ناظراً أنه يتعاون مع عناية الله[249].] ويقول الأب بفنوتيوس: [إن كنا نمارس كل فضيلة بمجهودات لا تتوقف، لكننا لن نستطيع بلوغ الكمال بجهدنا وغيرتنا، فلا يكفى نشاط الإنسان وجهاده المجرد للبلوغ إلى عطية النعمة الغنية ما لم يصن جهاده بالتعاون مع الله وبتوجيهات الله للقلب نحو الحق[250].].


[249] Contra Celsus 82: 4 (See Drewery).

[250] John Cassian: Conf. 3;11,12 (N&P. N Fathers, p. 325 - 6).

ما هو موقف الملائكة الأبرار والأشرار من العناية الإلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو موقف الملائكة الأبرار والأشرار من العناية الإلهية؟

فى القرون الأولى للمسيحية إذ كان العالم الوثنى فى قبضة الشياطين والأرواح الشريرة بشكلٍ رهيبٍ مفزعٍ، ثار سؤال: كيف نفسر وجود تلك الأرواح النجسة التى تسيطر على البشر فى عالم تهيمن عليه عناية الله؟ جاءت إجابة آباء الإسكندرية كالآتى:

أ - صار البشر بكامل إرادتهم أولاد إبليس (يو8: 44) عوض التبنى لله والتمتع بالاتحاد معه.

ب - شرح القديس إكليمنضس السكندرى والعلامة أوريجينوس أن خطة الشياطين هى محاولة إسقاط الإنسان وقيادته إلى العبودية واستمالته إليهم. لكن العناية الإلهية أيدتنا بالملائكة لحمايتنا إن قبلنا خدمتهم لنا (عب1: 14). وقيادتنا إلى العرس السماوى إن كان لدينا رغبة واشتياق!

ج - المعركة قائمة بين الله نفسه والشياطين. فإن اختفينا فى الله، تُغلب الشياطين. يقول العلامة أوريجينوس: [إذا ما قَبِلَ إنسانّ ما الإيمان، يعهد به المسيح الذى افتداه بدمه – من أسياده الأشرار – إلى ملاكٍ قديس، هذا الذى بسبب نقاوته العظيمة يُعاين دائماً وجه الآب[247].] ويقول البابا أثناسيوس الرسولى: [حقاً إن كانت السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب (لو15: 7)... كم بالحرى تفرح أجناد السماء وتتهلل حينما ترانا فى اجتماعاتنا التى على الدوام، خاصة فى عيد القيامة؟ [248]].


[247] Comm. In matt 13,28.

[248] Paschal Letters 10: 6.

ماذا يطلب الإسكندريون من العناية الإلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يطلب الإسكندريون من العناية الإلهية؟

كان الآباء الإسكندريون الذين دأبوا على دراسة الكتاب المقدس، باحثين عن المعرفة الحقيقية، والذين أدركوا أن مخلصنا هو الحق والمعلم الحقيقى للحق، والطريق والباب المؤدى إلى الحق، هؤلاء تطلعوا إلى إعلان الحق أو إلى المعرفة الإلهية "الغنوصية" كواحدةٍ من أعظم هبات العناية الإلهية. لا يتعامل الإنسان مع الله كالعبد مع سيده، أو كأداةٍ صماء فى يد فنانٍ، بل كابنٍ يعرف أباه معرفة وثيقة حقيقية، وكعروسٍ تدخل مع عريسها إلى حجاله، يتحدان معاً فى الفكر والقلب قبل أن يتحدا فى الجسد. يقول العلامة أوريجينوس: [العضو الذى يعرف الله ليس هو العين الجسدية بل العقل، لأنه يرى بكونه صورة الخالق، وينال بعناية الله القدرة على معرفته[246].].


[246] C. Celsus 33: 7.