هل نحتاج للنعمة الإلهية بعد توبتنا ونوالنا العماد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل نحتاج للنعمة الإلهية بعد توبتنا ونوالنا العماد؟

يحدثنا القديس أغسطينوس فى كتابه عن "النعمة والإرادة الحرة[281]" أن نتعلق بالنعمة الإلهية، قائلا: [يلزم للإنسان لا أن يتبرر بنعمة الله وهو شرير فحسب (أى قبل توبته أو عماده)، بل يلزمه حتى عندما يتبررّ بالأعمال أن ترافقه النعمة الطريق، وأن يحافظ عليها لئلا يسقط!].


[281] فصل 12 - 13.

هل ينال الجميع ذات القدر من النعمة الإلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل ينال الجميع ذات القدر من النعمة الإلهية؟

يقول القديس جيروم: [هذا لا يعنى ان قياس المسيح يتغير، لكن قدر ما نستطيع أن نتقبل يسكب نعمته فينا[280].].


[280] Against Jovinainus 23: 2.

لماذا لم يأتمن ربنا النعمة على خليقةٍ ما؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا لم يأتمن ربنا النعمة على خليقةٍ ما؟

يقول القديس أثناسيوس الرسولى: [بقدر ما نال الرب، وبقدر ما تستقر النعمة عليه، تبقى النعمة محفوظة لحسابنا، لأن حينما يأخذ الإنسان بمفرده، يوجد احتمال فقدان ما أخذه، وقد ظهرذلك فى حالة آدم، لأنه بعد أن نال خسر ما ناله. ولكى تصير تلك النعمة بلا استرداد، وتظل محفوظة للبشر أخذ المخلص العطية لنفسه وقال إنه قد أخذ سلطاناً كإنسانٍ، هذا السلطان الذى له على الدوام كإله[279].].


[279] الرسالة ضد الآريوسيين 3: 38: 1.

هل النعمة خاصة بجماعةٍ معينة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل النعمة خاصة بجماعةٍ معينة؟

يقول العلامة أوريجينوس: [شكراً لله، فإنه وإن كانت نعمة النبوة قد اقتصرت على إسرائيل، صارت الآن نعمة أعظم من كل ما كان لهم، انسكبت على الأمم بيسوع المسيح[276].].

ويقول القديس إكليمنضس السكندرى: [صرت كل شئ لكل البشر، لكى اربح الكل "(1كو9: 22). تمطر النعمة الإلهية على الأبرار والأشرار (مت5: 45) [277].].

كما يقول القديس أمبروسيوس: [شرح الرسول بحق أن الله "الذى يريد أن الجميع يخلصون" (1تى2: 4)، هو صالح لكل الناس. أما نعمة صلاح الله الخاصة فهى مكفولة بالأكثر لجميع المؤمنين، الذين ينالون عوناً من إرادته الصالحة ونعمته[278].].


[276] Comm. Matt. 22: 10.

[277] Stromata 3: 5.

[278] Prayer of David, Book 3.

هل توجد حدود لنمو عمل النعمة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل توجد حدود لنمو عمل النعمة؟

من أجلنا قيل عن السيد المسيح: "وكان الصبى ينمو ويتقوى بالروح ممتلئاً حكمة، وكانت نعمة الله عليه" (لو2: 40)، وأيضاً: "واما يسوع فكان يتقدم فى الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس" (لو2: 52). وكما يقول العلامة أوريجينوس: [لقد أخلى ذاته وأخذ شكل العبد (فى2: 7)... وبالقدرة التى بها اخلى ذاته نما أيضاً.] هكذا يدخل بنا إلى طريق النمو الدائم فى النعمة بلا توقف. فالنعمة فينا هى عمل الله المستمر الديناميكى غير المتوقف.

يقول القديس أثناسيوس الرسولى: [المقصود بالنمو إذن هو نمو الجسد، لأنه بنمو جسد المخلص يُستعلن الله أكثر فأكثر (من خلال بشرية المخلص) لمن يرونه. وإذا يُستعلن اللاهوت أكثر فأكثر، هكذا بالأحرى تزداد نعمة بشريتة بالأكثر كإنسان أمام جميع الناس. لأنه كطفلٍ حُمل إلى الهيكل، ولكن حينما صار صبياً بقي فى الهيكل وناقش الكهنة حول الناموس "حتى بهتوا من فهمه وأجابته" (لو2: 47) [273].].

يقول القديس غريغوريوس النيسي: [الإيمان الثابت بالرجاء فى النعمة يصير بهجة لنا، نحن الذين ننتظر فى صبرٍ[274].] وأيضاً: [الشخص الذى يرتفع لا يقف أبداً ساكناً. إنه يتحرك من إحدى البدايات إلى التى تليها، وبدايات النعمة الأعلى ليست محدودة. لذلك فرغبة النفس التى ترتفع تزداد فى المعرفة وفى الرغبة فى الارتفاع إلى مستويات أعلى، وتستمر فى النمو محققة التقدم إلى الغير محدود[275].].


[273] الرسالة ضد الآريوسيين 3: 52: 1.

[274] نشيد الآناشيد للقديس غريغوريوس أسقف نيصص، تعريب الدكتور جورج نوُار، عظة1.

[275] نشيد الأناشيد للقديس غريغوريوس أسقف نيصص، تعريب الدكتور جورج نوار، عظة 8.

هل نعمة الآب والابن والروح القدس واحدة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل نعمة الآب والابن والروح القدس واحدة؟

تقديم النعمة الإلهية هو عمل إلهى واحد، عمل الثالوث القدوس محب البشر. فالآب يهب نعمته بفيض بالكلمة الإلهى، بكونه قوة الله وحكمته، ويقدمها لنا بروحه القدوس بكونه روح القوة والحكمة. يقول القديس أثناسيوس الرسولى: [عندما يعطى الآب نعمة، من المستحيل ألا أن يعطيها بالابن، لأن الابن فى الآب، مثل الشعاع فى الضوء. وذلك ليس كأن الله معوز أو ضعيف، بل كأب "قد أسس الأرض بحكمته" (أم3: 19)، وصنع كل الأشياء بالكلمة المولود منه، ويختم على الحميم المقدس (المعمودية) بالابن. وأوجد كل الأشياء بواسطة كلمته، اللوغوس الذاتىي وأكمل الحميم المقدس فى الابن. وحيث يكون الآب فهناك يكون الابن أيضاً. كما أنه حيث يكون النور هناك يكون الشعاع أيضاً... النعمة هى واحدة، وهى معطاة من الآب بالابن، كما يكتب بولس فى كل رسائله، "نعمة لكم وسلام أبينا والرب يسوع المسيح" (رو1: 7، 1كو1: 3، أف1: 2) [271]].

يقول القديس أمبروسيوس: [إذ توجد نعمة واحدة، وسلام واحد، وحب واحد، وشركة واحدة من جانب الآب والابن والروح القدس، فبالتأكيد توجد عملية واحدة، وحيث توجد عملية واحدة فحتماً لا يمكن للقوة أن تنقسم، ولا للجوهر أن ينفصل[272].].


[271] الرسالة ضد الآريوسيين 2: 41: 1 - 42.

[272] The Holy Spirit 12: 1: 13.

ما هو أول عمل للنعمة الإلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو أول عمل للنعمة الإلهية؟

أول نعمة تمتع بها الإنسان هو "الخلق". أوجد الله الإنسان من العدم إلى الوجود، فيشعر أنه مدين له بكل حياته، كما وهبه أيضاً نعمة صورته. بهذا يتمكن من ممارسة الحياة الفردوسية، وإدارك أسرار معرفة الله، والاتصال بالخالق، فيتمثل به، يراه ويحيا معه خالداً إلى الأبد.

يشرح القديس أثناسيوس الرسولى عمل الكلمة (اللوغوس) الخالق كواهب نعمة التمتع بصورة الله، وإعادتها لنا بتجديد طبيعتنا بعد فسادها. فنركز بصيرتنا الداخلية على الله، وتصير لنا دالة لديه لا تخزى، وندرك أسراره، ونمتلئ فرحاً. إنه يقول: [إذ يستعيد (الإنسان) نعمة الله التى وُهبت له، وإذ يقتنى القدرة الخاصة التى من اللوغوس كلمة الآب، يتهلل فرحاً متحدثاً مع الله، فيحيا الحياة المباركة التى بلا ألم، والخالدة بالحقيقة (عديمة الموت). وإذ لا يعوقه عائق عن المعرفة الإلهية، يتأمل دوماً بطهارته[267]؟... صورة الآب، أى اللوغوس، الذى خلق الإنسان على صورته، ويتعجب إذ يدرك تدبير الله للكون بواسطة اللوغوس ويرى فيه الآب، أب اللوغوس، فيختبر الفرح الغامر عند هذه الرؤيا، ويتجدد باشتياقه إليه. يشبه هذا الأمر حالة الإنسان الأول المخلوق الذى دُعى آدم (باللغة العبرانية)، والذى يقول عنه الكتاب المقدس إنه كان فى البدء ذا ذهن مثبت على الله بدالة لا تخزى... فى تأمل الحقائق المعقولة التى اقتناها فى ذاك الموضوع، والذى يسميه القديس موسى بشكل تصويرى "الفردوس" (الجنة)، وكانت النفس الطاهرة بالحق قادرة أن ترى الله ذاته الذى ينعكس فيها كمرآة كما قال الرب نفسه: "طوبى للأنقياء القلب، لأنهم يعاينون الله" [268]. (مت5: 8)].

ويقول القديس مار يعقوب السروجى: [لماذا خلق الله دون أن يحتاج إلى (الخليقة) لو لم يكن بدافع النعمة التى تفوق وظائفها (عقول) الكائنات الناطقة؟ [269] كما يقول: [النعمة التى هى أسست العالم، هى نفسها التى تحمله وتحافظ عليه، كأنه مُعلق فى شيءٍ كبير. وقد كُتب أنه علق الأرض على لا شيءٍ (أى26: 7). فكر جلياً أن نعمته تحملها[270].].


[267] يقصد طهارة خلقته الأولى التى جُبل الإنسان عليها. (راجع دكتور وهيب قزمان: النعمة عند القديس أثناسيوس – مركز دراسات الآباء بالقاهرة، 1993).

[268] الرسالة إلى الوثنيين القس مرقس داود فصل 2: 2 - 4.

[269] راجع الدكتور الأب بهنام سُونى: الإنسان فى تعليم مار يعقوب السروجى الملفان، 1995، ص114.

[270] راجع الدكتور الأب بهنام سُونى: الإنسان فى تعليم مار يعقوب السروجى الملفان، 1995، ص115.

ما هى النعمة الإلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى النعمة الإلهية؟ [263]

يقدم لنا معلمنا يوحنا البشير خلال إنجيله شخص الكلمة الإلهى المتجسد كمصدر فيضٍ من النعم الإلهية بلا توقف، خاصة نعمة الخلق ونعمة البنوة لله مع فيضٍ من النعم. يقول الإنجيلى: "ومن ملئه نحن جميعاً أخذنا، ونعمة فوق نعمة، لأن الناموس بموسى أعطي، أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صار" (يو1: 16 - 17). يعلن يوحنا الإنجيلى أن يسوع المسيح هو هو سرّ الملء للكنيسة كلها، ينبوع نِعَم لا تنقطع، فيض حب يتفجر على الدوام. فمن كمال ملئه اللانهائى يفيض على كنيسته ليتمتع كل عضوٍ فيها بالشركة فى الطبيعة الإلهية، فهو مصدر كل النعم، يملأ مخازننا (أم8: 21). نتقبل منه النعم كما تتقبل مجارى المياه الماء من الينبوع مصدر الماء. العطايا الإلهية هى نِعَم grotius أى مجانية (رو12: 6)، فإذ يسرَّ الآب بابنه المحبوب الوحيد الجنس يُسر بنا نحن فيه (أف1: 6).

لم يهتم آباء الكنيسة الأولى فى الشرق بتقديم تعاريف للمصطلحات اللاهوتية سواء للنعمة أو غيرها، بالرغم من الحديث بفيضٍ عن عمل النعمة ودورها فى حياة المؤمن منذ خلقته إلى يوم لقائه مع الرب على السحاب. فما يشغل ذهن الكنيسة، خاصة كنيسة الإسكندرية، هو الخبرة الحية والاتحاد مع الله كعربون للتمتع بالحياة الأبدية. لهذا لا نعجب إن استخدم العلامة أوريجينوس اسم "المسيح" عوض عطاياه أو نعمه.

حاول بنيامين دريورى Benjamin Drewery أن يقدم تعريفاً للنعمة الإلهية خلال أعمال أورجينوس العديدة، فقال [يمكننا أن نقترح انه إذا سُئل أوريجينوس عن تقديم تعريف منهجى للنعمة يجيب بشيءٍ مثل هذا: "النعمة هى قوة الله المجانية، لكنها ليست غير مشروطة، توضع تحت تصرف الإنسان، بواسطتها يُترجم الخلاص إلى حياة جديدة تبلغ الذروة، مُعلَنة ومُقننة فى الأسفار المقدسة بواسطة يسوع المسيح المتجسد، وتصير به مملكته للعالم" [264].

أما القديس أغسطينوس، فيقول: [ماذا تعنى "نعمة فوق نعمة" (يو1: 16)؟ بالإيمان عاد الله مدافعاً لصالحنا، وإذ كنا غير أهلٍ لغفران خطايانا، ولأننا كنا غير مستحقين نلنا نفعاً عظيماً هكذا، فدُعي ذلك نعمة. ما هى النعمة؟ ما يُعطى مجاناً... وإذ تنال إحساناً من الله بالحياة بالإيمان تتقبل الخلود كمكافأة والحياة الأبدية، وهذه نعمة! [265]].

يقول القدِّيس باسيليوس الكبير: [يئن داود قائلاً: "بالآثام حُبل بى، وفى الخطايا ولدتنى أمى" (مز51: 5). أيضاً يعلن الرسول: "إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله، متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذى بيسوع المسيح، الذى قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه" (رو3: 23 - 25). لهذا يمنح غفران الخطايا للذين يؤمنون، إذ قال الرب نفسه: "هذا هو دمى الذى للعهد الجديد الذى يُسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا" (مت26: 28) [266].].


[264] Brewery, Origen and the Doctrine of Grace, London 1960, p. 48.

[265] St. Aygustine: On the Gospel of St. John, tractate 9: 3.

[266] Concerning Baptism, Book 1 chapter 2.

كيف نميز بين النعمة الإلهية والعناية الإلهية والتدبير الإلهى كضابط الكل؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف نميز بين النعمة الإلهية والعناية الإلهية والتدبير الإلهى كضابط الكل؟

من يلتصق بالله ويدخل فى علاقة شخصية معه، يشعر أن كل ما يشغل الله هو محبوبه الإنسان، سواء على مستوى الكنيسة الجامعة الممتدة من آدم وحواء حتى مجيئه الأخير أو على مستوى كل عضوٍ فيها. يتلامس الإنسان مع الله، فيشعر بما قاله القديس أغسطينوس بأنه يشعر كأنه لا يوجد سوى الله ومحبوبه أغسطينوس.

تبرز فى حياة المؤمنين شعورهم بأعمال الله معهم وفيهم ولحسابهم، هذه الأعمال الإلهية هى.

أ - النعمة الإلهية.

ب - العناية الإلهية.

ج - التدبير الإلهى كضابط الكل Pantocrator.

يصعب أن نفصل هذه الأعمال الثلاثة عن بعضهم البعض. لكن يمكننا أن نميز إلى حدٍ ما بين هذه الأعمال الإلهية هكذا:

أ. النعمة الإلهية: أشار إليها الإنجيلى يوحنا: "ومن ملئه نحن جميعاً أخذنا، ونعمة فوق نعمة، لأن الناموس بموسى أعطيَ، أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صار" (يو1: 16 - 17). فى حرفية قاتلة وضيق أفقٍ يظن البعض فى النعمة الإلهية مجرد القدرة على سلوك أخلاقى مجرد. أما الذين يتمتعون بالنعمة فيدركون أنها عطية من عند الآب تُعطى لنا بالمسيح يسوع ملخصنا فى الروح القدس الذى يقودنا فنتمتع بتجديدٍ مستمرٍ وتقدُمٍ بلا توقف، وانطلاقٍ من مجدٍ إلى مجدٍ، وتذوق عربون السماويات.

ب. العناية الإلهية: باتحادنا مع الابن الوحيد الجنس ننال فى المعمودية البنوة لله الآب، وعضويتنا فى جسد المسيح، وإدراكنا أننا هيكل الله القدوس وروح الله يسكن فينا (1كو3: 16). يشعر المؤمن أنه محمول على الأذرع الأبدية، لا تستطيع كل قوات الظلمة أن تقترب إلى قلبه. بهذا ندرك ما قاله الإنجيلى يوحنا: "وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله، أى المؤمنين باسمه" (يو1: 12).

أدرك الرسول بولس هذه العطية، أى "البنوة لله الآب"، عندما تحرر من حرفية الناموس وتمتع بحرية مجد أولاد الله (رو8: 21).

ج. التدبير بواسطة الله ضابط الكل: تعتز الكنيسة بهذا اللقب "البانتوكراتور"، أى الضابط الكل الذى يدبر كل أمور العالم، الكبيرة والصغيرة، ليس فى حب للسلطة، بل خلال محبته وحكمته وتدبيره العجيب الذى يفوق الفكر البشرى.


[263] راجع من تفسير وتأملات الآباء الأولين، إنجيل يوحنا ملحق الأصحاح الأولى.

كيف يكشف لنا الله عن عنايته بنا؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف يكشف لنا الله عن عنايته بنا؟

يكشف لنا الكتاب المقدس عن هذا الحب الإلهى وعنايته بنا بمقارنته بحب الناس بأمثلة كثيرة.

أ. مقارنته بحب الأم والأب: يجاوب النبى القائلين: "قد تركنى الرب، وسيدى نسينى"، قائللاً: "هل تنسى المرأة رضيعها، فلا ترحم ابن بطنها؟" (إش49: 15) كأنه يقول: يستحيل على الأم أن تنسى المرأة رضيعها، فبالأولى لا ينسى الرب البشرية. يؤكد ربنا أن حبه يفوق محبة الأب لأولاده، إذ يقول: "أم أى إنسان منكم إذا سأله ابنه سمكة يعطيه حية؟! فإن كنتم وأنتم أشرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيدة فكم بالحري أبوكم الذى فى السماوات يهب خيرات للذين يسألونه؟!" (مت7: 9 - 11).

ب. الحب بين محبوبين: يقول المرتل: "لأن مثل ارتفاع السماوات فوق الأرض، قويت رحمته على خائفيه" (مز103: 11). وبروح الحب لم يستنكف الرب من القول: "فندم الرب على الشر الذى قال إنه يفعله بشعبه" (خر32: 14).

ج. الحب الزوجى: "كفرح العريس بالعروس، هكذا يفرح بك الرب" (إش62: 5). فالحب يكون فى أوجه عند البداية (بين العروسين). استخدم هذا الأسلوب كى نلمس شدة التهاب محبته الحقيقية.

د. حب الصانع لعمل يديه: غضب يونان لهلاك يقطينة، فعزاه الرب قائلاً له: "أنت تشفق على اليقطينة التى لم تتعب فيها ولا ربيتها، التى بنت ليلة كانت وبنت ليلة هلكت. أفلا أشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة التى يوجد فيها أكثر من اثنتي عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمنيهم من شمالهم؟!" (يونان4: 10 - 12).