ما هو منهج العلاقة بين رجال الإكليروس والشعب؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو منهج العلاقة بين رجال الإكليروس والشعب؟

ديمقراطية الكنيسة فى العلاقة بين رجال الإكليروس والشعب، تتجلى فى الآتى:

أ. يقول أوريجينوس: "كل من يُدعى للأسقفية، لا يُدعى للسيطرة، بل لخدمة الكنيسة ككل ([766])".

ب. يتحدث القديس إكليمنضس ([767]) وأوريجينوس ([768]) عن الكهنوت العام (الخاص بالشعب).

ج. يقول ر. كاديو أخبرنا هؤلاء المؤرخون أنه طبقاً لعدد من الإثباتات، فإن أقدم ما جاء فى أعمال القديس جيروم هى أن اسقف الإسكندرية منذ العصور الأولى للكنيسة كان يُقام من أحد أعضاء كهنة الإسكندرية. ويتم اختياره وتفويضه بواسطة الكهنة، بطريقة تماثل اختيار الإمبراطور بواسطة الجيش. هذه العادة البدائية، كما أخبرنا، قد أنهاها خلفاء البطريركية ديمتريوس. فصار انتخاب البطريرك وسيامته تتم على يد الأساقفة المجاورين حسب الأسلوب التقليدى، لكن لم يكون باختياره من بين صفوف الإكليروس الكسندرى ([769]).

ألقى أوريجينوس ضوءاً على انتخاب الأساقفة فى أيامه. واستخدم فيرجسون عظاته عن سفر العدد13: 4، لتوضح أنه فى القرن الثالث كان يوجد على الأقل أربع طرق لانتخاب الأساقفة:

1 - انتخاب شعبى.

2 - تعيين من قبل الأسقف الحاكم (البطريرك).

3 - تزكية لشخص ما، أو تصديق على من ينتخبه الشعب.

4 - انتخاب الكهنة له، وهذا ما يفضله أوريجينوس ([770]).

يؤكد أوريجينوس أن الأمر يتطلب تواجد الشعب فى سيامة الكاهن، إذ أنهم يقومون بانتخابه ([771]).

تتطلب سيامة الكاهن تواجد الشعب، حتى يعلم الجميع ما يؤكد لهم أن الشخص المنتخب للكهنوت هو أبرزهم من بين كل الناس وأكثرهم علماً وقداسة، وأغناهم فى كل فضيلة ([772]).

يقول إنه من اللازم أن يكون ذلك فى قرار علنى لئلا يكون لأحد من الشعب رأى مختلف. ويبنى هذا الرأى على حقيقة أن موسى "جمع كل الجماعة".


[766] [] In Isa. Hom 6 PG 239: 13.

[767] [] St. Clment of Alexandria: Who is the Rich Man that shall be Saved?.

[768] [] In Lev. hom. 1: 9.

[769] [] R. Cadiou: Origen Herder Book Co. , 1944, p. 317 - 8.

[770] [] F. Ferguson; "Origen and the Election of Bishops." Church History 43 (1974) , 27 - 30, 32.

[771] [] Ep. 48 ad Amun.

[772] [] SC 286,279; Thomas Halton, p. 21.

ما هو الكهنوت العام؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو الكهنوت العام؟

يشير أوريجينوس فى عظاته إلى الكهنوت العام لكل أعضاء الكنيسة. ويقول: [أتريد أن تعرف الفارق بين كهنة الله وكهنة فرعون؟ كان فرعون يمنح كهنته الأراضى، أما الله فيقول لكهنته: "أنا هو نصيبكم" (عد18: 20). ألم تلاحظوا أن جميعكم كهنة الرب... لنستمع إلى ما يأمر به ربنا يسوع المسيح كهنته: "من لا يترك كل ماله لا يقدر أن يكون لى تلميذاً" (لو14: 21). إنى أقشعر عندما أنطق بهذه الكلمات، فألوم نفسى وأدينها. فإن كان المسيح يرفض أن يحسب من له شئ ولا يترك كل ماله تلميذاً له، فماذا نحن فاعلون؟ كيف يمكننا قراءة ذلك وتفسيره للشعب، نحن الذين ليس فقط نحتفظ بما لنا، بل ونشتهى نوال ما لم يكن لدينا قبل أن نأتى إلى المسيح؟ فإذا كان ضميرنا يتهمنا، هل فى استطاعتنا أن ننافقه فيما كتب؟ إنى لا أريد أن أضاعف من إحساسى بالذنب ([758])].

كان أوريجينوس يقوم بتدريب من سيصيرون قادة فى الكنيسة. لم يكن هو نفسه قد سيم كاهناً بعد. ومع اشتياقه لنوال هذه النعمة، كان يحسب أعماله التعليمية أموراً مقدسة، ونظر إليها على أنها تحمل صورة كهنوت هرون. لنتذكر أن القديس يوحنا فى رؤياه للاثنى عشر سبطاً المحصيين حول الحمل يمثلون الشعب المسيحى، مميزاً العذارى على جانب منهم كأبكار (أول ثمار) المؤمنين بالمسيح. إنهم الصفوة المفكرة، والمجموعة الصغيرة للتلاميذ الحقيقيين الذين بدراستهم للكتاب المقدس والتأمل فيه بيقظة ومثابرة يحفظون نقاوة الجسد والفكر الذى يتميز بها الكاملون. هؤلاء يمكن دعوتهم لاويين أو كهنة إسرائيلين إذ هم يمارسون الكهنوت الداخلى ([759]).

[هل تعلم أن الكهنوت قد أعطى لكم، أعنى لكنيسة الله كلهم ولشعب المؤمنين؟! استمعوا إلى بطرس وهو يقول للمؤمنين: "وأما أنتم فجنس مختار وكهنوت ملوكى، أمة مقدسة، شعب اقتناء" (1بط2: 9). إذن لكم الكهنوت، إذ أنتم جنس كهنوتى، يلزمكم تقديم ذبيحة التسبيح (عب13: 15)، ذبيحة الصلوات، ذبيحة الرحمة، ذبيحة الطهارة، ذبيحة القداسة ([760])].

[يخصص أغلبنا معظم وقته لأمور هذه الحياة، مكرسين لله أوقاتاً وأعمالاً قليلة جداً. بهذا نشبه أعضاء الأسباط الذين لم يكن لهم مع الكهنة أكثر من معاملات قليلة، يمارسون واجباتهم الدينية فى أقل وقت ممكن. اما الذين يكرسون أنفسهم للكلمة الإلهية، وليس لهم ما يشغلهم سوى خدمة الله، فليس بالأمر غير الطبيعى أن نسمح بدعوتهم لاويينا وكهنتنا بسبب الفارق فى العمل بين الحالتين. أما الذين يمارسون مهاماً أكثر تمييزاً عن إخوانهم، فربما نحسبهم كرؤساء كهنة على رتبة هرون ([761])].

[بالمعنى الأخلاقى، يمكننا النظر إلى رئيس الكهنة على أنه فهم التقوى والدين الذى يُمارس فى داخلنا بالصلوات والابتهالات التى نجعلها تنهمر أمام الله، كنوع من الكهنوت. فإن حدث منه تجاوز فى أمر ما، يقود هذا على الفور إلى "خطأ كل الشعب" ضد الأعمال الصالحة فى داخلنا. فنحن لا نصنع أى عمل صالح عندما يتحول الفهم – مرشدنا إلى الأعمال الصالحة – إلى الخطأ. لهذا فإن تصحيح هذا الوضع لا يمكن أن يتحقق بتقديم أية تقدمة أقل من "العجل المُسمن" ذاته. على نفس النمط لا يصيرإصلاح الجماعة، أى تصحيح جميع الفضائل التى فى داخلنا بأى شئ آخر غير تسليم المسيح للموت ([762])].

[لتحرص على أن تكون هناك "نار على مذبحك" على الدوام. إن كنت ترغب فى أن تصير كاهناً للرب، كما هو مكتوب: "أما أنتم فتدعون كهنة الرب" (إش61: 6)، وكما قيل أيضاً إنكم "جنس مختار وكهنوت ملوكى، أمة مقدسة، شعب اقتناء" (1بط2: 9)، إن أردت ممارسة كهنوت نفسك، لا تدع النار تغادر مذبحك. هذا أيضاً ما عمله الرب لرسله: "لتكن أحقاؤكم ممنطقة، وسُرجكم موقدة" (لو12: 5). لتحرص إذاً على إبقاء نار الإيمان وسراج المعرفة موقدة على الدوام ([763])].

[كما سبق أن قلنا مراراً، يمكنك ممارسة العمل كرئيس كهنة أمام الرب فى داخل هيكل روحك إذا أعددت ثيابك بغيرة ويقظة، وإن غسلتك كلمة الناموس وطهرتك، إن أبقيت مسحة معموديتك ونعمتها بغير شائبة، إن اكتسيت بثوبى الحرف والروح، إن تمنطقت مرتين بحيث تكون طاهراً فى الجسد والروح، إن زينت ذاتك "بجبة" الأعمال وصدرة الحكمة، إن توجت رأسك بعمامة أو صحيفة ذهبية (لا8: 9) لملء معرفة الله، هذا مع علمك أنك قد تكون خافياً وغير معروف من الناس، فانت "هيكل الله وروح الله يسكن فيك" (انظر 2كو16ك6؛ 1كو3: 16) ([764])].

[ألا تعرفون أنه قد أعطى الكهنوت لكم وللكنيسة كلها ولجمهور المؤمنين؟!. لهذا يجب عليكم تقديم ذبيحة التسبيح لله (عب13: 15)، ذبيحة صلاة، ذبيحة قداسة. لكن لكى تُقدم هذه الأمور باستحقاق يلزم أن يكون لك ملابس نظيفة تختلف عن ملابس عامة الناس، ويكون لك بالضرورة نار إلهية ليست غريبة عن الله، بل تلك التى يهبها الله لشعبه، والتى يقول عنها ابن الله: "جئت لألقى ناراً على الأرض، فماذا أريد لو اضطرمت؟!" (لو12: 49). فإننا أن لم نستخدم هذه النار بل نستخدم ناراً أخرى، تلك التى تحول نفسها إلى "شبه ملاك نور" (2كو11: 5)، فسنعانى بلا شك مما عانى منه ناداب وأبيهود ([765])].


[758] [] In Gen. hom. 5: 16.

[759] [] R. Cadiou: Origen Herder Book Co. , 1944, p. 310.

[760] [] Homilies on Leviticus 1: 9; Thomas Halton, p. 146.

[761] [] In Joan. 3: 1 PG 25: 14; R. Cadiou: Origen Herder Book Co. , 1944, p. 310.

[762] [] In Lev. Hom. 3: 2 (cf. G. W. Barkley – Frs. Of the Church).

[763] [] Homilies on Leviticus 6: 4 (See Frs. Of the Church).

[764] [] Homilies on Leviticus 5: 6 (See Frs. Of the Church).

[765] [] Homilies on Leviticus 1: 9 (See Frs. Of the Church).

لماذا يلتزم الكاهن بحياة الصلاة الدائمة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا يلتزم الكاهن بحياة الصلاة الدائمة؟

يقول أوريجينوس: [ليت كاهن الكنيسة يصلى على الدوام حتى يصير لشعبه الذى تحت رعايته الغلبة على قوات عماليق غير المنظورة الذين هم الشياطين التى تهاجم من ينشد حياة التقوى فى المسيح ([757])].


[757] [] Homilies on Leviticus 6: 6 (See Frs. Of the Church).

هل يلزم ألا تفارق قلوب الكهنة السكنى فى بيت الله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل يلزم ألا تفارق قلوب الكهنة السكنى فى بيت الله؟

لا يغادر الكاهن بيت الله، بمعنى أنه يحب الحياة السمائية. يقول أوريجينوس: [إذا رغب إنسان أن يصير رئيس كهنة، لا بالاسم فقط بل بالاستحقاق، فليقتدى بموسى وهرون. ماذا قيل بشأنهما؟ لم يغادر خيمة الرب. كان موسى فى خيمة الرب على الدوام. ماذا كان عمله؟ إما أن يتعلم شيئاً من الرب أو أن يعلّم الشعب ([756])].


[756] [] Homilies on Leviticus 6: 6 (See Frs. Of the Church).

ما هى أنصبة الكاهن فى ذبيحة السلامة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى أنصبة الكاهن فى ذبيحة السلامة؟

يقول أوريجينوس: [أنصبة الكاهن فى ذبيحة السلامة هى الصدر والساق اليمنى (لا7: 31، 33)، إذ يليق به أن يتقدس قلبه وتتقدس أعماله. يُوضع "الشحم الذى فوق الصدر" فوق المذبح، وأما "الصدر ذاته فيكون لهرون وبنيه" (لا7: 31). أظن أنه إذا قال إنسان أنه كاهن الله ولم يكن له الصدر (أو القلب مصدر الأفكار) مختاراً من بين كل إعضائه، فهو ليس بكاهن.

هذه هى الساق التى للكاهن (لا7: 33)، يأتى بها بنو إسرائيل إليه من أجل خلاصهم.

ففى هذه التقدمة، يكون الصدر والساق اليمنى للذبيحة هما نصيباً للكاهن. هذا يحمل علامة أن صدر المُقدم أو قلبه الذى كان قبلاً مملوءاً بالأفكار الشريرة قد تحول إلى قبول الأفكار الصالحة بعمل الكاهن، فيصير نقياً "قادراً على معاينة الله". وعلى نفس النمط أيضاً الساق يحمل علامة العمل الشرير الفاسد الذى يتحول إلى عمل صالح يتفق مع الله. هذه هى الساق اليمنى التى يُقال إنها من نصيب الكاهن ([754]).

أظن أن أداء الكهنة لوظائفهم شئ، وتعليمهم وتدريبهم على كل شئ أمر آخر. فإنه يمكن لأى شخص أن يتمم الخدمة الدينية، لكن قليلين هم الذين يتزينون بالأخلاقيات، ويتثقفون بالتعليم، ويتعلمون الحكمة، ويتكيفون لإعلان حقيقة الأمور وشرح حكمة الإيمان، دون إغفال لزينة الفهم، وسموّ الدفاع عن الحق المتمثل فى "غطاء الرأس الذهبى" (خر36: 28 - 37؛ لا8: 9) الذى يوضع على رأسه. فلقب الكاهن شئ، وكرامته حسب استحقاقات حياته وفضائله شئ آخر. لهذا السبب يليق بأى كاهن أن يمتحن نفسه كأنه أمام مرآة المقومات التى ينص عليها ناموس الله، وأن يجمع لنفسه درجات استحقاقاته، ما إذا كان قد تزيّن بحلىّ الكهنوت الثمينة التى سبق أن شرحناها ([755])].


[754] [] Homilies on Leviticus 12: 5 (See Frs. Of the Church).

[755] [] Homilies on Leviticus 6: 6 (See Frs. Of the Church).

لماذا قام موسى بإلباس هرون رئيس الكهنة وبنيه ثياباً (لا13،7:8)؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا قام موسى بإلباس هرون رئيس الكهنة وبنيه ثياباً (لا8: 7، 13)؟

يقول أوريجينوس: [حقاً لقد قيل: "صنع الرب الإله لآدم وامرأته أقمصة من جلد والبسهما" (تك3: 21). كانت تلك الأقمصة من جلد مأخوذ عن حيوانات، فإن مثل هذه الأقمصة يلزم أن يلبسها الخاطئ. قيل "أقمصة من جلد"، وهى رمز لحالة "القابلية للموت"، التى قبلها بسبب ضعفه الناشئ عن فساد الجسد. أما وقد اغتسلت من هذه الأمور، وتطهرت بواسطة ناموس الله، يُلبسك موسى ثوب عدم الفساد، فلا تظهر عورتك قط، ويبتلع الموت بواسطة الحياة ([752])]. كما قال: [يليق بالكاهن الذى يخدم المذابح الإلهية قبل كل شئ أن يتمنطق بالطهارة، فإنه لن يصير فى وسعه تطهير القديم وإرساء ما هو جديد ما لم يلبس الكتاب (البوص المبروم). كثيراً ما تحدثنا عن الثياب الكتانية، خاصة فى معالجتنا للملابس الكهنوتية، بأن هذا النوع يحمل شكل الطهارة، على أن الكتاب يعود أصله إلى الأرض حيث يُدرك دون مزجه بشئ آخر ([753])].


[752] [] Homilies on Leviticus 2: 6 (See Frs. Of the Church).

[753] [] Homilies on Leviticus 6: 4 (See Frs. Of the Church).

من هو الأسقف الحقيقى فى نظر الله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

من هو الأسقف الحقيقى فى نظر الله؟

يقول أوريجينوس: [كيف صارت الكنيسة إلى هذا الوضع المؤسف؟ هل يعجز الله عن تزويد كنيسته بالقادة الملائمين؟ لا يمكن. لكن الكنيسة أحياناً تفشل فى أعطاء مثل هؤلاء الموقع المناسب من الشرف والكرامة ([750])]. كما يقول: [كثيراً ما يحدث أن يحتل من يتعامل بأسلوب وضيع ودنئ ومن تسيطر عليه الدنيويات مكاناً بارزاً ككاهن أو يتربع على كرسى التعليم، بينما من يتصف بالروحانية والتحرر من الأرضيات فيحكم فى كل شئ ولا يُحكم عليه من أحد، لا يشغل إلا درجة دنيا فى الكهنوت أو يُستعبد لعامة الجمهور ([751])].


[750] [] The Charismatic Intellectual: Origen's Understanding of Religious Leadership, p. 116 – 117.

[751] [] In Num. hom. 1: 2; Church History 50 (1981): The Charismatic Intellectual: Origen's.Understanding of Religious Leadership, p. 118.

كيف كان موسى مثالاً رائعاً فى إقامة خليفة له؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف كان موسى مثالاً رائعاً فى إقامة خليفة له؟

طالب أوريجينوس جميع رجال الإكليروس بالتواضع، مقتدين بموسى العظيم بين الأنبياء، هذا الذى لم يجسر أن يختار لنفسه خليفة، بل سأل الله ليختار من يصلح لهذا المركز. [لنُعجب بعظمة موسى، هذا الذى وهو يستعد للرحيل من هذه الحياة، صلى إلى الله لكى يختار قائداً لشعبه. ماذا أنت فاعل يا موسى؟ أليس لك ابن من صلبك، جرشوم واليعازر؟! إن كانت تنقصك الثقة فيهما، فماذا عن أخيك، الرجل العظيم؟! لماذا لم تطلب من الله أن يجعل منهم قادة للشعب؟

ليت رؤساء الكنيسة عوض عن تعيين من ينتمى إليهم برباط الدم أو العلاقات الأسرية فى وصاياهم، وعوضاً عن إرساء سلالات حاكمة فى الكنيسة، يتعلمون الالتجاء إلى حكم الله، ويبتعدون عما تدفعهم إليه مشاعرهم البشرية، تاركين أمر تعيين خلفائهم فى يدى الله.

ألم يكن موسى قادراً على اختيار قائداً للشعب، يختاره بحكمة وبقرار سليم وعادل؟! من يقدر أن يختار قائداً بحكمة أكثر من موسى؟ ومع ذلك لم يفعل. إنه لم يختر خلفاً له، ولا تجاسر أن يفعل ذلك، لم لا؟ حتى يتفادى إعطاء من يجيئون بعده مثالاً يحثهم على التجاوزات. لنصغ: "ليوكل الرب إله أرواح جميع البشر رجلاً على الجماعة، يعمل قائداً لهم فى كل الأمور، يقودهم فى كل أعمالهم" (راجع عدد27: 16 - 17). إن كان رجل عظيم مثل موسى لم يُقدم بنفسه على اختيار قائد للشعب، وانتخاب من يخلفه، فمن هو إذن من بين شعبه، أو حتى من بين صفوف الكهنة يعطى صوته مندفعاً بعاطفة بشرية أو إغراء مالى، ويظن أنه قادر على إبداء الرأى فى هذا الشأن، إلا إذا تم ذلك خلال رؤيا يتمتع بها بالصلوات والتوسلات المقدمة لله؟ ([749])].


[749] [] In Num. hom. 4: 22; (Robert B. Eno – Massage of the Frs. Of the Church, p. 84).

ماهو خطورة المجد الباطل على الأساقفة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماهو خطورة المجد الباطل على الأساقفة؟

يحيط بعض الأساقفة، وبخاصة فى المُدن الكبيرة، أنفسهم بما يبعدهم، مثل الطغاة، عن رعيتهم بقصد إرهابهم ([741]). يقول أوريجينوس: [يمكنك قول نفس الشئ عن من يبتغى الأسقفية بحثاً عن تمجيد الناس لهم وتملقهم، أو طلباً للكسب ممن يُقدمون العطايا مدفوعين بتقواهم. فأسقف كهذا لا يشتهى عملاً صالحاً (1تى3: 1) بأى حال. ولن يكون بلا لوم ولا اعتدال ولا سمو فكر، إذ يسكره المجد ويتخمه إدمانه. وينطبق هذا القول أيضاً فيما يتعلق بالكهنة والشمامسة ([742])].

وفى تعليق أوريجينوس على يشوع وسلوكه فى حصوله على نصيبه فى الميراث، بعد كل الأسباط، بل وبعد كالب، يقول: [لماذا جعل من نفسه آخر الجميع؟ حتى يصير بالتأكيد أولهم (مت19: 30). لم يكن حصوله على إرثه بقرار بل من الشعب، كما ينص الكتاب المقدس، "أعطى بنو إسرائيل يشوع بن نون نصيباً فى وسطهم" (يش19: 49). ولكن الآن "فهذه الأمور جميعها أصابتهم مثالاً (1كو10: 11). فكما قيل إنك أن سلكت فى تواضع، فسيزداد بذلك قدرك، وتحرز استحساناً من الرب (سيراخ 3: 17). وأيضاً:" إذا اختاروك عليهم رئيساً فلا تستكبر، بل لتصر بينهم كواحد منهم (سيراخ32: 10) ([743]). لذلك، فإن قدمنا صدقتنا أمام الناس. نحصل على مكافأتنا منهم (مت6: 1 - 4). وبصفة عامة، كل من يعمل ويطلب مجد من الناس، لن تكون مجازاته ممن يجازى من يعمل فى الخفاء. فلذلك ايضاً من تملك عليهم أفكار المجد العقيم أو محبة الكسب، فهم يتصرفون بدوافع مشبوهة. والتعليم الذى يُعدّ تعليماً كنسياً، إذا ما صار مستعبداً بكلمات التملق، سواء باستخدامه كستار للجشع، أو حين يسعى أحد للمجد البشرى كمعلم، فلن يكون فيما بعد تعليم "من وضعهم الله أناساً فى الكنيسة: أولاً رُسلاً، ثانياً أنبياء، ثالثاً معلمين" (1كو12: 28). لك أن تقول الشئ نفسه، فيما يختص بمن يسعى للأسقفية طلباً للكرامة البشرية، أو طمعاً فى الربح من عطاء من تدفعهم تقواهم. فالأسقف من هذا النوع من المؤكد "لا يشتهى عملاً صالحاً" (1تى3: 1). ولن يكون أبداً بلا لوم، حليماً وضابطاً لنفسه ". إذ قد أثمله المجد وانتفخ به. وينطبق هذا أيضاً فيما يتعلق بالكهنة والشمامسة ([744])].

يقدم أوريجينوس صورة عن نفسه فى عظاته وتفسيراته، كمثال لاتضاع الإكليروس والمُعلمين:

1. كان يُرجع الفضل فى فهمه وإلمامه بالكتب المقدسة إلى نعمة الله، وليس إلى ذاته.

2. فى مناسبات عديدة كان يُطالب من يشهد اجتماعاته بأن يستمع أيضاً إلى من هم أكثر منه حكمة، وإلى من حباهم الله بنعمة فهم أكبر. إذ يقول: [ربما يوجد إنسان آخر أكثر حكمة منى، ويُحسب عند الله أهلاً أن يتمتع بالكشف والحكمة فى التفسير وذلك بروح الله، وأن ينال عطية معرفة الكلمة بالروح (1كو8: 12). (فيقدم تفسيراً أفضل منى، وإن كنت من جهتى بذلت غاية جهدى) ([745])]. [لعل الله يعطى من يختاره كلمات حكمة أكثر ثراء (مما لى)، ويهبه كلمة تدخل إلى الأعماق بنور المعرفة، فيكون تفسيرى إذا ما قورن بمن هو مثل هذه المواهب، كشمعة فى ضوء الشمس ([746])].

يقدم أوريجينوس باتضاع خاتمة عن تفاسيره، قائلاً: [هذا هو أقصى ما يمكننى إنجازه، ليت من كان قادراً على نوال نعمة أعظم لفهم هذه العبارة ينطق بكلمات أكثر وأفضل ([747])].

[(لا يستطيع أحد أن يفسر بطريقة كاملة) ما لم يحل يسوع فى ذهنه، هذا الذى كان على انفراد يُفسر لتلاميذه كل شئ (مر4: 34)، فيفتح جميع حجرات الكنوز الخافية والمظلمة ويشرق بنوره عليها. فإننى حتى الآن لم أوهب من العقل ما هو كافٍ وقادرٍ على الامتزاج بذهن المسيح، فأبلغ إلى المستوى المطلوب لهذه الأمورٍ ([748])].


[741] [] Comm. On Matt. 8: 16; Church History 50 (1981): The Charismatic Intellectual: Origen's Understanding of Religious Leadership, p. 116.

[742] [] Commentary on Mattew, Book 15: 11 (Cf. ANF).

[743] [] In Jos. Hom 2: 24.

[744] [] Commentary on Mattew. 15: 11; Thomas Halton, p. 21.

[745] [] Comm. on Matt. 37: 15 (Drewery).

[746] [] Comm. on Matt. 13: 16.

[747] [] Comm. on Matt. 17: 16.

[748] [] Comm. on Matt. 11: 14.

كيف يراجع الكاهن حساباته حتى لا يفقد سلطانه؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف يراجع الكاهن حساباته حتى لا يفقد سلطانه؟ ([733])

يحذر القديس يوحنا الكهنة من إساءة استخدام كرامة الكهنوت: [لا تسئ استخدام الكرامة الكهنوتية، ولا تصر متعالياً ومتشامخاً، بل احسب نفسك صغيراً ووضيعاً ([734])].

كما يقول: [أية طهارة تليق بذاك الذى يستدعى حلول الروح القدس على الذبيحة المقدسة، بينما تحوط الملائكة بالمذبح ([735])].

يقول أوريجينوس: بماذا انتفع إذا كنت شاغلاً للمكان الأول فى الجماعة، وأملك شرف الرئاسة، إن لم يكن لى من الأعمال ما يجعلنى مستحقاً لهذه الكرامة؟! ([736])].

يؤكد أوريجينوس فى مناسبات كثيرة، أن شرعية السلطان الكنسى لا تعتمد على حالة الكاهن، فيقول: [إن كانت تقيده بشدة حبال خطاياه الشخصية، فلا مجال لممارسته لسلطان الحل والربط]. فالحق فى مغفرة الخطايا المقترفة ضد الله، محفوظ [للمُلهم من يسوع، كما كان الرسل، ومن يمكن تمييزه من ثماره، أن تقبل الروح القدس بداخله ([737])]. كما يؤكد أوريجينوس على أهمية السمات الروحية عند الأسقف، معتقداً أن الأسقف الخاطئ يفقد سلطانه على مغفرة الخطايا. فيقول: [دعنا نتأمل فى مغزى ما قيل لبطرس، ولأى بطرس بين المؤمنين: "سأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات" (مت16: 19). فمن يحكم بغير العدل، ومن لا يربط على الأرض بحسب مشيئة (المسيح)، تقوى عليه أبواب الجحيم. لكنها لن تقوى على من يحكم بالعدل، ويمتلك مفاتيح وملكوت السماوات، فاتحاً أبوابها أمام من كان محلولاً على الأرض، حتى يصير أيضاً محلولاً وحراً فى السماء. ومغلقاً لها فى وجه من حكم ضده بالعدل، بالربط على الأرض، فيصير أيضاً مربوطاً فى السماء. فإن استخدام من يحصلون على رتبة الأسقفية هذا النص كما استخدمه بطرس، مؤكدين استلامهم مفاتيح ملكوت السماوات من المسيح، وأن ما يحلونه على الأرض يكون محلولاً فى السماء، وان ما يربطونه على الأرض يكون مربوطاً فى السماء، يكون زعمهم صادقاً، إذا ما عاشوا حياتهم بما يتفق مع ذلك... فلن تقوى عليهم أبواب الجحيم، في ممارستهم لسلطان الحل والربط. أما إذا كانوا مُقيدين بحبال خطاياهم، فلا محل لممارستهم لهذا السلطان ([738])]. ويحذر من القيام بِحرمان من أحاط الشك باقترافه للخطيئة، أو إذا كانت خفية ([739]). أما من كانت خطيئته فاضحة وظاهرة فلا مناص من طرده من الكنيسة. هذا مع التزام الحرص فى هذا الشأن، خشية أن نستأصل مع الزوانِ جذور الحنطة أيضاً ([740]).


[734] [] In. vor, homioly, 3: 0 Pg 85: 61.

[735] [] Ibid 6: 5.

[736] [] In Ezek. Hom. 4: 5. PG 707: 13.

[737] [] R. Cadiou: Origen, Herder Book Co. , 1944, p. 315.

[738] [] Ernest Latko: Origen's Concept of penance, Laval 1949, p. 70.

[739] [] Ernest Latko: Origen's Concept of penance, Laval 1949, p. 102.

[740] [] In Josue Homilia 1: 21 PG 928: 12; Ernest Latko: Origen's Concept of penance, Laval 1949, p. 102.