ما هو أول زواج تمّ؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو أول زواج تمّ؟

يحدثنا مار يعقوب السروجى عن أول زواج تمّ بين أبوينا الأولين آدم وحواء فى الفردوس، فيقول: [زين (الرب) حواء العروس البتول وأعطاها لآدم، وفى مهرها قدّم البحر واليابسة والهواء.

جمع كل العوالم إلى العرس العظيم الذى صنعه، فتزين العروسان بأكاليلهما وثيابهما. ووشحهما بنور بهى وضياء لائق، وتركهما يتنعمان بين الأشجار.

كل الأشجار وثمارها أعطت هدية، وابتهجت الجنة بالعروس والختن المحبوبين.

كانت شجرة الحياة مخفية فى خدر عدن العظيم، لتصير لعريسى النور عندما يكتملان ([815])].


[815] [] الميمر 8، على رجوع آدم، قبطى، الميمر 72 على خلقة آدم وحياة الموتى (راجع نص بول بيجان والدكتور بهنام سونى).

ما هو منهج مار يعقوب السروجى والقديس أفرآم السريانى عند وضع رثاء لكاهن انتقل؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو منهج مار يعقوب السروجى والقديس أفرآم السريانى عند وضع رثاء لكاهن انتقل؟

كان القديس مار يعقوب السروجى يعتبر القديس أفرآم أباه الروحى وإن كان الاول وُلد بعد حوالى 70عاماً من نياحة الثانى، وهما يحملان ذات الفكر والروح فى كثير من كتاباتهما. فى رثاثهما للكاهن المنتقل يراعيان الآتى:

أ. لا يهدفان إلى سرد أحداث أو تاريخ أحداث للكاهن المُنتقل من العالم، بل ولا يذكران اسم الكاهن، ولا يفصحان عنه إن كان صاحب مرتبة قسيسية أو أسقفية. فما يشغلهما لا أن يتحدثا عن شخص مُعين، مهما كانت علاقتهما الشخصية به. إنما يشغلهما أن يكشفا عن دور الكاهن أو أى عضو فى الكنيسة فى حياة الكنيسة المُجاهدة وهو فى طريق عبوره إلى الفردوس، ليلتقى مع عريسه السماوى وجهاً لوجه.

ب. مع ما يتمتع به الكاهن من وزنات ومواهب وإمكانيات للعمل لحساب ملكوت الله، يليق به أن يضع قدام عينيه إنه يأتى وقت تنطلق فيه نفسه من الجسد، ويقطن الجسد فى القبر بين الأموات. إن كان السيد المسيح رب المجد، القدوس، الذى لم يلحق بجسده فساد قد شاركنا الموت، ودُفن فى القبر لكى يرقد بين الأموات، فيُنعم عليهم بشركة قيامته ومجدها وقوتها، فيليق بنا ألا نضطرب لموت الكاهن ودفنه.

ج. موت الكاهن لا يُحطم حبه لشعبه قطيع المسيح، فهو لا يكف عن الصلاة والطلبة من أجلهم، وهو فى حضرة الرب نفسه.

د. موت الكاهن التقى يُضيف رصيداً للكنيسة، إذ يصير لها من يصلى عنها فى الفردوس، يسحب قلوب المجاهدين إلى السماء كمسكن أبدى لهم.

ﮪ. فى تقديم أكثر من حوار بين الكاهن الراحل وإخوته الكهنة، وأيضاً مع شعبه الحبيب لديه، يكشف عن شعور عميق نحو الوحدة الأصيلة بين المجاهدين والراقدين فى المسيح يسوع.

و. ميامرهما تحثنا على إدراك حقيقة جنسيتنا السماوية فى المسيح السماوى، فلا نضطرب إن تجاهلنا العالم أو أخذ منا موقف العداوة، فإننا غرباء ونزلاء نسلك فى رحلة مُمتعة ولذيذة وسط الضيق. إننا نعبر إلى الميناء السماوى المجيد.

ز. إن كان الكاتب يحثنا على الإيمان الحىّ، فإنه يليق ترجمته بالسلوك الروحى اللائق بأبناء الله، الأعضاء فى جسد المسيح، فلا يكفوا عن الجهاد، مستندين على نعمة الله الفائقة.

ما هو سرّ نجاح رئيس الأساقفة يوحنا الذهبى الفم فى عمله الرعوى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو سرّ نجاح رئيس الأساقفة يوحنا الذهبى الفم فى عمله الرعوى؟

تبقى رعاية هذا الأب نموذجاً حياً يليق أن نقتدى به حتى هذا القرن بالرغم من معوقات الخدمة بسبب مرضه منذ صبوته المبكرة ومقاومة القصر الإمبراطورى له لأنه لم يداهن الإمبراطور والإمبراطورة ورجال القصر، ومقاومة بعض الأساقفة والكهنة والرهبان له لأنه كان لا يشترك فى الولائم المُقامة فى القصر الإمبراطورى، ولا أقام ولائم فى مركز الإيبارشية للنبلاء والعظماء.

أحد العوامل الرئيسية فى نجاحه نظرته لمفهوم الرعاية: فمن جانب يطلب من الكاهن (وكل رجال الكهنوت) أن يكون أباً لكل العالم، سواء للمؤمنين أو غير المؤمنين أو حتى المقاومين للكنيسة. فيليق بالكاهن أياً كانت رتبته بل والمؤمن العلمانى – إن صح التعبير – أن يتشبه بالله الذى يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يُقبلون (1تى2: 4). اما الجانب الآخر فهو نظرته للشعب، إذ كان يقول لهم: "أنتم الأسقف". فالطفل الصغير المُقدس للربّ يخدم الأطفال ويجتذبهم للإنجيل ويقبلونه بفرح. والسيدة تستطيع أن تخدم النساء اللواتى فى الأسواق بروح الإنجيل، هؤلاء اللواتى يصعب على الأسقف أن يلتقى بهن ويتعامل معهن. إنه يريد أن يكون كل مؤمن قائداً روحياً، أياً كان جنسه أو سنه أوثقافته أو مركزه الاجتماعى.

تبقى حياة الذهبى الفم درساً عملياً عبر الأجيال لرجال الكهنوت كما لكل مؤمن حقيقى.

كيف يأخذ المؤمن المشتاق لحياة التكريس أن يسلك فى طريق الخدمة أم الرهبنة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف يأخذ المؤمن المشتاق لحياة التكريس أن يسلك فى طريق الخدمة أم الرهبنة؟

يحتاج أخذ القرار إلى نقاوة القلب، ويرى القديس باسيليوس أن سرّ نقاوة قلب المؤمن هو حرصه على بنيان نفسه خلال ممارسته للسكون والهدوء الروحى. يقول: "الهدوء هو بداية تنقية النفس ([813])":.

الهدوء لازم للمؤمن، خاصة لأخذ القرار السليم للتكريس. إذ يُدعى أحد للكهنوت أو يشتاق إلى الرهبنة، يحتاج أن يجلس مع نفسه تحت قيادة روح الله القدوس فى هدوء لأخذ القرار حسب مشيئة الله. يقول القديس باسيليوس الكبير: [عندما لا تتبدد النفس فى الأمور الخارجية، ولا تتناثر فى العالم عبر حواسها، فإنها تعود إلى ذاتها وترتقى إلى التفكير بالله ([814])] ز.


[813] [] PG. 225: 32C - 228A.منشورات دير مار ميخائيل – نهر بسكنيتا الراهب غريغوريوس (إسطفان): سرّ الكهنوت، 2012، ص189.

[814] [] PG. 228: 32 A.منشورات دير مار ميخائيل – نهر بسكنيتا الراهب غريغوريوس (إسطفان): سر الكهنوت، 2012، ص88.

لماذا يسمح الله للكهنة والأساقفة أن يخضعوا لأهواء الحياة والضعف؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا يسمح الله للكهنة والأساقفة أن يخضعوا لأهواء الحياة والضعف؟

كثيراً ما أشار الذهبى الفم أن الله يسمح للكهنة والأساقفة أن يخضعوا لأهواء الحياة والضعف، حتى يتعلموا من ضعفاتهم أن يترفقوا بالخطاة، ويغفروا للآخرين. هذا ما حدث مع القديس بطرس فى العهد الجديد وإيليا النبى فى العهد القديم ([811]). لكنه لا يقدم عذراً لأخطاء الكهنة: [إن أخطأ كاهن فخطأه أعظم من غيره، وعقوبته تكون أشد ([812])].


[811] [] Jn 2 Tim, honily 2: 2 - 3, Jo. Homily 4: 87, Jo homily 4: 87.

[812] [] Jn math, hamily 6: 26; 6: 76; De Virginitate, 24.

هل يحتاج الأسقف إلى صلوات الشعب؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل يحتاج الأسقف إلى صلوات الشعب؟

أفرز الرسول بولس من البطن لخدمة الكرازة، والذى دعاه الرب علانية وهو فى الطريق إلى دمشق، والذى نال مواهب كثيرة، يشعر بحاجة شديدة لصلوات الشعب من أجله ليسنده الرب ليس فقط فى جهاده الروحى، وإنما فى كرازته بالإنجيل أيضاً، إذ يقول: "مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقت فى الروح وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة لأجل جميع القديسين. ولأجلى لكى يُعطى لى كلام عند افتتاح فمى لأعلم جهاراً بسرّ الإنجيل (أف6: 18 - 19).

يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [نحن نصلى من أجل الأسقف، لكى ما يعلن كلمة الحق بنقاوة، ومن أجل الحاضرين، كما من أجل الإخوة فى العالم كله ([810])].


[810] [] In 2 Cor. , homily 8: 2; De incomprensibili 6: 3; Deprophetarum obscuritaite, homily 5: 2, In Ephes. Homily 5: 3, in John, homily 4: 78.

ما هو العلاج العملى الذى يُقدم للرعاة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو العلاج العملى الذى يُقدم للرعاة؟

بعدم أن تحدث هارتمان عن السلبيات فى حياة الرعاة the pastors، قدم العلاج العملى لبنيان روح الرعاية والكرازة، مركزاً على عاملين هامين:

أولاً: القدرة على الالتقاء المستمر بالكتاب المقدس والاعتزاز به، وأن يُقدم الجانب العملى للحياة الإنجيلية للتمتع بالشركة فى المسيح يسوع.

ثانياً: نادى هارتمان بضرورة القراءة بكثرة فيما ورد فى تاريخ الكنيسة، على حد تعبيره، أو الاهتمام بكتابات الآباء الأولين حسب تعبيرنا الأرثوذكسى.

لقد كتب: [لنقرأ بتوسع أحد المصادر النافعة للغاية والرائعة التى وجدتها لأجل نموى ككارز وهو "تاريخ الكنيسة". حينما أتطلع على المخطوطات التى لأفضل عظاتى أقرأها لكتابات فقيرة بالنسبة للعظات الرائعة لأشخاص مثل القديس يوحنا الذهبى الفم (349 - 407)... إنه أحد الكارزين العظماء فى تاريخ الكنيسة. إننى أشجع بقوة قراءة عظاته وتفاسيره للكتاب المقدس. أقدم هنا إحدى عظاته عن عيد القيامة، حيث يتحدث عن القيامة المُحطمة للهاوية:

"كانت الهاوية فى انزعاج لأنها انهارت بالقيامة.

كانت فى اضطراب لأنه سُخر بها.

كانت فى اضطراب لأنها تحطمت.

كانت فى اضطراب لأنها دُمرت تماماً.

كانت فى اضطراب لأنها صارت مسبية.

أخذت الهاوية جسداً واكتشفت الله.

أخذت أرضاً وصارت فى مواجهة السماء.

أخذت ما قد رأته، لكنها هُزمت بما لم تره.

أين شوكتك يا موت؟

أين غلبتك يا هاوية؟

المسيح قام، وأنت أيها الموت قد دُمرت تماماً!

المسيح قام، والأشرار انحدروا.

المسيح قام، والملائكة تهللت!

المسيح قام، والحياة تحررت!

المسيح قام، والقبر فارغ من الميت الذى كان فيه.

لأن المسيح قام من الأموات،.

صار باكورة الراقدين.

له المجد والسلطان إلى أبد الأبد. آمين ([808]) ".

هذا الطابع الذى للذهبى الفم فى القرن الرابع بالقسطنطينية أفضل من الطابع الأمريكى الحديث. إنه أفضل من أفضل عظة لك ولى... القراءة فى تاريخ الكنيسة تهبك تواضعاً ويزودك بما يجعلك راعياً فاضلاً وكارزاً حسناً! ([809])].


[808] [] John Chrysostom, “Hell Took a Body and Discovered God,”.http://www.christianitytoday.com/ct/2000/aprilweb-onty/13.0b.htm1..

[809] [] Hartman, D. (2017). Lies Pastors Believe: 7 Ways to Elevate Yonrself؛ , Subvert the Gospel, and.Undermine the Church (pp. 20 – 22). Bellingham, WA: Lexham Pressp. 20 - 22.

ما هى أخطر السقطات التى يتعرض لها الكهنة والرعاة والخدام؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى أخطر السقطات التى يتعرض لها الكهنة والرعاة والخدام؟ ([805])

فى الصلوات السرّية فى بدء القداس الإلهى يرفع الكاهن قلبه، قائلاً: اقبل هذه الذبيحة عن خطاياى وجهالات شعبك، ناسباً لنفسه الخطايا بينما يحسب خطايا الشعب ضعفات.

يحذر الكتاب المقدس العاملين فى الكنيسة من حرب الشيطان، "يقول رب الجنود اضرب الراعى فتتشتت الغنم وارد يدى على الصغار (زك13: 7). أخطر الخطايا التى يتعرض فيها الكاهن أو الخادم أو المبشر هى إن يخدع نفسه أو يكذب على نفسه. هذه الخطية التى تُترجم عملياً فى الآتى:

1. يعدد القائد ما قد حققه من أعمال أو خدمات فى تشامخ، لا أن يذكر ما فعله الله معه وفى خدمته. يقول القديس باسيليوس الكبير: [لا تدع رتبة الكهنوت تجعلك فى خيلاء، بلا بالحرى تجعلك متواضعاً، فإن الانحلال والخزى يُولدان من التشامخ. كلما اقتربت من الرتب العليا للنظام الكهنوتى المقدس، يليق بك بالأكثر أن تتواضع، مُتذكراً بخوف مثال أولاد هرون معرفة الحياة المقدسة هى معرفة وداعة وتواضع. التواضع هو اقتداء بالمسيح. التعالى والتجاسر والوقاحة هى اقتداء بالشيطان. كن مُتمثلاً بالمسيح، لا بضد المسيح! بالله وليس بالمقاوم لله! بالسيد لا بالعبد الشارد! بالرحوم لا بالذى بلا رحمة! بالمحب البشرية لا بعدوّها! بشريكك فى حجال العُرس لا بساكن الظلمة. لا تكن تواقاً لاستغلال السلطة على الجماعة، حتى لا تضع على عنقك أثقال خطايا الآخرين ([806])].

2. ما يشغله التطلع إلى عدد الذين يستمعون إليه لا أن يُقام ملكوت الله فيه وفى المخدومين.

3. يظن أن مواهبه وقدراته أعظم من الموقع الذى يخدم فيه فيبحث عن كنيسة أكبر أو اجتماعات أكثر عدداً، أو يشعر أنه فريد فى خدمته لخدمات معينة مثل اجتماعات الشباب أو إعداد قادة روحيين. أو يحسب نفسه أقدر على القيام بمشروعات أو الحوار أو إصدار كتب أو تسجيل عظات لها فاعليتها.

4. يظن أنه صاحب قلب نارى جذاب للحياة الروحية المتقدة بالغيرة المقدسة. فيتطلع الشخص إلى ما تطلبه أعماقه وهو الرغبة فى إبراز قوة خدمته ومعرفته للحق الإلهى، فيرى فى المخدومين وسيلة لتحقيق هدفه الشخصى، وليس أن يتلامس مع فكر الله وتقديره لأولئك الذين مات من أجلهم.

5. انشغال الخادم أن يكون له دوره القيادى خاصة فى وسائل الإعلام أو أن يصارع فى داخله ليكون له مركزه الخاص فى المؤتمرات المحلية أو المسكونية.

6. يخدع الخادم نفسه حين يظن أنه مدعو للقيام بحركة تصحيح المسار يقودها بإمكانياته الفريدة.

7. يظن البعض أنهم ناجحون فى خدمتهم بينما ما يشغلهم هو تزايد شهرتهم أو شعبيتهم.

أما علاج هذه الأمور فهو ممارسة الخدمة الحقيقية ليترنم مع الرسول، قائلاً: "مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا بل يحيا المسيح فىّ (غل2: 20).

يرى القديس أغسطينوس أن دور الخادم هو أن يُوضع المتكبرون فى مكانهم، ويقف اليائسون على أقدامهم، ويتصالح المنشغلون بالمنازعات، وينال المحتاجون عوناً، ويتحرر المضطهدون، وينال الصالحون عوناً، والأشرار يُحتملون، والكل يُحبون ([807]).

يليق بالخادم ألا يظن أن السيد المسيح محتاج إليه، أو أن الكنيسة ستتوقف بعدم وجوده، إنما هى نعمة الله التى وهبته مقعداً يجلس عليه ليعمل مع كل أعضاء الكنيسة كاعضاء فريق عمل واحد. يقول النبى: "لا تطلب لنفسك أموراً عظيمة" (إر45: 5).


[806] [] On Renunciation of the World, (Frs. Of the Churchm volume 9, p, 30 - 31).

[807] [] St. Augustine Sermon 1: 340.

هل رعاية الإيبارشية تعوق الاهتمام بالعمل الكنسى العام؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل رعاية الإيبارشية تعوق الاهتمام بالعمل الكنسى العام؟

نجح القديس باسيليوس الكبير فى محاكاة القديس أثناسيوس فى اهتمامه بالعمل الكنسى الجماعى. هذا ما أوضحه صديقه القديس غريغوريوس النزينزى فى مرثاته له التى كرز بها فى جنازته. يليق بالأسقف الاهتمام بالعمل الكنسى العام بجانب رعايته الإيبارشية المؤتمن عنها.

يقول القديس باسيليوس الكبير: [بالرغم من أنه يكفى تماماً لمُعظم الأشخاص أن يرعوا مسئولياتهم الخاصة، غير أن هذا لا يكفى لكم. على العكس، إنكم تبذلون رعاية عظيمة نحو كل الكنائس، كما بالنسبة للكنيسة الخاصة التى أؤتمنتم عليها من جهة التفكير والتدبير والكتابة، وفى كل مناسبة تُرسلون أفضل المشيرين ([803])]. [عندما استقرت شئونه المحلية... زادت خطته الطموحة إلى أعلى مستوى، فبينما كان بقية الأساقفة يُركزون على شئونهم الخاصة بإيبارشياتهم، فإنه وهو معتدل فى كل الأمور الأخرى لم يكن قادراً أن يكون معتدلاً فى هذا الأمر، إنما كانت رأسه منتصبة يلقى ببصيرته العقلية حوله، يُطوق العالم كله بحواجز حكمة الخلاص ([804])].


[803] [] Letter to Athanasius, 29: 69.

[804] [] Pangegyric 30: 41.

[805] [] Cf. Hartman, D. (2017). Lies Pastors Believe: 7 Ways to Elevate Yourself, Subvert the Gospel, and Undermine the Church. Bellingham, WA: Lexham Press.

هل تعوق الأعمال الإدارية للكاهن تحرره الداخلى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل تعوق الأعمال الإدارية للكاهن تحرره الداخلى؟

ربط آباء الكنيسة بين إتمام أعمال الإدارة المنوطة بالأسقف والكاهن وبين تحررهم الداخلى التام من كل الاهتمامات الأرضية ومن الانغماس فى كل ما يختص بمتطلبات الجسد. يعتبر القديس باسيليوس الكبير أن الذهن الذى يتشوش بالاهتمامات الدنيوية يصير عاجزاً عن رؤية الحقيقة ([773]). لذلك طالب الفحص بتدقيق فى السيامات حتى لا يٌسام أحد يمُكن أن تعوقه الأعمال الإدارية عن تحرره الداخلى. يقول القديس باسيليوس الكبير:

[الذين تودع لديهم الكرازة بالإنجيل يلزم بعد الصلاة والطلبة أن يُساموا شمامسة أو كهنة، أناس بلا عيب، تبحث حياتهم الماضية، ويوجدوا أهلاً لذلك (مت9: 37 - 38) ([774])].

[يجب ألا نكون مُهملين بخصوص السيامات، فلا يُساموا بدون تشاور بحرص، فإن الذى لا يفحص يصير فى خطر. أيضاً يلزم أن نُعرض عمن يكتشف أنه ارتكب أى خطأ. فمن يكتشف هكذا لا يشترك فى الخطية (بقبوله سيامة من هو غير مؤهل لذلك)، ولا يتعثر الآخرون، بل بالحرى يتعلمون أن يخافوا (1تى5: 22) ([775])].

[من يُختار (للسيامة) لا يقوم بالكرازة بالإنجيل من عنده، بل ينتظر أن يكون ذلك مقبولاً لدى الله، ويبدأ الكرازة عندما يُعين لذلك، وبهذا يكرز لمن يُرسل إليهم (مت10: 5 - 6) ([776])].

[من يُدعى للكرازة بالإنجيل، يلزمه أن يطيع فى الحال وبدون تأخير (لو9: 55 - 60) ([777]).

[يلزم تعليم المؤمنين كل وصايا الرب التى فى الإنجيل، وايضاً الذين ينضمون إلينا خلال الرسل (28: 19 - 20) ([778])].

[من عُين أن يكرز بتعاليم الرب، إن صمت بخصوص شئ ما ضرورى يُسر الله، يكون مُذنباً ويُطلب منه دم الذين صاروا فى خطر، سواء بارتكابهم ما هو ممنوع، أو عدم ممارستهم الصلاح الذى يلزم أن يفعلوه (لو11: 52) ([779]).

[لا يٌسمح لأحد أن يلزم آخرين أن يمارسوا ما لم ينجح هو فى إتمامه (لو11: 46) ([780])].

[من يكرز بالكلمة (المسيح)، يلزم أن يُقدم للبقية كمثال لكل فضيلة بممارسته أولاً ما يُعلم به (مت11: 28 - 29) ([781])].

[من يكرز بالكلمة (المسيح) يلزمه ألا يشعر بأنه فى أمان ببره الشخصى، بل يتحقق أن صار تقدم المؤمنين هو عمله الرئيسى والوظيفة المنوطة إليه (مت10: 27 - 28) ([782])].

[يلتزم الكارز بالكلمة (المسيح) أن يفتقد كل البلاد والمدن التى تحت رعايته (يو6: 37 - 40؛ 1تس2: 19 - 20) ([783])].

[يجب دعوة الكل لسماع الإنجيل، لكى يكرز بكل صراحة، حتى يتأيد الحق، وإن كانت التكلفة هى المقاومة وقبول الاضطهاد حتى الموت (مت10: 27 - 28) ([784])].

[يليق بمن يحب الرب أن يهتم بكل محبة وكل إعلان عن الغيرة على الذين يُعلمهم، حتى إن استدعى ذلك أن يثابر حتى الموت نفسه فى تعليمه العلنى والخاص (أع20: 20 - 21) ([785])].

[يليق بالكارز بالكلمة أن يكون لطيفاً ورحوماً، خاصة نحو الذين يعانون من آلام النفس (مت9: 36) ([786])].

[من اللائق أن نكون لطفاء ومهتمين حتى بالاحتياجات الجسدية للذين تحت رعايتنا (مت15: 32) ([787])].

[لا يليق بالكارز بالكلمة أن ينشغل بالأمور الصغيرة باسترخاء، بينما هو مُلتزم بالغيرة التى يُظهرها فى الأمور العظمى (أع6: 2) ([788])].

[يلزمنا ألا نكون متباهين وكثيرى الحركة عند تقديم كلمة التعليم، نُداهن السامعين لأجل مسرتنا الذاتية وراحتنا، إنما يليق بنا أن نعمل كمن يتكلم عن مجد الله فى حضوره (مت23: 5 - 10) ([789])].

[لا يليق بالكارز بالكلمة أن يُفسد طاقته بالتعامل بغطرسة وتشامخ مع الذين هم تحت رعايته، بل بالحرى يحسب موقفه هو إبراز تواضعه نحوهم (مت13: 13 - 14) ([790])].

[لا يليق بنا ان نكرز بالإنجيل بروح النزاع والحسد أو المنافسة مع أى أحد (فى1: 15 - 17) ([791])].

[يليق بنا ألا نظن أننا ننال النجاح فى الكرازة خلال طرقنا البشرية، بل يلزمنا أن نعتمد تماماً على الله (2كو3: 4 - 6) ([792])].

[من تعهد إليه الكرازة بالإنجيل، يليق بنا ألا يقتنى شيئاً أكثر مما هو ضرورى للغاية له (مت10: 9 - 10) ([793])].

[كمُعلنين عن ملكوت السماوات عند دمار ذاك الذى يسيطر على من يموت فى الخطية (مت10: 7) ([794])].

[كنموذج أو قانون للتقوى فيمن يُحققون كمال كل بر فى الذين يتبعون الرب، وكبرهان على الإثم فى الذين يأثمون فى المعصية، ولوكان فى أصغر الأمور (فى3: 13 - 16) ([795])].

[كما أن العين فى الجسد تُميز الصالح من الشرير، هكذا يقودون أعضاء المسيح فى الظروف التى تناسب كل واحد (مت6: 22) ([796])].

[كرعاة لقطيع المسيح، لا يرفضون أن يبذلوا حياتهم من أجل القطيع إن استدعى الأمر كذلك، وذلك بهدف أن يٌقدموا لهم إنجيل الله (يو10: 11) ([797])].

[كأطباء يعتنون بأمراض النفس بحنو عظيم، حسب معرفتهم لتعليم الرب، ليردوا لهم الصحة فى المسيح مع المثابرة (رو15: 1) ([798])].

[كآباء ومُربين لأطفال، مولودين منهم، فإنهم بعاطفة حُب ملتهبة فى المسيح ليس فقط يعلمونهم إنجيل الله، بل يقدمون لهم حياتهم (1كو4: 15) ([799])].

[كعاملين مع الله، يُكرسون أنفسهم بالكامل لحساب الكنيسة للعاملين وحدهم المستحقين لله (1كو3: 9) ([800])].

[العاملون فى كرم الله، الذين لا يغرسون شيئاً غريباً عن الكرمة التى هى المسيح، لا يوجد فيهم شئ عقيم (بلا ثمر)، بل بكل اجتهاد يرعون ما هو مناسب ومُثمر (1كو3: 6) ([801])].

[كمن يبنون هيكل الله، يُشكلون كل نفس، لكى ما توضع على أساس الرسل والأنبياء (1كو3: 10 - 11) ([802])].


[773] [] PG. 224: 32C – 225A.منشورات دير مار ميخائيل – نهر بسكنيتا الراهب غريغوريوس (إسطفان): سر الكهنوت، 2012، ص261.

[774] [] Morals, Rule 1: 70.

[775] [] Morals, Rule 2: 70.

[776] [] Morals, Rule 3: 70.

[777] [] Morals, Rule 4: 70.

[778] [] Morals, Rule 6: 70.

[779] [] Morals, Rule 7: 70.

[780] [] Morals, Rule 9: 70.

[781] [] Morals, Rule 10: 70.

[782] [] Morals, Rule 11: 70.

[783] [] Morals, Rule 12: 70.

[784] [] Morals, Rule 13: 70.

[785] [] Morals, Rule 19: 70.

[786] [] Morals, Rule 20: 70.

[787] [] Morals, Rule 21: 70.

[788] [] Morals, Rule 22: 70.

[789] [] Morals, Rule 23: 70.

[790] [] Morals, Rule 24: 70.

[791] [] Morals, Rule 25: 70.

[792] [] Morals, Rule 27: 70.

[793] [] Morals, Rule 28: 70.

[794] [] Morals, Rule 13: 80.

[795] [] Morals, Rule 14: 80.

[796] [] Morals, Rule 15: 80.

[797] [] Morals, Rule 16: 80.

[798] [] Morals, Rule 17: 80.

[799] [] Morals, Rule 18: 80.

[800] [] Morals, Rule 19: 80.

[801] [] Morals, Rule 20: 80.

[802] [] Morals, Rule 21: 80.