ما هى نظرة الكهنة لخطايا الشعب؟ وما هى سلطانهم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى نظرة الكهنة لخطايا الشعب؟ وما هى سلطانهم؟ ([729])

يقول أوريجينوس كما عرف الرسل كيف يستخدمون هذا السلطان، كذلك الكهنة الذين يتشبهون بهم، ممن هم على طقس المسيح رئيس الكهنة الأعظم، يعرفون معنى سلطانهم ([730]). وفى مجال آخر، نجده بنفس هذا التأكيد، يقول فى إحدى عظاته عن سفر اللاويين، إنه طبقاً لمشيئة المسيح الذى أرسى نظام الكهنوت فى الكنيسة، يحمل الكهنة خطايا الشعب، وفى محاكاة لسيدهم الإلهى يمنحون عنها الغفران ([731]).

يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [يستلم (الكهنة) سلطاناً لا يقتنيه الملائكة ولا رؤساء الملائكة. لديهم السلطان أن يربطوا ويحلوا، أن يحلوا الخطايا أو يربطوها. أى سلطان أرضى هو كهذا؟ الرب يطيع خادمه، والقرار الذى يأخذه الأخير على الأرض يثبته الأول فى السماء ([732])].


[730] [] On Prayer 28; PG 527: 11 - 530.

[731] [] In Lev. Hom. 3: 5 PG 451: 12.

[732] [] De Sacerdotio, Book, 10: 5.

[733] [] Ernest Latko: Origen's Concept of penance, Laval 1949, p. 72f.

ما هى مسئولية الأساقفة فى تلمذة جيل جديد من الأساقفة والكهنة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى مسئولية الأساقفة فى تلمذة جيل جديد من الأساقفة والكهنة؟

يقول العلامة أوريجينوس أن اختيار موسى ليشوع كخليقة له نموذجاً لما يكون عليه اختيار الأسقف ([721]). هذا ويشهد التاريخ الكنسى كيف كان البطاركة يُعدون تلاميذهم ليكونوا قادة روحيين سواء كبطاركة أو أساقفة أو مديرين لمدرسة الإسكندرية الخ. يقول العلامة أوريجينوس: [المجال هنا لتصويت شعبى أو لقرابة عصب، إذ يتم تسليم الحكم لمن اختاره الله، لرجل فيه روح الله، ويضع وصاياه أمام عينيه. كان موسى يعلم بالخبرة الشخصية أن يشوع بارع فى الناموس والمعرفة، مما يجعل بنى إسرائيل يدينون له بالطاعة. وحيث أن هذه الأمور مفعمة بالأسرار، فلا يمكن إغفال ما هو أثمن ([722])].

[اليوم يتحدث (المسيح) فى شعبنا، ليس هذا الشعب فقط، بل وشعوب أخرى على مستوى العالم. المسيح يُعلم، ويطلب أدواته التى يستخدمها بنشر تعليمه. إنى أصلى أن يجدنى مستعداً لذلك، معلناً له عن خضوعى ([723])].

ويقول ج. و. تريج J. W. Trigg: [كما هو الحال مع الكهنة، فإن المؤهل الأسمى للرسل كان فهمهم العميق لأسرار الكتاب المقدس. "فالحقول التى ابيضت للحصاد"، التى طالب يسوع رسله أن يجنوها هى أسفار العهد القديم ([724]). وفى مطالبته لهم بعبور بحر الجليل رمز لدعوته لهم بعبور المعنى اللغوى (الحرفى) إلى المعنى الروحى فى تفسير الكتاب المقدس ([725]). والصفة الأولى لمهمة الرسول كمعلم ومفسر للكتاب المقدس كانت واجبه فى ممارسة التمييز. وهنا زود بولس، أعظم الرسل، وأوريجينوس بالمثل فيما يختص بالتمييز الرسولى، عندما استخرج بجسارة من مخازن "حكمة الله فى سرّ، الحكمة المكتومة (1كو2: 7)، فيما بين المسيحيين الروحيين. أما بالنسبة للبسطاء منهم فقد حكم أنه من الملائم أن لا يعرفوا شيئاً إلا يسوع المسيح، وإياه مصلوباً (1كو2: 2) ([726]). كان اوريجينوس حريصاً فيما يختص بالرسل، كما هو الحال مع الكهنة، على استبعاد أى إيحاء يميز من أنجز مهاماً رسولية فى الكنيسة بتولى مراكز معينة. فالرسل هم من يقومون بأعمال الرسول، مثل إعادة النظر لمن أعمتهم التعاليم الفاسدة، وإقامة من ماتوا فى خطاياهم إلى الحياة ([727]). فالرسولية تتحقق بثمارها، أو كما قال بولس:" إن كنت لست رسولاً إلى آخرين، فإنما أنا إليكم رسول، لأنكم أنتم ختم رسالتى (1كو9: 2) ([728])].


[721] [] church History 50 (1981): The Charismatic Intellectual: Origen's Understanding of Religious Leadership, p. 115.

[722] [] In Num. hom. 4: 22; Church History 50 (1981): The Charismatic Intellectual: Origen's Understanding of Religious Leadership, p. 116.

[723] [] In Luc. Hom. 2: 32.

[724] [] Comm. On John 47: 13.

[725] [] Comm on Matt. 5: 11.

[726] [] See Comm. On John 18: 13; Hom. On Lev. 6: 4.

[727] [] Hom. On Isa. 4: 6.

[728] [] Comm. On John 17: 32; Joseph Wilson Trigg: Origen SCm Press, p. 142.

[729] [] Ernest Latko: Origrn's Concept of penance, Laval 1949, p. 72f.

ما هو دور الكهنة (أو الأساقفة) كأعمدة للكنيسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور الكهنة (أو الأساقفة) كأعمدة للكنيسة؟

يقول أوريجينوس: [كما كانت خيمة الاجتماع فى العهد القديم تربط بين الأعمدة عوارض متداخلة، فكذلك يعاون المعلمون فى الكنيسة أعضاء شركاء من الجماعة، على أنهم اليد اليمنى لهم. لكن دع تلك الأعمدة مع قواعدها تُغشى بالفضة، وخصص لكل عمود قاعدتين، إحداهما تعلوه، تسمى "بالتاج"، والأخرى توضع تحته كأساس. دع الأعمدة تُغشى بالفضة، إذ أن من يُبشرون بكلمة الله سيتقبلون بواسطة الروح القدس "كلام الرب" الذى هو "كلام نقى كفضة مصفاة ممحصة بالنار" (مز12: 6). لكن عندهم الأنبياء كقاعدة لتبشيرهم، أما العوارض التى هى بين الأعمدة، فكما قلت سابقاً، هم الأيادى اليمنى للعضوية الرسولية المتبادلة العطاء.

دع الستائر بعد خياطتها بحلقات، وتعليقها فى دوائر، وربطها بخيوط، أن تُبسط بطريقة يكون البيت فيه ثمان وعشرون ذراعاً، وعرضه أربع أذرع (خر26: 2). هكذا ليُضم البقية الباقية من جمهرة المؤمنين، ممن يتشبثون ويتعلقون بحبال الإيمان، إذ أن "الخيط المثلوث لا ينقطع" (جا4: 12). هذا هو الإيمان بالثالوث القدوس، الذى به تتعلق الكنيسة وتقوى.

وفى اعتقادى أن الناموس كما جاءت به الأناجيل، يتميز بطول ثمان وعشرين ذراعاً وعرض أربع أذرع، التى تُمثل رواقا ًواحداً ([719]). ففى العدد سبعة عادة، إشارة إلى الناموس لكثرة الأسرار المرتبطة بهذا الرقم. وعندما يقترن هذا الرقم بالعدد أربعة (الأناجيل) تصير الحصيلة ثمانية وعشرون.

وتلك الأروقة العشرة قد تم بناؤها لتضم العدد الكلى للكمال، وتشير إلى الوصايا العشرة فى الناموس. أما مظاهر الإسمانجونى والأرجوان والقرمز والبوص المبروم، فتوضح الإنجازات المختلفة. فهى تكشف عن شقق (ستائر) وحجاب خارجى وداخلى، وكل ملابس الكهنوت المغشاة بالذهب والمرصعة بالجواهر ([720])].


[719] [] Atrii. The word occurs again in this and the next section, each time in a context which suggests that it has reference to the "curtains" of Exod. 26. 1 - 2 which ten in number and 26x4in dimensions The word in the LXX at Exod. 26. 1 - 2 is aulaia which the Vulgate renders Cortina. Perhaps Rufinus connected aulaia in Origen's text with aule, which would be correctly rendered at atrium, Another possibility is that Origen himself connected the two words and used a form of aule. Fortier translates the word as "vestibule".

[720] [] In Exodus hom. 3: 9 (Cf. Ronad E Heine – Frs. Of the Church, vol. 71).

ما هو دور الكاهن (أو الأسقف) والقدرة على التعليم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور الكاهن (أو الأسقف) والقدرة على التعليم؟

يقول أوريجينوس يجب أن يكون الكاهن قادراً على توصيل ما يعرفه: "لا يكفى للكاهن أن يملك الحكمة والفهم، بل أيضاً تكون له المقدرة على توصيل ما يعرفه إلى الناس" ([716]). فالكاهن يرتدى "رداء التعليم" حين يُعلم المتقدمين فى الإيمان، و "رداء الكلمة" لتعليم المبتدئين ([717]). ففى تعليقه على ثياب الكاهن فى داخل وخارج قُدس الأقداس يقول: [ترى هذا الكاهن العظيم فى علمه، عندما يكون فى الداخل، بين الكاملين، كما فى "قدس الأقداس"، كيف يلبس رداء التعاليم ". فإذا خرج إلى من هم ليسوا بهذه المقدرة، يستبدله برداء الكلمة، ويعلم أموراً أكثر بساطة، فيُعطى البعض" لبناً "" كأطفال "(1كو3: 2 - 1)، وللضعفاء خضروات (رو14: 2)، ولآخرين غيرهم يعطى الغذاء القوى." وأما الطعام فللبالغين الذين هم بسبب كثرة التمرين، قد صارت لهم الحواس مدربة على التمييز بين الخير والشر "(عب5: 14). فبولس الرسول إذا يعرف كيف يغير الثياب، فيستخدم رداء مع الشعب وآخر فى خدمة المقدس ([718])].


[716] [] In Lev. Hom. 4: 6.

[717] [] In Lev. Hom. 6: 4.

[718] [] Homilies on Leviticus 6: 4 (See Frs. Of the Church).

ما هو دور الكاهن (أو الأسقف) كمفسر للكتب المقدسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور الكاهن (أو الأسقف) كمفسر للكتب المقدسة؟

يربط العلامة أوريجينوس بين عمل الكاهن كمقدس للذبيحة عن نفسه وعن الشعب ودوره الرئيسى كمعلم. يوضح جوزيف تريج ([709]) Joseph W. Trigg كيف أن أوريجينوس كان يؤمن بأن المهام الرئيسية لكاهن العهد القديم هى القيام بالخدمات الطقسية، فى حين أن التعليم هو رسالة كاهن العهد الجديد الأساسية. فى افتتاحية تفسيره إنجيل يوحنا أوضح أن الكهنة مكرسون لدراسة كلمة الله، أما رؤساء الكهنة فتفوقوا فى هذا المجال. ما من شك فى أن تلك الدرجات تتوافق مع الرُتب الكنسية، فالكهنة وبالأخص رئيس الكهنة لهم أيضاً امتياز المثول أمام الله. وفى ذلك يقتفى أوريجينوس أثر إكليمنضس السكندرى فى اعتباره أن الكاهن شخصاً روحياً. ولكن لحصول الكاهن على امتياز التقرب إلى الأسرار الإلهية يتحقق بادراك رسالته كمعلم، فيتوسط لتوصيل كلمة الله إلى الآخرين.

يُحول أوريجينوس الشريعة اليهودية الطقسية إلى توضيح دعوة الكاهن كمعلم. فيرى فى نزع الجلد عن الذبيحة، على سبيل المثال، رمزاً لاستبعاد المعنى اللغوى (الحرفى) عن كلمة الله، ويكون أخذ البخور النقى فى اليد رمزاً للتمييز الدقيق فى مجال الشرح والتفسير للفقرات الصعبة. كما يُفسر الذبيحة ذاتها بأنها تحريراً مستمراً للنفس من الجسد، مما يجعل من الممكن إدراك الحقائق العليا. وعلى ذلك، جاء الكهنوت اللاوى رمزاً لصفوة أخلاقية وثقافية من المعلمين المُلهمين فى حقل دراسة الكتب المقدسة. ويبلغ هذا التحويل لأوريجينوس ذروته فى تفسيره لثياب رئيس الكهنة على أن كل قطعة منها ترمز إلى إحدى المؤهلات الروحانية ([710]).

إذا كان الرسول مفسراً ملهماً، فهو أيضاً مثله مثل الكاهن يعلم بالدعوة، ومسئولاً عن توصيل كلمة الله إلى الناس على اختلاف مستويات تقدمهم الروحى. أوضح يسوع ذلك بجلاء فى أمره لتلاميذه أن يسمحوا للأطفال أن يأتوا إليه (لو18: 16)، معبراً بذلك عن التزام المسيحيين الأكثر تقدماً أن ينزلوا إلى البسطاء ([711]). و "أعمال الرسول" هى فى واقع الأمر "أعمال تعليم"، فعندما فوض يسوع تلاميذه، معطياً إياهم سلطان وهب النظر للعميان وإقامة الموتى، كان فى ذهنه إعادة النظر إلى من "أعمتهم" التعاليم الفاسدة وإقامة من "ماتوا" فى خطاياهم ([712]).؟ فالرسولية ليست وظيفة رسمية، بل هى مهمة تتحقق بالعمل. وفى مناقشته لهذه النقطة، استشهد أوريجينوس بما جاء فى رسالة بولس الأولى إلى كورنثوس9: 2. "إن كنت لست رسولاً إلى آخرين، فإنما أنا إليكم رسول. لأنكم أنتم ختم رسالتى فى الرب" ([713]).

يحتل الأساقفة مكاناً فى التدبير الإلهى، حيث يقتسمون مسئولية رعاية إيبارشياتهم مع الأساقفة الملائكيين الذين يعاونوهم ([714]). ونتيجة لهذه المسئوليات الفريدة، فقد أعطى الأساقفة سلطاناً أكبر مما للمسيحى العادى، لذا ما يُتوقع منهم – من التزامات – فى المقابل يكون أكثر ([715]).


[709] [] On Prayer, 9: 28; Jaroslav Pelikan: The Christian Tradition, Chicago, 1971, p. 59. (Fr. T. Malaty: Origen. 1995, p. 652).

[710] [] Church History 50 (1981: The Charismatic Intellectual: Origen's Understanding of Religious Leadership. P. 111 - 112.

[711] [] Comm. On Matt. 7: 15.

[712] [] In Isaiah hom. 4: 6.

[713] [] Comm. On John 17: 32; Church History 50 (1981): The Charismatic Intellectual: Origen's Understanding of Religious Leadership, p. 113 - 114.

[714] [] De Princiis 8: 1: 1; In Luke hom. 3: 12.

[715] [] In Jerm. Hom 3: 11; Fragm. 50.

ما هو دور الكاهن (أو الأسقف) كمقدم للذبيحة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور الكاهن (أو الأسقف) كمقدم للذبيحة؟

يقول العلامة أوريجينوس: [الرسل وخلفاؤهم الكهنة، على طقس رئيس الكهنة الأعظم، يُدركون بإرشاد من الروح القدس عن أى الخطايا يُقدمون ذبائحهم، ومتى يُقدمونها وكيف].

ما هو مفهوم القيادة بالنسبة لرجال الكهنوت والوالدين والخدام وكل القادة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو مفهوم القيادة بالنسبة لرجال الكهنوت والوالدين والخدام وكل القادة؟

من مهام القادة، خلق روح القيادة فى الآخرين خاصة فى الأطفال والفتيان والشباب، فلا تتركز خدمة القائد فى الشعور بالسلطة. يليق بالقائد ان يلاحظ أن الرب خاطب موسى، قائلاً: "مُر قدام الشعب، وخذ معك من تقدموا فى العمر من شيوخ إسرائيل" (انظر خر17: 5). لم يقدم موسى وحده الشعب إلى ماء الصخرة، بل كان معه شيوخ الشعب. ولم يعلن الناموس وحده بل أعلن عنه أيضاً الأنبياء والآباء والذين تقدموا فى العمر ([708]).


[708] [] In Exodus hom. 2: 11 (Cf. Ronad E Heine - Frs. Of the Church, vol. 71).

ما هو دور الكاهن (أو الأسقف) كطبيب؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور الكاهن (أو الأسقف) كطبيب؟

فى إحدى عظاته عن المزامير، يُطلق أوريجينوس على الأساقفة لقب "أطباء"، يعرفون كيف يعالجون الجراحات ([706]). كما يشير إلى ذلك السلطان العظيم للأساقفة بقوله، أن المسيح كان الطبيب العظيم الذى يستطيع الإبراء من كل مرض وضعف. والآن، فرسولاه بطرس وبولس، على مثال الأنبياء، هم أيضاً أطباء. وعلى منوالهم يأتى من أقيموا فى أعقابهم على شئون الكنيسة، وأعطيت لهم كذلك مواهب الإبراء من الجراحات. هؤلاء بالذات، هم الخُدام الذين أقامهم الله أطباء للنفوس فى الكنيسة. فهو لا يريد موت الخطاة، بقدر ما ينشد توبتهم وهدايتهم ([707]).


[706] [] Ernest Latko: Origen's Concept of penance, Laval 1949, p. 78.

[707] [] In Psalm. 37 hom 1: 1 PG 1369: 12; Ernest Latko: Origen's Concept of penance, Laval 1040, p. 74.

ما هو دور الكاهن (أو الأسقف) كأب؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور الكاهن (أو الأسقف) كأب؟

فى حديث العلامة أوريجينوس عن سلطان الكهنة، يؤكد أنهم آباء أطباء يعتنون بأبنائهم المرضى ويبذلون كل الجهد لشفائهم. إنهم ليسوا أباطرة وحُكاما بل آباء. يمكن للكهنة والمعلمين فى الكنيسة أن ينجبوا أبناء، كما هو الحال بالنسبة للقائل: "يا أولادى الذين أتمخض بكم إلى أن يتصور المسيح فيكم (غر4: 19)، وفى موضع آخر يقول أيضاً:" لأن وإن كان لكم ربوات من المرشدين فى المسيح، لكن ليس لكم آباء كثيرون، لأنى أنا ولدتكم فى المسيح يسوع بالإنجيل "(1كو4: 15) ([703]). يذكرنا أوريجينوس دائماً بالقول:" من يُدعى للأسقفية، لا يُدعى للسيطرة، بل لخدمة الكنيسة كلها "([704]).

يسمح الله للكهنة بالشعور بالضعف لكى ما يصيروا رحماء مع الضعفاء. فباكتشافهم خطاياهم الشخصية تصير معاملاتهم للخطاة أكثر احتراماً لكى يجتذبوهم إلى التوبة.

يقيم الناموس كهنة بشريين لهم ضعفاتهم، حتى كما أنهم يقدرون أن يقدموا قرابين عن أنفسهم، فهم يقدمونها أيضاً عن الشعب (لا7). لكن ما هو مثير للإعجاب فى مثل هذا الكاهن، ليس أنه لا يخطئ، فهذا أمر محال، بل أنه يدرك خطيته الشخصية ويشعر بها. فمن يظن أنه لا يخطئ لا يُصلح من شأن نفسه. ومن يضطرب ضميره بسبب ضعفاته يمكنه باكثر سهولة أن يعفو عمن يخطئ ([705]).


[703] [] Homilies on Leviticus 6: 6 (See Frs. Of the Church).

[704] [] In Isa. Hom. 6; PG 239: 13; Thomas Halton, p. 21.

[705] [] In Lev. Hom. 3: 2 (cf. G. W. Barkley – Frs. Of the Church).

كيف كان الرسل يقيمون قسوساً فى كل كنيسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف كان الرسل يقيمون قسوساً فى كل كنيسة؟

قيل: "وانتخبنا لهم قسوساً فى كل كنيسة، ثم صليا بأصوام، واستودعاهم للرب الذى كانوا قد آمنوا به"، 0أع14: 23). فلم يجد الرسولان بولس وبرنابا صعوبة فى انتخاب قسوس لخدمة الكنائس هناك، خاصة وأنه لم يتم الاختيار بأوامر رسولية ملزمة، وإنما بشركة الشعب كله فى الصوم والصلاة. استراحت نفسا الرسولين بسيامة قسوس، واستودعا الشعب فى كل مدينة، لا فى أيدى الكهنة، وإنما "للرب"، فهو الراعى الحقيقى الخادم للكنيسة والمهتم بكل احتياجاتها، والحافظ لها.

كان الكل حديثى الإيمان، ويصعب التحقق من إمكانية اختيارهم للصالحين للخدمة، لذلك تم الاختيار بروح الصوم والصلاة، معتمدين على عمل الروح القدس.

وكتب الرسول لتلميذه تيطس: "من أجل هذا تركتك فى كريت لكى تكمل ترتيب الأمور الناقصة تقيم فى كل مدينة قسوساً كما أوصيتك" (تى1: 5). لابد وأنه كانت هناك أمور تٌسلم شفاها من الرسل إلى تلاميذهم، ومن هؤلاء إلى خلفائهم يتسلمونها ويتشربون روحها دون أن تُسجل أو تُكتب. فالكتاب المقدس لم يسجل لنا كيفية إقامة الكهنة من أساقفة وقسوس وشمامسة ولا سجل لنا ترتيب الصلوات الجماعية ولا أخبرنا بالصلوات التى تُرفع فى سرّ الزيجة الخ. وهذا ما ندعوه "التسليم الكنسى.