ما هو مدى مسئولية كل شخص عن حياته الروحية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو مدى مسئولية كل شخص عن حياته الروحية؟

يليق ألا يلقى باللوم على الطرف الآخر. يقول القديس أمبروسيوس: [هذا تحذير ألا يعتمد أحد على الآخر. فالتى خٌلقت معينة تحتاج إلى حماية الأقوى. بنفس المعنى "الرجل رأس المرأة" (أف5: 23) وبينما أعتقد أنه محتاج إلى معونة زوجته سقط بسببها. لهذا يليق ألا يضع احد حياته فى يد آخر، ما لم يختبر أولاً فضيلته. ولا يدعى أحد أنه يقوم بدور الحماية لمن يظن أنه اقل منه فى قوته، بل بالأحرى يلزمه أن يشاركه نعمته الخاصة مع الآخر. خاصة بالنسبة للشخص الذى فى وضع القوة الأعظم ويمارس دور المدافع ([840])].


[840] [] Paradise 25: 4.

ما هو مفهوم خضوع الزوجة لرجلها؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو مفهوم خضوع الزوجة لرجلها؟

كثيرون يسيئون فهم العبارة الرسولية "أيها النساء (الزوجات) اخضعن لرجالكن كما للرب" (أف5: 22)، فيحسبونها دعوة لخنوع المرأة واستسلامها، ولبث روح السلطة للرجل.

"الخضوع" فى المسيحية ليس خنوعاً ولا ضعفً، ولا نقصاً فى الكرامة، هذا ما أعلنه كلمة الله المتجسد حين أعلن طاعته للآب وخضوعه له مع أنه واحد فى الجوهر، رافعاً من فضيلة "الخضوع" ليجعلها موضع سباق لعلنا نبلغ سمة المسيح الخاضع والمطيع. والعجيب أن الإنجيلى لوقا يقول بأن "يسوع" كان خاضعاً للقديسة مريم والقديس يوسف النجار (لو2: 51)، مع كونه خالقهما ومخلصهما، وخضوعه لم يعقه عن تحقيق رسالته التى غالباً لم يدركاها فى كمال أعماقها، إذ قال بتواضع وصراحة: "لماذا كنتما تطلباننى؟ ألم تعلما أنه ينبغى أن أكون فى ما لأبى" (لو3: 49). فالخضوع ليس استسلاماً على حساب رسالة الشخص، ولا طاعة عمياء دون تفكير، وإنما اتساع قلب وقبول لإرادة الغير بفكر ناضج متزن.

يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [اخضعهن لأجل الرب، لأن هذا الأمر يكرمهن... ولا أعنى ذلك الخضوع كما لعبيد أمام سيدهم، وليس خضوع تحتمه طبيعتهن، بل هو لأجل الرب... لأنه يمكن للإنسان الذى يحب أن يكون قاسياً بعض الشئ، وما يقصده إذن هو، لا تتشاجرا، لأنه ما من شئ أمر من ذلك الشجار وخاصة حينما يقع من جانب الزوج ضد زوجته... وإذ تجد الزوجة نفسها محبوبة، فإنها أيضاً تحب وتخضع، فيبذل رجلها لأجلها ويرضخ. تأملوا كيف تسير الطبيعة نسقها: أن واحداً يخضع والآخر يحب. لكن، إذا تخضع لكم زوجاتكم، لا يليق أن تستبدوا، وأنتن إذ يحبكن رجالكن لا تنتفخن متكبرات، وليت حب الرجل لا يصيب المرأة بالخيلاء، ولا خضوع الزوجة يجعل الزوج ينتفخ متغطرساً... لا تخشين من خضوعكن، لأن خضوعكن لمن يحبكن لا يشكل صعوبة. ولا تخشوا الحب، إذ بالحب ترضخ لكم نساؤكم. وفى كلا الحالين يتوثق رباط (العلاقة الزوجية) ([838])].

كما يقول: [المرأة بطاعتها للرجل يصير وديعاً نحوها... بالمحبة تزول كل مقاومة، فإن كان الرجل وثنياً يقبل الإيمان سريعاً، وإن كان مسيحياً يصير أفضل ([839])].


[838] [] Homilies on Col. , Hom. 10.

[839] [] الحب الأخوى، 1964، صفات الأزواج المحبين ص 358، 360.

ما هو سرّ المساواة بين الزوج والزوجة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو سرّ المساواة بين الزوج والزوجة؟

يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [يحمل الجنسان ذات الفضيلة. فإن إلهاً واحد، سيّدهما واحد، كنيسة واحدة، ضبط للنفس واحد، تواضع واحد، طعام مشترك، يحملان نيراً متساوياً فى زواجهما، يشتركان فى التنفس والنظر والسمع والمعرفة والرجاء والطاعة والحب، حياتهما مشتركة، خلاص مشترك، حب مشترك، وتداريب مشتركة ([829])].

ويقول القديس أمبروسيوس: [ليت الرجل يقود زوجته كربان، يكرمها كشريكة معه فى الحياة، يشاركها كوارثه معه فى النعمة ([830])]. كما يقول: [الرجل بدون زوجته يحسب كمن هو بلا بيت ([831])].

ويقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [المحبة من اختصاص الرجال، أما الخضوع فمن اختصاص النساء، فإن قدم كل إنسان ما يلتزم به تثبت الأمور، فالرجل بحبه للمرأة تصيره هى محبة له، والمرأة بطاعتها للرجل يصير وديعاً معها. لا تنتفخى لأن الرجل يحبك، فقد جعله الله يحبك لتطيعه فى خصوع بسهولة. لا تخافى من خضوعك له، لأن الخضوع للمحب ليس فيه صعوبة ([832])]. [اهتم بها بنفس العناية التى تعهد بها المسيح الكنيسة. نعم، حتى وإن احتاجت أن تقدم حياتك! نعم، وإن احتاجت أن تتقطع أجزاء ربوات الموات! نعم، لنحتمل أى ألم مهما كان ولا تمتنع ([833])]. [إن رأيتها تزدرى بك وتأنف منك وتحتقرك، فتفكيرك العظيم تجاهها ومودتك ولطفك تقدر أن تخضعها لك، فإنه ليس شئ أعظم قوة فى الاستمالة أكثر من هذه الرباطات، خاصة من الزوج والزوجة!... نعم فإنه بالرغم مما تعانيه من بعض الأمور من ناحيتها فلا تعنفها، لأن المسيح لم يفعل ذلك ([834])].

يدعو القديس يوحنا الذهبى الفم الاثنين للحب المتبادل فيقول: [ليس هنا شئ يلحم حياتنا مع بعضنا البعض هكذا مثل حب الرجل وزوجته ([835])]. [امرأة شابة عاقلة كتومة وتقيّة أفضل من كل مال العالم. أخبرها بأنك تحبّها أكثر من حياتك، لأن هذه الحياة الحاضرة ليست شيئاً.

يقول العلامة أوريجينوس: [الزوج والزوجة هما واحد كما أن الخمر والماء هما واحد عند امتزاجهما معاً. كما أن الشريك غير المؤمن يفسد المؤمن. لهذا السبب فإن الذى لم يتزوج بعد يلزمه بكل حرص إما أنه لا يتزوج نهائياً أو يتزوج فى الرب ([836])].

يقول القديس أغسطينوس: [نلاحظ أن فى شريعة الزواج يخضع الرجل لنفس القواعد التى فرضت على المرأة. فعندما يحدث الرسول المرأة: "ليس للمرأة تسلط على جسدها، بل الرجل" (1كو7: 4)، يحدث الرجل أيضاً: "وكذلك الرجل أيضاً ليس له تسلط على جسده، بل للمرأة" فما دامت القواعد بينهما متشابهة، لذلك لا يجوز للمرأة أن تترك رجلها إلا لعلة الزنا كالرجل تماماً ([837])].


[829] [] Paed 4: 1.

[830] [] Ep. 63.

[831] [] On Paradise 50: 11.

[832] [] للمؤلف: الحب الزوجى، 1984، ص39.

[833] [] In Eph. Hom 20.

[834] [] In Eph, Hom 20.

[835] [] In Eph, Hom 20.

[836] [] Commentary on 1 Cor. 36: 3: 2 - 5.

[837] [] Sermon on the Mount 16: 1: 43.

ما هى نظرة الزوجين فى إنجاب الأطفال؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى نظرة الزوجين فى إنجاب الأطفال؟

يقول القديس إكليمنضس السكندرى [هكذا صار الإنسان على صورة الله يشترك فى خلقه الإنسان ([828])].


[828] [] Paed 10: 2.

كيف نفذ السيد المسيح الوصية: يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته (تك24:2؛ مت5:19)؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف نفذ السيد المسيح الوصية: يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته (تك2: 24؛ مت19: 5)؟

يقول القديس أغسطينوس: [ترك أباه، إذ أظهر ذاته كمن هو غير مساو للآب بإخلاء نفسه وأخذ شكل العبد (فى2: 7) وترك أمه المجمع الذى منه وُلد حسب الجسد، ملتصقاً بامرأته أى كنيسته ([827])].


[827] [] PL 1639: 15.

ما هو دُعامة الحياة الزوجية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دُعامة الحياة الزوجية؟

يقول الأب ثيوناس: [إننى لا أرفض رباط الزواج، لا بل أسلم به فى حب أعظم، لأننى بهذا أشهد معترفاً لزوجتى التى عينها لى الرب وأكرّمها، ولا أرفض الارتباط بها برباط الحب فى المسيح الذى لا ينفك أبداً ([824])].

ويقول القديس باسيليوس الكبير: [أيها الرجال، أحبوا نساكم. (أف5: 25). فقد كنتم غرباء عن بعضكم البعض، ولكنكم جُمعتم بشركة الزواج. لتكن هذه الرابطة الطبيعية، هذا النير الذى وضع عليكم بفعل البركة الزوجية، صلة وصل، تجمع فيما بينكم رغم المسافات ([825])]. وأيضاً: [كما أن الحية تفرغ سمها خارجاً احتراماً للزواج، كذلك على الزوج أن يتخلى عن جفاء طبعه اللاإنسانى أحياناً احتراماً للرابطة الزوجية ([826])].


[824] [] Cassian: Conf 9: 21.

[825] [] Hexaemeron 5: 7.

[826] [] Hexaemeron, 8.

لماذا افتتح السيد المسيح خدمته بحضوره فى عرس قانا الجليل؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا افتتح السيد المسيح خدمته بحضوره فى عرس قانا الجليل؟

يقول القديس أغسطينوس: [بحضور الرب العرس الذى دُعى إليه أراد بطريقة رمزيّة أن يؤكد لنا أنه مؤسس سر الزواج، لأنه يظهر قوم قال عنهم الرسول أنهم مانعون عن الزواج (1تى4: 3)، حاسبين الزواج شراً من صنع الشيطان ([822])].

ويقول القديس كيرلس الكبير: [لم يأت لكى يشترك فى العرس بل بالأكثر ليحقق معجزته، ويقدس بدء الميلاد البشرى الذى يتعلق بالجسد. كان لائقاً بذاك الذى جاء لتجديد طبيعة الإنسان نفسها وتقديمها بكاملها إلى حالة أفضل أن يقدم بركته ليس فقط لمن ولدوا بالفعل وإنما أيضاً يُعد بالبركة للذين يولدون فيما بعد، مقدساً مجيئهم فى هذا العالم... بتقديس الزواج، لقد أزال الحزن القديم على الولادة ([823])].

كما قال: [جاء (إلى العرس) لكى يقدس بداية ميلاده، أعنى ميلاده حسب الجسد... أن يهيئ نعمة، مقدماً إياها للذين سيولودون، ويجعل مجيئهم مقدساً].

[قيل للمرأة من قبل الله: "بالحزن سوف تحبلين" (تك3: 16). ألم تكن الحاجة بالأكثر إلى القضاء على هذا اللعنة أيضاً، وإلا كيف يمكننا أن نتفادى زواجاً مداناً؟ لكن لأن المخلص هو محب البشر فإنه هو الذى يرفع هذه اللعنة، إذ هو فرح الكل وسعادتهم. لقد أكرم الزواج بحضوره لكى يزيل العار القديم الخاص بالحبل. لأنه إن كان أحد فى المسح فهو خليقة جديدة، الأشياء القديمة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً "(2كو5: 17)].

[لم يأت المخلص إلى العرس بإرادته وحده، بل بدعوة، أى برجاء وإلحاح أصوات القديسين (ي2: 2)، ولكن الخمر فرغت ولم يعد لدى المحتفلين منها أى شئ، لأن الناموس لم يكمل شيئاً، ولم تعط الوصايا الموسوية الفرح، ولم يستطع الناموس الطبيعى المغروس فينا أن يخلصنا].


[822] [] In Ioan 2: 9.

[823] [] Exposition on St. John Pg 276: 73.

ماذا نعنى بالقول إن الزواج سرّ مقدس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا نعنى بالقول إن الزواج سرّ مقدس؟

الزواج فى المسيحية له قدسيته، والمضجع طاهر. فقد رفعت المسيحية الزواج إلى أعلى مستوى، إذ جعلت الوحدة تقوم بين الزوجين بالله نفسه، على نفس مثال الوحدة بين المسيح والكنيسة (أف5: 22 - 24)، ليس لإقامة بيت جديد، بل لتأسيس كنيسة مقدسة يسكن الرب فى داخلها ويستريح. بهذا يشعر المؤمن أن الزواج سرّ كنسى مقدس، فيه يربط السيد المسيح العروسين فى اتحاد مقدس بنعمة الروح القدس، ليتذوقا الاتحاد السرى بين المسيح والكنيسة عروسه ويعيشا فى بيتهما للرب جسداً واحداً بلا انقسام. لهذا يليق أن يُراعى فى الزواج المسيحى الآتى:

أ. موافقة الأسقف ([819]).

ب. فى نهاية القرن الثانى ارتبط سرّ الزواج بسرّ الإفخارستيا. يقول العلامة ترتليان: [كيف يمكن وصف سعادة هذا الزواج الذى توافق عليه الكنيسة، وتثبته الذبيحة، وتختمه البركة، ويتعرف عليه الملائكة، ويصدق عليه الآب؟ ([820])].

مع سماح السيد المسيح بالطلاق فى حالة الزنا (مت19: 9)، إلا أنه لم يكن يتم الطلاق تلقائياً بمجرد حدوثه، إنما كانت تُعطى فرصة للندامة والتوبة مع الحرمان من العبادة الجماعية لمدة طويلة.

يقول القديس جيروم [الهراطقة وحدهم هم الذين يحتقرون الزواج، فيطأون وصية الله بأقدامهم، أما نحن فنصغى بكل بهجة إلى الكلمة التى قالها ربنا فى مديحه للزواج. فإن الكنيسة لا تشجب الزواج، وإنما فقط تخضعه ([821])].


[819] [] Ignatius: To Poly carp, 2: 5.

[820] [] Terullian: To Wife, 6: 2.

[821] [] Letter 11: 48.

ماذا نعنى بالقول إن الزواج من الله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا نعنى بالقول إن الزواج من الله؟

"الحب الزوجى المسيحى" فى حياة المؤمن هو "سرّ" يمارسه بمنظار إيمانى حىّ، لا لمجرد إشباع غرائزه الجنسية، وإلا صار أشبه بزنا محلل كما يتخيل البعض، ولا لإشباع احتياجاته الاجتماعية البحتة، فيهدف إلى إنشاء بيت وإقامة أسرة خلال قانون الطبيعة، وإنما هو أول وقبل كل شئ قبول عمل إلهى فى حياته لإشباعه من كل جانب فى هذا الزمان ورفعه إلى رؤية أبديّة مفرحة. إن كانت السماء فى جوهرها شركة حب وحياة وحدة فى الله مركز السماء، فالحياة الزوجيّة الحقيقية فى صميم كيانها هى وحدة حب زوجى، خلالها يصير الاثنان واحداً. يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [ذهب مخلصنا إلى عرس ليقدس أصل الحياة البشرية]. [الزواج أعظم من أن يكون بشرياً، إنه مملكة مصغرة هو بيت صغير للرب]. [من هم الاثنان أو الثلاثة المجتمعون باسم المسيح، الذين يحل الرب فيهم؟ أليسوا الرجل وزوجته وطفلهما، لأن الرجل وزوجته، يتحدان بالله] [الزواج صورة مقدسة يجب حفظها طاهرة مما يدنسها. يليق بنا أن نقوم مع المسيح من سباتنا ونرجع لننام بشكر وصلاة]. [قلوب الأحباء لها أجنحة... الحب يمكن أن يتحول إلى بغضة إن زحف إليه أسباب هامة لعدم الاحترام المتبادل]. [من يطلب اللذة الجسدية وحدها يحول الزواج إلى زنا] [من هم الاثنان أو الثلاثة الذين يجتمعون معاً باسم المسيح فيحل الرب فى وسطهم؟! (مت18: 20) أليس هؤلاء هم الرجل وزوجته وابنهما فيرتبط الرجل والزوجة معاً بواسطة الله ([817])].

ويقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [عندما يقول الحكيم: "توافق رجل مع امرأة هو من الرب" (راجع أم19: 14)، فإنه يعنى أن الله يؤسس الزواج، وليس أن الله هو يقوم بالتوفيق بين كل رجل لتكون له امرأة. فإننا نورى رجالاً كثيرين ونساءً قد ارتبطوا معاً بالشر، حتى وإن كان رباطهم هو بشريعة الزواج، مثل هذه الحالات لا ننسبها لله ([818])].


[817] [] Strom 10: 3.

[818] [] Homilies on Rom. , 11: 23.

ما هو مفهوم الزواج المسيحى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو مفهوم الزواج المسيحى؟

فى هذا السر يوحد السيد المسيح العروسين فيه، ليختبروا ظل العرس السماوى وعربون الفرح الأبدى. يؤكد الروح القدس أن الزواج ليس عقداً شرعياً مجرداً، ولا عمل اجتماعى بحت، بل هو تمتع بعربون الملكوت. فالعرسان مدعوان بالروح القدس لا ليعيشا معاً وحدهما، بل يتمتعان معاً بالرب ويتذوقان الاتحاد معه.

يتطلع الله إلى الإنسان كملك أو ملكة، من أجله خلق هذا العالم الجميل قصراً ملوكياً له، ووهبه الحرية ليكون سفيراً ووكيلاً له. وها هو يمد يده بنفسه ليقدس زواجه، فيقيم من بيته كنيسة مقدسة ووكالة السماء. يجعل من الرجل والمرأة جسداً واحداً، يحملان بزواجهما ظل الزواج السماوى بين السيد المسيح وكنيسته، دستور البيت هو الحب المتبادل وتقديم كل منهما الآخر عليه. "من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكون الاثنان جسداً واحداً. هذا السرّ عظيم، ولكننى أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة" (أف5: 31 - 32).

غاية عمل السيد المسيح هو أن يلتصق بالبشرية المؤمنة بكونها العروس السماوية. إنه عامل فى حياة الكل: المتزوجين والبتوليين، الكبار والصغار.

يقول العلامة أوريجينوس: [الزواج عطية روحية، ولكن لا تكون هكذا إن تمت مع غير المؤمنين. لا يُعطى روح الله ليسكن فى هؤلاء الذين غير مؤمنين ([816])]. العريسان مدعوان بالروح القدس لا ليعيشا معاً وحدهما، يتمتعان معاً بالرب ويتذوقان الاتحاد معه.

يقول العلامة ترتليان: [يا لجمال زواج المسيحيين، إذ يصير الاثنان واحداً فى الرجاء وفى الرغبات وفى طريقة الحياة التى يتبعانها، واحداً فى الإيمان الذى يمارسانه]. كما يقول: [كيف يمكننا أن نصف الزواج بطريقة لائقة به، هذا الذى تنظمه الكنسة وتقوّيه الذبيحة، وتضع البركة ختمها عليه، ويحضره الملائكة شهوداً، ويعلن الله موافقته عليه؟].


[816] [] Commentary on 1 Cor. 34: 3: 42 - 45.