الأَصْحَاحُ العاشر – إنجيل لوقا – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 49- تفسير إنجيل لوقا – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ العاشر

إرسالية الرسل والسامرى الصالح.

(1) إرسالية السبعين رسولاً (ع1 - 16):

1 - وبعد ذلك، عَيَّنَ الرب سبعين آخرين أيضا، وأرسلهم اثنين اثنين أمام وجهه إلى كل مدينة وموضع حيث كان هو مزمعا أن يأتى. 2 - فقال لهم: "إن الحصاد كثير، ولكن الفعلة قليلون، فاطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعلة إلى حصاده. 3 - اذهبوا، ها أنا أرسلكم مثل حملان بين ذئاب. 4 - لا تحملوا كيسا ولا مزودا ولا أحذية، ولا تسلموا على أحد فى الطريق. 5 - وأى بيت دخلتموه، فقولوا أولا: سلام لهذا البيت. 6 - فإن كان هناك ابن السلام، يحل سلامكم عليه، وإلا فيرجع إليكم. 7 - واقيموا فى ذلك البيت آكلين وشاربين مما عندهم، لأن الفاعل مستحق أجرته. لا تنتقلوا من بيت إلى بيت. 8 - وأية مدينة دخلتموها وقبلوكم، فكلوا مما يقدم لكم. 9 - واشفوا المرضى الذين فيها، وقولوا لهم: قد اقترب منكم ملكوت الله. 10 - وأية مدينة دخلتموها ولم يقبلوكم، فاخرجوا إلى شوارعها وقولوا: 11 - حتى الغبار الذى لصق بنا من مدينتكم ننفضه لكم. ولكن اعلموا هذا، أنه قد اقترب منكم ملكوت الله. 12 - وأقول لكم، إنه يكون لسدوم فى ذلك اليوم حالة أكثر احتمالا مما لتلك المدينة. 13 -" ويل لك يا كورزين، ويل لك يا بيت صيدا، لأنه لو صنعت فى صور وصيداء القوات المصنوعة فيكما، لتابتا قديما جالستيْن فى المسوح والرماد. 14 - ولكن صور وصيداء يكون لهما فى الدين حالة أكثر احتمالا مما لكما. 15 - وأنت يا كَفْرَنَاحُومَ المرتفعة إلى السماء، ستهبطين إلى الهاوية. 16 - الذى يسمع منكم يسمع منى، والذى يرذلكم يرذلنى، والذى يرذلنى يرذل الذى أرسلنى. ".

العدد 1

ع1:

آخرين أى غير الإثنى عشر تلميذاً، ويعتبر كل منهم رسولاً وأسقفاً عاماً فى الخدمة بعد ذلك لكل المسكونة، أما السبعين رسولاً فلم يأخذوا أى رتبة كهنوتية ولكن صار بعضهم شمامسة مثل السبعة شمامسة المذكورين فى.

وبعضهم أقامهم الإثنا عشر كهنة أو أساقفة ليساعدوهم فى الخدمة.

اختار المسيح سبعين رجلاً من الجموع التى تتبعه، الذين رأى فيهم محبة له وللخدمة. ويقول القديس أمبروسيوس، أنهم (72) ولكن القديس لوقا كتب العدد التقريبى أى (70)، ولكن الكنيسة تذكرهم فى صلواتها بعددهم الكامل وهو (72).

وقد أرسل المسيح قبلاً الإثنى عشر تلميذاً، ثم أرسل السبعين رسولاً.

وعدد إثنى عشر يشير إلى أسباط إسرائيل الإثنى عشر، أما السبعين رسولاً، فيشيرون إلى السبعين شيخاً الذين أختارهم موسى حتى يقضوا للشعب (عد11: 16 - 25).

نظراً لاتساع الخدمة التى سيقوم بها المسيح وقِصَر الوقت، أرسلهم إلى المدن والقرى التى سيبشر فيها، ليعدوا النفوس لسماع تعاليمه وأرسلهم إثنين إثنين، ليشجع كل منهما الآخر.

وقد انفرد القديس لوقا بذكر السبعين رسولاً وإرسالتيهم، لأنهم أُرسلوا إلى بلاد بمنطقة بيرية وهى شرق نهر الأردن حيث اختلط اليهود بالأمم؛ لأن إنجيل لوقا أُرسِلَ إلى الأمم فيهتم بخدمتهم.

العدد 2

ع2:

يعلن المسيح حقيقة دائمة، وهى كثرة النفوس المحتاجة للتبشير بالقياس لعدد الخدام، ويضع الحل وهو الصلاة ليختار الله خداماً له، ويحرك مشاعرهم لمحبته وخدمته.

جيد أن تبدأ خدمتك بالصلاة، فتعتمد على الله فيها وتعضيده بإرسال خدام يكملون العمل معك وبعدك.

العدد 3

ع3:

تبدو الخدمة صعبة فى أن يكرز الحمل للذئب، ولكن قوة الله مع الحمل تجعله يغير النفوس الشرسة مثل الذئب إلى نفوس وديعة مثل الحمل، فتسند الحمل وتحميه من هجمات واضطهادات الأشرار. وإن سمح الله للخادم بالآلام أو حتى الموت لأجله، فسيعطيه مكاناً عظيماً فى السموات ويستخدم إحتماله للآلام لتوبيخ الأشرار وإرجاعهم بالتوبة إليه فيؤمنوا ويخلصوا.

لا تواجه الشر بالشر، لأن العنف هو اضطراب داخل الإنسان. فكن هادئاً معتمداً على مسيحك القوى، لتمتص ثورة العنفاء وتعلن محبتك القوية للأشرار، لأنهم حتى لو استهانوا بها أولاً، ستؤثر فيهم بعد ذلك... وهكذا تحتفظ بهدوئك وتكسب الآخرين.

العدد 4

ع4:

كيساً الذى كانوا يحملون فيه ذهبهم وفضتهم وكل النقود.

مزوداً الذى يحملون فيه الأطعمة.

أحذية لأنها لن تحتمل المشى الكثير بين المدن والقرى أثناء التبشير، فيعتمدون على الله الذى يدبر كل احتياجاتهم.

لا تسلموا على أحد ينبغى التركيز على الهدف وهو التبشير، فلا ينشغل أحد بكثرة التحيات، وطبعاً ليس المقصود عدم إظهار التحية لمن يقابلهم.

يؤكد المسيح ضرورة الإعتماد عليه وليس على الماديات.

الأعداد 5-6

ع5 - 6:

إبن السلام من يرحب بالسلام ومستحق له.

يحل سلامكم عليه يتمتع ببشارة الخلاص، فينال سلاماً فى حياته.

يرجع إليكم تحتفظوا بنعمة السلام والخلاص الذى فى المسيح ويثبت فيكم.

يأمرهم أن يقدموا السلام والمحبة لكل من يقابلهم، فإن رفض أحد لا ينزعجوا لأن الرافضين يفقدون السلام المقدم لهم، ويثبت الله السلام فى قلوب الخدام ليواصلوا خدمتهم فى توصيل السلام للكل.

الأعداد 7-8

ع7 - 8:

يشجع المسيح رسله بأن يأخذوا احتياجاتهم الضرورية ممن يبشرونهم، وهو الطعام والشراب ومكان الإقامة، أى أقل الضروريات. ويأكلون أى شئ يقدم لهم، غير رافضين أطعمة الأمم التى قد تكون محرمة عند اليهود، لأن هذا التحريم كان رمزاً لرفض الخطايا ليس لشر فى هذا الطعام، وحتى لا يعثروا الأمم الذين يبشرونهم.

الفاعل مستحق أجرته يستحق الخادم أن ينال احتياجاته الضرورية من الخدمة، ولا ينشغل بتدبيرها لتركيز كل جهده فى الخدمة والتبشير.

ويوصيهم بعدم التنقل من بيت إلى بيت طلباً لمكان أو طعام أفضل، بل يقيمون فى مكان واحد تركيزاً على هدفهم وهو الخدمة.

كلوا مما يقدم لكم اكتفوا بما يقدم لكم من طعام، ولا تطلبوا أنواعاً أخرى.

العدد 9

ع9:

هدف الكرازة هو تنبيه الناس إلى قرب ملكوت الله، أى الاستعداد له بالتوبة والحياة المقدسة، وعضدهم بصنع معجزات الشفاء لتأكيد بشارتهم وجذب النفوس لسماع تعليمهم.

الأعداد 10-11

ع10 - 11:

أخرجوا إلى شوارعها أعلنوا لكل جموع المدينة.

الغبار الذى لصق بنا من مدينتكم ننفضه لكم أى لم نأخذ منكم شيئاً ولا حتى التراب، فلسنا نطلب أى أغراض مادية.

إعلموا هذا إنذار محدد وواضح حتى يتوبوا.

اقترب منكم ملكوت السموات المسيح يريد أن يملك على قلوبكم، فلا تتمادوا فى رفضه لأن نهاية عمركم قريبة وستواجهون الله الديان.

الأعداد 12-15

ع12 - 15:

اشتهرت مدينة سدوم بالشر وأحرقها الله (تك19). ومدينتى صور وصيدا، أمر الله بإهلاكهما لشرورهما قديماً (إش 23)، ولكن المدن التى ترفض تعاليم المسيح ورسله، مثل كفرناحوم (التى اتصف شعبها بالكبرياء ورفضوا الإيمان بالمسيح الذى صنع عندهم معجزات كثيرة وتعاليم عديدة)، ومثل كورزين وبيت صيدا، سيكون عقابهم فى الدينونة أصعب من المدن التى أهلكت قديماً.

لأن من يعرف أكثر، يُطالَب بأكثر، فمن تمتع بخدمة العهد الجديد ورفض، يكون له عقاب أكبر ممن رفض تعاليم الله فى العهد القديم، لأن تعاليم العهد الجديد أكثر وضوحاً وقوة.

العدد 16

ع16:

أوضح المسيح أن الرسل يمثلونه، فتعاليمه على شفاههم، ومن يقبل تعاليم الرسل يكون قد قبل المسيح نفسه، ومن يحتقر تعاليمهم يكون قد احتقر المسيح، وبالتالى يحتقر الله الآب الذى أرسله.

لا ترفض صوت الله فى كل نصيحة تسمعها، ليس فقط فى الكنيسة والكتاب المقدس وأب الإعتراف، بل اهتم أيضاً بنصائح المحيطين بك.

(2) نتائج إرسالية الرسل (ع17 –20):

17 - فرجع السبعون بفرح قائلين: "يا رب، حتى الشياطين تخضع لنا باسمك." 18 - فقال لهم: "رأيت الشيطان ساقطا مثل البرق من السماء. 19 - ها أنا أعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو، ولا يضركم شىء. 20 - ولكن لا تفرحوا بهذا، أن الأرواح تخضع لكم، بل افرحوا بالحرى أن أسماءكم كتبت فى السماوات.".

العدد 17

ع17:

فرح الرسل بنجاح إرساليتهم ولقبول الناس تبشيرهم، ولعلهم أبرأوا مرضى كثيرين، ولكن الذى جذب انتباههم هو خضوع الشياطين لهم عندما أمروها أن تخرج من الناس المعذبين بها.

العدد 18

ع18:

أكد المسيح لرسله فرحهم بإعلانه أنه قد رأى سقوط الشيطان بسرعة كالبرق من السماء، أى بدء تحطيم سلطانه الذى سيتم بالصليب، إذ أنه اهتز نتيجة تبشيرهم وإخراج أعوانه الشياطين من نفوس كثيرة، وبدء رجوع الناس بالتوبة إلى الله.

العدد 19

ع19:

أعطى المسيح لرسله سلطاناً، ليس فقط على الشياطين، بل على كل أعمالهم وإثارتهم للخليقة ضد البشر. فقد حرك الحية قديماً فى الجنة وأسقط آدم وحواء، ومازال يثير الحيوانات مثل الحيات والعقارب لتؤذى الإنسان، بل يثير تجارب ومتاعب لتضرهم، ولكن كل هذا أصبح تحت سلطان الرسل لمنعه بقوة الله، كما ظهر فى حياة القديسين وأولاد الله على مر التاريخ.

العدد 20

ع20:

وجه المسيح نظرهم إلى الفرح الأهم، وهو اعتبارهم أبناء الملكوت، بسلوكهم الروحى بإيمان وتوبة وجهاد فى كل فضيلة. فهذا أعظم بكثير من المواهب العظيمة مثل إخراج الشياطين أو شفاء المرضى، لأن الموهبة لا تبرر صاحبها إن لم يتب ويحيا مع الله، أما ثمار الروح القدس والحياة الفاضلة، فتضمن ملكوت السموات. وإن كانت الأسماء قد كتبت، فينبغى المحافظة عليها وتثبيتها بالاستمرار فى السلوك الروحى حتى الموت لكى لا تُمحى.

لا تنشغل بالمواهب مثل القدرة على الوعظ والتعليم، بل بالأحرى تحيا مع الله فى توبة وحب، فهذا هو ما يضمن خلاصك. وإن أعطيت موهبة، فاستخدمها لتمجيد الله باتضاع لئلا تسقط مثل الشيطان المتكبر.

إحمل صليبك فى احتمال وتعب، فلا تضرك شهوات العالم ولا مخاوفه.

(3) تهلل المسيح (ع21 – 24):

21 - وفى تلك الساعة، تهلل يسوع بالروح، وقال: "أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض، لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء، وأعلنتها للأطفال. نعم أيها الآب، لأن هكذا صارت المسرة أمامك." 22 - والتفت إلى تلاميذه وقال: "كل شىء قد دُفع إلىَّ من أبى. وليس أحد يعرف من هو الابن إلا الآب، ولا من هو الآب إلا الابن؛ ومن أراد الابن أن يُعْلِنَ له." 23 - والتفت إلى تلاميذه على انفراد وقال: "طوبى للعيون التى تنظر ما تنظرونه. 24 - لأنى أقول لكم، إن أنبياء كثيرين وملوكا أرادوا أن ينظروا ما أنتم تنظرون ولم ينظروا، وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا.".

العدد 21

ع21:

رفع المسيح صلاة إلى الآب، وهى حديث داخل الذات الإلهية مثلما يكلم الإنسان نفسه فى حوار داخل عقله.

وكانت هذه الصلاة فرح وتهليل وشكر بالنعمة التى فاضت على البشر الضعفاء المتضعين كالأطفال، أى التلاميذ والرسل، فبشروا بملكوت الله. وفى نفس الوقت أُخفيت هذه الحكمة عن المتكبرين الحكماء فى أعين أنفسهم مثل الكتبة والفريسيين وفلاسفة العالم. فالله خالق وضابط الكل يفرح أن يعطى نعمته للمتضعين ليصيروا أحكم من فى الأرض.

قدر ما تتضع أمام الله والناس، يعطيك الله حكمة فتعرف طريق خلاصك وتميز بين الأمور وتجذب الكثيرين للإيمان.

العدد 22

ع22:

يعلن هنا مساواة الابن للآب، إذ له كل سلطان الآب ولا يعرف أحد جوهر الإبن إلا الآب ولا جوهر الآب إلا الإبن، ثم يعطى الإبن معرفته للمتضعين الذين يحبونه.

الأعداد 23-24

ع23 - 24:

مدح المسيح تلاميذه بتطويبهم (يالسعادتهم)، لأنهم رأوه وآمنوا ببشارته التى تمنى الأنبياء والملوك الصالحون فى العهد القديم مثل داود أن يروا المسيح الذى تنبأوا عنه.

أشكر الله كل يوم أنك ولدت مسيحياً، وتتمتع بالأسرار المقدسة، تنتظرك السعادة الأبدية بعد جهاد هذه الحياة.

(4) سؤال الناموسى (ع25 – 28):

25 - وإذا ناموسى قام يجربه قائلا: "يا معلم، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟" 26 - فقال له: "ما هو مكتوب فى الناموس، كيف تقرأ؟" 27 - فأجاب وقال: "تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك، وقريبك مثل نفسك." 28 - فقال له: "بالصواب اجبت، اِفعل هذا فتحيا.".

العدد 25

ع25:

الناموسى هو أحد علماء الناموس، وهم فرقة من الكتبة يتميزون بدراستهم المتعمقة للشريعة الموسوية، وقد أتى ليمتحن المسييح ويصطاد عليه خطأ، فكان سؤاله مغرضاً وليس بنية نقية، فسأله عن الطريق للوصول إلى الملكوت الأبدى، لعل المسيح يشير إلى طرق أخرى غير الوصايا والناموس، ويكون بهذا ضد موسى والعهد القديم. وحديث الناموسى مع المسيح غير سؤال الرئيس له المذكور فى (ص18: 18 - 30)، وإن كان هناك تشابه إلى حد ما فى سؤالهما عن الأبدية.

العدد 26

ع26:

علم المسيح أن الناموسى يقصد أن يجربه، فرد على سؤاله بسؤال آخر، وهو ماذا تقرأ فى الناموس، أى ما ملخص الوصايا والشريعة؟

العدد 27

ع27:

ظهر من إجابة الناموسى علمه بالوصايا العشر، فلخصها فى وصيتين هى محبة الله ومحبة القريب، كما ذكر فى (تث6: 5؛ لا19: 18).

العدد 28

ع28:

مدح المسيح إجابة الناموسى رغم علمه أنه يجربه، وأشار عليه أن ينفذ مالخصه، أى هذا الحب ليرث الحياة الأبدية.

جيد أن تعرف الكثير عن الروحيات، ولكن الأهم أن تطبقها فى حياتك لتكون مع المسيح.

(5) مثل السامرى الصالح (ع29 – 37):

29 - وأما هو، فإذ أراد أن يبرر نفسه، قال ليسوع: "ومن هو قريبى؟" 30 - فأجاب يسوع وقال: "إنسان كان نازلا من أورشليم إلى أريحا، فوقع بين لصوص، فَعَرَّوْهُ وَجَرَّحُوهُ وَمَضَوْا وَتَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْتٍ. 31 - فعرض أن كاهنا نزل فى تلك الطريق، فرآه وجاز مقابله. 32 - وكذلك لاوى أيضا، إذ صار عند المكان، جاء ونظر وجاز مقابله. 33 - ولكن سامريا مسافرا جاء إليه، ولما رآه تحنن، 34 - فتقدم وضمد جراحاته وصب عليها زيتا وخمرا، وأركبه على دابته وأتى به إلى فندق واعتنى به. 35 - وفى الغد لما مضى، أخرج دينارين وأعطاهما لصاحب الفندق، وقال له: اعتن به، ومهما أنفقت أكثر، فعند رجوعى أوفيك. 36 - فأى هؤلاء الثلاثة تَرَى صار قريبا للذى وقع بين اللصوص؟" 37 - فقال: "الذى صنع معه الرحمة." فقال له يسوع: "اذهب أنت أيضا واصنع هكذا.".

العدد 29

ع29:

إذ لم يستطع الناموسى أن يجد خطأ فى كلام المسيح، سأله سؤالاً آخر تختلف فيه الأراء، وهو من هو القريب، هل هو اليهودى فقط، أم يمكن إضافة آخرين، أم يقتصر على بعض اليهود وليس كلهم؟

العدد 30

ع30:

أجاب المسيح على الناموسى بمثل، وهو قصة رجل يهودى كان فى أورشليم الكائنة على جبل، وكان مسافراً إلى مدينة أريحا التى تنخفض عن أورشليم حوالى 1000متر (ألف متر)، وتبعد عنها مسافة سبع ساعات فى طريق حجرى ليس فيه زراعات، يمتلئ بالكهوف وبالتالى يكثر فيه اللصوص ويسمى بالطريق الأحمر لكثرة سفك الدماء فيه.

هجم اللصوص على هذا المسافر، وسرقوا ما معه حتى ثيابه وضربوه وجرحوه، وتركوه فى حالة سيئة تقترب من الموت.

هذا الإنسان يشير للبشرية، وأورشليم هى مكان السلام والحياة مع الله، وأريحا المدينة ذات الأسوار المنخفضة تمثل العالم وشهواته، أما اللصوص فهم الشياطين الذين يحاربون البشر بالخطايا، ويسرقون منهم ثياب البر، ويجرحوهم بالآثام، ويتركونهم فى حالة من الضعف الروحى تقترب من الموت، لأنهم تركوا أورشليم أى الكنيسة وهبطوا إلى انشغالات العالم.. أى أريحا.

العدد 31

ع31:

رآه عن بعد: رغم أن حالته كانت تستدعى الاقتراب منه ومساعدته، لم يهتم واكتفى بالنظر من بعيد ثم تركه.

الكاهن يرمز إلى الناموس والشريعة التى عجزت عن تخليص البشرية من خطاياها، بل نظرت وحكمت عليها بالضعف فقط.

مر أحد الكهنة النازلين من أورشليم إلى أريحا على هذا المسافر، ووقف وتطلع ورأى حالته السيئة، ولكن يبدو أنه خاف أن يسعفه لئلا يهاجمه اللصوص، أو نتيجة انشغاله بأموره الخاصة، تركه ولم يساعده.

العدد 32

ع32:

لاوى سبط لاوى كان مكرساً لخدمة الهيكل، وكل فرد منه هو خادم يشبه الشماس أو الخادم فى العهد الجديد.

جاء ونظر: اقترب منه ورأى حالته الصعبة المحتاجة إلى إسعاف سريع، ولكن لقساوة قلبه لم يهتم وتركه ومضى.

مر لاوى نازلاً من أورشليم، وتطلع فرأى هذا المسافر، ولكنه لم يساعده وتركه ومضى، غالباً لنفس الأسباب التى فكر فيها الكاهن.

اللاوى يرمز للأنبياء فى العهد القديم، الذين أعلنوا كلام الله للبشرية ولكنهم لم يستطيعوا تخليصها من حكم الموت المقضى به عليها.

العدد 33

ع33:

سامرى أحد سكان الجزء الشمالى من بلاد اليهود، وهم يهود انفصلوا عن العبادة فى أورشليم وعبدوا الأوثان، فصارت مقاطعة بينهم وبين اليهود، فلا يختلط سامرى بأحد اليهود.

أتى بعد ذلك رجل سامرى، ومر فى هذا الطريق ورأى الجريح وحالته السيئة، فتحركت مشاعر الحنان والشفقة نحوه.

وكلمة سامرى معناها حارس، وهو يرمز للمسيح المملوء حناناً، الذى أشفق على البشرية الساقطة، وفداها بدمه وحرسها من حروب الشياطين.

العدد 34

ع34:

أركبه على دابته تحمل تعب السير فى الطريق، ليريح الجريح الراكب على الدابة، بل ويسنده طوال الطريق حتى وصل إلى الفندق.

اقترب السامرى من الجريح وأسعفه، إذ ربط له جراحاته بقطع من ثيابه بعد أن صب عليها زيتاً وخمراً، وهى المواد المستخدمة فى إسعاف الجروح وقتذاك، ثم حمله على دابته وصار بجواره حتى أوصله إلى فندق، واعتنى بطعامه وشرابه وراحته.

المسيح ستر خطايانا وعالجها ببره، ووضع عليها زيتاً، لتليين الجرح وخمراً لتطهيره، الأول ملطف، والثانى مؤلم، هكذا الروح القدس يعالج خطايانا باللطف والحزم. ثم حمله على الدابة، وهى تمثل جسد المسيح الذى حمل فيه كل خطايانا وأتعابنا، وأوصله على الفندق أى الكنيسة، حيث يجد كل عناية وراحة وطعام الذى هو جسده ودمه الأقدسين.

العدد 35

ع35:

بعد أن سهر السامرى على راحة الجريح، أوصى صاحب الفندق للعناية به وأعطاه دينارين (يكفيان لإطعام 50 فرد وجبة واحدة آنذاك)، ووعده أن يأتى بعد فترة ليفتقده وإن أنفق عليه أكثر من الدينارين، سيعطيه كل ما صرفه.

بعد أن تمم المسيح الفداء وقام من الأموات، أوصى تلاميذه أى أساقفه الكنيسة أن يعتنوا بالبشرية، وأعطاهم دينارين وهما يشيران إلى معرفة الآب والإبن، أو الحب لأن الحب يكون بين إثنين، أو الكتاب المقدس بعهديه أى كلمة الله، ثم وعد أن يأتى فى مجيئه الثانى ويعوض كنيسته وخدامه عن كل تعبهم مهما بذلوا.

العدد 36

ع36:

سأل المسيح الناموسى بعد أن سرد عليه هذا المثل، من هو قريب هذا المسافر من الثلاثة الذين مروا به؟

العدد 37

ع37:

اضطر الناموسى أن يعلن الحق، وهو أن السامرى هو أقرب إنسان لهذا اليهودى الجريح، وإن كان لم يذكر إسم السامرى، بل قال من صنع معه الرحمة، لأن اليهود يكرهون السامريين. فأجاب عليه المسيح بأن يحيا بهذا الحب، فيكون قريباً لكل إنسان فى العالم.

بهذا غير المسيح مفهوم القرابة والحب عند اليهود، ليتسع القلب فى المسيحية لمحبة الكل مهما كانوا بعيدين أو مرفوضين.

لا تهمل احتياجات من يطلب مساعدتك، وأسرع لنجدته قبل أن تنسيك مشاغلك الاهتمام بعمل الرحمة. وإن لم يطلب مساعدتك لخجله، فلا تتوانَ عنه، بل ابحث عن المحتاجين بكل نوع وخاصة المحتاجين روحياً أى البعيدين عن الله لتساعدهم.

(6) مريم ومرثا (ع38 – 42):

38 - وفيما هم سائرون دخل قرية، فَقَبِلَتْهُ امرأة اسمها مرثا فى بيتها. 39 - وكانت لهذه أخت تدعى مريم، التى جلست عند قدمىْ يسوع وكانت تسمع كلامه. 40 - وأما مرثا، فكانت مرتبكة فى خدمة كثيرة، فوقفت وقالت: "يا رب، أما تبالى بأن أختى قد تركتنى أخدم وحدى؟ فقل لها أن تعيننى." 41 - فأجاب يسوع وقال لها: "مرثا، مرثا، أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة. 42 - ولكن الحاجة إلى واحد، فاختارت مريم النصيب الصالح الذى لن ينزع منها.".

العدد 38

ع38:

سائرون فى طريق سفرهم نحو أورشليم.

قرية هى بيت عنيا، وتبعد عن أورشليم حوالى ثلاثة أرباع الساعة.

اعتاد المسيح أن يذهب إلى قرية بيت عنيا ويستريح فى بيت لعازر وأختيه مرثا ومريم، ويبدو أن مرثا كان لها تقدم فى القيادة والاهتمام بالضيوف، فرحبت بالمسيح فى بيتهم.

العدد 39

ع39:

اهتمت مرثا بإعداد وليمة فاخرة تليق بضيفها العظيم الرب يسوع، وشاركتها مريم فى بداية الأمر، ولكن إذ بدأ المسيح تعاليمه المحيية شعرت مريم بأن الأفضل هو الإكتفاء ببعض الأطعمة، واهتمت أن تجلس قريبة من المسيح عند قدميه باتضاع لتتمتع بتعاليمه.

العدد 40

ع40:

قد تركتنى هذا معناه أن مريم كانت تساعد مرثا فى إعداد الطعام أولاً، ثم تركتها لأنها شعرت أن الإستماع إلى كلام المسيح أهم من كثرة الأطعمة فى الوليمة، ويستحسن الإكتفاء بما أُعد أولاً.

استمرت مرثا فى إعداد الوليمة الفاخرة، ولم تقتنع برأى مريم. ومن كثرة العمل توترت أعصابها، وسقطت فى إدانة للمسيح ولأختها مريم، فاتهمته بعدم المبالاة بأتعابها الكثيرة، وتقصيره فى تنبيه مريم أن تشاركها إعداد الوليمة العظيمة، وطلبت منه أن يأمر أختها أن تترك سماع تعالميه لتساعدها.

العدد 41

ع41:

رغم أهميته ما تعمله مرثا، وهو إعداد الطعام الضرورى للحياة الجسدية، لكنها إنهمكت فيه بمبالغة، لدرجة أنها اضطربت، فعاتبها المسيح. وهو طبعاً يقدر محبتها واهتمامها بتكريمه، ولكن الإنشغال الزائد بإكرام المسيح مادياً يمكن أن يربك ويوتر الإنسان.

العدد 42

ع42:

الحاجة إلى واحد أى الإرتباط والتعلم من المسيح، وليس الاهتمام الزائد بحاجات الجسد.

أوضح المسيح أنه يكفى صنف واحد أو الطعام الضرورى. ومن ناحية أخرى فإن مريم اختارت النصيب الأفضل، وهو سماع تعاليمه، عن الإنهماك فى الأعمال المادية، وهذا الاختيار هو الذى يشبع النفس ويخلصها إلى الأبد.

لن ينزع فمحبة المسيح تدوم فى القلب وتوصل المسيحى إلى الملكوت الأبدى، ولا تفنى مثل الأطعمة والماديات.

إن مرثا ترمز للخدمات المادية والأعمال البشرية المفيدة فى كل مجالات الحياة، أما مريم فترمز لمحبة كلام الله والتأمل فيه، وهذا هو الأهم، ولا تخلص النفس بدونه. فمع تقدير المسيح للأعمال العالمية المفيدة وكل الخدمات المادية، مثل مساعدة المرضى، والمسنين، وإعالة الفقراء مادياً، لكنها لا تغنى الخادم أو الإنسان الروحى عن علاقته الشخصية بالمسيح فى الكنيسة من خلال الأسرار المقدسة والصلاة وقراءة الكتاب المقدس والعظات الروحية.

لا تنهمك بالأعمال المادية، حتى ولو كانت خدمة للمسيح، عن عبادة الله، واعطِ أولوية لصلواتك وقراءاتك وتمتعك بالأسرار المقدسة. وحتى فى الخدمة تعلم وطبق المعانى الروحية فى حياتك قبل أن تقولها لغيرك.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير إنجيل لوقا - الأَصْحَاحُ العاشر
تفاسير إنجيل لوقا - الأَصْحَاحُ العاشر