الأَصْحَاحُ الثانى – إنجيل لوقا – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 49- تفسير إنجيل لوقا – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ الثانى

ولادة يسوع وختانه ودخوله الهيكل.

(1) ولادة يسوع (ع1 - 7):

1 - وفى تلك الأيام، صدر أمر من أوغسطس قيصر بأن يُكتتَب كل المسكونة. 2 - وهذا الاكتتاب الأول جرى إذ كان كيرينيوس والى سورية. 3 - فذهب الجميع ليُكتتَبوا كل واحد إلى مدينته. 4 - فصعد يوسف أيضا من الجليل، من مدينة الناصرة، إلى اليهودية إلى مدينة داود التى تدعى بيت لحم، لكونه من بيت داود وعشيرته 5 - ليُكتتَب مع مريم امرأته المخطوبة وهــى حبلــى. 6 - وبينما هما هناك، تمت أيامها لتلد، 7 - فولدت ابنها البكر، وَقَمَّطَتْهُ، وأضجعته فى المذود إذ لم يكن لهما موضع فى المنزل.

الأعداد 1-2

ع1 - 2:

فى تلك الأيام: أى ميلاد يوحنا المعمدان.

أغسطس قيصر: هذا لقب للإمبراطور الرومانى وإسمه أكتافيوس.

كل المسكونة: كل المملكة الرومانية، والتى كانت تشمل معظم العالم.

سورية: تشمل كل منطقة الشام والعراق بما فيها اليهودية.

يهتم القديس لوقا بتحديد زمان ميلاد المسيح، فكان ذلك فى أيام أغسطس قيصر أمبراطور الدولة الرومانية، حين أصدر إكتتاب عام لكل مملكته. وكان هذا أول إكتتاب فى عصره، لأنه كان يعمل ذلك كل عشر سنوات، ومجاملة لليهود أمر أن يتم الإكتتاب برجوع كل واحد إلى وطنه، لأن اليهود يهتمون بنسبهم، وكان ذلك بتدبير إلهى ليظهر أن المسيح يسوع هو إبن داود كما تنبأ الأنبياء.

ويحدد القديس لوقا زمن الإكتتاب العام وهو وقت كان كيرينيوس واليا على سوريا. وهدف الإكتتاب للدولة هو جمع الجزية، ولكن تدبير الله هو تسجيل إسم يسوع فى التاريخ كإنسان ومن نسل داود.

الأعداد 3-5

ع3 - 5:

صعد لأن أورشليم وبيت لحم سطحهما مرتفع عن الجليل، بالإضافة إلى أنه يقال على من يذهب إلى العاصمة أنه صعد.

كانت العذراء مريم تعيش مع خطيبها يوسف النجار فى مدينة الناصرة بالجليل فى شمال اليهودية بالقرب من بحر الجليل. وكان لابد أن يكتتبوا فى بيت لحم، وهى فى جنوب اليهودية بالقرب من البحر الميت وبجوار أورشليم، وهـذه مسـافة طويلة نحو 130 كيلو مترا.

كم كان صعبا على العذراء الحبلى فى شهرها التاسع، وهى بنت السادسة عشر، وعلى العجوز يوسف النجار، رحلة شاقة مثل هذه وقد استغرقت حوالى أربعة أيام.

الأعداد 6-7

ع6 - 7:

فى مدينة بيت لحم، وهى مدينة داود التى تنبأ الأنبياء أن يولد فيها المسيح (مى5: 2)، لم تجد العائلة المقدسة مكانا تقيم فيه للإزدحام الشديد بالإضافة إلى فقرها الذى لم يمكنها من الحصول على مأوى معقول وزاد الموقف صعوبة شعور العذراء بأن ساعتها قد أتت للولادة، فاضطرت العائلة أن تدخل إلى مغارة تقيم فيها البهائم. وفى هذه الحظيرة القذرة لم تجد العذراء مكانا لتضع فيه مولودها أفضل من مزود صغير وضع فيه طعام البهائم، بعد ان لفته ببعض الأقمشة.

وهكذا لم يجد المسيح مكانا له فى بيوت البشر، فولد فى مكان ليس لإقامة الناس بل البهائم ليكسر بإتضاعه كبرياء الناس.

ووُضِعَ فى المزود ليكون طعاما ليس للبهائم بل للعالم كله بجسده ودمه الأقدسين.

وإذ يذكر القديس لوقا إبنها البكر، يقصد أنه أول مولود لها وليس معنى هذا أن لها أولادا آخرين، بل دائما يُسمى أول مولود البكر بغض النظر ان أمه ستلد بعده أم لا. وطبعا لم تلد العذراء بعد المسيح إذ أن أحشاءها مخصصة للمسيح فقط، كما يذكر حزقيال النبى "هذا الباب يكون مغلقا لا يفتح ولا يدخل منه إنسان لأن الرب إله إسرائيل دخل منه فيكون مغلقا" (حز44: 2).

هل تقبل يا أخى التنازل عن بعض راحتك واحتياجاتك من اجل التمسك بالله ومحبة الآخرين؟ أنظر إلى اتضاع المسيح واحتماله رفض الناس استقباله، حتى لا تحزن إذا رفض الناس مساعدتك.

(2) البشارة للرعاة (ع8 –14):

8 - وكان فى تلك الكورة رعاة مُتَبَّدِينَ، يحرسون حراسات الليل على رعيتهم. 9 - وإذا ملاك الرب وقف بهم، ومجد الرب أضاء حولهم، فخافوا خوفا عظيما. 10 - فقال لهم الملاك: "لا تخافوا، فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. 11 - أنه ولد لكم اليوم فى مدينة داود مخلّص هو المسيح الرب. 12 - وهذه لكم العلامة، تجدون طفلا مُقَمَّطًا مُضْجَعًا فى مذود." 13 - وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوى مسبحين الله وقائلين: 14 - "المجد لله فى الأعالى، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة.".

العدد 8

ع8:

تلك الكورة: بجوار بيت لحم.

بعد أن تجسد المسيح إلهنا بإتضاع فى المزود، والبشر مشغولون عنه، بل رافضون إياه، أراد الله إعلان بشرى ميلاده الذى انتظرته الأجيال منذ آلاف السنين، فلم يجد إلا بعض رعاة الغنم البدو بعد أن رجعوا بأغنامهم من البرية وأدخلوها الحظائر، وسهروا يحرسونها.

وهم بهذا يرمزون للأساقفة والكهنة بل وكل الخدام الساهرين على الاهتمام بأبنائهم.

الأعداد 9-10

ع9 - 10:

فى ظلام الليل، ظهر ملاك عظيم بنور قوى، فخاف الرعاة البسطاء وحينئذ طمأنهم الملاك، بل أعلن أنه يحمل بشرى لهم ولكل البشر.

العدد 11

ع11:

أعلن الملاك أنه قد أتى ملء الزمان، ووُلدِِِِِِ المسيا المنتظر مخلص العالم. وهذا إعلان واضح من السماء بلاهوت المسيح إذ يدعوه الرب. وقد ظهر الملاك لرعاة لأنهم يرعون الأغنام التى تقدم ذبائح فى الهيكِِِِِِِِِِل لرفع خطايا الشعب بحسب ناموس موسى، ليعلن لهم ميلاد المسيح الحمل الحقيقى الذى رمزت إليه هذه الذبائح، لكى يرفع خطايا العالم كله فهو ليس مجرد رب بل الرب وليس سواه.

العدد 12

ع12:

أعطاهم الملاك علامة لتأكيد بشراه ولسهولة الوصول إليه، أنه طفل ملفوف بلفائف وموضوع فى مزود ببيت لحم أى مدينة داود.

الأعداد 13-14

ع13 - 14:

بعد هذه البشرى أعلنت السماء تمجيدها للرب القدوس بشكل مجموعة من الملائكة ظهرت مع الملاك، تعطى المجد لله المولود فى المزود، والممجد أيضا من السمائيين، والذى يعطى سلاما للإنسان برفع خطاياه عنه، وحينئذ يعبد الله ويفرح قلبه بعد أن أغضبه فى جنة عدن وانفصل عنه زمانا طويلا، فيرضى عنه الله ويفرح به.

إن الله ممجد فى ملائكته، فاسهر مع الرعاة لتسبحه فى صلواتك وتشارك الملائكة، فتختبر عمله فى قلبك وتفرح به.

تمتع بالتسبيح من كتاب التسبحة مع صلوات الأجبية كل يوم.

(3) زيارة الرعاة للمزود (ع15 – 20):

15 - ولما مضت عنهم الملائكة إلى السماء، قال الرجال الرعاة بعضهم لبعض: "لنذهب الآن إلى بيت لحم وننظر هذا الأمر الواقع الذى أعلمنا به الرب." 16 - فجاءوا مسرعين ووجدوا مريم ويوسف والطفل مُضْجَعًا فى المذود. 17 - فلما رَأَوْهُ، أخبروا بالكلام الذى قيل لهم عن هذا الصبى. 18 - وكل الذين سمعوا تعجبوا مما قيل لهم من الرعاة. 19 - وأما مريم، فكانت تحفظ جميع هذا الكلام، متفكرة به فى قلبها. 20 - ثم رجع الرعاة وهم يمجدون الله ويسبحونه على كل ما سمعوه ورأوه كما قيل لهم.

العدد 15

ع15:

كانت فرحة الرعاة عظيمة ببشارة الملائكة، فأسرعوا إلى بيت لحم التى كانوا ساهرين بجوارها يبحثون فى كل الحظائر والمغارات عن المولود العظيم.

الأعداد 16-17

ع16 - 17:

كم كانت فرحة الرعاة عندما وجدوا الطفل فى المزود مع أمه العذراء مريم ويوسف الشيخ، فأخبروا يوسف ومريم ببشرى الملاك لهم عن ميلاد المسيح المخلص.

العدد 18

ع18:

من كثرة تهليل الرعاة، تجمع عدد من اليهود الذين ازدحمت بهم بيت لحم بسبب الإكتتاب فسمعوا بشارة الرعاة، ولكن لم يستطيعوا إدراك سر التجسد رغم معاينتهم له، واكتفوا بالتعجب والأندهاش.

العدد 19

ع19:

حفظت العذراء بشرى الرعاة بإيمان ووعى روحى، متأملة فى معانيها التى تؤكد لاهوت المسيح. وهذا الكلام معناه أن القديس لوقا قد استقى انجيله من العذراء مريم، التى أخبرته بما شعرت به فى قلبها.

وهذا يظهر أيضا تميز العذراء عن أهل بيت لحم، الذين اكتفوا بالتعجب، وأيضا عن الرعاة الذين سبحوا الله، لأنها تأملت بعمق فثبت إيمانها بلاهوت المسيح.

هل تتأمل كلمات الكتاب المقدس وتطبقها فى حياتك كل يوم كصوت الله لك؟ وهل ترى الله فى الأحداث المحيطة بك وكلام الناس، ليقودك كل شئ للتوبة ومعرفة الله.

العدد 20

ع20:

رجع الرعاة إلى مكان حظائرهم خارج بيت لحم، ولكن بقلوب قد تغيرت من الإنشغال المادى إلى تسبيح الله بسبب ما سمعوه من الملاك وما رأوه داخل حظيرة المواشى، أى المسيح المولود.

(4) ختان المسيح وتطهير العذراء (ع21 – 24):

22 - ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى، صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب، 23 - كما هو مكتوب فى ناموس الرب، إن كل ذكر فاتح رحم يدعى قدّوسا للرب. 24 - ولكى يقدموا ذبيحة، كما قيل فى ناموس الرب، زوج يمام أو فرخى حمام.

العدد 21

ع21:

إذ تنازل المسيح بتجسده، اتضع أيضا فى خضوعه للناموس رغم عدم حاجته له، ولكنه أتم كل بر عنا، فاختتن فى اليوم الثامن كما أوصى الله إبراهيم كعلامة له ولكل نسله فى أجسادهم، تعلن تبعيتهم لله وتميزهم عن غير المؤمنين.

والختان يرمز للمعمودية، التى فيها قطع للطبيعة الشريرة وبداية حياة جديدة مع الله؛ ويطلق على الختان فى لهجتنا العامية (طهارة الذكور).

وقد جرى العرف اليهودى على تسمية الطفل فى هذا اليوم، فسُمِىَ يسوع أى مخلص، كما أعلن الملاك جبرائيل فى بشراه للعذراء مريم.

العدد 22

ع22:

قضت شريعة موسى (لا 12: 1، 5) ألا تدخل الوالدة إلى الهيكل مدة أربعين يوما فى حالة ولادة ذكر، أو ثمانين يوما فى حالة ولادة أنثى، وتعتبر نجسة خلال هذه الفترة.

أما فى العهد الجديد، فقد إحتفظت الكنيسة بهذه الفترة أيضا على إعتبار إنها فترة راحة جسدية وتوبة روحية.. ولكن عن ماذا تتوب؟!؟.

يجب على المرأة ألا تنسى مع افراح ولادتها أنها أنجبت طفلا يحمل خطية آدم وحواء، والتى كانت المرأة سببا مباشرا فيها.

وتنتهى فترة توبتها بحصول وليدها إلى الخلاص فى سر المعمودية المقدس، ثم تقدمها معه على شركة الأسرار الإلهية.

العدد 23

ع23:

فاتح رحم: أى بكر.

قدوسا: مقدسا ومكرسا لله.

كان البكر يُقدم لخدمة الرب، أو يُفَدى بتقديم مبلغ للهيكل، لأنه عندما قتل الله أبكار المصريين قال لشعبه أن أبكارهم الذين فداهم بذبح خروف الفصـح عنهم صاروا ملكـا له. (خر13: 2، 12).

وقد تكرس له سبط لاوى، اما الأبكار من باقى الشعب، فكان كل واحد يقدم فدية عن نفسه مبلغا من المال إلى الهيكل.

العدد 24

ع 24:

كانت الأم تقدم لتطهيرها خروفا وفرخ حمام، الأول ذبيحة محرقة والثانى ذبيحة خطية، إشارة للمسيح الذى بصليبه وموته أرضى الله كمحرقة ورفع آثامنا.. أما فى حالة الفقراء مثل العذراء ويوسف، فكانوا يقدمون زوج يمام أو فرخى حمام. والحمام يرمز للبساطة، واليمام للصوت الجميل أى الكرازة بكلمة الله.

أخلى المسيح ذاته وتمم الناموس ليشابهنا فى كل شئ. فليتك تشارك من حولك حياتهم، لتشعر بهم، وتظهر محبتك لهم ولو بكلمات قليلة تجذبهم إليك، ويفتحوا قلوبهم لك فيستريحون من أتعاب كثيرة.

(5) تسبحة سمعان الشيخ (ع25 – 35):

25 - وكان رجل فى أورشليم اسمه سِمعان، وهذا الرجل كان بارا تقيا، ينتظر تعزية إسرائيل، والروح القدس كان عليه. 26 - وكان قد أوحى إليه بالروح القدس أنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب. 27 - فأتى بالروح إلى الهيكل، وعندما دخل بالصبى يسوع أبواه ليصنعا له حسب عادة الناموس، 28 - أخذه على ذراعيه وبارك الله وقال: 29 - "الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام. 30 - لأن عينىَّ قد أبصرتا خلاصك 31 - الذى أعددته قدام وجه جميع الشعوب. 32 - نورَ إعلانٍ للأمم، ومجدا لشعبك إسرائيل." 33 - وكان يوسف وأمه يتعجبان مما قيل فيه. 34 - وباركهما سِمعان، وقال لمريم أمه: "ها إن هذا قد وضع لسقوط وقيام كثيرين فى إسرائيل، ولعلامة تقاوم. 35 - وأنت أيضا يجوز فى نفسك سيف، لِتُعْلَنَ أفكارٍ من قلوب كثيرة.".

الأعداد 25-26

ع25 - 26:

كان يعيش بجوار الهيكل فى أورشليم رجل عجوز أسمه سمعان، يتميز بالبر والصلاح فى علاقته بمن حوله والتقوى فى عبادته لله، منتظرا المسيا الذى تكلمت عنه نبوات الأنبياء فى إسرائيل ليعطى خلاصا وعزاءً لشعبه، وكان الروح القدس حالا عليه، لأنه كان يحل فى العهد القديم على بعض الناس ولفترات محددة، وذلك غير سكناه الدائم فى العهد الجديد داخل المؤمنين.

ويحكى لنا التقليد الكنسى، أن سمعان هذا كان ضمن الإثنين وسبعين شيخا الذين أختارهم بطليموس الملك فى مصر لترجمة التوراة إلى اليونانية، وقد تشكك فى كلام إشعياء عن حبل العذراء "ها العذراء تحبل وتلد إبنا وتدعو إسمه عمانوئيل" (إش7: 14)، وأراد أن يترجمها فتاة ولكن الله اعلن له أن يترجمها كما هى أى عذراء، بل وعده أن يعاين بنفسه تحقيق هذه الآية.

الأعداد 27-28

ع27 - 28:

فى أحد الأيام، حرك الروح القدس سمعان الشيخ ليذهب إلى الهيكل، حيث تجمع عدد كبير من الآباء والأمهات بأطفالهم، وأعداد كبيرة من الشعب جاءوا لتقديم ذبائح وتقديم فدية عن أطفالهم الأبكار. وأرشده الروح القدس إلى الطفل يسوع، وهو داخل مع أمه إلى الهيكل ليدفعوا عنه الفدية حسب عادة اليهود كما ذكرنا، فأخذه سمعان وحمله على ذراعيه ورفع صوته بالتسبيح والبركة لله الذى يحمله والموجود فى الأعالى.

الأعداد 29-32

ع29 - 32:

حسب قولك لأن الله وعده أن يحيا حتى يرى العذراء تلد المسيا المنتظر، لذا عاش أكثر من المعتاد للبشر حتى رأى المسيح، فاشتهى أن ينطلق إلى السماء.

خلاصك أى المسيح المخلص.

جميع الشعوب لأن المسيح مخلص للعالم كله يهود وأمم.

أعلن سمعان فى تسبحته أنه قد عاين تحقيق نبوة إشعياء، إذ رأى المسيح الرب المخلص للعالم كله، ليس فقط عزاءً ومجدا لإسرائيل، بل نورا للعالم كله يعود بهم من الوثنية إلى الإيمان بالله الحقيقى، ويخلص الكل من خطاياهم. وهو إذ تمتع برؤية الله شبع وفرح، ولم يعد محتاجا أن يحيا فى هذا العالم بل ينطلق إلى الأبدية، واثقا بفداء المسيح. ومن أهمية هذه التسبحة، ترددها الكنيسة فى صلاة النوم بالأجبية كل يوم، وفى صلاة نصف الليل وأيضا فى تسبحة نصف الليل.

أقبل يا أخى إلى الهيكل اليوم لتعاين الخلاص فى جسد الرب ودمه على المذبح، خلاصا لك من كل خطاياك، وقوة ونورا لحياتك، فتمتلئ حيوية وتشبع وترتفع عيناك إلى الإتحاد الدائم بالله فى الأبدية، وعلى قدر تمتعك بالتناول تعاين الله، ولا تخاف شيئا حتى ولا الموت.

العدد 33

ع33:

تعجب يوسف النجار والعذراء مريم من إعلان الله بُشرى الخلاص لسمعان الشيخ، كما أعلن لهما سابقا الملاك جبرائيل بشارة الميلاد، واندهشا أيضا أن هذا الخلاص ليس قاصرا على اليهود بل كذلك للأمم.

ويوضح هنا أن العذراء هى أم المسيح، ويوسف ليس أباه، كما هو ظاهر قدام الناس، وذكر ذلك فى (ع27) أنهما أبواه كما يظن الناس.

العدد 34

ع34:

بارك أيضا سمعان الممتلئ من الروح القدس يوسف ومريم، وأعلن للعذراء التى سترى بعينيها كرازة المسيح - لأن يوسف سيموت قبل هذا – كيف سيؤمن البعض فيخلصون ويقومون من خطاياهم، فى حين يرفض كثيرون الإيمان فيدانون، وكيف ستُقاوَم علامة المسيح وهى الصليب الذى سيتمم عليه فداء العالم.

العدد 35

ع35:

سيف: المعنى مجازى أى آلام شديدة.

تعلن أفكار: تظهر شرور من قاوموا المسيح وصلبوه.

أعلن سمعان أيضا للعذراء أنها ستعانى آلاما كثيرة حينما ترى مقاومة اليهود لإبنها، بل سترى آلامه وصلبه، كما تذكر قطع الساعة التاسعة فى صلاة الأجبية، وحينما ترى أفكار وشرور الكتبة والفريسيين وكهنة اليهود الذين صلبوا المسيح، بل قاوموا العذراء حتى نهاية حياتها.

(6) تسبحة حنة بنت فنوئيل (ع36 – 38):

36 - وكانت نبية، حنة بنت فنوئيل من سبط أشير، وهى متقدمة فى أيام كثيرة، قد عاشت مع زوج سبع سنين بعد بكوريتها، 37 - وهى أرملة نحو أربع وثمانين سنة، لا تفارق الهيكل، عابدة بأصوامٍ وَطِلْبَاتٍ ليلا ونهارا. 38 - فهى فى تلك الساعة وقفت تسبح الرب، وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداء فى أورشليم.

الأعداد 36-37

ع36 - 37:

ما زال القديس لوقا يحدثنا عن إعلانات الله بميلاد المسيا للمنتظرين والمهتمين بميلاده، فالله يعلن نفسه لمن يطلبه. وفى طغمة الشيوخ تنضم حنة إلى سمعان، حيث أعلن الله بشرى ميلاده للشيوخ تقديرا لحكمتهم ومثابرتهم فى الجهاد الروحى معه.

وحنة معناها "حنان الله"، وفنوئيل "وجه الله"، وأشير "غنى"، فإسمها له معنى جميل يعطى رجاءً وسط الضيقات، إذ تبدو حياتها صعبة لموت زوجها بعد سبعة سنين من زواجها، وكانت شابه عمرها غالبا لم يتجاوز الخامسة والعشرين، ولكنها استطاعت أن تملأ فراغها بمحبة الله، فعاشت بجوار الهيكل منشغلة بالصلوات والعبادة، بل كانت فى زهد تصوم كثيراً لتتفرغ من كل شئ وتتعمق فى علاقتها مع الله. عاشت 84 سنة فى هذه الحياة وغالبا حياتها الأولى كانت مرتبطة بالله استعدادا لعلاقة أعمق معه.

أنها صورة عظيمة للمثابرة، ومثالا لكل الأرامل ورجاء للذين يعانون من الفراغ أو الضيقات، لقد جاوزت المائة عام ومازالت فى عبادات كثيرة تنتظر المسيح المخلص.

هل تدفعك الضيقة للإلتصاق بالله؟ وهل تحاول ملء فراغك بالصلوات والقراءات والخدمة؟ هل تثابر فى جهادك حتى لو تأخرت استجابة الله لصلواتك سنينا طويلة؟

العدد 38

ع38:

اقتادها الروح القدس الذى حل عليها لتقابل العذراء ويوسف، وتتمتع برؤية الطفل يسوع المحمول على ذراعى سمعان، وبدأت تسبح الله، وتتكلم بنبوات عن الفداء والخلاص الذى سيتممه هذا الطفل، وتجمع كثيرون من الذين يقدمون عبادة فى الهيكل منتظرين المسيا المخلص، وسمعوا كلمات حنة وتسبيحها وتمتعوا برؤية الطفل يسوع المسيح.

(7) العودة إلى الناصرة (ع39 – 40):

39 - ولما أكملوا كل شىء حسب ناموس الرب، رجعوا إلى الجليل إلى مدينتهم الناصرة. 40 - وكان الصبى ينموويتقوى بالروح، ممتلئا حكمة، وكانت نعمة الله عليه.

العدد 39

ع39:

بعد أن اتموا ما أمر به الناموس فى أورشليم، يذكر القديس لوقا أنهم عادوا إلى الناصرة، ولكن هذا لم يتم سريعا كما يفهم من (مت2)، بل أستغرق بضع سنوات إذ عاشوا فترة فى بيت لحم حيث زارهم المجوس، ثم كان أمر هيرودس بقتل الأطفال فهربوا إلى مصر، وبقوا فيها فترة ثم عادوا إلى الناصرة مجتازين باليهودية.

العدد 40

ع40:

يعلق القديس لوقا على حياة المسيح منذ طفولته المبكرة إلى سن الثانية عشر التى عاشها فى الناصرة، أنه كان ينمو فى طفولته كإنسان عادى. ويا للعجب كيف أخلى الله ذاته ليصير إنسانا وينمو مثل باقى البشر، مع أنه الكامل منذ الأزل فى لاهوته.

وليس عندنا معلومات عن هذه الفترة، ولكن يُفهم من سياق الآيات أن يوسف ومريم كانا مهتمين بعبادة الله، وزيارة أورشليم وتقديم الذبائح كل سنة، فربياه تربية دينية، وعلماه فى المجمع الكتب المقدسة، ولكنه تميز بخضوعه للروح القدس الذى فيه فظهر نموه وقوته وروحانيته وحكمته، ففاضت عليه النعمة كإنسان كامل، مثالا لنا جميعا.

على قدر خضوعك لله والكنيسة وإرتباطك بها تفيض عليك نعمة الله وحكمته.

(8) يسوع الصبى فى الهيكل (ع41 – 52):

41 - وكان أبواه يذهبان كل سنة إلى أورشليم فى عيد الفصح. 42 - ولما كانت له اثنتا عشرة سنة، صعدوا إلى أورشليم كعادة العيد. 43 - وبعدما أكملوا الأيام، بَقِىَ عند رجوعهما الصبى يسوع فى أورشليم، ويوسف وأمه لم يعلما. 44 - وإذ ظناه بين الرفقة، ذهبا مسيرة يوم، وكانا يطلبانه بين الأقرباء والمعارف. 45 - ولما لم يجداه، رجعا إلى أورشليم يطلبانه. 46 - وبعد ثلاثة أيام، وجداه فى الهيكل، جالسا فى وسط المعلمين يسمعهم ويسألهم. 47 - وكل الذين سمعوه بهتوا من فهمه وأجوبته. 48 - فلما أبصراه اندهشا، وقالت له أمه: "يا بُنَىَّ، لماذا فعلت بنا هكذا؟ هوذا أبوك وأنا كنا نطلبك معذبيْن." 49 - فقال لهما: "لماذا كنتما تطلباننى، ألم تعلما أنه ينبغى أن أكون فى ما لأبى؟" 50 - فلم يفهما الكلام الذى قاله لهما. 51 - ثم نزل معهما وجاء إلى الناصرة، وكان خاضعا لهما، وكانت أمه تحفظ جميع هذه الأمور فى قلبها. 52 - وأما يسوع، فكان يتقدم فى الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس.

العدد 41

ع41:

يظهر الإنجيل هنا تمسك يوسف ومريم بعبادة الله، والذهاب إلى أورشليم سنويا فى الأعياد الرسمية وأهمها عيد الفصح الذى عملوه لأول مرة فى مصر وخرجوا بعده إلى البرية. وهو رمز واضح لفداء المسيح على الصليب والتناول من جسد الرب ودمه.

الأعداد 42-43

ع42 - 43:

كعادة العيد أى أتموا الطقوس الخاصة بعيد الفصح.

عندما بلغ يسوع سن الثانية عشر، وهو السن الذى يلتزم فيه الإنسان بإتمام كل الطقوس الدينية بحسب شريعة اليهود، إذ هو سن الإدراك بعد مرحلة الطفولة التى يكون فيها الإدراك جزئيا، ذهب مع يوسف ومريم كعادتهم فى عيد الفصح إلى أورشليم.

أثناء العيد كان يجتمع عدد كبير من المعلمين فى حلقات داخل الهيكل وحولهم اليهود يسألونهم فى شتىَّ مجالات العبادة والحياة الروحية.

ويعد إتمام طقوس العيد، انصرفوا راجعين إلى مدينتهم الناصرة، وكانت العادة أن يسيروا فى قوافل خوفا من اللصوص. والقافلة تنقسم إلى جزئين، فى المقدمة النساء ومعهم الأطفال الصغار، والجزء الثانى الرجال، أما الفتيان الذين كان يسوع فى سنهم فيسيرون فى المقدمة او المؤخرة.

تأخر يسوع فى الهيكل بين المعلمين يسألهم ويحاورهم ويجاوبهم، ولم يعلم يوسف ومريم بهذا.

الأعداد 44-46

ع 44 - 46:

بعد مسيرة يوم من أورشليم إلى الشمال فى طريق الناصرة، أى حوالى عشرون ميلا، كان لابد أن يبيتوا ويستريحوا، فسأل يوسف مريم عن إبنها يسوع فلم يجده معها، واكتشفت هى أيضا أنه ليس مع يوسف. فأخذا يبحثان عنه بين الأقارب والمعارف الذين فى القافلة، ولكن للأسف لم يجداه، فعادا مسيرة يوم آخر إلى أورشليم وظلا يفتشان عنه فى كل مكان.

وقد تعذبا جداً من أجل شيخوخة يوسف والمجهود الجسمانى عليهما، ولم يشكا فى إحتمال حدوث حادث له من أجل بشارة الملاك وإعلانات السماء الكثيرة، ولكن قد يكونا فكرا أنه ضل الطريق وإبتعد فى أى مكان، أو صعوده إلى السماء وحرمانهما من رؤيته فترة، فعذبهما هذا كثيرا. وأخيرا فى نهاية اليوم الثالث، وجدا يسوع فى الهيكل جالسا بين المعلمين.

العدد 47

ع47:

لاحظت العذراء مع يوسف تميز يسوع وتفوقه على المعلمين فى أسئلته وأجوبته، واندهش وتعجب معهم كل الذين سمعوه.

العدد 48

ع48:

كم كانت فرحة العذراء ويوسف عندما وجداه، فعبرت العذراء عن مدى المعاناه التى احتملتها مع يوسف فى إحساسها بفقدانه، ويظهر اتضاع العذراء فى تقديم يوسف عنها حين قالت أبوك وأنا؛ وتعنى هنا مسئوليته عنه كأب، مع أنه ليس من زرعه كما توضح الأناجيل.

العدد 49

ع49:

نبه يسوع أمه ويوسف إلى الإعلانات السماوية التى سمعاها عنه وعمله كمخلص، وبنوته لله الأزلية، وأنه ينبغى أن يتمم هدفه، أى الغرض الذى أرسله من أجله الآب إلى العالم.

الأعداد 50-51

ع50 - 51:

كان هذا الكلام صعبا على فهمها، ولكن العذراء أدركت أهمية هذه الكلمات وحفظتها فى قلبها حتى يفسرها لها الله فيما بعد.

وليس معنى إهتمام يسوع ببنوته لله وإتمامه مقاصده، إهماله بنوته لأمه، بل وخضوعه فى طاعة لها وليوسف ليعطينا مثالا رائعا فىطاعة الوالدين. كما تعطينا العذراء مثالا للأمومة الحقيقية فى إتساع القلب وترك الأبناء ليعيشوا بحسب مواهبهم وقدراتهم، وليس كصورة محددة لما يريده الآباء والأمهات.

أكرم الكبار وخاصة الوالدين، وإخضع لهما وقدم محبتك للكل، ولا تجبر أحداُ على السلوك الذى تريده وأعطى حرية للجميع ولأبنائك مادام تصرفهم ليس شريرا.

العدد 52

ع52:

هنا آخر ذكر ليوسف النجار، وغالبا قد مات فى السنوات التالية التى ليس عندنا أى تفاصيل عنها إلا هذه الآية، وهى من سن 12 إلى 30، لأنه لم يشار إليه عند بدء خدمة المسيح الكرازية بل إلى العذراء فقط. ومعنى هذا أن المسيح بدأ يعمل كنجار، وتحمل مسئولية أمه بعد يوسف.

ويتكلم لوقا عن حياته كإنسان، كيف استمر ينمو من جميع النواحى النفسية والجسدية والروحية، وكان هذا ظاهرا أمام الناس ولكن بالأحرى أمام الله.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير إنجيل لوقا - الأَصْحَاحُ الثانى
تفاسير إنجيل لوقا - الأَصْحَاحُ الثانى