الأَصْحَاحُ الثَّامِنُ – رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 65- تفسير رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ الثَّامِنُ

المسيح يهبنا السماء وبركات العهد الجديد.

يستمر القديس بولس فى هذا الأصحاح فى عقد مقارنة بين رئيس الكهنة الأرضى العبرانى من سبط لاوى وبين السيد المسيح، ويبرز هنا تَمَيُّز السيد المسيح له المجد، فهو فى عمله الكهنوتى يستطيع أن يدخل إلى قدس أقداس السماء عينها لا إلى قدس أقداس مسكن أرضى قد صنعه البشر كنموذج قدَّمه الله للإنسان للمسكن الحقيقى السمائى الذى يسكنه الله.

(1) المسيح الكاهن السماوى (ع1 - 6):

1 وَأَمَّا رَأْسُ الْكَلاَمِ فَهُوَ أَنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ مِثْلَ هَذَا، قَدْ جَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَاوَاتِ 2خَادِماً لِلأَقْدَاسِ وَالْمَسْكَنِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي نَصَبَهُ الرَّبُّ لاَ إِنْسَانٌ. 3لأَنَّ كُلَّ رَئِيسِ كَهَنَةٍ يُقَامُ لِكَيْ يُقَدِّمَ قَرَابِينَ وَذَبَائِحَ. فَمِنْ ثَمَّ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا أَيْضاً شَيْءٌ يُقَدِّمُهُ. 4فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الأَرْضِ لَمَا كَانَ كَاهِناً، إِذْ يُوجَدُ الْكَهَنَةُ الَّذِينَ يُقَدِّمُونَ قَرَابِينَ حَسَبَ النَّامُوسِ، 5الَّذِينَ يَخْدِمُونَ شِبْهَ السَّمَاوِيَّاتِ وَظِلَّهَا، كَمَا أُوحِيَ إِلَى مُوسَى وَهُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَصْنَعَ الْمَسْكَنَ. لأَنَّهُ قَالَ: «انْظُرْ أَنْ تَصْنَعَ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ الْمِثَالِ الَّذِي أُظْهِرَ لَكَ فِي الْجَبَلِ». 6 وَلَكِنَّهُ الآنَ قَدْ حَصَلَ عَلَى خِدْمَةٍ أَفْضَلَ بِمِقْدَارِ مَا هُوَ وَسِيطٌ أَيْضاً لِعَهْدٍ أَعْظَمَ، قَدْ تَثَبَّتَ عَلَى مَوَاعِيدَ أَفْضَلَ.

العدد 1

ع1:

رأس الكلام: أى خلاصة الكلام.

جلس: أى استقر وتعنى دوامه فى المجد.

يمين: المجد والقوة.

عرش: الكرامة العظمى.

يستنتج من المقارنات فى الأصحاحات السابقة بين المسيح من ناحية والملائكة وموسى ويشوع وهرون من الناحية الأخرى، أنه قد تمَّم كرئيس كهنة فداءنا على الصليب وصعد إلى السماوات إلى مجده الأول ليدوم فيه إلى الأبد، يشفع فينا وينتظرنا لنتمجد معه.

العدد 2

ع2:

خادمًا: رئيس كهنة يشفع فينا بدمه إلى الأبد.

للأقداس: عرش الله السماوى الذى كان يرمز إليه قدس الأقداس فى خيمة الاجتماع.

المسكن الحقيقى: السموات التى كانت ترمز إليها خيمة الإجتماع وتسمى المسكن، أى مسكن الله وسط شعبه.

صعد المسيح بعد إتمامه فدائنا، ليشفع فينا فى السموات التى خلقها وأعدها الله بنفسه، وليس خيمة الإجتماع أو هيكل سليمان الذى صنعه البشر.

العدد 3

ع3:

رئيس الكهنة اللاوى لابد أن يقدم ذبائح دموية للتكفير عن نفسه وشعبه أمام الله، وهى ترمز للمسيح، وبالتالى المسيح رئيس كهنتنا قدَّم ذبيحة نفسه على الصليب لفدائنا ويقدمها لنا كل يوم على المذبح جسدًا ودمًا حقيقيين.

العدد 4

ع4:

يؤكد بولس الرسول أن المسيح هو الكاهن السماوى الذى ننتظره ليعطينا الخلاص والحياة الأبدية، لأنه لو ظلّ على الأرض ولم يمت ويفدينا لكان مثل الكهنة الذين من سبط لاوى الذين يقدمون ذبائح دموية ترمز للكاهن الآتى الذى يرفعنا إلى السموات.

العدد 5

ع5:

رؤساء الكهنة اليهود لم يكونوا يخدمون السماويات نفسها مثل السيد المسيح، بل مثال الأشياء السماوية ورموزها، وهذا واضح فى سفر الخروج (خر25: 40) من كلام الله لموسى أن يحرص على صنع خيمة الإجتماع وكل ما فيها بحسب النموذج الذى أوضحه له وهو معه على جبل سيناء، تأكيداً من القديس بولس أن الذى يخدموه مثال ورمز.

العدد 6

ع6:

خدمة أفضل: ذبيحة المسيح على الصليب بدلا من الذبائح الحيوانية.

عهد أعظم: عهد النعمة التى تسند الإنسان فى تنفيذ الوصية وليس عهد الناموس الذى يحكم على ضعف الإنسان وتقصيره.

مواعيد أفضل: ميراث ملكوت السموات وليس ميراث أرض الميعاد أى كنعان الأرضية.

يلخِّص ق. بولس عمل المسيح الفدائى بأنه خدمة أفضل من خدمة كهنوت العهد القديم التى فى الذبائح الدموية، وبفدائه لنا على الصليب بدأ عهد النعمة الذى يسندنا فيه لتنفيذ وصاياه فننال المواعيد العظمى وهى ملكوت السموات.

 إرفعنى أيها الحبيب ربى يسوع المسيح من سطحية الأرضيات إلى عمق روحيات السماء، انتشلنى أنا البائس من المزبلة واجلسنى بفضلك وبنعمتك مع أشراف أبنائك فى السماء، حِّول عينى كى لا أرى ولا أنظر ولا أهتم بأباطيل الأرض بل أتمتع برؤياك حقا فى من حولى. يا رئيس كهنة السماء، يا من وحدك لك كل القدرة على رفعى إلى السماء أعن ضعفى وحرِّرنى من أفكار التراب إلى مجد السماء، أمت حواسى الأرضية يا إلهى وأيقظ حواسى الروحية، أنت تعلم وأنا أعلم ضعفى لكن لى ثقة كاملة يا إلهى يسوع المسيح فى قوة عملك وفى قوة حبك آمين.

(2) بركات العهد الجديد (ع7 - 13):

7فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الأَوَّلُ بِلاَ عَيْبٍ لَمَا طُلِبَ مَوْضِعٌ لِثَانٍ. 8لأَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ لاَئِماً: «هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ، حِينَ أُكَمِّلُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْداً جَدِيداً. 9لاَ كَالْعَهْدِ الَّذِي عَمِلْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُ بِيَدِهِمْ لِأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَثْبُتُوا فِي عَهْدِي، وَأَنَا أَهْمَلْتُهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ. 10لأَنَّ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَعْهَدُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ نَوَامِيسِي فِي أَذْهَانِهِمْ، وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً. 11 وَلاَ يُعَلِّمُونَ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ قَائِلاً: اعْرِفِ الرَّبَّ، لأَنَّ الْجَمِيعَ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ. 12لأَنِّي أَكُونُ صَفُوحاً عَنْ آثَامِهِمْ، وَلاَ أَذْكُرُ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ». 13فَإِذْ قَالَ «جَدِيداً» عَتَّقَ الأَوَّلَ. وَأَمَّا مَا عَتَقَ وَشَاخَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الاِضْمِحْلاَلِ.

العدد 7

ع7:

لأنه لو كان العهد الأول الذى يسبق السيد المسيح بنواميسه وبعمل رؤساء الكهنة الأرضيين قد أعطى برًا للبشر وخلَّصهم من خطاياهم، لما تكلم الله فى سفر أرميا عن الإحتياج إلى عهد آخر (أر31: 31 - 34).

العدد 8

ع8:

يستكمل بولس الرسول كلام الله فى أرميا المذكور فى (أر31)، موضحًا أن الله يوبخهم لكثرة خطاياهم وانقسامهم إلى مملكتين هما إسرائيل ويهوذا، وفى نفس الوقت يشجِّعهم برجاء فى العهد الجديد الذى يقطعه معهم بفدائه لهم على الصليب وهو أسمى من العهد القديم ذى الذبائح الدموية التى ترمز للمسيح.

العدد 9

ع9:

العهد الجديد الذى بدم المسيح الفادى ليس مثل العهد الأول الذى قد عمله أيام خروجهم من مصر على يد موسى بذبح خروف الفصح، وحذرهم من الرجوع عنه حين قال "احترزوا من أن تنسوا عهد الرب إلهكم الذى قطعه معكم وتصنعوا لأنفسكم تمثالا منحوتًا صورة كل ما نهاك عنه الرب إلهك" (تث4: 23).

ولكن بعد أن حرَّرهم من عبودية مصر خانوا العهد وعبدوا العجل الذهبى (خر32: 8)، فغضب عليهم الله وتخلى عنهم جزئيًا ليتوبوا.

العدد 10

ع10:

يكمل الرسول كلام الله فى أرميا عن عهده مع شعبه إسرائيل الذين يؤمنون بالمسيح الفادى، هذا العهد الجديد يجدد الله فيه قلوبهم فيؤمنون بوصاياه ويتمسكون بها بقلوبهم وأفكارهم وليس مجرد تطبيقًا حرفيًا لها بل يثبتون فيها، ويبدأ عهد صلح معه فتكون ألوهيته لهم مصدر فرح ولذة وراحة ويفتخرون بأن يكون إلههم وهو يفرح بهم كشعبه الخاص المقرب إليه.

العدد 11

ع11:

يواصل الله حديثه فى أرميا، فينبئهم عن عمل روحه القدوس فى المؤمنين به بالعهد الجديد حيث يسكن الروح القدس فى كل مؤمن ويعرفه بالله ويربطه به فى الكنيسة المقدسة، فيكون الله معلنًا لكل أولاده المؤمنين به فى العالم كله وليس معروفًا لشعب واحد وهو اليهود أو للأنبياء فقط، بل يعمل الروح القدس فى الجميع الكبار والصغار، المتعمقين والبسطاء، المتقدمين والمبتدئين.

وهذا بالطبع ليس ضد التلمذة الروحية والتعلم فى الكنيسة من الروح القدس، لأن الروح واحد وهو الذى يعمل فى كل إنسان وفى الكنيسة ككل.

العدد 12

ع12:

يضيف أرميا أن الله يغفر خطايا شعبه المؤمن به فى العهد الجديد بدم المسيح الفادى وهذا يتم فى أسرار المعمودية والإعتراف والتناول.

العدد 13

ع13:

العهد الجديد الذى صنعه المسيح الفادى جعل عهد الذبائح الرمزية قديمًا، إذ كان يرمز للعهد الجديد، والقديم الرمزى يزول بمجئ الجديد كما أن أى إنسان يشيخ فى الأيام هو قريب من الموت أو أى مادة لها زمان طويل هى قديمة ومعرَّضة للزوال والفساد. فيعلن بوضوح للمسيحيين من أصل يهودى ضرورة أن يتمسكوا بالإيمان المسيحى ويتركوا عنهم كل العوائد الناموسية التى أصبحت بلا قيمة بعد مجئ المسيح.

 ليتك تتمتع بنعمة العهد الجديد من خلال الأسرار المقدسة لتنال غفران خطاياك وقوة للنمو الروحى وتمتعًا بوصايا الله. إهتم بالصلوات والتأملات لتنال فيضًا من نعمة الله.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين - الأَصْحَاحُ الثَّامِنُ
تفاسير رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين - الأَصْحَاحُ الثَّامِنُ