الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ – رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 65- تفسير رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ

مقارنة بين الراحة فى أرض كنعان والراحة فى المسيح.

فى هذا الأصحاح مقارنة بين الراحة فى يوم السبت ويشوع الذى أدخل شعب الله إلى الراحة فى أرض الميعاد وبين المسيح الذى يدخل المؤمنين به إلى الراحة الحقيقية فى ملكوت السموات.

(1) الراحة لا تتمّ فى السبت (ع1 - 5):

1فَلْنَخَفْ، أَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ وَعْدٍ بِالدُّخُولِ إِلَى رَاحَتِهِ، يُرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّهُ قَدْ خَابَ مِنْهُ! 2لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضاً قَدْ بُشِّرْنَا كَمَا أُولَئِكَ، لَكِنْ لَمْ تَنْفَعْ كَلِمَةُ الْخَبَرِ أُولَئِكَ. إِذْ لَمْ تَكُنْ مُمْتَزِجَةً بِالإِيمَانِ فِي الَّذِينَ سَمِعُوا. 3لأَنَّنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ نَدْخُلُ الرَّاحَةَ، كَمَا قَالَ: «حَتَّى أَقْسَمْتُ فِي غَضَبِي لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي! » مَعَ كَوْنِ الأَعْمَالِ قَدْ أُكْمِلَتْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. 4لأَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ عَنِ السَّابِعِ: « وَاسْتَرَاحَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ جَمِيعِ أَعْمَالِهِ». 5 وَفِي هَذَا أَيْضاً: «لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي».

العدد 1

ع1:

وعد بالدخول إلى راحته: وعد الله للمؤمنين بالراحة الأبدية.

خاب منه: أى لم يحصل عليه.

وعد الله شعبه قديمًا بدخول أرض الميعاد، وهذا الوعد لم ينله كل الشعب لأن الأكثرين الذين تذمروا ورفضوا الدخول سقطوا وماتوا فى برية سيناء. فينبهنا الرسول إلى ضرورة الحذر لئلا لا نحصل على وعد الله بالراحة مثل هؤلاء الذين لم يدخلوا.

مخافة الله تعطيك تدقيقًا وابتعادا عن الخطية فتنال مراحم الله ومساندته وتدفعك للجهاد الروحى فتضمن بنعمة الله مكانًا فى الملكوت. تذكر الله الذى يراك عندما يحاربك فكر الخطية لتبتعد سريعًا عنها.

العدد 2

ع2:

كلمة الخبر: وعد الله وبشارته لشعبه قديمًا بدخول أرض الميعاد.

ينبهنا بولس الرسول أننا قد سمعنا البشارة بالمسيح المخلص كما سمع اليهود قديمًا البشارة بدخول أرض الميعاد، ولكن معظمهم لم يدخلوا لعدم إيمانهم وتذمرهم على موسى فماتوا فى البرية (عد14: 1 - 3).

العدد 3

ع3:

الأعمال قد أكملت منذ تأسيس العالم: خلقة الله للعالم بما فيه أرض الميعاد وكذلك ملكوت السموات.

نحن المؤمنون ندخل الراحة الأبدية من أجل إيماننا بالمسيح، ولكن لم يدخل شعب إسرائيل قديمًا أرض الميعاد لعدم إيمانهم، مع أن الله قد أكمل خلقة كل شئ قبل أن يخلق الإنسان.

العدد 4

ع4:

أول إعلان عن الراحة فى الكتاب المقدس كان فى اليوم السابع (تك2: 2) حيث أكمل الله خلقة العالم. والراحة هنا ليس معناها الكف عن العمل، بل فرح الله بما عمله لأن المسيح يقول "أبى يعمل حتى الآن وأنا أعمل" (يو5: 17).

العدد 5

ع5:

فى هذا: أى فى يوم السبت الذى كان رمزًا للراحة الأبدية.

لم يتمتع اليهود بالراحة فى يوم السبت لأنهم:

  1. فهموا الراحة بمعنى الكف عن العمل وليس عمل الخير.
  2. لم يؤمنوا بالمسيح المخلِّص الذى هو رب السبت ومعطى الراحة الحقيقية.

 الإيمان بالمسيح يعطيك طمأنينة فى كل خطواتك بل يشعرك بلذة عشرته ويقودك إلى التمتع الدائم بالأبدية.

(2) الراحة لا تكمل فى أرض الميعاد (ع6 - 10):

6فَإِذْ بَقِيَ أَنَّ قَوْماً يَدْخُلُونَهَا، وَالَّذِينَ بُشِّرُوا أَوَّلاً لَمْ يَدْخُلُوا لِسَبَبِ الْعِصْيَانِ، 7يُعَيِّنُ أَيْضاً يَوْماً قَائِلاً فِي دَاوُدَ: «الْيَوْمَ» بَعْدَ زَمَانٍ هَذَا مِقْدَارُهُ، كَمَا قِيلَ: «الْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ». 8لأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَشُوعُ قَدْ أَرَاحَهُمْ لَمَا تَكَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ يَوْمٍ آخَرَ. 9إِذاً بَقِيَتْ رَاحَةٌ لِشَعْبِ اللهِ! 10لأَنَّ الَّذِي دَخَلَ رَاحَتَهُ اسْتَرَاحَ هُوَ أَيْضاً مِنْ أَعْمَالِهِ، كَمَا اللهُ مِنْ أَعْمَالِهِ.

العدد 6

ع6:

فإذ بقى: يوجد شئ آخر غير راحة السبت وأرض كنعان وهو ملكوت السموات.

قوما يدخلونها: المؤمنون بالمسيح.

الذين بُشِّروا أولا: اليهود الذين دعاهم موسى لدخول أرض الميعاد ورفضوا لعدم إيمانهم بقوة الله التى تقهر الأعداء أمامهم.

لم يدخلوا لسبب العصيان: لم يدخلوا أرض الميعاد بسبب عدم طاعتهم لله على يد موسى.

يفهم مما سبق أن المؤمنين بالمسيح سيدخلون الملكوت السماوى، أما بنى إسرائيل الذين دعاهم الله لدخول أرض الميعاد رمزا لدخول ملكوت السموات - تذمروا ولم يطيعوا الله - فلم يدخلوا.

العدد 7

ع7:

يعين أيضًا يومًا: يوما يعد فيه براحة الملكوت.

قائلا فى داود: أى فى سفر المزامير الذى كتب داود معظمه (مز95: 7، 8).

اليوم بعد زمان هذا مقداره: اليوم هو أيام داود وهو بعد زمن حوالى 500 عام من دخول بنى إسرائيل أرض الميعاد. فداود يتكلم بالطبع عن راحة أخرى غير أرض الميعاد التى سبق فدخلوها.

كما قيل اليوم إن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم: ينادى داود البشر جميعا أنهم إن سمعوا البشارة بالمسيح المخلِّص، فلا يقسوا قلوبهم ويرفضوها حتى لا يُحرَموا من دخول ملكوت السموات.

لأن الراحة الحقيقية هى فى ملكوت السموات، فداود الذى عاش بعد دخول أرض الميعاد بزمن طويل ينادى البشر ليؤمنوا بالمسيح المخلص الذى يهبهم الحياة الأبدية.

العدد 8

ع8:

يؤكد بولس أنه لو كانت الراحة الحقيقية فى أرض كنعان على يد يشوع، لما تكلم داود عن راحة أخرى ندخلها بالإيمان بالمسيح إن سمعنا البشارة به.

العدد 9

ع9:

يُفهَم مما سبق أن هناك راحة أخرى لشعب الله، أى اليهود، ليست هى السبت ولا أرض كنعان، وهى الراحة الأبدية التى ينالها شعب الله الجديد أى المؤمنون بالمسيح المخلص.

العدد 10

ع10:

لأن الذى دخل راحته: المؤمن بالمسيح الذى دخل إلى الأبدية.

إستراح هو أيضًا من أعماله: أعمال الجهاد الروحى وأتعاب هذه الحياة.

كما الله من أعماله: كما استراح الله فى اليوم السابع بعد إتمام خلقة العالم وفرح بما أتمه، هكذا أيضًا المؤمنون عندما يدخلون السماء يفرحون بالوجود مع الله بعد جهادهم على الأرض.

المؤمن بالمسيح الذى يدخل إلى الأبدية السعيدة يتمتع بالراحة الحقيقية كالراحة التى يشعر بها الله بعد إكمال خلقة العالم وهى الراحة الروحية.

 لا تنشغل كثيرًا براحة جسدك وتنعمه فهذا كله مؤقت وزائل. على قدر ما تستطيع أعطِ فرصة لنفسك أن تصلى وتخدم ولو على حساب راحة الجسد جزئيًا فتتمتع بعشرة الله.

(3) الجهاد لدخول الراحة (ع11 - 16):

11فَلْنَجْتَهِدْ أَنْ نَدْخُلَ تِلْكَ الرَّاحَةَ، لِئَلاَّ يَسْقُطَ أَحَدٌ فِي عِبْرَةِ الْعِصْيَانِ هَذِهِ عَيْنِهَا. 12لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ. 13 وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذَلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا. 14فَإِذْ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ قَدِ اجْتَازَ السَّمَاوَاتِ، يَسُوعُ ابْنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بِالإِقْرَارِ. 15لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ. 16فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْناً فِي حِينِهِ.

العدد 11

ع11:

حيث تأكدنا أن الراحة الحقيقية هى فى المسيح المخلص الذى يعطيها لنا فى السموات، فلنجاهد روحيًا لترك كل خطية والتمسك بالإيمان وحياة البر فيكون لنا مكان فى السماء، ولا نسقط فى عدم طاعة وصايا الله كما عصى اليهود قديمًا، بل نتعظ من عدم إيمانهم.

العدد 12

ع12:

ما يساعدنا على الجهاد أن كلمات الله فى الكتاب المقدس:

حية وفعالة: لا تشيخ بل دائمًا قوية وتؤثر فى النفوس.

أمضى من كل سيف ذى حدين: حادة جدًا أكثر من السيف ذى الحدين الذى يقطع يمينًا ويسارًا، فهى تكشف جميع الأخطاء.

خارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونياته: عميقة فى تأثيرها فتصل إلى أعماق نفس الإنسان وروحه كما يصل السيف الحاد إلى أعماق الجسد فتكشف خطايا الفكر والقلب وتدعو الإنسان للتوبة.

كلمة الله خير سند للمجاهد الروحى فى كشف خطاياه فيبعد عنها ويرجع إلى الله لينمو فى كل عمل صالح.

العدد 13

ع13:

يؤكد ق. بولس أن الله خالق كل المخلوقات يعرف كل ما فى داخلها لأنه خالقها ومدبرها، وهذا يدعونا بالتالى إلى مخافة الله ورفض الخطية.

العدد 14

ع14:

رئيس كهنة عظيم: كان هرون رئيس الكهنة هو الذى يدخل وحده إلـى الأقداس، أما المسيح كاهن العهد الجديد العظيم هو الذى يدخل وحده إلى السموات ليعد لنا مكانًا.

قد اجتاز السموات: كان رئيس الكهنة قديمًا يدخل بالدم ويجتاز إلى قدس الأقداس ليكفِّر عن الشعب وكان هذا رمزًا للمسيح. وعندما يقول السموات يقصد أنه اجتاز جميع السموات التى يعرفها البشر سواء سماء الطيور أو الكواكب أو السموات العليا ليصل إلى سماء السموات أى الملكوت.

الإقرار: الإيمان بالمسيح.

فى جهادنا للوصول إلى السماء، فلنتمسك بكلمة الله ومخافته وكذلك بالإيمان بالمسيح رئيس كهنتنا ومخلِّصنا الذى أعدَّ لنا مكانًا فى السماء ويساعدنا حتى يوصلنا إليه.

العدد 15

ع15:

الذى يشجِّعنا على التمسك بالإيمان أى مسيحنا ليس إلهًا بعيدًا عنا، بل تجسد واحتمل الآلام مثلنا ليشعرنا بقربه إلينا وإشفاقه على ضعفنا، وفى نفس الوقت هو بلا خطية أى قادر أن يخلِّصنا منها.

العدد 16

ع16:

يدفعنا بولس الرسول إلى الجرأة والثقة فى التقدم إلى إلهنا العظيم، ليس فقط الله الجالس على عرشه، بل الذى يفيض نعمته علينا لأنه أحبنا ومات عنا ليسامحنا على خطايانا ويسندنا برحمته كل حين ويعطينا معونته فى كل ضيقة نلتجئ إليه فيها.

 ثق فى محبة الله الفادى لك وتَقَدَّم نحوه مهما كانت خطاياك ومهما زادت الضيقات، فهو قادر أن ينقذك لأنه يحبك ولن يتركك فيرفعك من أتعابك ويسندك فى طريق حياتك حتى يوصلك إليه.. ثق فى نصرتك به على كل الصعاب.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين - الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ
تفاسير رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين - الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ