الأَصْحَاحُ العَاشِرُ – رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 65- تفسير رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ العَاشِرُ

الثبات فى المسيح.

(1) مسرة الآب فى ذبيحة الابن (ع1 - 10):

1لأَنَّ النَّامُوسَ، إِذْ لَهُ ظِلُّ الْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ لاَ نَفْسُ صُورَةِ الأَشْيَاءِ، لاَ يَقْدِرُ أَبَداً بِنَفْسِ الذَّبَائِحِ كُلَّ سَنَةٍ، الَّتِي يُقَدِّمُونَهَا عَلَى الدَّوَامِ، أَنْ يُكَمِّلَ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ. 2 وَإِلاَّ، أَفَمَا زَالَتْ تُقَدَّمُ؟ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْخَادِمِينَ، وَهُمْ مُطَهَّرُونَ مَرَّةً، لاَ يَكُونُ لَهُمْ أَيْضاً ضَمِيرُ خَطَايَا. 3لَكِنْ فِيهَا كُلَّ سَنَةٍ ذِكْرُ خَطَايَا. 4لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا. 5لِذَلِكَ عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ: «ذَبِيحَةً وَقُرْبَاناً لَمْ تُرِدْ، وَلَكِنْ هَيَّأْتَ لِي جَسَداً. 6بِمُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ لِلْخَطِيَّةِ لَمْ تُسَرَّ. 7ثُمَّ قُلْتُ: هَئَنَذَا أَجِيءُ. فِي دَرْجِ الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّي، لأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا أَللهُ». 8إِذْ يَقُولُ آنِفاً: «إِنَّكَ ذَبِيحَةً وَقُرْبَاناً وَمُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ لِلْخَطِيَّةِ لَمْ تُرِدْ وَلاَ سُرِرْتَ بِهَا». الَّتِي تُقَدَّمُ حَسَبَ النَّامُوسِ. 9ثُمَّ قَالَ: «هَئَنَذَا أَجِيءُ لأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا أَللهُ». يَنْزِعُ الأَوَّلَ لِكَيْ يُثَبِّتَ الثَّانِيَ. 10فَبِهَذِهِ الْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً.

العدد 1

ع1:

الناموس وكل عبادة العهد القديم ترمز لنعمة الله فى كنيسة العهد الجديد التى ننالها فى الأسرار المقدسة ووسائط النعمة، وبالتالى فإن الناموس لا يستطيع بالذبائح الحيوانية أن يطهِّر ويبرِّر من يقدمونها.

العدد 2

ع2:

لا يكون لهم ضمير خطايا: لا يخافون من عقوبة الخطية.

إن الذبائح الدموية التى يقدمها الكهنة واللاويون هى لتطهير قلوبهم من كل خطية ويلزم تكرارها، فلا يكفى مرة واحدة لأنها رمز للتطهير الكامل بدم المسيح.

الأعداد 3-4

ع3 - 4:

يستدرج فيقول أن الذبائح تتكرر كل سنة، فهذا دليل على عجزها عن تطهير القلوب من الخطية، فدم الحيوانات عاجز عن تطهير البشر من خطاياهم لكنه مجرد رمز.

الأعداد 5-6

ع5 - 6:

يتكلم داود النبى بروح النبوة فى (مز40: 6) عن المسيح عند تجسده ودخوله إلى العالم، فيقول الابن للآب أنك لا تريد الذبائح الحيوانية فهى مجرد رمز، بل تريد ذبيحة جسدى التى أقدمها على الصليب، لذلك هيَّأت لى جسدًا بولادتى من العذراء.

العدد 7

ع7:

درج الكتاب: كانت الكتب القديمة تكتب على رقوق وُتَّلف وتسمى درج، ويقصد بالكتاب أسفار العهد القديم التى تنبأت عن مجئ المسيح.

المسيح المتجسد الذى تكلمت عنه النبوات سيتجسد فى ملء الزمان ليفعل مشيئة الله وهى الفداء على الصليب.

العدد 8

ع8:

آنفًا: سابقًا.

كما ذكر المزمور (40: 6) سابقًا أن الله لم يُسَرّ بالذبائح الحيوانية، لذا ينبه بولس العبرانيين على أن هذه الذبائح مجرد رموز حتى لا يتمسكوا بها.

العدد 9

ع9:

إذ لا يسر الله بالذبائح الحيوانية بل بذبيحة المسيح، فالله بهذا يزيل الذبائح الحيوانية الرمزية ويثبِّت ذبيحة المسيح التى يجب أن يؤمن بها العبرانيون ويتركوا عنهم الذبائح القديمة.

العدد 10

ع10:

يقرر بولس الرسول فى النهاية أن القداسة تتم بمشيئة الله التى أتمها فى صلب المسيح وفدائه لنا.

 نشكر الله الذى منحنا بتناول جسده ودمه غفران خطايانا وقوة للحياة معه، فليتنا نتناول كثيرًا قدر ما نشعر بضعفنا واحتياجنا ومحبتنا له.

(2) خلاص المسيح كامل (ع11 - 18):

11 وَكُلُّ كَاهِنٍ يَقُومُ كُلَّ يَوْمٍ يَخْدِمُ وَيُقَدِّمُ مِرَاراً كَثِيرَةً تِلْكَ الذَّبَائِحَ عَيْنَهَا، الَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ الْبَتَّةَ أَنْ تَنْزِعَ الْخَطِيَّةَ. 12 وَأَمَّا هَذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ، 13مُنْتَظِراً بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تُوضَعَ أَعْدَاؤُهُ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْهِ. 14لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ. 15 وَيَشْهَدُ لَنَا الرُّوحُ الْقُدُسُ أَيْضاً. لأَنَّهُ بَعْدَمَا قَالَ سَابِقاً: 16«هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَعْهَدُهُ مَعَهُمْ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَجْعَلُ نَوَامِيسِي فِي قُلُوبِهِمْ وَأَكْتُبُهَا فِي أَذْهَانِهِمْ» 17 وَ: «لَنْ أَذْكُرَ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ». 18 وَإِنَّمَا حَيْثُ تَكُونُ مَغْفِرَةٌ لِهَذِهِ لاَ يَكُونُ بَعْدُ قُرْبَانٌ عَنِ الْخَطِيَّةِ.

العدد 11

ع11:

كل كاهن يهودى يقف يوميًا للخدمة الكهنوتية فى العهد القديم ويعيد تقديم نفس الذبائح العاجزة تمامًا عن التطهير ورفع الخطية.

العدد 12

ع12:

جلس عن يمين الله: أظهر إستقرار قوته ومجده الإلهى.

السيد المسيح بعدما صُلِبَ وقدَّم عن خطايا العالم جميعه ذبيحة واحدة كفارة عن الخطايا، أعلن بصعوده قوته ومجده التى يخلص بها أولاده على الدوام.

العدد 13

ع13:

يظل المسيح يسند أولاده وينقذهم من حروب إبليس حتى يدخلهم ملكوت السموات فى النهاية ويدوس كل قوة إبليس عندما يلقيه فى العذاب الأبدى.

العدد 14

ع14:

بذبيحة المسيح، التى ترمز إليها قرابين وذبائح العهد القديم، هذه الذبيحة أو القربان الواحد تعطى خلاصًا كاملاً للمؤمنين به.

الأعداد 15-16

ع15 - 16:

تنبأ الروح القدس سابقًا على لسان أرميا (أر31: 32، 33) أنه بعد انقضاء العهد القديم وتجسد المسيح وفدائه، يثبِّت كلامه ووصاياه فى أفكار وقلوب المؤمنين به وذلك بعمل الروح القدس فيهم وفى الكنيسة ومن خلال الأسرار المقدسة.

العدد 17

ع17:

يغفر الله خطايا شعبه من خلال أسرار الإعتراف والتناول، فتمحى تمامًا عنهم.

العدد 18

ع18:

بعد تمتع المؤمنين بالغفران فى الكنيسة، لا يحتاجون إلى تقديم ذبائح وقرابين العهد القديم.

 أطلب فى صلاة معونة الروح القدس عندما تقرأ كلمات الكتاب المقدس، ليعطيك فهمًا وتأثرًا بها ويثبتها داخلك فتطبقها وتحيا بها، وتفرح بعمله فيك.

(3) الإيمان والرجاء فى المسيح ومحبتنا للآخرين (ع19 - 25):

19فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِالدُّخُولِ إِلَى «الأَقْدَاسِ» بِدَمِ يَسُوعَ، 20طَرِيقاً كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثاً حَيّاً، بِالْحِجَابِ، أَيْ جَسَدِهِ، 21 وَكَاهِنٌ عَظِيمٌ عَلَى بَيْتِ اللهِ، 22لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِقٍ فِي يَقِينِ الإِيمَانِ، مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ. 23لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخاً، لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ. 24 وَلْنُلاَحِظْ بَعْضُنَا بَعْضاً لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ، 25غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضاً، وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ،.

العدد 19

ع19:

بالإجمال أيها الإخوة المحبوبون، لأن لنا الآن جرأة أن ندخل إلى السماء عينها بدم المسيح، وقد قال يسوع فقط دون المسيح لأنه يريد هنا التأكيد على أنه نائب عن البشر كابن الإنسان ليعلن إمكانية دخول البشر المفديين إلى السماء بفدائه لنا.

العدد 20

ع20:

الحجاب: الستر الموجود بين القدس وقدس الأقداس وكان رمزًا للمسيح، وعندما صلب وانشق جسده أى مات على الصليب، انشق حجاب الهيكل معلنًا إتمام الخلاص وإمكانية دخول الإنسان إلى السماء أى الأقداس العليا وإمكانية تناولنا جسده ودمه فى الكنيسة كعربون للملكوت.

بفداء المسيح الذى أتمه حديثًا على الصليب أعدَّ لنا طريق الملكوت، وجسده الذى بذله على الصليب يقدمه لنا على المذبح كل يوم عربونًا للملكوت الذى أعده لنا.

العدد 21

ع21:

لنا أيضًا كاهن أعظم كامل قدوس بلا شر، هو المسيح، على بيت الله الذى هو الكنيسة والسماء أيضًا.

العدد 22

ع22:

يدعونا للنمو الروحى بقلوب نقية صريحة وثابتة فى الإيمان بالمسيح الفادى الذى ترمز إليه كل ذبائح العهد القديم، ولتتنقى ضمائرنا بدمه المسفوك عنا من خلال سر التوبة والإعتراف وتغتسل أجسادنا بماء المعمودية فتتجدد طبيعتنا ونحيا له، وذلك بدلا من رش دماء الذبائح لتطهير المنجسين والخطاة أو اغتسالهم بالماء للتطهير فى العهد القديم.

العدد 23

ع23:

إقرار الرجاء راسخًا: نعلن ونعترف برجاء ثابت.

إن كان لنا إيمان قوى صادق نستطيع أن ننال رجاء ثابتًا فى المسيح الذى يعد بالحياة الأبدية لكل من يكمل حياته فى الإيمان به ثابتًا فى كنيسته المقدسة.

العدد 24

ع24:

يدعونا الرسول أن نهتم ونشجع بعضنا بعضًا على محبتنا للآخرين وخدمتهم وعمل كل أعمال الرحمة.

العدد 25

ع25:

يجب ألا نهمل الإجتماعات الروحية ولا نحضرها كمجرد تأدية واجب، بل نستغلها لتعليم ووعظ بعضنا البعض للنمو فى الحياة الروحية إستعدادًا للأبدية. ويزداد تشجيعنا لبعضنا البعض قدر ما نشعر باقتراب مجئ المسيح وأن حياتنا غير معروف ميعاد نهايتها فى هذا العالم.

نلاحظ هنا أن القديس بولس يؤكد على أهمية الشركة والجسد الواحد فى التشجيع وإعطاء الصبر فى الضيقة، إذ كان العبرانيون المسيحيون معرضين إلى اضطهاد من اليهود، فتشجيع كل واحد للآخر يعطى ثباتًا وصبرًا فى الإيمان، إذ يشعر الإنسان أنه يوجد من يقف بجانبه فى الجهاد الروحى، فيتشجع ويثبت فى مسيحه المُضطَّهد من اليهود.

 أعطنى يا إلهى روح الإيجابية فأثبت وأثبِّت من حولى. هبنى أن يرى فىّ الناس غصنًا ثابتًا فى كرمك فأجذبهم بثمارى الحلوة من فعل روحك القدوس. هب لى أن أتذكر كم عاهدتك فى إقرار معموديتى أن أحيا معك وأقبلك، جاحدًا عنى كل أفكار العدو الشرير بكل ثبات وبلا تذبذب.

(4) التحذير من الإرتداد (ع26 - 32):

26فَإِنَّهُ إِنْ أَخْطَأْنَا بِاخْتِيَارِنَا بَعْدَمَا أَخَذْنَا مَعْرِفَةَ الْحَقِّ، لاَ تَبْقَى بَعْدُ ذَبِيحَةٌ عَنِ الْخَطَايَا، 27بَلْ قُبُولُ دَيْنُونَةٍ مُخِيفٌ، وَغَيْرَةُ نَارٍ عَتِيدَةٍ أَنْ تَأْكُلَ الْمُضَادِّينَ. 28مَنْ خَالَفَ نَامُوسَ مُوسَى فَعَلَى شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَمُوتُ بِدُونِ رَأْفَةٍ. 29فَكَمْ عِقَاباً أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقّاً مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِساً، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟ 30فَإِنَّنَا نَعْرِفُ الَّذِي قَالَ: «لِيَ الاِنْتِقَامُ، أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ». وَأَيْضاً: «الرَّبُّ يَدِينُ شَعْبَهُ». 31مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ! 32 وَلَكِنْ تَذَكَّرُوا الأَيَّامَ السَّالِفَةَ الَّتِي فِيهَا بَعْدَمَا أُنِرْتُمْ صَبِرْتُمْ عَلَى مُجَاهَدَةِ آلاَمٍ كَثِيرَةٍ.

العدد 26

ع26:

أخطأنا باختيارنا: يقصد الإرتداد عن المسيحية والرجوع للعبادة اليهودية بسبب إضطهاد اليهود، ويمكن أن تعنى أيضًا الإصرار على أى خطية.

يحذر المؤمنين من الإرتداد عن الإيمان المسيحى، لأنه لن تفيدنا الذبائح الحيوانية اليهودية وسنحرم من فداء المسيح وذبيحته الكفارية.

العدد 27

ع27:

من يُصرّ على رفض المسيح لن ينتظره إلا دينونة الله له فى اليوم الأخير وهى دينونة رهيبة، ويقف ضده بغيرة شديدة ليلقيه فى العذاب الأبدى المُعَدّ للأشرار ورافضى المسيح.

العدد 28

ع28:

إن الناموس الذى يؤمن به اليهود ينص على قتل من يخالفه إن ثبتت عليه الخطية بشهادة إثنين أو ثلاثة، ولا يفيد أى عذر أو يجد شفقة، هذا ليعلن الناموس مخافة الله واحترام الوصية (مت18: 16).

العدد 29

ع29:

يظهر ق. بولس شناعة خطية من ينكر الإيمان، فهو يدوس المسيح ويحتقر دمه الكريم الفادى برجوعه للذبائح الحيوانية ويستهين بنعمة العهد الجديد التى نالها فى الأسرار المقدسة واختبرها فى حياته. فإن كان عقاب مخالفة الناموس هو الموت، فرفض المسيح يستحق عذابًا أبديًا لا يمكن تخيُّل مدى شناعته. وهو يعلن هنا لاهوت المسيح بقوله ابن الله.

العدد 30

ع30:

يستشهد ق. بولس بكلام الله فى سفر التثنية (تث32: 35، 36) أن الله يدين الأشرار وينتقم منهم. وهو يستخدم المشاعر البشرية وهى الإنتقام ليؤكد العقاب الإلهى لمن يرفضونه.

العدد 31

ع31:

إن الله عادل وحى إلى الأبد وعظيم جدًا، فمن ينكره ويُصِرّ على عصيانه لابد أن يقع فى النهاية بين يديه فى يوم الدينونة، فينال عقابًا مخوفًا فوق كل تصور.

فبعد أن أقنع ق. بولس اليهود بأن كل طقوسهم ترمز للمسيح، يحذرهم من أن يرتد المؤمن الذى من أصل يهودى عن المسيح فينال عقابًا وعذابًا أبديًا. أعلن الرسول كل هذا لينقذ المرتدين من الهلاك ليعودوا بالتوبة.

 تَذَكُّر الدينونة ينبهنا لكى ما نرجع عن خطايانا وتهاوننا، فرحمة الله لخائفيه وليس للمستهينين، وضعفنا لا يعطل عمله ولكن استهانتنا والإصرار على الخطية هو الذى يعرضنا للعقاب الإلهى.

(5) الثبات فى المسيح (ع32 - 39):

32 وَلَكِنْ تَذَكَّرُوا الأَيَّامَ السَّالِفَةَ الَّتِي فِيهَا بَعْدَمَا أُنِرْتُمْ صَبِرْتُمْ عَلَى مُجَاهَدَةِ آلاَمٍ كَثِيرَةٍ. 33مِنْ جِهَةٍ مَشْهُورِينَ بِتَعْيِيرَاتٍ وَضِيقَاتٍ، وَمِنْ جِهَةٍ صَائِرِينَ شُرَكَاءَ الَّذِينَ تُصُرِّفَ فِيهِمْ هَكَذَا. 34لأَنَّكُمْ رَثَيْتُمْ لِقُيُودِي أَيْضاً، وَقَبِلْتُمْ سَلْبَ أَمْوَالِكُمْ بِفَرَحٍ، عَالِمِينَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَنَّ لَكُمْ مَالاً أَفْضَلَ فِي السَّمَاوَاتِ وَبَاقِياً. 35فَلاَ تَطْرَحُوا ثِقَتَكُمُ الَّتِي لَهَا مُجَازَاةٌ عَظِيمَةٌ. 36لأَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى الصَّبْرِ، حَتَّى إِذَا صَنَعْتُمْ مَشِيئَةَ اللهِ تَنَالُونَ الْمَوْعِدَ. 37لأَنَّهُ بَعْدَ قَلِيلٍ جِدّاً «سَيَأْتِي الآتِي وَلاَ يُبْطِئُ. 38أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا، وَإِنِ ارْتَدَّ لاَ تُسَرَُّ بِهِ نَفْسِي». 39 وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا مِنَ الاِرْتِدَادِ لِلْهَلاَكِ، بَلْ مِنَ الإِيمَانِ لاِقْتِنَاءِ النَّفْسِ.

العدد 32

ع32:

بعد التحذير الشديد يلطف كلامه بتشجيعهم، معلنًا فضائلهم وهى الصبر على الضيقات التى قابلوها من غير المسيحيين بعد معموديتهم. فثباتهم هذا وصبرهم يدعوهم للرجوع إلى المسيح والثبات فى الإيمان.

العدد 33

ع33:

لقد كنتم مشهورين بفضيلة الإحتمال للآلام وبهذا شاركتم الشهداء والقديسين الذين احتملوا العذابات مثل استفانوس.

العدد 34

ع34:

لأنى لا أنسى لكم أنكم شجعتمونى أثناء سجنى ومحاكمتى وتحننتم على، بل فرحتم عندما تعرضتم إلى إغتصاب ممتلكاتكم غير مهتمين بما هو لكم على الأرض بل بما لكم فى السماء من نصيب أبدى معدّ لأجلكم لا يأكله السوس ويسرقه السارقون مثل النصيب الأرضى.

 نعم يا رب علِّمنى أن لا أهتم بما هو لى مادام يُسلَب منى من أجل اسمك. علِّمنى أن أتخلى حتى عن حقى الشرعى إن كان يعطلنى عن مجد اسمك، ناظرًا إلى السماء وطنى الأصلى الذى منه أنا خرجت مولودًا منك وسأعود إليك بنعمتك وفعل دماك الغافرة وجسدك المبذول من أجلى.

العدد 35

ع35:

لا تهملوا إيمانكم بالمسيح الذى يهبكم بركات فى الأرض وفى السماء.. بركات كثيرة لا يعبَّر عنها.

العدد 36

ع36:

يدعوهم للصبر فى احتمال الإضطهادات، مشجعًا لهم بنوال وعود الله بالبركة ومساندتهم اثناء جهادهم ومكافأتهم فى الملكوت.

العدد 37

ع37:

هذا لأن الرب سيأتى سريعًا جدًا إن قارنَّا حياتنا الأرضية الوقتية بالأبدية السعيدة، لأن حياة البشر على الأرض كلها مهما طالت لا شئ أمام الأبدية التى ليس لها نهاية، فسيأتى المسيح سريعًا ويمجد أولاده معه فى السماء.

العدد 38

ع38:

لكى ما تواصلوا حياة البر والقداسة، تمسكوا بإيمانكم المسيحى. ويعلن الله فى (حب2: 4) أن البار بالإيمان يحيا. ويكمل بولس الرسول فيوضح عدم مسرة الله بالبار إن ارتد عن بره وإيمانه ليحذر المسيحيين من أصل يهودى لئلا يرتدوا عن إيمانهم.

العدد 39

ع39:

يشجعهم فى النهاية للثبات على الإيمان بأنهم ليسوا من المرتدين الذين ينتظرهم الهلاك بل هم ثابتون على الإيمان بالمسيح.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين - الأَصْحَاحُ العَاشِرُ
تفاسير رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين - الأَصْحَاحُ العَاشِرُ