الأَصْحَاحُ الأَوَّلُ – رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 65- تفسير رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الرِّسَالَةُ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ.

.

مقدمـة

أولا: كاتبها:

بولس الرسول، ولم يذكر اسمه لئلا يرفض المسيحيون من أصل يهودى قراءتها، نظرًا لضيقهم منه بسبب تبشيره الأمم وظنهم أنه يحارب الهيكل اليهودى والناموس الذى ارتبطوا به طوال عمرهم. وما يثبت أنه بولس الرسول ما يلى:

  1. درايته الكبيرة بالناموس وتاريخ الشعب اليهودى فى المقارنات والتعبيرات التى اهتم بها فى الرسالة.
  2. أسلوبه كما فى باقى الرسائل، فيعقد مقارنات بين العهدين كما فى رسالتيه إلى رومية وغلاطية (رو4، 7 وغل 4).

وهنا أيضًا يثبت كلامه فى العهد الجديد بالمقارنة بشخصيات العهد القديم (ص3 - 8) وكذلك تأكيده وبحثه للموضوعات بتفنيـدهـا ووصفها بتفاصيل كثيرة مثل المحبة فى (1كو13) والإيمان هنا فى هذه الرسالة (ص11).

ثانيا: لمن كتبت:

  1. للمسيحيين من أصل يهودى، وتسميتهم بالعبرانيين كان تعبيرًا شائعًا عن اليهود فى هذا الوقت. واسم العبرانيين يرجع إلى "عابر" أحد جدود إبراهيم (تك10: 24)، ودعى إبراهيم أب الشعب اليهودى بالعبرانى (تك14: 13) وذلك نسبة إلى جده عابر وكذلك لأنه عبر من ما بين النهرين إلى أرض كنعان عندما دعاه الله.
  2. معظم آراء الآباء تشير إلى أنه كتب إلى المسيحيين من أصل يهودى الساكنين فى أورشليم وفلسطين.

ثالثًا: زمن كتابتها:

حوالى عام 63م.

رابعًا: مكان كتابتها:

من روما حيث كان بولس مسجونًا وكما تذكر نهاية الرسالة نفسها أنها كتبت من إيطاليا.

خامسًا: أغراضها:

  1. مَنَعَ اليهود الذين تنصروا منهم من دخول الهيكل واضطهدوهم، فحتى لا يتشكك المسيحيون الذى عاشوا حياتهم كلها فى الإيمان اليهودى، كتب بولس يثبت لهم أن العهد القديم كان رمزًا للعهد الجديد ويكمل فيه.
  2. تَعَرَّض الذين تنصروا من اليهود إلى الإضطهاد من إخوتهم اليهود، فكتب يثبتهم فى الإيمان ويسندهم فى جهادهم الروحى.

سادسًا: أقسامها:

  1. مقارنات بين المسيح والملائكة وموسى ويشوع وهارون، لإثبات تفوق وعظمة المسيح (ص1 - 5).
  2. أحاديث إيمانية ورمز ملكى صادق للمسيح (ص6، 7).
  3. المسيح رئيس الكهنة السماوى (ص8 - 10).
  4. الإيمان والجهاد ووصايا عملية (ص11 - 13).

الرِّسَالَةُ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ.

.

الأَصْحَاحُ الأَوَّلُ

مقارنة بين المسيح والأنبياء والملائكة.

(1) المسيح والأنبياء (ع 1 - 3):

1اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيماً، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، 2كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ - الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ. 3الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيراً لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي،.

العدد 1

ع1:

يتكلم بولس الرسول كيهودى مع إخوته اليهود العبرانيين عن آباء الشعب اليهودى فى العهد القديم وكيف كان كلام الله إليهم عن طريق الأنبياء.

بأنواع وطرق كثيرة: الرؤى، الأحلام، الظهورات والرموز بأنواعها من ذبائح وخلافه والناموس بوصاياه.

وفى هذا يبين وحدة العهدين، فالله هو المتكلم فى العهد القديم بالأنبياء، أما فى العهد الجديد فبالمسيح المتجسد. ولكيما يظهر تفوق المسيح عن الأنبياء فيثبِّت المتنصرين من اليهود على إيمانهم أمام تشكيكات إخوتهم اليهود لهم وحرمانهم إياهم من دخول الهيكل، فيبين أن العهد القديم كان تمهيدًا للعهد الجديد والرموز تبطل بمجئ المرموز إليه، الذى هو أعظم من كل وسائل العهد القديم لإظهار الله.

العدد 2

ع2:

هذه الأيام الأخيرة: أى العهد الجديد.

جعله وارثًا لكل شئ: أعلن أنه مالك لكل شئ فهو الخالق والفادى الذى اشترانا بدمه وببره الكامل صار صورة كاملة للإنسان كما ينبغى أن يكون، وملكية الابن مساوية لملكية الآب وهو ما صرَّح به المسيح نفسه عندما قال "كل ما للآب هو لى" (يو16: 15).

عمل العالمين: يظهر أزلية الابن الذى فى الوقت المحدد خلق العالمين، عالم السماء وعالم الأرض.

يظهر تفوق وتميز العهد الجديد، إذ أصبحت وسيلة التكلم مع البشر ليست هى الأنبياء بل الله نفسه المتجسد، الذى خلق كل المخلوقات ثم تجسد فى ملء الزمان وببره وفدائه أصبحت كل الخليقة خاضعة له كما كان الله يريد أن يكون آدم متسلطًا على كل الخليقة فى الجنة.

العدد 3

ع3:

الذى وهو: أى المسيح.

بهاء مجده: المسيح نور الآب، فهو نور من نور. فهذا إثبات للاهوت المسيح لأنه لا يوجد مجد بدون بهاء، فهو أزلى مثل أزلية المجد وليس تاليًا له فى الزمن كما يدَّعى بعض المتشككين فى لاهوت المسيح.

رسم جوهره: إثبات آخر للاهوت المسيح، فجوهر الله قد ظهر رسمه وشكله فى المسيح المتجسد، فهو ذات جوهر الله ظهر بشكل منظور للبشر فى ملء الزمان. فالرسم ليس شيئًا آخر أو منفصلاً أو أقل، كما يدعى الذين يستخدمون هذه الآية للتشكيك فى لاهوت المسيح، بل هو إظهار جوهر الله للبشر، فكما يقول الكتاب "الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبَّر" (يو1: 18).

حامل كل الأشياء: أى أن السيد المسيح هو ضابط كل الأشياء والمعتنى بها، فهو يحملها بين يديه ويدبرها، لأنه ليس فقط خالقها بل مدبِّرها أيضًا.

بكلمة قدرته: حكمته التى خلقت كل المخلوقات، فهى قادرة على كل شئ وتدبِّر الكل.

صنع بنفسه تطهيرًا لخطايانا: تمَّم الفداء بنفسه ليطهر كل المؤمنين به من خطاياهم، فهو العامل بنفسه فى العهد الجديد وليس بواسطة أخرى كما فى العهد القديم.

جلس فى يمين العظمة فى الأعالى: اليمين تمثل البركة والقوة، وليست اليمين بمعنى اتجاه معين، لأن الله غير محدود فليس لـه يمين أو يسار والمقصود أن المسيح بعد قيامته صعد إلى السماوات ليكون فى مجده الذى له منذ الأزل وأخفاه بتجسده واتضاعه ليتمم فداءنا، أى صارت له العظمة الإلهية معلنة للبشر فى الأعالى أى السماوات، وهى كل ما يسمو عن ذهننا وأفكارنا المادية.

يتابع بولس الرسول حديثه عن المسيح، الذى هو الله خالق ومدبر كل الموجودات، والذى تجسد وأخلى ذاته حتى يتمم فداء البشرية ثم صعد إلى السماء. وبهذا تظهر عظمة المسيح والمسيحية عن اليهودية التى ترمز وتمهد لها.

 إن الله يشتهى أن يتكلم معك دائمًا، وفى حكمته يبحث عن الطريقة التى تستجيب بها إن كانت بأحداث حولك أو أشخاص قريبين منك أو صوته فى الكتاب المقدس، لكى تتوب وترجع إليه، ومن فرط حبه يعطيك نفسه فى جسده ودمه على المذبح. فهل تتمتع أيها الحبيب بهذه الإعلانات التى تدعوك لأحضانه، أم مازلت تظن الله إلهًا مبهمًا غير مفهوم، بعيدًا عنك منفصلاً فى سماه؟

(2) المسيح والملائكة (ع 4 - 14):

4صَائِراً أَعْظَمَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ بِمِقْدَارِ مَا وَرِثَ اسْماً أَفْضَلَ مِنْهُمْ. 5لأَنَّهُ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ: «أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ»؟ وَأَيْضاً: «أَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً»؟ 6 وَأَيْضاً مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ: « وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ». 7 وَعَنِ الْمَلاَئِكَةِ يَقُولُ: «الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحاً وَخُدَّامَهُ لَهِيبَ نَارٍ». 8 وَأَمَّا عَنْ الاِبْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. 9أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلَهُكَ بِزَيْتِ الاِبْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ شُرَكَائِكَ». 10 وَ«أَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ. 11هِيَ تَبِيدُ وَلَكِنْ أَنْتَ تَبْقَى، وَكُلُّهَا كَثَوْبٍ تَبْلَى، 12 وَكَرِدَاءٍ تَطْوِيهَا فَتَتَغَيَّرُ. وَلَكِنْ أَنْتَ أَنْتَ، وَسِنُوكَ لَنْ تَفْنَى». 13ثُمَّ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ: «اِجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ؟ » 14أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحاً خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ!

العدد 4

ع4:

صائرًا: لا تعنى التغير، بل أن المسيح بعد إتمام الفداء استردَّ مجده الذى كان قد تنازل عنه بإرادته.

ورث: تفيد أن السيد المسيح يمتلك كل السلطان الذى لله الآب (يو3: 35).

اسما: مكانة.

بصعود المسيح ظهر مجده الإلهى الأزلى وهو أعظم من مجد الملائكة الذين خلقهم فى السماء، لأنه هو الله مالك كل المخلوقات، أما الملائكة فيملكون قدرات متفوقة فى الفهم والحركة والعمل وهبها الله لهم.

العدد 5

ع5:

لمَن من: أسلوب ينفى بكل تأكيد عن كل الملائكة مساواتها بالسيد المسيح له المجد، وهذا يدحض عقيدة الأدفنتست أو شهود يهوه، بأن السيد المسيح هو الملاك ميخائيل.

اليوم: المقصود بها قبل كل الدهور.

يتكلم هنا عن أزلية الابن المولود من الآب قبل كل الدهور مقتبسًا ذلك من (مز2: 7) وكذلك (مز89: 26، 27)، فهو مساوٍ للآب فى الجوهر، أما الملائكة فمخلوقات خلقهم الله فى وقت معين مثلما خلق باقى البشر، وطبعًا بنوتنا لله بالتبنى غير بنوة الابن للآب فى الجوهر.

العدد 6

ع6:

متى أدخل: الآب أرسل وأدخل الابن إلى العالم بالتجسد، وهذا ليس معناه انفصال الآب عن الابن بل هما واحد فى الجوهر وهذه حركة داخل الذات الإلهية، كما يصدر الإنسان من عقله إشارة إلى أحد أعضائه مثل يده أو رجله لتتحرك فهو ليس إثنين بل إنسانًا واحدًا.

البكر: قصد الوحى على لسان القديس بولس، أنه متى تجسد الابن ودخل إلى العالم فهو تخلى عن المجد الذى كان له، لذلك استعمل كلمة البكر التى تفيد أن المسيح كإنسان هو بكر لكل المؤمنين به، فهو الإله المتأنس الذى قدم لنا الإنسان الجديد بدلاً من آدم الساقط، وهى بالطبع لا تعنى أنه مجرد إنسان مخلوق بل هو باتضاعه تجسد ليصير بكرًا بطبيعته الإنسانية النقية لكل من يؤمن به، وهو بكر الخليقة أى رأسها وليس أول مخلوق.

لتسجد له: أتى الوحى الإلهى بهذا الشاهد من (سفر التثنية 32: 43) حسب الترجمة السبعينية للكتاب المقدس تأكيدًا أن الملائكة تسجد للابن، فالبديهى أن المسجود له أعظم من الذى يقدم السجود.

يظهر تميز المسيح عن الملائكة، أنه عندما تجسد سجدت له الملائكة لأنها تعرف أنه الله خالقها وخالق كل الموجودات.

العدد 7

ع7:

رياحا: كتشبيه أنها أداة فى يد الله يستعملها لإرادته وليست هى نفسها (الملائكة) مجرد ريح (يون1: 4).

لهيب نار: لأنهم أرواح ملتهبة بنار الحب الإلهى يشبههم بلهيب نار والمقصود هو ما ذكره أنهم خدام وأدوات فى يده الإلهية.

أتى القديس بولس بتشبيهات للملائكة أخذها من (مز104: 4) وهى الرياح ولهيب النار ليعلن أن كليهما مخلوقات خلقها الابن مثل الملائكة، ليؤكد أن الملائكة مخلوقة وليست مثل الابن الذى يقول عنه "كرسيك يا الله...".

العدد 8

ع8:

كرسيك: عرشك، ومعنى الآية أن ملكك دائم إلى الأبد.

قضيب: صولجان الحكم، والمعنى أن نظام ملكك هو الاستقامة.

يبين على الجانب الآخر أن المسيح هو الله ملك الملوك الذى يحكم العالم كله إلى الأبد والملائكة مجرد خدام له كما ذكر (مز45: 6).

العدد 9

ع9:

أحببت البر وأبغضت الإثم: البرصفة ثابتة فى السيد المسيح لا تتغير فيه ولا يفقدها بأى سبب، لأنها ليست معطاة له من آخر مثل الملائكة الذين برَّهم مُعطَى من الله، والدليل على ذلك سقوط عدد من الملائكة الذين صاروا شياطين (يه 6).

مسحك الله: معناها خصصك لإتمام الفداء.

إلهك: من ناحية الناسوت.

أكثر من شركائك كل الملوك والأنبياء الممسوحين، ويقصد عمومًا كل الخلائق الذين تجسد ليشبههم فى كل شئ ما خلا الخطية.

كان الملوك يُمسَحون بزيت ويطلق على كل من مُسِحَ فيهم "مسيح الرب". وكلمة أكثر من شركائك هنا تعنى تميز ربنا يسوع المسيح عن كل الملوك والأنبياء الذين جاءوا قبله كما ذكر (مز45: 7)، فهم شركاء له من جهة رسالة التبشير والتحذير وإعلان صوت الله، أما مسحة المسيح الخاصة فمتعلقة بفدائه وخلاصه لنا وهو ما لا يستطيعه غيره، لأنه متميز عن كل البشر والملائكة بالبر الكامل والفرح الكامل فهو مصدر كل فرح فى العالم لكل الخلائق سواء الملائكة أو البشر.

 هل تحب البر فتسعى لاقتناء الفضائل؟ ليتك أيضًا تهتم بعمل الرحمة فتنتهز كل فرصة لعمل الخير. إن هذا سيبعدك تدريجيًا عن أفكارك الشريرة وكل خطية، بل كلما تمتعت بالحياة مع الله ستبغض الخطية.

العدد 10

ع10:

فى البدء: زمن بداية خلق العالم.

أكَّد الوحى الإلهى فى (مز102: 25 - 27) على صفة الخلق فى السيد المسيح، وهذا دليل على وحدانية الآب والابن، لأن الله وحده هو الخالق، وناداه داود "يا رب" مؤكدا لاهوته، فهو فى هذا المزمور يتكلم عن المسيح مخلص البشرية وهو خالق العالم كله، السماء بكل ما فيها من ملائكة ومخلوقات والأرض بكل ما عليها من بشر وكائنات.

الأعداد 11-12

ع11، 12:

يعلن المزمور أن كل الخلائق ستزول فى اليوم الأخير، ويشبهها بالثوب الذى من طبيعته إذا مر عليه وقت يبلى ويتهالك. ويشبه أيضًا المخلوقات برداء يطويه الله فيصبح قطعة من القماش لا تستعمل؛ أما المسيح على الجانب الآخر فلا يصيبه تغيير، فهو ازلى وخلق كل هذه المخلوقات فى وقت معين هو وقت خلقه العالم ويحيا إلى الأبد. وهكذا يظهر تفوق المسيح على الملائكة وكل المخلوقات.

العدد 13

ع13:

يمينى: ترمز للقوة والمجد الإلهى الكامل، فالله ليس له يمين أو يسار.

أعداءك: كل من يرفضون الإيمان بك ويصبحون ضدك.

يعلن المزمور (110: 1) كلام الآب للابن بعد أن أتمَّ الفداء إذ يقول: "قال الرب لربى اجلس عن يمينى"، أى لك كل القدرة وأنت مستقر فيها ويخضع لك كل من يعاديك. وهذا ينفرد به المسيح فقط ولا يمكن أن يقال عن أى ملاك، لأنه مخلوق أما المسيح فهو الله كلى القوة والقدرة.

العدد 14

ع14:

لأن السيد المسيح جالس على العرش، فهو لـه السلطان على جميع الملائكة لإرسالها كأرواح مخلوقة لكى تخدم وتباشر احتياج البشر الذين عقدوا العزم على الحياة معه والتمتع بميراث الحياة الأبدية. فالمسيح هو الله أما الملائكة فخدامه.

 نعم أيها الحب السمائى، الإله الذى لم يأتمن أى أحد على خلاصى أنا الخاطئ، سوى ابنه الوحيد. أى حب يا إلهى أحببتنى به حتى تخصِّص نفسك لأجلى، تملك فى قلبى بالاستقامة والبر وبغض الإثم، تؤسس وتثبّت الأرض لأمشى عليها، ثم تعلن لى لا تلتصق ولا تتعلق بها لأنها تبيد وتفنى. ترسل ملائكتك لخدمتى أنا الذى أشتهى خلاصك. أيها الحبيب فلتعطنى قلبًا يفيض بالشكر على نعمك التى لا تُحَدّ فى شخص ابنك ربنا يسوع المسيح، فأحيا متهللاً فرحا بك هنا على الأرض إلى أن أصل إلى التهليل الكامل فى السماء.

مقارنة بين المسيح والملائكة كما جاء فى (عب1).

وجه المقارنة

السيد المسيح

الملائكة

الطبيعة

واحد مع الآب فى الجوهر:

+ "أنت ابنى وأنا اليوم ولدتك" ع5

+ "أنا أكون له أبًا وهو يكون لى ابنًا" ع5

أرواح نورانية

"الصانع ملائكته رياحا وخدامه لهيب نار" ع7

"أرواحا خادمة" ع14

السجود

المسيح هو المسجود له من الملائكة

الملائكة تقدم السجود لله

+ "تســــجــــد لــــه كـــل مــلائـكـــة الله" ع6

الخالق

المسيح هو الخالق

+ "به عمل العالمين" ع2

+ "أنت يا رب (الابن) فى البدء أسست الأرض والسموات هى عمل يديك" ع10

أرواح مخلوقة مثل باقى الطبيعة

"الصانع ملائكته رياحا وخدامه لهيب نار" ع7

"أرواحا خادمة" ع14

الأزلية

المسيح أزلى مولود من الآب قبل كل الدهور.

"أنت ابنى أنا اليوم ولدتك" ع5

الملائكة مخلوقة لها بداية زمنية

"الصانع ملائكته" ع7

البر

المسيح هو الله البار المُنَزَّه عن كل خطأ من ذاته.

"أحببت البر وأبغضت الإثم" ع9

مخلوقات معرضة للخطأ بدليل سقوط بعضهم الذين هم الشياطين.

السلطان

المسيح له كل السلطان الذى لله.

"لمن من الملائكة قال قط إجلس عن يمينى حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك" ع13

الملائكة تُرسَل من قبل الله للخدمة.

"أليس جميعهم أرواحًا خادمة مرسلة للخدمة" ع14

الثبات والأبدية

المسيح له كل المجد، ثابت لا يتغير من ذاته وأبدى من ذاته.

"هى تبيد ولكن أنت تبقى" ع11

"أنت أنت وسنوك لن تفنى" ع12

الملائكة ثباتها من الله وحياتها الخالدة هبة من الله.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين - الأَصْحَاحُ الأَوَّلُ
تفاسير رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين - الأَصْحَاحُ الأَوَّلُ