مقدم الطبعة الثانية

مقدم الطبعة الثانية

منذ نفاذ الطبعة الاولى لهذا الكتاب عقب صدوره فى أوائل سنة 1969 بفترة وجيزة، أخذ كثيرون يلحون فى اعادة طبعه، كمرجع اساسى بالعربية لموضوع الاستشهاد الذى يمثل حقبة هامة فى تاريخ الكنيسة الجامعة، خاصة فى تاريخها المبكر. نحو تسع سنوات مضت على نفاذ الكتاب... وعلى الرغم من تقديرى لحيوية الموضوع الذى يعالجه، لكنى وقفت عاجزاً عن اعادة طبعه، بسبب الاعباء الرعوية التى تتزايد يوماً بعد يوم فى خدمة الاسقفية العجيبة والرهيبة فى آن معا!! لكن لعل السبب الرئيسى هو رغبتى فى اضافة مادة جديدة للكتاب... لكن الحاجة تزايدت وصارت ملحة، بعد التوسع فى التعليم اللاهوتى، وافتتاح معاهد لاهوتية، بلغ عددها سبعة، فى القاهرة والاسكندرية والوجهين البحرى والقبلى.

كانت رغبتى ان أسلط مزيدا من الضوء على القسم الأول من الكتاب الخاص باضطهاد اليهودية للمسيحية، ثم اضافة مادة جديدة تتناول شهداء المشرق فى العراق وبلاد فارس... لكنى لم انجح الا فى كتابة فصل عن المذابح المروعة التى قام بها اليهود الذين ملكوا السلطان ضد النصارى الآمنين المسالمين فى بلاد اليمن. أما عن شهداء المشرق مع ما يستجد، فأرجو أن أتمكن من اضافتها فى الطبعة القادمة أن أحب الرب وعشنا... وسيجد القارى الجزء الخاص باضطهاد اليهود لنصارى اليمن فى آخر الكتاب، بينما كان ينبغى أن يضاف فى الجزء الخاص به فى أول الكتاب. أما السبب فى ذلك فيرجع إلى إنى لما يأست من نفسى فى أمر اضافة جديد الى مادة الكتاب – نتيجة ضيق وقتى، قدمته للمطبعة كما صدر فى طبعته الاولى. لكن الله سمح بعد أن طبع الجزء الاول من الكتاب، أن تسنح فرصة لهذه الاضافة فكان أن اضيفت فى آخر الكتاب.

وأود أن ألفت نظر القادة فى كنيستنا الى ان الكتاب وان كان يعالج موضوعاً تاريخياً بالدرجة الاولى – الا أنه مزيج من العلم والروح... انه يقدم صورة مشرقة للمسيحية كديانة انتشرت بلا سند زمنى دنيوى بعد أن خاضت حرباً طويلة غير متكافئة، خرجت منها ظافرة... حرب الصليب ضد السيف المسلط... حرب كل جنودها من رافعى الأيدى بالتضرع والصلاة ضد جنود يحملون معاول الهدم ضد كنائس المسيح ليدكوها بما فيها على من فيها... وتقدم صورة مشرقة أيضاً لاتباع هذا الدين الذى استعذب أتباعه أن يتحملوا الآلام المبرحة والضيقات المرة ويحتقروا أمجاد العالم الزائفة، على أن يفرطوا فى ايمانهم أو ينكروا مسيحهم... وبعبارة مقتضبة نقول: ما هو هذا الدين الذى استحق من اتباعه كل هذا الحب والبذل والولاء!!

انى مدين لكثيرين عن محبتهم ومؤازرتهم الروحية والادبية... يأتى فى المقدمة سحابة الشهود من الشهداء والمعترفين الذين وردت أسماؤهم وسطرت سيرهم فى هذا الكتاب... أنى أحس بشفاعتهم عنى وبركتهم لى... أقدم لهم الكتاب فى طبعته الثانية المزيدة، باقة حب لهم ووفاء لمبادئهم واعترافاً بفضلهم. أقدم الشكر الى الابوين المحبوبين القس صرابامون عزيز والقس ويصا سامى كاهنى الكنيسة المرقسية الكبرى بالقاهرة، لاتعابهما فى تقديم الكتاب الى المطبعة واشرافهما على طباعته وقيامهما بتوزيعه... وادَ أسجل ذلك، أطلب نعمة الصحة والعافية والشفاء للقس صرابامون عزيز من القادر على كل شئ ببركة وشفاعة هؤلاء القديسين.

واذ أضع هذا السفر النفيس – الذى يفوح منه رائحة مسك سير الشهداء وعطر آلامهم وأريج جهادهم، بين يدى الهنا الصالح المحب أسأله أن يجعله بركة لكل من يقرأونه ويدرسونه، ثباتاً فى الايمان وقوة وبنيانا لحياتهم الروحية المقدسة، من أجل حياة حب أعمق لمن أحبنا الى المنتهى وبذلك ذاته فداء عنا.

وبركة الشهداء الذين حفظوا لنا الايمان الأقدس وسلموه لنا خالياً من كل شائبة تكون معنا وتحفظنا وتهدى خطواتنا فى طريق الحق والنور والحب، ولالهنا كل مجد وكرامة الى الابد آمين.

22 من طوبة سنة 1694 تذكار العظيم فى المجاهدين.

30 من يناير سنة 1978 الانبا أنطونيوس أب الرهبان.

يوأنس.

بنعمة الله أسقف الغربية.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

›

من هو المسيحى؟

‹

تصدير

المحتويات
المحتويات