تصدير

تصدير

موضوع الاستشهاد هو قصة المسيحية المبكرة فى أبهى صورة لها، حينما قدم المسيحيون ذواتهم نماذج للحب والبذل والايمان والاحتمال ومحبة الاعداء، وكل فضيلة...

وقصة الاستشهاد، هى قصة الكرازة بالانجيل للعالم أجمع، وللخليقة كلها... فالايمان المسيحى كان ينتشر سريعاً، ويضرب بجذوره فى أعماق البشرية، ويمتد داخلها طولاً وعرضاً وعمقاً، بشهادة الدم، أكثر من انتشاره بالوعظ والتعليم.

والحق يقال أن فكرة الاستشهاد ظلت تعالج فى الكتب التى تناولت هذا الموضوع، بطريقة ساذجة.. كأن يطلب من المسيحى مثلاً أن يضحى للأوثان فيرفض، فيعذب ويقتل.. لكن للاستشهاد فى المسيحية فلسفة عميقة تستند الى مبادئ روحية قوية... وقد عالجنا هذه النقطة بالتفصيل وأبرزنا دوافع الاضطهاد، ودوافع الاستشهاد وفلسفته العميقة.. وأنه لم يكن فكرة طارئة، ساذجة، اعتنقها بسطاء المسيحين.. لكنها فلسفة تعلق بها المسيحيون من جميع الطبقات والثقافات والفئات والاجناس والاعمار...

لقد بدأت قصة هذا الكتاب بمذكرات متواضعة كنت أقوم بتدريسها لطلبة الكلية الاكليريكية بالقسم العالى. وسرعان ما استهوانى هذا الموضوع والبحث فيه، فعكفت عليه حتى جاء فى الصورة التى ترى فى هذا الكتاب...

شهية جداً هى سير الشهداء، وقصص بطولاتهم وتضحياتهم وروحانياتهم. واذ نقدم نماذج منهم فى هذا الكتاب، انما نفعل ذلك حتى ما تكون معزياً لنا فى غربة الجسد، ومبكتاً لنا نحن الذى انتهت الينا أواخر الدهور... فحينما نعقد المقارنات بيننا وبينهم فى الايمان والحب والبذل، تأخذنا رعدة، ونعرف أين نحن من المسيحيين الحقيقيين الذين أحبوا الرب أكثر من ذواتهم..

انى اشكر الرب الذى أعان ضعفى فى تصنيف هذا الكتاب، فخرج فى صورته الحالية فريداً فى منهجه، يجمع بين التاريخ العلمى والروحانية المسيحية الأصيلة، فهو مزيج بين العلم والروح...

اقدم شكرى لجميع الذين عاونونى – بصورة أو بأخرى – فى هذا البحث، سواء بصلواتهم أو تشجيعهم أو آرائهم.. وفى مقدمتهم الحبر جزيل الاحترام الانبا شنوده أسقف التعليم الدينى والتربية الكنسية الذى أسهم بتوجيهاته وتحمل – فوق أعبائه – عبء طبع هذا الكتاب وتنسيقه ومراجعته، وأنا مقيم بالدير، بعيدا عن القاهرة...

كما أشكر المربى الكبير الاستاذ عشم حبيب الذى قام بترجمة وتلخيص بعض أجزاء من كتاب The Historic Martyrs of the Primitive Church. الذى استعنا به كمرجع فى هذا البحث...

واذ أضع هذا الكتاب بين يدى الرب الذى أحب شعبه وفداهم، أسأله أن يتقبل هذه التقدمة المتواضعه ويشتمها رائحة سرور أمامه، ويعين ضعفى، ويرافق بروحه كلمات هذا الكتاب، حتى ما يكون سبب بركة لكل من يقرأه، بشفاعة العذراء الطاهرة القديسة مريم ملكة السمائيين والارضيين، وكل سحابة الشهود القديسين المحيطين بنا...

لالهنا كل مجد فى كل حين آمين.

شنودة السريانى.

24 من نوفمبر سنة 1968 تذكار شهادة مارمينا العجائبى.

15 من هاتور سنة 1685.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

›

مقدم الطبعة الثانية

‹

لمسة وفاء لمثلث الرحمات السراج المنير والبستان المثمر نيافة الأنبا يوأنس

المحتويات
المحتويات