لمسة وفاء لمثلث الرحمات السراج المنير والبستان المثمر نيافة الأنبا يوأنس

تقديم

هذه الصفحات الرائعة من التاريخ، ما أعمقها، وما أبدعها. انها مثاليات عجيبة كلما نتأملها، نرتفع إلى قمم، ونمتد الى آفاق، ونغوص فى أعماق من الروحيات، لا نظن أن العالم يمكن ان يصل اليها مرة ثانية فى أجياله...

كان الروح القدس يعمل فى الكنيسة الأولى بقوة. وكانت الكنيسة آلة طيعة فى يد الروح، فعمل بها عجباً... وكان من ثمار عمله صفحة الاستشهاد المشرقة، نقرأ هذه الصفحة العجيبة، فنشعر بالحب العنيف الذى لم تقو عليه كل وسائل العنف، ونرى الرسوخ والصلابة فى الايمان بوضع لم تستطع ان تزعزعه وحشية الاباطرة وقسوة الولاة...

وندهش كيف احتمل آباؤنا عذابات نقشعر لمجرد سردها ولمجرد قراءتها! كيف ثبتوا، وانتصروا؟ وكيف استطاع الدم المسفوك أن يحطم السيف المسلول...؟!

ستقرأ كثيراً فى الكتاب عن وصف الإستشهاد، وسير الشهداء والمعترفين، وسترى أمامك كما رأيت مائدة روحية تشبع نفسك.

ولقد قرأت كثيراً عن الاستشهاد، وبين الكتب العديدة التى قرأتها اعجبت بهذا الكتاب الذى بين يديك ايما اعجاب.. انك ترى فيه روحاً وحياة... والاخبار لا تمر فيه عابرة، بل يستوقفك الكاتب بين الحين والآخر فى روحيات الاستشهاد وفى قوة وعمق أقوال الآباء. وتشعر أنك أمام سير حية غير جامدة.

والكتاب يمتاز بطابعه العلمى الاصيل... بكثرة مراجعه، ودقة بحثه، وتحرى الحقيقة خالصة، نقية من شوائب القصص..

ويتميز الكتاب أيضاً بحسن الترتيب والتنسيق...

ليس التاريخ فيه مجرد سرد لاسماء واخبار وأحداث وسير. وانما من شتات الاخبار المتفرقة المتناثرة فى السير، يستنبط الكاتب معانى ثابتة، يستخرجها، ويجمع متشابهاتها، وينسقها تحت عناوين مناسبة، تساعد القارئ على الفهم، وتمكنه الالمام من بالموضوع ككل.

ليست فيه سير الشهداء وحدات مستقلة، وانما هى مترابطة متعاونة على اخراج معنى عام هو لب الموضوع وجوهره..

الكتاب ايضاً يمتاز بالشمول، يمكن ان تكتفى به فيغنيك عن قراءة كتب عديدة. وتستطيع ان تأخذ منه صورة متكاملة عن موضوع الاستشهاد...

اننى اهنئ قداسة الاب الراهب القمص شنوده السريانى على ما بذله من مجهود مشكور فى هذا الكتاب القيم، وأقدم هذا الكتاب الى المكتبة القبطية كمرجع علمى سليم نافع طالما كنا ننتظره..

فليبارك الرب مواهب القمص شنوده وعلمه، وليعطه الصحة والوقت لتزويد المكتبة القبطية وطلاب العلم بثمرات بحثه، وبخاصة فى فرع التاريخ الكنسى.

ان تاريخ الكنيسة لم يكتب كله بعد بالطريقة العلمية المفصلة الشاملة. وانى اعتبر العمل القيم الذى قام به صديقى مؤلف هذا الكتاب الثمين، هو بداءة لعمل كبير واسع هذه أولى ثماره، وانها لثمرة ناضجة شهية.

والى اللقاء ان شاء الله فى الكتاب المقبل عن (العصر الرسولى) الذى يعكف المؤلف على اعداده، والذى نطلب من الرب أن يقويه على اصداره والهنا الصالح الذى بدأ معه هو أيضاً يكمل، له المجد فى كنيسته الى الابد وآمين...

شنوده.

أسقف المعاهد الدينية والتربية الكنسية.

دير الانبا رويس فى 22 من طوبة 1685.

20 من يناير 1969 تذكار القديس الانبا انطونيوس.

لمسة وفاء لمثلث الرحمات السراج المنير والبستان المثمر نيافة الأنبا يوأنس

فى يوم الأربعاء 4 / 11 / 1987 ودعت الكنيسة القبطية إلى المجد حبراً من أبرز أحبار الكنيسة الأجلاء، أبينا الطوباوى نيافة الأنبا يوأنس. بعد حوالى ستة عشر عاماً قضاها فى خدمة الأسقفية بجهد كبير فى التعليم الكنسى. وبعد أن أثرى مكتبة الكنيسة بعدد وافر من المؤلفات القيمة فى الروحيات والعقيدة والتاريخ والطقس.

وبتوجيهات ورعاية صاحب الغبطة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث نتابع نشر هذه الكنوز تنفيذاً لوصية أبينا الأنبا يوأنس الذى أوصى بأن يستمر نشر هذه الكتب بعد نياحته.

وفى هذه المرة نعيد طبع «الاستشهاد فى المسيحية» والذى كان نيافته قد سلمه للمطبعة قبل نياحته بعد أن أضاف إلى مادته الكثير. ونحن نثق ان نيافته الأنبا يوأنس سيفرح فى السماء حين يرى هذه الطبعة قد صدرت وتتداول بين أيدى الكثيرين فلقد قدم للكتاب فى طبعته الأولى «شهية جداً هى سير الشهداء وقصص بطولاتهم وتضحياتهم وروحانتيهم واذ نقدم نماذج منهم فى هذا الكتاب إنما نفعل ذلك حتى ما تكون معزياً لنا فى غربة الجسد ومبكتاً لنا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور».

نطلب لأبينا الحبيب الطوباوى كاتب هذا السفر النفيس الذى يفوح منه رائحة مسك سير الشهداء وعطر آلامهم وأريج جهادهم نياحاً فى أحضان القديسين والشهداء وأن يشفع من أجلنا دائماً بصلوات صاحب الغبطة والقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث أطال الله حياته.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

›

تصدير

المحتويات
المحتويات